QUOTE(abusadiq @ May 13 2007, 10:57 PM)

دعاء!
ديانا مقلد
لم يتداول الإعلام التقليدي (إذاعة وتلفزيون) مأساة الفتاة العراقية دعاء خليل أسود. ما حلّ بدعاء نموذج بالغ الدلالة لوقائع كثيرة مروعة تدور حولنا من دون أن تصبح بالضرورة مادة للتداول العام.
بحث سريع على شبكة الانترنت يظهر شريط فيديو لتلك الصبية السمراء ذات الشعر الأسود الداكن من الطائفة الأيزيدية الكردية والتي لم تتجاوز السابعة عشرة من عمرها وهي ملقاة على الطريق ويحتشد حولها جمهرة من الرجال الذين عمدوا إلى ركلها بقسوة وعنف ورجمها بقوة بحجارة ثقيلة أدمت وجهها وجسدها الضئيل حتى أسلمت روحها بعد عذاب لا يطاق.
رجمُ الفتاة التقطته هواتف المتجمهرين لقتلها..
البعض يلقي بالحجارة وآخرون يصورون بهواتفهم.
بدا المشهد عنيفا ومتداخلا إلى حدّ يصعب فهمه.
ترى ما الذي دار بخلد من كان يلتقط صور عذابات تلك الفتاة التي ظهرت مستسلمة لهمجية قاتليها ولم تبد مقاومة!!!
هل كان يمكن أن يحاولوا ثني المتجمهرين عن قتلها!!!
قاتِلوها هم الذين بثوا صور رجمها على الانترنت وتبادلوها عبر هواتفهم النقالة حتى شاعت حكاية دعاء وباتت قضية..
لقد اكتنفت محنة دعاء ملابسات كثيرة.
فهي إيزيدية أحبت شاباً مسلماً وأرادت الزواج منه. ثارت ثائرة عائلتها وأقاربها وجرى استدارج الفتاة لقتلها الذي تم في شمال العراق. رداً على مقتلها شاعت عمليات انتقامية من الطائفة الأيزيدية أبرزها قتل مسلحين أصوليين لثلاثة وعشرين عاملا أيزيديا بالقرب من الموصل.
الأصوليون ردّوا عبر مواقعهم الانترنتية على صور رجم الفتاة بنشر صور قتلى الأيزيديين مذيلة بعبارات تتحدث عن الانتقام ممن وصفوهم بـ«عبدة الشيطان» وتمجّد إيمان دعاء على افتراض أن قتلها تم رداً على إسلامها. لقد ذهب هوس الجماعات الأصولية إلى حد أنهم اعتبروا أن يد الفتاة المرخية من الألم إلى جانب جسدها ما هي إلا سبابة رفعت للتشهد قبل الموت.
كانت صور الفتاة مناسبة لتغذية سعار المشاعر الطائفية.
تحولت قضية دعاء من جريمة عشائرية فظيعة إلى قضية نزاع ديني. مواقع الأكراد الأيزيديين على الانترنت ومواقع الأكراد الاصوليين أيضاً باتت ساحة لتظهير ذلك النزاع.
لنعد إلى مأساة دعاء فهي القضية.
دعاء هي واحدة من عشرات النساء اللواتي يقتلن في كردستان العراق تحت مسمى «الشرف» بأساليب مروعة ليس أقلها الحرق. إنها جريمة قتل جماعية تتكرر باستمرار ضد فتيات ونساء كثيرات. لكنها واقعة موثقة بالصور.
يرى البعض في مثل هذه الممارسة طقساً للعبور نحو الرجولة وإعادة إنتاج للهوية الذكورية العشائرية خصوصاً على النحو الذي تم في مأساة دعاء. حين كانت دعاء تُرجم ظهر رجل وألقى سترة لتغطية ساقي الفتاة فيما كان ركلها مستمراً..
لم يحاول أحد التخفيف من آلام الفتاة أو درء العذاب عنها, إذ في عرفهم ليس من العار أن يحلّ بهذه الصغيرة هذا الكم من العنف الذكوري الجماعي، لكن العار أن تنكشف ساقاها وهي تقاوم آلاماً لا تطاق.!!!