Jump to content
Baghdadee بغدادي

Sohel

Members
  • Content Count

    14
  • Joined

  • Last visited

Community Reputation

0 Neutral

About Sohel

  • Rank
    Member
  1. إقليم الجنوب و "مجــــلس بني أمــية"!! سهيل أحمد بهجت قربنا من انتخابات مجالس المحافظات ـ التي لن تجرى في كل العراق ـ و ها نحن نشاهد أحزابا دكتاتورية تعد "تمثيليات" لخداع الشعب في مناطق هيمن عليها العقل القومي الفاسد و التقسيمي، و بالإضافة إلى المنطق "القومجي" المنافق الذي يذم القومية العربية وحدها ـ و كأن العنصرية حلال لجهة محرمة على جهة أخرى ـ نجد أن هناك حزبا يتشدق باسم آل البيت و الحسين و شهادته (ع) و يتاجر بالمناسبات الدينية، بينما هو من جهة أخرى يمارس السياسة و الإدارة بمنطق "بني أمية" و يعد الآن لانتقال الزعامة عبر "الوراثة" بنفس النهج الأموي الدكتاتوري و الذي نعاني من آفاته إلى الآن. أصيب زعيم هذا الحزب بمرض لا أمل في شفائه، و هو الآن يعد "صبيا" نزقا لتولي الرئاسة و كأن هذا الحزب لا يملك شخصيات أو خبرات و دون أي ممارسة ديمقراطية، و طوال سني حكم البعث كان هذا الحزب "المجلس" يردد نداءات الثورة إلى الشعب المنكوب، بينما كان قياديوه يقبعون في قم و طهران في الطعام الدسم و الخضراء و الوجه الحسن، و الآن و بعد سنين من معانات الشعب العراقي من فقدان الأمن و هيمنة المنطق الطائفي القومي، يحاول هذا (التاجر المعمم) أن يروج لإقليم الجنوب في محاولة منه لإلهاء المواطن عن حقوقه كإنسان بالشعارات الطائفية و تحويل اسم الحسين إلى "مخدر" لا يختلف عن تلك المخدرات الأموية التي جلبت للعراق و المنطقة الفقر و الدمار. و ما يثير الألم و الضحك في آن واحد هو أن هذا المجلس يضم بين صفوفه شهادات دكتوراه و خبراء، و لكن كل هذه الشهادات و العقول الجبارة لا قيمة لها في ظل الطفل الذي عمموه و حضروه للزعامة، إن السقوط الأخلاقي حينما يهيمن على تنظيم سياسي أو جهة من الجهات السياسية، يكون له تداعيات خطيرة، فإقليم الجنوب الذي يطمحون إليه ليس هدفه "حماية الشيعة" كما يزعمون، بل خلق إقليم فاسد يهيمن عليه الأمويون الوراثيون تحت شعارات آل البيت و تقديم فروض "الطاعة" باسم و تحت شعار "الحرية" و "الولاء" و "هيهات منا الذلة" لصالح بني أمــــــــية الجدد، لقد صنع بنو أمـــــــية "إســــــلامــا" يناسب مقاساتهم و حبهم لتوريث الــزعامة و الرئاسة، و الآن يصنع آل الحكيم "تـــــــشـيعا" يناسب حبهم للوراثة و طموحهم للهيمنة و السلطة محاطة "بقداسة" مستغلين انشغال المواطن العراقي في محافظات الجنوب بالمشاكل و المعانات و افتقاره إلى الخدمات. و لولا أن الإمام السيستاني قطع عليهم الطرق عبر فتواه الصريحة و الواضحة "بعدم جواز استغلال اسم المرجعية للترويج للانتخابات القادمة، لكانوا خدعوا آلاف المواطنين المحبين للتدين و للحسين و المراقد المقدسة، كانت تلك خطوة ممتازة في بناء دولة الحرية، و الخطوة الثانية كانت عندما منعت المرجعية الشيعية استخدام صور السياسيين و حتى المراجع في مراسيم عاشوراء لكي لا يصبح الدين سلعة يساوم عليها تجار السياسة، كل هذا واضح و لكن يبقى السؤال: هل ينتهي المجلس الإسلامي الأعلى إلى الديمقراطية و الانتخاب الحر؟ أم أن الكلمة الفصل ستكون لصالح "الوراثة الأموية"!! الجواب نتركه للمستقبل. Website: www.sohel-writer.i8.com
  2. دراما للتخدير و دراما للتحرير سهيل أحمد بهجت من خلال متابعتي للدراما العربية و العالمية و إعلام الدول الإسلامية و العربية و ما أشاهده من دراما غربية و أمريكية على وجه الخصوص، وجدت أن الإعلام هو خير مثال و انعكاس لعقلية الشعوب و منطقها و أسلوب عيشها، فمسلسلات "باب الحارة" بأجزائها الثلاث و المسلسلات المصرية مثل "الدالي" و "حدائق الشيطان – الذي عرض في رمضان الماضي" و غيرها، و أفلام محمد سعد – الممثل المصري المشهور – كلها تعكس دورا حكوميا خفيا يقف وراء تشويه الأعمال الفنية، ففي هذه المسلسلات تتركز الفكرة حول نظريات المؤامرة التي يديرها "المحتلون"!! و "عملاء الاستعمار"!! و أن البلاد العربية و الإسلامية تتعرض للغزو العسكري و الثقافي و من خلال هذه الدراما تتكرر عبارات شتم اليهود و الأمريكان و الفرنسيين، و بدلا من أن يستوحي المشاهد العربي و المسلم فكرة واقعية و يشاهد هذه الأعمال بعين الناقد، نجد مجتمعاتنا تنبهر بالقبضايات و الشخصيات المتجهمة و العنفية و تعجب بالمجرم الذي تاب في اللحظة الأخيرة – كما جسد ذلك الممثل جمال سليمان في مسلسل حدائق الشيطان و أحمد ماهر في دور أبو جعفر المنصور في مسلسل أبو حنيفة - من حياته بعد أن أدرك أنه ميت لا محالة، كل هذا يؤكد فشل مجتمعاتنا و سذاجة العقلية الغالبة و هشاشة القيم بل و زيفها. في المقابل نجد الدراما الأمريكية و مسلسلات "كوسبي"، "أكوردينغ تو جيم"، "جورج لوبيز"، "ماي نام إز إيرل" و "ذا كوج"، هذا عدا الأفلام، نجد كلها تحمل حكايات اجتماعية إنسانية هادفة إلى كشف المضمون الإنساني و علاقات المجتمع و كيفية معالجة مشاكله، و إضافة إلى روعة الأفكار التي تتضمنها الدراما الأمريكية و ما تتضمنه من نزعة إنسانية، فهي ذات حرفية عالية و تخلق لدى المشاهد حسا من الاستنتاجات المنطقية و تعدد وجوه الحقيقة و أن على الإنسان أن يتحاشى الحكم المتسرع على الأشياء و الواقع، هذا كله نتيجة طبيعية للديمقراطية و التعددية الحزبية و الفكرية و الاجتماعية، فالمجتمعات الغربية تتنافس سلميا عبر شرعية "حرية التعبير" لكن مجتمعاتنا المفلسة تتنافس عبر ثقافة "المقاومة" و العنف و نظريات المؤامرة و تصفية الخصوم. إن الأنظمة التي تروج لهذا النوع من الدراما التي تضيف إلى عقد المجتمع مزيدا من الفايروسات و الجراثيم، هي في حقيقتها أنظمة تعاني عقدة شعور بالنقص تعكس حقيقة كونهم ناقصين فعلا و لكنهم يسيطرون على زمام الأمور، و في هذه المجتمعات الشرقية المتخلفة يبدو لنا الله ذاته – كما يصوره الوعاظ المتاجرون بالدين – مالكا لشرعيته فقط عبر قوته، و ليس لأنه جميل و يحب الجمال، فالواعظ و الملا و رجل الدين يحب أن يشبّه الله بمالك رزقه (السيد الرئيس القائد أو جلالة الملك) أو العكس، أي أن ينعت الزعيم بصفات الله، من هنا نجد أن الأزهر مثلا و من خلال توجيهه الدراما الدينية يقوم بتشويه حقائق تاريخية بحيث تحيل تاريخ الإسلام إلى شيء مناف للواقع التاريخي، فنجد أن أحد المشركين و هو يدخل على النبي نجده مشركا قبيح الوجه ساخطا و ذا حاجبين ضخمين و ما أن يخرج من خيمة النبي حتى نراه شخصا جميلا مبتسما و مبشرا بالخير، و لو كان هذا متعلقا بشخصية أو مشهد لكان هذا نوعا من الإخبار بأن الإسلام دين تسامح، لكنهم يصورونه و كأنه "سحر" لا أكثر و رغم أن النبي يقول: خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام" و هو ما ينفي ما سبق، فلم يكن كل ما في الجاهلية قبيحا و لا كان كله شرا و لم يستطع الإسلام قطعا أن يقضي على كثير من صفات السوء التي طبعت مجتمعاتنا و نحن متمسكون بها لحد الآن كعبادة الحكام و العرف القبلي. تستعين أمم العالم بالفن من تمثيل سينمائي و تلفزيوني و مسرحي لتستلهم شخصيتها و عقلها و حقوقها و حريتها، أما الدراما و الفن عندنا فهو علكة للحكام نحن نمضغها و نعتلكها و نصدق بها و ما فيها من مخدر ينومنا و يمنعنا من الرؤية. Website: www.sohel-writer.i8.com Email: sohel_writer72@yahoo.com
  3. العـــــــــــراق... قائمٌ بــــذاته سهيل أحمد بهجت "لا وطـــــــن مــــع فــقر و لا غــــــربة مــع غـــنى" – عـــلي بن أبي طــــالب - ما هي الفلسفة التي يمكن للعراقيين الإستناد لها في بناء دولتهم؟ معلوم أن كل دولة تستند إلى فلسفة تستطيع بناء نظام متطور حقيقي، بينما نرى غالبية دول العالم الثالث لا تمتلك نظرة فلسفية تختصر البعد القانوني و التبريري للدولة لهذا السبب فإن الدول المتخلفة تعيش صراعا مستمرا و دون نهاية لمسألة التعريف الذي تستند إليه أي دولة من الدول، و الدولة المتجسدة في نهاية النظام العالمي – مجسدة في الولايات المتحدة و الغرب – هي دولة معرفة الذات أو هي الدولة التي فرغت من طرح السؤال و الجواب حول مسألة الهوية التي يتعلق بها السؤال، و الإنسان الغربي وصل إلى ذاته عبر شعوره الدائم بالاغتراب و هو طرح السؤال السلماني (نسبة إلى سلمان الفارسي) الذي يريد باستمرار أن يحصل على جواب لكل الأسئلة الكونية: أين و متى و لماذا و كيف و من هو سبب وجودنا.."!! بينما مجتمعاتنا مبنية على اليقين الجمودي المناقض لليقين الديكارتي الذي يبدأ في الشك وسيلة للمعرفة و العلم و كخطوة أولى للتأكد من صحة هذا اليقين الذي قد لا يكون إلا وهما و خيالا، و مشكلتنا أننا نقدس "العقل" و لكننا نسلم بكل استنتاجاته دون أن نعرف ماهية هذه المقاييس و مدى موضوعيتها، و ما دام المجتمع كتجسيد للفرد لا يعيش حالة اغتراب و سؤال و بحث و شك فليس من الممكن أبدا أن نخرج من الحلقة المفرغة للمآسي و الكوارث الاجتماعية و السياسية و كل الجوانب الأخرى، و من ضمن المآسي التي نعيشها كعراقيين هو تعريف الدولة العراقية و هويتها التي يستند إليه القانون و النظام بل و حتى أصل و شرعية وجود هذه الدولة و مدى قابلية استمرارها. و حتى لو كانت النصوص المقدسة و التراث الديني يحويان كثيرا من مواقف اليقين و إدراك العقل للإلهي كطرف آخر في العلاقة الكونية، إلا أن اليقين الديني يختلف عن اليقين الفلسفي و اليقين الفلسفي بدوره يختلف عن ذلك اليقين العلمي الطبيعي كالرياضيات و الكيمياء، إن الفلسفة وحدها قادرة على بناء دولة و نظام قانوني مستندة إلى التجربة الإنسانية التي تستطيع أن تمزج بين اليقين الديني الروحي و العلمي الطبيعي لتتكون فلسفة تستطيع تطوير النظام من دون اعتماد كامل على اليقينين المتضادين الديني و الطبيعي، فاليقين الروحي له مجال مختلف كليا عن ذلك الطبيعي و العكس صحيح، لكن اليقين الفلسفي يقوم بعملية الدمج التي تكون فعلا واقعيا ذا أبعاد روحية لبناء الدولة، اليقين الديني لوحده سيعيدنا إلى القرون الوسطى و التعصب الديني و المذهبي الذي سيندفع بعنف تجاه طبع القانون و النظام بلون لفئة أو جماعة بعينها، بينما اليقين العلمي الطبيعي سيدخلنا إلى عهد الشيوعية و الماركسية أو الاشتراكية القومية و هو ما سيجلب الدمار الأكيد. إن اليقين الفلسفي هو وحده القادر على التعامل مع نسبية اليقينيات الدينية و العلمية الطبيعية من حيث خلق بعد ثالث يزيل التناقض بين النوع و الكم في هذه اليقينيات، فالدين هو ذو بعد روحي يستدل على قضايا شاملة خارج القانون الطبيعي الكوني الذي هو من اختصاص العلم الطبيعي، و لأن بناء الدولة هو تعامل مع هذين اليقينين المتضادين فلا بد من استعمال اليقين الفلسفي الذي لا بد أنه وحده الذي يمكننا اتخاذه مقياسا لرؤية الإنسان الذي يمتلك بعدين متناقضين هما حاجته إلى البعد الديني لافتقاره إلى الخلود و الضمير و البعد المادي الطبيعي الذي ينبغي أن يراعي ظروفه المادية و الاجتماعية، فالفلسفة لها هذه الوظيفة الخطيرة و المهمة، و لافتقادنا في مجتمعاتنا مع مسألة تنوع اليقينيات فإن هذه المجتمعات تستمر في البحث عن الجواب النهائي من خلال الدين – و الدين وحده لا يمكن له أن يقدم الجواب الكامل – فهناك علوم هي بالكامل خارج وظيفة الدين و لكن مجتمعاتنا مستمرة في خلط الوظائف، فالطب مثلا قد يصل إلى علاج مرض ما بدواء معين و الدين بدوره يتحول إلى حجر عثرة فيعتبر أن هذا الدواء حرام أو نجس مع العلم أن أحد أهم أسس الدين هو حفظ النفس قبل أن يكون هناك أي نوع من الحلال و الحرام و ما إلى ذلك، و الأمر الآخر هو أن هناك يقينيات رياضية لا يمكن للدين إلا الإستسلام لها. إن اليقين الفلسفي ليس يقينا من النوع الديني و لا العلمي الطبيعي، فكلا الحقيقتين المتناقضتين الدينية و العلمية تتعاملان مع القضية المنطقية بما يشبه المسلمة البديهية التي لا تحتاج إلى كثير تردد للوصول إليها، لكن بمجرد اختلاطها مع الواقع الإنساني المتشابك العلاقات و المعقد و المتناقض فإنها تصبح أسئلة نكون في حاجة ماسة لمعرفتها، و لأن دولنا الشرقية الإسلامية ذات طبيعة استسلامية و لا تطرح تساؤلات حقيقية لذلك نجد أن هذه الدولة و نخبها الثقافية و السياسية هي ذات بعدين لا ثالث لهما، إما دينية طائفية أو قومية عنصرية، و كلا القضيتين بديهيتان في تعريف الدولة و النظام القانوني، و بسبب هذه الفوضى الفكرية القائمة على البديهة فإن النظام القانوني و الفكري و الاجتماعي و شاملها السياسي يعيش كارثة حقيقية من الركود و الجمود، فتناقض الاجتهادات و حتى التفسيرات التي تدخل في ما يتصل بالفرد و المجتمع و تحول الدين إلى جبال من الواجبات و العقوبات و بدون أي حريات، كل هذا كان سببا كافيا في خلق فوضى لا تصدق. لا بد ها هنا من أن نضع أيدينا على جانب آخر من المرض، فالهوية الإسلامية التي أُلصقت لصقا بالعراق من خلال دستور مليء بالتناقضات خلق فعلا أزمة ولاء تجاه الدولة إذ افترض كاتبوا الدستور مسبقا أن كل العراقيين "متدينون" مع أن الأولى كان فرض نص آخر بدلا من الهوية الدينية هو أن الفرد حرٌّ في التفكير و الاعتقاد بما يشاء على أن يلتزم بحريات الآخرين و الملكية العامة وفق القانون، و إذا قيل أن هذا ما يتضمنه الدستور فإن الإشكال باقي ما دام العنوان هو "هوية" ذات ضبابية و دخان قد يحرق العيون، فالإسلام هو الآخر كتجسيد لكل أفعال الإنسان متعدد الوجوه و الانتماءات و حتى المقاييس، فبدءا من الشيعة الإثني عشرية إلى السنة و الوهابية السلفية التفخيخية و انتهاءا بمذاهب أخرى قد تجد طريقا لها إلى العراقيين في المستقبل، من هنا لم يكن العراق إلا جزءا من مشكلة كبيرة بدلا من أن يكون طرفا أو هو الجواب عن كل الإشكالات. الحرية كعنوان ليست أمرا كافيا إذا لم تقترن بفعل واقعي على الأرض، و نحن كمصلحين عراقيين نتهرب دوما من توضيح الحقائق أمام أعين المواطنين تارة بحجة أن مجتمعنا لا يزال متخلفا و طورا آخر بحجة أنه غير جاهز للحداثة، و الحقيقة أن الحداثة لا بد أن تأخذ طريقها إلى العراقيين و إن تسببت في سلبيات معينة، لأن مشاكل الحداثة أفضل بكثير من محاسن التخلف و الجمود، و التحجج الدائم من قبل رجال الدين خصوصا بالخوف على "أخلاق المجتمع" و تماسكه المزعوم هو مجرد تبرير لاستمرار حكم الخرافات الدينية – نموذج إيران و أفغانستان طالبان - أو القومية – نموذج عراق البعث و مصر – أو فلسفيا أيديولوجيا – نموذج الاتحاد السوفيتي و الصين الدكتاتورية – فالحرية مطلوب إيجادها و خلقها في المجتمع و من ثم يمكن لرجال الدين و المصلحين تربية الإنسان و توجيهه بإخلاص أكبر نحو الدين كونه سيكون كائنا حرا غير منافق عبر ظاهرة الإكراه. الدولة العراقية و هي تجسيد للأمة العراقية التي هي انعكاس للذات العراقية – الفرد العراقي – هي شيء قائم بذاته، و بمجرد أن نذكر كلمة عراق فنحن و العالم نستحضر في أذهاننا سومر و بابل و أكد و آشور و ألف ليلة و ليلة و السندباد و علي بابا و اليهودية و المسيحية و الإسلام، فالعراق يعيش حالة اغتراب إيجابي منذ زمن طويل و لكن محيط البداوة و الوحشية هو الذي منعه من المشاركة الفعلية في طرح حلول للأسئلة الكبيرة و الخطيرة، فالعراقي يمتلك دوما روحا للتمرد و الثورة على التقليد و الجامد فهو يكاد يكون البلد الإسلامي الوحيد الذي شهد صراع المدارس الفكرية العقائدية "الشيعية و المعتزلية و السنية" و حتى داخل المذاهب السنية "المالكية و الحنفية" و صراع المدارس اللغوية "المدرسة النحوية الكوفية ضد البصرية"، فالعراقي إنسان باحث و لكن بحثه هذا بحاجة لظروف موضوعية ليتحول إلى إبداع، فلنعرف الهوية العراقية بأنها حضارة إنسانية قديمة قائمة على حاجات الفرد و حقوقه و مقابل كل حق هناك واجبات يستطيع المواطن القيام بها بمجرد أن تقوم الدولة بأداء هذه الحقوق، و على العراقيين أن يعوا أن الأمريكيين لم يكونوا ليخسروا أمريكيتهم حينما كانوا ضمن التاج البريطاني لو لا أنهم كانوا يدفعون ضرائب من دون مقابل (حقوق) للتاج البريطاني و هو ما أدى إلى الثورة ضد البريطانيين، فمع الحقوق يكون الإنسان مالكا لهويته. Website: www.sohel-writer.i8.com Email: sohel_writer72@yahoo.com
  4. حو.."كــــــتلة وطـــــــنية" للمستقبل العراقي سهيل أحمد بهجت كثرت مؤامرات الأحزاب المريضة ذات العقلية المتخلفة بنظريات المؤامرة و المتخمة بالسرقات و نهب المال العام و المعجبة بغطرسة البعث، و هذا لا يعني أن الحكومة و البرلمان العراقي لا يخلوان من أناس وطنيين، لكن حينما يفتقر الوطنيون إلى الموقف الحدي الحاسم و حينما يسعى كل طرف إلى مجاملة الآخرين و شركاء الحكم على حساب القانون و النظام فإن آمال العراقيين تضعف شيئا فشيئا في بناء دولة المواطن و القانون، و الخطير فيما يجري الآن أن هناك من يسعى إلى إفشال قانون انتخابات مجالس المحافظات لكي تجرى انتخابات على أساس قانون قديم استفاد منه اللصوص القوميون و المتاجرون بالدين على حد سواء، و للأسف فإن أغلبية الشعب العراقي لا زالت تتعامل مع السياسي بمنطق "القضاء و القدر" الذي لا يمكن تغييره بينما في الحقيقة فإن الإطاحة بالفاسدين عبر التصويت لهو من أسهل الأمور. و ما حديث نائب الرئيس عن إمكانية حصول "إنقلاب" مزعوم في حال حصل انسحاب أمريكي إلا جزءا من مؤامرة مجموعة أحزاب تسعى إلى تقسيم البلد على أسس طائفية و قومية ليصبح العراق أشبه بألمانيا بعد الحرب العالمية الأولى – و ألمانيا حينها اختلفت كليا عن ألمانيا ما بعد الحرب العالمية الثانية – حيث سهل انقسام البلد و بناء ديمقراطية الفايمار الهزيلة و الفاسدة في التعجيل في نجاح الحزب النازي الألماني بقيادة هتلر في إقامة دكتاتورية الرايخشتاغ و التي تسببت في كارثة حلت بأوروبا بأكملها، فتشويه الديمقراطية بفضل الأحزاب الإسلامية و القومية الوراثية سوف يعجل بتغيير سلبي سيطيح بهم و أخشى أن تصبح هذه الأحزاب سببا في نفور عامة العراقيين من الديمقراطية ظنا من العراقيين أن هذه الكلمة لا تعني إلا حكم الفاسدين. على الشارع العراقي أن يقرر الآن أن يعجل في إسقاط الأحزاب الفاسدة و التصويت للعراقيين المؤمنين بالعراق وحده لا بالأمة العروبية و لا الإسلامية أو أمة "أكذوبة" أخرى، فهؤلاء الذين يؤمنون بالعراق، أصنف من ضمن هؤلاء المؤتمر الوطني العراقي و حزب الأمة العراقية و حزب الدولة الذي يقوده القاضي وائل عبد عبد اللطيف، و ما كنت لأقدم أسماء أحزاب أو أشخاص لو لا أن كثيرا من المواطنين العراقيين طلبوا مني أن أوضح أمثلة على من أصفهم بالتيار الوطني العراقي، و من خلال هذا المنبر الإعلامي أدعوا هذه الأحزاب و الشخصيات إلى إنشاء كتلة عراقية خالصة و يكون شعارها (نحن عراقيون قبل كل شيء)، و أنا متأكد أن هذه الكتلة ستكون هي المؤسس الحقيقي لعراق ما بعد الإطاحة بالطاغية. من دون اعتماد المواطنة و أنسنة العقل العراقي و تشجيع الانتماء الإنساني في المواطن العراقي، لن يكون هناك خلاص لمعاناة العقل العراقي من هذا الكم الهائل من الدجل و النفاق السياسي و استغلال المقدس و النعرة القومية البغيضة التي أهلكت الحرث و النسل، فالانتماء العراقي و بدون أضافة أي هوية (إسلامية أو قومية) هو وحده القادر على إدخال العراق و زجه في عالم الحداثة و التطور و احترام المواطنين كبشر دون أي إضافة أخرى، لقد جرب العراقيون كل الآيديولوجيات الدينية و القومية و الشيوعية و اكتشفوا عبر التجربة الحية أن هذه النظريات ليس ورائها إلا الشقاء و العذاب و الفقر، من هنا يتحتم على كل القوى الوطنية المخلصة و المؤمنة بالعراق – و هي ليست معصومة بالتأكيد لكنها أفضل بالتأكيد من القوى الطائفية و القومية – أن تتوحد في كتلة تكون بمثابة المنقذ للعراقيين و في نفس الوقت تنتزع الشرعية الكاذبة للأحزاب المتاجرة بالألم العراقي و هذا ما سيسمح بالتأكيد بإصلاح تشوهات الدستور و العملية السياسية. Website: www.sohel-writer.i8.com
  5. (الشخصية العراقية) بين التفكيكية و التحليلية(2) سهيل أحمد بهجت في الحلقة السابقة تحدثنا عن الخطاب التفكيكي القومي و دوره في تشويه و تأخير بلوغ العقل العراقي إلى قمة الذاتية الفردية للوصول إلى حالة البلوغ العقلي في اللا شعور الغائب و الذي يُنتظر ظهور كحتمية تاريخية، و هنا سنحاول كشف ذات الأمة "الفرد" و كيفية إيصاله إلى قمة الحقيقة التاريخية التي سيتمخض عنها ولادة أمة كان لها وجود و لكن كانت في غفلة عن ذاتها الذي هو هدف وجودها و وجودها هو التبرير الموصل إليها، هذه الذات "الفرد" أصيبت من خلال آيديولوجيات القرن التاسع عشر و العشرين بمجموعة التباسات شوهت و ضيعت ذاتها الحقيقية و التي كانت تفسر دوما بأمور طارئة على الذات العراقية. يحاول بعض الكتاب الآن و من خلال عقل ذكوري عشائري قطع الطريق مثلا على حق المرأة العراقية أن تعطي أبنائها – الذين ولدوا من أب غير عراقي – الجنسية العراقية، منطلقين مرة أخرى من عقل طارئ إما قومي أو ديني، متناسين أن الهوية العراقية هي الأصل و أن كل ما عدى ذلك فهو محترم بالإضافة و ليس كأصل، فالشيعي و السني و العربي و الكردي و التركماني كلهم يتساوون في "عراقيتهم" و كونه ينتمي إلى هذا الطرف أو ذاك لا يمكن أن يكون امتيازا أو نقطة قوة ما لم يكن هذا الانتماء في إطار عراقي بحت، و بالتالي لا بد للذات من جهة محايدة تستطيع إشعاره بذاته و هو ما نعني به تجسد هذه الذات في نظام "دولـــة" و لا يتم الحياد ها هنا ما دامت السلطة تنتمي إلى طارئ على العراق (عرق قومي أو مذهب أو حزب). إن الفرد الحر هو أساس كل دولة حرة و لكي يكون الانسجام كاملا بين ذات الأمة الذي هو الفرد و تجسد هذه الذات من خلال المجموع الذي يبني الدولة، الانسجام بين هذين الطرفين لا يتم إلا بعلاقة ضمير مباشر بين الفرد و رؤيته للأمة التي تجسد ذاته من خلال علاقة مباشرة لا تربطه ربطا تفكيكيا بالتجسد و عبر مظاهر طارئة من الممكن تفكيكها في أي وقت كونها مفككة أصلا و لا تمثل الحتمية التاريخية لبروز الذات و الأمة في علاقة منسجمة واضحة و نقية، فالأصل في الفعل الإنساني أنه حر و ذو إرادة نافذة و إذا كان المنظور الديني يعتبر الإنسان أنه مقيد بالإرادة الإلهية و بالتالي فهو مرتبط بسبب خارج إرادته، هذا الفهم نفسه قاصر عن النظر إلى كون الإنسان هو غاية إلهية و بالتالي فلا معنى لكل المصطلحات و المفاهيم و النبؤات الدينية في حال تجاوزت الإنسان، فالإنسان أعظم مخلوق حينما يدرك حريته و التي لا تقل قيمتها حتى لو ربطت بأسباب طبيعية و سايكولوجية خارجة عن الشعور الظاهر للإنسان، فهذه الحرية و من خلال تجسدها كطاعة عن اختيار هي سر عظمة الإنسان، لكن بمجرد أن يبدأ الإنسان و من خلال حريته في إيجاد تبريرات للتشكيك في أثمن ما يملك (الحرية) فهو حينها سينحط ليصبح أحقر مخلوق على وجه الأرض، و على الإنسان أن يدرك أن تحقير الدين للشهوات و ملذات الحياة لا يعني قط أنها قبيحة لكونها المعنى الواقعي للحياة، كاللذة التي يحصل عليها الطرفان الرجل و المرأة، لكن هذه الملذات تفقد معناها حينما يصبح الفرد مستعدا للتخلي عن حريته في سبيل الوصول إلى هذه الملذات، كون الحرية هي قيمة القيم و أنها بلا حدود لو لا تعلق الإنسان بأفراد آخرين مثله يملكون نفس الحق و بالتالي لا بد من تنظيم هذه المتعلقات كون التنازل عن جزء بسيط من الحرية في سبيل حفظ هذه النعمة هو أفضل من الفوضى التي تصبح تبريرا للطغيان. إن الإنسان و ارتباطه بمحيطه و أرضه – الارتباط هنا بالأرض يختلف كليا عما يروج له القوميون و الإسلاميون من ارتباط غير مشروط – هو ارتباط إيجابي بمعنى أن الفرد ينطلق نحو الطاعة عبر علاقة الحرية و الحقوق، فكلما توفرت للذات "الفرد" حريات و حقوق كلما كانت العلاقة أقوى و أمتن و كلما تمسك الفرد بواجباته كلما حصل على حقوق أكثر و كلما قدمت الدولة و هي انعكاس شمولي لهذا الفرد كلما حصلت من هذا الفرد على مزيد من العطاء و العمل و الإنجازات، من هنا فإن إدراك الفرد لذاته كعراقي هو إدراك الأمة العراقية كمجموع أفراد لذاتها كأمة منفصلة عن كل قومية و مذهب أو عقيدة أو حزب، فالعراقية كهوية هي تجسد للذات في الأمة أو بعبارة أخرى تجسد حيادية الفرد – كونه عراقيا – في أمة عراقية محايدة. إن الانعكاس بين الفرد و الأمة الحقيقية – الأمة الحقيقية هنا هي العراقية بينما الأمة المزيفة هي تلك الدينية و القومية – هذا الانعكاس لا متناهي التبادل في التأثير كون الفرد عبر وصوله إلى ذاته يمكن الأمة من تجسيد نفسها و هذا التجسيد يؤثر مرة أخرى على الذات الفردية. إن حركة التاريخ تتجه بشكل تصاعدي نحو ارتقاء العقل البشري "و العقل العراقي جزء من هذا العقل" و هذا التصاعد الفلسفي المنطقي في معرفة الفرد لذاته في الأمة هو ارتقاء حتمي يتكون من خلال الممارسة البشرية للحياة و كل متعلقاتها الثقافية و السياسية و الاجتماعية، فقد بحث الإنسان عن ذاته في الدولة "القومية" فانتهى إلى الفراغ و التناقض في تعريف القومية نفسها و من ثم انشطارها مرة أخرى، كما أن الدولة الدينية وقعت في تناقض مع ذات الفرد كونه دوما على حافة أن يتهم بالخروج على الحقيقة الدينية أو لرفضه عقيدة الدولة التي فرضها أفراد مناقضون له. إن الإنسان في ذاته كهدف إلهي أصيل هو غاية الدولة و هدفها، و نحن هنا حينما نربط هذا الإنسان بالغاية الإلهية فإننا نعني بذلك إله الفلسفة أكثر من كونه ذلك الإله الكهنوتي الديني الذي يبدو لي شبيها بمسؤول متعصب في حزب قومي يتبع تعليمات السيد رئيس الحزب القومي، فحسب الإله الكهنوتي لا قيمة لعمل الإنسان خيرا كان أو شرا بقدر ما يمتلكه من خضوع للطقوس و الشعائر الدينية أو تصنيفه على أساس الجنسية و الوراثة، فالإله الفلسفي هنا و الذي يتطابق مع العمق الإشراقي و الصوفي للأديان هو وحده الكفيل بإيصال الإنسان إلى غايته التاريخية في الانتماء إلى أمة "لا قومية و لا دينية" تتحقق من خلالها أحلامه في المساوات و العدالة و الحرية، فكل الانتماءات الجانبية تجعل من الدولة أشبه بحزب كبير يبدأ في التعامل مع الفرد على أنه كائن غريب عن جسم الدولة. إن الإنسان هو محبوب للإله الذي خلقه في العالم ليكون انعكاس للكمال و الفعل الحر و يدرك بالتالي أنه مطالب ذاتيا بأن يكون أرقى ما في الوجود باعتباره مختلفا عن كل محيطه المتحرك في جملة حتميات غير قابلة للتغيير، باستثناء الإنسان الذي هو حتمية الحتميات و القادر على التلاعب بالقوانين الكونية و يمدها أو يقصر من عمرها، فالإنسان هو الحيوان الوحيد الذي يدرس أبعاد مشاكله الاقتصادية و الاجتماعية و سبل حلها، بالتالي فإن الفرد العراقي لا بد و أنه سيدرك انتمائه كذات إلى غاية على هذه الأرض و عبثية الانتماءات الطارئة و التافهة التي لم تجلب له – و التجربة التاريخية أكبر برهان – إلا الحرب و الدمار، بينما كان من الممكن بناء تجربة مختلفة إيجابيا عن كل ما مضى لو كان تمّ تعريف الهوية العراقية و تحولها إلى هوية مقدسة بفعل الانحدار الزمكاني الممتد في عمق التاريخ و المستقر في اللحظة الآنية الحالية، لو كان تم تعريف الهوية العراقية بذاتها لا بالطارئ القومي أو الديني لكان من الممكن بناء تجربة تختصر الزمن وصولا إلى معرفة الذات لنفسها كغاية للتاريخ المقيدة للفرد في الأمة اللا دينية و اللا قومية، و نحن هنا لا نعني باللا دينية أنها إلحادية بقدر ما نعني أنها (محايدة) لتستطيع الموائمة بين الذات و تجسدها. Website: www.sohel-writer.i8.com Email: sohel_writer72@yahoo.com
  6. (الشخصية العراقية) بين التفكيكية و التحليلية.. سهيل أحمد بهجت هناك مجموعة إشكالات فلسفية يعيشها العقل العراقي و يريد هذا العقل أن يحصل لها على إجابات و تحليلات تكشف عن سر هذه العقد الفلسفية الاجتماعية المرتكزة على الفرد المغترب في ذاته، و حينما نقول "عقل عراقي" فنحن هنا لا نطرح جملة مواضيع تتعلق بالمجتمع ككل بقدر ما هو سؤال عام يطرحه كل فرد منتم إلى هذه الأرض، و هذا السؤال يشبه السؤال المنطقي الذي تسرب إلى العقل الأكاديمي الأوروبي و في مركزه الألماني تحديدا، و العراق بالنسبة إلى العالم الإسلامي هو كنسبة ألمانيا إلى العقل الأوروبي، هذا المركز مؤثر و متأثر في الوقت نفسه، بمعنى أن الانعكاسات الثقافية و الاجتماعية في هذا البلد لها تأثير على المحيط أكثر من أي شعب آخر، و نحن نريد لهذا الانعكاس الذي سينتج عن الشعور بالذات أن لا ينتهي إلى ما انتهت إليه ألمانيا في بدايات القرن العشرين و قيام الدولة النازية، و لكن لأن الذات العراقية تختلف من بعض الأوجه عن ألمانيا فإن من الجيد أن الفكر القومي كبديل عن الذات الثقافية الحضارية العراقية قد سقطت في العراق حتى قبل 2003 و الإطاحة بالصنم. إن العقل العراقي و الذي انتبه إليه الأولون في العصور الإسلامية بأنه عقل "جدلي" و وجده الجاحظ عقلا إيجابيا لأنه يرفض المنطق السائد في محيطه و هو الخضوع للحاكم دون سؤال أو جواب أو تمحيص و تدقيق، فالعقل العراقي منذ نشأته و بروزه خلال العصور الإسلامية هو عقل يمتاز عن غيره و حتى عن محيطه العربي و العجمي على حد سواء، فالعراقي العربي يختلف و يمتاز بصفات عقلية و منطق يكاد يكون خاصا بهذا العراقي و الشيء ذاته يتعلق بالعراقي الكردي و التركماني و الشيعي و السني و الصابئي و المسيحي، صحيح أن سياسات أنظمة معينة ساهمت في تشويه هذا العقل و جعلته ينخدع بالانتماء الكاذب نحو القومية أو الطائفة، و ما عرض العقل الفردي العراقي إلى الزعزعة هو وقوعه على تقاطع طرق مع أمم و شعوب أثرت فيه كشعور بالذات على العكس من الحالة الألمانية التي اندمجت في الشعور الأوروبي و بفضل الجدار الروسي الذي منع أي موجات غزو بعد أن تم طرد المغول و هزيمتهم و تحولت روسيا إلى جدار طبيعي لأوروبا، من هنا فإن العراق يعاني أكثر من التدخلات و إن كنا الآن سائرين نحو بناء الذات العراقية و ترميمها من خلال إعادة بناء الدولة. العراقي كفرد نشأ منذ قرون على التعامل مع الدولة كعدو و خصم لأنها تمثل بالنسبة له "دولة القهر و الغلبة" بينما تعامل قسم صغير من العراقيين مع السلطة على أنها ظل الله في الأرض و أنها تستعير شرعيتها من الدين و هذه الأقلية التي حكمت البلد بالنار و الحديد و الإرهاب هي نقيض العقل العراقي الأصلي الذي ينظر إلى السلطة بنوع من الشك و الريب و عدم الثقة، و السلطة هنا ليست حكومة بغداد و إنما حتى المحافظون و الولاة و جباة الضرائب و العسكر و السلطات الأمنية و حتى أصغر موظفي الدولة، لقد كان العقل العراقي على الدوام يخاف من فقدان الدولة لكثرة تعرضه لغزوات البدو و الشعوب المجاورة التي كانت على الدوام تطمع في أراضيه الخصبة و ثرواته التي كانت تبني دولا و حضارات، و في الوقت نفسه فإن هذا العقل يكره السلطة و الحكام لأنها كانت في الأغلب سلطة غاشمة لغياب الاستقرار السياسي و الاجتماعي، عدا قرنين من العهد العباسي الثاني، و هذا التناقض بقدر ما هو سلبي من جهة أنه مع العاطفة كارثة و لكن هذا الشعور لو سُخّر في نظام ثقافي متناسق فهو قادر على بناء عقل عراقي يستوعب حس الحب و الكراهية تجاه السلطة، فالسلطة إيجابية كونها تبعد الفوضى و تنسق العمل الإنساني و لكن هذه السلطة سلبية من جهة تحولها إلى آلة بيد المغامرين و محبي الهيمنة و السيطرة. جدلية الفرد و الدولة يجب أن تنتهي باتفاق سايكولوجي نفسي مبني على إعادة النظر في كل المسلمات و أن العقل العراقي بحاجة إلى ثورة عقلية ـ بدل الثورات المسلحة التي حطمت الواقع العراقي ـ تكون بمثابة مراجعة و مواجهة مع كل الموروث الديني و السياسي و حتى الأخلاقي، إن الفرد العراقي لا بد له من أن يُدرك أنه هو المركز الذي تدور في فلكه كل القيم و الأعراف و القوانين، بمعنى أن هذا الفرد هو هدف الدولة و ليس من هوية للعراق غير هذا الفرد و الذي هو مضافا إلى أقرانه ـ الأفراد ذكورا و إناثا ـ يشكلون معا الهوية العامة و إن كان الفرد العراقي يحمل معه ذاتا ترتكز عليه الدولة العراقية و النظام العام، فلا قيمة للأعراف الاجتماعية أو الدين أو حتى الأخلاق إذا ما كانت ستقف حاجزا أمام هذا الفرد لينطلق نحو خطه في الحياة الحرة و التعبير عن الرأي و البحث عن الله و غير ذلك من الأمور الوجدانية التي هي حقوق قائمة بذاتها و ليست مصنفة من قبل حزب أو فئة مرجعية أو قومية عرقية، لأنها بديهة من بدهيات العقل العراقي. ليس من الانعزالية أن يحاول الفرد معرفة ذاته و طبيعة وجوده كذات مفكرة لديها ـ الضمير يعود إلى الذات ـ مهمة و هدف سامي ينتظر الفرد نفسه كيفية استكشاف الوصول إليه في أن يصبح سيد الموجودات عبر تنجيز ـ اشتقاقا م الإنجاز ـ حريته و جعل هذه الحرية جزءا من الوجود و إنقاذا للدين من العقل التبريري الذي جعل الإسلام تبريرا وحشيا للظلم و التخلف، إن الفرد يمثل البعد الداخلي الذاتي بينما المجموع (الشعب) يمثل البعد الخارجي الذي يؤثر في الذات (الفرد) بشكل سلبي أفقده ذاتيته كون هذا الفرد لا يكشف قناعاته الحقيقية بسبب ضغوط خارجية، بينما الفرد الذي هو ذات الأمة و هويتها و هدفها و غايتها مغيب و مقيد بأفكار و معتقدات وافدة غريبة و طارئة على العقل العراقي سواء كان هذا الوافد و الطاريء اعتقادا دينيا أو نعرة و شعورا قوميا أو قيما عشائرية، فالغاية العراقية هو خلق ذلك (الفرد العراقي الحر) الذي يمثل ذات الأمة العراقية الحرة، لذلك كان من ضرورات حركة التاريخ أن يتحول العراقي من أفكار إلى أخرى إلى حين أن نراه يعثر فعلا على ذاته العراقية. هناك الآن مقاومة دينية و قومية و رفض للشعور العراقي – الذي هو حتمية تاريخية – و لكن عبثا يحاول القوميون "عربا أو أكرادا أو تركمانا" وقف هذا الشعور الذاتي بالانتماء و الذي سيتحول بمرور الزمن إلى واقع يغير كل ما هو موجود على الساحة، فالشعور هو إدراك و إحساس بالوجود و التملك الذي يكوّن أساس الدولة الجديدة التي يملك شعبها ذاكرة تاريخية عميقة من الظلم و المعاناة و الألم و بالتالي فإن كل الأطروحات الفكرية الدينية مثلا اضطرت أن تتكيف مع الوعي الوطني الإنساني العراقي و تتخلى عن خطابها الفقهي اللاهوتي نحو آفاق العراق التي تتجاوز الدين و القومية في آن واحد، فالعراق جذوره أقدم من كل الأديان السماوية و الأرضية التي وجدت على أرض العراق و من الطارئ على الفرد العراقي أن يبني دولته على كل ما هو طارئ و جديد و لا يكون عميقا بالمعنى الذاتي للوجود العراقي فيكون من السهل على من يحمل "قناعات طارئة" أخرى أن يهدم بنيان هذه الدولة. هناك من المرتزقين القوميين – ممن يرتزق عبر الثقافة – من يروج لفكرة مفادها أن القوميات في العراق تعيش حالة من التنافر و أن ما يسمونه "المكونات" تنظر إلى بعضها البعض نظرة كراهية و رغبة في "الطلاق"، هذا الطرح الذي يأتي من خارج التاريخ و من خارج = ضد العقل الباطن العراقي هو طرح فاشل سبق للبعث و مرتزقته من حاول فرضه عكسيا، فالبعث حاول خلق وحدة "إجبارية" مبنية على طارئ – القومية – و من يروج للتقسيم فهو أيضا يستخدم خطة "طارئة" تقسيمية إجبارية، و هذا الفكر ما دام طارئا فهو يحكم على نفسه مسبقا بالفشل لأنه إخبار للذات العراقية بغير حقيقتها و كل ما يستطيع هؤلاء المرتزقة و القوميون أن يفعلوه هو فقط تأخير ساعة الحقيقة، هذه الحقيقة التي هي غاية "بديهية" غائبة في التعقيد اللا واعي و الذي يسعى من خلال علاقاته المتناقضة إلى الوصول إلى غاية اللا وعي التي هي الوعي الحقيقي لكنها غائبة في المتناقض الذي يتكون من جملة طوارئ – جمع طارئ أي محدث – ستنتهي لا بمعنى الإلغاء و لكن الانسجام في الوعي النهائي. إن خلق أي هوية – دينية كانت أم قومية أو حتى أممية تتجاوز حدود العراق كالماركسية – هي هوية كاذبة و مزيفة و تريد خلق نقيض الدولة في الدولة مما سيعني فتح الباب على مصراعيه للعقل التفكيكي لا التحليلي كون الفكيك يختلف عن التحليل بشكل كبير، فالتفكيكية تتعامل مع التنوع بنزعة "انفصالية"، بينما التحليلية تراعي الاختلاف بشرط أن لا تتناول الذات العراقية المقدسة كغاية نبيلة بالأذى أو الانتقاص، فالتنوع هو كائن طبيعي و وليد غير طارئ لنظام الحرية الفردية كون السائل مهما انقسم فهو يتحد بكل سهولة، بينما التفكيك يتعامل مع (مفاصل) أو أجزاء قابلة للكسر و التناقض و التضاد و هو ما يمثل جانبا سلبيا من تكوين دولة قائمة على أجزاء تنظر لنفسها بعين الاختلاف و القسمة كمقدمة كاذبة للحقيقة العراقية التي ستتحول بفعل التفكيكية إلى "كذبة" يجب إلغائها – و إن كان من المستحيل ذلك – فإن هذا الإلغاء سيكون مجرد تأجيل آخر للحقيقة العظمى التي هي الهوية العراقية. Website: www.sohel-writer.i8.com Email: sohel_writer72@yahoo.com
  7. المالكي.. و أنتاج "الثقافة"!! سهيل أحمد بهجت كان لإعلان السيد رئيس الوزراء نوري المالكي عن انطلاق مشروع "المجلس الأعلى للثقافة" فرصة لنا كمثقفين و لي شخصيا كمهتم بالشأن الثقافي و السياسي و إبداء الملاحظات حول سياسيات الحكومة العراقية المتعلقة بالشأن الثقافي و الفني و العلمي و ترابط هذه المجالات الثلاث مع بعضها البعض بحيث يصعب الفصل بينها، و إذا ما كنا سننتقد جوانب من سياسات الحكومة فإنني أود ها هنا أن أقول أن أطروحات الأستاذ المالكي ينطبق عليها المثل العراقي الذي يقول: "أسمع كلامك يعجبني، أشوف فعلك أتعجب.."!! فالخطاب السياسي للمالكي كرئيس لأعلى سلطة تنفيذية هو خطاب ممتاز و يغطي كافة الجوانب التي يعاني منها العراقيون كحاجتهم إلى الثقافة الوطنية و بناء دولة الإنسان و المواطن و ترسيخ الحرية و الديمقراطية كبديل واضح عن الطــائفية و القومية اللتين تهددان سلامة البناء القانوني للدولة، لكن ما يطبق على الأرض هو عكس كل هذا الخطاب، و اللوم هنا لا يمكن أن يقع كليا على ذمة رئيس الوزراء و لكنه يتحمل جزءا من هذا الوزر و الخطأ، فالثقافة العراقية الآن تشهد ما يشبه الانتكاسة بسبب سياسات الحكومة التي تشجب البعث و النعرة القومية "إعلاميا" لكنها على أرض الواقع تتيح للبعثي سواء كان فنانا أو دكتورا ـ وصل إلى الدراسات العليا عبر تزكيات البعث ـ و أن هناك فعلا الآن أحزابا قومية في الحكومة تنتهج ذات النهج القومي البعثي، بالمقابل هناك غالبية من المثقفين الوطنيين الذين تم تجميدهم من أيام صدام و إلى الآن. لا أريد هنا أن أسبق الأحداث و أحكم بفشل المجلس الأعلى للثقافة رجما بالغيب، لكن من خلال سياق أداء الحكومة نستطيع أن نتوقع نوعية ما سيتم إنتاجه، فالجميع يعرف أن الحكومة العراقية باتت بلا معارضين تقريبا، فالكل يكاد يأكل من الغنيمة، حتى البعثيون تسللوا إلى الحكم بوساطات قومية محلية عربية و غير عربية، و مؤسسات الدولة الثقافية سواء وزارة الثقافة أو التعليم العالي و دار الشؤون الثقافية و غيرها أصبحت أشبه بالملك الخاص و من يملك وساطة أو قرابة من مسؤول فإنه بالتالي يصبح صاحب إمكانيات إعلامية و "ثقافية"!! و إن كان هذا الشخص من النمط "الطلفاحي ـ نسبة إلى خير الله طلفاح خال صدام" الذي لا يتقن إلا التملق و الارتزاق و تمجيد الماضي المليء بالتخبط و الفشل. و من الطبيعي أن يكون غالبية حاملي الشهادات الكبيرة في العراق من البعثيين فقد كان هؤلاء يمنعون حتى أكبر العقول العراقية من الوصول إلى التحصيل العلمي ما لم يكن بعثيا و من هنا كان الخطر الذي يهدد الثقافة و السياسة العراقيتين، يبدو لي أن الحكومة الآن تردد شعارات "المرحلة" بينما هي على أرض الواقع تعيد إنتاج أنماط شبيهة أو مستنسخة من العقلية البعثية، فلحد الآن لا نرى ديمقراطيتنا تنتج أي نوع من "الثقافة الإنسانية" و أن يكون العراقي ابن بلده لا غير، بدلا من هذه الثقافة نجد المزيد و المزيد من المكتسبات للفئات العنصرية و القومية و الطائفية و في اللقاء الذي أجراه رئيس الوزراء مع لفيف من المثقفين العراقيين طالب أحدهم بمزيد من الإمكانيات المادية و الأعمال لفئته "القومية" بعد أن مجد نفاقا بالعراق و تحريره ـ مع أنه لا يؤمن إلا بوطنه القومي المزعوم ـ و بالتالي فأنا متأكد أن ما سيكون سمة للمجلس الأعلى الثقافي المزمع إنشاءه سيكون تكرارا للأسطوانة المشروخة عن التعايش "القومي الطائفي" و "الثقافة القومية" التي ستعيدنا إلى القرون الوسطى و أيام البعث الغاشم. المؤكد أننا لن نستطيع أن نتجاوز الثقافة و العقلية البعثية التي ربت أجيالا بأكملها على ثقافة الحرب و العزة القومية و تقسيم العراقيين بين أصلاء و غير أصلاء عبر الولاء الحزبي و العرق و الدم و الطائفة و المذهب، لكن بدلا من الشروع فعلا في محو هذه الثقافة أو بالأحرى "النعرة" فإن المنافقين المنتمين لهذه الثقافة أو من يشبههم في النعرات القومية غير العربية أصبحوا يشكلون تهديدا فعليا لهذه الدولة و قد يتسببون بانهيار الدولة فيما إذا لم يردعهم أحد، و المثير هو أن المالكي رغم كل تصريحاته عن "محاسبة المفسدين" و اللصوص الموجودين في السلطة إلا أنه لم يقم بمحاسبة أي مسؤول لحد الآن على الأقل رغم أنه وعد أن عام 2008 سيكون عام محاربة الفساد، فإذا كان أعلى السلطة يريد أن يستغفلنا بالخطابات الرنانة ـ على طريقة عـــــلاوي ـ فمن الطبيعي و المؤكد أن الوزراء سيسرقون و ينهبون كما يشاؤون. و إذا ما قال قائل أن كاتب هذه السطور إنما يتهجم على رئيس الوزراء لأمر شخصي و بمعنى أنني أتعامل معه انطلاقا من شخصي و معاناتي، نجيب و بكل وضوح أنني يمكنني أن أجعل معاناتي الشخصية تجربة فردية عانيتها و بالتالي يمكنني أن أشعر بكل الضحايا و المثقفين الذين كانوا و لا زالوا يعانون، فنجد الأحزاب المشاركة في الحكم تعطي لشخص ما 6 أو 7 رواتب بعنوان "خبير" و "مهندس" و "مستشار" و إلى غير ذلك ـ حتى أن أحدهم يتسلم شهريا 60 ألف دولار أمريكي ـ بينما يترك آخرون العديد من ذوي الخبرات و العقول المبدعة يجوبون الشوارع و الأزقة عاطلين عن العمل، أستطيع أن أقول أن لا أمل في حكومة المالكي البالية و الفاشلة و الفاسدة، و إذا ما قرر المالكي أن يستمر في في التبرير و تقديم الوعود الكاذبة و شتم البعث إعلاميا و محاباته سريا فإن على الشعب العراقي أن يقف بوجه هذه الحكومة الفاسدة التي أصبحت تبريرا للأمر الواقع. Website: www.sohel-writer.i8.com Email: sohel_writer72@yahoo.com
  8. إتحاد الأقاليم الجنوبية لا "إقليم الجنوب" سهيل أحمد بهجت مؤخرا تردني مجموعة مقالات من الكاتب تقي جاسم صادق و لكن إن أراد الكاتب أن أدخل معه في نقاش علني فأنا أرحب بذلك، تدور غالبية مقالات الكاتب حول فكرة أساسية و هي إقامة ما يسميه بـ"إقليم الجنوب الشيعي" و رغم أنني أتفق مع كثير من أطروحاته السياسية و بعض آراءه حول الحكومة العراقية و مظلومية الغالبية الشيعية في العراق، إلا أن طرحه لا يخدم الشيعة خصوصا و العراقيين عموما، فأعداء العراق يسعون الآن إلى إثارة النعرتين الطائفية و القومية، و حين يخسر العراق روحه الوطنية التي تتجسد في الديمقراطية، فإن البعث و من لف لفهم ممن يريد إشعال حرب أهلية سيكونون أول من يستفيد. و المقال الذي يعنيني ها هنا هو موضوع كتبه الكاتب ردا على مقال للكاتب فاضل المياحي الذي رفض ربط 9 محافظات جنوبية ببعضها في فدرالية واحدة و لأسباب مختلفة، لا أريد أن أتهم الكاتب تقي جاسم صادق بنفس المنطق الرجعي القديم الذي يوزع تهم التخوين و التضليل و لكن خطابه طائفي عرقي بلا شك و يهدد فعلا بتحويل العراق إلى جهنم حقيقية، فهو يطرح أشياء متناقضة و يتعامل مع فكرة الوحدة "الطائفية و العرقية القومية بدلا من الوطنية" بمنظور العقل القديم الذي ينظر إلى البشر كمجموع قطعان. الكاتب ينتقد أحزابا شيعية إسلامية بل و يتهجم عليها سواء بالقول أنها فاشلة أو لا تنتمي إلى العراق و تارة بأنها موغلة في الفساد الحكومي، لكن الكاتب يروج في الوقت ذاته لمبدأ "الإقليم الجنوبي" و هو ذات الطرح الذي تطرحه تلك الأحزاب التي اتهمها بالفساد قبل قليل، و هذا التنظير المتناقض هو الذي يدفعنا للقول بأن كل النقد الموجه إلى هذه الأحزاب هو مجرد تحضير لذهن القارئ العراقي "شيعيا كان أم سنيا" لما يحضر له من أفكار تصب لمصلحة جهة بعينها و لكي لا يحكم القارئ على الكاتب سلفا بأنه تابع للحزب أو التيار الفلاني، فكلنا يعلم أن "إتحاد أقاليم الجنوب" لو تحقق فسيكون أقوى من "إقليم الجنوب" الذي سيبقى خاضعا لمركز آخر، ربما النجف، بدلا من التبعية إلى بغداد و بالتالي تكون الفرصة مواتية لعوائل معينة للهيمنة و فرض طابع واحد للإقليم و رئيس "دكتاتور" آخر يمُنّ على المحافظات بالمنح و الهبات. إن إقليم البصرة إذا ما قدر له أن يولد و يصبح حقيقة فإنه و لعدة أسباب سيكون خطوة مهمة باتجاه التقوية الاقتصادية و السياسية للعراق ككل و للجنوب على وجه الخصوص، فإقليم البصرة لن يكون طائفيا و لا قوميا عنصريا يتعامل مع العراقيين بمنطق "الغرباء" و "الوافدين"، و إذا ما كان الكاتب تقي جاسم صادق يصف شخصية وطنية كالدكتور وائل عبد اللطيف بأنه يعرض مخططا مشبوها هو إقليم البصرة المستقل، فإن الاستنتاج الواقعي و العقلي يقول أن إقليم الجنوب الذي نرفضه لأسباب وطنية و آخرون يرفضونه لأسباب "طائفية"، هذا الإقليم سيكون سببا أو حجة لآخرين ليقيموا دكتاتورية أخرى و بأعذار أخرى. إن إدارة مجموعة فدراليات ديمقراطية قائمة على أساس الهوية الوطنية سيعزز لكل محافظة "إقليم" بما يتبعها من أقضية و نواحي بأن تدافع عن حقوقها ضمن الإطار العراقي الديمقراطي و هذا النموذج الفدرالي هو المطبق في جميع أنحاء العالم في الولايات المتحدة و سويسرا و البرازيل و غيرها من بلدان تطبق الفدرالية الإدارية، و إذا ما كان شيعة العراق سينظرون إلى أنفسهم من خلال ثقب الباب الطائفي، كما هو سائد في البلدان العربية القائمة على الطائفية لا على بناء الدولة الحديثة، فإن هذا سيعني أنهم يختارون المضي في التجارب الطائفية و الفئوية الضيقة و خسارة انتماءهم العراقي، هذا الانتماء الوطني الذي اختارته جميع دول الرفاه الاقتصادي و التطور من حيث النظم السياسية و الاجتماعية. كما أن إقليم الجنوب لو قام كبديل عن فدراليات الجنوب التي ستكون أقوى كونها مجموعة إدارات ديمقراطية، فإن هذا الإقليم سيهيء ظروفا مناسبة لحرب أهلية شيعية ـ شيعية، للهيمنة على الإقليم، كما حصل مع الحرب الأهلية الكردية التي أزهقت أرواح الآلاف عدا المعاقين و الخسائر المادية و الاجتماعية، إذن فإن إقليم الجنوب الكبير سيكون هو الاختيار الأسهل للدكتاتور الذي سيقيم بين الحين و الآخر حفلات استقبال لمحافظيه الـ 9 مرحبا بهم بالبذخ و الترفيه بينما المواطنون يعانون الفقر و الحرمان و التهميش و ربما تصلهم صدقة من صدقات العائلة الأموية الحاكمة، لكن حينما تكون هناك إدارة تنظر إلى مصلحة مواطنيها و تطالب بحقوقهم أمام المركز فإن من الصعب جدا أن تستطيع فئة أو يستطيع حزب اللعب بالورقة الطائفية كون المواطنين ينتمون للعراق و للاتحاد الفدرالي الجغرافي اللا ديني و اللا قومي، فمع الطائفة و القومية يكون القهر و الظلم و الصراع، و من يُنظر للإقليم الطائفي أو القومي لا يختلف عن صدام حسين المجرم و نظامه البعثي أو عن ذلك الإرهابي الزرقاوي و المصري، فكل هؤلاء هم نافخون في النار التي تحصد أرواح أبناء العراق و بناته. Website: www.sohel-writer.i8.com Email: sohel_writer72@yahoo.com
  9. لـــهذه الأسباب.. أكـــــــره البعث سهيل أحمد بهجت جاءتني رسالة تحمل توقيع الدكتور ... بعثي عراقي و هذا نصها: السيد بهجت المحترم.اطلعت على بعض المقالات تحت اسمكم ,وفي الوقت الذي اتفق فيه مع بعض طروحاتكم وخاصة فيما يتعلق بمضوع الفيدراليه والى بعض تحليلاتكم المنطقيه في ماستؤل اليه وماستجره الفيدراليه الطائفيه والقوميه على العراق من مشاكل ابسطها التفتت الجغرافي مرورا بكوارث الاقتتال على الغنائم والتحاصص على الاكسير الاسود الا اني اوجه عنايتكم الى بعض الفقرات المطوله في بعض مقالاتكم وتحليلاتكم والتي تتعرض فيها ال حزب البعث العربيالاشتراكي والى قياداته التاريخيه بالشتائم والسباب والى مالايليق من شخصية اشهد لها بالثقافه وسعة الاطلاع وجزالة الاسلوب....اخي المحترم لكل منا قناعاته ومقدساته التي يحترم وارى من باب النقد لاالاساءه انكم جافيتم الحقيقه او انطلقتم من نظره احادية المشهد في استعراضكم دور ومسيرة حزب البعث العربي الاشتراكي في العراق وارى دون التدخل في قناعاتكم ان تعيدوا النظر في الاستهداف الذي اراه غير منصف لحزب عقائدي يؤمن به الملايين من العرب .الااني في الوقت ذاته لاادعوكم للكتابه في صالح البعث لان له من الكوادر والمفكرين مايغني عن ذلك....ايها المحتلام لك ماشأت من النقد الموضوعي الفكري البعيد عن الشتائم واللعن والسباب فأن للاخرين السن يجيدون فيها فنون الرد الاانأ نأبى الخوض في هكذا وحول.واقل ما اقول ماذا تسمي مايجري في بلدنا العزيز اليوم ...؟؟هل هي ديمقراطيه ام استباحه للدم والعرض والقيم العراقيه ,بطائفية اجراميه وبخطب متخلف تحدوه ثقافة لطم الخدود وشق الرؤس والجيوب.اخي لنبتعد عن ثقافه الشتم والتنكيل ولنكن ابناء وطن يجمعنا الحب للوطن والانسان ولنبدأ بالترويج لثقافة التسامح والحوار ,وحتما سنصل الى شاطى الامان والرقي.استميحكم عذرا لاي عباره قد تكدركم وعزائي اننا مهما اختلفنا حتما سنلتقي.والسلام عليكم....بعثي عراقي. إنتهى نص الرسالةو قد قررت أن أردّ على رسالة السيد المرسل بمقالة و قد حذفت اسمه للأمانة العلمية حيث أنه ليس مسؤولا يحق لي التشهير به.أنا أكره البعث لأسباب علمية و منطقية و واقعية كوننا نعيش كارثة البعث بكل ما يصاحبها من مآسي و آلام و تدمير و تشوه خلقي و خلقي و نفسي، و حقيقة أنني لم أعرف ما الذي أخطأت فيه من خلال انتقادي البعث العربي الذي لم يجلب للعراق إلا الألم و الخراب! و ذلك الشيء الذي وصفه المرسل بالإكسير الأسود "النفط" كان من أول ثروات العراق التي بددها البعث و طاغيته صدام حسين، و إذا كان السيد صاحب الرسالة يتكلم عن مثالب الديمقراطية العراقية و الطائفية و النزعة القومية فإن هذه السلبيات هي الأخرى نتاج لحقبة البعث الظلامية التي كفرت بالمواطن العراقي و بالعراق ليصبح هذا البلد الغني لقمة لصعاليك المصريين و الأردنيين و الفلسطينيين، بينما كان المواطن العراقي يأكل التراب.و إذا كان البعثيون يسألونني:"ماذا تسمي ما يجري في بلدنا العزيز اليوم.."؟ أجيبه بأن العراق لم يكن يوما من الأيام وطنا للبعث و البعثيين بقدر ما اعتبروه أرضا للغنائم و النهب و السلب و تسخير البشر لفتوحات بني أمية و قادسية صدام السيئة الصيت، و إذا ما نظرنا إلى التجربة البعثية عبر التبرير البعثي الذي يقول: أنها تجربة إنسانية لا تخلو من أخطاء.." فإن الجواب المنطقي بل و البديهي هو أن ما قام به البعث في العراق لم يكن "أخطاءا بريئة" بل جـــــــرائم عن سبق إصرار و قصد، بل جرائم مدروسة لتحطيم كل علاقة بين العراقي و بلده و وطنه، نترك البعث لدول الأعراب و القوميين ـ و ليشهد القارئ أنني أكفر بكل القوميات العربية و الكردية و التركية و غيرها ـ و حتى يتأكد الجميع أن كل القومية شر و دمار.و إذا كان المرسل يعيب على طائفة من العراقيين لطمهم للخدود و شق الجيوب و التطبير في إشارة واضحة إلى مراسيم عاشوراء الحسين، فإني أقول له أن هذا التطبير رغم رفضي له إلا أنه حرية شخصية و هذا أفضل من البعث الذي كان يستخدم "أبو طبر" لقتل خيرة أبناء و بنات العراق و إرهاب المجتمع و يقوم بـ"تطبير العراقيين"، عاش التطبير و اللطم المسالم الذي لا يُكره أحدا على شيء و يسقط البعث الذي حول حياتنا إلى جحيم و آلام.إنني ألوم الحكومة العراقية لأنها تجامل و تكافئ البعثيين بمــــــلايين الدنـــــــــانير العراقية بينما نحن الذين عانينا طوال العهد المقبور من الإرهاب و الخوف و التهميش و حياة المخاطر التي أذاقتنا المر، نعاني الآن من إهمال حكومي مقصود و من قبل أحزاب معجبة بالبعث السادي الذي لم يتقن إلا فنون التخريب و جعل العراقي شخصا من الدرجة الأخيرة بين كل الشعوب، أي تجربة إنسانية لحزب لم يستورد للعراق إلا أساليب التعذيب و كيمياويات الإبادة و أدوات القتل السريع كقضبان "عدي" و بعضها الآخر التي تقتل ببطئ؟ أي تجربة إنسانية لنظام لم يجد منهجا سوى عبادة الطاغية و تبعية العراق لأنظمة دكتاتورية تمص دم أبناءه؟ أي تجربة إنسانية لنظام كان يمنعنا حتى التنفس أو التفكير أو الحلم؟ أي تجربة إنسانية؟ لنظام حطم نظاما تعليميا كان يوما ما أفضل نظام تعليمي في المنطقة، أي تجربة إنسانية؟ لنظام أهان المرأة و حولها إلى كائن للتكاثر و حيوان يستخدم للتمتع من قبل مجتمع الحرب، و إذا ما كان البعثيون يزعمون أن المرأة كانت أكثر حرية في حياتها الشخصية فهو زعم لا يحق لهم التفاخر به، لأن كل إيجابيات ذلك العهد كانت ميراثا للعهد المـــلكي و الجمهوري ثم جاء البعثيون بخطبهم الرنانة التافهة ليقضوا على آخر خير موجود و يصبح العراق جنة الأحلام للمغامرين و شعبه يذوق الموت كل يوم.أنا لا أعتقد لأنني على يقين بأن منهج البعث هو "الجريمة" بعينها و من يؤمن بهذا المنهج العنصري الإجرامي هو بالتأكيد شخص غير سليم عقليا و نفسيا، فكل المنهج البعثي المطبق قبل و بعد صدام هو مزيج من دكتاتورية الشيوعية و العنجهية القومية و التطرف الإسلامي، البعث بكل المقاييس هو بحر من الدم مغموسا فيه الجثث و الجماجم و الكراهية و حب السيطرة، العراق بخير مهما كانت مشاكله ما دام "البعث" حزبا محضورا، و حينما يصبح "البعث" حزبا قانونيا مشاركا في العملية السياسية حينها يكون العراق على حافة الإنهيار و السقوط، لن يخدعنا ملمس الحية الناعم فقد ذقنا لدغتها، كذلك لن تخدعنا الكلمات الجميلة فوراءها شرّ مستطير.إن البعث كان منتجا و والدا لأقبح دكتاتورية لم يشهدها حتى أفقر الدول الأفريقية المعروفة بدكتاتورياتها الفاسدة، فكيف بالعراق الذي كان قبل البعث و الفكر القومي بلدا يسير نحو التطور و الديمقراطية لكنه بعد البعث أصبح أرضا لكل الأمراض العقلية و النفسية و المختلين السايكوباثيين، و أنا في جدالي مع البعثيين لا أريد أن أحول الموضوع إلى جدال بيزنطي فارغ حول الكلمات بقدر ما أريد أن أصل إلى النتيجة الواقعية و هي أن كل هذه المشاكل العراقية و الأزمات تطورت نحو الأسوأ بدلا من إيجاد حلول بسبب حزب عقائدي كان يبرر كل جرائم الطاغية و فساد العصابة العشائرية التي صنفت العراقيين حسب الطائفة إلى "عراقيين أصلاء" و آخرين هم وافدون غرباء بحجة أصلهم الإيراني المزعوم.لن ننسى الاعتقال و الإعدام و قصص رعب أمن البعث و تعذيبه و قوائم الممنوعات التي ليس لها أول و لا آخر، لن ننسى كل الاغتراب الذي عشناه في بلدنا و البعث الذي جعل كل عراقي يهرب باحثا عن جذوره بين شعوب و بلدان أخرى، لن ننسى فرار العراقيين بحثا عن الحرية و الأمان و السلام حتى أن مواطنا عراقيا طلب اللجوء في "الأسكيمو" بعد أن ضاقت به الأرض فلم يجد مكانا يؤويه، إنـــــــها مــــــــــعــــــركــــــة حـــــــــياة أو مــــــوت بين العراقيين و وطنهم العراق من جهة و هجمة الرعاع القومي ـ البعثي العربي و البعثي الكردي و البعثي التركماني ـ الذين يريدون تمزيق الإنسان قبل الوطن، لا عـــــــراق مع البعـــــث و لا بــــــــعث مع العــــــــــراق. Website: www.sohel-writer.i8.com Email: sohel_writer72@yahoo.com
  10. مـــــبادئ لتنمية الديمقراطية العراقية سهيل أحمد بهجت ما هي الديمقراطية؟ و هل للديمقراطية مقدسات و قواعد معينة؟ ليس من الهين أن نصف الديمقراطية بكلمة واحدة هي "حكم الشعب" و انتهى، فقد حكم الشيوعيون السوفييت و سائر الأنظمة الشيوعية من الصين و كوريا الشمالية و انتهاءا بكوبا آل كاسترو باسم الشعب في أقبح دكتاتورية لا يفوقها إلا نظام البعث الصدامي و سائر الأنظمة القومجية، إذا فإن للديمقراطية جملة آليات علينا كشعب و سياسيين و مثقفين أن نعمل وفقها حتى نستطيع دمج الضدين ،،الدولة المركزية الدكتاتورية,, مقابل ضدها و نقيضها ،،فوضى الأطراف و الدكتاتوريات المحلية,, لننتهي إلى خلق التوازن على أرض الواقع الذي يمنع المركز و الأطراف من التحول إلى السلطة القاهرة و الغاشمة، و هو ما يسود الشرق الأوسط مع استثناءات نادرة هنا أو هناك. و لكن أحد أهم أسس النظام الديمقراطي يجب أن لا نغفلها و هي "حرية الفرد" التي تهددها دوما سلطة المجموع الذي يريد ابتلاع الفرد و جعله أداة من أدوات الجماعة المتسلطة، لكن حرية الفرد لا تكرس عبر الإعلام و الخطب الرنانة البليغة و التغني بهذه الحرية دون أن يكون هناك فعل قانوني و اجتماعي على أرض الواقع، و هو ما نشهده للأسف على الساحة العراقية، فكثيرا ما نرى الإعلام "الحزبي تحديدا" يملأ الآفاق بالتغني بالحرية و الديمقراطية و كرامة الفرد، لكن على أرض الواقع فإن هذه الأحزاب نفسها تستغل الحمية الدينية و القومية العرقية في سبيل هضم حقوق الآخرين و عدم السماح للفرد بأن يشم رائحة الحرية في التعبير عن رأيه و أخلاقه الشخصية. الفرد في مجتمعاتنا الشرقية يمثل دوما دور الجاسوس الحكومي و الديني على الآخرين و كأنه مسؤول عن أخلاق الناس و إضافة إلى ذلك فهو يملك حق تنفيذ العقاب أيضا، لذلك نجد المجتمع العراقي العشائري مليئا بقصص الفضائح الأخلاقية ـ و أكثرها من صنع خيال مريض ـ كون كل شخص يحسب نفسه شرطيا و قاضيا و جلادا على أخلاق المجتمع، و هو ما يساهم بالتأكيد في ترسيخ الفوضى و انحلال المجتمع، و لو كان كل شخص منشغلا بأخلاقه الشخصية و بإصلاح نفسه دون أن يتدخل في حياة الآخرين و أخلاقهم، لرأينا أن مجتمعاتنا لا تختلف عن أي مجتمع آخر يسير بخطوات حثيثة نحو الديمقراطية و حقوق الإنسان. تشكل ثقافة "العــــار" التي استعارتها مجتمعاتنا ـ المدنية ـ من المجتمع القبلي، أحد أهم أسباب التخلف الذي يعيشه المجتمع العراقي الذي هو ليس استثناءا من الشرق الأوسط بدلا من ثقافة الشعور بالذنب الشخصي و البحث عن أدوات لتكفير الذنوب كالعمل الخيري و الإنساني و أن الأجر يكون على قدر المشقة في أن يقوم الإنسان بالتطوع و خدمة الناس،ثقافة العار هذه تنطلق من نزعة سلبية ذكورية في عبادة الذات و أن ما يحيط بهذه الذات هو ملك لها، فالرجل يعتبر زوجته أو زوجاته و أخواته و بناته و كذلك الأمر بالنسبة إلى الأم و الأب و الإخوة متعلقات شخصية و على هؤلاء أن يراعوا نزعة الرجل نحو الامتلاك ،،امتلاك السمعة و المديح،، و إلا فإنهم دوما في خطر من أن ينالهم الأذى، و طوال التاريخ الإسلامي و باستثناء فترة قصيرة فإن هذه الطبيعة كانت دوما هي المهيمنة على الناس، إلا أن فترات معينة ساد فيها الحس الفردي، برزت ميول إسلامية نحو التحضر و التعددية إلا أن هذه النزعة الشيعية الصوفية الاعتزالية اندثرت مع المد السلفي الحنبلي الذي اكتسح الشارع. مرة أخرى و قبل هيمنة البعث المجرم على السلطة عام 1968 فإن المجتمع العراقي كان سائرا نحو النزعة الفردية و إن لم يبلغ مرحلة راقية منها، لكن المنظرين السياسيين للبعث و من خلال ترويجهم ثقافة العنف و العشائرية القبلية التي تفتح أبواب النفوذ حسب معيار قبلي فج، هذه الأمور بالإضافة إلى أسباب أخرى اجتماعية و سياسية و ثقافية أدت إلى تنامي ظاهرة جرائم الشرف و مراقبة الآخرين و تنامي ثقافة السمعة و "العار" و أن مقياس الفرد ـ كونه خيّرا أو شريرا ـ إنما يتعلق بالآخرين و ليس بمدى اقتناعه الذاتي. و أكبر عائق يقف الآن بوجه الديمقراطية العراقية هو ما يسمى بمجلس الأمن الوطني الذي جعل لزعماء الكتل سلطة تتجاوز النواب المنتخبين في البرلمان و تحول هذا المجلس اللا دستوري إلى ما يشبه دكتاتورية الأقلية "الأوليجاركية" التي تسللت عبر الأكثرية "المزعومة" و رغم أن هذا المجلس هو مجلس استشاري فقط "هذا ما هو معلن" إلى أن هذا المجلس الذي يذكرنا بمجلس الأمن القومي الإيراني الذي ابتلع الديمقراطية الإيرانية عبر قراراته التي تأتي من فوق، فعلى نواب البرلمان العراقي الآن أن ينمّوا لديهم الحس الفردي بمعنى أن يتبعوا قناعاتهم الشخصية التي يؤمنون بها و هذه المسؤولية السياسية هي أمانة وضعها الشعب في يد كل فرد "نائب" في هذا البرلمان و على النائب أن يتصدى لكل قضية بضمير وطني و أن لا يسمح لأحد، سواء كان زعيما سياسيا أو دينيا أو قوميا، أن يملي عليه أمرا و بالذات حينما تكون هذه الأوامر تقف بالضد من مصلحة المواطن و البلد، لذلك فإن ديمقراطيتنا المليئة بالألاعيب و المجاملات تعاني من كونها ديمقراطية لتصبح حكما توافقيا حينا و حكم أغلبية في أحيان أخرى، فنجد بعض الأحزاب في بغداد تطالب بما يسمونه "الديمقراطية التوافقية" و لكنهم بمجرد أن ينتقلوا إلى مجالس المحافظات نجدهم يسارعون إلى الاحتجاج بأن الديمقراطية تعني "حكم الأغلبية" مما يعني أن أحزابنا لا تبحث عن أي ديمقراطية بمقدر ما هي تبحث "للورثة المستقبليين و أبناء الزعماء" عن مزيد من المكاسب و الهيمنة و السلطة و المؤكد أن من لا يستطيع تطبيق الديمقراطية داخل تنظيمه السياسي و الحزبي لا يمكن أن ينتج لنا ديمقراطية سليمة و ناجحة. على الشعب أيضا أن يساعد الدولة من جهة و مؤسساتها و يتحدى الحكومة و يعارض أي قرار من قراراتها إذا ما كان يناقض حقوق و حريات المواطنين أو يهدد حياتهم الاجتماعية و المادية، و من واجب العراقي كفرد أن يفرق بين الحكومة و الدولة حتى يستطيع المطالبة بحقوقه أو يعترض و يطالب بإسقاط الحكومة مثلا، و إسقاط الحكومة لا يعني بحال من الأحوال إسقاط الدولة، ففي الأنظمة الديمقراطية تسقط الحكومات و يتغير المسؤولون و تأتي وجوه جديدة بين فترة و أخرى، لكن الدولة تبقى قائمة بمؤسساتها و جيشها و شرطتها و موظفيها، لكن على أرض الواقع العراقي فإن الأحزاب المتنافسة تريد أن تطبق برنامجا شاملا بمجرد الوصول إلى الحكم، ففي سنوات قلائل قد يصبح العراق دولة إسلامية و ربما إذا فاز الشيوعيون بعد بضعة سنوات فإنهم سيلغون كل البرنامج الديني و بعدها يأتي القوميون و هكذا.. لكن الديمقراطية الحقيقية تتطلب بناءا ثابتا على أساس توفير الحرية للجميع ـ باستثناء حزب البعث الذي يعادي الديمقراطية و الشعب العراقي ـ و أن تكون كل مؤسسات الدولة حيادية لا تفرق بين عراقي و آخر لا على أساس الجنس أو العرق أو الطائفة و الدين، و بالتالي لا يكون للعراق لا صبغة دينية أو عرقية قومية "و لو كان الأمر بيدي لانسحب العراق من جامعة الدول العربية" و ذلك حتى يدرك العراقي أنه حضارة قائمة بذاتها لا تتبع هذا و ذاك، بدون هذه الحيادية و المساواة و فصل الديــن و القـــــــــــومــــــية عن الدولة ـ و هو ليس فصل الدين و القومية عن الحياة كون هذا مستحيلا ـ بدون ذلك سيستمر العراق يعاني من فقدان التوازن و الجدال السخيف و التافه حول هـوية العراق "الإسلامية و العربية" و تجاهل هويته "الإنسانية"، فيكون الشيعي العراقي أقرب إلى المسيحي العراقي منه للشيعي الإيراني أو الخليجي، و الكردي العراقي أقرب إلى العربي العراقي من عرب الدول الأخرى، و هكذا نقيس كل الانتماءات بمقياس عراقي دقيق و واضح و هو ليس بديلا للمعتقد الديني بقدر ما هو حل جذري لكـــــــــل مشاكل العراقيين. Website: www.sohel-writer.i8.com Email: sohel_writer72@yahoo.com
  11. ثقافة رهــــن الارتـــــزاق!! سهيل أحمد بهجت ليس في الإمكان بناء مجتمع حر بدون تثقيف أبناء و بنات هذا المجتمع، و الثقافة هنا ليست كم المعلومات كما يتبادر إلى الذهن من أن المثقف هو ذلك الذي "يحفظ" الكثير من الكتب و المعلومات، و إنما نقصد بالثقافة نوعية الوعي و المنطق الفكري الذي يجب تنشئة الفرد عليه حتى يكون جاهزا ـ بنوع ثقافته قبل الكم و الحجم ـ لمواجهة تحديات الطبيعة الاجتماعية و شؤون السياسة بعيدا عن الخوف و الجبن الفكري و النفسي، فالإنسان الشرقي ـ و العراقي منتمي إلى هذه الثقافة ـ يخاف من التفكير و طرح الأسئلة و نتيجة لهذه العقلية التي ترى التفكير جزءا من (الحلال و الحرام) فإن هذا العقل يكاد يكون عاجزا عن الابداع لأن كل شيء بات جزءا من المحرمات، فالرسم و المسرح و الموسيقى و الرقص و الفنون بأنواعها و الفلسفات و النظريات أصبحت كلها ضمن قالب الحرام الذي طغى على أي فرصة للإصلاح. و نحن هنا لا يمكن لنا أن نلقي باللوم في تخلفنا و معاناتنا على المواطن البسيط ـ رغم أهمية هذا المواطن في التغيير ـ بقدر ما نضع اللوم على الطبقة المثقفة التي تريد الارتزاق عبر الثقافة و المعلومة، رغم أن الاستفادة المادية من الثقافة هو أساس كل مجتمع متطور، لكن الارتزاق على طريقة العبيد و تحصيل ما يراه هؤلاء "لقمة عيش"!! عبر استخدام الاطلاع و كسب المعلومة لصالح تجار السياسة و مروجي بضاعتهم الكاسدة، هذا الأمر يبدو لي أنه أحد أهم أسباب فقدان أي دور للمثقفين أو لنقل ندرته في التغيير المفترض، فالثقافة هنا ليست لها هوية بقدر ما هي "كفاءة" تمكن صاحبها من جني المال و توفير دخل للمثقف و عائلته، و هذا ما يمكنني من أن أُشكك في كونه ثقافة. في الدول الغربية نجح المثقفون ـ بعد سقوط القومية مع هتلر ـ في خلق عقل يستخدم الثقافة كغاية و وسيلة في آن واحد، و قد يستغرب البعض كيف يمكن للثقافة أن تكون غاية و وسيلة في الوقت نفسه، لكن الموضوع ليس بهذا التعقيد المنطقي بقدر ما هو شبكة علاقات نستطيع عبرها أن نفهم هذه الإشكالية، فالمثقف الغربي يضع أمامه قبل كل شيء كلمة هي من أقدس مقدساته ألا و هي "الحرية" كشرط أساس لتعريف ماهيته كـ"مثقف" و ثانيا كي يستطيع أداء واجباته الثقافية التي تتطلب كمّا هائلا من المال و الحياة المريحة التي تتيح له أسباب التفكير و أدوات البحث التي تكلف أموالا طائلة، فالمثقف هناك في الغرب ممنوع عليه "عبر العقل الاجتماعي و ليس المنع البوليسي" أن يكون تابعا لحزب كونه سيفقد صفة المثقف = الباحث الحيادي أوتوماتيكيا بمجرد أنه تبنى وجهة نظر محددة تناقض كونه كائنا مفكرا حرا. و النظام السياسي الغربي هو الذي يتيح للمثقف "و المثقف هو أيضا من منتجي هذا النظام" أن يفكر بحرية لأن المطلوب منه أن يعرف الكون و العالم كما هو بأدق موضوعية ممكنة، بينما نحن العراقيون "و نحن جزء من الشرق" نريد من مثقفنا أن يصور لنا الكون و العالم كما نريد و بما يتناسب و نرجسيتنا المتقيحة كأحزاب أيديولوجية تريد من المثقف أن يكون أداة من ضمن أدوات للهيمنة على السلطة، و هذا بالتأكيد يظهر بمظهر المثقف و هو في الوقت ذاته نقيض الثقافة، فالثقافة إبداع و خلق لجديد، بينما ثقافتنا اجترار و تكرار للبالي و القديم و تضخيم صورنا البلاغية و جمالية الخطاب دون معالجة الواقع القبيح و المؤلم، و منذ أمد طويل كنت أحتقر "المثقف الحزبي" و الذي لا أراه إلا نقيضا للمثقف و أنه من جملة الأشياء التي نطلق عليها اسم الضد كأن نسمي القبيح "جميلا" أو المنافق "صريحا"، فلا وجود للمثقف الحزبي إلا بمقدار ما يكون هذا الحزبي ناقدا لحزبه إلى درجة أن يكون مستعدا لفضح أي انحراف في حزبه و ذلك لمصلحة عامة الشعب و المواطنين. لا زال مجتمعنا ينظر و يترقب بحذر تطبيق المفاهيم من حرية و حريات فردية و طبعا لرجال الدين و متنفذين مستفيدين من العقل القومجي المتحجر دور في الإبقاء على هذه المواقف مثيرين موجة من الرعب تجاه الحرية و أنها تعني إنهيار المنظومة الخلقية و الدينية، و الحقيقة هي أن هذه المخاوف هي التي تبقي الأزمة الدينية و الفكرية و سائر الأزمات مستمرة لأن الحرية هي وحدها الكفيلة بمعالجة كل هذه الأزمات و خلق مثقف حقيقي يخدم المجتمع. Website: www.sohel-writer.i8.com Email: sohel_writer72@yahoo.com
  12. الدعوة.. على مفترق الطريق سهيل أحمد بهجت إذا قلنا أن الأحزاب هي كالبشر من حيث أنها تولد و تعيش ردحا من الزمن ـ طال أو قصر ـ ثم تموت، فإننا لن نجافي الحقيقة و نكون أيضا قد وضعنا أيدينا على جانب من الحقيقة، فالحزب إذا ما كان فعلا نظاما سياسيا يجمع فئة من الناس على فكرة يؤمنون بها و يريدون أن ينشروا فكرتهم هذه التي جعلت منهم ينشئون هذا الحزب فإن التسمية تكون مطابقة للواقع و الحقيقة، و لكن حينما يكون هذا "الحزب" هو مجرد واجهة لمجموعة من اللصوص و الحرامية و طالبي العلو و التكبر على المواطنين، فإننا ندخل إلى عالم آخر، فالعنوان "حزب" كونه مؤسسة سياسية هو نقيض لتطبيق المشروع على الأرض، أي جعل عنوان الحزب نفسه وسيلة للنهب و السلب و التحكم بأمور الناس و الهيمنة على الخزينة الكبرى (الدولة)، و حينها يبدأ الحزب في أن يتحلل و ينهار و يشيخ و ينتهي إلى ما انتهى إليه البعث و الشيوعيون و القوميون. و من الجدير بالدراسة أن نفكك أحد هذه الأحزاب السياسية المهمة لنرى إن كان هذا الحزب حقا يستطيع أن يكون نواة بناء دولة القانون و المواطنة؟ أم أن هذا الحزب سيتآكل بفعل تحالفاته السياسية ليخر في النهاية صريع الأحزاب الفاسدة التي تريد جره نحو الفساد؟ لا أحد ينكر أن حزب الدعوة الإسلامية كان أحد أكثر الأحزاب العراقية نشاطا ضد العهد البائد و أنه كان المتصدي و المضحي الأكبر في مقابر البعث الجماعية و سجون التعذيب و أحواض التيزاب و التشريد و النفي، لكن سيرة الحزب هذه لا تعني أن الحزب لا يمكن أن يكون ارتكب أخطاء، بل و أخطاءأ يمكنني اعتبارها من "الكبائر" التي قد تكون أحد أسباب انهياره كحزب ليتحول إلى جزء من لعبة الحصص و الشراكات و الشركات التجارية، و من ضمن تلك الأخطاء تحالفه القوي مع أحزاب تتوارث السلطة كما تتوارث الأموال و على الطريقة الأموية الصدامية بما يناقض المصلحة الوطنية العراقية. من أولى المواقف الخاطئة هو أن الحزب رفض عملية تغيير النظام بالقوة العسكرية عام 2003 و كان الحزب يعول على التغيير من الداخل، و هو تغيير كان من الممكن أن يحدث قبيل قيام الساعة، و هو بنظري لم يكن موقفا قائما على دراسة سياسية بقدر ما كان موقفا عاطفيا منسجما مع سياسة إيران التي تتبع سياسة "وهابية" في دولة "شيعية"!! و كان من الممكن أن تحل الكارثة بالفعل بالعراقيين لو أن الرئيس بوش و إدارته قرروا الإبقاء على صدام في ظل معارضة ضحاياه، و هذه في رأيي من إحدى كبائر الحزب. الأمر الآخر هو أن الحزب لا يزال يحتوي في داخله برامج متناقضة قد تشوش على ممارسته السياسية في بلد ينتظر من أحزابه الوطنية الكثير، فلحد الآن يمتلك الحزب صورة مشوشة عن الدولة العراقية و نظامه الديمقراطي العلماني، فلا نعرف هل أن الحزب يقف مع تلوين الدولة العراقية بلون ديني قد يهدد وحدته بالتمزق، أم يفتح أبوابه أمام اللصوص القوميين ليفتتوا العراق و هويته القائمة بذاته؟ أسئلة لا نملك جوابا واضحا عليها و لكننا نحاول طرح هذه الأسئلة حتى يقوم هذا الحزب بدراستها فكريا و يعطينا برامج سياسية تلتزم بوحدة العراق و حرية مواطنه و بناء نظام علماني ـ بمعنى دولة حيادية و ليست عدوة الدين كما يتوهم البعض ـ لأن حزبا كبيرا كالدعوة الذي نرى قوته رغم كل الانشقاقات الفكرية، و هذه الانشقاقات على خير تعطينا أملا بأن هذا الحزب لا يزال يؤمن بالفكرة و الكلمة. نعود لنقول أن في الدعوة جانبا دينيا متزمتا لا بد من الانتباه له، فإذا كان عضو في قمة الحزب يستشهد بكلمات السيد الخامنئي ـ الذي يتزعم دولة أخرى ـ فإن هذا يشكل أحد أسباب تحول الحزب من الحالة الوطنية إلى الحالة الطائفية، فكان يمكن لهذا العضو البارز "المعمم" أن يستشهد بمراجع و رجال الدين آخرين من العراق ليجعلهم قدوة له بدلا من الاستشهاد و الاستئناس بآراء الخامنئي الذي يحرض على العنف يوميا في العراق و يثير زوبعة من المشاكل للعراق الجديد بعد أن كان أخرس في عهد البعث. مطلوب من الدعوة و من الأحزاب الأخرى أن تتخلى عن العقل الأيديولوجي الذي يريد بناء الدولة "المثالية" و التي تنتهي دوما إما بدكتاتورية الفكرة أو المستبد الدكتاتور، و حزب قدم كل هذه التضحيات ينبغي عليه أن يتخلى عن التفكير بعقلية المعارضة بعد أن أصبح هو ركيزة من ركائز السلطة و أن يتخذ قرارات شجاعة و منسجمة مع بناء عراق قوي ديمقراطي مواطنه حر و مكرم و بالتالي عليه أن لا يعطي الأولوية للتحالفات السياسية على حساب العراق و المواطن العراقي، فلو ضحى السيد المالكي بمنصب رئاسة الوزراء نفسه في سبيل إيصال العراقيين إلى شاطئ الأمان و الدولة الديمقراطية فذلك أفضل من تحالف يبقيه في الحكم و لكن في بلد مــدمر و مليء بالصراعات الطائفية و القومية و فقدان الخدمات و معانات المواطن من فقدان السكن و الصحة و السعادة، فحين ينجح المالكي و حزب الدعوة في أن يحققوا اقتناع العراقيين بمواقفهم الوطنية فذلك هو الربح الحقيقي الذي سيجعل الشعب يقف إلى جانبهم و ليس كما نرى و نشاهد الآن من معاناة المواطنين بينما المسؤولون في نعيم و بحبوحة و رغد العيش. أخيرا أدعوا و أقترح على الدعوة أن يتخلوا لا عن دينهم و لكن عن تسييس دينهم و أن يسموا حزبهم "الدعوة إلى الديمقراطية" كون اسم الحزب يمثل الخطوة الأولى نحو التغيير الشامل و بالتالي يستوعب الحزب العراقي المسيحي و اليزيدي و الصابئي المندائي و حتى الملحد، فنحن نعيش في عراق هو أكبر مما تتصوره عقولنا الصغيرة، هذا الانطلاق سيكون الانطلاق الحقيقي نحو الدين الفلسفي الذي يتجاوز الطقوس نحو ماهية الإنسان و إعطائه أجوبة على تساؤلاته المشروعة و أن أقدس المقدسات هو الإنسان. Website: www.sohel-writer.i8.com Email: sohel_writer72@yahoo.com
  13. الانتخاب و الديمقراطية كونها "تـجربة"!! سهيل أحمد بهجت نعم إنها حكومة جهلاء و جبناء و نائمين، و إذا كانت ثقافة حكومتنا ـ كأغلبية مسؤولين ـ لا تقتصر إلا على مبدأ: هذا لي و هذا لك .. هذا ربحي و هذا ربحك .. يجوز أن تقول كذا و لا يجوز أن تقول كذا و كذا.." فإن ذلك يُعد حقا مصيبة و وبالا على العراقيين أن يُبتلوا بحكام هم أبعد الناس عن الثقافة، و هذا طبيعي ما دمنا ننتخب على أساس الطائفة و القداسة و النضال القومي للبطل و الزعيم الذي كان أبـــــوه يقاتل الأنظمة عبر الجبال، و كنت أتوقع أن أجد و لو مسؤولا أو نائبا برلمانيا يسألني عما أكتب و ما أطرحه من مواضيع تمس الواقع العراقي، لكن يبدو لي أن هناك هوة سحيقة بين المسؤول و الثقافة و المثقفين. إن الخلل يعود إلى العقل الثقافي نفسه الذي يتحكم بالعراقيين، الذي أوصل هذه الحفنة من المغامرين إلى أعلى عليين، فهؤلاء لا ينظرون ـ و طبعا هناك استثناء و لكنه قليل ـ إلى المسؤولية كتكليف ثقيل و أمانة يجب أداؤها إلى المواطن الذي انتخب المسؤول و أوصله إلى دفة الحكم، بل إن مسؤولين كبارا و في قمة الهرم لا يرون في منصبهم أي نوع من التكليف أو استمداد شرعية من المواطنين، لهذا نجده دائم الحديث عن الشعب بصيغة التملك "شعبي" و يتجاهل كلمة "مواطن" أو "فرد" كونها تحسسه بأن هناك مثيلا له بين الناس و لكنه يفضل عبارات كـ"الجماهير" و "أبناء شعبنا" لكي يشعرهم على الدوام بأنهم صغار بالنسبة إليه أو أنهم "قطعان" أو حفنة من ممتلكاته الشخصية، بالتالي فأقصى تواضع يظهر منه هو أن يتحدث عن "استفتاء"!! قد يشتم منه "عتابا" من الشعب، فمن الممكن أن لا يحصل بطلنا القومي هذا على 100% فيحصل على 97% فقط. من هنا نجد أن عقلية كهذه لا يمكن أن تقدم للشعب أي شيء أو إنجاز أو خدمة و ستكون المصيبة كبرى لو تكرر انتخاب الأحزاب الطائفية و القومية ذاتها كونها أثبتت فشلها، و ما يخشى هو أن أحزابا بعينها تجاهلت و لا تزال تتجاهل فتاوي المرجعية و الرفض الواضح للنخبة العراقية المثقفة من استعمال صور و رموز الدين و المرجعية في العملية الانتخابية، بل إن قناة حزب من هذه الأحزاب تعلق دوما صورة المرجع الأعلى وراء كل مؤتمر خطابي لزعيمها. لا زلنا نربط بين الدين و المسؤول، و المصيبة أننا نقيس أهلية المسؤول و كفاءته عبر مسبحته و مظاهر التقوى أو نقيس كفاءته بنضال أجداده و آباءه، و من هنا كان تقييمي للتجربة السياسية في العراق سلبيا كون الديمقراطية تتيح لنا فرصة تصحيح المواقف، لكن آليات العمل سيئة و تفتقر إلى المنهج الذي ينبغي أن يكون مركزه هو الفرد و ليس العشيرة أو القومية أو الطائفية و لا حتى الأسرة، و كمثال فإنني لا أتوقع أن تنجح الأقاليم الكبيرة التي تتكون من أكثر من محافظة كون المدن في هذه الحالة تغرق في الروتين الإداري و البيروقراطية و الشعارات، و لو كانت هذه المدينة و أقضيتها إقليما قائما بذاته لرأينا خطوات حقيقية نحو الأفضل و شعورا بالمواطنة و الانتماء إلى المدينة. إن القومية و الطائفية كأساسين لأي ثقافة كفيلان بهدم الدولة على رؤوس مواطنيها، فهاتان العقليتان قائمتان على "الصراع" و رؤية المواطن الآخر المختلف قوميا و مذهبيا على أنه امتداد لما هو وراء الهوية الوطنية متجاوزا الحدود و بالتالي فهو "عميل" أكثر من كونه "مواطنا" و معلوم كم سقط من ضحايا تحت شعار "العمالة" و "الخيانة" فكان البعث مثلا يقتل الشيعي على أساس أنه ينتمي إلى مذهب "فارسي" أو هو عميل "الفرس المجوس" كما كان يسميهم البعث المجرم و موهما أيانا بأن "المجوس" هي صفة مشينة مع أن المجوس هم أحد أكثر الديانات الراقية و هادفا إلى مخاطبة العقل المتخلف ليقنعه بأن التشيع هو "مذهب إيراني عميل". علينا الآن أن نقنع العراقي بأن تغيير المرشح و تجربة أناس جدد في السلطة هو أفضل من الابقاء على هذه الطغمة الفاسدة و إن كان الذين سندخلهم إلى البرلمان أناسا لم نجربهم بعد، لكن هذه هي الديمقراطية، يصوت الشعب لأناس معينين فإن هم نجحوا فإن الأمور تسير بشكلها الطبيعي و إن فشلوا فإن الشعب يأتي بأناس آخرين لتنفيذ المهام المطلوبة منهم و هذا هو هدف الانتخاب. Website: www.sohel-writer.i8.com Email: sohel_writer72@yahoo.com
  14. فجــأة.. العراقيون كلّهم بعثيون ..!! سهيل أحمد بهجت قدم الشعب العراقي أغلى و أثمن ما يملك، المال و الأبناء و الأرواح و الدماء، في سبيل التخلص من نظام البعث المجرم الدكتاتوري الاستبدادي في ملحمة أستطيع وصفها بأنها لا مثيل لها في التاريخ القديم و المعاصر، و عظمة هذا العمل البطولي تكمن في أن ذلك كان يتم في ظل محيط كان يتعاون مع النظام المقبور ضد أبناء الشعب المنكوب و المسحوق، حتى إيران التي قتل صدام خيرة شبابها و بدد المليارات من أموالها في حرب مجنونة، أخذت تتعاون مع هذا السفاح بمجرد أن فارق الخميني الحياة لتبدأ مع الطاغية البعثي مسيرة مشينة من التعاون "البـنـّاء". لكن و بعد أن قام التحالف الغربي بالإطاحة بنظام البعث و بدأ العراقيون يأملون في خلق تغيير حقيقي نحو الديمقراطية و التعددية و إنشاء دولة المواطن الذي لا يغار إلا على حريته كفرد قائم بذاته، إذ طلعت علينا الأحزاب القومية و نواب "انتخبوا بالغش" ليتهموا أغلبية البرلمان العراقي المنتخب بأنه "بعثي"!! و هذه التهمة التي أطلقها بعثي عريق يتظاهر بأنه "نائب مستقل" لا تعني إلا أن هؤلاء لديهم نية شر تجاه الديمقراطية في العراق، فهذا النائب لا يتكلم عن منطقته "الآمنة"!! التي تقتل المرأة رميا بالحجارة حتى الموت و لا عن أجهزة القمع الغير قانونية و تكميم الصحافة و قمع الحريات تحت شعار "الحقوق القومية". ينبغي على العراقيين أن لا ينظروا باستخفاف إلى مثل هذه التصريحات التي تتهم غالبية الشعب العراقي و ممثليه بأنه "متآمر" أو أنه "بعثي" لأن مثل هذه التصريحات لا تعني إلا إعلان عداوة و كراهية، ترى هل كان أبناء السماوة الذين قاتلوا الطاغية "البعثي" و دفعوا حياتهم ثمنا لهذا العمل البطولي، هل كانوا "بعثيين"؟، و الأمر ذاته عن ضحايا البصرة و الحلة و الديوانية و الكوت و كربلاء و النجف و بغداد، هؤلاء الذين وقفوا بوجه صدام قائلين له لا و ليس على طريقة النائب الذي هرّب غالبية ضباط الأمن و الأجهزة القمعية "معززين" و "مكرّمين" لعله يحتاجهم يوما. لا بد لمجلس النواب العراقي (البرلمان) أن يضع حدا للابتزاز و الابتلاع الغير مشروع للدولة العراقية و الحفاظ على المكتسبات الديمقراطية عبر ترسيخ حقوق المواطن و حريته كفرد و أن القوميات و الطوائف لا يمكن أن تصبح "صاحبة حق نقض" مقابل حقوق المواطنين، حينما نتخلى عن القومية و الطائفية سوف نرى كيف أن العراق لا يختلف و لو للحظة عن "سويسرا" أو "السويد" أو "الولايات المتحدة" و كيف أن هذا البلد سيصبح أحد أكثر البلدان رفاهية في العالم. لكن في ظل الجدل المتواصل حول "هوية" هذه الأرض أو تلك فإن العراق و المنطقة كلها معرضة لكوارث سياسية و المضحك أن كل المناطق "المتنازع عليها" ليست إلا أرضا كأي أرض أخرى و تربة كسائر التراب، لكن أحزابا قومية تأبى إلا أن تثير الفوضى و تحيل حياة المواطن إلى جحيم مستعر، و إذا كانت قوميته تحوي 40 مليونا فإن القوميات الأخرى هي بمئات الملايين، بمعنى أن هذا النائب المعجب بنظام صدام و عنجهيته القومية يريدنا جميعا أن نتخلى عن الديمقراطية و نتحول إلى الأسلوب القومي و الطائفي فنظلم الآخرين بحجة أنهم ظلمونا أو أنهم يظلموننا، و هذا لعمري عودة إلى عهد البعث و لكن عبر عناوين فرعية و مؤخرا لاحظت أن كاتبا مغمورا يحاول أن يثير الحقد القديم بين السنة و الشيعة و الأكراد و غيرهم متناسيا أن جميع هؤلاء هم عراقيون و لا معنى للعنوان القومي أو الطائفي حينما تكون الهوية الوطنية هي السائدة و المتمكنة. إن الوطنية لا يمكن اختزالها في زعيم أو قومية أو مرجع ديني أو بطل قومي ـ أيّا كان انتماؤه ـ لأن الوطنية ببساطة هي قمة الفلسفة السياسية كونها تهضم الجميع و بدون إكراه أو إجبار فالكل "العراقي = الإنساني" يستطيع التعايش مع الآخرين ما دامت هويته الجانبية أصبحت شأنا من شؤون الفرد الخاصة فلا حق لأحد أن يتدخل في ثقافتي و إذا ما كنت أريد الفخر بجدي التركي أم الكردي أو العربي، و كثير من العراقيين هم من هذا الصنف حيث تختلط في دمه دماء الأمم و الشعوب، لكن هناك من يريد تحويل المسألة الشخصية إلى شأن سياسي ليبتز به العراق و العراقيين و يكونوا بالتالي رهائن لدى حرسه الخاص أو ليستمر كقائد و زعيم "حسب عضلاته و عدد أفخاذ عشيرته" فهو ببساطة لا يملك أي فكر سياسي ينافس به الآخرين. Website: www.sohel-writer.i8.com Email: sohel_writer72@yahoo.com
×
×
  • Create New...