Jump to content
Baghdadee بغدادي

Safaa

Members
  • Content Count

    243
  • Joined

  • Last visited

Everything posted by Safaa

  1. http://science-islam.net/article.php3?id_a...566&lang=ar وثيقة المدينة المنورة - وثيقة السلام في مجتمع متعدد الثقافات والأديان علي بولاج
  2. تعتير وثيقه المدينه المنوره التي اوردها كتبه السره النبويه واحده من اقدم الدساتير التي يعرفها تاريخ الانسانيه. وبالرغم من وجود بعض الشكوك حول صحه نسبتها او على اقل تاريخ كتابتها فانها واحده من اهم الوثائق التي وردت عن الرعيل الاول من كتبه السيره في القرن الثاني الهجري
  3. It is very interesting movie, I fully recommend watching it, specially by Muslims. Here below are my assessments: 1- It highlights the criminal acts of those who claim their barbaric acts in name of Islam. Having a look to all those clips that show the awful acts; can you recognize any one calling or excuting them other than those who are comitting and supporting the same crimes against Muslims but on a much larger scale than the movie is highlighting? Have a look to what Alqaeda did in Afghanistan, Iraq, Saudi Arabia, Egypt, Jordan, etc 2- The movie might fall short in exposing the above fact: rather, it went into the strange path of portrating the real victim "Islam" as the killer. For example, the two clips by Alqeada in Iraq where against westerners, that is while same criminal group had posted thousands of more savage clips praising their mass killing toward hundereds of thousands Iraqis. 3- In addition to the clips, the movie producers used a broken translation to emphasize the above concept. For example , in the first sura in the movie, sura 8:60, it uses the words "strike terror" as a translation to the Arabic "terhiboon". The truth is, at the time of it being revealed, the Sura was asking the weak and small Prophet's community to prepare all means of power to "intimidate" its enemy who was constantly trying to attack them. It was asking them to be prepared but not calling to use that power. Quran had so many versus that clearly condemn aggression. 4-I don't want to go through the other versus that the producers went through, but the idea that the producers attempted to Islamize the acts of these criminals is really surprising. Those who want to go into details and circumstances of each one of them and other controversial versus might be better off reading more about them from different Islamic sources and not limiting themselves to those who have an extremist vision. In all religions and teachings, there are always such sects who drive it to an extremely far limit. 5-Indeed, by following such unfortunate paths, the producers chose to promote the terrorist vision of Islam by basically admitting that the ways of the terrorists are the real Islam way. Rather than criticizing these off-the-shot groups, I found it so odd relating all Muslim communities in Europe to these groups. 6- In addition to those points, mixing regional political or social views with religious ones is not professional and in essence close-minded. The movie is pin pointing many aspects and issues that current day Muslims are encountering. Rather than helping these Muslims break the siege of extreme Islam, the movie chose to push it on them. I have the impression that it is politically motivated and needs to be delt with as such. فلم مثير جدا , اقترح تعميم مشاهدته وخصوصا للمسلمين ادناه تقييمي الشخصي الفيلم يركز على الاعمال الاجراميه التي يرتكبها البعض باسم الاسلام. وانت تشاهد جميع اللقطات الفلميه الوحشيه: هل يسعك الا ان تتذكر كل تلك الوجوه التي دعت و نفذت نفس الجرائم التي ترتكب بحق المسلمين ولو بحجم اكبر كثيرا مما يطرحه الفيلم؟ فليس لنا الا ان نتذكر افعال القاعده في العراق و افغانستان و مصر والاردن والسعوديه ربما لم يرقى الفلم الى مستوى توضيح هذه المفارقه :ولكنه قد اتخذ منحى غريب تمثل في تصوير الضحيه "الاسلام" كمرتكب للجريمه. فمثلا كانت اللقطتان المتعلقتان بافعال القاعده في العراق مختصتان بجرائم ضد اشخاص غربيين في الوقت التي تعج فيه مكتبه القاعده الاجراميه بالالاف المشاهد المصوره لجرائمها ضد مئات الالاف من العراقيين بالاضافه الى اللقطات , عمد المنتج الى استخدام الترجمه الركيكه لتأكيد وجهه النضر المقصوده. فمثلا في ترجمته للايه الاولى 8:60 استخدم عباره " تضربون " كترجمه لكلمه "ترهبون" لربطها باحداث ايلول. والفرق واضح بين اعداد القوه للردع و بين استخدامها المفرط ضد الاخرين. هذا اذا تذكرنا تاكيد القران في اكثر من موضوع على تحريم الاعتداء لااريد ان اخوض في تفاصيل السور الاخرى و لكن محاوله الفلم اضفاء طابع اسلامي رسمي على افعال تلك الجماعات الاجراميه هو امر مثير للتعجب. اما بالنسبه للاؤلئك اللذين يرغبون في متابعه معنى وظروف نزول تلك السور فليس لهم الا الخوض في ذلك من خلال الاطلاع على مختلف المصادر الفكريه الاسلاميه و ليس من خلال حصر الحقيقه بخط فكري ضيق متعصب. ففي جميع المعتقدات هناك من ياخذ التعاليم الى نهايه مداها المتعصب وفي الواقع اعتمد منتجي الفلم هذه المغالطه لجعل اراء ومعتقدات هذه الفرقه كمصدر رسمي وحيد للاسلام ومن ثم استخدم ذلك التعميم للتحريض العنصري ضد المكون المسلم في المجتمع الاوربي يضاف الى كل ذلك خلط الفلم بين ما هو قبلي او سياسي او اجتماعي تاريخي وبين ما هو ديني مما جعل مصداقيه الفلم و مهنيته في موضع التساؤل المشروع والخلاصه فان الفلم لمس الكثير من النقاط الحساسه و المهمه التي تجابه المسلمين ولكنه بدلا من مساعدتهم في الخروج من الطوق الذي يفرضه التعصب , اختار ان يدفعهم الى الغوص في وحله المشاهد ربما يخرج بنتيجه كون الفليم قد سخر اهدافه بدوافع عنصريه او سياسيه وعليه يمكن التعامل معه من هذا الباب لااكثر
  4. كل من يدخل اطار المناقشه في هذا الموضوع الحساس لابد وان يعي قبل الخوض فيه اهم حقائقه و المتمثله في هل ان الصراع مع الارهاب هو حقيقه جزء من صراع بين الاسلام و الغرب . المقابله المنشوره اعلاه تؤسس بشكل غير مباشر لتثبيت هذه الفرضيه فهي تطرح المسئله بشكل يذكرنا بصراع ديكه احدهم رومي والاخر تركي ولكن لكي نعي ابعاد هذه الاشكاليه فانه يتوجب علينا ان نبدأ ببعض الاسئله من الناحيه الاحصائيه , ما نسبه ما قتله الارهاب من مسلمين مقابل ما قتله من غيرهم لماذا ارتبط نشوء الارهاب بشكله الواسع الحالي بالصراعات العالميه على ارض المسلمين وماهي علاقته بتصفيه حسابات تلك الملفات الدوليه في افغانستان ولبنان و العراق ومصر والجزائر والشيشان وغيرها من بلاد المسلمين حتى لو اخذنا بالبعد الديني لتلك الجماعات الموصوفه بالارهاب , لماذا لم تضهر مثل هذه الافعال بشكلها الطائفي الواسع في قتل الناس عشوائيا قبل مرحله احتلال العراق ما اطرحه اعلاه ليس نموذجا دفاعيا اخر عن الاسلام , ففي فكر المذاهب الاسلاميه ومعتقاداتها الكثير من الثوابت التي تمنح لمثل هذه الحركات اساسا للعمل المغطى بالشرع الديني. ان ما اطرحه من ملاحظه يخص التوظيف السياسي لتلك المعتقدات وطبيعه القوى المحركه للفعل الارهابي و المستفيد الحقيقي منها. ان ماتطرحه الدكتوره سلطان من اتهامات للفهم الديني المعاصر لم يكن امرا مستحدثا او بدعه جديده فقد لازم ذلك فتره التطور في المعتقد الديني وبما ناسب نشؤ الدوله الدينيه بعد وفاه الرسول و تحول الدين الى دوله في المرحله الاولى من التاربخ الاسلامي, ولكن يبقى السؤال لماذا اخذ ذلك "الانحراف" القديم مداه الاوسع في الوحشيه في فتره متأخره ربما يقول البعض ان هذا الوحشيه متأصله و لكن ما سلط عليها الضوء هو تحولها من فعل الدوله الى فعل الافراد. فاصحاب هذا الراي يعتقدون ان ما نشهده من جرائم لم يكن الا امتدادا لما شهدناه من بشاعات ارتكبت على يد دول الخلافه الاسلاميه في مجمل تاريخها وتجاربها ولكن الجرائم التي ترتكب من قبل الدول في صراعها لا يتم التعامل معه كما هو الحال مع تلك التي ترتكب من قبل العصابات والمنظمات غير الرسميه. فحجم جريمه هيروشيما مثلا لايمكن ان يقارن بحجم جريمه ايلول في نيويورك ولكن الثانيه استحقت ادانه لم تحظى الاولى بمثلها, على الاقل في دوائر الغرب الثقافيه. والملاحظه هذه جديره بالاعتناء و التمحيص ولكن حتى لو اتفقنا على هذا التحليل فانه على صعيد الارهاب الديني فان التجربتين القديمه و الحديثه مختلفتين ,على الاقل في طريقه الاداء. الدافع في حروب التوسع ايام الخلافه الاسلاميه ربما كان في اغلبه مصلحيا ضيقا يشبه في اساسه نشوء وصراع الامم اما الحالي فانه يتطلب في ادائه التضحيه بالنفس. الاول يطلب الحور العين في الدنيا و الثاني يرتجية في الاخره والامران بدون شك مختلفان جذريا حتى ولو تم تغطيتهما بنفس الغطاء الشرعي وهنا قد يقول قائل , ان هؤلاء اشبه بالمسلمين الاوائل قبل نشؤء الدوله وان في توظيفهم الديني الكثير من المعاني مما يشير لذلك . وهنا يبرز السؤال الاخطر, هل هم فعلا كذلك؟. في المفهوم الديني السائد اليوم يتضمن القران الكثير مما يعطي لهذه الحركات صبغه الشرعيه الدينيه ولكن في القران ايظا الكثير مما يجعلهم في موضوع الاتهام والتجريم. فمصطلح الارهاب نفسه يستند الى نص قراني "ترهبون به عدو الله وعدوكم " ولكنه بدون لبس يشير الى اعداد مظاهر القوه وليس استعمالها المفرط في الوحشيه, هذا اذا تجاوزنا الامر الى بعض كتب السيره و المرويات التي تجعل من ارهابيي اليوم ملائكه مقارنه بما يحدثنا الموروث الديني عن اسلافهم. وليس لاي متابع سوى مراجعه كتب التفسير و السيره ليروا عجبا, فعلي ابن ابي طالب يرسمه ذلك الموروث الديني على هيئه سيف يخوض في دماء الكفار من موحدين او مشركين ويتناسون انه القائل قبل اكثر من ثلاثه عشر قرنا " الناس صنفان, اما اخ لك في الخلق او اخ لك في الدين". ولدى نفس الموروث فان محمدا لم يبعث الا لكي يضع السيف في رقاب الناس او يقولوا برسالته. لقد نسوا تعارض هذه النظريه مع موروث ديني متفق عليه عندما قال لكفار مكه " من دخل دار ابي سفيان فهو امن" ولم يقل لهم " من دخل الاسلام" وقد كان انتصاره في مكه انتصار مطلقا. كما نسوا ان محمدا هو حامل رايه الدين الابراهيمي الوحيد الذي اعتبر التعبد بغيرديانته جائز شرعا و غير موجب للعقاب الالاهي من هنا فان حصر ظاهره الارهاب في اطار الصراع بين الحداثه و الاسلام ربما ياخذ بعدا سياسيا يجعله خارج اطار البحث الاكاديمي المتجرد وبما يجعل من الضحيه جلادا تجب معاقبته ولو من خلال سلخ العظم قبل الجلد
  5. التفسير الأسطوري وكربلاء والحياة الحديثة GMT 13:45:00 2008 الأحد 20 يناير فاخر السلطان -------------------------------------------------------------------------------- حينما تساءلنا (في مقال سابق) لماذا يحرص أغلب الجمهور الشيعي على حضور خطب رجال دين وشيوخ عُرف عنهم بأنهم من أنصار التفسير الأسطوري الخرافي لواقعة كربلاء، ولماذا لا يتجه هذا الجمهور إلى المجالس التي يتباين تفسيرها مع التفسير الأسطوري، أي إلى تلك التي تفسر الواقعة انطلاقا من اتجاهات أخرى من بينها: التاريخي، والعرفاني الصوفي، والاجتماعي العقلاني، كان الهدف من ذلك هو الإشارة إلى أن التفسير الأسطوري للتاريخ الديني وتقديس هذا التاريخ ورموزه بعدما أصبح غيبيا ومقدسا بدلا من أن يظل تاريخا بشريا، لايتماشى مع سبل العيش في الحياة الحديثة، ولا يمكن أن يفيد الراهن المعاصر، الذي يستند في تحليل قضايا الحياة ومشاكلها وتاريخها إلى ما أنتجه العقل والعلم من نظريات ومفاهيم ووسائل حديثة، في حين لا يلعب التفسير الغيبي والأسطوري إلا دورا محدودا جدا في الحياة الراهنة، حيث استطاع العلم الحديث أن يضيق الطريق كثيرا على هذا التفسير. يقول الكاتب الفلسطيني سمير الزين في مقال قيّم له حول العلاقة بين المقدس والعقلانية، في صحيفة السفير اللبنانية في عدد يوم الجمعة الماضي تحت عنوان "طغيان المقدس يحتجز العقلانية العربية" إن "العقلانية شكلت مع الإصلاح الديني عامل هدم للمجتمع القديم وللماضي"، وأشار إلى أن "الفكر العقلاني أطاح بالفكر الديني الغيبي" وأن السبب وراء ذلك هو أن "الإنسان وضع نفسه كمحور داخل الطبيعة، يهدي نفسه بنفسه وفق معايير الصواب والخطأ"، وأكد أن "العالم ليس نسقا عشوائيا، بل له قوانين، وما يحدث يتم وفق هذه القوانين، وهي خاضعة للفهم ولسلطة العقل، وما هو غير قابل للفهم حاليا سيصبح مفهوما في مرحلة أخرى"، وأشار إلى أن "خضوع ما يحدث في الكون للعقلنة، يدفع بالإنسان عبر الزمن إلى مزيد من التقدم في طريق تحكم الإنسان بعناصر الطبيعة". إن أنصار الخطاب الشيعي الأسطوري ينزعجون انزعاجا شديدا من أي تفسير يخالف تفسيرهم، سواء تعلق بحادثة كربلاء ورموزها أو بغيرها من الأحداث التاريخية الدينية، ولا يقبلون بالرؤى المغايرة التي تفسر الأحداث التاريخية وفق نظرة تنتقد النهج الأسطوري، وفي العادة يصفون ناقدي تفسيرهم وطارحي التفاسير المتباينة بأنهم قد تعدّو الحدود المسموح بها، بل قد يخرجونهم من الدين. لذلك هم يبرزون تفسيرهم وشخوصهم وكأنهم أوصياء على الفهم والتفسير، ويعتبرون منتقديهم أعداء للدين. وإذا ما ظهر تفسير علمي وعقلاني حداثي بشأن واقعة كربلاء، تفسير يستند إلى النهج العلمي الحديث في تحليل وقائع التاريخ، يتشدد أنصار الخطاب الأسطوري في إلغاء هذا التفسير، وينعتون أصحابه بنعوت غير أخلاقية، ويطرحون المسألة وكأنها مواجهة بين الحق المطلق والباطل المطلق، هم يمثلون الحق، وغيرهم المختلف معهم الناقد لتصورهم الغيبي الأسطوري يمثلون الباطل، رغم إن الأثنين لا يعكسان إلا تفسيرا بشريا وفهما بشريا وتحليلا ونقلا لروايات بشرية حول حادثة بشرية تاريخية، غير أن الأول (أي الحق المطلق) يمثل التفسير الغيبي الأسطوري الذي لايمت للواقع العلمي الحديث بصلة، فيما الثاني (أي الباطل المطلق) يمثل التفسير الحداثي غير المرتبط بالماضي. فمفسرو الخطاب الديني الأسطوري أكثر تشددا وإلغاءا للآخر المختلف معهم. كما أن تفسيرهم لا يرتبط بالعقل لكي يجاري الحجة بالحجة والمنطق بالمنطق، وإنما ينطلق من الغيبيات واللاواقع والأسطورة. فعلاقة هذا التفسير بعملية التحليل العلمي هي علاقة ضدية، بل وعدائية في كثير من الأحيان. فناقل الأسطورة لا يسعى إلا لتركيبها في أذهان المستمعين، من دون أن يكون لهؤلاء المستمعين الحق في ممارسة النقد العلمي أو التشكيك في التاريخ، أي - مثلا - السؤال عن ماهية هذه الأسطورة وصدق أو ضعف الرواية المؤسسة لها. ورغم ان إدخال نهج المساءلة في أروقة التاريخ الأسطوري المقدس هو خط أحمر يجب على "المؤمن" ألا يقترب منه، حسب ما يردّد الخطاب الديني الأسطوري، كذلك يعتبر السؤال في هذا الموضوع ليس سوى عبث فكري ومضيعة للوقت، لأن السائل لا يتعامل مع موضوع عقلي يقبل السؤال ليحصل منه على إجابة، وإنما يخوض في الغيب والأساطير التي لا مكان للعقل والعقلانية فيهما. فالسؤال والتحليل والنبش العلمي الأحفوري (علم الحفريات) والأنثروبولوجي في التاريخ هي وسائل بحث وتحليل حديثة ولا يمكن أن تدخل في معادلة الأسطورة الدينية، التي هي رؤية قديمة وغير عقلية ولا صلة لها بالواقع العلمي الحديث، لأنها قد تتوصل إلى نتائج تقلب الكثير من الأمور المقدسة رأسا على عقب وتقلب الطاولة على المفسر الأسطوري. مثلا، هل يقبل الخطاب الشيعي الأسطوري استخدام الوسائل العلمية الحديثة، كعلم الحفريات، للبحث في مكان دفن الإمام علي بن أبي طالب، في وقت يعتقد فيه معظم الشيعة بدفنه في مدينة النجف بالعراق، فيما يعتقد بعض الشيعة الأفغان أنه مدفون في مدينة مزار الشريف الأفغانية. إذن يعتبر الخطاب الحداثي والعلم الحديث وحرية البحث العلمي بمثابة العدو اللدود للخطاب الديني الأسطوري الغيبي المقدس. لقد شن الخطاب الشيعي الأسطوري هجوما عنيفا على المفكر الإيراني الراحل الدكتور علي شريعتي واعتبره خارجا عن الدين، وذلك لطرحه تفسيرا عقلانيا حداثيا غير أسطوري تجاه مختلف الأحداث والقضايا الدينية التاريخية. فقد وضع شريعتي الخطاب الأسطوري أمام تساؤلات عقلانية ظلت تنتظر إجابات، وانتقد التفسير الأسطوري المقدس لواقعة كربلاء وطرح الحادثة انطلاقا من "الدور العقلاني" لرمزها الرئيسي الحسين بن علي لا استنادا إلى أسطورته، طرحها انطلاقا من "نظرة الحسين السياسية الثاقبة" في الإطاحة بحكم يزيد بن معاوية لا انطلاقا من أن الحادثة كانت مقدرة وخاضعة لكمية كبيرة من الغيبيات، طرحها انطلاقا من إدراك الحسين بأنه إن لم يستطع هزيمة جيش يزيد فإنه سيُقتل ويُستشهد وبالتالي سيفضح الطبيعة الظالمة لحكم الأمويين لا استنادا إلى أن الحادثة هي بوابة لحل مشاكل الناس عن طريق الرؤى الغيبية الأسطورية. إن هذه الرؤية التحليلية لا تتوافق البتة مع نهج الأسطوريين، وتبعدهم مسافات عن الواقعية والعقلانية، في حين كان على المسلمين وبالذات الشيعة أن يستفيدوا من التحليل العلمي العقلاني لتاريخ رموزهم من أجل إظهارهم كقدوات. فرموز حادثة كربلاء لدى الأسطوريين ليسوا سوى شخصيات فوق بشرية لا قدوات بشرية، شخصيات لا تتناسب إلا مع الحياة القديمة التي كانت تستند إلى مبدأ الأسطورة في التعامل مع شؤون الحياة آنذاك، شخصيات تتناقض مع الحياة الحديثة التي تقوم على مبدأ العقلنة والعلم الحديث ومواجهة الغيبيات والتقليل منها في حياتنا. فالحياة الحديثة بالنسبة للأسطوريين ليست سوى حياة الأسباب والوسائل، وليست حياة الرؤى والمفاهيم الحديثة. فهم يرفضون أن تتغلغل تلك الرؤى والمفاهيم في أذهانهم، لكي لا يواجهوا أزمات فكرية وروحية تزعزع إيمانهم بالتاريخ الأسطوري. وإذا ما طرحت حادثة كربلاء استنادا إلى التحليل التاريخي العقلاني فلن تكون هناك حاجة لممارسات الحزن العنيفة المشوهة لحادثة كربلاء، والتي هي نتيجة طبيعية للطرح الأسطوري. فاخر السلطان كاتب كويتي
  6. Alarabia interview clip with Sayyed Iyad Jamal Al-Din http://www.memritv.org/clip/en/1641.htm
  7. أحمد صبحي منصور: مشكلة الإسلام في السلفية 2-2 GMT 17:00:00 2007 الإثنين 5 نوفمبر عبدالرحمن الماجدي حاروه في شيكاغو عبد الرحمن الماجدي: قال الدكتور أحمد صبحي منصور أن ما يجري الآن، هو أخذ الإسلام بجريرة إجتهاد أئمة المذاهب المتشددة فيه. ويصور الأمر على أن ما يجري سببه الإسلام. وشكا منصور في حديث موسع مع "إيلاف" من تجاهل طروحاته الاصلاحية من قبل العلمانيين حتى بات المسلم يقدم إما مرتدًا على دينه او متشددًا، وهي صورة مسيئة للإسلام الذي يقوم على المسالمة. وتحدث الباحث منصور في لقائه مع ايلاف في ولاية شيكاغو بأميركا، حيث شارك في مؤتمر الاقباط مؤخرًا أنه قام بتزويج ثلاث مسلمات من رجال مسيحيين معتمدًا على القرآن الكريم في ذلك، إذ المسلم هو المسالم بغض النظر عن عقيدته والكافر هو المعتدي بغض النظر عن عقيدته أيضًا. وحول تسمية القرانيين الجماعة التي يتزعمها، قال إنها صفة اطلقها جهاز أمن الدولة المصري حين اعتقاله وعدد من مؤيديه عام 1987 وارتبطت التهمية ايضًا بتسمية اخرى أطلقها الامن المصري والجماعات المتشددة هي منكرو السنة. ويرى منصور أن نسبتهم للقرآن شرفًا لهم (اذ منهجنا هو الاحتكام للقرآن الكريم طبقا للآية 114 من سورة الانعام : أفغير الله ابتغي حكما وهو الذي انزل إليكم الكتاب مفصلاً). في هذا اللقاء يفتح الدكتور أحمد صبحي منصور قلبه لايلاف ويتحدث عن معاناته ومشروعه الاصلاحي الذي ما زال يلقى تجاهلاً من جهات شتى... هنا الجزء الاول من اللقاء http://www.elaph.com/ElaphWeb/AkhbarKhasa/2007/11/276439.htm http://www.elaph.com/ElaphWeb/Reports/2007/11/277337.htm
  8. http://www.msnbc.msn.com/id/21248862/site/newsweek/from/ET/ Giving Peace a Chance In an unprecedented letter, Muslim leaders across the globe invite the world’s Christians to the table. On Faith Updated: 7:33 a.m. PT Oct 11, 2007 The letter http://www.msnbc.msn.com/id/21267080/site/newsweek/
  9. هذا الباب يحاول تسليط الضوء على بعض الايات التي يبدوا ضاهر معانيها متناقضا بين الحكم بان الانسان مخيرا وبين ان يكون مسيرا الموضوع قديم و تم بحثه من مختلف الوجوه ولكن الموضوع ياخذ بعدا حديثا مع ازدياد الحراك الفكري الاسلامي الموضوع المطروح للنقاش هو ماجاء في سوره النساء ففي الاولى يعيب القران على بعض اصحاب الرسول فصلهم بيم مصدر الحسنه و السيئه بينما في الثانيه يؤكد ذلك الفصل . والموضوع يصبح اكثر تعقيدا عندما نربطه بالايه 88 من نفس السوره الموضوع قيد البحث ولكني طرحته قبل استكماله من قبلي كي استأنس باي من الاراء الاضافيه.. في اغلب كتب التفسير نجد ان هناك محاوله للتوفيق بين المعنيين وفي ما يلي بعض الروابط التي توضح ذلك ومن مختلف المذاهب الشبكة الإسلامية - المكتبة - فصل ...وهنا قال { ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك } ولم يقل : وما فعلت وما ... www.islamweb.net/ver2/Library/BooksCategory.php?idfrom=1479&idto=1515&lang=A&bk_no=22&ID=908 - 96k - نسخة مخبأة - صفحات مشابهة الشبكة الإسلامية - التوفيق بين آيتين ...التوفيق بين آيتين: الحسنة من الله، ... وجل: { ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة ... www.islamweb.net/ver2/archive/readArt.php?lang=A&id=69882 - 50k - نسخة مخبأة - صفحات مشابهة [ مزيد من النتائج من www.islamweb.net ] موقع الشيخ الدكتور سفر الحواليما أصابكم من حسنة فهي فضل من الله؛ لأن الله ... فإذاً ما يصيب الإنسان من خير، فمن الله ... www.alhawali.com/index.cfm?method=home.SubContent&Contentid=1758 - 35k - نسخة مخبأة - صفحات مشابهة التوفيق بين آيتين: الحسنة من الله ...... ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من ... وما يصيبه من سيئة حقيقية - في ميزان الله ... www.hawahome.com/vb/t70010.html - 93k - نسخة مخبأة - صفحات مشابهة موقع الشيخ عبدالعزيز بن بازمعنى قوله تعالى " ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك " ... www.binbaz.org.sa/index.php?pg=mat&type=audio&id=1593 - 17k - نسخة مخبأة - صفحات مشابهة المكتبة الإسلامية - جامع الرسائل -‏‏ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك. النساء. 79. ‏‏فمن نفسك. آل عمران ... www.al-eman.com/IslamLib/quranlist.asp?BID=242&CID=48 - 68k - نسخة مخبأة - صفحات مشابهة مجموعة عقيدة المسلموقد يحتج بعض الناس للقدرية النفاة بقوله تعالى : ( ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من ... www.3gedh.com/alqdr/qda-qdr/qdaqdr09.htm - 18k - نسخة مخبأة - صفحات مشابهة سبيل الاسلام للرد علي الشبهات حول ...الحسنة من الله، والسيئة من نفسك Advertisement ... وجل: { ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من ... www.sbeelalislam.net/index.php?option=com_content&task=view&id=2142&Itemid=29 - 31k - نسخة مخبأة - صفحات مشابهة الايات المتشابهة » Blog Archive » الحسنة و ...ما أصابك أي هنا تقدير أي الكفار يقولون أو قالوا للنبي وما أصابك من حسنة فمن الله وما ... www.sunna.info/books/tafssir/36/الحسنة-و-السيئة - 18k موقع جمعية الدعوة إلى القرآن والسنة ...... عطية عن ابن عباس ما أصابك من حسنة فمن الله قال هذا يوم بدر وما أصابك من سيئة فمن نفسك ... maghrawi.net/modules.php?name=Splatt_Forums&file=viewtopic&topic=1558&forum=14 - 40k - نسخة مخبأة - صفحات مشابهة موقع القرآن الكريم - أقوال العلماء ...... الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفوراً رحيماً وهنا قال ما أصابك من حسنة فمن الله و ما ... www.quransite.com/modules.php?name=News&file=print&sid=658 - 19k - نسخة مخبأة - صفحات مشابهة موقع القرآن الكريم - أقوال العلماء ...... قال ما أصابك من حسنة فمن الله و ما أصابك من ... حسنة فمن الله قال هذا يوم بدر وما أصابك ... www.quransite.com/modules.php?name=News&file=article&sid=658 - 63k - نسخة مخبأة - صفحات مشابهة [ مزيد من النتائج من www.quransite.com ] تفسير (مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ ...وما أصابك من بلية ورزية... فمن عندك لأنك السبب فيها ... وجزااج الله بكل حرف نقلتيه حسنه. ... www.shamsqatar.com/vb/archive/index.php?t-13191.html - 9k - نسخة مخبأة - صفحات مشابهة منتديات الفنان - الإحسان في القرآن ...... إلا بتوفيق من عند الله ولطفه به(ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك) ... www.al-fnaan.com/vb/archive/index.php/t-14512.html - 13k - نسخة مخبأة - صفحات مشابهة ادع لإخوانك المجاهدين بأن ينصرهم ...... من الله و فضله كما قال تعالى : " ما أصابك من حسنة فمن الله " ، " و ما بكم من نعمة فمن الله ... www.khayma.com/kwatr/laadwa.htm - 14k - نسخة مخبأة - صفحات مشابهة منتديات المودة - الحسنة من الله ...وبعدها مباشرة نقرأ قوله عز وجل: { ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك ... www.mwadah.com/t29159/ - 100k - نسخة مخبأة - صفحات مشابهة Hisham Ali Hafizوما أصابك من سيئة فمن نفسك .... ) النساء 79 ... (ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة ... www.hishamalihafiz.com/questions.php?id=68 - 6k - نسخة مخبأة - صفحات مشابهة الحسنة من الله والسيئة من العبد... الآية الكريمة (ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك) سواء كانت السيئة ... www.balagh.com/mosoa/falsafh/rn14tx3x.htm - 14k - نسخة مخبأة - صفحات مشابهة بحار الانوار : 5ثم قال في آخر الآية : " ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك " فكيف هذا ... al-shia.com/html/ara/books/behar/behar05/a21.html - 21k - نسخة مخبأة - صفحات مشابهة صفحة جديدة 8قال تعالى : (ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ... ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من ... www.hiddenworlds.info/hostility.htm - 12k - نسخة مخبأة - صفحات مشابهة مسلمة سلفيةويقول تعالى : ( ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك ) النساء:79 . ... www.sahab.ws/5431/news/3385.html - 35k - نسخة مخبأة - صفحات مشابهة تفسير القرطبي - صفحة رقم 89الآية: 79 ( ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك وأرسلناك للناس رسولا ... www.ketaballah.net/tafseer/gordobi/90.htm - 39k - نسخة مخبأة - صفحات مشابهة كتاب تفسير الصافي ج 1 ص466 ـ 473(79) ما أصابك يا انسان من حسنة من نعمة فمن ... قويا ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من ... www.rafed.net/books/olom-quran/al-safi-01/31.html - 19k - نسخة مخبأة - صفحات مشابهة صفحة المقالات - ما حصل من الآيات التي ...وقال تعالى { ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك } وقال تعالى عن الأمم ... www.islamway.com/?iw_s=Article&iw_a=view&article_id=1026 - 26k - نسخة مخبأة - صفحات مشابهة تفسير القرآن الكريم - لفضيلة الدكتور ...وقال سبحانه : وما كان الله ليظلمهم .... "ما أصابك من حسنة فمن الله و ما أصابك من سيئة فمن ... www.quran-radio.com/tafseer_nabulsi/18.asp - 40k - نسخة مخبأة - صفحات مشابهة للثقافة السلامية ـ المكتبة ...تفسير الميزان. السيد الطباطبائي ... (78) - ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن ... www.alhikmeh.com/arabic/mktba/quran/almezan05/01.htm - 190k - نسخة مخبأة - صفحات مشابهة
  10. موضوع ومحور للنقاش اعتقد انه اكثر من مهم. هناك الكثير من عدم الوضوح وكذلك الجديه في التعامل في هذا الموضوع . بين من يحاول اتباع الطرق القديمه في الضغط النفسي و الجسدي و بين من يعتقد ان الافضل هو اتباع طرق حديثه ربما ادرج ابو صادق بعض وصاياها اعلاه, الى من لايرى في الموضوع اهميه تاركا الامر للطفل في جريه اختيار الطريق الافضل له اعتقد ان موضوع طريقه التعامل يتعلق بالدرجه الاساس بامرين. الاول يتعلق بالخريطه الجغرافيه و الثاني بالخريطه الفكريه التعامل قد يختلف باختلاف الموقع . بين من يعيش في مهجر يحتاج فيه الى المحافظه على هويته الثقافيه و بين من يعيش في مكان لا حاجه به الى هذا القلق. اما بالنسبه للخريطه الفكريه, فهناك اختلاف بين من يرى الامر واجبا دينيا بحتا يفقد الشخص في عدمه مصداق ايمانه وبين يرى الامر هويه ثقافيه يجب المحافظه عليها معتبرا الواجب الديني متعلقا بالطفل نفسه عند بلوغ سن التكليف انا ساتحدث عن المجموعه التي تشعر بالتهديد الثقافي و التي ترى الامر في النهايه قضيه شخصيه مجتمعات الهجره وبسبب شعورها بالتهديد الثقافي تحاول قدر الامكان حمايه هويتها من خلال تشكيل التجمعات والمراكز الاجتماعيه ومن هنا اتخذت المراكز الدينيه قاعده اساسيه لمسببات نشاطها ولكنها عززتها باطار ملون بثقافه وواجب ديني . ومن هنا تاتي الصلاه التي لايمكن لمن لا يؤديها ان يكون عنصرا فعالا في تلك المراكز. هذا من ناحيه , اما من الناحيه الشخصيه فان من لايتردد على تلك المراكز بحاجه الى ممارسه تعوض دائره الفراغ في ممارسه التدريب الشخصي على تاصيل ارتباط الطفل بثقافته التي يحتل الجانب الديني جزء اساسي في تكوينه الفكري , كما يعتقد اصحاب ذلك الرائ. ففي ضل غياب الممارسه الاجتماعيه العامه والنوادي التي تربط افراد الجاليات , تصبح الصلاه عنصرا مهما في تاطير العلاقه مع الذات الثقافيه من هنا ربما تاتي اهميه مناقشه الاساليب التي يتبعها هؤلاء في معالجه قضيه لها اهميه خاصه. الصلاه ببعدها النفسي و الاخلاقي شئ و ببعدها الديني شئ اخر. انا لااعتقد ان دفع الطفل لتاديه الصلاه عنصر يساعد على تعميق الفهم والايمان في مجتمعات الغربه بل لربما يدفع الى جعل ذلك الفهم مرتبطا بطقوس غير مفهومه. فالطفل لا يعي معنى مايردده اثناء الصلاه وهي واجب ثقيل يمنعه عن ممارسه نشاطاته الاخرى حتى ولو لدقائق. اما اذا اعتبرنا اداء الصلاه مفتاحا لتكوين الشخصيه و تهيئه لتمرين الطفل على تقبل التعليمات الدينيه الغير مفهومه فهذا امر اخر بالطبع. السؤال اذن كيف نجعل تلك الصلاه امر وممارسه محببه وباطار فيه من العقلانيه البسيطه. الامر يحتاج الى جهد و خبره وانا لاارى في مجتمعاتنا تثقيفا و لا تداولا حول ذلك عدا ما نسمعه في الجوامع من ضروره دفع الطفل لها بالترغيب و التخويف , الى اخر يعتقد ان الامر لا طائل منه لانهم سيتركونها لاحقا. طرح الموضوع للنقاش امر مهم ومفيد
  11. الحجاب بين الدين والسياسة والعرف 2/4 كتابات - ضياء الشكرجي مناقشة النصوص القرآنية والآن لنناقش النصوص القرآنية التي أوردناها، ومدى دلالتها على الحجاب بصورته الشائعة. وسأبدأ بالنصين الواضح فيهما عدم إمكان الاستدلال بهما على الحجاب، واللذين لا يستند إليهما معظم الفقهاء كدليل على حكم الحجاب، لأنتهي بالنصين المُستـَدَلّ بهما عادة من قبلهم على الحجاب، إضافة إلى استدلالهم بالإجماع، لكي أختم بما هو أقوى لصالح المستدلين بالقرآن على الحجاب، وليس بما هو أضعف. النص الأول: سورة الأحزاب - الآيتان 32 و 33: يا نِساءَ النَّبِيِّ لَستُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيتُنَّ، فَلا تَخضَعنَ بِالقَولِ فَيَطمَعَ الَّذي في قَلبِهِ مَرَضٌ، وَقُلنَ قَولاً مَّعروفاً (32) وَقَرنَ في بُيوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجنَ تَبَرُّجَ الجاهِليةِ الأولَى، وَأَقَِمنَ الصَّلاةَ وَآتينَ الزَّكاةَ وَأَطِعنَ اللهَ وَرَسولَهُ ... (33) النص الثاني: سورة الأحزاب - الآية 53: وَإِذا سَأَلتُموهُنَّ مَتاعاً فَاسأَلوهُنَّ مِن وَّراءِ حِجابٍ، ذلِكُم أَطهَرُ لِقُلوبِكُم وَقُلوبِهِنَّ، وَما كانَ لَكُم أَن تُؤذوا رَسولَ اللهِ وَلا أَن تَنكِحوا أَزواجَهُ مِن بَعدِهِ أَبَداً، إِنَّ ذلِكُم كانَ عِندَ الله عَظيماً (53) بالنسبة للنصين الآنفين، فمن الواضح أن الأمر يتعلق فيهما بأحكام خاصة بنساء النبي (ص) دون غيرهن، ولا أظن أن هناك من الفقهاء المعتبرين ممن يعمم الأحكام الخاصة بنساء النبي على عامة النساء. لكن بعضهم جعل ما هو واجب على نساء النبي (ص) مستحبا بالنسبة لسائر النساء، باستثناء حرمة زواجهن بغيره من بعده، ومن ذلك قوله تعالى «فَلا تَخضَعنَ بِالقَولِ فَيَطمَعَ الَّذي في قَلبِهِ مَرَضٌ»، والمقصود هنا عدم تحدث المرأة بتميُّع وأنوثة و(دلع)، كما يُعبَّر عنه، مع الرجال الغرباء، كي لا يتصورا أن هذا يعبر عن رغبة منها فيهم، أو عرضا من قبلها لنفسها عليهم، والتميع بطريقة الكلام، أو ما أسمته الآية بالخضوع بالقول، هو مما تتجنبه عادة كل امرأة تحترم نفسها، حتى لو لم تكن متدينة، ولكن ربما يكون مصداق مفهوم (الخضوع بالقول) أمرا نسبيا ومتغيرا بتغير العرف. وكذلك يُستفاد من قوله تعالى: «وَقَرنَ في بُيوتِكُنَّ»، في استنباط الكثير من الفقهاء لكراهة خروج المرأة للمجتمع، إلا للحالات الضرورية، حتى بالغ البعض بدعوى استحباب ألا تخرج في حياتها إلا خروجين، وإلا فهي إما سجينة بيت أبيها، أو سجينة بيت زوجها، سجنا مؤبدا بلا ذنب، سوى قدرها أن تكون أنثى، وهذا نادرا ما يُلتزَم به، ولا يفتي به من الفقهاء إلا بعض من السلفيين المتشددين من الفريقين، ومثل ذلك ينطبق على قوله عز وجل: «وَإِذا سَأَلتُموهُنَّ مَتاعاً فَاسأَلوهُنَّ مِن وَّراءِ حِجابٍ»، والأجدر أن يكون ذلك مطلوبا عندما تكون المرأة وهي في بيتها لم تضع على نفسها من اللباس ما يلائم خروجها إلى الرجال الغرباء، كأن تكون بملابس النوم، أو بملابس خفيفة في الصيف تظهر من خلالها مفاتنها الأنثوية المثيرة للرجال عادة، وإلا فلا دليل على تعميمه، وإن كان الكثير من المتدينين المحافظين يلتزمون به، تعبيرا منهم عن التقوى وكمال الطاعة ودقة الالتزام. أما قوله سبحانه: «وَلا تَبَرَّجنَ تَبَرُّجَ الجاهِليةِ الأولَى»، فهذا ما يعممه الكثيرون على عموم النساء بضميمة الآيتين اللتين سنعرض لهما لاحقا. ولذا أرجئ مناقشة هذا النص إلى مناقشتي للنصين الثالث والرابع، ومع هذا يمكن ابتداءً القول أن مسألة التبرج قد تكون هي الأخرى نسبية ومتغيرة بتغير العرف والظرفين الزماني والمكاني، حسبما يرى كثيرون، وإن كانت هناك لا شك بعض الثوابت من الضوابط. النص الثالث: سورة النور - الآية 31: وَقُل لِّلمُؤمِناتِ يَغضُضنَ مِن أَبصارِهِنَّ وَيَحفَظنَ فُروجَهُنَّ وَلا يُبدينَ زينَتَهُنَّ إِلاّ ما ظَهَرَ مِنها، وَليَضرِبنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيوبِهِنَّ، وَلا يُبدينَ زينَتَهُنَّ إِلاّ لِبُعولَتِهِنَّ أَو آبائِهِنَّ أَو آباء بُعولَتِهِنَّ أَو أَبنائِهِنَّ أَو أَبناء بُعولَتِهِنَّ أَو إِخوانِهِنَّ أَو بَني إِخوانِهِنَّ أَو بَني أَخَواتِهِنَّ أَو نِسائِهِنَّ أَو ما مَلَكَت أَيمانُهُنَّ أَوِ التّابِعينَ غَيرِ أُلي الإِربَةِ مِنَ الرِّجالِ أَوِ الطِّفلِ الَّذينَ لَم يَظهَروا عَلى عَوراتِ النِّساء، وَلا يَضرِبنَ بِأَرجُلِهِنَّ ليُعلَمَ ما يُخفينَ مِن زينَتِهِنَّ، وَتوبوا إِلَى الله جَميعاً أَيُّها المُؤمِنونَ لَعَلَّكُم تُفلِحونَ (31) «وَلا يُبدينَ زينَتَهُنَّ إِلاّ ما ظَهَرَ مِنها»، والزينة هي على الأعم الأغلب ما تلبسه المرأة من حلي، وهنا ليس المعول عليه عدم إظهار الحلي، وإنما عدم إظهار الحلي التي تعلو أجزاء جسد المرأة مما لا يجوز لها إظهارها. ولذا فالأمر منوط بما يجوز ولا يجوز إظهاره من جسد المرأة، ولذا نعرض عن مناقشة الزينة كزينة، إلا إذا كان من الزينة ما فيه إثارة جنسية للرجل. أما قوله تعالى: «وَليَضرِبنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيوبِهِنَّ»، وهو أكثر ما يستدل به على وجوب الحجاب، فيبدو من ظاهر الآية أنه أقرب إلى أن يصلح دليلا على عدم وجوب ستر الشعر منه دليلا على وجوب ستره، ذلك أن الآية تنبه إلى ستر ما يظهر من صدور النساء، ومن غير المعقول أن تكون المرأة من جهة متسامحة في مدى سعة أو عمق فتحة جيب فستانها، بحيث يظهر جزء من صدرها ولعله أعلى نهديها، وتكون من جهة أخرى دقيقة جدا في إخفاء شعرها بالكامل، دون أن تظهر منه ولو شعرة واحدة. ومع هذا نبهت الآية على عدم إظهار الصدر بسعة أو عمق جيب الفستان، دون أن تشير لا من قريب ولا من بعيد، لا تصريحا ولا تلميحا، إلى الشعر. فلو كان الشعر مما يجب إخفاؤه، أو إخفاؤه بهذه الصورة الدقيقة، لقال الله بلغة النهي: «ولا يبدين شعورهن»، أو بلغة الإيجاب: «وليخفين شعورهن»، وهذا ما لم تشر إليه الآية الكريمة من سورة النور. ولذا فالآية وحدها، وهي أشد آيات الحجاب، لا تدل على الحجاب بصورته التي يفتي بها الفقهاء، لذا لا بد من أن يطلعنا فقهاؤنا المحترمون على حقيقة أدلتهم، والظاهر أنهم يعولون على الإجماع فقط. والإجماع من الناحية العلمية الأصولية (نسبة إلى علم أصول الفقه) ليس حجة كما بينا، أو هو حجة ناقصة، وإن كان من الناحية العقلائية عامل ترجيح. «وَلا يُبدينَ زينَتَهُنَّ إِلاّ لِبُعولَتِهِنَّ أَو ...»: وقد ناقشنا الموضوع في قوله «وَلا يُبدينَ زينَتَهُنَّ إِلاّ ما ظَهَرَ مِنها»، إذن لإظهار الزينة استثناءان، هما أولا «إِلاّ ما ظَهَرَ مِنها»، وثانيا «إِلاّ لِبُعولَتِهِنَّ أَو آبائِهِنَّ أَو آباء بُعولَتِهِنَّ أَو أَبنائِهِنَّ أَو أَبناء بُعولَتِهِنَّ أَو إِخوانِهِنَّ أَو بَني إِخوانِهِنَّ أَو بَني أَخَواتِهِنَّ أَو نِسائِهِنَّ أَو ما مَلَكَت أَيمانُهُنَّ أَوِ التّابِعينَ غَيرِ أُولي الإِربَةِ مِنَ الرِّجالِ أَوِ الطِّفلِ الَّذينَ لَم يَظهَروا عَلى عَوراتِ النِّساء». وأضيف إلى هذا النص قوله تعالى «وَلا تَبَرَّجنَ تَبَرُّجَ الجاهِليةِ الأولَى»، وهو من النص الثاني الذي أرجأنا مناقشته، للعلاقة الوثيقة بهذا النص، وإن كان خطابا موجها بشكل خاص لنساء النبي (ص)، ولكن لو تسامحنا وعممناه، فيبقى مفهوم التبرج هو الآخر نسبيا في مصاديقه بحسب العرف والزمان والمكان، مع التسليم بثبوت ثمة ضوابط. «وَلا يَضرِبنَ بِأَرجُلِهِنَّ ليُعلَمَ ما يُخفينَ مِن زينَتِهِنَّ»: ربما يكون هذا النص أكثر دلالة على ستر المرأة لساقيها، بحيث لا يُسمَح لها إلا بإظهار القدمين، كما يذهب معظم الفقهاء من الفريقين، باعتبار أن الآية تقرر أن زينة أسفل الساقين، أي الحجلين مخفيان، أساسا، وإنما يدل صوت رنينهما عليهما من جراء مشية خاصة. ولكن قد يكون المشي بطريقة تجعل المرأة يُسمَع ثمة رنين صادر من حجليها بحسب عرف ذلك الزمان من الممارسات التي تثير المرأة بها الرجل، وليس بالضرورة مقصودا به إخفاء كامل الساقين، وإن كان كشف الساقين من مفردات الإثارة الأنثوية بلا شك، تزداد الإثارة معه بمقدار ازدياد الكشف إلى أعلى. وهذا ما سأتناوله لاحقا، أي ما هو أكثر إثارة من جسد المرأة. النص الرابع: سورة الأحزاب - الآية 59: يا أَيُّها النَّبي قُل لأَزواجِكَ وَبَناتِكَ وَنِساءِ المُؤمِنينَ يُدنينَ عَلَيهِنَّ مِن جَلابيبِهِنَّ، ذلِكَ أَدنَى أَن يُعرَفنَ، فَلا يُؤذَينَ، وَكانَ الله غَفوراً رَّحيماً (59) فيما يتعلق بقوله تعالى: «يُدنينَ عَلَيهِنَّ مِن جَلابيبِهِنَّ»، فهو كلام عن إطالة الثياب من أجل ستر المرأة لساقيها، أما بأي مقدار، فلم تحدد الآية، ولعل القضية تبقى نسبية بحسب العرف، خاصة إن الآية بينت علة الحكم هنا بقوله تعالى: «ذلِكَ أَدنَى أَن يُعرَفنَ، فَلا يُؤذَينَ»، أي ليدللن بطريقة لبسهن على إيمانهن والتزامهن، أو لنقل على عفتهن، كي لا يطمع بهن الرجال - لاسيما عرب الجزيرة يومذاك المعروفين بسيلان لعابهم بمجرد سماع لفظة أنثى، وشدة شهوتهم تجاه النساء - والذين يلاحقون النساء بعيونهم بشهوانيتهم وبشـَرَههم الغريزي الذي يقترب من الحيوانية، فيتحرشون بهن، متوهمين أنهن من اللات يمكن أن يقدمن أجسادهن بسهولة، سواء شهوة منهن، أو بيعا لأجسادهن مقابل مال أو أي شيء آخر، على نحو الدعارة، أو على نحو المتعة التي أباحها الإسلام تنظيما منه للعلاقة الجنسية الموقتة خارج إطار العلاقة الزوجية، مع إن المتعة لا بد أن تكون علاقة متكافئة، وليس علاقة مُستمتِع ومُستـَمع بها، ذلك بحكم قوله تعالى «ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف»، فليست العلاقة الجنسية عبارة عن تلبية من قبل النساء لرغبة الرجال الجنسية، بل هي رغبة متبادلـَة وتلبية متبادَلة، واستمتاع متبادَل، مع إنه يمكن أن يستجيب أحد الطرفين أحيانا للرغبة المبتدئة من الطرف الثاني، بقطع النظر عما كان كل من المبتدئ بالرغبة والمستجيب رجلا أو امرأة. وحيث أن السفور، لاسيما السفور المحتشم لا يدل اليوم على رخص وابتذال المرأة وسهولة شراء أو نيل جسدها من قبل الرجال الشهوانيين، تكون العلة من الحجاب بشكله التقليدي قد انتفت، وبالتالي يكون حكم الحجاب - ليس كليا ولكن على هذا النحو - سالبا بانتفاء علته. وهذا لا يقودنا إلى الإفتاء - ولست من أهل الإفتاء والمعاذ بالله - بحلية السفور مع اشتراطه بالحشمة، فلعل هناك أدلة غائبة عنا، كما لا نستطيع أن ندعي معرفتنا بكامل علة حكم الحجاب، إن وجد ثمة حكم بالحجاب، حسب ما يذهب إليه الإجماع. 15/06/2007 d.sh@nasmaa.com www.nasmaa.com
  12. المقال الذي نشره الدكتور النابلسي جول تولى الخليفه عمر بن الخطاب سده الازهر فيه الكثير من التوريه و المعنى العميق.. فمن ناحيه نحن بحاجه الى فقيه يعي اهميه الجانب الموضوعي الجدلي في استخراج الاحكام التي لا تمس اصل العقيده ولو فيها بعض المخالفه لما ورد عن السلف من تصرف او حكم يتعلق بضرف معين او زمن. ولكننا بحاجه ايظا الى تقنين هذا الهدف السامي فرمي الكرات في ملاعب الاخرين يجب ان يكون ذو هدف بحد ذاته وليس فقط لصناعته. من هنا ادرج بعض الملاحظات اولا: ان ما نحن بصدده هو الموروث و ليس الاصل , فهذا الموروث لايمكن التحقق بقطيه نسبته للاصل ثانيا: ان ذلك المقدس الموروث امر قابل للنقد والتجريح فيما عدا القران و يشمل ذلك سيره الصحابه والسلف ومن ضمنهم الخليفه الثاني موضوع الحديث ,فليس من المعقول ان ندعوا الى التجريح بما ادعي انه من الرسول بينما نقدس ما ادعي انه من السلف ثالثا: عندما ندعوا الى اتباع سنه عمر في الخروج عن بعض ما اوصى به النبي فاننا ايظا ملزمون بنقد ذلك الخروج و تصويبه وبما بتلائم مع عصرنا ومجتمعنا الذي بدون شك مر بمراحل تطور اكبر بكثير من تلك التي مر بها عصر الخلافه عن عصر النبوه رابعا: في اطار هذا النقد علينا ان نتذكر ان احد اهم تلك القضايا التي خالف فيها الخليفه الثاني هي في تغيير الحكم القراني و سنه النبي الذي جعل امر المسلمين شورى بينهم الى جواز تغييرها بتوريث الحكم من قبل ولي الامر والتي عمل بها الخليفه الاول وقبل بها الخليفه الثاني وعمل بها لاحقا في ترشيحه لاربعه فقط لخلافته. وهو امر اسس لاحقا لشرعه توريث الحكم التي لازالت متحكمه بخناقنا شعوبنا الاسلاميه الى يومنا هذا خامسا: وفي اطار هذا النقد الذي يدعوا له الدكتور , فان الخليفه عمر كان قد خالف الرسول ايظا عندما سن نظام التفرقه في عطاء المسلمين وحسب معايير لاتمت بصله بحاجتهم او مسؤلياتهم مما خلق اساسا لتشريع جواز قيام الحاكم بالتصرف باموال بيت المال التي تتحكم في اسلوب اداره المال العام في دولنا الى يومنا هذا يبقى مطلب الدكتور قائما ومنطقيا , نحن بحاجه الى مراجعه الموروث ولااقول الاصل فليس منا من يعرف قطعيه النسبه
  13. http://www.14masom.com/aqaeed/etarat/54/54.htm أوقات الصلوات وأدلة الجمع بين الصلاتين في الكتاب الشيخ عبد اللطيف البغدادي تمهيد: من المعلوم المتفق عليه أن أول الأدلة الإسلامية التي تؤخذ منها الأحكام الشرعية إنما هو الكتاب المجيد، الذي هو الدستور الإلهي، وهو المرجع للجميع ولا سيما عند الاختلاف. وأهل البيت أنفسهم يأمرون الناس بالرجوع إلى القرآن، والرد إليه في الأحكام والسنن، فما وافقه يؤخذ به، وما خالفه يترك. روى شـيخنا الكليني بسنده عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: "قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن على كل حق حقيقة، وعلى كل صواب نوراً، فما وافق كتاب الله فخذوه، وما خالف كتاب الله فدعوه"(1). وروى بسنده أيضاً عن أبي عبد الله(عليه السلام) قال: "خطب النبي(صلى الله عليه وآله) بمنى فقال: أيها الناس ما جاءكم عني يوافق كتاب الله فأنا قلته، وما جاءكم يخالف كتاب الله فلم أقله"(2). وروى بسنده عن أيوب بن الحر، قال: "سمعت أبا عبد الله يقول: كل شيء مردود إلى الكتاب والسنة، وكل حديث لا يوافق كتاب الله فهو زخرف"(3). ومضامين هذه الأحاديث متفق عليها عند جميع المسلمين. فقد روى البخاري في صحيحه عن النبي(صلى الله عليه وآله) أنه قال: تكثر لكم الأحاديث من بعدي فإذا روي لكم حديث فأعرضوه على كتاب الله فما وافق كتاب الله فاقبلوه وما خالفه فردوه(4). مواقيت الصلوات في القرآن: وقد جاءت في الكتاب جملة من أمهات الأحكام في500 آية تقريباً كما ذكر، ومن جملة تلك الآيات، الآيات النازلة في مسألة أوقات الصلوات، نذكرها على حسب ترتيبها في القرآن، من سبع سور منه وهي: 1- قوله تعالى: (وَأَقِمْ الصَّلَاةَ طَرَفِي النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ) [سورة هود/115]. 2- قوله تعالىأَقِمْ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا) [سورة الإسراء/79]. 3- قوله تعالىفَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى) [سورة طه/131]. 4- قوله تعالى: (فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ(17)وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ) [سورة الروم/18-19]. 5- قوله تعالى: (فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ(39)وَمِنْ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ) [سورة ق/40-41]. 6- قوله تعالى: (وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ(48) وَمِنْ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ) [سورة الطور/49-50]. 7- قوله تعالى: (وَاذْكُرْ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا(25)وَمِنْ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا) [سورة الإنسان/26-27]. فهذه إحدى عشرة آية، استعرضت أوقات الصلوات، وإليك البيان حول الآيات..الآية الأولى في سورة هود: (وَأَقِمْ الصَّلَاةَ طَرَفِي النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ). التحقيق حول الآية الكريمة: صرح الفقهاء والمفسرون من الفريقين أن الأمر بإقامة الصلاة في هذه الآية الكريمة وارد على الصلوات الخمس المكتوبة، وأن المراد من الحسنات التي تذهب السيئات إنما هو الصلوات نفسها. وهذا هو الظاهر منها. وقيل: الحسنات هي الصلوات وسائر أنواع الطاعات، كما جاءت في هذه المعاني روايات صريحة سيمر عليك بعضها. والآية (كما ترى) تعّرضت لأوقات إقامة الصلاة فجعلتها ثلاثة فقط هي: (طَرَفِي النَّهَارِ) والظاهر – وظواهر القرآن حجّة - إن المراد من الطرفين هو الطرف الأول من النهار، والطرف الثاني منه..فهذان وقتان، و(وَزُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ) أي ساعات قريبة من الليل، وهذا الوقت الثالث. ولما كانت صلوات النهار ثلاث: الصبح والظهر والعصر، فيكون الصبح في الطرف الأول من النهار، ويكون وقت الظهر والعصر معاً في الطرف الثاني منه، ويبتدئ من زوال الشمس ظهراً وينتهي بغروبها. وصلاة الليل الواجبة إنما هي المغرب والعشاء فيكون وقتهما معاً مبّيناً في قولهوَزُلَفًا مِنْ اللَّيْل). قال شيخنا الطريحي: (قوله تعالى: (طَرَفِي النَّهَارِ" أي أوله وآخره)(5). وقال أيضاً: (قولهوَزُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ) أي ساعة بعد ساعة، واحدتها زلفة كظلم وظلمة، من أزلفه إذا قرّبه، فيكون المعنى ساعات متقاربة من الليل، ومِن للتبيين… والمراد صلاة المغرب والعشاء، والمراد بطرفي النهار نصفاه، ففي النصف الأول صلاة الصبح، وفي النصف الثاني صلاة الظهر والعصر)(6). فدّلت الآية إذاً دلالة واضحة على اتساع الوقت وامتداده لصلاتي الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، وإن مجموع أوقات الصلوات ثلاثة لا خمسة. وهذا ما مر علينا صريحاً في روايات أهل البيت الذين هم مع القرآن، والقرآن معهم في كل آياته، (لن يفترقا) فاتّبِعهُم. أقوال وروايات أهل السنة في الآية الكريمة: وإليك أقوال بعض المفسرين ورواياتهم من أهل السنة حول الآية الكريمة: 1- قال محمد بن جرير الطبري المتوفى سنة 310 في تفسيره: ((طَرَفِي النَّهَارِ) صلاة الغداة والعشي)(7) ونقل الطبري إجماع المفسرين على أن المراد من صلاة طرف النهار الأول صلاة الفجر وهي الغداة، ثم ذكر اختلاف أهل التأويل(8) في المراد من الصلاة في الطرف الثاني، ثم قال: قال بعضهم: عِنَيَت بذلك صلاة الظهر والعصر. قالوا: وهما من صلاة العشي. وروى تأييداً لهذا القول روايات عديدة من طرقهم، منها ما رواه بسنده عن منصور، عن مجاهد، في قوله تعالىوَأَقِمْ الصَّلَاةَ طَرَفِي النَّهَارِ) قال: الفجر وصلاتي العشي يعني الظهر والعصر. وروى عن مجاهد أيضاً من طريقين آخرين مثله. وروى مثله أيضاً عن محمد بن كعب القرظي من طريقين، ومثله عن الضحاك أيضاً. ثم روى روايات أخرى في ص72 تدل على أن صلاة الطرف الثاني هي المغرب، وأختار هو هذا القول بحجة أن الإجماع حاصل على أن صلاة الطرف الأول من النهار هي صلاة الفجر، وهي تُصلى قبل طلوع الشمس، فالواجب إذاً أن تكون صلاة الطرف الثاني هي صلاة المغرب لأنها تصلى بعد غروب الشمس. نقاش علمي مع الطبري: والحقيقة أنها حجة لا تتفق مع الآية، لأن نص الآيةطَرَفِي النَّهَارِ) والمراد من طرفيه أوله وآخره كما نص على ذلك المفسرون واللغويون. وصلاة المغرب لم تكن واقعة في آخر النهار بل واقعة في أول الليل وخارجة عن النهار، وداخلة تحت قوله تعالىوَزُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ) كما أن المعلوم أن طرفي الشيء (أي شيء كان) منه لا خارج عنه، فالقول الأول هو الأرجح والمتبادر إلى الذهن، وهو الذي رواه الكثير من أصحابه ونقل هو أكثر رواياتهم. وقال الطبري في (ص73) في قوله تعالىوَزُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ): فقد قال قوم: (وَزُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ): صلاة المغرب والعشاء. وروى تأييداً لهذا القول روايات عديدة، منها باسناده عن الحسن من طريقين، ومنها عنه أيضاً أنه قال: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): (هما زلفتا الليل، المغرب والعشاء) وعن مجاهد من طرق ثلاثة أيضاً، وعن المبارك بن فضالة، عن الحسن: ) وَزُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ): المغرب والعشاء. وقال: فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله): (هما زلفتا الليل، المغرب والعشاء). ومثله أيضاً عن قتادة، وعن محمد بن كعب القرظي من ثلاثة طرق، وعن الضحاك أيضاً. هكذا أكثر الطبري من نقل الروايات من طرقهم في هذه الآية من (ص71-78) من الجزء الثاني عشر في إن قولهطَرَفِي النَّهَارِ) صلاة الفجر والظهر والعصر، و(وَزُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ) المغرب والعشاء، فراجع إذا شئت. 2- وقال أبو بكر احمد بن علي الجصّاص الحنفي المتوفى سنة370 ما نصه: (من مواقيت الصلوات، وقال تعالىوَأَقِمْ الصَّلَاةَ طَرَفِي النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ) روى عمرو عن الحسن في قوله تعالىطَرَفِي النَّهَارِ) قال: صلاة الفجر، والأخرى الظهر والعصر، و(زُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ) قال: المغرب والعشاء). ثم قال: فعلى هذا القول قد تضمنت الآية الصلوات الخمس(9). 3- وقال جار الله محمود بن عمر بن محمد الخوارزمي، المعروف بالزمخشري المعتزلي المتوفى سنة 528: (…(طَرَفِي النَّهَارِ) غدوة وعشياً، و(زُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ) ساعات من الليل وهي ساعات قريبة من آخر النهار، من أزلفه إذا قرّبه وأزدَلف إليه. وصلاة الغدوة: الفجر، وصلاة العشية: الظهر والعصر، لأن ما بعد الزوال عشي. وصلاة الزلف: المغرب والعشاء)(10). 4- وقال محمد بن عمر المعروف بفخر الدين الرازي المتوفى سنة 606: (كثرت المذاهب في تفسير(طَرَفِي النَّهَارِ)، والأقرب أن الصلاة التي تقام في طرفي النهار هي الفجر والعصر، وذلك لأن أحد طرفي النهار طلوع الشمس، والطرف الثاني لا يجوز أن يكون صلاة المغرب لأنها داخلة تحت قوله: (وزُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ) فوجب حمل الثاني على صلاة العصر)(11). ثم صرح الفخر الرازي في (ص96) بدخول المغرب والعشاء تحت قوله تعالى: (وزُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ) ولكنه (عفى الله عنه) نسي ذكر صلاة الظهر وكأنها غير داخلة في الآية. نعم قال في تفسير خاتمة الآية: (إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ): المسالة الأولى في تفسير الحسنات قولان: الأول – قال أبن عباس: المعنى إن الصلوات الخمس كفارات لسائر الذنوب بشرط الاجتناب عن الكبائر. فحديث أبن عباس هذا، صريح في إن الصلوات الخمس داخلة في الآية الكريمة، وأوقاتها ثلاثة لا خمسة. 5- وقال الحافظ إسماعيل بن كثير الدمشقي المتوفى سنة774: (قوله تعالى: (وَأَقِمْ الصَّلَاةَ طَرَفِي النَّهَارِ) قال الحسن في رواية، وقتادة والضحاك وغيرهم: هي الصبح والعصر(12). وقال مجاهد: هي الصبح في أول النهار، والظهر والعصر مرة أخرى.(وَزُلَفًا مِنْ اللَّيْلَ) قال أبن عباس، ومجاهد، والحسن وغيرهم: يعني صلاة العشاء. وقال الحسن في رواية أبن المبارك عن مبارك بن فضالة عنه(وَزُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ) يعني المغرب والعشاء. قال رسول الله: وهما زلفتا الليل، المغرب والعشاء، وكذا قال مجاهد، ومحمد بن كعب، وقتادة، والضحاك: إنها صلاة المغرب والعشاء)(13). 6- وقال جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي المتوفى سنة991: (وأخرج عبد الرزاق، وأبن جرير،وأبن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن مجاهد في قوله (وَأَقِمْ الصَّلَاةَ طَرَفِي النَّهَارِ) قال: صلاة الفجر وصلاتي العشي يعني الظهر والعصر…(وَزُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ) قال: المغرب والعشاء. وأخرج أبن جرير، وأبن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن الحسن في قوله تعالى: (وَأَقِمْ الصَّلَاةَ طَرَفِي النَّهَارِ) قال: الفجر والعصر،(وَزُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ) قال: هما زلفتان: صلاة المغرب وصلاة والعشاء. قال: وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): هما زلفتا الليل. وأخرج أبن جرير، ومحمد بن نصر، وأبن مردويه، عن أبن مسعود في قوله: (إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ) قال: الصلوات الخمس. وأخرج عبد الرزاق، والفريابي، وأبن أبي شيبة، ومحمد بن نصر، وأبن جرير، وأبن المنذر، وأبن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن أبن عباس في قوله تعالى: (إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ) قال: الصلوات الخمس، و(الباقيات الصالحات) قال: الصلوات الخمس(14). وأكثر السيوطي من نقل الروايات المتظافرة في سبب نزول الآية، وأن الحسنات فيها هي الصلوات الخمس من (ص351) إلى (ص355) فراجع إذا شئت. 7- وقال الجلالان، جلال الدين محمد بن أحمد المحلي، وجلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي في (تفسير الجلالين): (وأقم الصلاة طرفي النهار: الغداة والعشي أي الصبح والظهر والعصر، )وزلفاً) جمع زلفة أي طائفة (من الليل) أي المغرب والعشاء، (إِنَّ الْحَسَنَاتِ) الصلوات الخمس (يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ) الذنوب الصغائر..)(15). 8- وقال أبو السعود العمادي في تفسيره المطبوع على هامش (مفاتيح الغيب): (وأقم الصلاة طرفي النهار: أي غدوة وعشية، وانتصابه على الظرفية لكونه مضافاً إلى الوقت (وَزُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ) أي ساعات منه قريبة من النهار، والمراد بصلاتهما الغداة والعصر، وقيل: الظهر موضع العصر، لأن ما بعد الزوال عشىّ، وصلاة الزلف، المغرب والعشاء…إلى أن قال: (إِنَّ الْحَسَنَاتِ) التي من جملتها بل عمدتها ما أمرت به من الصلوات (يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ) التي قل ما يخلو منها البشر أي يكفرونها. وفي الحديث: "إن الصلاة إلى الصلاة كفارة لما بينهما ما اجتنبت الكبائر"…)(16). 9- وقال الشيخ طنطاوي جوهري المدرّس بالجامعة المصرية ومدرسة دار العلوم: (وأقم الصلاة طرفي النهار: غدوة وعشية، وهو منصوب على الظرفية لأنه مضاف إلى الظرف،وصلاة طرفي النهار الأول، الصبح، وطرف النهار الثاني الظهر والعصر…(وَزُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ) الزلف: جمع زلفة، من أزلفه إذا قرّبه أي ساعات من الليل قريبة من آخر النهار، وهي صلاة المغرب والعشاء… (إِنَّ الْحَسَنَاتِ) كالصلوات الخمس (يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ) أي الذنوب. وفي الحديث: "إن الصلوات الخمس تكفّر ما بينهما من الذنوب"، ومثل الصلوات جميع الطاعات. قال عليه – وآله - الصلاة والسلام: "واتبع السيئة الحسنة تمحها")(17). 10- وقال الأستاذ سيد قطب في تفسيره: (ومن الاستقامة إقامة الصلاة في أوقاتها، والآية هنا تذكر طرفي النهار، وهما أوله وآخره، وزلفاً من الليل أي قريباً من الليل، وهذه أوقات الصلاة المفروضة دون تحديد عددها، والعدد محدود بالسنة، ومواقيته كذلك)(18). ونسجل هنا ملاحظة على عبارة الأستاذ سيد قطب جديرة بالانتباه، وهي أن مواقيت الصلاة محددة بهذه الآية حسب اعترافه، كما هي محددة في السنة فقوله: "ومواقيته كذلك" عبارة زائدة لا يجوز عطفها على عدد الصلاة، فأن الآية لم تتعرض لعدد الصلاة وإنما تعرضت لأوقاتها وأنها ثلاثة فقط (طَرَفِي النَّهَارِ، وَزُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ). الآية الثانية في سورة الإسراء: قال تعالى: (أَقِمْ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا). التحقيق حول الآية الكريمة: اتفق الفقهاء والمفسرون من الفريقين إلا من شذ منهم(19) على أن المراد بإقامة الصلاة في هذه الآية إنما هو الصلوات الخمس المفروضة دون غيرها. والآية – كما ترى - قد استعرضت أوقات إقامتها فجعلتها ثلاثة فقط: (لِدُلُوكِ الشَّمْسِ) وهو وقت الابتداء لفريضتي الظهر والعصر مشتركاً بينهما (إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ) وهو الانتهاء لفريضتي المغرب والعشاء على الاشتراك بينهما أيضاً (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ) لفريضة الصبح خاصة. ودلوك الشمس هو زوالها على ما هو المروي عن النبي (صلى الله عليه وآله) وعن كثير من الصحابة والتابعين، كما أنه مروي عن الإمامين أبي جعفر الباقر وولده أبي عبد الله الصادق (عليهما السلام) ، وعليه اتفاق الشيعة الإمامية في كل العصور، ووافقهم على هذا القول أيضاً أكثر علماء أهل السنة(20). وروى مالك بن أنس – إمام المالكية - في كتابه (الموطأ)(21) بسنده عن عبد الله بن عمر كان يقول: (دلوك الشمس ميلها). وقال محمد الزرقاني: "ميلها وقت الزوال، وكذا روي عن ابن عباس، وأبي هريرة، وأبي برزة، وعن خلق من التابعين". وأما غسق الليل فهو أما ظلمة الليل في أوله على قول ضعيف، وإما نصف الليل وهذا هو الأقوى والأصح، وهو المروي أيضاً من طرق الفريقين،والمؤيد عند أكثر المفسرين كما سيمر عليك. وعلى هذا يكون إبتداء وقت صلاتي الظهر والعصر من زوال الشمس، ثم يكون انتهاء وقت صلاتي المغرب والعشاء نصف الليل، وصلاة الصبح وقت الفجر، فالآية فيها دلالة واضحة على اتساع الوقت وامتداده للصلوات الأربع من زوال الشمس إلى نصف الليل. قال الزرقاني في شرحه على (الموطأ) ص29: (وهذه الآية إحدى الآيات التي جمعت الصلوات الخمس، فدلوك الشمس إشارة للظهرين، وغسق الليل العشاءين، وقرآن الفجر إلى صلاة الصبح). وقال الحسن – أي البصري - : (لِدُلُوكِ الشَّمْسِ): لزوالها صلاة الظهر وصلاة العصر إلى (غَسَقِ اللَّيْلِ) صلاة المغرب والعشاء الآخرة، كأنه يقول: من ذلك الوقت إلى هذا الوقت على ما يبين لك من حال الصلوات الأربع، ثم صلاة الفجر، فأفردت بالذكر(22). فتكون أوقات الصلوات كلها – إذن - ثلاثة لا خمسة، وهذا ما مر علينا صريحاً في روايات أهل البيت الذين هم مع القرآن والقرآن معهم في كل آياته (لن يفترقا)..فاتبعهم. أقوال وروايات أهل السنة في الآية الكريمة: وإليك أقوال بعض المفسرين ورواياتهم من أهل السنة حول الآية الكريمة…
  14. الموضوع فيه بعض من الدهشه و الكثير من المتعه. ربما يأخذه البعض وسيله لاظهار عيوب بعض الجوانب الغريبه في الموروث الديني المتداول , اخرون سيتخذونه اسلوبا لنقد الاخر , اما العشاق فانهم ربما يعتبرونه حلا مثاليا لجمعهم بعيدا عن رقابه ومحاسبه اهل العقل و الدين ولكني وجدت فيه فرصه كي اناقش موضوع اخر.. الموروث الديني المتداول فيه الكثير مما لو كشف عنه للعامه فانهم ربما سيجدون دينا اخر لايعرفونه. ولا اقصد موروثا يختص بطائفه او مجوعه بعينها , انما اقصد كل الموروث.. كل من يريد ان يرى بنفسه , ليس له الا ان يخوض في تلك الكتب ليرى العجب انها دعوه كي نفهم دين محمد بعيدا عن الاهواء و الكتب و الموروث . فهذا الدين كله موجود في كتاب اراد له الخالق ان يكون محفوظا مهما حاول الناس النيل منه و من صاحبه على مدى العصور , سواء كانوا ممن لبس العمامه او ممن لبس السروال . دين محمد كانت عظمته بكونه سهلا وبسيطا فهمه حتى جهال مكه واعراب الجزيره , دين الموروث مجموعه قيم و مفاهيم معقده و باليه لايفهم اغواره حتى من ادعى الاعلميه.وتبحر في اغواره . دعوه للرجوع الى الاصل, الى البساطه و الانفتاح و العقل
  15. الاخ بهلول ارجوا مراجعه محاور النقاش. نعم هناك فرق وقد كنت قد بادرت الى التنبيه الى ضروره الفصل بين ثلاث معاني مختلفه وهي الكفر و الشرك والالحاد . فليس كل كافر مشركا. ما كنت اروم له هو التعليق على ادراجكم لايات تتعلق بالمشركين في اطار حديثنا عن عدم جواز الترحم على الكافر.. وكان راي ان اي تعميم في استخدام معاني الايات انما سيسبب تناقضا مع ما جاء في القران. اما موضوع المشركه الكتابيه, فالقران نفسه يستعمل لفظ الكافرين للدلاله على مشركي مكه كما اوردته في استدلالي اعلاه عن سوره البقره. ومن هنا فمفهوم الكفر اوسع من الشرك ليشمل كل من كفر بنعمه الله. والشرك احد اوجه ذلك الكفر كما ارى من الناحيه القرانيه وحتى لاياخذنا الموضوع مأخذا متشعبا, انا ارى ان هناك تعسفا في استخدام معنى المقصود القراني في الاشاره الى المشركيين و الكفار وان ذلك التعسف جاء لاسباب ربما يكون بعضها سياسيا وتاريخيا
  16. ماذكرته حول مثل قتال المشركين كان للاستدلال على موضوعه تعميم المعنى , وقد كانت الايه من ضمن ما اورده بهلول . ما كنت اقصده هو ان التعميم في الاخريات سوف يجعل الامر معمما للجميع فالمورد والمقصود واحد.. نعم ان قتال المشركين هو امر كبير بحاجه الى تكليف الهي ولكن بغض الاخرين ونهي طلب الرحمه لهم هو ربما لايقل حجما هذا من ناحيه ومن ناحيه اخرى وعوده الى موضوع الرحمه فان هناك دليلا اخر على ان القرأن لاينهى عن الموده والرحمه مع المشركين. الم يقبل الاسلام الزواج بالمسيحييات ولو بقوا على معتقدهم؟ السن مشركات بمعنى الايمان بربوبيه المسيح؟ اذن كيف يوافق على الزواج بهن و اهم شروطه هو قيامه على الموده والرحمه , كما شرع القرأن؟ اليس في ذلك تناقضا ان نقول ان الاسلام يمنع الموده والرحمه لعموم المشركين او الكفار, الايات المتعلقه بالمشركين والكفار حسب راي المتواضع , بحاجه الى وقفه اعمق و ان التعميم سوف ياخذنا الى مواضع مخالفه للقرأن نفسه
  17. ليتقبل اخي بهلول اعتراضي, فانا لازلت غير موفق في ايجاد العلاقه بين هذه الايات و موضوع جواز الترحم على الكافر. المشكله هي اننا اذا قبلنا هذا التفسير للايات من خلال تعميم اطلاق المسمى على كل الكفار في كل زمان ومكان فاننا سنجد انفسنا مجبرين على امرين: الاول هو القول ان القران يناقض نفسه, حيث كما بينت فان الله الرحمن هو رحيم بكافه عباده من مؤمنين وغير ذلك كما اوضحت الثاني هو اننا لن نجد تفسيرا لكون النبي لم يحارب مشركي المدينه وهم كثر في سنوات الهجره الاولى الا ان نقول انه لم يمتثل لامر الله وهو امر لا يعقل والاطلاق في المعنى امر لو قبلناه فعلينا ان تقبل مقوله التكفيريين التي تجيز قتل الكفار حيث ان الايه تقول "فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم" وهو امر لايستسيغه عقل ولا سنه النبي لذا فان اصل الخلاف هو هل تختص تلك الايات بالكفار اللذين حاربوا النبي و منعوه و اذوه, ام هي مطلقه لكل الكفار في كل زمان ومكان. انا اعتقد ان شيوع المعنى الثاني انما ارتبط باسباب سياسيه كان ورائها رغبه السلطه الحاكمه باسم الدين ان تعطي لصراعها مع اعدائها الخارجيين والداخليين بعدا دينيا من خلال اسقاط الكفر او الشرك عليهم ومن ثم اعطاء قتالهم و بغضهم صفه دينيه تعزيزا لكلامي استشهد بتفسير العلامه الطباطبائي ,
  18. يبدوا لي ان هذا الموضوع اصبحا شيقا من خلال اخذه لعده ابعاد اضافيه ادرح بعضها اولا : ما المقصود بالترحم , هل هو طلب الرحمه في الحساب ام هو طلب المغفره له من الله ام هو متعلق بموضوع صله الرحم التي شجع الاسلام على تقويتها ثانيا: هل فعلا شرع الاسلام عدم جواز الترحم على الكافر ثالثا: ما تعريف الكافر في الاسلام ومالفرق بينه و بين المشرك او الملحد ام ان الثلاثه مسمى لمعنى واحد لنبدأ بالثالث , اعتقد ان الكافر في الدين هو من كفر بنعمه ربه. وهنا يتسع المعنى ليشمل كل اللذين بخسوا نعم الله وخصوصا من لم يؤمن بالله . اما المشرك فهو من اشرك مع الله من يزاحمه في سلطانه و موقعه, اما الملحد فهو من امن بالله ولكنه لحد عن الطريق الصحيح المتمثل بخط النبوه المحمديه اما البعد الثاني , فان الايات التي اوردها بهلول لا ارى علاقتها بالموضوع , فهي تتحدث عن فصيل من المشركين حارب الرسول و منع المسلمين من تأديه واجباتهم وطقوسهم الدينيه وهي لم تتوسع لاطلاق المعنى على كل المشركين . فلو كان الامر كذلك لوجب قتال المسيحيين في نجران وهم مشركون بالله من خلال ايمانهم بروببيه المسيح او لوجب قتال مشركي المدينه وهم اغلبيه في سنوات ماقبل فتح مكه , وهي السنوات التي نزلت فيها ايه السيف. ولوجب فيها قتال يهود المدينه و هم بابسط الاحوال ملحدون. وحتى لو اتفقنا على الاطلاق الذي ربما اشار له بهلول فان الايات لم تذكر عدم جواز الترحم و طلب المغفره لهم هناك مبدأ اسلامي قرأني ربما يذهب الى عكس ما اصبح شائعا في عدم الترحم على الكافر كما اقتبسه بهلول واستند اليه في اطروحته اعلاه . وهذا المبدأ هو في نص العباره التي يرددها المسلمين , ربما بدون وعي , يوميا و المتمثله " الرحمن الرحيم". فقد جاء في اغلب التفاسير ان" الرحمان " تخص الناس جميعا بينما" الرحيم" فتختص المسلمين فقط . اورد الطبري في تفسيره فَحَ اما تفسير الميزان للطباطبائي فقد اورد فالسؤال هو كيف ينهى الله تعالى عن المسلمين امرا هو من صفاته, هذا على افتراض صحه مقوله عدم جواز الترحم .
  19. هل من يدلني على من تنطبق اليوم عليهم الايات في سوره البقره ادناه
  20. http://www.elaph.com/ElaphWeb/ElaphWriter/2007/2/211090.htm حداثة الإسلاميين تكشف الادعاءات النظرية للمعتزلة الجدد. GMT 17:00:00 2007 الثلائاء 13 فبراير مروان الغفوري -------------------------------------------------------------------------------- من اقتنع بعكس ما يُريد يصر على موقفه السابق.. تنطلق الحداثة،كما يعتقد أدونيس في الثابت والمتحوّل، من افتراض وجود نقص أو قصور معرفي في الماضي. وهي امتداد لعملية تحول وسيرورة لانهائية تسعى إلى سد النقص بنقلٍ ما، أو ابتكار ما.. بمكوّناتها الثلاثة : لا نهائية المعرفة، لا محدودية الإبداع، والكوزموبوليتانية (الاختلاف والتمايز والفسيفسائية الثقافية). وهي، أي الحداثة، بهذا التعريف الأوّلي عملية مفاهيميّة تتوازى مع الحداثية، الواقعيات المادية التحديثية، وتعكسها ؛ أيضاً فهي قد تسبقها أو تأتي تاليةً لها. الحداثة، إذن بحسب هكذا مقاربة، أبعد من حصرها في جنس أدبي أو رؤية ثقافية / إيديولوجية آحاد.هي،بمعنى أكثر إجمالاً: الحياة الجديدة، بوسائلها الجديدة.. بمقدورنا أن نعتبرها، كذلك، التماس طريق الكمال والاكتمال. رامبو، كشاعر مغامر اختصر إدراكه لمساقات التحوّل العام في الجملة الاجتماعية وما تفرزه هذه المساقات من حياة جديدة تتطلب طريقة قول جديدة وتصوّرات جديدة وإنسان جديد.. لقد نسَف[أعني رامبو] فرصة الخيارات والمواقف المترددة أمام إنسان العصر بعقيدته : ينبغي أن تكون حداثيّاً. رغم ما يبطنه مثل هذا القول من مصادرة فجّة لحق الذين يأنسون للحياة في الماضي، وربما اعتبرها كثيرون من عشاق القدامة شهوة وغواية لا تقل شعرية ومنطقيّة عن غواية الانشداد إلى المستقبل. أبعد من ذلك، فقد يتراءى لنا، هُنا، القداميّون كما لو كانوا أكثر إفادة من المفاهيم النظرية للحداثة، بالتحديد : من عقيدة سقوط الحتميّة ؛ وعليه يكون إسقاط حتمية الحداثة ( وما سيترتب عليه من إفساح لمجال للقدامة بإنساناتها ومفاهيمها لتعيش متجاورة مع الحداثة، ومحتف كلاهما بالآخر) متاقطعاً مع أحد أهم مفاهيمها التكوينيّة بوضوح شديد، ومتساوقاً معها. أعلاه، مقدمة مهمّة للدخول في موضوعة حديثي هنا. فثمّة جدل غير متوقف، ولا يبدو أنه سيفعل، حول المشروع الإسلامي الراهن، وإمكانية تحديثه. حول استعداده البنيوي للعصرنة، حول سؤال المستقبل في التصور الإسلامي، ومكانة الماضي.. حول فكرة الانتظام في أنساق الماضي، بالتحديد : في مرحلة ما قبل الانقطاع التاريخي، كما يطرح الجابري،للخروج بمبادئ عموميّة يمكنها أن تتسع للتحولات الكونية الكبرى، من السياسة لحتّى الشعر، غير المتوقفة للحظة.. حول حداثة النظم وقدامة المبادئ؛ حول موقع المرجعيّة من الحداثة، وعلاقة المرجعية بسقوط النظام الشمولي والحتميّات.. حول الماضي كإضاءة، والماضي كعصر ذهبي يخلق نوستالجيا عارمة تجاهه.. حول العلاقة الجدلية بين الحُرية المطلقة والإسلام.. حول الرقابة على الإبداع، ولامحدوديته.. إلخ. هذه القضايا، بمتعلقاتها الذهنية والواقعية العديدة، تُطرح بشكل حاد أمام المثقف الإسلامي، دافعة هذا المثقف إلى الخروج من خندقه القديم، وتحسس مكانه في المستقبل.. إن أول ما يمكن أن تنسفه هذه التحوّلات، في عملية إعادة ترتيب الفهوم الإسلامية، هو " المرجع الشخص، أو المفتي الفرد " لمصلحة نشوء المرجع – المؤسسة، كمحاولة عاجلة لتطوير النظرية الإسلاميّة، المتأخرة لظروف تاريخية جمّة،وسرعة الزج بها في تفاصيل سؤال الحداثة الضخم، بشكل مؤسساتي حداثي. يطرح د. محمد عمارة، في المنهج الإسلامي، خطاطة لهكذا تحوّل مطلوب في النظرية الاسلامية، بينما يشير د. الجابري إلى خانة اللامفكر فيه غير القابل للتفكير فيه، واللامفكر فيه القابل للتفكير فيه، كمناطق هادئة في الفكر الإسلامي، آن أوان الدخول فيها والانطلاق منها إلى المستقبل بحداثة إسلامية مرنة ذات طاقة استيعابية عالية. وبمثل هذه المحاولات يتحرّك حملة المشروع الإسلامي الأكثر مرونة "الإخوان" في عملية تهدِف إلى تأكيد حضورٍ لمرجعية لا تطرح شروطاً مسبقة قبل مساءلة تفاصيل الكثير من خاناتها المهمّة. وبينما يفعل الإخوان المسلمون، كمثقفين عرب مشغولين بأسئلة المستقبل العربي : الحرية والتعليم والحياة الكريمة، كلَّ هذا.. يخذلهم أدعياء الحداثة العرب الذين لا يبدو لكثيرين منهم أنهم فهموا من مضامينها أبعد من حرية الممارسة الجنسيّة وإشهارها، وإعلان نسف القيمة الاجتماعية وتوجيه العدوان إلى الآخر المختلف.فيما يمكن أن يعطي صورة مقلوبة للتيار السلفي الإسلامي بكل حمولاته من عنف النظرية والممارسة. كما سيعيد إنتاج القبيلة العربيّة بهيئة جديدة، لا أكثر. سأستعرض هنا موقف المثقف العربي الحداثي من الآخر الإسلامي، الراكض نحو التحديث بكل جدّية، في لحظة فارقة في التاريخ العربي الحديث.. معركة إنجاز مجتمع الحريّة والعدالة.. منذ عامٍ من الآن، كتب المثقف الإسلامي،محمد عبد القدوس، في صحيفة الدستور المصرية : سألت المرشد العام للإخوان المسلمين : ما الحل يا فضيلة المرشد ؟ ففاجأني المرشد بالقول : الحريّة هي الحل. أتصوّر أن إجابة المرشد هنا ليست مناورة سياسيّة، مهما كانت ارتباطاتها الظرفية، فهي تأتي إشهاراً لأصل من أصول المشروع الإسلامي الكبير "خلوا بيني وبين الناس".. ومن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر. بيد أن حضور هذا الأصل الحداثي في النظرية الإسلامية لم يدفع الحداثيين العرب للوقوف بجديّة أمام تاريخ المشكلة العربية الحديثة، بالتحديد : المطالبة بنقل المعركة مع المشروع الإسلامي من الخانة الأمنية إلى صرَاع ثقافي حول إجابات أسئلة الحضارة والحداثة. أيضاً، فإنّ طرحاً حداثيّاً، بهكذا تقدّم، لا يتم التعامل الجاد معه، في حين اكتفى التنميطيّون من مثقفي النص السردي وملحقاته بإعادة نشيد القطيعة القديم، والزج بذات التّهم والمحاذير الرافضة للآخر الإسلامي، في سماء عربية لا ينقصها شيء كالحريّة، حتى على مستوى إجراء حوار حقيقي مع هذا الآخر الإسلامي. أنا، بكل تأكيد، لا أطالب المثقفين بتبني المشروع الإسلامي كنظرية في الحياة العامة، فقط أتساءل : لماذا تسقط الفهوم الثقافية الداعية للحوار وقبول الآخر، طبقاً لأحد أهم مضامين الحداثة، عند التعامل مع الطروح الإسلاميّة المدنية، بما فيها تلك الأكثر حداثة من مستوى تفكير المثقفين أنفسهم ؟ أبعد من ذلك : غالباً ما كان المثقف العربي داعية تحريض لأجهزة الدولة العربية القمعيّة ضد مقابِلهِ الإسلامي. فإلى اللحظة القائمة، لم يسجِّل أي مؤتمر أو تجمع لمثقفين عرب بيان إدانة واحد، على الأكثر، ضد إرهابات الأنظمة العربية تجاه المثقف الإسلامي الحداثي. ولكي تبدو الصورة " آيرونِك – أكثر سخرية" بشكل واضح، فإن عديداً من الصحف العربية هذا الصباح (11/2/2007) تحزّمت بمنشيت صغير يقول [صحيفة جورزاليم بوست : إسرائيل تبارك الحملة ضد الإخوان].. بالإضافة إلى بعض تصريحات سياسية خجولة، لمنظمات حزبية هُنا وهُناك، تحاولُ أن تتذكر أن الإسلاميين مواطنون أيضاً، ومن حقّهم أن يخضعوا لإجراءات التقاضي العادلة،كغيرهم.. هكذا، كأبعد ما يمكن أن يكون موقفاُ ثقافيّاً محايداً ومحترماً. في سياق آخر، فقد رمى الإسلاميون أوراقهم الذهبية بغية تحريك الزمن العربي الساقط، كمحاولة للخروج من مأزق الوجود العربي – الإسلامي، بتحديث إسلامي واعٍ يسعى إلى ترميم كل مترسبات الحرب الباردة ومعادلاتها منتهية الصلاحية، ونسف التخندقات القديمة المتصارعة، والقفز على الجهوزيّات التشخيصية عالية العدوانية. لقد كانت البداية منذ عام من الآن. ففي العيد الأخير للراحل العظيم نجيب محفوظ، زاره وفد من مكتب الإرشاد الخاص بحركة الإخوان المسلمين. تقدم الوفد رأس حربة الحداثة الإسلامية، أبو الفتوح. قبّل أبو الفتوح محفوظَ في رأسه، وجبهته. كانت الصور الفوتوغرافية، للمشهد، مفاجئة.. تسونامي حقيقي، في مجتمعات اعتادت أن تفكر بنمطية، وأن تصنف بجهوزية فذّة، وأن تُحاكم الآخرين بعموميّات معبّأة سلفاً غير قابلة لإعادة المساءلة. في اللقاء نفسه قال أبو الفتوح : جئنا، رسميّاً، لنحتفي بهذه الشخصية العظيمة.. لنقول لمحفوظ لقد كنتَ واحداً من أهم أسباب نجاح الإخوان في الانتخابات، بسبب ما راكمته من تنوير في كتاباتك طوال عقود من الزمن. لقد ساعدت الناخب المصري في عملية اختياره، في انحيازه إلى خيار الاعتدال والوسطية ( بالطبع، لم تكن هذه الألفاظ هي ما قيل بالتحديد، لكن المعنى كان هو بكل دقة). كان محفوظ محفوفاً بمريديه القُدامى، على رأسِهم القاص يوسف القعيد، الذي يبدو أنه أصيب بحمّى مفاجئة بسبب هذا الطرح. القعيد، كغيره من المنشغلين بكتابة النص الأدبي السردي، ربما اعتقد أن الفكر يكبح السارد، كما أعلن درويش في مرثيته لإدوارد سعيد، طِباق. لذا، فقد اكتفى القعيد بما سمعه عن الإخوان في الستينيّات، وبدت له مهمّة تفكيك البنية الفكرية للجماعة الإخوانية متاعاً إضافيّاً، ليس فيه ما يغري. آخذاً في الاعتبار أن تاريخ الجماعة هو محصلة لسجون وطوارئ، والبعد عن الشر أمتع. بالقرب من القعيد كان يقفُ الكاتب محمد شعير، يسجّل ما يدور لأخبار الأدب.. ويحرّف بمهارة صحفية بعضاً مما يقوله أبو الفتوح، بالتحديد : فيما يتعلّق بسيد قطب. فقد بدا أن أخبار الأدب لم تكتفِ بقول أبي الفتوح عن قطب : فكره غير ملزم للإخوان وهو خلاصة لفترة زمنية مرضية. فقد جعلتها الصحيفة : إن فكر سيد قطب حالة مرضيّة ! وهو التصريح الذي رفض أبو الفتوح نسبته إليه في حوار مع صحيفة العربي الناصري، فيما بعد.أبو الفتوح يتحدّث، الدهشة تكتسح التنميطييّن المحيطين بمحفوظ، بينما العظيم نجيب محفوظ يهزّ رأسه : كلام جميل جدّا. وفدٌ آخر من مكتب الإرشاد اتّجهَ إلى أنيس منصور، في زيارة مرضية. النافذة شبه مفتوحة، والإخوان يحاولون النفاذ من خلال شقوقها إلى المثقفين، الطلائعيّين، لردم الهوة غير المبرّرة بين المعسكرين. أبو الفتوح يتحدث أمام المثقفين : من الطبيعي أن يكون هناك قصور في ما نقدمه من مشروع عام، فنظريتنا لم تشتبك بالواقع.. سنسعد كثيراً بملاحظات المثقفين، وسنحاول أن نحدّث مشروعنا كلما التصقنا بالواقع أكثر.. نحنُ بالكاد، ربما قالها وهو يبتسم، استطعنا أن نطل برؤوسنا إلى الشارع. لقد بدا، آنئذٍ، أن الإخوان يتحرّكون في الضوء الشديد، لأول مرّة في تاريخهم. لم تكن خبرتهم كافية بالمرة، بل لم يكن لديهم أي خبرة عن قواعد وإجراءات الحركة في النور. فهم لم يعيّنوا ناطقاً رسميّاً للتنظيم، في فترة زمنية تطلّبت مثل هذا الإجراء وبشدة. كما أن عديداً من طروحاتهم الفكرية، فيما يخص الدولة والمواطنة والحريّة والديموقراطية، هي طروحات قديمة وغير ناضجة بالمعنى الثقافي. ناهيك عن امتلاء الأدبيات الإخوانية بعموميّات لم يتطرق إليها تفصيل، إلى الآن.. الأمر الذي يجعل من تناولها بالسؤال والتفصيل مفرّخاً لعشرات من التصورات المختلفة، التي قد تبدو متناقضة وفاتحة، أو مغذّيةً، لشهية الشك في المعروض الإخواني. هذا ما حدث بالفعل، تحت وطأة هوس قيادات الإخوان بالميكرفونات واللقاءات الصحفية، في فرصة تاريخية غير مسبوقة. ثمّة عثرة واضحة في أدبيات المشروع الإخواني، في أكثر من خانة حداثية مهمّة. في حين تجاوزت ممارستهم السياسية الكثير من أدبياتهم النظرية بمراحل شاسعة ( تفوّق التطبيق على احتمالات النظرية). بمعنى أن حداثيّة الإخوان سبقت حداثتهم، حتى أصبحوا الآن بحاجة ماسة إلى ردم هذه الفجوة المتّسعة من خلال إعادة كتابة نظرية الإخوان الإسلامية الحداثيّة، تحت إضاءة جليّة من خبرتهم الواقعية واشتباكم النظري بالآخر وأسئلة الواقع السريعة والمخيفة. كانت هذه هي الثغرة الأخطر، في تلك اللحظة، أعني تجاوز التطبيق للنظرية.. غير أن أحداً من المثقفين، خارج المعسكر الإخواني، لم يشِر إلى أي ثغرة جوهرية في المشروع الإخواني، في حين اكتفت جوقة الكُسالى بالحديث عن قضايا امتهنتها وسائل الإعلام الرسميّة في الدولة العربية، مثل موقف الإخوان من السينما والغناء والتدخين. وطبيعي أن لا ينظر الإسلاميّون في هكذا قضايا، غدت مدرّة للضحك أكثر منها مثيرة للتساؤل. وأسوأ من الحديث عنها هو توافق خطاب المثقف العربي وخطاب الإعلام الرسمي عند الإشارة إلى مشروع الإخوان. أيضاً، ظهور جماعة العسكرتاريا الليبرالية الجديدة، كمال جبريال – على سبيل المثال. خرجت هذه العسكرتاريا الفكرية إلى العلن لتحرّض أجهزة الدولة الأمنية ضداً لحق الإخوان في الوجود؛ لسحلهم في الشوارع والزج بهم في السجون، من جديد.. وكأنهم غير متّصلين بقديمهم الإنساني المأساوي. جبريال، وهو مثقف ليبرالي مهِم، يتقاطع بوضوح شديد مع رؤية رجل أمن الدولة لملف الإخوان المسلمين، ويهينُ الحداثة في واحدة من أبرز عقائدها : حريّة التمايز والاختلاف والمغايرة (الكوزموبوليتانية). ويبرّر القمع والنظام الشمولي، معيداً إنتاج أزمة الليبرالية العربية الأولى "المعتزلة" وممارساتها القمعية الدموية ضد المختلف الفكري، بفعل أحكام قاضيها الشهير" أبو داود" وسوط شاعرها الأشهر " الزيّات، مستشار المعتصم بالله " صاحب المقولة الدموية : الرحمة خورٌ في الحكم.. بينما كان المختلفون معه، ثقافيّاً، يلقون في تنّور كبير مليء بالويل، والتنوير.. أيضاً ! هكذا برغم كل ما سكبته المعتزلة من نظريات حول العدالة والتوحيد. صورة شبيهة لهذه الصورة الشائهة، القديمة، تُنتج الآن بذات المقدمات النظرية الصافيّة. بسيولة ممجوجة تسقط مفاهيم الحداثة، في ممارسات كبار مريديها، للمرة ألف. يضاف إلى هذا، هوسٌ ماسوشي يعاني منه المثقف العربي المبدع، بتصنيفه لنفسه. نزوع قاتل للإقامة في خانة الضحية والمظلوم اليسوعي.. ذهنية تحاول أن تخرج من أزمتها مع الإبداع إلى أدوار بطولة افتراضيّة مع المؤسسة العربية المتاخمة للماضي،وفق فرزه لها.. تحضر مثل هذه النفسية في النص الإبداعي، كحالة معاناة جسديّة تناقض فكرة الاحتفاء بالعابر واللحظي ومع حقيقة انخراط منتج النص في فشله اليومي بصورة مخزية يصنعها هو، لا أحد سواه. تدفع هذه النفسية المرضيّة بكثيرين إلى التحرّش الفكري،والإبداعي أيضاً، بالمؤسسة الدينية والمجتمع العربي المتدين بطبيعته التكوينية، في انتظار أن تلتفت هذه المؤسسة إليهم ولو بتلميح من الدرجة العاشرة،بإمكانه أن ينفتح على تأويلات " التكفير أو التفسيق أو التحريض على القتل". شخصيّا، فقد حدث أن سمعت شاعراً عربيّاً يعلق على مناحة أقامها شاعرٌ زميلٌ له بسبب ما ناله، بحسب زعمه، من تكفير المؤسسة الدينية : لا أستبعد أن يكون دفع مبالغَ مالية ضخمة لمشائخ متطرّفين بُغية أن يصدروا حكماً بتكفيره، كشكل حداثي من أشكال الدعاية المدفوعة..لمصلحة كتابه الجديد. فمن المفترض أن يكون دور "الضحية الفكرية والإبداعية" لافتاً لـعناية الرأسماليات الأوروبية، فتقوم، كما يتيح أفق التوقع، باحتضان هذا المهمّش،المهِم بمصادفة ما بعد التكفير؛ والدفاع عنه وربما التكفّل بنشر ما يكتب، ومنحه جائزة معتبرة عن دورِه في فتح نوافذ التنوير والتحديث و..إلخ، علّه يتمكن على إثرها من مواصلة حضوره الصوتي. هكذا، عناية الرأسماليّات، التي مارس ضدها، هذا المثقف العربي، تنويعات اللعن والمناكفة، في بداياته اليساريّة، سواءً في ذلك تلك البدايات التروتسكيّة أو حتى السارتريّة الأكثر أناقة. أعني تلك البدايات المفضية، بطبيعة نزوعاتها العنيفة، إلى يمينيّات متأخّرة. عودة إلى لقاء الإخوان – محفوظ، فقد ابتسم يوسف القعيد، عبر أخبار الأدب، على إثر قراءته للقاء صحفي مع النائب الثاني لمرشد الإخوان، خيرت الشاطر، في أسبوع تالٍ للقاء الإخوان - محفوظ. كان الشاطر عاطفيّاً في تصوّراته، غير محدد في طرحه إطلاقاً. باختصار : لقد بدا كما لو كان يحاول، بنيّة ساذجة، نسف كل ما فعله أبو الفتوح، في الاحتفالية الرابعة والتسعين لميلاد محفوظ. تحدّث القعيد، في أخبار الأدب، عن سلامة وموثوقية ما ذهب إليه من أن الإخوان يعملون بالتقية، وأنهم لن يغيروا من فكرهم الخشبي الرافض لمعادلات المدينة. تجاهل، أيضاً، ما سمعه وقرأه منذ أسبوع واحد فقط. وبنفسية المنتصر على قناعته،التي يرفضها لأنه لا يريدها وحسب، حذّرَ المجتمع،بمعنى مستبطن تماماً، من تغيّر وشيك في قواعد اللعبة قد تقضي على منجزه الحضاري(!).. ختم كلامه بابتسامة، قال أنه، رسمها على شفتيه عقب قراءته لتصريحات الشاطر؛ و..." رجعت ليالي زمان ورجعوا أهالينا". في الوقت نفسه.. عملية تطبيع حاولت أن ترسم خارطة طريق خاصة بها، بخفّة مدهشة بين الجماعة المحظورة والمجتمع المصري، بكل تنويعاته. توارت التّهم السابقة، إلى وقت غير معلوم. ظهرت تُهم جديدة، كما حدث مع مجلة المصور وما سمي بوثيقة فتح مصر. كان الهدف الأوّلي لهذه المحاولات الجديدة : إعادة وضعية الجماعة إلى المربع واحد، أعني: مربع القطيعة مع المجتمع المصري، بالتحديد : مع المثقف المصري.. الذي بدا أنه اقتنع إلى حد كبير بما قاله نجيب محفوظ في لقاء مع صحيفة الدستور << لا يمكن أن نرفض الديموقراطية لأنها ستجيء بالإخوان.. أنا لا أخاف من الإخوان، وإذا اختارهم الشعبُ للحكم فخدعوه فعلى الشعب أن يدافع عن حقوقه ويحمي ديموقراطيّته دون وصاية من أحد.>> الشروط الموضوعية الخارجية والداخلية، للنجاح، كانت مشاكسة تماماً للإخوان، تماماً كما هي مناوئة لأي مشروع إسلامي في المنطقة العربيّة، بيد أنّها كانت أكثر حدّة في المشاكسة في ساعة الدخول الكبير للإخوان إلى البرلمان المصري. فحركة حماس، التي فضحت ديموقراطية " الخداع الضروري" الليبمانية، تحاول أن تغير في قواعد اللعب الدولية مستفيدة مما حسبته انفراجاً لصالحها، وهو ما أربك الجلسات المغلقة في العواصم المهتمة بحركية المنطقة العربية. وهكذا، فإن صوت كونداليزا رايس الذي انطلق من الجامعة الأمريكية " فضلنا الاستقرار على الديموقراطية فلم نحصل على أيّ منهما. لقد آن الأوان أن ننحاز للديموقراطية في الشرق الأوسط ".. هذا الصوت خفت تماماً، وعاد الشرط الخارجي برؤيته السابقة لما يمكن أن تكون عليه المنطقة العربية : الاستقرار"طبقاً للرؤية الأمريكية " بدلاً عن الديموقراطية. بدا واضحاً، بعد ذلك، أن الرمال العربية التي تحرّكت من تحت أقدام الدولة العربية غير - الديموقراطية ( بحسب تعليق ليديعوت أحرنوت) في طريقها إلى أن تُصار إلى إسمنت مسلّح بالغ المتانة.. يشارك في تدعيمه المثقف العربي المنقلب على فهوم الحداثة برمّتها، وجهاز الأمن العربي المسؤول الثاني عن سقوط المجتمع العربي، كأمّة ودولة. أيضاً : ثمّ غطاء دولي رأسمالي، عنصري، استعماري لكل هذا. توليفة لظواهر قاتمة، لم تستفز المثقف العربي، مطلقاً.. فالمهم عنده أن لا تنجح الحداثة الإسلامية في معركتها الحضارية. بحزن بالغ، كان مهدي عاكف، المرشد، يعلّق عبر العربي الناصري : نحنُ لا نطالب بمطالب خاصة لنا. ما ندعو إليه هو جوهر ما تدعو إليه كل التنظيمات السياسية الأخرى. بيد أن فهمي هويدي كان واضحاً وعميقاً بشكل معهود عنه. ففي مقابلة مع " المصري اليوم" حذّر المتهالكين فرحاً بما يعانيه المشروع الإسلامي من مواجهة أمنية إرهابية : الإخوان ليسو مقصودين لذواتهم. المستهدف هو مشروع التغيير، ولو كان اليسار أو القوميون في مثل قوة الإخوان المسلمين كانوا سيواجهون نفس الحملة القمعية، وبمبرّرات أخرى. تحللت قوانين الديموقراطية تماماً، بشكل مفاجئ.. وعادت قواعد اللعب القديم إلى الواجهة السياسية، تلك التي تفترض وجود مجتمع فائض عن الحاجة يمكن تسميته بالمجتمع المحظور، مهما بلغت قاعدته التصويتيّة، وقناعاته المدنية. وبصحبة هذا التحلل الرسمي العام للإدعاءات الديموقراطية تحلل المثقفون أيضاً من التزامهم الأخلاقي والتثقيفي تجاه مجتمع استهدفوه بأعمالهم الإبداعية طيلة عقود من الزمن، مقتنعين بأنهم يعكسون تطلّعاته وأشواقه الجوهرية. وبرغم أن نواب الإخوان استهلوا أولى جلسات البرلمان باستدعاء وزيري الثقافة والسياحة لسؤالهما عن ظاهرة تهريب الآثار في مصر، إلا أن روائيّاً بحجم وحيد عبد المجيد مازال يتمنى خروج الإخوان من البرلمان لأنهم شغلوه بمشاكل الحجاب والتدخين، بحسب مقالةٍ له في صحيفة المصري اليوم. تجاهل المثقفون المصريون عمليات الاعتقالات الواسعة التي طالت رفقاءهم من المثقفين الإسلاميين، وهم الذين أثاروا غبار العالم ضد قرارات حبس موسى حوامدة، في الأردن، أو اعتقال علي الدميني، في السعودية. بدا الأمر كما لو كان ما يحدث للإسلاميين عرضاً مملّاً لفيلم قديم، ملوّن. انشغل المثقف المصري، في الوقت ذاته، بإدانة حركة حماس.. وظهر جمال الغيطاني عبر أخبار الأدب ساخراً " من أين جاء هذا المشعل، الذي يطوف العالم لجمع المال، بغية إقامة إمارة إسلامية على أرض فلسطين". ختم الغيطاني ثورته السردية بحُلم ذي نكهة تعبيرية سلسة: إذا جاز التمنّي فأنا أتمنى أن تختفي هذه القيادة التي دفعت بالقضية إلى هذا النفق المُعتِم".بهذه المجانية يختصر الغيطاني المسألة الفلسطينية برمّتها.. لغة سطحية متطابقة مع منطق مثقفي السلطات العربية في تعليقهم على أول انعقاد لمؤتمر البرلمانين الإسلاميين : الإخوان يعلنون إمارتهم الإسلامية من ماليزيا! وقبله كان الروائي بهاء طاهر يشعر بالتوتر من طوفان الإخوان المسلمين الذي سيحول مصر إلى طالبان، ولم ينس أن يقدم نصيحته إلى من يهمّه الأمر.. هو، بالطبع، أقام حجّته على طرح فاسد قديم أصبح في حكم المستهلك الرخيص، الذي لا يبدو أن وعيه (أقصد بهاء طاهر) الخاص بالإبداع يعافه ويرفضه كما هو موقف الإبداع من كل مستهلك وجاهِز! ربما لأنه كان منشغلاً بدراسة حياة الإسكندر الأكبر، ليجسّد بعضاً منها في " واحة الغروب"، فهو، لكل ذلك، لم يحظ بالوقت الوافر اللازم لمجاوبة سؤال : ما هي حياة الإخوان المسلمين، أيضاً.. فما يحتاجه أهل البيت يحرّم على أهل المسجد، كما تقول الأمثولة الشعبيّة التي يعشقها بهاء طاهر، نفسه. المثقف المصري، والعربي إجمالاً، المنشغِل بعقيدة أن مشاركة المجتمع قضاياه المفصلية تعد مجازفة غير مأمونة قد تطيح بالإبداع، يعود مرّة كل عام بخطاطات منشورة،يعتقد أنها تنوء برؤية تكوينية لمعادلات المجتمع الداخلية جدّا. كذلك، يحتفي المثقف،كشاعر، في نصوصه الشعرية بأشياء يسميّها "اليومي والعابر" متجاوزاًً، عن جهل وافر بفكرة اليومي والعابر، للعابر الحقيقي واليومي المندغم بفكرة السيرورة بحق. وسيكون ظريفا أن أشير إلى ما كتبه الروائي والصحفي إبراهيم عيسى في صحيفة الدستور بعنوان " قال الشاعر" بعد وصلة احتفاء طويلة بمعركة يقودها أحمد مطر، وهو الشاعر الذي يلعنه شعراء منتصف الجسد ويخرجونه من جنّتهم الموعودة. يتحدث عيسى عن الشاعر المصري الذي يتخلى عن إملاءات الموقف الثقافي، المواز في تكويناته للحياتي العام، تجاه اليومي الحقيقي، في حين يغرق هذا الشاعر الحافي والفقير في الحديث عن اللازوَرد <<حد شاف لازورد في مصر يا جماعة>>.. ويتساءل على طريقة : بأيّ يوميّ يحتفون، بالضبط، إذا لم تكن لقمة العيش هي اليومي، والحرية هي اليومي، وفجائع التحوّلات الخطيرة على مستوى الدسترة والتقنين، هي اليومي، ومآسي أقسام الشرطة، هي اليومي.. ! يبدو لي، على مستوى الملاحظة الشخصية، أن المثقف العربي(أعني به : ذلك المشتغل على إنتاج النص الإبداعي،السردي والشعري والمسرحي) يستوعب اليومي باعتباره الشخصي، جدّاً، عند حدود الاحتفاء بممارسة الجنس واعتناق الحشيش.. وأن العابر، هو أن يعبُر شخصٌ وحيدٌ، فقط، إلى مجتمع ليس فيه حريّة ولا عدالة. أما اللحظي، فهو معاوقة التغيير بقناعات لم تعُد عميقة.. يغذّيها رعبٌ من المجهول، ذلك الذي سيظل مجهولاً لانشغال المثقف العربي بالفراغ المطلق، وإجفاله العام عن محاولة تفكيك مجهولاته الحقيقية بوعي، بعيداً عن مجهولات الشاعر رامبو، التي أوصلته إلى القول بأنه لم يعُد قادراً على أن يكون حقيقيّاً البتّة. كذلك، فمن اقتنع بعكس ما يريد، يصر على موقفه السابق. شاعر وكاتب يمني - القاهرة.
  21. لااستطيع الا ان اتفق مع انسان في موضوعه ان الاديان انما جائت لطرح اجوبه لاسئله ومخاوف استعصى على العقل البشري ادراك مداها ولكني اختلف في موضوع الجزم من انها ولاده ذاتيه من دون وجود عنصر التدخل وبما ادعته الاديان من تنزيل. لااجد ما يثبت برهان النظريه الدينيه ولااجد ما يثبت العكس. هي فرضيه , شاء من امن بها وشاء من رفضها. المهم ان هذه الفرضيه تطرح حلا موضوعيا استطاع تقديم نموذج خلاق ساهم في دفع الذهن البشري على مدى العصور نحو سمو البعد الاخر لهذه الحياه وليجيب على تلك الاسئله المقلقه.. كل ذلك من خلال بعد اخلاقي يحاول دفع الانسان الى التعالي عن الذات لتحلق به بعيدا عن قيود الانا وعبوديه الذات . ربما كان ما يذكره "انسان " من ابعاد اخرى سلبيه رافقت ذلك النزوع و لكن هذه الابعاد لا يمكن ان توضع الا مع تلك التي ترافق اي اكتشاف علمي جبار او تطور تاريخي . فاكتشاف الطاقه النوويه لم يكن من دون مأسي بسبب سؤ الاستخدام . و في هذا الاطار اجد النظريه القرانيه ولا اقول الاسلاميه, دورا ربما يكون متميزا في دفع العقل البشري نحو غايه منتهاه في ذلك النزوع . وهذا حديث ربما يطول
  22. ملاحظات قيمه ارى ضروره لمراجعتها. الاستعراض الذي قدمته لم يكن ليدعي امتلاك النظريه الابراهيميه لاسرار الحق, انما كان تحليلا لارائها و موقعها من فرضيه التنزيل الديانه و النظريه الابراهيميه لم تكن التجربه الوحيده لذلك النزوع الخلاق نحو معرفه الخالق فانطلاقا من فرضيه التحميل الالاهي لابد ان تكون هناك بدون شك تجارب اخرى والتي ربما اتخذت مذاهب شتى في اسلوب معالجتها لتلك العلاقه بما فيها تلك التي ترفض وجود مثل هذه العلاقه وتعتبرها استهانه بعظمه الخالق وتبسيطا انسانيا له هناك مثلا من ذهب الى الاعتقاد بنظريه الحلول الالاهي بديلا عن التنزيل من خلال ترقيه نماذج بشريه لمصاف الاله كما فعلت الحضارات القديمه كما كان هناك من عكس نظريه التنزيل لتمتد الى مبدأ التأهيل والترقي الاهي كما فعلت البوذيه . ولم تكن المذاهب الابراهميه بمنئ عن التاثر والتفاعل مع تلك النظريات , كما حصل مع اتباع موسى الذين اعتقدوا بتجسيم الرب ووصفوه في كتابهم على هيئه انسان يأكل ويشرب و او كما حصل مع اتباع عيسى من الذين جعلوه الها يعبد والتي ربما عكست اثاراها على بعض اتباع محمد من اللذين امنوا بامكانيه الترقي الشخصي للخروج الى فضاء السمو الخلاق للاولياء . التركيز حول النظريه الابراهميه في هذا النقاش يأتي انما لكون السؤال الاول كان متعلقا بها. اتباع تلك النظريه كانوا كغيرهم في اختلاف دائم فقد كان هناك دائما من يدعي امتلاك الحقيقه الكامله مقابل من يرى ان هذه الحقيقه كائن حي متغيير يتاثر بمستوى تطور فهم الانسان لما حوله وتطور قابلياته على ادراك تلك الحقيقه. من هنا يصبح امرا طبيعيا ان نرى تلك الديناميكيه في التعامل مع العلاقه الالاهيه . فكما اوضحت سابقا, فان وسائل الانبياء اختلفت باختلاف مرحله التطور البشري, وكذلك اختلف مستوى فهم وطريقه تقبل البشر لتلك الوسائل ولكننا نستطيع تلمس اختلاف جوهري بين ما وصل الينا من القران عن ذلك الذي يفترض انه ما قال به اصحاب الرسالات الابراهيميه. الاختلاف ربما لم يكن في تفاصيل النواحي الحياتيه واسلوب التعامل الشخصي بل في ذلك التنزيه الذي جاء به القران للخالق عن كل ما يتصل بتصور البشر و فهمهم . لقد نقل القران تلك العلاقه من المستوى الفيزياوي الطبيعي الى المستوى العقلي الادراكي الذي لايمكن تلمسه الا من خلال عمليه النفي "التنزيه".تلك بدون شك كانت لحظه تاريخيه نقلت الانسان الى غايه مبتغاه في رحلته الاستكشافيه الخلاقه. لحظه حددت فيها اطار الرحله بعيدا عن قوقعه محددات الطاقه البشريه لتطرحه وبقوه في خضم مداه العقلي الاوسع. ولكنها بذلك ربما طرحت امامه ايظا الكثير من التساؤلات بدلا من ان تساهم في الاجابه عليها
  23. النظريه الدينيه التوحيديه الابراهيميه تطرح نفسها و بقوه لملئ هذا التصور من خلال اطروحه النبوه والرساله . فبني الانسان الذي نفخت فيهم تلك الروح الالاهيه بحاجه الى "التطهر " والسمو على متطلبات الجسد من خلال البحث الدائم والنزوع الى الله " الصلاه" من ناحيه, و من خلال تنقيه النفس وتزكيتها من ناحيه اخرى للعوده ثانيه الى رحاب القدره الاكبر. والانبياء هم اؤلئك البشر اللذين اختصهم الخالق بوعي و نبوغ روحي يحاولون من خلاله ارشاد بني البشر الى الطريق المناسب عمليه الصراع المستمر مع الانا البشريه الحيوانيه جعلت من الصعود الالاهي عمليه معقده و ديناميكيه. فهي تختلف باختلاف المرحله و الوعي و الوسائل. فبينما كانت المنحه الالاهيه سببا لبروز ابراهيم في قومه, كانت المعجزه الفيزياويه سببا لعظمه موسى في بني اسرائيل. ثم كانت المعجزه العلميه الطبيه وسليه لعيسى وحجته على العالمين. كل يتناسب مع مرحلته , وعندما اكتمل الوعي الانساني جائت وسيله محمد لتكون ملبيه للطاقه الانسانيه باكملها, حجه العقل.. الهدف النهائي للمعرفه وبينما كان الرسل يحاولون وبكل ما اوتو من معرفه ووحي الاهي, توعيه الانسان و فتح ابواب السمو العقلي له, كان بني قومهم يقاومون ذلك وبكل ما اوتو من تشبث بالانا الحيوانيه والضيق العقلي محاولين غلق الابواب التي يفتحها الرسل. صراع عميق ومستمر بين رساله السمو والانعتاق وبين عبوديه قيود الارض التي ربطت الانسان باصله الطيني الاستعراض اعلاه ربما يبدوا مختصرا ولا يتناسب في تفاصيله مع عظمه وحجم العمليه ولكنه ضروري لطرح الفكره بشكل مباشر بعيد عن التطويل التاريخي و الديني
  24. ربما يتسائل المرء لماذا كل هذا التركيز على موضوعه التحميل الالاهي وأهميه وجود العلاقه المفترضه بين الخالق و الانسان. في اعتقادي ان هذا الموضوع هو الاساس في اي بحث لاحق حول اي دراسه جديه للنظريه الدينيه ومن ثم الاجابه على السؤال الخطير الذي طرحته لقد كان الانسان ومنذ بدايه وعيه الحضاري في نزوع دائم نحو الخالق. حتى في المجتمعات البدائيه الاولى , هناك دلائل على مثل هذا البعد المهم في الحياه الانسانيه. طبعا هناك الجوانب المتعلقه بالاجابه على التساؤلات والخوف من المجهول كمسبب لهذا النزوع ولكن الاهم من ذلك هو تلك الحاجه الغريبه للانسان لفتح قنوات مع عالم اخر يعجز عن سبر اغواره من هنا يأتي الجانب الاخر للفرضيه , الا وهو جانب التنزيل. الذي هو ببساطه الحاجه الانسانيه لفتح ابواب المعرفه الالاهيه من خلال الاتصال المباشر المختص بافراد معينين يختصهم الخالق بمعرفه و رساله فالتحميل قد لا تكتمل حكمته من دون التنزيل. فمن يرى من حكمته ان يختص الانسان بتحمل تلك الامانه الالاهيه المتمثله بالروح والقدره العقليه الخلاقه , لابد وان يكون بديهيا لديه ان تمتد تلك الحكمه الى ايجاد الوسائل لفتح قنوات السمو الانساني نحو فضاء تلك القدره
×
×
  • Create New...