Jump to content
Baghdadee بغدادي

Noori Ali

Members
  • Content Count

    4
  • Joined

  • Last visited

Community Reputation

0 Neutral

About Noori Ali

  • Rank
    Newbie
  1. رموزنـــا الوطنيـــة رموزنا الوطنية ... هي الأكثر غبنا من أمثالها في سائر بلاد العرب والعالم ... هناك أقاموا لرموزهم التماثيل و أطلقوا أسماؤهم على الشوارع والساحات ومنتديات العلم والثقافة ... ألفوا عنهم الكتب وحفظوا ما أتوا به من علم وفلسفة وفكر في بطونها وادخلوا مواداً عنهم في مناهج مدارسهم إكراما لهم ... نحن شعب يحب رموزه الوطنية ويقدرها, ذاكرته الجمعية حفظت الكثير والكثير عنهم ... ليس لنا سوى الذاكرة فلا كتب كتبت عنهم ولا مناهج المدرسة جاءت بكلمة عن ذكرهم ... هؤلاء كقوانين حمورابي في ذلك الزمن البعيد , لم نر في مدارسنا شيئا عن ماهية هذه القوانين وما هي نصوصها... لم يكن حمورابي معارضا كحال رموزنا الوطنية ... قرأنا عن الشرق والغرب آلافا من أوراق كتب مدارسنا ولم نجد بينها ذكراً لأي منهما , لا لرموزنا ولا لقوانين حمورابي... التاريخ والرجال... الرجال والتاريخ... هذا الترابط الجدلي المتلازم أبدا... مَن صَنعَ مَن؟... ومن اثر وتأثر بمن... هذه الجدلية الأبدية التي أثارت الكثير من التساؤلات ودخلت دهاليز الفلسفة وكتب الحكماء... أفلاطون ومدينته الفاضلة... نيرون ومدينته المحروقة.. مارتن لوثر وإنجيله ...ومارتن لوثر كنج وحلمه... وقبل ذلك المسيح (ع) وصبره وصليبه وصلبه...التاريخ سجل البشرية والحضارة والتقدم وما بين هذا وذاك صفحات قاتمة السواد... محمد (ص) جاء برسالة السماء ليس فقط لوائدي فلذات أكبادهم ... بل لتقويم ما ساد وتسيد من حضارة في حينه ... تلك الحضارة والثقافة والمفاهيم اليونانية الرومانية التي أحاطت كل سواحل حوض البحر الأبيض وغالبية الشرق الأوسط وما كانت تحمله رياح البحر منها إلى أعماق جزيرة أولئك الوائدين... أي حجة و دليل وأي برهان ويقين تلك التي اجتاحت واكتسحت تلك الثقافة والحضارة التي اختط حروفها الأولى أفلاطون وارسطو وفلاسفة ذلك الزمان... .قامت إمبراطوريات الظلم والجور واستـُعبد أبناء الله على ارض الله رغم كدس الإنسانية الهائل مما تراكم من حكمة الحكماء والفلاسفة وكتب مقدسة بعثها الله لرسله ليودعوها هدى لبني البشر... إمبراطورية روسيا القيصرية والإمبراطورية العثمانية والإمبراطورية النمساوية المجرية والحالمان لأكبر من الإمبراطورية نابليون وهتلر ... صفحات سوداء قاتمة ... ومن بين ومن بعد كل تلك يظهر هناك لينين مستلهما من ماركس وانجلز ما وجده إنها الانعتاقة لبني البشر فهو ابن الوطن الذي يباع فيه الإنسان كرأس ماعز مع الأرض التي يشقى ويكد لعمارها لغيره... ولكن ذلك أولد أعتى دكتاتورية ولترتكب ابشع جرائم القتل تحت راية حملت أسمى المبادئ .... أنتجت هذه التجربة الإنسانية حكما شموليا وحاكما تبرقع بلباس الإنسانية التي بشرت بها الاشتراكية ... مَن صَنع مَن .... الشيوعية صنعت ستالين أم ستالين صنعها بمقاساته وقياساته... الرجال والتاريخ أم التاريخ والرجال... العراق غاب وتاه في غياهب ظلمات إمبراطورية آل عثمان ... دخلها منتشيا مزهواً بما فيه وما لديه وما عليه وما يحويه من علوم وثراء فاقت الدنيا جميعا... فيسبت قرون في ظلمة الظلمات , يخرج بعدها وقد تعمرت الأستانة واسطنبول وتخربت بغداده وكل مدنه ... الطاعون والسل والجدري والفيضانات ما خرج به من بيت آل عثمان وقد اخذوا كل حلي الثقافة والعلوم وكل الثراء منه... ظلام في ظلام في ظلام هذا كان عطاء آل عثمان لبغداد الثقافة والعلوم والثراء ... رموزنا الوطنية ... كيف واصلوا الدنيا وسايروا حياة أمم عاشت الضوء ... كيف ظهر طلائع العراق من الوطنيين حاملين فكراً وثقافة نسعى ونبحث ونحتاج إليها الآن ... كيف حصل ذلك وبلدهم محملا بأزر ثقيل من التخلف والجهل ... كيف يؤمنون بالديمقراطية في وقت سادت فيها مفاهيم وأخلاق آل عثمان ... لم تكن الديمقراطية ثقافتهم فحسب إنما كانت ممارسة في علاقاتهم مع بعضهم في المشورة والاستشارة للقرار والفعل ... من أين نهلوا تلكم المفاهيم والعلاقات السياسية المتقدمة جداً في عصر تحكمه العصا لمن عصا ... أسماء لامعة في الأفق الوطني العراقي ضببتها غيوم المشروع القومي والسياسات الأحادية والطائفية... محمد رضا الشبيبي , شيخ الشريعة , محمد تقي الحائري , الشيرازي , مهدي الخالصي , محمود الحفيد , واسماء أخرى كثيرة , كيف كان لهؤلاء الرجال مع ثقافتهم الفقهية و الإسلامية أن يواصلوا العالم في عراق قطع آل عثمان سبله مع العالم كما فعل اليوم آل العوجة... ألم تكن رسالتهم حول حق تقرير المصير إلى الرئيس الأمريكي ولسون في العام 1919 خارقة سبات مئات السنين في ظلام آل عثمان... كيف تحدث هؤلاء عن حرية الرأي والفكر وحق الشعوب في تقرير مصيرها في زمن يذبح فيه الآلاف لاختلاف في مذهبهم أو دينهم أو قوميتهم... بعد هذا الرعيل الفذ من قادة الحركة الوطنية والفكرية والدينية ... يتفتق العطاء الوطني العراقي لينجب أمثال جعفر أبو التمن والجادرجي ويوسف سلمان والبرزاني وحديد وقاسم , والآخرين حيث رسموا ألف باء الوطنية العراقية الحديثة تلهمنا مورورثنا الوطني رغم ما علق به ورغم ما تعرض لتشويه وتزوير شلل من نتاج الحصري وعفلق ... إن التاريخ لا يعيد نفسه ولكن الرجال الأفذاذ يتكررون... اليوم وللتو خرجنا من ظلمة ظلام الذين احيوا من رماد النازية والفاشية أشكالا فاقت اصلها عشرات المرات... يخرج لنا رجال أفذاذ هم امتداد لأولئك الرواد ... رائعا ومفرحا أن تسمع الجعفري والبرزاني والجلبي و الحكيم(رض) والطالباني وعلاوي والجادرجي والآخرين مواصلين روادهم الأوائل ومستلهمين من روح عصر الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان... متوازين ومتوازنين مع الألفية الثالثة للحضارة , ومستحضرين أسسها من الاشراقات الأولى لشعاعها , حين بزغت تلك الخيوط الذهبية على وادي الرافدين بحضارة أهلهم الأوائل , من ذلك الزمن السحيق الذين كتبوا الحرف الأول للبشرية , فنقشوه حفرا على مسلة حمورابي , حقوق بشر حرم منها أبناء الأرض نفسها بعد الآلاف من السنين... كم كبير دين أولئك وهؤلاء ... رموزنا الوطنية ...لـنَعُـدّ لهم ذاكرة في التاريخ رغم انهم حضور فكر اليوم وغدا كما كانوا امسا... إجلالا واحتراما وإكبارا لهم جميعاً نوري علي
  2. الأمم المتحدة وعلي بن أبى طالب (ع في تقرير الأمم المتحدة للتنمية الإنسانية العربية (النسخة العربية) للعام 2002 الصفحة 76 ورد الآتي :- أما إنتاج الكتب فلا توجد أرقام مؤكدة يمكن الاستناد إليها , إلا أن هناك شواهد عديدة تؤكد النقص الشديد في التأليف , حيث تحظى الكتب الدينية والكتب التعليمية بنصيب الأسد , مع محدوديتها فيما يخص المحتوى الإبداعي الجديد . أما الكتب المترجمة فأرقامها هزيلة للغاية , فالعالم العربي يترجم سنوياُ ما يقرب من 330 كتابا , وهو خمس ما تترجمه اليونان , و الإجمالي التراكمي للكتب المترجمة منذ عصر المأمون حتى الآن يبلغ 100000 كتاب , وهو ما يوازي تقريباً ما تترجمه إسبانيا في عام واحد . وبعد ما تقدم جاء فيه : الإمام علي ابن أبي طالب (556-619م) المعرفة والعمل · كلُّ وعاءٍ يضيقُ بما جُعِلَ فيه إلا وعاءَ العلم فإنه يَتَّسع . · إذا أذلَ الله عبداً حظر عليه العٍلْم . · لا غٍنى كالعقل , و لا فَقْرَ كالجهل . و لا ميراثَ كالأدَب . و لا ظَهيرَ كالمشاورة . · الحكمة ضالَّةُ المؤمن , فخذ الحكمة و لو من أهل النفاق . · قَدْرُ الرَّجلٍ على قَدرٍ همّتٍه . · لا مالَ أعْوَدُ مٍنَ العقل . و لا وَحدَةَ أوحَشُ من العُجْب . و لا عقلَ كالتدبير . و لا كَرَمَ كالتّقوى . و لا قرينَ كحُسنٍ الخُلُق . و لا ميراثَ كالأدَب . و لا قائدَ كالتوفيق . و لا تجارةَ كالعَمَل الصالح . و لا شَرَفَ كالعلم. · العلمُ خيرٌ من المال . والعلم يحرُسُك و أنت تحرس المال . و المال تنقصه النفقة و العلم يزكو على الإنفاق . و صنيع المال يزول بزواله , والعلم دين يُدان به . به يكسب الإنسان الطاعة في حياته , وجميل الأُحدوثة بعد وفاته . والعلم حاكم و المال محكوم عليه .هلك خُزَّان الأموال وهم أحياء , و العلماء باقون ما بقي الدهر.أعيانهم مفقودة وأمثالهم في القلوب موجودة. · العلمُ مَقرونٌ بالعمل فَمَن عَلٍمَ عَمٍلَ .والعٍلمُ يَهتٍفُ بالعمل , فإن أجابه و إلاّ ارتحل عنهُ . كما أورد التقرير المعلومات التالية عن واقع الدول العربية :- 1-الدخل ... من اقل النسب في العالم . 2-الأمية ... تبلغ 65 مليون أمي مع عشرة ملايين طفل يتعذر التحاقهم بالمدارس. 3-التعليم العالي ... يشمل 13 % فقط من مجموع السكان. 4-البطالة ...تشكل 15 % من اليد العاملة العربية. 5-المستوى المعيشي ... خمس العرب يعيش على مدخول يومي لا يزيد علىدولارين. 5-الأنفاق على البحث والتطوير...ما ينفق في الدول العربية يعادل1/10 (عُشر )ما تنفقه الدول المتقدمة. 6-سمات ناتج التعليم ... تدني التحصيل المعرفي , ضعف القدرات التحليلية والابتكارية , اطراد التدهور. 7-البيانات و المعلومات ... نقص حاد في البيانات والمعلومات المتعمقة والضرورية للقيام بمعاينة شاملة للتنمية الإنسانية لاسيما بالنســـبة لتحدي السباق المؤسسي واكتساب المعرفة , وتأتي المنطقة العربية في ذيل القائمة العالمية فيما يخص عدد مواقع الإنترنت وعدد مستخدمي الشبكة. 8-الناتج المحلي ... يقل النـاتج المحلي الإجـمالي لكل الدول العربيـة مجتمعـة عن النـاتج لدولـة أوربية واحدة كإسبانيا. يعود التقرير في الصفحة 103 مستشهداً بالإمام على بن أبي طالب (ع) حول الحكم حيث أورد من أقواله ما يلي : · من نصّب للناس نفسه إماما فليبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم غيره , وليكن تأديبه بسيرته قبل تأديبه بلسانه , فمعلم نفسه ومؤدبها أحق بالإجلال من معلم الناس ومؤدبهم. · وليكن نظرك في عمارة الأرض أبلغ من نظرك في استجلاب الخراج لأن ذلك لا يدرك إلا بالعمارة و من طلب الخراج بغير عمارة أخرب البلاد وأهلك العباد . · وأكثر مدارسة العلماء و منافثة الحكماء في تثبيت ما صلح عليه أمر بلادك وإقامة ما استقام به الناس قبلك. · لا خير في الصمت عن الحكم كما انه لا خير في القول بالجهل. · المتقون فيها من أهل الفضائل , منطقهم الصواب , و ملبسهم الاقتصاد , ومشيهم التواضع , لا يرضون من أعمالهم القليل و لا يستكثرون الكثير. · اختر للحكم بين الناس أفضل رعيتك في نفسك ممن لا تضيق به الأمور , و لا تمحكه الخصوم , و لا يتمادى في الزلة , و لا يحصر من الفيء إلى الحق إذا عرفه , و لا تشرف نفسه على طمع , و لا يكتفي بأدنى فهم دون أقصاه , وأوقفهم في الشبهات , وأقلهم تبرما بمراجعة الخصم , أصبرهم على تكشف الأمور, وأصرمهم عند اتضاح الحكم , ممن لا يزدهيه إطراء و لا يستميله إغراء , وأولئك قليل. إن واقع الحال العربي كما بينه تقرير الأمم المتحدة , هو نتيجة ما وصلت إليه الثقافة العربية , فمنذ أوليات القرن العشرين وليومنا هذا , عجزت هذه الثقافة عن تحقيق برنامج للنهوض , بل كل ما طرحته هو التعويل على مشروع الوحدة , الذي أريد له أن يكون مرتكزا ومنطلقا للنهوض والتقدم , دون السعي أولاً لتأمين المرتكزات والعناصر الأساسية التي يتطلبها , و إن كل ما استطاعت هذه الثقافة من تحقيقه , هو النقيض تماما لتلك المرتكزات , فلم تعطي غير شعارات جوفاء , كانت السبب في قيام دكتاتوريات بغيضة و أنظمة تعيش دوماً زمنا متخلفا دون الآخرين , معتمدة في بقائها على اجترار تلك الشعارات التي تهرأت من كثرة التكرار , فرغم إن شعوب المنطقة أيقنت بعبث مواكبة أنظمتها لهذه المسيرة , بسبب ضخامة ما خسرته من تقدمها وتطورها ورفاهيتها , كتضحية لتحقيق تلك الآمال العريضة في الوحدة , فأن هذه الأنظمة , تصر على السير في ذات الطريق الذي اصبح مرادفا لطريق التخلف والفناء , ولا أدل على ذلك من تقرير الأمم المتحدة , حيث يؤشر بوضوح لا لبس فيه أن ما تسير عليه الدول العربية سيؤدي بشعوبها إلى الاضمحلال والتحلل , ورغم كل هذا فأن هذه الأنظمة مازالت تستمد شرعية بقاءها وإصرارها على البقاء , والحكم والتحكم بمصائر شعوبها , من شعارات تلك الثقافة و تنظيرات مفكريها , ولم تستطع هذه الثقافة أن تنتقد حالها وحال الحكام ممن كانوا نتاجها , ولا الحكام استطاعوا تلمس طريق الخلاص لإنقاذ الحال من الدرك الذي أوصلوا إليه شعوبهم , ومن ثم التحرر من الأطروحات الجامدة و نبذ الشعارات الجوفاء , فلأنكى من ذلك , إصرار بعض المنظرين على سلامة النهج أو طرحهم حلولا خاوية , ليس فيها سوى دغدغة لعواطف الشعوب , وتبريرا لنهج حكوماتهم...أن حاملي ومنظري هذه الثقافة هم المتنكرين للجوانب المشرقة للتراث العربي والإسلامي والإنساني , كونهم اغتربوا على فكر بسماركي اتاتوركي , لذا تراهم اليوم اشد المدافعين عن صدام (بطل) القومية الأول كنتاج لفكرهم وثقافتهم , متجاهلون ما أوصله وأمثاله من الحكام العرب , لحال شعوبهم إلى ما هم عليه , كما بينه تقرير الأمم المتحدة ... إن كل المؤشرات والمعطيات تؤكد إن الوقت حان للشعب العراقي الضحية الكبرى لتلك الثقافات وشعاراتها التضليلية الزائفة , للخروج و الانعتاق من قوقعتها وكسر التحجر و التجمد , و الانعتاق إلى آفاق ثقافة عراقية تلامس جذورها أوليات الاشراقات الحضارية للبشرية , لبناء عراق جديد حر , ونظام ديمقراطي تعدديً , يستمد شرعيته من دستور يحمل كل بصمات التنويعات الجميلة لمكونات شعبه القومية والدينية والاثنية , و ما أنتجته ثقافاتهم و من تراثه الإنساني المتنوع , و مما أفرزته مسيرة البشرية من قيم ومفاهيم التسامح والعدالة , متناغماً مع متطلبات الحداثة والعصر, و ما وصلت إليه حقوق الإنسان , من ارتقاء وتطور وتقدم , لتأمين الحياة الحرة الكريمة والسعيدة , التي يستحقها الإنسان العراقـي . لقد أثبتت الحياة , ومن خلال مسيرة البشرية الشاقة وتضحياتها , طردية في التبادل والتنافذ , بين إبداعات الفرد وعطاءاته الخيرة , وبين محيطه الخارجي , فظلم و ضلال وظلامية الاستبداد و الجور, لا تفرز غير التخلف والجوع والجهل والخراب , وإن ما ورد في تقرير الأمم المتحدة عن واقع الدول العربية , ما هو إلا صورة صادقة لذلك , و هو أيضا انعكاس حقيقي لنهج غالبية قيادات هذه الدول و التيارات الثقافية الضلالية السائدة و الطاغية في مجتمعاتها, و تنكرها لإشراقات ما تراكم للعرب من التراث الفكري المتقدم وما متاح من تراكم الفكر الإنساني , لرفض القعود و النهوض وتجاوز حالة التخلف , بما دفعها (الأمم المتحدة) للاستشهاد والتذكير ببعض من الرموز المشرقة في تاريخهم كما أوردته من أقوال لعلي بن أبى طالب(ع) ... على العكس من الاستبداد والجور, تكون فيه الديمقراطية و ما تمنحه من حرية وحقوق للفرد والمجتمع , حافزاً للخلق والإبداع و من ثم التقدم والتطور... إن القرن العشرين كان الفيصل الواضح والبَيّن لاتجاهين متضادين... فمنذ بدايته , دخلت البشرية في مسارين متنافسين , لا يجمع بينهما غير التناقض و التنافر , سارا بخطى , تشوبها وفي كل لحظة , حالات الخوف والقلق من الفناء والدمار , دنت فيه ولأكثر من مرة , من حافة هاوية الدمار التام و الشامل, ورغم ذلك فإن البشرية , وبفضل جهود شعوبها , خاصة المتمتعة بحقوقها الإنسانية و حريتها وكرامتها , قد حققت إنجازات علمية , أضعاف ما حققته البشرية جمعاء عبر ترحالها على امتداد التاريخ , وقد أكد سعيها ذلك وجهودها , بديهية أن لا تقدم ولا تطور و لا ارتقاء للشعوب في هذا العصر , من دون تمتعها بحقوقها الإنسانية , في الوقت الذي تخلفت ومن ثم انهارت فيه صروح الاستبداد والجور , من الأنظمة الشمولية والدكتاتورية , وتساقطت كأوراق خريفية صفراء , وما بقي عالق منها , آيل للسقوط حتماً اليوم أو غد , وبأسرع مما يتصوره المتشبثون بالمفاهيم والأفكار الباليه الشمولية والأحاديـة , من متصحـري العقـول والسـلوك ...وغداً ستشرق شمس الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان , ناشرة نورها في كل زوايا الظلم والظلام وبؤرها في المحيط العربي والإسلامي... نوري العلي / كوبنهاكن
  3. اليورانيوم المنضب وجرائم السلطة Depleted Uranium and Authority Crimes طلبت سلطات بغداد من منظمة الصحة العالمية التحقق من أسباب حدوث إصابات سرطانية وتشوهات خلقية بأطفال حديثي الولادة و أمراض أخرى غير معروفة سابقاً في العراق , مدعيةً أن سبب ذلك استعمال قوات الحلفاء في العام1991 أثناء حرب الخليج الثانية, لقنابل تحتوي على مادة اليورانيوم المنضب , هذا الادعاء صدر مثله عن الحكومة الإيطالية بإصابة ثلاثة من جنودها العاملين ضمن قوات حفظ السلام في البوسنة التابعة للأمم المتحدة , بمرض سرطان الدم , بسبب تعرضهم لليورانيوم المنضب الموجود في مثل تلك القنابل ضمن ذخيرة قوات حفظ السلام... بناءً على ادعاء الحكومة الإيطالية قامت منظمة الصحة العالمية والاتحاد الأوربي وحلف الناتو والبرتغال وإسبانيا وإيطاليا -صاحبة الادعاء- ووفداً من 13 خبيراً من منظمة البيئة العالمية والجمعية الملكية البريطانية , قامت كل من هذه الجهات كل واحدة على حدة بإجراء الفحص والتحليل والبحث ولم يثبت لأي منهم وجود أية علاقة بين الإصابات المذكورة وبين اليورانيوم المنضب , وخاصة تصريح البروفيسورة فاليري بيرال بتاريخ 22-5-2001 حين أعلنت فيه من أنها وضمن مجموعة من علماء الجمعية الملكية البريطانية ونتيجة للبحوث التي اجروها , احتمال وجود تأثير لليورانيوم المنضب على الإنسان , كما أن منظمة البيئة العالمية كانت قد أصدرت في شهر آذار تقريراً تشير فيه إلى عدم وجود أضرار على الصحة والبيئة من استعماله , علماً إن وزارة الدفاع البريطانية بينت إن معدل إصابات السرطان بين جنودها العاملين ضمن قوات حفظ السلام في البوسنة كان مساوياً لأولئك العاملين في أماكن أخرى لا توجد فيها مثل هذه القنابل , و أعقب ذلك تأكيد الولايات المتحدة الأمريكية-الدولة الصانعة لهذه القنابل- عدم وجود تأثير على الصحة من اليورانيوم المنضب لكون نسبة الإشعاع فيه مساوية للموجود في الهواء والتربة بالطبيعة.و لعدم وصول العلماء إلى حقائق علمية قاطعة بتأثير اليورانيوم المنضب على الإنسان والبيئة , فقد أُعلن عن فتح فريق تابع للأمم المتحدة تحقيقاً في تأثير اليورانيوم المنضب Depleted Uranium على البيئة في البوسنة , حيث سيعمل علماء من برنامج التنمية التابع للأمم المتحدة مع الخبراء البوسنيين ما إذا كان استخدام هذه الذخيرة شكل مخاطر على الصحة البشرية وسبب تلوثا للتربة والنباتات والمياه أم لا . أعلن ذلك بيكا هافيستو – كبير خبراء البرنامج – في مؤتمر صحفي عقده في سراييفو بتاريخ 15/10/2002 , وأضاف بأن الدراسة ستركز على تقييم التأثيرات القصيرة والطويلة الأجل الناجمة عن استخدام هذه الذخيرة , ووضع التوصيات اللازمة لتفادي وقوع أي مخاطر محتملة . بغض النظر عن مدى صحة هذه النتائج ومدى صدقيتها وما يحتمل من غايات قد تقف وراءها , أو عما ستسفر أليه أية فحوصات مستقبلية بهذا الشأن... لابد أن نعيد للأذهان ما قامت به سلطات بغداد وما حصل من ظواهر وحالات في العراق , قد يكون لها علاقة بهذه الأمراض , على أمل أن تأخذ الجهات ذات الاختصاص والهيئات الدولية المعنية ومنظمة الصحة العالمية ذلك بعين الاعتبار حين قيامها بالبحث والتحري عن أسباب تلك الأمراض... *** ضمن اعترافات العراق إلى لجنة اونسكوم , اعترافه بإجراء تجارب في العام 1987على قنبلة مشعة (القنبلة القذرة) , والتي يؤدي التعرض لإشعاعها الإصابة بأمراض سرطانية قاتلة , من المعروف إن سلطات بغداد لا تعلن ولا تحذر المواطنين عن إجرائها لمثل هذه التجارب , كما إنها لا تُعَلْم و لا تؤشر منطقة التجارب ولا تعلن عنها باعتبار مثل هذه المناطق محرمة لخطورة التلوث من الإشعاعات أو المواد الكيماوية أو الجرثومية الموجودة فيها من بقايا التجارب . إن الأمراض التي تسببها القنبلة القذرة تظهر بعد فترة طويلة من تعرض الإنسان لإشعاعها, وهذا ما حدا بسلطات بغداد غض النظر عن تصنيعها بسبب ضـئآلة تأثيرها الآني عند تفجيرها. *** نهاية السبعينات وبداية الثمانينات أجرى نظام بغداد تجارب كيماوية على عناصر من الجيش ومن الجيش الشعبي , ومن جملة ما تحدث عنه البعض منهم , قيامهم بالمرور ركضاً داخل خيمة عسكرية , وفور اجتيازها يصابون بإعياء شديد و تقيؤ وغيبوبة , كما أجرى النظام تجارب بالمواد الكيماوية على السجناء والمحتجزين من المعارضة وعلى البعض ممن يطلق سراحهم على أمل أن يموتوا ببطء في بيوتهم , مثلما حصل مع المواطن عبد الأمير المنصوري أحد قادة حزب الدعوة في البصرة , فبعد ظهوره مطلع الثمانينات على شاشة التلفزيون , مدلياً باعترافاته , تم إطلاق سراحه بعد زرقه بمادة كيماوية قاتله , أدت إلى وفاته ببطء في بيته , بعد إصابته بهزال حاد وتساقط شعره وتهرؤ جلده (في اخر المقال قائمة بأسماء علماء الدين ممن تمت تصفيتهم بالثاليوم او زرقهم بمادة كيمياوية مميته) ,كما جرت تصفية الشاعر كاظم الركابي بجرعة من كأس لذيذة , قال عنها << هذا الكأس سيكون قاتلي >> وفعلا مات على اثرها مزرق الجسم , كل ذلك بسبب القاءه قصيدة في تجمع للشعراء مع الطاغية منتصف الثمانينات , ولم تتضمن قصيدته دون الشعراء الاخرين أي بيت في مدح الطاغية , مما اثار غضبه وحنقه عليه , حيث اوصى بأعطاءه السم في كأس لذيذة . إن سلطات بغداد مستمرة بإجراء التجارب على السجناء حتى يومنا هذا, ولتأكيد ذلك , نشير إلى المواطن مهدي سيد عبود حيث توفي بعد شهر من إطلاق سراحه بعد تساقط شعره وهزال حاد في جسمه بسبب زرقه بمادة كيماوية بداية العام 2001 في مديرية الأمن العامة الكائنة بمنطقة البلديات في بغداد , كما أجرت سلطات بغداد مطلع شهر حزيران 2002 تجارب كيماوية على عدد من السجناء السياسيين بعد نقلهم من سجن أبو غريب إلى معتقل خاص تابع للمختبرات الكيماوية والجرثومية في الحبانية , وهؤلاء السجناء هم فاضل عبود حسن, إبراهيم على الماجدي , محمد منعم رمضان , رائد طاهر عبد السلام و عمران عمر طه , وأخضعت هذه السلطات كل من غائب ليث باقر من مواليد 1956 الثورة/بغداد و كاظم عبد المجيد من مواليد 1960 الشعلة/بغداد للتجارب الكيماوية في سجن الرضوانية , و لتأريخه لم بعرف مصيرهما و الاثنان كانا متهمين باغتيال مسؤول في حزب البعث , علماً إن سلطات بغداد و في الآونة الأخيرة , ولغرض عدم افتضاح أمرها, أخذت تقوم بدفن من أُجريت عليه التجارب حياً. إن حالات التصفية للمعارضين ولحاملي أسرار اتصالات البعث وارتباطاته السرية كانت ضمن النهج الذي قررته قيادته قبل الشروع بانقلاب 1968 ولتأكيد ذلك نشير إلى مذكرات حردان التكريتي وبغض النظر عن صدقيه عائديه كاتبها الصحيح ما إذا كان حردان أو غيره , فأنها كتبت في حينها و أكدت صحتها سلوكية سلطة البعث والأحداث اللاحقة لهذه المذكرات , وما يعنينا هنا هو استعمال القتل الكيماوي إلى جانب كواتم الصوت و حوادث الطرق و الصدم بالسيارات كان نهجاً ثابتا لهذه السلطة منذ الأيام الأولى لسلطة البعث , نذكر هنا بالمقدم الركن محمد حسين المهداوي أحد الضباط البعثيين و المساهمين التنفيذيين الأساسيين في انقلاب 8 شباط/1963 و أحد أشرس الدمويين في لجان التحقيق مع الشيوعيين , لقد اعتقل محمد حسين المهداوي عام 1970 بزنزانة انفرادية ساموه فيها أقسى أنواع التعذيب وسوء المعاملة , بتهمة اتصاله بأجهزة خارجية , وبعد مرور 4 سنوات تقريباً أطلق سراحه فجأة في العام 1973, ليموت ببطء في داره بعد فترة قصيرة من إطلاق سراحه , لقد استعمل نظام بغداد الأسلحة الكيماوية في حربه مع إيران كغاز الخردل وغاز الأعصاب ’ تابون ’ وغاز ’سارين ’ . وفي كثير من الأحيان استعملها والجيشين العراقي والإيراني في حالة اشتباك أو تداخل مما شهدت الكثير من المستشفيات العراقية جنود عراقيين مصابين بأسلحة كيماوية عراقية , يضاف إلى هذا كله , الجريمة البشعة التي ارتكبها هذا النظام ضد شعبه , حين ضرب بتاريخ 1988.3.16 مدينة حلبجة ومناطق سيوسينان وبادينان وباليسان في كردستان العراق بالأسلحة الكيماوية , والتي لا يمكن التكهن بعدد الأجيال التي ستتوارث تأثيراتها . *** وزعت سلطات بغداد المواد الغذائية على المحافظات التي انتفضت ضدها في آذار 1991 بنوعيات رديئة جدا ً, وخاصة مادتي الطحين والرز لاحتوائها على مواد غريبة وبرائحة كريهة. ***ظهرت حالة بيع الأدوية على الأرصفة بعد انتهاء حرب تحرير الكويت , بعد سرقتها من المستشفيات و المذاخر والصيدليات خلال أيام الانتفاضة , ومن ثم استمر تعزيز توفرها على الأرصفة لأكثر من ثمانية سنوات عن طريق تسريبها من المستشفيات بواسطة شبكات تخصصت بهذا العمل. إن بيع الأدوية على هذه الشاكلة يشكل خطراً على الصحة لوجود كثير منها ذو خطورة عالية وكما يعرف ذلك المختصون , يضاف إلي ذلك الخطورة الناجمة عن انتهاء مدة صلاحية الدواء أو تلف البعض منها بسبب خزنها في درجات حرارة غير مناسبة أو توصيفها من قبل باعة جهلة بكميات ونوعيات غير مناسبة. *** فجرت القوات العراقية 700 بئراً نفطياً فعالاً ومنتجاً في حقول الكويت عند انسحابها, نتج عنها حرائق هائلة وسحب دخان كثيف غطت سماء جنوب العراق والدول المجاورة بما تسبب بتلوث بيئي خطير. *** بُعَيد الانتفاضة سممت سلطات بغداد اهوار الجنوب بهدف تشتيت وترحيل سكانها, لاحتماء الكثير من عناصر المعارضة بينهم بعد فشل الانتفاضة , وقد تسببت عملية التسميم في هلاك الكثير من الأحياء المائية والحيوانات وتسرب هذه السموم إلى شط العرب حيث تصب فيه مياه الأهوار , علماً أن كثيراً من توابع محافظة البصرة تستعمل مياه شط العرب للشرب وسقاية المزارع. *** أصدرت سلطات بغداد في العام 1991 تعليمات بدفع مكافأة مجزية للمواطنين عن قيامهم بجمع المعدات والآليات والأسلحة والألغام التي تركها الجيش العراقي على طول طريق انسحابه من الكويت وفي مناطق تواجده بالجبهة , وقد قام المواطنون من أهل الجنوب بالبحث عن هذه المتروكات في الطرق والصحارى والبوادي وحيثما كان يتواجد أو مر منها الجيش العراقي , وقد تم جمع أعداد هائلة من هذه الأسلحة والمعدات والألغام وقد قتل الكثير او بترت أطرافهم عند محاولة نزع الألغام بسبب من عدم توفر الخبرة والمعرفة لديهم لمثل هذه الأعمال , وقد سُلِم ما تم جمعه إلى مراكز استلام خاصة واستلام المكافأ آت , إن سلطات بغداد لم تكترث إلى احتمال تعرض هؤلاء المواطنين المدنيين إلى التلوث بالمواد الكيماوية أو البيولوجية أو أية إشعاعات خطرة قد تكون موجودة في أماكن تواجد الأسلحة والمعدات التي يقومون بجمعها. *** عند بدأ موسم الشتاء من كل عام تحط في اهوار الجنوب الطيور المهاجرة هاربة من برد أوربا خاصة الشرقية منها حيث تغطي الثلوج كل مصادر غذائها, وخلال تواجدها في الاهوار يتم اصطياد أعداد كثيرة منها وتسويقها إلى المحافظات الجنوبية , كون لحومها مرغوبة هناك , الملاحظ إن سلطات بغداد لم تصدر أية تعليمات أو أوامر تمنع فيها اصطياد واكل لحوم هذه الطيور حين جاءت مشبعة بالإشعاعات النووية التي غطت سماء أوربا بسبب كارثة شيرنوبل عام 1986 . *** خلال فترة حرب تحرير الكويت , كانت القوات العراقية تخزن اعتدتها وبضمنها أسلحة كيماوية وبيولوجية في المدارس ورياض الأطفال في المحافظات الجنوبية , أما بعد مباشرة لجان التفتيش الدولية أعمالها بحثاً عن أسلحة الإبادة الجماعية , قامت سلطات بغداد بتحميل أسلحة كيماوية وبيولوجية على شاحنات مدنية و إيقافها بين المناطق السكنية أو تدويرها داخل المدن وبين المحافظات , كما ألقت نفايات خطرة جداً في الصحراء , ألقت براميل مواد كيماوية في نهري دجلة والفرات وقد أكد هذه المعلومات العالم النووي العراقي الدكتور حسين الشهرستاني, يضاف إلى ذلك التلوث النووي والكيماوي بمياه بحيرة الرزازة وسط العراق بسبب من وجود منشأ آت نووية عند هذه البحيرة وإجراء التجارب وإلقاء نفايات ملوثة إشعاعيا من هذه المنشأ آت إلى مياه البحيرة , كما طرحت فضلات مشعة في نهر دجلة جنوب بغداد في العام 1991 بعد فشلها في صنع قنبلة نووية من الوقود المحروق.ناهيك عن منشآت نووية مقامة على ضفاف نهر دجلة شمال بغداد في منطقة الطارمية وعلى بعد أمتار من محطة تصفية ومعالجة مياه شرب منطقة الكرخ , دون مراعاة المسافة المحددة والتي يجب أن لا تقل عن عشرة أميال بين أية منشأة نووية وبين اقرب محطة معالجة مياه في مخالفة صريحة للمواصفات الدولية المعتمدة. *** يوجد في العراق اكثر من 1500 طن نفايات نووية مشعة صلبة واكثر من 1250 متر مكعب نفايات مشعة سائلة تعرضت للقصف خلال حرب الخليج الثانية , لم تتخذ سلطات بغداد اية تدابير بشأنها لحماية المواطنين والبيئة بشكل عام من أضرارها الخطيرة. *** لا يخفى أن التقدم في الصناعات النووية والكيماوية والبيولوجية يستوجب مستوى متقدم أيضا في مستلزمات الأمان والسلامة الصناعية والصحية وما تتطلبه من مهارات عالية جداً تفوق في كثير من جوانبها ما تتطلبه الصناعة المستهدفة... إن إدارة التصنيع العسكري لا تعرف من هذه المفردات , سوى العصا...!!! فلم تلتزم هذه الإدارة بأي من منشأ آتها بشروط السلامة الصناعية ووفق المعايير الدولية المطلوبة لمثل هذه الصناعات الخطيرة ...كما إنها لم تعتمد أي نظام لمعالجة المياه الملوثة الصادرة من أي من منشأ آتها, واعتمدت تصريف هذه المياه الملوثة في نهري دجلة والفرات وشط العرب والبحيرات (إضافة إلى ما يطرح فيها من مياه الصرف الصحي لغالبية مدن العراق , و المياه الملوثة من منشأ آت وزارة الصناعة) , وقد سبق لطه ياسين رمضان أن رفض خلال السبعينات معالجة فضلات مياه معمل الأسمدة الأول المقام على شط العرب بمنطقة أبو فلوس والتي تسببت في حينه بموت الأحياء المائية المختلفة في شط العرب , بقوله في مقابلة تلفزيونية ( أيعقل إيقاف معمل الأسمدة بسبب موت بعض اسماك شط العرب؟!!!) , إن مشكلة تلوث مياه العراق استفحلت في السنوات الأخيرة بعد إكمال تركيا لسدودها على روافد دجلة والفرات مما أدى إلى شحت المياه فيهما, حيث انشغل بطل العرب الأول قبلها, ولمدة ثماني سنوات , بحماية (البوابة الشرقية) ناسياً ومتناسياً( البوابة الشمالية) , منبع دجلة والفرات , منهلا الحياة وديمومتها على ارض الرافدين , إن نسبة التلوث والشوائب في مياه العراق تجاوزت بشكل كبير جداً النسب المحددة دولياً, لتركزها بسبب شحت المياه وتحول نهري دجلة والفرات إلى نهري بزل في فترة ذروة انخفاض مياههما. كما نؤكد هنا إن العراق يعاني ومنذ نهاية السبعينات من نقص حاد من مادة (الكلورين السائل) الأساسية في معالجة مياه الشرب , إذ تُنتَج كميات قليلة منها وبشكل عرضي في معمل الحرير الصناعي بالحلة , وقد حُجزت هذه الكميات للتصنيع العسكري , وكانت سلطات بغداد تستورد هذه المادة من الأردن وألمانيا وقد تلكأ الاستيراد من هذين المنشأين خلال الثمانينات , بسبب شروط الدفع المؤجل , التي طلبت سلطات بغداد تطبيقها عند عقد الاتفاقات أو العقود التجارية , دون مراعاة لأهمية المادة المستوردة , بالوقت الذي أعفيت مواد التصنيع العسكري من هذه الشروط . هناك دراسة رفعت أوائل الثمانينات إلى وزارة الصناعة , تؤكد على أهمية إنشاء معمل لإنتاج الكلورين , معتبرةً هذه المادة ستراتيجية , لعلاقتها بمياه الشرب للمواطنين , وإنتاج النفط حيث تستعمل لمعالجة مياه الحقن في المكامن النفطية للمحافظة على معدلات ضغطها لديمومة تدفق النفط منها ( إن حقن أو ضخ مياه غير معالجة بشكل صحيح , يتسبب في ظهور بكتريا داخل المكمن النفطي تؤدي إلى غلق مسامات الطبقة الإسفنجية التي يتواجد فيها النفط وبالتالي تدمير المكمن و توقف إنتاج النفط , إن قانون الحفاظ على الثروة الكاربوهايدراتية يعاقب بالإعدام لحالات إهمال مثل هذه ) , وكذلك حاجة الكثير من المنشآت الصناعية المدنية والعسكرية للكلورين, فأن سلطات بغداد لم تول الأمر أية أهمية , ولتأريخه لم يتم إنشاء معمل لإنتاج الكلور ين السائل (بإستثناء معمل انشئ للتصنيع العسكري لإنتاج الكلورين مع مادة كيماوية أخرى في الفلوجة لغرض تصنيع أسلحة كيماوية ) لقد شرب المواطن العراقي , ولفترات متكررة , خلال العشرين سنة الماضية , مياه ملوثة و غير معقمة , دون علمه , وخاصة بعد حرب الخليج الثانية و دون أن تطلب سلطات بغداد منه أن يقوم بتعقيم مياه الشرب بالوسائل المتاحة لديه . فلم يُسمع من هذه السلطة إنها أذاعت بياناً أو نشرت إعلاناً يشير إلى هذه الحالة . بقي على من سيتولى إجراء الفحص أن يتحقق من عدد الولادات المشوهة والأمراض غير المعروفة بين أهالي تكريت و العوجة قياساً بمثيلها في بقية مناطق العراق . .. اعتقد أن النتيجة ستذهله حينما يتأكد له إن الولادات المشوهة و الأمراض غير المعروفة لم تحصل في هاتين المدينتين سوى بنسبها الطبيعية , بينما يجدها منتشرة بشكل غير طبيعي في معظم أنحاء العراق ومركزة في منطقتي الجنوب وكردستان!!! وكأن إشعاع القنابل المنضبة لم يكن مؤثراً بشدة إلا على العراقيين من سكنة هاتين المنطقتين من العراق المعروفتين بمعارضتهما للسلطة الحاكمة في بغداد.وسيذهل العالم حين يتوصل إلي حقيقة الدور القذر لسلطة بغداد في معظم ما حصل بالعراقيين من أمراض لم تكن معروفة سابقاً وما حصل لنساء العراق من الإجهاض المبكر والولادات المشوهة , ولتأكيد هذا الدور القذر , نذكر بالأفلام التي أنتجها البريطاني غوين روبرتس في العام 1988 عن حالات الولادات المشوهة و أمراض السرطان التي ازدادت وبشكل مفاجئ في كردستان العراق , وكذلك ما أوردته كريستين غودسن الطبيبة البريطانية الأخصائية في علم الوراثة والأستاذة في كلية الطب بجامعة ليفربول , ضمن تقاريرها عن بحوثها في كردستان في العام نفســــه (1988) حول ظاهرة الولادات المشوهة وحالات العقم بين نساء ورجال كردستان و أمراض السرطان التي شكلت ظاهرة ملفتة للنظر بسبب من الزيادة الكبيرة جداً في نسبتها قياساً بالحالات الطبيعية... في ذلك الوقت لم يكن اسم اليورانيوم المنضب قد دخل ضمن مفردات الأعلام , ولم يكن قد استعمل كسلاح من قبل أي دولة في العالم...إلى أن أدخلته سلطة بغداد بعد حرب تحرير الكويت ضمن مفردات قاموسها الدعائي , لتغطية كل جرائمها الكيماوية والبيولوجية , السابقة واللاحقة بحق الشعب العراقي وتعليقها على شماعة اليورانيوم المنضب... في مقالة نشرت في صحيفة الوول ستريت جورنال مؤخرا, وتُعتبر الصحيفة من الصحف واسعة الإنتشار والمهمة التي تصدر في امريكا , وتتحدث المقالة عن مأساة الشعب العراقي حول زيادة أمراض السرطان في العراق , واشارت الصحيفة في تقريرها إن الحكومة العراقية تقول إن هناك زيادة 50 % في حالات السرطان . وإن اكثر من نصف المرضى يموتون لعدم وجود العلاج الجيد , بينما كان الأمر مختلف قبل حرب 1991. وتقول الصحيفة إن الخبراء يختلفون حول سبب زيادة الإصابة , النظام العراقي يشير ان السبب هو اليورانيوم المنضب , ولكن وزارة الدفاع الأمريكية أجرت ابحاثاً تثبت انه ليس هناك صلة بين هذا وزيادة الإصابات بالسرطان. ويذكر تقرير الصحيفة إن الحكومة العراقية رفضت طلبات عديدة لمنظمات دولية ترغب في عمل مسح كامل لمحاولة معرفة وبصورة علمية عن سبب هذه الزيادة في حالات السرطان. وقالت الصحيفة , حينما قام الصحفيين بتجوال في العديد من المستشفيات في العراق , كمستشفى الإشعاع الذري في بغداد , أخبر الأطباء هؤلاء بأن العراق يحتاج إلى 51 نوع من الأدوية ضد السرطان , ولكنها ليست متوفرة , وأخبر المسؤولون هؤلاء الصحفيين بأن قائمة بهذه الأدوية أرسلت إلى الأمم المتحدة. ولكن الصحيفة تقول بأنه عند رجوع الصحفيين إلى امريكا , ذهبوا إلى بحث ملفات الأمم المتحدة هنا في امريكا , واكتشفوا بأن العراق قد طلب 10 أنواع فقط من أصل 51 نوعاً , من هذه الأدوية العشرة قد اشترى العراق فعلا فقط 5 % بالمئة من احتياجاته, ولم يستطع موظفو البعثة العراقية في الأمم المتحدة ولا المسؤولون في العراق تفسير او شرح هذا النقص في الطلب. وأشار المقال في نهايته بأن النظام العراقي هو السبب بهذه الكارثة لهذا الشعب , وانه يتعمد زيادة العذاب للشعب لكسب التعاطف الدولي لرفع العقوبات الدولية. وأخيراً وليس اخراً ...إن مادة اليورانيوم المنضب تستعمل في صناعة القذائف المضادة للدروع و كذلك في صناعة صفائح الدبابات والمدرعات لمقاومته القذائف المضادة للدروع ويستعمل أيضا لحفظ توازن السفن والطائرات بسبب ثقله فهو اثقل من معظم المعادن و هو مشع بنسبة ضئيلة ضمن الحد المقبول صحياً , إلا أن خطورته تكمن عند انفجار قذيفته حال اختراقها لجسم صلب حيث ينفجر حينها اليورانيوم المنضب مكوناً سحابة دخان وغبار سامين بسبب من الإشعاع المتولد مع سحابة الدخان... لقد استعمل الحلفاء حوالي 300 طن من اليورانيوم المنضب في حرب الخليج الثانية كان معظمها ضد الدبابات العراقية في صحراء الكويت بما سمي لاحقاً بمقبرة الدروع العراقية , واستعمل جزء منه ضد كتيبة دبابات عراقية قريبة من منطقة الخميسية بمحافظة الناصرية , بمعنى آخر إن الكويتيين اكثر تعرضاً للإصابة بالسرطان وحالات الإسقاط والولادات المشوه والأمراض غير المعروفة مما عليه في البصرة أو الناصرية... إلا انه ولتاريخه لم تشر أية تقارير لحالات مثل هذه الأمراض في الكويت , في الوقت الذي أخذت سلطة بغداد و فور انتهاء الحرب في العام 1991 ربـط ظهور هذه الأمراض بحرب عاصفة الصحراء وكأن هذه الأمراض هي نوع من الزكام ينتقل بالعدوى خلال ساعات أو أيام , بينما تؤكد تقارير الأخصائيين إن أمراض السرطان والأمراض المشابهة الأخرى تتطلب عدة سنوات لتظهر على الإنسان ... قد تمر أجيال تعاني من تأثيرات التلوث... ما كان منه منضباً أو غير منضب... بعثياً أم أمريكيا... فالاثنين استهدفا الشعب العراقي وليس أحدهما الآخر , والقادم من الأيام سيُحّمِل كل طرف مدى مسؤولياته وحجمها في استعمال مواد الإبادة الشاملة و الأسلحة المحرمة دوليا...!!!  نوري العلي – كوبنهاكن قائمة باسماء علماء الدين الذين تمت تصفيتهم بمادة الثاليوم او بزرقهم بمادة كيمياوية قاتله:- الاسم المدينة تاريخ التصفة المادة 1. حجة الاسلام السيد محمد حسن الحائري النجف الاشرف 1970 ثاليوم 2. الشيخ احمد فرج البهادلي النجف الاشرف 1971 ثاليوم 3. حجة الاسلام عبد الزهراء الكعبي كربلاء 1972 ثاليوم 4. حجة الاسلام غالي الاسدي الناصرية 1983 ثاليوم 5. اية الله محمد طاهر الحيدري بغداد 1980 ثاليوم 6. حجة الاسلام عبد المطلب ابو الريحة النجف الاشرف 1982 ثاليوم 7. حجة الاسلام السيدمحمد حسن علي الحكيم النجف الاشرف 1985 حقنة كيمياوي 8. آية الله السيد نصر الله المستنبط النجف الاشرف 1985 حقنه كيمياوية بحضور عائلته 9. حجة الاسلام السيد جواد الحلو المشخاب 1979 ثاليوم 10. حجة الاسلام السيد جابر ابو الريحة النجف الاشرف 1985 ثاليوم 11. حجة الاسلام السيد حسن الحيدري الكاظمية 1986 ثاليوم 12. حجة الاسلام محسن زاير دهام النجف الاشرف 1986 ثاليوم 13. حجة الاسلام عبد الرسول علي خان النجف الاشرف 1986 ثاليوم 14. الشيخ عبد الامير الخويلدي الحلة 1988 ثاليوم 15. الشيخ علي العبادي ميسان 1988 ثاليوم 16. الشيخ عبد الغني الجزائري الحيرة 1988 ثاليوم 17. حجة الاسلام عباس الحلو الكوفة 1982 ثاليوم 18. الشيخ عبد الامير الساعدي طويريج 1980 حقنة سامة
  4. لم يعودوا... حكاية من اليوم الاسود صباح يوم الجمعة الاسود 8 شباط 1963، شأني شأن كل موظفي الدولة، أتأخر في النوم، خاصة ان كانت الجمعة من ايـام شـهر رمضـان المبــارك ... كنت في لحظات من النوم و الاستيقاظ الصباحية... بين الحلم و اليقضة ... مع كابوس يقض مضجعي و يثقل علي انفاسي ... صوت امي... ضاع كل شيء ... راح كل شيء...سنصبح شذر مذر ... لقد عملوها ابناء الحرام ... لم يكن حلما، بل صوتهـا فعــلاً ... خرجت الى رأس الشارع مع بعض سكان شارعنا . مرت امامنا في الشارع الرئيسي جموع حاشدة من المتظاهرين تهتف بحياة الزعيم عبد الكريم قاسم وبسقوط الخونة المتآمرين.... بتاريخ 10شباط 1963 و انا اعمل في دائرتي صباحاً، جاءت مفرزة من شرطة الامن حيث اقتادتني بسيارة كاز روسية الى دائرة الامن، عند باب هذه الدائرة تجمع مئات من القوميين والبعثيين، وعند توقف السيارة كي يفسح لها المتجمعون ممرا للولوج الى الداخل... اخرجتني الجموع من السيارة وانهالت عليّ بالضرب ... لم اع بعدها ما الذي حصل ... بعد الظهر عاد لي الوعي وانا ملقى تحت احد المناضد الخشبية في غرفة مدير الامن الذي ساعدني على الجلوس مبديا تعاطفه معي ... عند المساء نقلت الى اسطبل خيول وبغال مع مئة من المعتقلين ... المكان يتسع اساسا لعشرة رؤوس من الخيول او البغال، ولاتتوفر فيه دورة مياه، سوى صفيحة مركونه في الزاوية... كان المكان ضيق لايسمح سوى للوقوف، بقينا على هذا الحال الى الصباح حيث نقلنا الى بناية لسجن قديم جدا، يحتوى على كافة المرافق الضرورية .... بعد منتصف ليلة 18 شباط تم استدعاء مجموعة منا، حيث طُلب منهم ارتداء ملابسهم للذهاب خارج السجن، عند الفجر عاد قسم منهم، و تخلف آخرون ، العائدون كانوا في حالة يرثى لها، من الآلام التي يعانون منها، بسبب من التعذيب الذي مارسته معهم لجنة تحقيق مدنية، من البعثيين والقوميين في دائرة الامن ... استمرت عملية التحقيق كل ليلة، وكل ليلة يتخلف البعض و يعود الاخرون بالامهم و اوجاعهم، رغم انتهاء التحقيق بعد عدة أيام مع كافة الموقوفين، الا انه لم يعد ممن لم يعودوا من التحقيق الى السجن في تلك الليالي .... ورغم انقضاء اربعون عـاما لم يعـد اي من منهم .... وبعد ان اصبح الشعب العراقي شذر مذر،كما توقع عبد الكريم قاسم في خطابه بعيد شفاءه من اصابته اثناء محاولة اغتياله، في العملية الارهابية التي شارك فيها الإرهابي صدام حسين، هنا في اوربا علمت انه بعد سقوط سلطة البعث الاولى في 18 تشرين 1963، عُثر على مقابر جماعية، باجساد ادمية متحللة بملابسها الكاملة ... اولئك من كنا ننتظرهم، ممن لم يعـودوا في تلك الليـالي الرمضانية البعيــدة القريبـــة، لانهم اخذوا للتحقيق كي لا يعودوا... رحم الله عبد الكريم قاسم وكل الذين ذهبوا ولم يعودوا... نوري علي
×
×
  • Create New...