tajer
May 10 2007, 08:29 PM
بانوراما: هل تحول الاقتتال في العراق إلى صراع داخل المذاهب؟
اسم البرنامج: بانوراما
مقدم البرنامج: منتهى الرمحي
تاريخ الحلقة: الثلاثاء 8-5-2007
ضيوف الحلقة:
الشيخ حسن الزرقاني (التيار الصدري)
عمار طعمة (عضو مجلس النواب العراقي)
د. محمد جواد علي (محلل سياسي)
مشاري الزايدي (كاتب صحفي)
- هل تحول الاقتتال في العراق من صراع مذهبي إلى صراع داخل المذاهب؟
- وبعد اعتقال سبع خلايا وإفشال أكبر مخطط تخريبي, هل ما زال تنظيم القاعدة يمتلك مقومات التحرك داخل السعودية؟
منتهى الرمحي: أهلاً بكم معنا إلى بانوراما الليلة, هذان العنوانان سيكونان محور حلقتنا لكننا نتوقف أولاً مع موجزٍ لأهم الأنباء.
[موجز الأنباء]
منتهى الرمحي: أهلاً بكم من جديد، تبدو الخلافات بين القوى الفاعلة سياسياً وعسكرياًً في العراق متجهةً نحو مزيد من الإنفلات والاتساع مع ازدياد الخلافات بين الأطراف داخل مؤسسات الحكم أو خارجه.
لكن اللافت أنه مع التراجع النسبي لحدة الصراعات والخلافات المذهبية, تقدمت إلى الواجهة صورة الخلافات داخل المذهب الواحد, وإذا كانت صورة هذا الخلاف داخل الطائفة السنية تتجلى بالصراع بين عدد من العشائر بشأن دعم أو رفض وجود تنظيم القاعدة والموقف من الوجود الأميركي, فإن الخلاف داخل الطائفة الشيعية يبدو أنه متعدد الأطراف والأوجه.
فالخلاف بين التيار الصدري وحزب الفضيلة تبدو أجلى صوره في الصراع السياسي والعسكري الذي تشهده مدينة البصرة, وقد يكون الصراع على النفط والتزام عقود إعادة إعمار المدينة أحد أسبابه.
وفي كربلاء والنجف يدور صراع كبير بين التيار الصدري ومنظمة بدر تمظهر في اشتباكات عدة بين الطرفين, وتدخل في هذا الصراع الخلافات على تقاسم الموارد وخصوصاً منها عائدات أضرحة الأئمة في المدينتين.
وتشكل مدينة الديوانية ساحة صراعٍ بين التيار الصدري ومجموعة من العشائر, حسمته عملية النسر الأسود التي نفذتها القوات الأميركية للسيطرة على المدينة.
فإلى أين يتجه الصراع بين التنظيمات المسلحة داخل الساحة الشيعية؟
إلى أين يتجه الصراع الشيعي الشيعي في العراق؟
التعليق الصوتي: التيار الصدري من جديد إلى المربع الأول الذي ذكرت أنباء صحفية أن بدأ إنطلاقة جديدة على الساحة السياسية في العراق, تتمثل أولى خطواتها بخطة للإصلاح والمصالحة, وفي معلومات ذكرتها صحيفة الحياة نقلاً عن مسؤول في التيار الصدري ويدعى الشيخ أبو جعفر العبادي, فإن الخطة تنصب على إعادة غربلة بعض القيادات, ومحاسبة من اتهموا بالقيام في عملية تصفية عرقية.
وتهدف الخطة أيضاً إلى عزل بعض القيادات التي وصفت بالمسيئة والتي استغلت واستأثرت بالمناصب الحكومية, والقسم الآخر من الذين استسملوا لأجنداتٍ سياسية خارجية, وهنا يبرز تلميحٌ آخر من خلال نائب آخر محسوب على التيار الصدري وهو ناصر الساعدي الذي قال: إن التيار يرغب بالانسحاب من الائتلاف لخلافات حول الموقف من جدولة انسحاب القوات الأميركية من البلاد.
فصل آخر في الخلاف بين الائتلاف يتمثل في استبدال وزراء التيار الصدري, ويقول الصدريون إن انسحاب وزراءهم كان يهدف إلى فسح المجال لتعيين وزراء جدد ومن التكنوقراط, إلا أن الائتلاف أصر على أن يكون الوزراء من نفس الائتلاف أو من المحسوبين عليه.
ويواجه التيار الصدري أيضاً خلافاتٍ مع المجلس الأعلى للثورة الإسلامية وميليشياته بدر, حيث اشتبكت تلك القوات في موجهاتٍ مع أنصار التيار الصدري في النجف وكربلاء والسماوة والبصرة, ناهيك عن الخلاف الفكري والجذري بين آل الحكيم والصدر والذي يتمثل بالسيطرة على ما يسمى بمدرسة المحكمة من قبل الصدريين, وهو الأمر الذي أزعج آل الحكيم على اعتبار أنها تعود لتصرف السيد محسن الحكيم.
إذن التيار الصدري المثقل بالاتهامات من كل حد وصوب يقف اليوم أمام تحدي جديد, هذا إذا صحت الأنباء بشأن خطته للإصلاح والمصالحة, تحدي التغيير والتجديد والإصلاح, والهدف المعلن هو العودة لتوحيد الصف الوطني".
منتهى الرمحي: ولمناقشة هذا الموضوع معنا هنا في الاستديو الدكتور محمد جواد العلي المحلل السياسي, ومعنا من بيروت الشيخ حسن الزرقاني مسؤول العلاقات الخارجية في التيار الصدري, ومن بغداد عبر الهاتف السيد عمار طعمة عضو مجلس النواب العراقي, أهلاً بكم جميعاً واسمحوا لي أن أبدء مع ضيفي من بيروت الشيخ حسين الزرقاني, شيخ حسن أهلاً بك معنا, وفي التقرير الذي استعرضناه قبل قليل وفيما يتردد من أنباء عبر الصحف أو عبر وكالات الأنباء, الخلافات الشيعية الشيعية العامل المشترك فيها جميعاً يبدو أنه التيار الصدري, ما الذي يحدث؟
حسن الزرقاني: بسم الله الرحمن الرحيم، في مسألة الخلاف الشيعي الشيعي الذي يُعطى أكبر من حجمه حقيقةً عبر وسائل الإعلام, إذا كانت التيار الصدري هو القاسم المشترك ما بين هذه الخلافات فذلك سببه لسعة انتشار هذا التيار الصدري, ولكونه عصياً على التغيير أو التطويع باتجاهات لا يرضى بها ضمير المواطن العراقي أي عراقي أصيل وشريف ينتمي إلى هذه التربة, فمثلاً جاء في التقرير بأن التيار الصدري وحزب الفضيلة في مدينة البصرة يتنازع من أجل النفط, وهذا بعيد كل البعد عن واقع التيار الصدري, فنحن لا نتنازع من أحل النفط ولا من أجل المكاسب وإعادة الأعمار كما جاء في التقرير, ونحن أيضاً لا نتنازع من أجل أموال الأضرحة في كربلاء المقدسة والنجف الأشرف, وأهل كربلاء وأهل النجف الأشرف يعلمون تماماً بأننا بعيدون كل البعد عن ذلك, ولم نتسلم إدارة هذه المراقد ولا نريد أن نتسلمها ولا نريد أن نأخذ درهماً واحداً من ما في داخل الأضرحة هذا من جهة, ومن جهة أخرى حينما تتحدث عن مسألة الانسحاب عن الائتلاف هنا يكمن حقيقة مخالفة التيار الصدري لكثير من الفصائل المختلفة, ألا وهو موقفنا الواضح والثابت والأصيل الذي لا يتغير من الاحتلال, نحن نطالب بجدولته ولا نرضى بالاتفاق مع أي جهة تطالب ببقاء الاحتلال أو تسعى لعرقلة عملية الجدولة حتى ولو في الوضع الراهن رغم كل التبريرات.
ما صحة الأنباء عن حملة تطهير داخل التيار الصدري؟
منتهى الرمحي: طيب, سيد حسن يعني إذن قل لي أنت لماذا الخلافات بين التيار الصدري وحزب الفضيلة, وبين التيار الصدري والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية تحديداً منظمة بدر, والتيار الصدري ومجموعة من العشائر الشيعية, يعني كل هذه المعلومات وردت عبر تقارير مختلفة وأنباء مختلفة, أنت تنفي أن يكون لها علاقة بالمال عملياً, هل فقط مشكلتها مشكلة سياسية؟ هل هي خلافات سياسية فقط؟
حسن الزرقاني: يعني لو تأملنا في الوضع العراقي بعد غياب السلطة المركزية التي كانت تحكم الشعب العراقي بالقوة وبالسيف وبالدم وبالإرهاب وتضيق على خناق أبناء هذا الشعب, بعد أن غابت هذه السلطة أصبحت جميع الأطراف تحاول أن تبسط نفوذها على أرض العراق, وهنا لا بد أن نشير إلى نقطة أن بعض الخلافات المتحدث عنها من خلال التقارير لا أريد أن أنكرها, بالتأكيد هناك خلافات موجودة بسبب الحالة الفوضوية الموجودة في العراق, حتى أن هذه الخلافات تصل إلى مستوى أبناء الأسرة تجاه المواقف والآراء والرؤى المختلفة حيال الكثير من القضايا والأزمات التي يمر بها العراق, فما بالك في أطراف سياسية كل طرف له رؤيته, وهذه الرؤيا قد يتشنج لها البعض من الصغار من الأطراف الوسيطة التي تثير هذه الخلافات ويحتويها الكبار, ولكن لو تأملنا في مدينة البصرة لوجدنا أن المشكلة هي ليست مع حزب الفضيلة بالذات بما يمثله من عنوان وبما يمثله من مرجعية لا على العكس, وإنما كان هنالك شخص قد صوّت جميع أعضاء مجلس المحافظة على إقالته وهو محافظ البصرة, ولكنه متمسك بهذا المنصب, ويحاول أن يثير الفتنة ما بين أبناء التيار الصدري وما بين أبناء الفضيلة الذين ينتمون إلى مدرسة واحدة وهي مدرسة محمد صادق الصدر, وهنالك مثلاً بعض التحرشات البسيطة التي صدرت من الصغار في.. من الأطراف الصغيرة في المجلس الأعلى بإعاقة موكب أحد قيادي التيار الصدري فثارت من خلالها فتنة وقد احتويت سريعاً, ولم يسمح لها بأن تأخذ مدىً أبعد من ذلك, لأن لأن الكبار يعلمون دائماً أن كل شيء ممكن أن يُحل بالحوار والتفاهم, إلا أن بعض الأطراف التي يحكمها التشنج والانفعالات هي التي تثير الأزمات وهذا حال الكثير من الأزمات في الشارع العراقي.
منتهى الرمحي: دعنا نأخذ رأي السيد عمار طعمة ضيفي من بغداد عبر الهاتف وهو عضر مجلس النواب العراقي, أهلاً بك سيد عمار, واستمعت إلى ما قاله الشيخ حسن الزرقاني, لكن فيما يبدو أن الصراعات يعني حسب ما تُقرأ على الأقل إعلامياً ومن قبل المراقبين هي صراعات نفوذ, يعني أكثر منها صراعات على تفاصيل صغيرة في الحياة السياسية اليومية العراقية؟
عمار طعمة: بسم الله الرحمن الرحيم، في البدء أود التعقيب على ما ذُكر في التقرير وعلى ما ذكره أخي الشيخ الزرقاني, فتسوية الخلافات ما بين الكيانات الشيعية وتأطيرها في إطارات بعيدة عن الواقع, أعتقد أنها تنطلق في دوافع مغرضة وليس موضوعية, ما ذُكر من حصول خلاف ما بين التيار الصدري والفضيلة حول نفط البصرة هو عارٍ عن الصحة لسببين, السبب الأول هو أن رسم سياسة النفط هو منوط وتحت إشراف وزارة النفط وليس للمحافظة أي دخل أو أثر هذا من جانب حزب الفضيلة, ومن جانب التيار الصدري فإنه شيء ليس له أي تشكيل في مجلس المحافظة حتى يكون طرف في النزاع على النفط, وبالتالي تسويق مثل هذه الاتهامات هو عاري عن الصحة, وأعتقد أنه يستبطن دوافع مغرضة, وما سُوق أيضاً أن هناك خلاف فكري بين آل الحكيم وآل الصدر حول مدرسة الحكمة, أعتقد أنه يصب في نفس الخانة, فعندما تصف الخلاف بأنه فكري وتستشهد عليه بمصداق اختلاف على مدرسة, فإنه يمثل مفارقة تستدعي البكاء قبل أن تستدعي الضحك حقيقة, وما ذُكر من أن شخص المحافظ هو الذي يُعترض عليه وليس هنالك خلاف مع المرجعية أو مع حزب الفضيلة, أعتقد أن شخص المحافظ أثبتت التجربة وكثير من المعترضين عليه أو الذين حاولوا إثارة زوبعة ضد المحافظ, لم يستطيعوا أن يأتوا بقصاصة ورقة تثبت الطعن بنزاهته أو بعدم كفاءته, بل لاحظنا أن تلك الجهات وكان التيار الصدري بعيداً عن تلك الممارسات في الموقف الرسمي الذي أعلنه الأخ المطيري رئيس اللجنة السياسية والموقف الذي أعلنه رئيس الكتلة الصدرية الأخ نصار الربيعي اللذان أعلنا عدم دعمهما لتلك المظاهرة التي كانت تنطلق من دوافع..
منتهى الرمحي: طيب لكن سمعنا من مسؤول العلاقات الخارجية في التيار الصدري الشيخ حسن الزرقاني أشار..
عمار طعمة: الابتزاز والتهديد لبعض أعضاء مجلس المحافظة بالقتل إن لم يصوتوا على المحافظ, فبيان الأمور يكون بشكل موضوعي حتى لا نخلط الأوراق إن كنا نستهدف الحقيقة والموضوعية.
بروز الائتلاف الشيعي كان تلبية لدعوة السستاني
منتهى الرمحي: يعني شخص المحافظ يبدو أنه ما زال الخلاف حوله قائم, وهذا ما أشار له السيد حسن الزرقاني, سأعود إليك إذا كان لديك أي تعليق سيد عمار ولك شيخ حسن زرقاني, لكن اسمحا لي أن انتقل إلى الدكتور محمد العلي ضيفنا في الاستديو, دكتور محمد دعنا نتذكر معاً بداية الصراعات في العراق, الصراعات المذهبية لنقل في العراق, كان كل المتحدثين الذي يظهرون على شاشات التلفزة أو في الصحف أو في أي وسيلة إعلامية يقولون أنه لا يوجد هناك أي صراع طائفي, يعني القضية ليست قضية شيعية وسنة حتى بدأت الأمور تأخذ مناحي أبعد ودفع الشارع العراقي ثمناً له، الآ، نستمع إلى أن الحديث في هذا الموضوع هو تسويق الخلافات وتأطيرها بإطارات بعيدة عن الواقع, فيما يبدو أنه في العراق يعني تعود المتحدثون أن يغطوا الحقائق التي تجري بغطاء شفاف ينتهي بسرعة وتظهر الحقائق لاحقاً, هل سيحدث نفس الشيء الآن بين التيارات الشيعية مع بعضها والتيارات السنية مع بعضها أو داخل المذهب نفسه هذا الصراع؟
محمد جواد العلي: هناك حقيقة, بالأمس القريب كان هناك خلافات شيعية شيعية قبل سقوط العراق واحتلاله من قبل قوات التحالف, هناك خلاف حقيقي بين المجلس الأعلى للثورة الإسلامية وبين حزب الدعوة, هناك خلاف بين حزب الدعوة بين تنظيم العراق والتنظيم الآخر الأصلي اللي هو يعود الأول للدكتور جعفري والأخ عبد الكريم الثاني, والخلاف الآخر بين حزب الفضيلة وحزب الدعوة والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية, هناك خلافات شيعية شيعية, إلا أن بروز الائتلاف كوحدة موحدة كان السبب الرئيسي له هو بتدخل آية الله السستاني, قال السيد السستاني: سوف لن أبارك أي ائتلاف أو أي تجمع شيعي إذا لم يدخلوا تحت راية واحدة, لهذا السبب دخلت جميع الأحزاب الشيعية تحت راية واحدة هي راية الائتلاف, إلا أن هذا الزواج الذي حدث بين الأحزاب الشيعية يمكن أن أطلق عليه زواج المتعة, زواج مؤقت برزت فيما بعد خلافات حقيقية بين هذه التجمعات, خلاف بين المجلس الأعلى للثورة الإسلامية والتيار الصدري, خلاف بين المجلس الأعلى وحزب الفضيلة, خلاف بين التيار الصدري وحزب الفضيلة, الخلاف بين بدر وحزب الفضيلة, فبرزت أمامنا جملة خلافات, ما هي أسباب هذه الخلافات؟ هو ثلاثة أسباب رئيسية, عدم وجود استراتيجية وطنية حقيقية لجميع هذه الأحزاب, اثنين تغليب النزاعات الفئوية على النزاعات مع المحتل أو لتحرير البلد, ثلاثة التكالب على المناصب الوزارية سعياً وراء الحصول على مناصب وعلى امتيازات مادية, إذن معنى ذلك لنصل إلى نقطة أساسية أن أي حزب من الأحزاب إذا ما بني على أساس طائفي أو عرقي سوف يكون مشكوك بولائه الوطني أو حسه الوطني, لهذا السبب نرى الآن هناك خلافات في مدينة البصرة بين حزب الفضيلة والتيار الصدري, لا يعني أن حزب الفضيلة هو متمسك بمحافظة البصرة, أنا ليس دفاعاً حزب الفضيلة, أنا أتذكر أن حزب الفضيلة حينما شُكلت الوزارة انسحب من الوزارة ورفض أن يأخذ أي وزارة لا يعني..
منتهى الرمحي: التيار الصدري الآن انسحب من الوزارة أيضاً..
محمد جواد العلي: لا يعني أن الوزارة هي أهم من منصب المحافظ..
منتهى الرمحي: والتيار الصدري الآن انسحب من الحكومة, القول أنه فيه صراعات على النفط وعلى صراعات على عقود إعادة الإعمار..
محمد جواد العلي: الخلافات الحقيقية هو مدى تدخل القوى الخارجية الأجنبية في الشأن العراقي, حزب الفضيلة يحاول أن يرفض الطرح الطائفي باللحظة اللي الأحزاب الأخرى داخل الائتلاف اللي هي الأحزاب السبعة, اللي هي المجلس الأعلى الثورة الإسلامية, تنظيم حزب الدعوة وحزب الدعوة الآخر والتيار الصدري وحزب الفضيلة وبدر والمستقلون, الآن خلافات بين هذه الفئات كالخلافات بين الأحزاب السنية, أنا لن أدافع عن فئة من الفئات إذا كانت سنية أو شيعية, أي تكتل بناءه طائفي يجب أن يبرز خلافات داخلية, فمصلحته أولاً قبل أي مصلحة وطنية, لهذا السبب نلاحظ أنه تباعاً ستبرز خلافات سنية سنية وخلافات شيعية شيعية إذا لم يُطرح المبدأ الوطني والحس الوطني لمواجهة الاحتلال, حتى الأحزاب الموجودة الآن التيار الصدري يدعو إلى جدولة انسحاب القوات الأجنبية, والتيارات الأخرى أيضاً تدعو إلى انسحاب القوات الأجنبية, وجميع هذه القوى موجودة في مجلس الأمن الوطني العراقي وافقت على تمديد وجود القوات الأجنبية في العراق, كيف من جهة توافق على وجود القوات الأجنبية وكيف تدعو إلى الانسحاب؟ هناك تناقض, تناقض سعياً وراء المواقع سعياً وراء الأرباح المادية سعياً وراء المناصب, 22 مليار مدخول النفط العراقي أين ذهبت؟ الآن الموارد الدينية للعتبات المقدسة يوم أمس أعلنت أن المدخول اليومي هو 600 ألف دولار يومياً, أين تذهب هذه الـ600 ألف دولار لمن؟ أنا لا أتهم أحداً, هل تذهب للمجلس الأعلى أم لبدر أم للتيار الصدري؟ الجميع يسعى لشراء سلاح, الجميع يفكر أن هناك مواجهة وتخندق طائفي, فهذا اللي يهدد المصلحة الوطنية والوحدة الوطنية في العراق لمواجهة الاحتلال.
منتهى الرمحي: شيخ حسن الزراقاي أين إذن دولة العراق من كل هذا, إذا كل طرف يشتغل لمصلحته ونفوذه وسلطته فقط ويفكر بهذا الشكل الطائفي الضيق؟
حسن الزرقاني: يعني بحسب ما تفضل به الأخ في الاستديو فعلى العراق السلام ولن تقوم له قائمة, لأن العراق اليوم تشكل بحسب التركيبة الطائفية من أطراف شيعية وأطراف سنية وأطراف كردية, فإذا سلبنا عن هذه التشكيلات مجتمعةٍ صفته الوطنية فأعتقد أنه لم يعد هناك عراق حتى نتحدث عن قضية الوطن, وهي الدراسة غير موضوعية وتحليل غير مستقي أصولاً من الواقع العراقي, لأنه إحنا ما يصنف مثلاً التيار الصدري ويضعه في خانة الأحزاب السياسية هو لا يدرك أن التيار الصدري ليس بتشكيلاً سياسياً, ولكنه تيار تشكل بولائه وانتمائه إلى القائد الوطني العظيم وهو محمد محمد صادق الصدر, الذي كان همه الوحيد أن يوحد ما بين السنة والشيعة في العراق, فبالتالي إذا كان هؤلاء الذي تبعوا ذلك السيد وقلدوه وانتهجوا نهجه هم أبناء الشيعة, فهذا ليس بسلب لوطنية أبناء ذلك التيار الذين كانوا تحت فوهات بنادق الأنظمة الأمنية السابقة في ظل النظام السابق, وهي تذهب لتصلي جماعةً خلف أئمة السنة, ولا زالت تنتهج هذا النهج وذلك السلوك من خلال المظاهرة الأخيرة التي طالب بها سماحة السيد مقتدى الصدر والتي لم نرفع بها علماً للتيار الصدري, لو كان هذا الرجل يتحدث بالأنصاف نتذكر أننا جميعاً رفعنا راية العراق, وأردنا أن تكون هويتنا هي العراق, وكان الآف الرايات من العلم العراقي ترفرف في سماء مدينة النجف حينما اجتمع السنة والشيعة والأكراد والعرب والتركمان يرفعون هذه الراية الموحدة, لماذا نتجاهل هذه الوحدة ونتحدث عن جزئيات من تناحرات سياسية هنا وهناك ونضفي عليها صفة الطائفية التي تمزق عرى هذه الوحدة الوطنية التي تحاول أن تنهض من جديد, يا أخي جماعة علماء العراق من السنة كلهم يسعون إلى التوحد مع إخوانهم من أبناء الشيعة, والتيار الصدري لا زال يشكل مظلة وطنية تحتضن كل هذه الأطراف التي تسعى إلى مشروع وطني لا زلنا نرفض وجود الاحتلال..
بوجود الاحتلال لا بد أن تكون هنالك خلافات
منتهى الرمحي: طيب شيخ حسن إذن على ماذا الخلافات وأن تصل إلى هذا المدى, وأن يتم الحديث عن أن الصدامات ربما تأخذ أبعاداً أكثر يعني إذا كانت كل الأمور تمام بهذا الشكل؟
حسن الزرقاني: يعني الرائع في مسألة بانوراما أنه حوار هادف وليس حوار تحريضي, لذلك استطيع أن أقول في ظل وجود الاحتلال لا بد أن تكون هنالك خلافات, وإلا أين نكون نحن في سياسة فرق تسد, في ظل وجود حالة من الضغط الشديد والمستمر على أبناء الشعب العراقي, يقولون في الحكمة إذا صفعت الإنسان حولته إلى حيوان, الشعب العراقي تأتيه المفخخات من السموات ومن الأرض, يقتل في كل مكان في كل صوب في كل حدب, يتمزق تتمزق أشلائه من أجل مكاسب سياسية للبعض, كيف نطالب من هذا الشعب صغاره وكباره أن يتحلون بحكمة كبيرة ومتناهية إلى حد أن لا يكون هنالك نزاع, بالطبيعة الإنسانية هنالك نزاع وهنالك صراع حينما يتحول هذا الصراع من مثلاً ألا يوجد صراع عربي عربي! ألا يوجد صراع إسلامي إسلامي! هنالك الآن تسليط كبير على.. إعلامي كبير على العراق لنستطيع أن نخلق من القصة الصغيرة رواية كبيرة, نعم الكل يختلف ألا يوجد في السعودية الآن جيوب تحاول أن تنشق على الحكومة وتحاول أن تثير إضرابات, ألا يوجد في الكويت في كل مكان في مصر في سوريا في الأردن هذا موجود في كل مكان, ولكن حينما تصبح القضية عراقية يعطى عليها حزمة من الضوء أكبر من اللازم لتتحول إلى واقع..
منتهى الرمحي: صحيح لأن العراق ربما شيخ حسن يعني لا ينقصه.. لأن العراق ربما لا ينقصه المزيد من الخلافات يكفيه ما فيه, لذلك تسلط عليه الأضواء أكثر من غيره من الدول..
حسن الزرقاني: يعني ست منتهى كنا في بداية السقوط نقول كلنا ظهرنا وبقلوب ملؤها التفاؤل بغدٍ مشرق لكل العراقيين, ووضعنا أيدينا بأيدي إخواننا من أئمة الجماعة والسنة ونادينا جميعاً إخوان سنة وشيعة هذا الوطن ما نبيعه, بالتالي كان وسائل الإعلام تتحدث عن اختلاف سني شيعي, اختلاف سني شيعي اختلاف سني شيعي إلى أن تحول إلى اختلاف سني شيعي حقيقي, بالتالي هذه عملية ترويض للأنفس وعملية زرع الثوابت داخل هذا العقل العراقي الذي اصبح يستقبل معلوماته ويستقيها عبر وسائل الإعلام, لذلك هناك قصة صارت مضحكة مبكية قصيرة جداً إذا سمحت لي أن أرويها بسرعة سريعة.. يقال أنه قد قتل شخص اسمه حيدر من قبل ميليشيات سنية, وقتل شخص اسمه علي من قبل ميليشيات.. عفواً قتل حيدر من ميليشيات سنية وقتل عمر من ميليشيات شيعية, ولكن خفي عليهم أن هذا حيدر كان حيدر العاني وهو من عشيرة سنية وأن عمر عمر الساعدي من عشيرة شيعية, بالتالي أصبحنا نقتّل أنفسنا بأنفسنا بلا مبرر وبلا سبب, الشعب العراقي يا إخوان ينزف الكثير, فلا بد أن تسلطوا حزم من الضوء على نقاط الأختلاف لا على نقاط الاتفاق بدلاً من نقاط الاختلاف التي أصبحت تثقل كاهل العراقيين.
منتهى الرمحي: يعني نحن دائماً نحاول ذلك, وربما أنت ضيفنا كثيراً شيخ حسن الزرقاني لكن ما يثار في كثير من وسائل الإعلام ومن التقارير, لا بد أن ألقي الضوء عليه. سيد عمر طعمة يعني القضية ليست شيعية فقط.. ضيفي من بغداد, القضية ليست شيعية فقط, ولكن بالأمس مثلاً طرحنا في بانوراما الخلاف العشائري مع تنظيم القاعدة يعني الخلافات السنية السنية إذا ما صح تأطيرها بهذا الشكل, اليوم نطرح هذه الخلافات الشيعية الشيعية, إذا كانت يعني تفضل الدكتور محمد العلي وقال بأن السيد آية الله السستاني كان وراء وضع الجميع تحت مظلة واحدة تحت اسم الائتلاف, هل سنشهد تدخلاً مباشراً جديداً لكي يتوقف هذا النزيف فهو قطرة قطرة قبل أن يصبح نزيفاً فعلاً؟
عمار طعمة: آمل أن أعطى وقت كبقية الزملاء لأنه هنا
منتهى الرمحي: أعذرني ليس تقصداً لذلك فقط حتى تكون الصورة سيد عمار, لأن الصوت صعب عن طريق الهاتف فقط..
عمار طعمة: أن تكون في متناول النقاش, حقيقة قضية الخلاف التي ذُكرت نعم هنالك خلافات, ومناشئ خلافات هي مناشئ سياسية وليست مناشئ مذهبية تؤطر أحياناً من قبل السياسيين أو المذهبيين بأطار ديني أو مذهبي بغرض تحجيم بعض السذج وذوي الوعي البسيط لغرض إداخلهم في معمعة وفي مواجهة ليس لهم ناقة فيها ولا جمل ولا عودة بنفع إلا على أؤلئك الانتهازيين والنفعيين, والخلاف بنفسه لو انضبط بالضوابط الأخلاقية واستحضر المصلحة الوطنية العامة فسيكون عنصر إطراء وتكامل للجميع وليس عنصر شقاق أو عنصر سلبي على أرض الواقع. القضية الأخرى ما ذكره الأخ الضيف من بيروت بأن كل الاحزاب وعمم وأطلق تعميماً لا تمتلك استراتيجية وطنية وتغلب النزاعات الفئوية والتكالب على المناصب كفاني مؤنة بعض الجواب, عندما ذكر موقف الفضيلة بالانسحاب الإيجابي من تشكيلة الحكومة عندما شخص المذهبية الخاطئة التي سادت تشكيل الحكومة وكان موقفه التصويت وهذا موقف إيجابي, وكذا ما لاحظناه في الأيام الأخيرة من الأخوة في التيار موقف إيجابي بالانسحاب من التشكيلة.. (الصوت مقطع من المصدر).. ومعونة الحكومة بالاستعانة بالتكنوقراط, هذه أجوبة عملية وشواهد عملية تدلل على وجود تيار وطني يستحضر المصلحة الوطنية ويترفع عن المصالح الفئوية الضيقة, أما غياب الاستراتيجية الوطنية واستشهاده بتشكل الائتلافات, أنا يمكن أن ألقي نظرة تحليلية على تشكل الائتلافات, إن كل الائتلافات على أساس الطائفة كان في وقته له مبرارات موضوعية بالاعتبار المخاوف والهواجس التي كانت لدى الجميع من الحقبة الماضية, ومن احتمالية الوضع الجديد الذي ساهم في تغييره أيادي حقيقية من احتلال وغيره, فهذا التخوف والهاجس كان يشكل أرضية قد تكون في ذلك الوقت منطقية ومقبولة لتشكل على أساس الطائفة, ولكن التشكل بشكل إيجابي يمنع تشرذم وبنفس الطائفة أو نفس المكون أو نفس القومية.. تلك المرحلة وتلملم صفها لتنطلق بعد ذلك مع المكونات الأخرى بجهد أخوي وطني لبناء عراق مستقل ومزدهر, لكن الذي حصل من الناحية العملية هو الانكماش والتقوقع بين محاولة البعض الاستئثار على حقوق الآخر, فالمشكلة لم تكن بالمفهوم في وقته إنما كانت بالممارسة التي انحرفت عن الأسس والأهداف الصحيحة في تلك المرحلة المؤقتة.
منتهى الرمحي: سيد عمار وصلت الفكرة أرجو أن تعذرني على المقاطعة, ولكن كما قلت لك الصوت عبر الهاتف غير واضح يعني بشكل جيد, دعني آخذ.. يعني فهمت منك وسأحمله للدكتور محمد جواد العلي بأن التشكيلات في البداية كانت تشكيلات طائفية أصلاً أيام بريمر ووضع قانون الدولة, وثم الدستور بني على هذا الشكل, لكن المشكلة الأكبر إذا كانت الخلافات ستصبح داخل الطائفة نفسها, الآن هناك أطراف في العراق تتحدث عن ربما بتفاؤل شديد أنه سنعود من البداية بحيث نلغي الطائفية في التعامل مع المناصب السياسية داخل العراق حتى يصبح العراق عراق, لكن وجود خلافات داخل المذهب نفسه وداخل التيارات نفسها, يعني هل يمكن أن يعطي أمل بأن يتحرك شيء إيجابي نحو المستقبل على الأقل قريباً؟ أم أنه علينا أن ننتظر انسحاب فعلاً القوات الأميركية؟
محمد جواد العلي: أنا أحب أ، أطمئن السيد الزرقاني أن المسألة الأساسية التي يعاني منها العراق تختلف عما يعانيه بقية الوطن العربي, الخلافات الآن داخل أي تجمع داخل العراق أو أي حزب أو أي ائتلاف هو لا يخدم مصلحة الوطن لا يخدم مصلحة العراق, على عكس ما موجود في الوطن العربي الخلافات هو نوع من الديمقراطية وتبادل السلطة, لأن العراق يعاني من احتلال وجود قوات أجنبية, المسألة الأساسية التي تعانيها الأحزاب السياسية ككتل سياية كائتلافات هو عدم وجود الثقة مع بعضها عدم تبادل الثقة, التشكيك بين القوى داخل البرلمان حقيقة..
منتهى الرمحي: كم الاحتلال يلعب دور في ذلك تغذية هذا الشعور؟
محمد جواد العلي: الاحتلال هو بالأساس بناءه بنى البرلمان وبنى الحكومة وبنى النظام المؤقت بعد الاحتلال على أساس طائفي, غذى هذه المسألة وعززها من خلال المحاصصة داخل البرلمان, من خلال المحاصصة داخل الوزارة, أنا أحب أن أذكر السيد بمقولة للسيد رئيس الوزراء نوري المالكي قبل شهرين, قال أنا أعاني معاناة كاملة من التدخلات الطائفية والضغط الطائفي وعدم قدرتي على تشكيل وزارة أو إعطاء مناصب للتكنوقراط لأجل حكم هذا البلد وقيادة هذا البلد, وهذا ما ثبت من شهر كانون ثاني من بداية السنة إلى اليوم السيد رئيس الوزراء لا يسيتطع أن يعدل وزارة أو يعطي بدلاء للتيار الصدري الثقة اللي انسحبوا, إذاً حالة عدم استقرار في البلد, البلد لا حكومة لا نظام لا أمن, بطالة, عدم وجود تنيمة, استمرار الفساد الإداري استمرار الفساد المالي, فقدان الأمن هو العامل الأساسي بس فقدان الأمن أساسه شنو؟ أساسه وجود بطالة, عدم وجود تنمية, معاناة الشعب, ناس أشخاص معينين من فئات معينة من البلد تجني الأرباح وتجني الملايين والنسبة العظمى تعاني وفيه بطالة.
منتهى الرمحي: الصراع على مناصب سياسية في كل هذه الظروف وما ذكرته نوع من الرفاهية والترف, يعني العراق ما زال أمامه وقت طويل حتى..
محمد جواد العلي: نعم الوصول إلى الموقع الإداري هو ليس لخدمة البلد هو لجني الأرباح ليس إلا.
منتهى الرمحي: الدكتور محمد جواد العلي المحلل السياسي ضيفي في الاستديو شكراً جزيلاً لك, ضيفي من بيروت الشيخ حسن الزرقاني المسؤول العلاقات الخارجية في التيار الصدري شكراً جزيلاً لك, ضيفي من بغداد عبر الهاتف السيد عمار طعمة عضو مجلس النواب العراقي شكراً جزيلاً لك.
نعود إليكم بعد قليل لنتابع معاً في بانوراما: بعد اعتقال سبع خلايا وإفشال أكبر مخطط إرهابي, هل ما زال تنظيم القاعدة يمتلك مقومات التحرك داخل السعودية؟
[فاصل إعلاني]
منتهى الرمحي: أهلاً بكم من جديد, التحقيقات التي أجرتها الأجهزة الأمنية السعودية مع موقوفين خلال العملية الأمنية التي نفذتها الأجهزة في السابع والعشرين من نيسان أبريل الماضي, كشفت تفاصيل كبيرة ومهمة بشأن طرق العمل والتخطيط التي يتبعها تنظيم القاعدة في تنظيم خلاياه المكلفة بتنفيذ هجمات إرهابية داخل السعودية, والقواعد التي تنطلق منها مجموعاته من الدول المجاورة.
وبعد سلسلة العمليات الناجحة التي نفذتها الأجهزة الأمنية السعودية ضد خلايا تابعة للقاعدة, والضربات الموجعة التي وجهتها لهذا التنظيم, إلى أي حد يمكن القول أن عمل هذا التنظيم قد شُلّ أو حوصر داخل المملكة؟ خصوصاً وأن التحقيقات مع الموقوفين من عناصر التنظيم قد جعلته مكشوفاً أمام الأجهزة الأمنية السعودية, وهذا ما يؤكده إحباط الأجهزة الأمنية الشهر الماضي لعملية بهذه الضخامة, يشارك فيها أكثر من 170 عنصراً وتستهدف منشآت نفطية وقواعد عسكرية وشخصيات عامة في مناطق عدة من المملكة.
هل ما زال تنظيم القاعدة يمتلك مقومات التحرك داخل السعودية؟
التعليق الصوتي: ما كشفته صحيفة الوطن السعودية اليوم من تفاصيل حول تلقي خلية من الخلايا السبعة التي ألقي القبض عليها نهاية الشهر الماضي في المملكة تدريباتها في اليمن, وحول استخدام خلية أخرى ما يمكن تسميته ببيوت آمنة في سوريا للاجتماع والتنسيق مع عناصر القاعدة الناشطين في العراق, يوحي بأن تنسيق أكيداً تقوم به عناصر هذا التنظيم إنطلاقاً من هاتين الدولتين لتنفيذ مخططها في الدول المجاورة, وهو ما يمكن اعتباره فتيلاً يهدد المنطقة كلها بالانفجار, ما لم تتحرك هذه الدول لردم منابع تصدير هذه العناصر المسلحة.
وبحسب ما أوردته الوطن فإن الخلية الأولى كانت تتلقى تدريباتها في اليمن دون علم السلطات هناك, وكانت تخطط لتنفيذ ما وصف بأبشع العمليات الانتحارية في السعودية حيث أن عملها كان يتم في سرية مطلقة, وعمد قادتها إلى التسلل عبر الحدود لمعسكر التدريب الخاص بها قبل أن تكتشفه السلطات السعودية, وما هو يعطي انطباعاً بأن مراقبة ما يحدث على الحدود لم تكن بالدرجة العالية التي تحول دون تسلل هذه العناصر.
كذلك اتخاذ سوريا منطلقاً للتسنيق مع هذه العناصر يضع تساؤلات كثيرة حول كيفية دخول هؤلاء وخروجهم من العراق إلى سوريا وبالعكس, الأمر الذي يسلط مزيداً من الأضواء على حجم الدور السوري من الذي يحدث في العراق, ويضع دمشق في موقف لا تحسد عليه حيال جيرانها والمجتمع الدولي, إضافة إلى أثر ما يحدث في العراق على مستقبل المنطقة ككل.
وفيما يبدو أن هذه الخلايا لا ترتبط ببعضها ببعض, وهي منفصلة تماماً كي تمنع وقوعها جميعاً في أيدي السلطات في حال تم القبض على إحداها والحفاظ على سرية مخططات التنظيم, فإن العملية الأخيرة للأمن السعودي عُدت ضربة قاصمة لهذه العناصر, وعلى الرغم من ذلك فهل ما تزال القاعدة تمتلك مقومات التحرك داخل السعودية؟ سليم أبو عسلة - العربية.
منتهى الرمحي: ومعنا من الرياض السيد مشاري الذايدي الكاتب الصحفي أهلاً بك سيد مشاري معنا, ودعنا نبدأ من ما انتهى إليه التقرير, هل حوصرت القاعدة في المملكة العربية السعودية بعد العملية الأمنية الناجحة الأخيرة؟
مشاري الذايدي: من الصعب الحديث عن محاصرة, هي العملية لا شك أنها كانت عملية ناجحة ومفاجأة الحقيقة يعني لجهة ضخامة التنظيم وتشعب الخلايا وتنوع أعمالها, وأيضاً وجود أساليب جديدة أو كان مزمع تنفيذها أو عمليات كان مزمع تنفيذها لم تكن في جدول حسابات القاعدة سابقاً مثل الطائرات الانتحارية, مثل استهداف شخصيات عامة هذه لم تكن بنفس هذا الزخم أو بنفس هذا التركيز, أيضاً من الأشياء الجديدة الإشارة التي لم.. الحقيقة البيان لم يشر صراحة إلى الدول التي.. وإن لم لمح إليها الدول التي كانت يتدرب فيها بعض عناصر هذه الخلايا الجديدة الخلايا السبع, من الواضح حقيقة أن الإشارة وهذا أذكر أنه أشير له في صحيفة الشرق الأوسط بعد يوم واحد تقريباً من نشر بيان الداخلية, أن الدولة المعنية بالتدريب هي اليمن, وأعتقد أن هذا بالنسبة لي كمتابع ليس مفاجئاً, لأنه إذا نذكر أحد قاعدة تنظيم القاعدة في السعودية القائد الثالث أو الرابع سعود العتيبي الذي قتل في مواجهة الرس, أشار في مقابلة مع مجلة صوت الجهاد الناطقة باسم التنظيم, أنه قد فر إلى اليمن أثناء المطارادت, وأنه في اليمن تعرف على أبو علي الحارثي, أبو علي الحارثي كان قائد تنظيم القاعدة في اليمن وقتل بطائرة قيل أنها طائرة أميركية بدون طيار في صحراء مأرب في 2002, وذكر أنه تعرف على أبو علي الحارثي وتلقى تدريبات - هو أشار إلى ذلك - تلقى تدريبات في اليمن ريثما تسنت له الفرصة وعاد مرة أخرى إلى السعودية, فأعتقد أن هذا الرابط أو هذه الروابط بين القاعدين هنا وهناك ليست جديدة, لكن الإشارة هنا تكمن في وجود معسكرات وأعتقد أن هذا الذي يؤشر إلى خطورة المستوى الذي وصل إليه التنظيم, وإن كنت شخصياً وجود معسكرات في اليمن أيضاً ليس بجديد, نحن نذكر أنه بعد حرب الخليج الأولى تحرير الكويت حدث ما يشبه الفلتان في بعض أطراف اليمن, وتحت عنوان حرب الوحدة عام 94 اللي انضم فيها السلفيون والإسلاميون في صف الحكومة في محاربة الاشتراكيين, أصبح هناك هامش من الحركة وهامش من التدريب أفسح لهم المجال, كان على حدود السعودية يعني وراء جبل نجران كان في بعض مناطق قبائل وائلة كان هناك معسكرات للتدريب تحت عنوان محاربة الانفصاليين الاشتراكيين, لكن في الحقيقة كان فيه هناك تدريبات لعناصر أخرى.
الحلقة اليمنية السورية السعودية هل يمكن السيطرة عليها؟
منتهى الرمحي: ربما الآن في هذه الأيام نتحدث كثيراً عن الحدود, وعدم القدرة على السيطرة على الحدود, هو الخطورة يتدرب هؤلاء في معسكرات في اليمن ثم يذهبون إلى السعودية, وقد يذهبون بعد ذلك إلى سوريا لاجتماعات في مجالس أمنية كما قالت التقارير, ثم يذهبون إلى العراق ويعودون من العراق, يعني هي الحلقة هذه كيف يمكن السيطرة عليها؟
مشاري الذايدي: والله أعتقد في أحد بيانات الداخلية الاحصائية عن 2006 طبعاً يجب أن نعرف أن التهريب أنواع, التسلل عبر الحدود اليمنية السعودية هو على أنواع ليس كله من قبيل يعني الإرهاب أوالعمليات, التسلل القديم إما بسبب عمليات تهريب المواد المخدرة أو بسبب تسرب العمالة أو لأسباب أخرى, يعني تعرفي الحدود طويلة جداً, ولذلك كان فيه حديث أكثر من مرة عن وجوب السيطرة على الحدود وإبرام اتفاقيات وما إلى ذلك, لكن ضمن هذا المجموع فيه بعض الاحصائيات تتحدث عن مليون ونصف حالات تهريب قصدي تسلل تتم عبرة الحدود السعودية فقط في عام تقريباً 2006 حسب ما أذكر بعض الاحصائيات, من المؤكد أنه ضمن هذا العدد الضخم القدرة على السيطرة تصبح صعبة, هو فيه جهود في هذه الاتجاه وهناك محاولات للسيطرة وبعض الأساليب الحديثة وما إلى ذلك, أعتقد أنه فيه صعوبة بسبب تشعب وطول الحدود, أما عن الحلقة التي تتحدثين عنها فأنا أعتقد الأخطر من قصة يعني الذين يتسللون إلى اليمن هم على نوعين, إما أن يتسللوا وهذا الجديد عندنا الآن بشكل منظم كان يتم حالات فردية أو شبه فردية في السابق للتدرب ومن ثم العودة إلى السعودية, أو الذهاب إلى اليمن كمحطة عبور ترانزيت ومن ثم الذهاب إلى بعض البلدان خصوصاً سوريا للتسلل إلى العراق, يعني تصبح لا يتم الذهاب مباشرة إلى سوريا وإنما يتم عبر اليمن هذا بالدرجة الأولى, أو أحياناً إذا الشخص ما عنده شبهات أو يخرج مباشرة من الحدود السعودية إلى بعض الدول المجاورة, أي دولة من الدول الخليج أو الدول العربية ومن ثم يتجه إلى سوريا, سوريا هي منصة الاستقبال على الحدود, وهذه أعتقد.. الحدود لعراقية.. مكمن الخطورة الحقيقية من الصعب السيطرة عليها.
منتهى الرمحي: الخلايا معروف خلايا القاعدة.. أصبح معروف مشاري أن خلايا القاعدة لا ترتبط ببعضها البعض حتى لا يتم كشفها, لكن العملية الأمنية السعودية الأخيرة عند الحديث عن سبع خلايا مختلفة, ألا يؤشر هذا على أنه بدلاً من أن نقول أنه فيه سيطرة ومحاصرة للقاعدة, أنه خطورة أن تنقسم الخلايا بهذا الشكل وبهذه الاعداد الكبيرة وتكون غير مرتبطة ببعضها يمكن أن يؤشر إلى أن القضية ما زالت طويلة, والمحاربة الأمنية لهذه الخلايا قد لا تجدي نفعاً في الوقت القريب؟
مشاري الذايدي: لا المحاربة الأمنية مطلوبة وأنا أعتقد أن أجهزة الأمن السعودية يعني مع الوقت من المؤكد أنها تمتعت بكفاءة عالية والدليل إحباط هذه المجموعات, لكن الحديث الذي نقوله دوماً ويقوله الكثيرون أن الحل الأمني لا يكفي, حتى المسؤولين السعوديين بدؤوا يتحدثون بوضوح عن هذ القضية, لأنه لاحظي أنه فيه بعض العناصر انضمت الآن لهذا التنظيم حدثاء الأسنان, من المؤكد لم يذهبوا إلى أفغانستان لم يذهبوا إلى أي مكان آخر, فمعناه فيه عناصر جذب, فيه مغناطيس داخلي يتم في بعض الجيوب من بعض الأشخاص, إذا كنا نتحدث خلية ذات 61 عضو اللي أشير لها في البيان كلهم قدموا البيعة للشخص في الحرم المكي, لا يستبعد أنه ممكن جلهم لم يخرجوا خارج الحدود السعودية, فيه جدل حقيقي في السعودية, البعض يعتقد أن هذا شيء دخيل من الخارج دخيل على البلد, وأنه مرحلة مؤقتة سرعان ما تنتهي, وفيه وجهة نظر أخرى تقول لا أنه صحيح أن هناك عناصر خارجية تؤثر في هذا الموضوع سواء من أفكار أو حتى من دول مخابرات دول تناصب السعودية العداء, لكن هذا لا يجعلنا نغض النظر والطرف عن وجود أسباب داخلية وأسباب داخلية حقيقية لأناس يعني في بعض القصص تحكي واحد يذهب يستشير إمام مسجد عن أنه ابنه سيذهب إلى العراق يريد أن ينصحه حتى لا يعود, وفوجئ أن أمام المسجد هذا ربما يكون هو من المشجعين على هذه القصة, القصة معقدة حقيقة, يعني فيه سلة من الحلول بعضها متقدم وبعضها متأخر وبعضها متعطل أصلاً, أنا أعتقد أنه مثل ما قلت أننا محتاجين لمبادرة وخطة وطنية شاملة وليكن لجنة وطنية لجنة مختصة تكون هي المرجعية لملف الإرهاب, يعني يكون فيها خبرات أمنية خبرات فكرية وغير مسيسة فعلاً لجنة مثل لو أصاب البلد لا سمح الله وباء طاعون أوكوليرا أو أي شيء تكون لجنة طوارئ, وليكن لجنة معنية فعلاً بهذا الموضوع تدرسه بعيداً عن أي تحيزات أو آراء مسبقة, ولتنظر بالفعل من أين يأتينا هذا الإرهاب لأن موضوع الإرهاب سيس أكثر مما يجب.
منتهى الرمحي: ونحن نتحدث عن أن الحل الأمني لا بد منه, لا بد أن يكون هناك تنسيق مع الدول التي يشار إليها مع اليمن تحديداً ومع سوريا لضبط الحدود أكثر ولتعاون استخبارتي أكبر, هل موجود هذا التنسيق؟ هل هناك فيه ثقة بين كل هذه الأطراف من أجل أن تتبادل المعلومات الاستخباراتية؟
مشاري الذايدي: يعني فيه اتفاقيات أمنية وقعت بين السعودية واليمن, فيه تبادل لمطلوبين أكثر من مرة, الثلاث وعشرين اللي فروا من سجن الأمن السياسي في اليمن في فبراير 2006 كان تقريباً ربعهم أو ثلثهم مسلّمين من قبل السلطات السعودية لليمن, والعكس أيضاً يعني فيه مستوى من التنسيق بلا شك, لأن اليمن يجب أن لا ننسى اليمن متضررة أيضاً, يعني اليمن تمت على أراضيها عمليات أخلت بالأمن الداخلي اليمني, يعني بصرف النظر عن قصة المدمرة كول أو الناقلة الفرنسية, فيه خلايا يعني تناصب الحكومة العداء وفيه عملية ثأر وقتل, لا ننسى تنظيم جيش عدن الذي اعتصم بالجبال في عام 98 واعتقل بعض زعماء هذا التنظيم وحوكموا وقتلوا, القاعدة في اليمن قامت بقتل سياسيين كبار مثل جار الله عمر الرمز الاشتراكي الكبير, وأيضاً قتل السياح الأجانب أظن في عام 99 على يد جيش عدن أبين, يعني اليمن نفسها متضررة من هذا التنظيم, فمن المؤكد أنها بحاجة إلى تبادل الخبرات بحاجة إلى التنسيق الأمني, لكن أنا أعتقد الوضع في اليمن شوي صعب لأن طبيعة وتركيبة اليمني أول شيء انتشار السلاح.. انتشار السلاح الطبيعة الجغرافية الطبيعة القبلية الطبيعة يعني فيه بعض الجيوب لا أعتقد أن الدولة تستطيع بسط هيمنتها على كامل الأراضي اليمنية.
منتهى الرمحي: مشاري الذايدي الكاتب الصحفي ضيفي من الرياض شكراً جزيلاً لك.
ودائماً للإطلاع على مضمون حلقات بانوراما وتقاريرها وعلى آخر الأخبار والتحقيقات ندعوكم لزيارة موقع العربية على الإنترنت www.alarabiya.net إلى هنا تنتهي حلقة بانوراما لهذه الليلة موعدنا يتجدد وإياكم غداً بإذن الله تحية لكم وإلى اللقاء.