Jump to content
Baghdadee بغدادي

salim

Members
  • Content Count

    2,649
  • Joined

  • Last visited

Community Reputation

0 Neutral

About salim

  • Rank
    Advanced Member

Contact Methods

  • Website URL
    http://
  • Yahoo
    salimbaghdadee

Profile Information

  • Gender
    Male
  1. الشاعر والمؤلف المسرحي عبدالرحمن الشرقاوي يصف حوار الوليد بن عتبة حاكم المدينة مندوب معاوية بن ابي سفيان والامام الحسين سبط الرسول يقول فيها: الوليد : نحن لا نطلب إلا كلمة فلتقل : "بايعت" واذهب بسلام لجموع الفقراء فلتقلها وانصرف يا ابن رسول الله حقنا للدماء فلتقلها.. آه ما أيسرها.. إن هي إلا كلمة الحسين : ( منتقضا ) كبرت كلمة ! وهل البيعة إلا كلمة ؟ ما دين المرء سوى كلمة ما شرف الرجل سوى كلمة ما شرف الله سوى كلمة ابن مروان : ( بغلظة ) فقل الكلمة واذهب عنا الحسين : أتعرف ما معنى الكلمة...؟ مفتاح الجنة في كلمة دخول النار على كلمة وقضاء الله هو الكلمة الكلمة لو تعرف حرمة زاد مذخور الكلمة نور وبعض الكلمات قبور بعض الكلمات قلاع شامخة يعتصم بها النبل البشرى الكلمة فرقان بين نبي وبغى بالكلمة تنكشف الغمة الكلمة نور ودليل تتبعه الأمة عيسى ما كان سوى كلمة أَضاء الدنيا بالكلمات وعلمها للصيادين فساروا يهدون العالم ! الكلمة زلزلت الظالم الكلمة حصن الحرية إن الكلمة مسئولية إن الرجل هو الكلمة شرف الرجل هو الكلمة شرف الله هو الكلمة ابن الحكم : وإذن ؟! الحسين : لا رد لدى لمن لا يعرف ما معنى شرف الكلمة” عبد الرحمن الشرقاوي
  2. http://216.212.98.66/arabic/hijab.htm حقيقة الحجاب وحجية الحديث المستشار / محمد سعيد العشماوى الكتاب الذهبى مؤسسة روزاليوسف ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ مقدمة الطبعة الكاملة نظرًا لطبيعتى الخاصة وثقافتى العامة, ودراستى القانونية, وعملى القضائى, فقد درجت على ألا ألتفت إلى القول المرسل, مهما كان شائعًا, أو أنتبه إلى الرأى المطلق, ولو كان غالبًا, وإنما أبحث وأدرس ما وراء القول وما حول الرأى, من أسباب وأسانيد وحجج وأدلة, مهما كان البحث مضنيًا أو كان الدرس مجهدًا. وكانت النتائج الصحيحة التى يصل إليها البحث وينتهى إليها الدرس, خير جزاء على الضنى وأفضل مكافأة على الجهد. والذى راعنى بحق, أنى خلصت من بحوثى ودراساتى إلى أن العقل البشرى فى مجموعه, تكوَّن بالإشاعات, وتركب بالأمنيات وتأسس بالخرافات ولم يكن للحقائق فى هذا التأسيس وذلك التركيب وذاك التكوين شأن كبير. ولأن الإشاعة تترابط بالإشاعات والأمنية تتساند بالأمنيات, والخرافة تتراكن إلى الخرافات, فقد نتج عن هذا كله تراث شائه. أدنى إلى الخرافة وأقرب إلى السخافة, ليس فيه من الحقيقة شئ عظيم. ومع مرور السنين توارثت الأجيال هذا التراث, رغم وجود اختلافات فيه بسبب الحدود المكانية أو الظروف الزمانية, أو المواريث القبلية أو المعاريض النقلية, غير أن المؤكد لدى البحث الرصين والدرس المحايد أن أغلب موروثات العقل البشرى فى كل أوان وكل مكان, لها من الخرافة حظ مؤثر, قليلاً كان أم كثيرًا, وأن التخلص من الخرافات ومن المغلوطات يقتضى جهودًا مضنية من البشرية كلها, تتوافق على تحديد الهدف وسبيل العمل وتقدير النتائج. وفى نطاق الدراسات الإسلامية, فقد وجدت الكثير من الأخطاء فى الفكر وفى الفقه ترجع كلها إلى عدم تعريف الألفاظ, أو ما يسمى بلغة علم أصول الفقه, عدم ضبط المصطلحات, هذا بالأضافة إلى غياب المناهج عامة, وإلى أن أكثر العلماء والكتاب لايُصدر فيما يكتب ويبحث ويقول عن تعريف وتحليل وتعقيد ومنهجة, وإنما يفعل ذلك لتبرير وضع قائم أو فكر موروث أو قول مبتور أو رأى مشطور. وقد تعدى هذا الأسلوب إلى النهج الإسلامى عامة, فقلّ أن يُوجد من يقرأ أو يسمع قصد الوصول إلى الرأى الصادق, والقول الصحيح, والعلم المتين. لقد حاولت فى الدراسة المنشورة فى هذا الكتاب, ما احوله فى كل أعمالى, من وضع التعريف أو ضبط المصطلح وإتباع منهجية واضحة ونظامية مطردة حتى أخلص لنفسى ولغيرى بأقرب الآراء إلى الصحة وادناها إلى الصواب حتى لو خالفت المألوف وعارضت المعروف. لكنى تبينت أن المشكلة ليست فى الوصول إلى الصواب ولا فى الحديث على مقتضاه, إنما المشكلة الحقيقية هى فى الرفض المسبق من القارئ أو السامع لقبول الرأى الآخر أو السماح بأى كلمة تهدد فكره المغلوط أو تقوض رأيه المخطئ أو تفكك حماسته للأوهام. ومع كل ذلك فإن القافلة لابد أن تسير لأن العواء سوف يخفت ثم يصمت أمام قوة الحق وقدرة الصدق. وهذا الكتاب هو الغائب الحاضر, فلقد ادت ظروف سيئة تتصل بالنشر وبحماية حق المؤلف إلى أن يغيب عن الظهور المستمر الواضح فى ساحة الفكر العربى وأن يكون تداوله سرًا بعيدًا عن القانون, أو يكون نسخًا ليس هو الأصل, وزعم البعض فى دعاية مغرضة أن الكتاب قد صودر, وهذا قول غير صحيح ولم يحدث قط لأن للمصادرة إجراءات قضائية لم تُتَّبع لا فى هذا الكتاب ولا فى أى كتاب من كتبى, لكنه القول الهراء الذى لاقيمة له وإن كان قد حدث ضمن طلب مستمر وشديد على الكتاب, مما يقطع بأنه كان على الدوام حاضرًا فى عقول الناس وفى ضمائرهم. وهاهى الطبعة الكاملة توضع بين أيدى القراء, وتصدر عن دار " روزاليوسف" التى حدثت على صحفاتها أشهر مجادلة عن الحجاب, فريضة هو أم غير فريضة. وقد تضمنت الطبعة ثلاثة ملاحق لابد منها لتتكامل الدراسة. والله ندعو أن يوفق الجميع إلى السمع المحايد والقراءة الموضوعية والحكم الصائب, لما فى ذلك من أثر عظيم على الأفراد وعلى الإسلام, وعلى البشرية. 10 فبراير 2002. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ملحق رقم (1) بصدد آية الحجاب [ سورة الأحزاب 33: 35 ] فإن البعض يقول إنها حتى لو كانت خاصة بزوجات النبى فإن حكمها يمتد ليشمل كل المؤمنات " المسلمات", تأسيسًا بزوجات النبى وبإعتبار أنهن قدوة حسنة للمسلمات, يقتدين بهن وبما ورد فى القرآن عنهن, وبالتالى فإن الحجاب الذى ورد بشأنهن يكون واجبًا كذلك على كل المؤمنات " المسلمات" . ويُرَد على هذا القول بما يلى: أولاً: أن الحجاب الوارد فى الآية المذكورة ليس الخمار الذى يوضع على الشعر أو الوجه, لكنه يعنى الساتر الذى يمنع الرؤية تمامًا, ويحول بين الرجال المؤمنين وبين زوجات النبى كلية, على نحو ما سلف البيان فى شرح ذلك. وإذا أرادت إمرأة معاصرة أن تتخذ لنفسها حكم هذه الآية, فعليها أن تضع ساترًا أو حاجبًا أو حاجزًا يحول بين رؤيتها للرجال عامة. ورؤية الرجال لها من أى سبيل, وهو ما يؤدى لامحالة إلى انحباسها فى سكنها أو فى أى مكان آخر بحيث لاترى ولاترى. وعندما يحبس أحد الرجال زوجه فى بيتها. ويمنعها من الخروج إلى الطريق, ويحظر عليها لقاء الرجال تمامًا, فإنه لاشك يكون متأثرًا بالفهم الذى يقوله البعض بشأن تأسى المؤمنات بزوجات النبى فى حجبهن عن الرجال بإطلاق, لابوضع خمار ولاغيره. ثانيًا: ورد فى القرآن الكريم ما يفيد كون الرسول أسوة للمؤمنين وذلك فى الآية { لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة } [ سورة الأحزاب 33: 21 ]. لكن لم ترد فى القرآن آية آية تفيد أو تشير إلى أن تكون نساء النبى أسوة المؤمنات. فأسوة النبى للمؤمنين هى حكم شرعى بداعى النبوة الذى يجعل منه مثلاً للناس يتبعونه فيما قال وفيما فعل, من كريم القول وسليم الفعل, لكن زوجات النبى بعيدات عن الرسالة نائيات عن النبوة, وهن نساء صالحات شأنهن كشأن كل , أو جل, المؤمنات الصالحات. ثالثًا: وقد وضع القرآن ما يفيد التفاصيل بين زوجات النبى وسائر المؤمنات فيما جاء فى الآية { يا نساء النبى لستن كأحد من النساء } [ سورة الأحزاب 33: 32]. ففى هذه الآية تقرير حاسم حازم بوجود تفاصيل وتغاير بين نساء النبى وغيرهن من المؤمنات بما يعنى أن الأحكام التى تتقرر لزوجات النبى تكون لهن خاصة, وليست لباقى المؤمنات. ومن هذه الأحكام أن يضاعف لهن العذاب إن أتت إحداهن بفاحشة { يا نساء النبى من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين } [ سورة الأحزاب 33: 30], وأنه يمتنع على الرجال أن يتزوجوا منهن بعد النبى لزومًا أنه يمتنع عليهن الزواج بعد وفاة النبى ومهما ظلت الزوج أرملة على ما ورد فى الآية { يا أيها الذين آمنوا ... وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدًا } [ سورة الأحزاب 33: 53]. وأنه يمتنع على النبى ـ بعد تنزيل الآية التى سوف يلى نصها ـ أن يطلق إحدى زوجاته أو أن يتبدل بهن, إحداهن أو كلهن أزواجًا أخرى إذ أصبحت كل النساء حرامًا عليه فيما عدا زوجاته آنذاك { لايحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج } [ سورة الأحزاب 33: 52]. وهذه كلها أحكام خاصة بالنبى وزوجاته , لايجوز ولايمكن أن يمتد حكمها إلى غيره وغيرهن. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ملحق رقم (2) ورد الخمار فى آية, ورد فى متن الكتاب منها ما يتعلق بموضوعه, وهو الحجاب, لكن البعض يثير للإعتراض ما يرد فى كامل الآية, ومن ثم تعين إيراد الآية بأكملها, ثم الرد على ما قد يثأر بشأنها من اعتراضات تقصد النيل من الرأى الذى تتضمنه الدراسة من أن الحجاب أو الخمار, ليس فريضة حتى وإن كان فضيلة. نص الآية هو ما يلى: { وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعلوتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بنى إخوانهن أو بنى أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولى الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء , ولا يضربن بأرجلهن ليُعلم ما يخفين من زينتهن ... } [ سورة النور 24: 31]. ومن هذه الآية يُستفاد ما يلى: أولاً: أنها تتضمن حكمًا عامًا بأن تغض المؤمنات, نساءً , أبصارهن وأن يحفظن فروجهن, وهو حكم يقصد إلى نشر وتأكيد العفة والترفع عن الدنايا بين المؤمنات عمومًا. وهو ـ بالإضافة إلى هذا ـ يُفيد أنهن كن يطلعن على وجوه الرجال كما تفيد الآية السابقة عليها { قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم .. } أنهم كانوا يطلعون على وجوه النساء, أى إنه كان ثم سفور للأوجه بين الرجال والنساء ولم يكن هناك تقنع من هذا الجانب أو ذاك. ثانيًا: أن الآية تتضمن بيان زينتهن, زينة يمكن إبداؤها عامة " وإن كان ذلك بشروط" وزينة لايمكن إبداؤها إلا للخاصة. ويقول الفقهاء المسلمون أن الزينة الأولى هى الزينة الظاهرة, فى حين أن الزينة الثانية هى الزينة الخفية. فالزينة الظاهرة أو ظاهر الزينة التى يجوز للنساء والفتيات إبداؤها هى الوجه والكحل والسوار والأقراط والخواتم, وأضاف البعض الخلاخل التى تُوضع فى الساق. والزينة الخفية هى ما عدا ذلك, مثل الفخاذ والصدور والبطون وغيرها. وهذه لايجوز أن تبدو إلا لمن عددتهم الآية وهم الأزواج والآباء والأبناء وآباء البعول وأبناء البعول " من زيجات أخرى" والإخوة وأبناء الإخوة أو نسائهن, أو التابعين من المخصيين, أو العبيد ( دون تفرقة بين العبيد من الرجال والإماء من الحريم), وكذلك الأطفال. وفى هذا الصدد فإن على المرأة ألا تضرب برجلها, أى تضع ساقًا على ساق فيظهر ما يخفى من زينة الفخذ أو غيره. ثالثًا: أن ما أسماه الفقهاء بالزينة الخفية أو غير الظاهرة لايدخل فى تقدير مسألة الحجاب ومن ثم فإن الدراسة عمدت إلى أن تتركه قصدًا على اعتبار أنه من المعلوم والمفهوم أنه غير الزينة الظاهرة التى يتعلق بها أمر الخمار, ولكن اختلاط الفهم لدى البعض ـ عمدًا أو عفوًا ـ يدعو إلى إثباته فى هذا الملحق. رابعًا: ما ورد فى الآية من جملة { وليضربن بخمرهن على جيوبهن..} لايعنى فرض الخمار أصلاً وشرعًا لكنه يرمى إلى التعديل فى عادة كانت قائمة وقت التنزيل بوضع الخمار ضمن المقانع وإلقائه على الظهر بحيث يبدو الصدر ظاهرًا ومن ثم كان القصد هو تعديل العادة ليوضع الخمار على الجيوب وكانت الجيوب فى ذلك الزمان وبعضها فى هذا الزمان توضع على الصدور, كما هى العادة حالاً ( حاليًا ) فى بعض الجلاليب حتى الرجالى منها. ولو أن الآية قصدت فرض الخمار لكان لها فى ذلك تعبير آخر مثل: وليضعن الخُمر ( جمع الخمار ) على رؤوسهن, أو ما فى هذا المعنى أو هذا التعبير. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ملحق رقم (3) يُضاف إلى ما ورد فى شأن الأحاديث, ما يلى: أولاً: جمع البخارى 600000 ( ستمائة ألف ) حديث أخرج منها 4000 ( أربعة آلاف ), إذا رفع منها المكرر كانت 2762 حديثًا. وجمع مسلم 300000 ( ثلاثمائة ألف حديث) أخرج منها 4000 ( أربعة آلاف ) حديث. وجمع مالك بن أنس ( حوالى 93 ـ 179 هـ ) مائة ألف حديث, إختار منها فى الموطأ 10000 ( عشرة آلاف ) حديث , أنزلها إلى 5000 ( خمسة آلاف ) وفى قول خمسمائة ولعل الإختلاف جاء من الإختلاط فى صفر. أما أبو داود " السجستانى" فقد جمع 500000 ( خمسمائة ألف ) حديث , أخرج منها 4800 ( أربة آلاف وثمانمائة ) حديث. ومن هذا يظهر الكم الهائل فيما رُوى من أحاديث ( منحولة ) عن النبى, لم يخرج منها إلا ما يُقابل واحدًا فى المائة, من وجهة نظر كل جامع لها. ثانيًا: فى كتاب " الإحكام فى أصول الأحكام" للآمدى أن عبد الله بن عباس لم يسمع من رسول الله سوى أربعة أحاديث وذلك لصغر سنه. وقال ابن القيم فى " الوابل الصيب" إن ما سمعه عبدالله بن عباس عن النبى لم يبلغ 20 " عشرين" حديثًا. وعن ابن معين والقطان وأبى داود فى السنن أن عبد الله بن عباس روى تسعة أحاديث ومع ذلك فقد أسند له أحمد بن حنبل فى مسنده 1696 ( ألف ستمائة ستة وتسعون) حديثًا. ثالثًا: أبو هريرة عاشر النبى عامًا وتسعة أشهر أى 21 شهرًا وقد روى عنه 5374 ( خمسة آلاف و ثلاثمائة أربعة وسبعون ) حديثًا خرج منها البخارى 446 ( أربعمائة ستة وأربعون ) حديثًا. وعن عائشة زوج النبى أنها قالت " رحم الله أبا هريرة أساء سمعًا فأساء إجابةً " ( أى رواية ). رابعًا: الترمذى " أبو عيسى محمد بن عيسى" ( 815 ـ 892 م ) هو الذى وضع وصف الحديث بثلاثة أوصاف: صحيح وحسن وضعيف, فهذا الوضع لم يجتمع عليه الأئمة, وإنما هو من وضع رجل فرد من علماء الأمة, يمكن الأخذ به أو الإعتراض عنه أو وضع أوصاف أخرى غيرها. خامسًا: ورد الحديث التالى فى صحيح البخارى, مجلد رقم 3, صفحة 16: عن ابن الأكوع عن أبيه عن النبى " أيما رجل وإمرأة توافقا فعشرة ما بينهما ثلاث ليال, فإن أحبا أن يزدادا تزايدا أو يتتاركا تتاركا". وهذا الحديث هو الذى يثبت زواج المتعة أو الزواج المؤقت الذى تأخذ به الشيعة حتى اليوم, فى حين يرى أهل السنة أنه قد نُسخ بحديث آخر للنبى وغريب أن يخرِّج البخارى حديثًا يثبت ما يرى أهل السنة أنه نُسخ, إلا إذا كان قصده من ذلك أن يخرج الأحاديث التى يصح لديه أنها صدرت عن النبى حتى ولو كانت قد نسخت أو كان قصده أن يخالف أهل السنة ويجنح إلى رأى الشيعة فى أن النبى لم ينسخ هذا الحديث وحكمه, وأن وقف أثر الحديث والعمل به كان بفعل من عمر بن الخطاب الذى لايعترف الشيعة بأى حق له فى التشريع أو وقف العمل بحكم ورد فى السنة. وعلى الحالين, فإن هذا الأمر يفتح أبوابًا للبحث, فيما إذا كان البخارى يُخرِّج أحاديث يرى أنها صحت له عن النبى حتى لو لم يكن العمل بها جائزًا أو ممكنًا . وفيما إذا كان زواج المتعة قائمًا ومشروعًا كما ترى الشيعة, أو أنه نُسخ فعلاً بحديث صحيح صدر من النبى نفسه. ويُلاحظ أنه على الرغم من أن الشيعة لاتأخذ بمجاميع الأحاديث التى يقرها أهل السنة, ومنها صحيح البخارى, فإنها عند المحاجَّة مع أهل السنة تركن إلى الحديث المذكور لإثبات شرعية زواج المتعة وإستمراريته حتى الآن. سادسًا: فى دراسة لنا منشورة فى كتاب " إسلاميات وإسرائيليات" ثبت لنا أن أهم حديثين يؤثران فى الفكر الإسلامى, ويصوغان العمل الإسلامى لايوجدان فى أية مجموعة من مجموعات الأحاديث المعترف بها. وهذان الحديثان هما: " تناكحوا تناسلوا فإنى مباهٍ بكم الأمم يوم القيامة". " من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده, فإن لم يستطع فبلسانه, فإن لم يستطع فبقلبه, وهو أضعف الإيمان". ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ تقـديـم من أسوأ الأمور أن يختلط الفكر الدينى والتعبير الشرعى بالموروثات الشعبية ( الفولكلور) والمواضعات الإجتماعية ( التقليدات ) والعبارات الدارجة ( المقوليات , الكليشيهات ), لأن ذلك لامحالة يؤدى إلى خلط وفير واضطراب كثير, حيث يبدو الفكر الدينى كما لو كان موروثًا شعبيًا ( فولكلور), أو يظهر الموروث الشعبى وكأنه المفهوم الدينى, كما أنه يؤدى إلى أن يلوح التعبير الشرعى وكأنه عبارات دارجة أو تبين العبارات الدارجة وكأنها تعبيرات شرعية, الأمر الذى تضطرب معه المفاهيم وتختلط الأقوال وتهتز القيم, فينحدر المجتمع ـ من ثم ـ إلى هوة سحيقة من الخيال والهذيان الذى لايفرق بين الواقع والوهم, ولايميز بين الحقيقة والإدعاء. وعندما خالطت السياسة الدين وداخلت الحزبية الشريعة حولتهما إلى أيدولوجيا ( مذهبية ) شمولية ( دكتاتورية) , ومعتقدية ( دوجماطيقية) جامدة. وفى إتجاهها إلى الشمولية, ولكى تحتوى على كل شئ وتتضمن أى عنصر وتمتد إلى كل منشط, فقد مزجت فكرها بالموروثات الشعبية ( الفولكلور), ونسجت سبلها بالمواضعات الإجتماعية, ودمجت نصوصها فى العبارات الدارجة فاختلط الأمر على الناس واضطرب الحال عند الكثيرين وغم الوضع لدى الكافة, ولم يعدّ من السهل, أو من الممكن, أن يحدث تمييز بين الفكر الدينى والموروث الشعبى, بين الوصايا الدينينة والمواضعات الإجتماعية, بين النص الدينى والعبارات الدارجة. ومسألة الحجاب أظهر المسائل فى هذا الوضع, فقد اختلط فيها الفكر الدينى بالموروث الشعبى. وتداخلت فيها الوصايا الدينية بالمواضعات الاجتماعية , فإضطرب كثيرون فى أصل المسألة وحقيقتها, وذهبت جماعات إلى أن " الحجاب فريضة إسلامية" بينما يرى آخرون أن " الحجاب شعار سياسى". وهذا الكتاب اتجاه لبيان المسائل وجلاء الحقائق فى شأن ما يُسمى بالحجاب. وكنا قد كتبنا أول فصل فيه " الحجاب فى الإسلام" منذ أكثر من عامين, بناء على طلب من إحدى الجمعيات النسائية فى مصر, ولما وزعت هذه الجمعية صورًا كثيرة من البحث, ذاع وانتشر, فرؤى أن الأوفق فى ذلك هو نشره, حتى يعم الذيوع والانتشار ولكى ياتحق البحث بأصله, فلا ينسبه لنفسه أحد. ونُشِر هذا البحث فعلاً فى مجلة " روزاليوسف" المصرية, فرد علينا فضيلة مفتى الجمهورية ( شيخ الأزهر حالاً ), ونُشِر رد فضيلته وردنا على الرد فى عدد تالٍ من هذه المجلة, وصدرت بعد ذلك فتوى من لجنة الفتوى بالأزهر فرددنا عليها وفندناها فى بحث نشر فى عدد تالٍ. وإذا كانت مسألة " الحجاب" تدور أساسًا حول ما إذا كان شعر المرأة عورة أم لا. فقد حررنا بحثًا فى هذه المسألة ونشر فى المجلة ذاتها كذلك. وكان فضيلة المفتى ـ فى رده علينا ـ قد أنكر وجود ما يُسمى بـ " الإسلام السياسى" مع أن هذا التعبير معروف ومنتشر فى كافة أنحاء العالم, ومنها مصر, دلالة على الجماعات التى تخلط الإسلام بالسياسة. وتحول الدين إلى أيديولوجيا, لذلك كان من تمام البحث أن نتصدى لموضوع " الإسلام السياسى" أو الأيديولوجيا الإسلامية ـ ببحث خاص نُشر مستقلاً. والبحث, أو الحديث عن مسألة " الحجاب " لابد أن يعرج أحاديث ( أو سنة ) النبى لإبتناء فكرة وجوب الحجاب على حديث من هذه الأحاديث . لهذا كان من الأوفق تخصيص دراسة مستقلة عن حجية أحاديث النبى ربما كان من الملائم أن تنشر مع موضوع " الحجاب". وهكذا, فإن هذا الكتاب ينقسم إلى قسمين: ( أولهما ) عن حقيقة " الحجاب" , ويتضمن البحوث التى نشرت فى مجلة " روزاليوسف" المصرية, والمنوه عنها فيما سلف, ( وثانيهما ) عن حجية الحديث ( سنة النبى ). والمرجو أن يكون هذا الكتاب إسهامًا فى إلقاء الضوء على مسألة " الحجاب" وما يتصل بها أو يترابط معها من أمور دينية, منها حديث ( أو سنة ) النبى بأقسامها وحجيتها. واله ولى التوفيق. القاهرة فى 8 أكتوبر 1994. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ القسم الأول حقيقة الحجاب (1) الحجاب فى الإسلام نُشر هذا البحث فى مجلة روزاليوسف المصرية , العدد رقم 3444 بتاريخ 13/6/1994. مسألة حجاب النساء أصبحت تفرض نفسها على العقل الإسلامى, وعلى العقل غير الإسلامى, بعد أن ركزت عليها بعض الجماعات. واعتبرت أن حجاب النساء فريضة إسلامية, وقال البعض إنها فرض عين, أى فرض دينى لازم على كل إمرأة وفتاة بالغة, ونتج عن ذلك اتهام من لاتحتجب ـ بالطريقة التى تفرضها هذه الجماعات ـ بالخروج عن الدين والمروق من الشريعة. بما يستوجب العقاب الذى قد يُعد أحيانًا عقابًا عن الإلحاد, ( أى الإعدام ) , هذا فضلاً عن إلتزام بعض النساء والفتيات ارتداء ما يقال إنه حجاب فى بلاد غير إسلامية, وفى ظروف ترى فيما هذه البلاد أن هذا الحجاب شعار سياسى وليس فرضًا دينيًا, مما يحدث مصادمات بين المسلمين وغير المسلمين, كما أحدث منازعات بين المسلمين أنفسهم. فماهى حقيقة الحجاب؟. وما المقصود به؟. وما الأساس الدينى الذى يستند إليه من أنه فريضة إسلامية؟. ولماذا يرى البعض أنه ليس فرضَا دينيًا, وإنما مجرد شعار سياسى؟. بيان ذلك يقتضى تتبع الآيات القرآنية التى يستند إليها أنصار " الحجاب" لاستجلاء حقيقتها, واستقصاء الغرض منها, ثم بيان الحديث النبوى فى ذلك وتتبع مفهومه ونطاقه, ثم عرض أسلوب الإسلام فى تنفيذ أحكامه. أولاً: آية الحجاب: الحجاب لغة هو الساتر, وحجب الشئ أى ستره, وإمرأة محجوبة أى إمرأة قد سترت بستر [ لسان العرب, المعجم الوسيط: مادة حجب]. والآية القرآنية التى وردت عن حجاب النساء تتعلق بزوجات النبى وحدهن, وتعنى وضع ساتر بينهن وبين المؤمنين. { يا أيها الذين آمنوا لاتدخلوا بيوت النبى إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه, ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلك كان يؤذى النبى فيستحى منكم والله لايستحى من الحق وإذا سألتموهن ( أى نساء النبى ) متاعًا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهم وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدًا إن ذلكم كان عند الله عظيمًا } [ الأحزاب 33: 53]. هذه الآية تتضمن ثلاثة أحكام: الأول : عن تصرف المؤمنين عندما يدعون إلى الطعام عند النبى. الثانى : عن وضع الحجاب بين زوجات النبى والمؤمنين. الثالث: عن عدم زواج المؤمنين بزوجات النبى بعد وفاته. وقيل فى أسباب نزول الحكم الأول من الآية { تصرف المؤمنين عندما يدعون إلى الطعام عند النبى }, إنه لما تزوج " زينب بنت جحش" إمرأة زيد اَوْلَم عليها, فدعا الناس, فلما طعموا جلس طوائف منهم يتحدثون فى بيت النبى, وزجه " زينب" مولية وجهها إلى الحائط, فثقلوا على النبى , ومن ثم نزلت الآية تنصح المؤمنين ألا يدخلوا بيت النبى إذا ما دعوا إلى طعام إلا بعد أن ينضج هذا الطعام, فإذا أكلوا فلينصرفوا دون أن يجلسوا طويلاً يتحدثون ويتسامرون. [ تفسير القرطبى ـ طبعة دار الشعب ـ ص 5306]. وقيل فى أسباب نزول الحكم الثانى من الآية ( والخاص بوضع حجاب بين زوجات النبى والمؤمنين) , إن عمر بن الخطاب قال للنبى: " يا رسول الله, إن نساءك يدخل عليهن البر والفاجر, فلو أمرتهن أن يحتجبن ". فنزلت الآية. وقيل إنه إثر ما حدث عند زواج النبى بزينب بنت جحش نزلت الآية بأحكامها ( الثلاثة ) تبين للمؤمنين التصرف الصحيح عندما يدعون إلى طعام فى بيت النبى, وتضع الحجاب بين زوجات النبى والمؤمنين, وتنهى عن الزواج بزوجاته بعد وفاته ( المرجع السابق ), ولاشئ يمنع من قيام السببين معًا. فالقصد من الآية أن يوضع ستر بين زوجات النبى وبين المؤمنين, بحيث إذا أراد أحد من هؤلاء أن يتحدث مع واحدة من أولئك ـ أو يطلب منها طلبًا ـ أن يفعل ذلك وبينهما ساتر, فلايرى أى منهما الآخر, لا وجهه ولا جسده ولا أى شئ منه. هذا الحجاب ( بمعنى الساتر ) خاص بزوجات النبى وحدهن, فلا يمتد إلى ما ملكت يمينه ( من الجوارى ) ولا إلى بناته, ولا إلى باقى المؤمنات, وفى ذلك يروى عن أنس بن مالك أن النبى أقام بين خيبر والمدينة ثلاثًا ( من الأيام ) يبنى عليه ( أى يتزوج ) بصفية بنت حُيى, فقال المؤمنون إن حجبها فهى من أمهات المؤمنين ( أى من زوجاته ) وإن لم يحجبها فهى مما ملكت يمينه ( أى من جواريه ) ... فلما ارتحل وطأ " أى مهد" لها خلفه ومد الحجاب ( أى وضع سترًا ) بينها وبين الناس. ( بذلك فهم المؤمنون أنها زوج له وأنها من أمهات المؤمنين وليست مجرد جارية) , ( أخرجه البخارى ومسلم ). ثانيًا: آية الخمار: أما آية الخمار فهى : { وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن } [ سورة النور 24: 31]. وسبب نزول هذه الآية أن النساء كن فى زمان النبى يغطين رؤوسهن بالأخمرة ( وهى المقانع ) ويسدلها من وراء الظهر, فيبقى النحر ( أعلى الصدر ) والعنق لاستر لهما, فأمرت الآية بلى ( أى إسدال ) المؤمنات للخمار على الجيوب, فتضرب الواحدة منهن بخكارها على جيبها ( أعلى الجلباب ) لستر صدرها. [ تفسير القرطبى ـ طبعة دار الشعب ـ ص 4622 ]. فعلة الحكم فى هذه الآية هى تعديل عرف كان قائمًا وقت نزولها, حيث كانت النساء يضعن أخمرة ( أغطية ) على رؤوسهن ثم يسدلن الخمار وراء ظهورهن فيبرز الصدر بذلك, ومن ثم قصدت الآية تغطية الصدر بدلاً من كشفه, ون أن تقصد إلى وضع زى بعينه. وقد تكون علة الحكم فى هذه الآية ( على الراجح ) هى إحداث تمييز بين المؤمنات من النساء وغير المؤمنات ( اللاتى كن يكشفن عن صدورهن ), والأمر فى ذلك شبيه بالحديث النبوى الموجه للرجال ( احفوا الشوارب وأطلقوا اللحى ) وهو حديث يكاد يجمع كثير من الفقهاء على أن القصد منه قصد وقتى, هو التمييز بين المؤمنين وغير المؤمنين ( الذين كانوا يفعلون العكس فيطلقون الشوارب ويحفون اللحى ). فالواضح من السياق ـ فى الآية السالفة والحديث السابق ـ أن القصد الحقيقى منهما هو وضع فارق أو علامة واضحة بين المؤمنين والمؤمنات وغير المؤمنين وغير المؤمنات. ومعنى ذلك أن الحكم فى كل أمر حكم وقتى يتعلق بالعصر الذى أريد فيه وضع التمييز وليس حكمًا مؤبدًا ( و سَيَلِى بَيَان أوْفى فى ذلك ). ثالثًا : آية الجلابيب: أما آية الجلاليب فنصها كالآتى: { يا أيها النبى قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن جلاليبهن ذلك أدنى أن يُعرفن فلا يُؤذين } [ سورة الأحزاب 33: 95]. وسبب نزول هذه الآية أن عادة العربيات ( وقت التنزيل ) كانت التبذل, فكن يكشفن وجوههن كما يفعل الإماء ( الجوارى ). وإذ كن يتبرزن فى الصحراء قبل أن تتخذ الكُنف ( دورات المياه ) فى البيوت, فقد كان بعض الفجار من الرجال يتعرضون للمؤمنات على مظنة أنهن من الجوارى أو من غير العفيفات, وقد شكون ذلك للنبى ومن ثم نزلت الآية لتضع فارقًا وتمييزًا بين " الحرائر" من امؤمنات وبين الإماء وغير العفيفات هو إدناء المؤمنات لجلابيبهن, حتى يُعرفن فلا يؤذين بالقول من فاجر يتتبع النساء دون أن يستطيع التمييز بين الحرة والجارية أو غير العفيفة. [ المرجع السابق ص 5325 , 5326 ]. فعلَّة الحكم فى هذه الآية أو القصد من إدناء الجلابيب أن تعرف الحرائر من الإماء والعفيفات من غير العفيفات, حتى لا يختلط الأمر بينهن ويُعرَفن, فلا تتعرض الحرائر للإيذاء وتنقطع الأطماع عنهن, والدليل على ذلك أن عمر بن الخطاب كان إذا رأى أمة قد تقنعت أو أدنت جلبابها عليها, ضربها بالدرة محافظة على زى الحرائر [ ابن تيمية ـ حجاب المرأة ولباسها فى الصلاة ـ تحقيق محمد ناصر الدين الألبانى ـ المكتب الإسلامى ص 37]. وقد اختلف الفقهاء فى معنى إدناء الجلابيب على تفصيل لا محل له, والأرجح أن المقصود به ألا يظهر جسد المرأة. وإذا كانت القاعدة فى علم أصول الفقه أن الحكم يدور مع العلة وجودًا وعدمًا, فإن وُجِد الحكم وُجِدَت العلة, وإذا انتفت العلة انتفى ( أى رُفِع ) الحكم, إذ كانت القاعدة كذلك, فإن علة الحكم المذكور فى الآية ـ وهى التمييز بين الحرائر والإماء ـ قد انتفت لعدم وجود إماء " جوارى" فى العصر الحالى, وانتفاء ضرورة قيام تمييز بينهما, ولعدم خروج المؤمنات إلى الخلاء للتبرز وإيذاء الرجال لهن, ونتيجة لانتفاء علة الحكم فإن الحكم نفسه ينتفى ( أى يرتفع ) فلا يكون واجب التطبيق شرعًا. حديث النبى ( ص): واضح مما سلف أن الآيات المشار إليها لاتفيد وجود حكم قطعى بارتداء المؤمنات زيًا معينًا على الإطلاق وفى كل العصور, ولو أن آية من الآيات الثلاث الآنف ذكرها تفيد هذا المعنى ـ على سبيل القطع واليقين ـ لما كانت هناك ضرورة للنص على الحكم نفسه مرة أخرى فى آية أخرى, فتعدد الآيات يفيد أن لكل منها قصدًا خاصًا وغرضًا معينًا يختلف عن غيره, لأن المشرع العادى منزه عن التكرار واللغو فما البال بالشارع الأعظم؟!. ومن أجل ذلك, فقد روى حديثان عن النبى يستند إليهما فى فرض غطاء الرأس ( الذى يسمى خطأ الحجاب ) فقد رُوى عن عائشة عن النبى أنه قال: { لايحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر إذا عركت ( بلغت ) أن تظهر إلا وجهها ويديها إلى هاهنا } وقبض على نصف الذراع. ورُوى عن أبى داود عن عائشة أن أسماء بنت أبى بكر دخلت على رسول الله فقال لها :{ يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يُرى فيها إلا هذا, وأشار إلى وجهه وكفيه}. ويُلاحظ على هذين الحديثين أنهما من أحاديث الآحاد لا الأحاديث المجمع عليها, أى المتواترة أو الأحاديث المشهورة, وفى التقدير الصحيح أن أحاديث الآحاد أحاديث للإسترشاد والاستئناس, لكنها لا تنشئ ولا تلغى حكمًا شرعيًا, ومن جانب آخر, فإنه رغم رواية الحديثين عن واحدة ـ هى عائشة زوج النبى ـ فإنه قد وقع تناقض بينهما, ففى الحديث الأول قيل إن النبى قبض على نصف ذراعه عندما قال الحديث, بما يفيد أن الجائز للمؤمنة البالغة أن تُظهر وجهها ونصف ذراعها ( بما فى ذلك الكفين ) بينما قصر الحديث الثانى الإجازة على الوجه والكفين وحدهما ( دون نصف الذراع ), ومن جانب ثالث, فقد ورد الحديث الأول بصيغة الحلال والحرام, بينما جاء الحديث الثانى بصيغة الصلاح " لايصلح للمرأة إلا كذا" , وفارق ما بين الإثنين كبير, ذلك أن الحلال والحرام يدخل فى نطاق الحكم الشرعى, فى حين أن " الصلاح" يتعلق بالأفضل والأصلح فى ظروف اجتماعية معينة. ومع هذا الاختلاف البين بين الحديثين, فإنهما يثيران مسألة وقتية الأحكام, أى تأقيت الحكم فى حديث شريف معين, بوقت بذاته وعصر محدد, ذلك أن بعض الفقهاء يرى أنه فيما صدر عن النبى حتى من تشريعات ـ ما يفيد أنه تشريع زمنى ـ روعيت فيه ظروف العصر. فقد يأمر النبى بالشئ أو ينهى عنه فى حالة خاصة لسبب خاص, فيفهم الصحابة ( أو الناس) أنه حكم مؤبد بينما هو فى الحقيقة حكم وقتى. وقد كان لعدم الفصل بين النوعين من الأحكام: المؤبد والوقتى أثر كبير فى الخلاف بين الفقهاء. فقد يرى بعضهم حكمًا للرسول يظن أنه شرع عام أبدى لا يتغير بينما يراه الآخر صادرًا عنه لعلة وقتية, وأنه حكم جاء لمصلحة خاصة قد تتغير على الأيام ( عبد الوهاب خلاف ـ مصادر التشريع مرنة ـ مجلة القانون والاقتصاد ـ عدد أبريل / مايو سنة 1944 ص 359, و محمد مصطفى شلبى ـ تعليل الأحكام ـ طبعة سنة 1949, ص 28). وأخذًا بهذا النظر, فإن جاء فى الحديثين المنوه عنهما, وخاصة ذلك الحديث الذى ورد بلفظ " الصلاح" , أقرب إلى أن يكون حكمًا وقتيًا يتعلق بظروف العصر وليس حكمًا مؤبدًا بحال من الأحوال, يؤيد هذا النظر ما أنف شرحه من أن آية الخمار قد قصدت تعديل عرف جار والتمييزـ غالبًا ـ بين المؤمنات وغير المؤمنات, كما أن آية الجلابيب قد قصدت التمييز بين الحرائر والإماء أو بينهن ( أى الحرائر العفيفات) وبين غير العفيفات. أسلوب القرآن فى تنفيذ الأحكام: ومهما يكن الرأى, فإن أسلوب القرآن ونهج الإسلام هو عدم الإكراه على تنفيذ أى حكم من أحكامه, حتى أحكام الحدود ( العقوبات) , وأنما يكون التنفيذ دائمًا بالقدوة الحسنة والنصيحة اللطيفة والتواصى المحمود. ففى القرآن: { لا إكراه فى الدين } [ سورة البقرة 256] . وإذا كان الأصل أن لا إكراه فى الدين ذاته, فلا إكراه ـ من باب أولى ـ فى تطبيق أى حكم من أحكامه أو تنفيذ أى فريضة من فرائضه, أنما تكون نتيجة عدم التطبيق وعدم التنفيذ إثمًا دينيًا, وهو أمر يتصل بالعلاقة بين الإنسان وربه, وحتى فى الحدود فإن القاعدة فيها أن لا حد على تائب, ومعنى ذلك أن الحد لا يقام على من يُعلن التوبة وإنما يُقام على من يرفض ذلك ويصر على توقيع العقوبات عليه. وفى تصرف النبى إثر رجم أحد الزناة ما يفيد أنه إذا أراد الجانى أن يفر من تطبيق العقوبة فعلى الجماعة ( المجتمع ) أن تمكنه من ذلك, أى أن الحدود لا تقام إلا بإرادة الجانى, وبقصد تطهيره إن رغب هو فى التطهر. فإذا كان ذلك هو الأساس فى الإسلام, والقاعدة فى القرآن, فإنه لا يجوز إكراه أى امرأة أو فتاة على ارتداء زى معين, سواء كان الإكراه ماديًا باستعمال العنف أم كان معنويًا بالتهديد بالعنف أو الإتهام بالكفر, ويكون المكره فى هذه الحالة آثمًا لاتباعه غير سبيل الإسلام, وانتهاجه غير نهج القرآن. وقد كان من نتيجة الإكراه, والتلويح بالإكراه, على تغطية النساء رؤوسهن بغطاء يُسمى خطأ بالحجاب ( مع أن الحجاب شئ آخر كما سلف البيان ) كان من نتيجة ذلك أن وُضعت بعضهن هذا الغطاء رياء و رءاء, وأحيانًا أخرى مع وضع الأصباغ والمساحيق على الوجه بصورة تتنافى مع معنى الحجاب, وقد يحدث مع ارتداء ما يسمى بالحجاب أن تقف به سيدة أو فتاة فى المراقص العامة أو النوادى الليلية وهى تخاصر رجلاً أو فتى تراقصه على الملأ, أو قد تسير أو تجلي معه فى طريق مظلم أو مكان موحش دون وجود أى محرم. إن الحجاب الحقيقى هو منع النفس عن الشهوات وحجب الذات عن الآثام, دون أن يرتبط ذلك بزى معين أو بلباس خاص, غير أن الاحتشام و عدم التبرج فى الملبس و المظهر أمر مطلوب يقره كل عاقل و تتمسك به أى عفيفة. الخلاصة: يُخلص من ذلك: الحجاب يعنى وضع ساتر معين, وهو فى القرآن يتعلق بوضع ستر بين زوجات النبى ـ وحدهن ـ وبين المؤمنين, بحيث لا يرى المؤمن من يتحدث إليها من أمهات المؤمنين ولا هى تراه. الخمار كان وقت التنزيل عرفًا تضع النساء بمقتضاه مقانع ( أغطية ) على رؤوسهن ويرسلنها وراء ظهورهن فتبدو صدورهن عارية, ومن ثم فقد نزل القرآن بتعديل هذا العرف بحيث تضرب المؤمنات بالخمار على جيوبهن ليخفين صدورهن العارية ويتميزن بذلك من غير المؤمنات. إدناء الجلابيب كان أمرًا بقصد التمييز بين النساء المؤمنات الحرائر وبين الإماء منهن أو بين العفيفات وغير العفيفات, وإذا انتفت علة هذا التمييز لعدم وجود إماء فى الوقت الحاضر فإنه لم يعد ثم محل لتطبيق الحكم. حديث النبى عن الحجاب ( بالمفهوم الدارج حالاً) هو من أحاديث الأحاد التى يسترشد ويستأنس بها, وهو أدنى إلى أن يكون أمرًا مقتيًا يتعلق بظروف العصر لتمييز المؤمنات عن غيرهن, أما الحكم الدائم فهو الإحتشام وعدم التبرج. الحجاب دعوى سياسية: الحجاب ـ بالمفهوم الدارج حالاً ـ شعار سياسى وليس فرضًا دينيًا ورد على سبيل الجزم والقطع واليقين والدوام, فى القرآن الكريم أو فى السنة النبوية. لقد فرضته جماعات الإسلام السياسى ـ أصلاً ـ لتميز بعض السيدات والفتيات المنضويات تحت لوائهم عن غيرهن من المسلمات وغير المسلمات, ثم تمسكت هذه الجماعات به كشعار لها, وأفرغت عليه صبغة دينية, كما تفعل بالنسبة للبس الرجال للجلباب أو الزى الهندى و " الباكستانى", زعمًا بأنه زى إسلامى, وهذه الجماعات ـ فى واقع الأمر ـ تتمسك بالظواهر دون أن تتعلق بالجواهر, وتهتم بالتوافه من المسائل والهوامش من الأمور, ولا تنفذ إلى لب الحقائق وصميم الخلق و أصل الضمير, وقد سعت هذه الجماعات إلى فرض ما يسمى بالحجاب ـ بالإكراه والإعنات ـ على نساء وفتيات المجتمع كشارة يظهرون بها انتشار نفوذهم وامتداد نشاطهم وازدياد أتباعهم, دون الاهتمام بأن يعبر المظهر عن الجوهر, وأن تكون هذه الشارة معنى حقيقيًا للعفة و الاحتشام وعدم التبرج. وقد ساعدهم على انتشار ما يسمى بالحجاب بعض عوامل منها عامل اقتصادى هو ارتفاع أسعار تجميل الشعر وتصفيفه, وازديادها عن مستوى قدرة أغلب الناس. والدليل على أن للعامل الاقتصادى أثرًا فى انتشار ما يسمى بالحجاب, أن هذا العامل ذاته هو الذى يدفع كثيرًا من النساء والفتيات إلى العمل ـ فى الغالب ـ للحصول على موارد مالية أو لزيادة إيراد الأسرة مع أن جماعات الإسلام السياسى تدعى أن عمل المرأة حرام. فالعامل الاقتصادى ـ فى غالب الأحيان ـ هو الذى دفع المرأة إلى العمل رغم الزعم بتحريمه, وهو الذى دفع كثيرًا من النساء والفتيات إلى وضع غطاء للرأس, وإن كان مزركشًا وخليعًا, كأنما الشعر وحده هو العورة لابد أن تستر ثم تكون بعد ذلك غطاء لأى تجاوز أو فجور. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
  3. Below is the text of the Pope's late whole speach regarding his comment on Islam at Regensburg University..I am translating later that porting that relate to Islam حديث بابا الفاتيكان امام اكاديميه المنطق في جامعه برلين ادناه ترجمه للمقاطع التي تتعلق بالموضوع المتعلق بالاسلام والذي اثار اهتماما واستنكارا لدى الكثير من المسلمين اللذين ربما لم يطلعوا على فحوى الحديث . From http://www.msnbc.msn.com/id/14848884
×
×
  • Create New...