Mutergem
Oct 19 2006, 10:43 PM
من العراق: مشروع المصالحة المطروح يزداد تعقيداً بسبب الصراع السياسي
إقرار قانون الأقاليم هل هو بداية مرحلة تقسيم العراق؟
لا علاقة للدكتاتورية بالحكم المركزي ولا علاقة للديمقراطية بالأقاليم
الدليمي: مشروع الأقاليم فيه مفاصل واضحة قد تؤدي إلى تقسيم العراق
الفدرالية هي نظام متطور لإدارة الدولة
اسم البرنامج: من العراق
مقدم البرنامج: سمار جابر
تاريخ الحلقة: الجمعة 13-10-2006
ضيوف الحلقة:
د. عدنان الدليمي (رئيس جبهة التوافق - عضو البرلمان العراقي)
رضا جواد تقي (عضو البرلمان العراقي – الائتلاف الموحد)
القاضي وائل عبد اللطيف (عضو البرلمان العراقي – القائمة العراقية)
سمار جابر: مشاهدينا الكرام أهلاً بكم في هذه الحلقة من برنامج من العراق, ما زال الملف العراقي يحمل في طياته الكثير من النقاط الخلافية التي بدأت ولم تنته, فالعنف المتفجر والميليشيات المتقاتلة والاقتصاد المتردي, ووجود القوات الأجنبية في البلاد, والصراع على الحكم والثروات, ومخاطر هجرة العقول والكفاءات إلى الخارج, وفرار العلماء والمفكرين, كلها عوامل تعصف بالواقع العراقي وتجعل أي حديث عن التنمية وتحقيق مجتمع ديمقراطي أمر بعيد على المدى المنظور.
ومشروع المصالحة المطروح يزداد تعقيداً بسبب الصراع السياسي واعتماد معيار الطائفية والمحاصصة التي أفرزت تشريع الوضع القائم على أساس مذهبي عرقي بتشريع قانون الأقاليم, الذي مُرر بالأغلبية بعد انسحاب 5 كتل سياسية تمثلت بجبهة التوافق والحوار الوطني السنيتين, والتيار الصدري والفضيلة الشيعيين, والقائمة العراقية التي انشق سبعة من أعضاءها وصوتوا لصالح القرار دون موافقة رئيسها أياد علاوي الذي يجري عملية لعينه في لندن.
السؤال المؤرق للعراقيين ما هو الحل والمخرج لهذه الأزمات؟ على كل هذا ما سنناقشه مع ضيوفنا لهذه الحلقة معنا الدكتور عدنان الدليمي رئيس جبهة التوافق وعضو البرلمان العراقي, على أن ينضم إلينا في وقت لاحق القاضي وائل عبد الله اللطيف عضو البرلمان العراقي عن القائمة العراقية, والسيد رضا جواد تقي عضو البرلمان العراقي عن الائتلاف العراقي الموحد أيضاً أرحب بهم, وقبل أن نفتح أبواب الحوار مع ضيوفنا نشاهد هذا التقرير الذي أعدته الزميلة هدير الربيعي حول مستجدات الأوضاع في العراق نتابع.
- هذا البلد .. أنا عمري أكثر من 50 سنة ما أعرف شنو سني وشنو شيعي إحنا أخوال وأعمام..
هدير الربيعي: وقف الصراع الطائفي الذي تروج له الميليشيات المسلحة أصبح مطلب العراقيين الأول في خضم أحداث أمنية وسياسية متسارعة من جهة, ومتصاعدة على شكل صراعات بين الأحزاب والطوائف من جهة أخرى, والتي راح ضحيتها آلاف المدنيين الأبرياء, ما زال المواطن العراقي من يحصد مرارة الصراع السياسي.
تبادل الأدوار بين الرموز من القياديين والساسة في الحكومة العراقية والأحزاب المهيمنة على مجريات الأحداث المتفاقمة في العراق, على ما يبدو أصبحت مسؤولية المواطن البسيط لا مسؤولية الساسة, ودوره كموجه وناصح للقادة يُعد دوراً مغايراً لما هو معتاد, ومناداته الدائمة بضرورة الركون إلى الحوار بين الكتل السياسية المتنازعة, ودعم المصالحة الوطنية كطريق أمثل لحل النزاعات وإنهاء الصراعات.
- يجب على جميع الساسة أن ينظروا إلى مصلحة الشعب العراقي فوق مصالحهم الشخصية والذاتية وكراسيهم, فالمفروض إنهم يأخذون هذا المشروع الوطني التوحدي على محمل الجد.
- المصالحة الوطنية مشروع جيد, بس يجب أن يُطبق تطبيق عملي ليس بالكلام, لأن الشعب العراقي منذ آلاف السنين هو شعب متآخي.
هدير الربيعي: وربما يكون الشارع العراقي منشغلاً بهموم حياته اليومية التي أصبحت غاية في التعقيد في ظل تدهور الأوضاع, وأولها انعدام الخدمات وفقدان الأمان والوضع الاقتصادي المتدني, لكنه يتابع عن كثب نشاط مجلس النواب العراقي الذي ينوب عنه علّه يأتيه بجديد.
- والله البرلمان العراقي بس اجتماعات هذا اللي نعرفه, أي قانون فعّلوه هسه أي قانون؟ قولي أنت؟ أي قانون؟ قانون مكافحة الإرهاب, أي قانون اللي فعلوه ما شفنا من عندهم أي شيء, يجتمعون يتعاركون وبعدين يتأجل الاجتماع إلى اجتماع آخر.
- البرلمان العراقي لا حل ولا ربط..
هدير الربيعي: مشروع المصالحة الوطنية ووثيقة العهد التي تبناها مؤخراً رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وأقرتها الأحزاب الحكومية والبرلمانية, وشخصيات فاعلة في الساحة العراقية, ربما حملت أملاً جديداً للمواطن العراقي بإمكانية جمع خطى الأضداد على طريق مشروع الوحدة الوطنية والمصالحة الحقيقية.
إلا أن أعمال العنف والاغتيالات والقتل الجماعي ما زالت في تصاعد مستمر, تداعيات تلقي بظلالها على نوع وشكل المستقبل العراقي المنظور, وحلول توضع وتُجرف بدوامة العنف الطائفي المستمر, وأرقام هجرة الكفاءات العراقية خارج البلاد تؤشر استبعاد الحل الحقيقي للأزمة العراقية, أو التوصل إلى حلول ناجعة لتصفية ما خلفه الصراع منذ سنوات.
لبرنامج من العراق - هدير الربيعي.
إقرار قانون الأقاليم هل هو بداية مرحلة تقسيم العراق؟
سمار جابر: إذن بعد متابعة لهذا التقرير ومستجدات الوضع الأمني والسياسي في العراق, ننتقل مباشرة إلى ضيوفنا في العاصمة العراقية بغداد, وأستهل هذا الحوار مع الدكتور عدنان الدليمي رئيس جبهة التوافق عضو البرلمان العراقي, أرحب بك من جديد وأبدأ بما استجد على الصعيد السياسي في العراق, يعني أُقر قانون الأقاليم بالأمس رغم رفض العديد من الشخصيات والكتل السياسية, انسحاب حوالي خمس كتل, كان هناك لغط حول استكمال النصاب القانوني ولكن أُقر القانون وفق ذلك, موقفكم بداية من ذلك؟
د. عدنان الدليمي: بسم الله الرحمن الرحيم, نحن في جبهة التوافق العراقية ويؤازرنا في ذلك كتل سياسية لها قيمتها في البرلمان وفي المجتمع العراقي على اختلاف مذاهبه وأطيافه, لقد تضامنا جميعاً من أجل رفض قانون مشروع الأقاليم, اتفقنا بعد تشاور وتداول بضرورة عدم حضورنا إلى جلسة مجلس النواب التي عقدت أمس يوم الأربعاء الحادي عشر من الشهر العاشر لهذه السنة, ولكن على الرغم من عدم حضورنا استطاع الإخوة في الائتلاف والاتحاد والتحالف الكردستاني أن يجمعوا أعضاء, فاستطاعوا أن يحضروا في الجلسة التي عقدت أمس نواب يشكّلون النصاب القانوني للموافقة على هذا المشروع.
سمار جابر: طيب دكتور عدنان عفواً ولكن لماذا.. على أي أساس ترفضون هذا القانون إذا كان هناك يعني عدد كبير أيضاً من الشخصيات تطالب به, وبالتالي يشيرون إلى عدم التخوف على مستقبل العراق من ناحية تقسيمه أقاليم, يعني لماذا التخوف بالتحديد ولاسيما من قبل السنة؟
د. عدنان الدليمي: ليس فقط من قبل السنة هذا التخوف, وإنما أيضاً من قبل إخواننا الشيعة, فحزب الفضيلة الإسلامي حزب شيعي, والتيار الصدري تيار شيعي, وكثير من أبناء الشيعة في المنطقة الوسطى والجنوبية يرفضون هذا المشروع.
سمار جابر: لماذا؟
د. عدنان الدليمي: لأنهم يعتقدون أن هذا المشروع سيؤدي إلى تقسيم العراق, وسيؤدي أيضاً إلى صراع داخل الإخوة الشيعة في المناطق الوسطى والجنوب صراع للسيطرة على الحكم, للسيطرة على الثروات, للسيطرة على مجريات الأمور في المنطقة الوسطى والجنوبية فضلاً عن أننا..
سمار جابر: دكتور عدنان بما أنك أبديت هذا التخوف الذي على أساسه العديد من الكتل والشخصيات السياسية ترفض هذا القانون, دعني أستوضح رأي السيد رضا جواد تقي وهو عضو أيضاً في البرلمان العراقي, يعني الائتلاف العراقي الموحد يعين سيد رضا استمعنا إلى الدكتور الدليمي, استمعنا إلى التخوفات وبالطبع أوضح الدكتور دليمي أن هذه التخوفات ليست محصورة ضمن طائفة واحدة, ولكن هناك يعني إضافة إلى العديد من التيارات الشيعية السياسية والحزبية, هناك أيضاً تيارات أخرى ترفض هذا القانون لأنه يؤدي إلى تقسيم العراق, وأنتم تعلمون ماذا يعني تقسيم العراق؟
رضا جواد تقي: نعم, هناك من يختلف مع هذا القانون قانون الإجراءات التنفيذية لتكوين الأقاليم, ونحن نحترم وجهات نظرهم, ولكننا نؤمن إيماناً عميقاً بأننا نريد أن ننتقل من عقود من المركزية المقيتة التي أذاقت العراقيين الويلات والمرارات وجرتهم إلى حروب داخلية وخارجية كلفتهم الملايين من الضحايا, ومن الدمار الذي حصل بالبلاد, نحن نريد أن ننهي صفحة من الدكتاتورية والمركزية المقيتة إلى حكم لا مركزي وهذا يُجمع عليه كل العراقيين, حتى أخي الدكتور عدنان الدليمي والذين يعترضون الآن على الفدرالية هم يؤمنون بالنظام اللا مركزي, ونحن نقول أن أحد تجسيدات اللا مركزية هو نظام الأقاليم, ونحن نختلف مع إخوتنا إن نظام الأقاليم يعزز وحدة العراق ولا يمزقه أو يؤدي إلى التقسيم, ونحن إذا شعرنا وأدركنا عفواً.. نحن إذا شعرنا.. وأدركنا..
سمار جابر: كيف سيوحد؟ يعني الدكتور عدنان الدليمي فسّر كيف يمكن أن يقسم وأبدى تخوفه من التقسيم, على أي أساس يمكن أن يوحد إذا قُسم العراق أقاليم؟ وعلى أي أساس قُسم هل هي الأقاليم إدارية أم سياسية؟ يعني حتى الساعة لم يعرف المواطن العراقي ماهية هذا القانون وماهية شرعيته بتوزيع العراق أقاليم؟
رضا جواد تقي: نحن نؤمن بأن وحدة العراق قيمة مقدسة لا يمكن التخلي عنها والتلاعب بها, وحدة العراق نحن نؤمن به ولا يمكن أن نتخلى, ولو شعرنا أو أدركنا ولو بشكل قليل إن نظام الأقاليم سيؤدي إلى تقسيم العراق لا سمح الله وإلى تفتيته فسنكون أول المقاومين لهذا المشروع, ولكن هناك تجارب في العالم دولة الإمارات العربية المتحدة فيها شكل من نظام الفدرالية وهي دولة متطورة ضمن الدول التي تعيش في المنطقة العربية والخليجية, وهناك دول في العالم كثيرة متحضرة تعمل بالفدرالية وليس هناك تقسيم ولا تفتيت للبلاد, الفدرالية هي نوع من النظام الإداري اللا مركزي, حيث تعطي السلطة المركزية صلاحيات للأقاليم والمحافظات أكثر من الصلاحيات المعمولة للدول التي فيها نظام مركزي, أنا أخاف من الذين لا يؤمنون بالفدرالية أنهم يريدون أن يعودون بنا إلى الدكتاتورية المقيتة التي أذاقتنا الويلات ونحن لا نريد أن نعود لها.
سمار جابر: طيب دعنا أن نستمع إلى رأي الدكتور عدنان الدليمي, يعني دكتور عدنان استمعنا إلى وجهة النظر السيد رضا أنهم يعني يطالبون بالعكس بوحدة العراق, وإذا كان هذا القانون سيؤدي إلى تقسيم العراق فطبعاً هم رافضون له, ويعني هناك نقطة محددة ركز عليها وأن المركزية كانت هي الأساس فيما عاشه العراق من حروب ودمار واقتصاد, هل بالفعل أصبح بين المركزية واللامركزية هي الحل بالوصول إلى بالعراق إلى شاطئ الأمان ما رأيكم بذلك؟
د. عدنان الدليمي: بسم الله الرحمن الرحيم المركزية لا تحتم أن يكون الحكم دكتاتورياً, والفدراليات والأقاليم لا تحتم إطلاقاً أن يكون الحكم ديمقراطياً ومعتمداً على أبناء الشعب ولأبناء الشعب, فقد يكون في الإقليم دكتاتورية لحاكم أو لحزب وهذا ما سيحدث إذا طُبقت الأقاليم في العراق, من الآن نشعر أن هناك جهة من الجهات تريد أن تفرض سيطرتها على هذه الأقاليم وهذه.. أنا لا أذكر لكمن..
سمار جابر: دكتور دليمي من هي هذه الجهة؟
لا علاقة للدكتاتورية بالحكم المركزي ولا علاقة للديمقراطية بالأقاليم
د. عدنان الدليمي: سيدتي الكريمة دعينا نتحدث بالعموميات.. دعينا نتحدث بالعموميات وبالتخوفات, لا علاقة للدكتاتورية بالحكم المركزي, ولا علاقة للديمقراطية بالأقاليم, فقد يكون الإقليم فيه دكتاتورية, وقد يكون الحكم المركزي فيه ديمقراطية, هذه بريطانيا ودول كثيرة جداً بالعالم هي على مستوى رفيع من الديمقراطية والحكم فيها قائم على المركزية, أما مسألة دولة الإمارات العربية هذه ليست مثالاً يقاس عليه بالنسبة للعراق, هي كانت عمارات ممزقة مختلفة لا يربطها رابط, اجتمعت شكّلت دولة وهذه الدولة طبعاً تقوم على الإمارات هذا يختلف عن العراق, العراق موحد ونأتي نحن نجزئه, ثم هناك تخوف من أن يكون هناك امتداد لدولة محيطة في العراق لها صلات تاريخية وصلات فكرية وصلات دينية بمناطق الوسط والجنوب نحن..
سمار جابر: يعني دكتور الدليمي من تقصد بالتحديد.. منذ بداية الحديث دكتور دليمي معلش..
د. عدنان الدليمي: اسمحي لي نص دقيقة فقط..
سمار جابر: تفضل..
د. عدنان الدليمي: نحن نتخوف على إخواننا في الوسط والجنوب أن يكون هناك صراع بينهم صراع سياسي, صراع من أجل السيطرة على الحكم وبوادره الآن ظاهرة ظهرت في كربلاء, ظهرت في النجف, ظهرت في الديوانية, ظهرت في البصرة ظهرت في العمارة ظهرت في .. قبل أن تتشكل الأقاليم بدأت هناك خلافات وصراعات دموية, فكيف إذا صارت أقاليم, والله نحن نتخوف.. ثقي نتخوف على إخواننا الشيعة أكثر ما نتخوف على غيرهم من هذا الباب.
سمار جابر: سيد رضا ما هو تعليقكم؟ يعني الدكتور عدنان أشار بالفعل إلى تخوفات ولاسيما على الطائفة الشيعية, وهذا بات واضحاً من خلال رفض يعني التيار الصدري وحزب الفضيلة إضافة إلى شخصيات سياسية يمكن ألا يكون لها تشكيلات حزبية رافضة لمثل هذا المشروع, يعني حتى أن السيد أياد علاوي ضمن القائمة العراقية لو لم ينشق سبعة من هذه القائمة لإكمال النصاب القانوني حسب طبعاً ما قيل ونشر لما تم هذا القانون, يعني أليس هناك أحقية في هذه التخوفات تفضل؟
رضا جواد تقي: نعم, أي واحد عنده تخوفات تخوفاته مشروعة ومحترمة, ولكننا نقول أمور ثوابت عندنا حقيقة, من هذه الثوابت أن العراقيين هم أصحاب المصلحة العليا في هذا البلد, هم يقررون ما يريدون من نظام الأقاليم أو غير نظام الأقاليم, وقد أقر الدستور الذي صوت عليه العراقيون باستفتاء شامل وكامل وكبير أشرفت عليه وحضرت وراقبته الأمم المتحدة ومنظمات دولية عديدة, أقر المواطنون هذا الدستور الذي ينص في جوهره على أن نظام العراق هو نظام اتحادي, وهذا الأمر وافق عليه كل العراقيين, وجاء أعضاء مجلس النواب إلى قاعة البرلمان وأدوا القسم على أنهم يدافعوا عن هذا الدستور الذي ينص على أن العراق هو نظام اتحادي فدرالي, وفي هذا الدستور هناك مبدأ ينص على أن مجلس النواب يجب أن يسنّ الإجراءات الكفيلة بتشكيل الأقاليم في الست شهور الأولى من تشكيل الدستور, لذلك نحن يجب.. نحن لا بد أن نحترم رأي الشعب الذي أقر الدستور وأقول شيء في هذا الصدد مهم جداً, أن قانون الأقاليم إن قانون الأقاليم الذي أُقر يوم أمس لا يمكن أن يتكّون إقليم في أي محافظة إلا أن يصادق أغلبية المواطنين في تلك المحافظة على ذلك الإقليم, بدون رأي المواطن لا يمكن أن يتكون إقليم, وأنا أستغرب جداً لماذا نشك في رأي المواطن وعقله وعلمه, ولماذا نطعن في أن المواطنين العراقيين إذا أرادوا شيئاً فإن ولاءهم لغير الوطن وولاءهم لدولة أخرى, أنا لا أقبل من الدكتور عدنان الدليمي أن يتهم أبناء الوسط والجنوب ويطعن في وطنيتهم ويتهمهم بأنهم موالين لدولة أخرى, فيما إذا شكلوا فدرالية فإنهم سينفرطون عن العراق, والعراقيون في الوسط والجنوب دافعوا عن العراق وعن وحدته ضد الاحتلال البريطاني ويدافعون اليوم بدمائهم..
سمار جابر: عفوا ولكن أيمكن أن تنكرون التحالف والدعم الإيراني لكم يعني هل هذا منكر من قبلكم؟
رضا جواد تقي: العراقيون في الوسط والجنوب مع بلدهم ووطنهم وعاصمتهم ولا يقبلون إلا بعراق واحد موحد, يرفضون التدخل الأجنبي من أي دولة كانت وبالضمن من إيران.. ولا أن تتدخل الدولة في شؤونهم فهم غير قاصرين..
سمار جابر: للدكتور عدنان حق الرد بما أنك توجهت بالكلام إلى الدكتور عدنان بالتحديد تفضل دكتور عدنان؟
د. عدنان الدليمي: بسم الله الرحمن الرحيم, أنا لم أطعن بولاء إخواننا في الوسط والجنوب للعراق, ولكن ذكرت أن هناك دولة لها أطماع في المنطقة الوسطى والجنوبية, ولها علاقات وثيقة بالكثير من الساسة في الوسط والجنوب, وكثير من الأحزاب بقيت في تلك الدولة أكثر من 20 سنة, نحن نتخوف لا نطعن وإنما نتخوف, ومن حقنا أن نتخوف, الأخوة في الوسط والجنوب إخواننا وهم يتخوفون أصلاً, بل هم يذكرون لنا أن هناك دولة لها مكاتب ولها مراكز قوى داخل المنطقة الوسطى والجنوبية, هذا ليس طعناً بولاء إخواننا في الوسط والجنوب هذا تخوف, وكثير من إخواننا الشيعة في الوسط والجنوب يتخوفون من أن يكون لهذه الدولة في قابل الأيام تأثير على الحكم في الوسط والجنوب.
سمار جابر: على كل هذا ما سنتابعه دكتور عدنان هذا ما سنتابعه إضافة إلى قضايا أخرى متعلقة بقانون الأقاليم, ولكن دعونا نتوقف مع فاصل قصير على أن نعود للمتابعة.
[فاصل إعلاني]
سمار جابر: مشاهدينا الكرام أهلاً بكم من جديد, وأعود لمتابعة هذه الحلقة من برنامج من العراق مع ضيفيّ في العاصمة بغداد الدكتور عدنان الدليمي والسيد رضا جواد تقي, دكتور عدنان يعني كان هناك تخوفات عديدة مع أن السيد رضا أصرّ ويعني وأوضح أن هذا القانون قائم على أساس إداري, يعني تقسيم الأقاليم في العراق على أساس إداري وليس سياسي واقتصادي, إلى أي مدى لديكم تخوفات من أن يكون هناك مطالبة مستقبلية باستقلالية سياسية اقتصادية على غرار ما يطالب به إقليم كردستان؟
د. عدنان الدليمي: نحن نعتقد أن مشروع الأقاليم بوضعه الحالي وبالصيغ التي قُدم فيها هذا المشروع لا تقتصر على القضية الإدارية, ولو كانوا يريدون أن تقتصر على القضايا الإدارية لوافقوا بمقترحنا الذي يتمثل بإعطاء المحافظات العراقية سلطات إدارية وسلطات مالية وسلطات سياسية أكثر مما هي عليه, مع بقاء المركز قوياً, مع بقاء ارتباط هذه المحافظات بالمركز, وأن يكون حكماً لا مركزياً معتمداً على المحافظات المرتبطة بالعاصمة لا على الأقاليم، لو كانوا يريدون هذا لكان حلاً جيداً يكون بديلاً لمشروع الأقاليم الذي يتخوف منه الكثير من العراقيين داخل العراق وخارج العراق من الشيعة ومن السنة ومن كل أبناء وأطياف الشعب العراقي وتخوّف الإخوة..
الدليمي: مشروع الأقاليم فيه مفاصل واضحة قد تؤدي إلى تقسيم العراق
سمار جابر: دكتور عدنان أريد أن أسأل يعني لو لم تكن الولايات المتحدة الأميركية مع أنها أعلنت مراراً وتكراراً أنها ضد تقسيم العراق, وتتخوف من هذه الناحية لما لذلك من ضرر على العراقيين والعراق بالتحديد ودول الجوار، يعني لو لم يكن هناك برأيكم موافقة لما أقر هذا القانون أم لا؟
د. عدنان الدليمي: إقرار هذا القانون قانون مشروع الأقاليم والإجراءات التنفيذية المتعلقة به فيه مفاصل واضحة أنها قد تؤدي إلى تقسيم العراق، وفكرة تقسيم العراق فكرة قديمة ليست حديثة, مذ كنا شباباً بل مذ كنا صبياناً نسمع أن العراق سيُقسم إلى ثلاثة أقسام كرد وسنة وشيعة، هذا الذي يجري الآن يجعلنا نتخوف من تطبيق هذا المشروع الذي يؤدي إلى تجزئة العراق، نحن نتمنى على إخواننا في الوسط والجنوب على الساسة والقادة أن يفهموا ماذا نريد, نحن نريد الإخوة نريد اجتماع الكلمة, نريد وحدة البلاد, والآن الأمر الذي يجب أن تتضافر الجهود كلها عليه لا مسألة الأقاليم, وإنما مسألة الأمن, مسألة إعادة العراق إلى ما كان عليه، إعادة اللحمة بين العراقيين, إيقاف إراقة الدماء هذا هو الأمر المهم الآن..
سمار جابر: دكتور عدنان طبعاً سيكون هذا محور مهم في هذه الحلقة الأمن والاقتصاد والأمور الحياتية التي يطالب بها المواطن العراقي، ولكن يعني دعني أطرح هذا السؤال على السيد رضا، يعني استمعنا من الدكتور عدنان الدليمي من التخوفات من أن الأقاليم لن تكون على مستوى إداري فقط ولكن سيطالها الشأن السياسي والاقتصادي, ولو كان الأمر مقتصر إدارياً لكنتم يعني أعطيتم المحافظات بعض السلطات الإدارية والمالية والسياسية أكثر، ما هو ردكم يعني سيد رضا على ذلك؟
رضا جواد تقي: نعم نحن ما يطرحه الدكتور عدنان الدليمي طرح نحن موافقون عليه موافقة كاملة، أن يكون هناك في العراق نظام لا مركزي غير نظام الأقاليم نحن نؤمن بذلك, وقد تناقشنا منذ أكثر من سنتين نقاشات مطولة بين الكتل السياسية أفضت هذه المناقشات إلى أن نظام الأقاليم هو النظام الذي يجب أن يكون معمول, وكان في النقاشات عرب وأكراد سنة وشيعة مسلمين ومسيحيين، وبعد أن تم الاتفاق على ذلك وتثبت في الدستور فلا يمكن أن نتراجع عن ذلك، أنا أسأل سؤال من الدكتور عدنان الدليمي لماذا يريدون لكل محافظات العراق نظاماً لا مركزياً يعطون صلاحيات للمحافظات، ويوافقون على إقليمياً فيدرالياً في كردستان؟ إذا كان الأكراد مواطنون عراقيون يتمتعون بحق أن يكونوا لهم إقليم، فلماذا يُحرم باقي العراقيين من أن يكونوا لهم إقليم؟ لماذا يوافق الدكتور عدنان الدليمي..
سمار جابر: يعني معلش سيد رضا.. سيد رضا يعني أنتم تقومون أو دعوتم إلى إقرار وعملتم على إقرار هذا القانون قانون الأقاليم بالتنسيق مع الأكراد ليكون هناك توازي بين إقليم كردستان وباقي الأقاليم ومنها الإقليم الشيعي.
رضا جواد تقي: نحن أردنا أن يكون هناك نظام لا مركزي في العراق وليس نظام الأقاليم, ولكن فوجئنا بأن إخوتنا العرب السنة ومنهم الدكتور عدنان الدليمي وهو أخ كبير ويبذل جهود كبيرة من أجل بناء العراق ونحن نحترمه, فوجئنا بأنهم يوافقون أن يكون هناك إقليم فدرالي في كردستان العراق, ولا يوافقون على أن يكون هناك نظام أقاليم في محافظات الوسط والجنوب، لماذا يتمتع..
سمار جابر: يعني هي ليست موافقة بل هو أمر واقع يعني, يرون أن هذا إقليم كردستان هو أمر واقع, وبالتالي هم يرفضون يعني ما يطالب به الكثير من الأكراد لصلاحيات سياسية واقتصادية, وهذا التخوّف من أن ينتقل إلى الأقاليم الأخرى التي أُقر لأجلها القانون، تفضل.
رضا جواد تقي: ولكن القبول بالأمر الواقع شيء غير مقبول، وخلاف العدالة أن نقبل أن يتمتع بعض العراقيين بحق ونحرم هذا الحق من أن يتمتع به آخرين، نحن لا نتخوف من الفدرالية أن تكون عاملاً من عوامل التقسيم والفرقة على العكس والفتنة، نحن نقول إذا لا يكون هناك نظام الأقاليم ستكون هناك عوامل فرقة وفتنة بين العراقيين، وللعلم أنه في محافظات الجنوب هناك من الإخوة العرب السنة موجودين، مثلاً في محافظة البصرة كما يعلم الجميع هناك أقضية عديدة يسكن فيها مواطنون عرب سنة, وهناك في محافظة ديالا مثلاً تقريباً فيه نصف سنة وشيعة وفي بغداد وكذلك في الموصل هناك عرب وأكراد سنة وشيعة، لذلك الفيدرالية ليست على أساس طائفي وليست على أساس قومي, وإنما هي على أساس إداري وأريد أن أقول شيء ثاني مهم نحن ثبتنا..
سمار جابر: سيد رضا عفواً ولكن كيف ستكون على أساس إداري, إذا نستمع يعني منذ أشهر عديدة أن هناك مطالبة اقتصادية, حصص اقتصادية لطائفة ما لمنطقة ما لاسيما في الجنوب، على غرار إذا أعطيت لكردستان، هنا ليست مستوى إداري فقط.
رضا جواد تقي: لأ أولاً من حق العراقيين أن يطالبوا شيئاً لمحافظتهم من ميزانية العراق التي حرمت عليهم هذا من حقهم، ولكن ليس من حق أحد أن يحتكر مقدار من ميزانية العراق بدون أن تكون الثروة مركزية، نحن نُصر جداً على أن ثروة العراق وخاصةً النفط هو ثروة وطنية ملك لكل العراقيين، ولا يحق لأي فصيل أو لأي طرف أن يحتكر الثروة الوطنية ويحرم بقية العراقيين منها.
سمار جابر: ولكن يعني أنت قلت أنه يحق لأي منطقة أن تطالب بالحصة, يعني كيف يفسر هذا القول مع هذا الكلام؟
رضا جواد تقي: نعم إذا كانت ميزانية العراق طيلة عقود منصرمة تُحرم من أن تذهب إلى محافظات معروفة وخاصةً في الوسط أو الجنوب، وتذهب إلى محافظة معينة ينحدر منها الديكتاتور السابق, وإذا كانت المحافظات في كردستان محرومة والمواطنون يطالبون بحصة لهم هذا أمر مشروع، ولكن احتكار الثروة أمر مرفوض، الثروة الوطنية وخاصةً النفط هي ملك لكل العراقيين ولا يمكن أن يحتكرها أحد، أحب أن أقول شيء في هذا الصدد لقد ولى عصر أن يتحكم في هذا البلد طائفة أو عائلة أو عشيرة أو قومية أو حزب انتهى هذا العهد, ليطمئن كل العراقيين إننا ندافع عن كل العراقيين, ولا نقبل أن يحتكر السلطة والثروة أي طرف سواء كان قومية أو حزب أو طائفة أو عشيرة وما أشكل.
سمار جابر: طيب بغض النظر يا سيد رضا بغض النظر عن هذا القانون, يعني كيف يمكن أن تضمنون الأمن والوحدة والثروة والسياسة في ظل الأجواء التي يعيشها العراق؟ أين كل هذا مما يعيش العراق؟
رضا جواد تقي: نعم نحن في العراق في هذه الظروف الحالية الصعبة والعسيرة نحتاج إلى مزيد.. كما قال أخي الكبير الدكتور عدنان الدليمي نحتاج إلى مزيد من التفاهم والتعاون والتكاتف والتآلف والتنسيق, نحن في اجتماعات متواصلة يعرف الدكتور عدنان الدليمي, نحن في اجتماعات متواصلة ليل مع نهار مع إخوتنا السنة العرب الأكراد نريد أن نشكّل لجان نريد أن ننفس الاحتقان، نريد أن نجد حل نريد أن نقف نزيف الدم، نحن أمام آفة في العراق وهم الإرهابيون خاصةً الذين جاءوا من خارج الحدود.
سمار جابر: على كل سيد رضا جواد تقي عضو البرلمان العراقي عن الائتلاف العراقي الموحد أشكرك على هذه المشاركة, طبعاً الحلقة لم تنتهِ والحوار مستمر نعود بعده للمتابعة فابقوا معنا.
[فاصل إعلاني]
سمار جابر: أهلاً بكم من جديد إلى هذه الحلقة من برنامج من العراق, والآن انضم إلينا القاضي وائل عبد اللطيف عضو البرلمان العراقي عن القائمة العراقية لمتابعة هذه الحلقة والنقاش معه، طبعاً سيد وائل نرحب بك من جديد، ولكن بما أن هذه الحلقة خُصصت بمعظمها لموضوع قانون الأقاليم الذي أُقر في الساعات الأخيرة, هناك سؤال يعني يطرحه وكتب عنه العديد من المحللين والمراقبين في العراق، القائمة العراقية تضم 25 نائب، السيد إياد علاوي كان لديه توجيهات برفض هذا القانون، قيل أن هناك سبعة نواب وأنتم أحد هؤلاء السبعة الذين يعني اتخذوا القرار الفردي بالتصويت وإكمال النصاب لتمرير هذا القانون، نريد التوضيح هل تم تصويتكم بموافقة السيد علاوي؟ أم أن هذه كانت مبادرة منكم لقناعتكم بأهمية وجدوى هذا القانون؟ تفضل.
وائل عبد اللطيف: شكراً جزيلاً, تحية خاصة لك ولهذه الحلقة الخاصة عن هذا المشروع الهام والخطير في الدولة العراقية، القائمة العراقية الوطنية كما تعلمين تتكون نعم من 25 عضواً ولكن للأسف عدد منهم لم يحضر إطلاقاً على مقاعد البرلمان، وإنما حضر في مناقشة هذا القانون هم ثمانية وليس سبعة, المبدأ أن الدكتور إياد علاوي قال للاختلاف الحاصل في وجهات النظر بشأن الفدرالية وبشأن الأقاليم فيمكن لكل عضو أن يبين رأيه في القانون ولا إلزام في ذلك، هذا ما علمنا به في اللحظات الأخيرة من السيدة صفية السهيل التي أوضحت هذا الموضوع للسادة أعضاء مجلس النواب الذين حضروا إلى القاعة, وهم كل من صفية السهيل ومهدي الحافظ وأنا وحميد مجيد والدكتور فؤاد الجزائري والشيخ عبد الله البصري، والسيدة عايدة، وبالتالي نحن ثمانية أغلبية القائمة العراقية صوتنا إلى جانب تكوين الأقاليم..
سمار جابر: عفواً ولكن يعني كيف تصوتون إلى جانب هذا القانون والمعلومات تشير إلى أن الدكتور إياد رافض لهذا القانون، هل هو انشقاق؟ أم لا زالت القائمة قائمة أم ماذا؟
الفدرالية هي نظام متطور لإدارة الدولة
وائل عبد اللطيف: هذا الموقف هو موقف استراتيجي لا يحدده من وجهة نظري زعيم قائمة، بدليل أن السيد عبد العزيز يتزعم قائمة الائتلاف العراقي الموحد، وخرجت عن هذه القائمة حزب الفضيلة وخرج التيار الصدري والقائمة العراقية الوطنية..
سمار جابر: ولكن خرجت بتسميات وأصبحت مستقلة, ولكن أنتم أعضاء لا زلتم ضمن القائمة العراقية والدكتور إياد يرفض, كيف تصوتون بالقبول حتى لو كان لكم الخيار؟
وائل عبد اللطيف: والله أنا لم أستمع إلى رأي الدكتور إياد علاوي شخصياً, وإنما نُقل لي عن طريق السيدة صفية السهيل, ومع ذلك وإذا كان الدكتور إياد علاوي لا يريد التصويت عن هذا القانون, فأنا أخرج عن هذا الطوق أو الرأي وأؤمن بأن هذا القانون ضروري جداً لبناء الدولة العراقية, ولا إلزام في ذلك في هذه المسألة.
سمار جابر: كيف ترونه يعني ضروري وذات أهمية إذا كان هناك من يراه أنه مرحلة وبداية التقسيم؟
وائل عبد اللطيف: هذه المفاهيم لم تصمد أمام الحقيقة, يعني كنا نسمعها منذ أن كنا في لجنة كتابة الدستور وقد طرقها الإخوان طويلاً ولم نجد ما يدعم أو يؤيد أقوالهم، فالفدرالية ليست تقسيم الفدرالية ليست انفصال, الفدرالية ليست تقاسم للثروات كما يدعون, إنما الفدرالية هي نظام متطور لإدارة الدولة, ونظام متطور لبناء الدولة وما أكثر الدول التي أخذت هذا المنحى وهي أكثر من 25 دولة في العالم..
سمار جابر: ولكن أي دولة.. يعني سيد وائل ولكن يعني عند إقرار الفدرالية يكون هناك أسس لهذه الدولة, أسس سياسية وأمنية يبنى عليها هذا الشأن, ولكن ما يعيشه العراق ويقرّ اليوم من قوانين متجاهلاً الأوضاع الأمنية والحياتية، هذا كيف يفسر؟
وائل عبد اللطيف: أنا أعتقد أيضاً الحكم المركزي وبقاء الأمر في يد الحكومة الاتحادية الآن أو المركزية في بغداد هو الذي أيضاً أسهم رداءة الوضع الأمني, بدليل أن إقليم كردستان المنفصل من الناحية الواقعية يعني عن الحكومة الاتحادية يتمتع بالأمن والأمان، لو كانت السيطرة مركزية وتتحكم به الدولة الاتحادية لأصبح كما هو الحال في باقي محافظات العراق..
سمار جابر: ولكن إقليم كردستان ليس وليد اليوم يا سيد وائل.. ليس وليد اليوم..
وائل عبد اللطيف: نعم وإذا أردنا أن نعيد البناء علينا أن نبدأ, فنحن بدأنا فعلاً عام 2004 بالبناء الفدرالي للعراق وأسست مجالس محافظات، وهذه المجالس انتخبت محافظين وبدأت تتدرج في بناء الإدارة في هذه المحافظات, نعم هناك أخطاء وهناك انزلاقات وهناك عدم خبرة كلها صحيحة, ولكن متى نبدأ في بناء الثقة وبناء كوادرنا في الإدارة المحلية.
سمار جابر: بدأتم ببناء الإدارة وبدأتم ببناء المؤسسات, وماذا يعني ما يُسمع عن هدر أموال وعن فساد ومحاسبة.. حتى وزراء مثل السيد سامرائي الذي كان وزير كهرباء بحكومة السيد علاوي, وأيضاً حوالي 16 مليار دولار مهدورة يعني هذه الأمور كيف نفسرها إذا كنتم قد بدأتم بالفعل؟
وائل عبد اللطيف: وهل هذا يعني بدأ بالمحافظات أم بدأ في حكومة المركز, يعني كل الاتهامات وكل هيئة النزاهة تعمل الآن جادة من أجل عدد كبير جداً من الوزراء، أبو أن يعطوا أي صلاحية إلى المحافظات التي أرادت كثير من الصلاحيات, وأنا مواكب للعملية السياسية في العراق منذ 9/4/2003 حتى هذا اليوم يمتنع الوزير من إعطاء أي صلاحية إلى المحافظات أو إلى مجالس المحافظات, وأبقوا كافة السلطات والصلاحيات بأيديهم وهذا ما وصلنا إليه، فلا الوزير يعطي صلاحياته, وبالتالي أن أغلب الفساد الحاصل هو فساد في الحكومة المركزية وليس في حكومات الأقاليم أو المحافظات.
سمار جابر: يعني تقولون أن الحل حسب ما فهمت من كلامكم أن الحل بالتطوير الإداري والسياسي هو من ناحية البدء بهذا القانون وإقرار قانون الأقاليم طيب 100 نائب رفضوا..
وائل عبد اللطيف: بالتأكيد..
سمار جابر: كيف؟
وائل عبد اللطيف: اسمحي لي أبين لك الـ 100 نائب ليش رفضوا، بس أبين لك أن هذه الدولة العراق تعتبر مهد الحضارة, وتداولت عليها المئات من الدول والإمبراطوريات, وحصلت فيها الانقلابات والمؤامرات كلها بدواعي مسك السلطة السيطرة على هذا البلد من خلال مقود السلطة، فمتى ما كانت السلطة مركزية تتحول إلى دكتاتورية تتحول إلى فردية كما حصل سابقاً, وهذه الأموال الطائلة جداً لا أحد يتحدث عنها الآن، يتحدثون عن 7.5 مليار دولار بكل الفساد الإداري ربما من 9/4/2003 حتى هذا اليوم, ولا يتحدثون عن مبالغ المدفع العملاق والسفن الغارفة في شط العرب, والأموال الهائلة جداً التي ذهبت جراء حروب الطاغية مع إيران ومع دولة الكويت, ومع قمع الانتفاضة الشعبانية في عام 1991..
سمار جابر: يعني هل تكون المقارنة مقارنة بين اليوم والغد بين الفساد والفساد, يعني كيف نقارن بين فساد وفساد وبين سوء إدارة وسوء إدارة ونحن نطالب بالتطور؟
وائل عبد اللطيف: لأ هو الفساد بدأ من قديم لم يبدأ من اليوم, الفساد في الدولة العراقية لم يبدأ اليوم, المواكب لحركة الدولة العراقية أن نظام الحكم الجمهوري الذي جاء عام 1958 جاء على أعقاب اتهام نظام الحكم الملكي سابقاً بأنه نظام فاسد، ثم جاء نظام حكم عبد الكريم قاسم وأصدر العديد من القوانين لتطهير الجهاز الحكومي وتطهير الجهاز القضائي, وجاء بعده عبد السلام وكذلك كانت هذه القوانين، وجاء ربما صدام حسين في الجمهورية الخامسة التي أطلق عليها وكانت هناك قوانين لمعاقبة المفسدين، إذن الفساد لم يبدأ منذ 9/4/2003 هذه بديهية خاطئة جداً، الفساد بدأ مع بداية نشوء الدولة العراقية الحديثة عام 1920واستمرت, ولكنها تأزمت كثيراً ووصلت إلى ذروة الفساد بعد حرب غزو الكويت عام 1991..
سمار جابر: طيب دكتور عدنان يستمع إلينا بهذه النقطة بالتحديد دعنا نشركه بهذا الأمر، تفضل دكتور عدنان.
د. عدنان الدليمي: فيما يتعلق بالفساد الإداري والمالي لاسيما في العهد الجمهوري أصبح واضحاً لدى جميع العراقيين، العهد الملكي لم يكن فيه الفساد مستشرياً لأن الدولة لم تكن على مستوى عالٍ من الناحية المالية..
سمار جابر: دكتور عدنان دعنا نركز على هذه المرحلة بالتحديد، يعني ما رأيكم بالذي قاله السيد وائل أنه لا يمكن المقارنة, وأن الفساد لم يبدأ مع 2003 ولكن هو أساس من أيام صدام؟
د. عدنان الدليمي: لكنه من 2003 ازداد وأصبح ظاهرة في النظام من الناحية المالية ومن الناحية الإدارية، الوضع الأمني الذي نعيشه الآن سببه هو الفساد في أجهزة الدولة، واستشراء عدم المبالاة بالقوانين وبالقضاء، لو كان هناك قضاء وقوانين تُلتزم في كل قضية لما وصل الأمر بالعراقيين ليعشوا هذه الحياة النكدة, أصبح الآن كل عراقي وكأنه يقيم إقامة إجبارية في بيته..
سمار جابر: سيد وائل يعني هل برأيكم ما يقره دكتور عدنان.. دعني أنتقل إلى السيد وائل عفواً.. دكتور عدنان دعني أنتقل إلى السيد وائل وباختصار هل ما يقر من قوانين يمكن أن يواجه هذا الفساد القائم بغض النظر يعني إذا ترونه قليلاً عما كان أو كثيراً على ما هو عليه؟
وائل عبد اللطيف: أنا أعتقد أن الفساد كان موجود منذ تأسيس الدولة العراقية, ولكن الآن الأجواء الديمقراطية أجواء, عدم وجود مخابرات وأمن, أجواء الحرية التي يتمتع بها أبناء الشعب العراقي كفيلة بفضح وإعلان أي مفسد في الدولة العراقية مهما كانت الصفة التي..
سمار جابر: يعني كأنكم تقولون سيد وائل خذوا الحرية وهاتوا فساد, وخذوا حرية واسرقوا مليارات يعني هل هذا منطق سياسي؟
وائل عبد اللطيف: ليس هذا المعنى لا.. لا ليس هذا المعنى, وإنما نقول أن الفساد يُعلن كما هو خلاف الفساد الذي كان سابقاً, تُكتم فيه الأضواء ولا يستطيع أحد أن يتكلم أو يتجرأ أو يقول أن هذا الشخص هو نائب عريف أصبح قائد الدولة..
سمار جابر: سيد وائل اليوم تسرق أموال العراق والكل يتكلم هذا أفضل برأيكم؟
وائل عبد اللطيف: نحن لسنا مع سرقة الأموال ولا نشجع المفسدين, ولا نشجع الانتهاكات الإدارية للوظيفة العامة ونحن من دعاة بناء مجلس الخدمة العامة لإعادة تقييم وتأهيل كامل الوظيفة الإدارية, وبناء مفوضية النزاهة على أسس سليمة تستطيع أن تقاضي أي شخص في الدولة العراقية مهما كان منصبه في هذه الدولة, وبالتالي نحن لا نريد أن نركز فقط على أن الفساد بدأ في 9/4/2003 وإنما كان سابقاً في هذه الدولة.
سمار جابر: سيد وائل عبد اللطيف عضو البرلمان العراقي عن القائمة العراقية أشكرك جزيلاً على هذه المشاركة في هذه الحلقة من برنامج من العراق, وأيضاً أشكر الدكتور عدنان الدليمي رئيس جبهة التوافق عضو البرلمان العراقي، والسيد رضا جواد تقي عضو البرلمان العراقي عن الائتلاف العراقي الموحد، أشكركم جميعاً وأشكر مشاهدينا لمتابعتهم هذه الحلقة من برنامج من العراق، إلى اللقاء في الحلقة المقبلة.