شعراء وادباء من كربلاء السيد
[b]عبد الصاحب مجيد آل طعمة[/b]
علي عبود ابو لحمة
رافقته في مفتتح الخمسينات يوم كنا طلابا نواصل الدراسة على مقاعد الصفوف في ثانوية كربلاء للبنين وبالتحديد سنة1953، كان شابا نشيطا يتمتع بخبرة ويمتلك مزيدا من الثقافة دؤوبا على قول الشعر وكتابة المقالة وكان المحدث اللبق والشاعر الملهم والراوية الفكه والنقادة الرقيق غير انه كان ضعيف البنية، عصبي المزاج، مع اصفرار في الوجه، وفي خضم ذلك الحين كنا نصدر النشرات الجدارية الشهرية فكانت نشرتي بعنوان(ارشاد القلوب) ونشرة الطالب السيد سلمان هادي آل طعمة بعنوان(الرشاد) ونشرة الطالب السيد عبد الصاحب مجيد آل طعمة بعنوان(لواء العبقرية) ونشرة الطالب حسين علي الجبوري بعنوان(الاريب) ونشرة الطالب كاظم عبود الجابري بعنوان(صدى الحق) ونشرة الطالب فاضل عباس آل طعمة بعنوان(الحياة الجديدة) ونشرة الطالبين ضياء محمد حسن النصار وأياد نظمي الخزرجي بعنوان(على كيفك) الى غيرها من النشرات التي تعمل على رفع المستوى الثقافي ودفع عجلة الحركة الادبية في المدرسة، وكان يشرف على كل واحدة منها مدرس اللغة العربية، كانت نشرة السيد عبد الصاحب رصينة ونزيهة لما تحويها من مقالات هادفة وقصائد حسان واخبار وطرائف ومسابقات، كنت اشعر بالتعاطف مع السيد عبد الصاحب وشعرت بقوة بانه يجب تكريم خدمته هذه وانه يستحق ان يعامل باحترام وقد بقي خلال سني عمره الحافلة بجلائل الاعمال يعمل باخلاص وجد وكنت ادرك تماما ان مهمته انتهت بعد صدور العدد الاول من نشرته لكنه استطاع ان يواصل السير، يعمل جاهدا لاصدار العدد الثاني والثالث والرابع فامامه عمل شاق وليس من السهولة الحصول على المواد من قصة ومقالة وقصيدة فكان يكتب النشرة بيده مثلما كنت اكتبها بيدي اقول انه كان يدرك حجم المهمة التي جاء من اجلها بالاضافة الى دروسه التي يجب ان يعد العدة اليها، وكنا نحن المجموعة اصحاب النشرات نتقاسم هذه الاهداف الا وهي النهوض بالمستوى الادبي والثقافي والاسلامي وكنا يومذاك من الشباب المسلم المتطلع الى الحياة ومن المهم اننا جميعا هنا ولد ان نواصل التركيز على اصدار النشرات دون توقف.
ولد السيد عبد الصاحب مجيد آل طعمة في مدينة كربلاء سنة1934 ونشأ في اسرة علوية شريفة المحتد واكمل دراسته الابتدائية والمتوسطة ثم انتقل الى بغداد حيث دخل دار المعلمين الابتدائية وتخرج فيها معلما وعين في مدارس كربلاء وقد ظل مربيا للاجيال فترة طويلة حتى وفاته.احب الشعر منذ صباه وراح ينشر القصائد التي يكتبها في جرائد ومجلات محلية ومن نتاجاته التي تركها ديوان شعره مخطوط توجد منه نسخة في مكتبة قريبه الشاعر السيد سلمان هادي آل طعمة وله كتاب نثري بعنوان(دراسة ابن خلدون) وربما له غير ذلك من فرائد التعليقات ونادر المقتبسات، وكان من اقرانه على مااذكر بعض اهل الفضل والادب كالسيد مرتضى القزويني والسيد صدر الدين الحكيم الشهرستاني والسيد مرتضى الوهاب وعلي محمد الحائري وعدنان محمد الدده والسيد محسن الاشيقر والسيد صادق آل طعمة وسواهم من ادباء وشعراء كربلاء، ومن الذكريات التي علقت في ذهني انني لقيته في الخمسينات بسوق السراي ببغداد حيث كان قدم لشراء بعض الكتب الادبية فرحب بي ترحابا حارا ودعاني الى وليمة غداء فما لبيت دعوته وذلك لعدم وجود فرصة سانحة للذهاب معه وكان لابد لي من الرجوع الى كربلاء في اليوم نفسه الذي قصدت فيه بغداد، في الحقيقة كنت بامس الحاجة اليه والى الاجتماع به من اجل الاستفادة من آرائه الحكيمة وخبراته الصائبة في شؤون الفكر الا ان الظرف الطاريء حرمنا من ذلك اللقاء والرياح تجري بما لاتشتهي السفن.كما لقيته في كربلاء بمقهى السيد علي البلوشي فاعتذرت منه على عدم تلبيتي لدعوته الكريمة فاسف كثيرا وقال لي بالحرف الواحد: لماذا تذكرني بذلك الموقف؟ وهكذا مرت السنون فلم احظ بلقائه حتى سنة1991 وذلك قبيل رحيله بشهور وكان لقاءا حارا تحدثنا فيه عن قضايا الادب والحياة ولم تمض الا اشهر حتى اخترمه عاصف الموت فجأة واخبرت برحيله الابدي الى دار الخلد وذلك في يوم1992/4/25 فاسفت عليه اسفا شديدا كما اسف غيري ايضا.اخيرا لقد ودعنا الصديق الوفي ولاشاعر الودود السيد عبد الصاحب الذي غادر هذه الدنيا الفانية بعد ان ترك لنا زادا فكريا لاتمحوه كرور الايام والدهور ولاينساه التاريخ.
http://72.14.205.104/search?q=cache:sB_MQE...t=clnk&cd=1