Jump to content
Baghdadee بغدادي
Sign in to follow this  
salim

ا هذا العراق النادر العجيب؟

Recommended Posts

ما هذا العراق النادر العجيب؟

GMT 14:45:00 2007 الإثنين 23 أبريل

د شاكر النابلسي

 

 

 

--------------------------------------------------------------------------------

 

 

-1-

كلنا يشاهد كل يوم ما يجري في العراق من مذابح، خاصة بعد اقامة "دولة العراق الإسلامية" المزعومة والمضحكة، والتي تزيد من حجم المأساة العراقية والعربية على السواء، وتزيد صورتها سواداً، وقتامة.

لكننا بالمقابل، لا ننظر الى هذه المأساة من طرفها الآخر، وهو كيف أن هذا الشعب العراقي الشجاع، يُصرُّ على الحياة كل يوم، رغم كل هذه المذابح الوحشية التي تتم يومياً. وفي ظني أن قلة قليلة من شعوب العالم في التاريخ البشري فعلت ما فعله الشعب العراقي من مقاومة بالإصرار على الحياة، والإصرار على ركوب جياد المستقبل، وليس ركوب بغال الماضي المليئة بالقروح والدمامل والأمراض.

 

-2-

فرغم قتل العشرات من رجال الشرطة العراقية يومياً، لكي لا يستتب الأمن في العراق، وتبقى الفوضى والفلتان الأمني صفة العراق اليومية المطلقة، يعود الشباب العراقي كل يوم للالتحاق بسلك الشرطة والتدريب، اصراراً منهم على احياء هذا الوطن، وبقائه، ونموه، وازدهاره.

ورغم عشرات الطلبة والأساتذة الذين يقتلون ضحايا أبرياء، وفداءً لحرية العراق الجديد، في كل اسبوع، وأحياناً في كل يوم، فما زال الطلبة والأساتذة يتوافدون على مقاعد الدرس، ويصرون على متابعة العلم، من أجل أن يستمر العراق شعلة للحرية والديمقراطية، في العالم العربي.

ورغم محاولة (زعران) العراق، وغربان العرب، ولصوصهم، وقُطّاع طرقهم، والمرتزقة الإيرانية والسورية، وبقايا حزب البعث النازي، والحالمين بعودة الديكتاتورية الساقطة، نسف جسور العراق، ومحطات الكهرباء والمياه، وكل أسس ومرافق البُنى التحتية، وتفجير السيارات المفخخة في شوارعه وأسواقه التجارية، وسرقة خزائنه، إلا أن العراق الجديد يكبر كل يوم، وينتصر كل يوم، ويقدم قرابينه على مذبح الحرية والديمقراطية كل يوم، رغم كل هذه الخسائر البشرية اليومية الهائلة.

 

-3-

والعرب الفزعون المرتاعون المذهولون من هذه التضحيات اليومية العراقية، هم يائسون ومنهارون، لأنه لم يسبق لهم أن دفعوا هذا الثمن الغالي للحرية، التي لم يشربوا كأسها العذب المرّ من قبل، طيلة تاريخهم الطويل والممتد. فقد كانت الحرية الكاذبة والمزيفة، تأتيهم على ظهر دبابة انقلابية عسكرية، أو عن طريق انقلاب دموي حزبي أحادي الجانب، أو عن طريق موت حاكم وتولّي حاكم آخر. وكانت القصص تنتهي نهايات حزينة. فيأتي الجديد أسوأ من القديم، وهكذا دواليك.

ربما كان الحكم الجديد في العراق، فعلاً أسوأ من القديم في مظهره، وفي نتائجه المؤقتة. ولكن الفرق بين الماضي والحاضر في العراق، أن الشعب العراقي يستطيع أن يقرر الآن مصيره بنفسه، ويعاقب الفئة السياسية الحاكمة في العراق الآن، بأن لا يعيد انتخابها، بعد أن أذاقته كؤوس الخيبة والفساد ونهب المال العام والفلتان الأمني. ورغم هذا فالعراق بخير، لأن السلطة أصبحت فيه تتداول بين الأجيال، ولم تعد محصورة وقاصرة في عائلة معينة، وفي بيت واحد، وفي حزب واحد فقط. وأصبح الشعب العراقي وحده دون بقية الشعوب العربية، هو الذي يستطيع أن ينتقد حكامه علانية، ويطالب باقصائهم، من أكبر رأس في السلطة الى أصغر رأس فيها، وبكل حرية ونزاهة وشجاعة. وهذا كفيل بأن يُصلح الأمور قريباً في العراق، في حين أن الاصلاح العربي الآخر، في علم علاّم الغيوب .

 

-4-

هذه هي الأهمية الكبرى التي حققها العراق، ودفع ثمنها غالياً نيابة عنه ونيابة عن العرب أجمعين، الذين سوف يعي كل واحد منهم هذه الحقيقة، ولكن بعد وقت طويل. أما الآن فهم مرتاعون ويرتجفون ومذهولون أمام شاشات التلفزيون العربية والغربية التي تعرض كل يوم مشاهد للمسالخ الجديدة التي يقيمها الارهابيون والجلادون الجُدد للعراقيين يومياً، لكي يتوب الشعب العراقي عن الحرية والديمقراطية، ولكنه لن يتوب أبداً، ولن يكفر بهذه الحرية ولا بهذه الديمقراطية. وهو على استعداد - كما نشاهد ونقرأ كل يوم – لأن يستمر في تضحياته على هذا النحو، إلى أن تنضج فاكهة الحرية والديمقراطية المُحرّمة على باقي الشعب العربي حتى الآن.

 

-5-

أما ما يصفق له العُربان الغُربان كالبلهاء البهاليل في العراق الآن، كـ "دولة العراق الإسلامية" المزعومة والمضحكة، فمصيرها سلة قمامة التاريخ. وكم شهد التاريخ البشري من حركات قامت وطفحت، كالدمامل المتقيئة على جسم الحرية والديمقراطية، ولكنها لم تلبث أن أخرجت قيئها، وزالت، وتعافي الجسم منها.

فما هذا العراق الجديد النارد والعجيب الآن الذي استعصى على أفهام العربان الغربان، ولم يشاهدوا منه، إلا ما تعرضه لهم كاميرات الإعلام العربي الشامت والمُضلل والشعبوي الغوغائي، الذي لا يرى العراق الجديد الآن، إلا من خلال الأحزمة الناسفة والسيارات المفخخة، وهذه الأشلاء من الضحايا الأبرياء، وهذه الأمهات الباكيات على فلذات أكبادهن فقط؟

وهو ما يشير الى المرض النفساني والسياسي الخطير الذي يعاني منه العرب الآن، والذي يحتاج الى (كونسلتو) طبي عالمي ومتخصص لإبراء العرب منه.

السلام عليكم.

 

 

 

 

 

http://www.elaph.com/ElaphWeb/ElaphWriter/2007/4/228524.htm

Share this post


Link to post
Share on other sites

أهم نقطة يشير اليها هذا المقال في رأيي هي قوله ان الشعب يستطيع معاقبة الفئة السياسية الحاكمة في العراق الآن، بأن لا يعيد انتخابها وهذه أهم نقطة تحققت ، فالمالكي سواء كنا معه او ضده فان فترة حكمه محدودة ،وهو يدرك هذا والشعب ايضا يعرف هذا، ،

ان الديمقراطية سواء كانت متعثرة في العراق الان او لا، فانها سوف تأخذ مجراها بعد ذلك وهذه نقطة مهمة وخطيرة للغاية ، فالعراقي عندما يشعر بأن له الحق في تغيير حاكمة عن طريق الانتخابات فانه سيسجل كل هذا في ذهنه وسوف تدفع الفئات السياسية الثمن ساعة الانتخابات

واذا ما حدثت تلاعبات اليوم فسوف لا تجري تلاعبات غدا وما دام ان الشعب له الحق في ان يقول كلمته، وله حق الانتخاب الحر فان هذا يعني بمرور الزمن سوف يقول الشعب كلمته التي يبتغيها

 

 

 

،

Share this post


Link to post
Share on other sites

إشكالية تنازع السلطة في العراق: رئيس وزراء منتخب بشكل مباشر

جابر حبيب جابر

 

عندما قامت الجمهورية الرابعة في فرنسا بعد نهاية الحرب العالمية الثانية اتخذت النظام البرلماني شكلا لها، ولان تلك المرحلة كانت فترة تناحر ايديولوجي مثقل بعبء البحث عن بداية جديدة إثر كارثة الغزو الالماني، فان تلك الجمهورية فشلت بمرور الوقت ان ترتقي لمستوى ما تتطلبه هذه البداية، حيث انعكس الصراع الحزبي على الشارع ثم على صورة البرلمان والحكومة المنبثقة عنه التي طالما كانت حكومة اضعفتها التوافقات كما التناحرات الحزبية في ظل فشل اي حزب بتحقيق اغلبية حقيقية يرتكن عليها لوضع البلاد على مسار واضح، وكان ان استمر التيهان منتجا الظرف الملائم لقبول زعامة فرنسية كارزمية تمثلت بشخص شارل ديغول الذي بات معلما في التاريخ الفرنسي للقرن الماضي لاسيما انه تحمل مسؤولية مواجهة التفكك السياسي بدون مصادرة الديمقراطية او الانقضاض عليها.

 

عبر ديغول انبثقت الجمهورية الخامسة شكلا جديدا لنظام الحكم في اوروبا الذي نجح بتجاوز هيمنة البرلمان المفكك وما ينتجه من حكومة هشة دون ان يذهب الى حد خلق نظام خاضع تماما لهيمنة الرئيس كما هو حاصل في بعض الانظمة الرئاسية، ولذلك اصطلح على هذا النظام الجديد بالنظام شبه الرئاسي او شبه البرلماني وكلاهما يعبر عن حقيقة انه نظام وسط بين الرئاسي والبرلماني حيث يتم انتخاب رئيس الجمهورية مباشرة من الشعب مما يمنحه تخويلا ديمقراطيا يعزز من سلطته كرمز للوحدة ومالئ للفراغ الذي قد ينتج عن وجود برلمان فاقد لأغلبية حاسمة، ومنذ ذلك الوقت كان النظام السياسي الفرنسي اكثر استقرارا وفاعلية.

 

وفي ايطاليا فقد هذا البلد الذي يصنف رابعا بين الاقتصادات الاوروبية الكثير من زخمه بفعل الانقسامات الحزبية التي لم تسمح طويلا بظهور حكومة فاعلة خلال السبعينيات والثمانينيات، وفي اسرائيل تم تمرير تعديل دستوري خلال التسعينيات يسمح بانتخاب رئيس الوزراء مباشرة من الشعب لتعزيز فعالية هذا المنصب وقدرته على تجاوز عوامل الضعف الناتجة عن تحول التحالفات والأغلبيات الحزبية بشكل مستمر.

 

اريد اتخاذ هذه الامثلة كمعبر الى الحالة العراقية وهي تعيش حالة سيولة مفرطة تصل احيانا حد الفوضى بسبب تنازع السلطات وغياب الرمز الموحد وتواصل التفكك السياسي والغياب الراهن والمتصور لأغلبية قادرة على مسك زمام الامور ووضع البلاد على مسار محدد دون ان تواجه باتهامات تتصف بالتشكيك والتخوين لاسيما مع انقسام الطبقة السياسية على اساس طائفي او اثني ما يعمق ازمة الارتياب بين الكتل السياسية المختلفة. لقد تمت صياغة العديد من بنود الدستور في ظل حالة من الخوف تجاه تكرار ظهور حكومة مركزية قوية تتحول مع الزمن الى حكومة مستبدة تعيد فرض هيمنة الشخص الواحد ورهن البلاد لمزاجياته المتقلبة، كما اسست السلطات في ظل نزوع نحو تغليب حالة التوافق وتكريس المحاصصة التي خلقت مفهوم الرئاسات الثلاث بشكله الحالي وانسحبت على التركيبة الوزارية التي طالما تمت الشكوى من عدم كفاءتها بفعل ارتكان الاختيار على عامل الحصة البرلمانية والتي اعطت لكل كتلة داخل البرلمان مقاعد في مجلس الوزراء توازي حصتها البرلمانية مما حول الحكومة في بعض الحالات الى برلمان مصغر دون ان يؤدي الى معالجة احساس البعض بالتهميش ووصف الحكومة بأنها «طائفية» في بعض الحالات.

 

وأمام هذه الحال قد لا يكون مواتيا الحديث عن ديغول جديد في العراق حيث البلد يعيش انقساما تتحدد فيه المواقف استنادا الى الانتماءات الاولية التي شاءت الاقدار انها لم تمنح احدا قدرة ان يختزل في ذاته كل المطالب والثقافات والتطلعات التي تمتلكها الاثنيات والطوائف المختلفة، ولكن الطريق ما زال مفتوحا امام البحث عن حلول جديدة تتعاطى مع سلبيات الوضع الراهن وتستفيد من المرونة التي خلقتها امكانية تعديل الدستور لمعالجة ما يمكن ان يكون مصدر خلل داخل النظام. والفكرة التي اطرحها هنا قد لا تكون نهائية او متكاملة الا انها نقطة معروضة للنقاش والأخذ والعطاء.

 

ان انتخاب رئيس الوزراء العراقي بشكل مباشر من الشعب وبعد تنافس بين مجموعة مرشحين سيحل العديد من الاشكاليات، فهو سيعطي لرئيس الوزراء سلطة اعتبارية تقوي موقعه امام الكتل السياسية وتحرره من الخضوع الى اراداتها المتناقضة لاسيما حينما تمنحه فضاء كافيا ليختار وزراءه على اساس الكفاءة لا الانتماء الحزبي والطائفي، وتخليص البلاد من اشكالية المحاصصة التي يعيبها الجميع رغم تمسكهم المفرط بها. بالطبع ان رئيس الوزراء المنتخب بهذه الطريقة سيكون شيعيا او سنيا او كرديا او منتميا الى اي فئة اجتماعية اخرى، لكنه في هذه الحال سيكون منتخبا من غالبية العراقيين بما يكفي ليخلصه من تهمة الاختزال الطائفي، وبما يخلق مناخا ليتعاطى ابناء الطائفة او الاثنية الاخرى معه ايجابيا لاسيما حينما يقرر السنة مثلا ان رئيس الوزراء سيكون شيعيا كون الشيعة اغلبية في العراق وفي هذه الحالة سيميلون الى انتخاب اقرب المرشحين الشيعة الى انفسهم ليتحملوا مسؤولية الاختيار بدلا من الوقوف بموقف سلبي مطلق، وقد يتسنى للسنة والأكراد اذا اتفقوا مع بعض التيارات الشيعية ايصال رئيس وزراء سني او كردي دون اشعار الشيعة بالتهميش.

 

بالطبع لا بد من ان تكون هذه العملية خاضعة لمتطلبات الموازنة ولا تؤدي الى اندفاع سلطوي، فالقوة التي يكتسبها رئيس الوزراء عبر الانتخاب المباشر يتمتع بها البرلمان ايضا، ولا يعني الامر تجريد السلطة التشريعية من امكانيات التأثير في المعادلة الحكومية واتجاهاتها والرقابة عليها، سيظل رئيس الوزراء بحاجة الى موافقة البرلمان على التشكيلة الوزارية وسيكون عليه بالتالي الاخذ بالاعتبار طبيعة التوازنات السياسية داخل البرلمان، لكنه في نفس الوقت لن يكون مقيدا في جعل تشكيلته رهنا لهذه التوازنات لاسيما اذا اقترن ذلك بضرورة عدم اختيار احد النواب لمنصب حكومي وإنهاء فكرة ان يكون مجلس النواب محطة للعبور نحو السلطة التنفيذية، وتعزيز امكانية الفصل بين السلطات. قد تحصل حالة تعارض بين البرلمان ورئيس الوزراء ولكنها يمكن ان تعالج عبر وجود منصب رئيس الجمهورية الذي قد ينهي بعض الاستعصاءات او عبر آلية الدعوة لانتخابات مبكرة تكون في ذات الوقت استفتاء شعبيا على السلطتين التشريعية والتنفيذية. مثل هذا التجديد سيتطلب تغييرا على صعيد النظام الانتخابي وترجيحا لمفهوم القائمة الانتخابية المفتوحة، ولكنه سيكون اختبارا اخر لمدى قدرة الاطراف السياسية العراقية على قبول نظام للحكم يتجاوز التخندق الطائفي او السياسي، ويسهم في اعطاء رمزية توحيدية لأهم موقع سياسي في البلاد .

Share this post


Link to post
Share on other sites

أنا الآن في العراق!

GMT 21:15:00 2007 الثلائاء 1 مايو

د شاكر النابلسي

 

 

 

--------------------------------------------------------------------------------

 

 

-1-

أنا في العراق الآن.

وأكتب لكم من العراق.

لم أزر العراق، ولم أعرف شعبه في داخله، منذ أكثر من ستين عاماً غير هذه المرة.

مشاعري واحساسي في أول مرة تطأ فيها قدمي أرض العراق، مشاعر من كان يغازل حبيباً عن بعد طيلة سنوات كثيرة بالرسائل والتليفون والانترنت، ثم فجأة وجده وجهاً لوجه.

ماذا تريدون مني أن أكتب لكم عن العراق ، وماذا وجدت في العراق؟

 

-2-

وجدت العراقيين، كل العراقيين مصرين ومستمرين في الصمود، من أجل قطف ثمرة الحرية والديمقراطية التي زرعوا شجرتها منذ أربع سنوات ويزيد.

وجدت العراقيين مصرين على رواء شجرة الحرية والديمقراطية كل يوم بدماء أبنائهم، الى أن تكبر هذه الشجرة، وتطرح ثمارها، وتملأ البستان العراقي والعربي بثمر الحريـة والديمقراطيـة.

وجدتهم ساخرين من الارهاب اليومي، الذي يحصد منهم عشرات الضحايا الأبرياء، ومستعدين لتقديم المزيد من هذه الضحايا فداءً للحرية.

وجدت العراقيين متفائلين جداً بالغد القريب، الذي سينتهي فيه هذا المخاض المذهبي والطائفي العسير.

وجدتهم يؤمنون ايماناً قاطعاً بأن فجر العراق قد أشرق، وحُسم الأمر الذي فيه نحن مختلفون، ولا عودة لعهود الظلام السابقة الممتدة.

وجدت العراقيين يصرون على الحياة والتقدم والعيش المشترك، وأن ما نراه على شاشات الفضائيات الآن ما هو إلا نزاع بين السياسيين لا علاقة للشعب العراقي به، وسوف ينتج عن هذا المخاض العسير الذي يمرّ به الشعب العراقي الآن، جيل جديد من السياسيين الشرفاء والوطنيين الذين يحبون العراق أكثر مما يحبون أنفسهم، ويؤثرون العراق على كل شيء.

 

-3-

سمعت قصصاً وحكايات جميلة وحزينة في العراق.

سمعت حكايات جميلة عن الماضي القريب تقول، بأن الشعب العراقي لم يكن يعرف للتفرقة المذهبية طريقاً، ولا للنـزاع الطائفي مسلكاً.

وأن محمداً السُنيّ الذي كان يسكن بغداد تزوج من فاطمة الشيعية. وبعد سنوات زوجا ابنتهما لمنذر الكردي وتزوج ابنهما من ساكار.

وأن حسين الشيعي الذي كان يسكن البصرة تزوج من غادة السُنيّة. وبعد سنوات زوجا ابنتهما لشيركو. وأن عباساً كان يحب فينوس، وهاشم كان يحب جوليا، وسيرجون كان يحب تروين، ومنهم من تزوج حبيبته ومنهم من ينتظر.

كان العراق يعيش عصر الحب، فجاء الارهابيون وحولوا العراق الى مذبحة يومية، واصطادوا كل عصافير الحب، وبقيت أشجار نخيل العراق بدون عصافير.

-4-

قال لي العراقيون في العراق، أن العراق الجديد يقوى كل يوم، وقوى الارهاب الظلامية تضعف كل يوم.

وقالوا لي، إن العلمانية التوحيدية تنتصر، ودعاة الدولة الدينية وسارقو المسجد يخسرون.

وقالوا لي، إن التيار الديني انكشف أمره في العراق، وهو في كل يوم يخسر الكثير من مريديه الذين خُدعوا به، وانجروا وراء زعمائه.

قال لي العراقيون، إن الارهابيين الظلاميين يخسرون كل يوم ميلاً من أرض العراق، وأن الشعب العراقي يكسب كل يوم شبراً جديداً من أرض العراق.

قالوا لي، إن الإفلاس والشعور بالخسارة بلغ بالارهابيين الظلاميين حداً أنهم أصبحوا يقتلون الموتى، وينسفون جنازات الموتى.

وقد سبق لهم في ماضي الأيام أن قتلوا الموتى في الجنازات، وقتلوا معهم المشيعيين.

أليس هذا الفعل الاجرامي منتهى اليأس من النصر وأعلى مراحل العدمية وغاية رفض الحياة.

واليوم يعلنون افلاسهم من جديد، بقتل مزيد من الموتى.

فقد قالت الشرطة العراقية، أن انتحارياً يرتدي حزاماً ناسفاً قتل ما يزيد على 32 شخصا عندما فجر نفسه بالأمس في جنازة شيعية شمالي بغداد . وأضافت أن الهجوم وقع داخل خيمة العزاء التي تجمّع فيها المشيعون في بلدة الخالص بمحافظة ديالى .

 

-5-

أنا الآن في العراق.

أطمئن الجميع، فالعراق بخير.

فلا يزال العراق يكتب، ولا يزال العراق ينظم الشعر، ولا يزال العراق يغني، ولا يزال العراق يبني، ولا يزال العراق يسير الى الأمام.. الى الأمام.

والعراق الذي رأيت اليوم، ليس حمامات الدم، وليس الأشلاء المتناثرة، وليس أخبار الفساد المالي الذي يزكم الأنوف.

فهذه روائح حمامات العراق، وهذه المشاهد الدموية مشاهد الجزارين، الذين جاءوا لذبح العراق، وسلخ جلده.

العراق غير ما نرى على شاشات التلفزيون، وفي صحافة العربان.

تعالوا وشاهدوا العراق الجديد.

فكل شيء فيه جديد، حتى قلعة اربيل.

السلام عليكم.

 

Share this post


Link to post
Share on other sites

بانوراما: هل تحول الاقتتال في العراق إلى صراع داخل المذاهب؟

اسم البرنامج: بانوراما

مقدم البرنامج: منتهى الرمحي

تاريخ الحلقة: الثلاثاء 8-5-2007

 

ضيوف الحلقة:

الشيخ حسن الزرقاني (التيار الصدري)

عمار طعمة (عضو مجلس النواب العراقي)

د. محمد جواد علي (محلل سياسي)

مشاري الزايدي (كاتب صحفي)

 

- هل تحول الاقتتال في العراق من صراع مذهبي إلى صراع داخل المذاهب؟

- وبعد اعتقال سبع خلايا وإفشال أكبر مخطط تخريبي, هل ما زال تنظيم القاعدة يمتلك مقومات التحرك داخل السعودية؟

منتهى الرمحي: أهلاً بكم معنا إلى بانوراما الليلة, هذان العنوانان سيكونان محور حلقتنا لكننا نتوقف أولاً مع موجزٍ لأهم الأنباء.

[موجز الأنباء]

منتهى الرمحي: أهلاً بكم من جديد، تبدو الخلافات بين القوى الفاعلة سياسياً وعسكرياًً في العراق متجهةً نحو مزيد من الإنفلات والاتساع مع ازدياد الخلافات بين الأطراف داخل مؤسسات الحكم أو خارجه.

لكن اللافت أنه مع التراجع النسبي لحدة الصراعات والخلافات المذهبية, تقدمت إلى الواجهة صورة الخلافات داخل المذهب الواحد, وإذا كانت صورة هذا الخلاف داخل الطائفة السنية تتجلى بالصراع بين عدد من العشائر بشأن دعم أو رفض وجود تنظيم القاعدة والموقف من الوجود الأميركي, فإن الخلاف داخل الطائفة الشيعية يبدو أنه متعدد الأطراف والأوجه.

فالخلاف بين التيار الصدري وحزب الفضيلة تبدو أجلى صوره في الصراع السياسي والعسكري الذي تشهده مدينة البصرة, وقد يكون الصراع على النفط والتزام عقود إعادة إعمار المدينة أحد أسبابه.

وفي كربلاء والنجف يدور صراع كبير بين التيار الصدري ومنظمة بدر تمظهر في اشتباكات عدة بين الطرفين, وتدخل في هذا الصراع الخلافات على تقاسم الموارد وخصوصاً منها عائدات أضرحة الأئمة في المدينتين.

وتشكل مدينة الديوانية ساحة صراعٍ بين التيار الصدري ومجموعة من العشائر, حسمته عملية النسر الأسود التي نفذتها القوات الأميركية للسيطرة على المدينة.

فإلى أين يتجه الصراع بين التنظيمات المسلحة داخل الساحة الشيعية؟

 

 

 

إلى أين يتجه الصراع الشيعي الشيعي في العراق؟

 

التعليق الصوتي: التيار الصدري من جديد إلى المربع الأول الذي ذكرت أنباء صحفية أن بدأ إنطلاقة جديدة على الساحة السياسية في العراق, تتمثل أولى خطواتها بخطة للإصلاح والمصالحة, وفي معلومات ذكرتها صحيفة الحياة نقلاً عن مسؤول في التيار الصدري ويدعى الشيخ أبو جعفر العبادي, فإن الخطة تنصب على إعادة غربلة بعض القيادات, ومحاسبة من اتهموا بالقيام في عملية تصفية عرقية.

وتهدف الخطة أيضاً إلى عزل بعض القيادات التي وصفت بالمسيئة والتي استغلت واستأثرت بالمناصب الحكومية, والقسم الآخر من الذين استسملوا لأجنداتٍ سياسية خارجية, وهنا يبرز تلميحٌ آخر من خلال نائب آخر محسوب على التيار الصدري وهو ناصر الساعدي الذي قال: إن التيار يرغب بالانسحاب من الائتلاف لخلافات حول الموقف من جدولة انسحاب القوات الأميركية من البلاد.

فصل آخر في الخلاف بين الائتلاف يتمثل في استبدال وزراء التيار الصدري, ويقول الصدريون إن انسحاب وزراءهم كان يهدف إلى فسح المجال لتعيين وزراء جدد ومن التكنوقراط, إلا أن الائتلاف أصر على أن يكون الوزراء من نفس الائتلاف أو من المحسوبين عليه.

ويواجه التيار الصدري أيضاً خلافاتٍ مع المجلس الأعلى للثورة الإسلامية وميليشياته بدر, حيث اشتبكت تلك القوات في موجهاتٍ مع أنصار التيار الصدري في النجف وكربلاء والسماوة والبصرة, ناهيك عن الخلاف الفكري والجذري بين آل الحكيم والصدر والذي يتمثل بالسيطرة على ما يسمى بمدرسة المحكمة من قبل الصدريين, وهو الأمر الذي أزعج آل الحكيم على اعتبار أنها تعود لتصرف السيد محسن الحكيم.

إذن التيار الصدري المثقل بالاتهامات من كل حد وصوب يقف اليوم أمام تحدي جديد, هذا إذا صحت الأنباء بشأن خطته للإصلاح والمصالحة, تحدي التغيير والتجديد والإصلاح, والهدف المعلن هو العودة لتوحيد الصف الوطني".

منتهى الرمحي: ولمناقشة هذا الموضوع معنا هنا في الاستديو الدكتور محمد جواد العلي المحلل السياسي, ومعنا من بيروت الشيخ حسن الزرقاني مسؤول العلاقات الخارجية في التيار الصدري, ومن بغداد عبر الهاتف السيد عمار طعمة عضو مجلس النواب العراقي, أهلاً بكم جميعاً واسمحوا لي أن أبدء مع ضيفي من بيروت الشيخ حسين الزرقاني, شيخ حسن أهلاً بك معنا, وفي التقرير الذي استعرضناه قبل قليل وفيما يتردد من أنباء عبر الصحف أو عبر وكالات الأنباء, الخلافات الشيعية الشيعية العامل المشترك فيها جميعاً يبدو أنه التيار الصدري, ما الذي يحدث؟

حسن الزرقاني: بسم الله الرحمن الرحيم، في مسألة الخلاف الشيعي الشيعي الذي يُعطى أكبر من حجمه حقيقةً عبر وسائل الإعلام, إذا كانت التيار الصدري هو القاسم المشترك ما بين هذه الخلافات فذلك سببه لسعة انتشار هذا التيار الصدري, ولكونه عصياً على التغيير أو التطويع باتجاهات لا يرضى بها ضمير المواطن العراقي أي عراقي أصيل وشريف ينتمي إلى هذه التربة, فمثلاً جاء في التقرير بأن التيار الصدري وحزب الفضيلة في مدينة البصرة يتنازع من أجل النفط, وهذا بعيد كل البعد عن واقع التيار الصدري, فنحن لا نتنازع من أحل النفط ولا من أجل المكاسب وإعادة الأعمار كما جاء في التقرير, ونحن أيضاً لا نتنازع من أجل أموال الأضرحة في كربلاء المقدسة والنجف الأشرف, وأهل كربلاء وأهل النجف الأشرف يعلمون تماماً بأننا بعيدون كل البعد عن ذلك, ولم نتسلم إدارة هذه المراقد ولا نريد أن نتسلمها ولا نريد أن نأخذ درهماً واحداً من ما في داخل الأضرحة هذا من جهة, ومن جهة أخرى حينما تتحدث عن مسألة الانسحاب عن الائتلاف هنا يكمن حقيقة مخالفة التيار الصدري لكثير من الفصائل المختلفة, ألا وهو موقفنا الواضح والثابت والأصيل الذي لا يتغير من الاحتلال, نحن نطالب بجدولته ولا نرضى بالاتفاق مع أي جهة تطالب ببقاء الاحتلال أو تسعى لعرقلة عملية الجدولة حتى ولو في الوضع الراهن رغم كل التبريرات.

 

 

 

ما صحة الأنباء عن حملة تطهير داخل التيار الصدري؟

 

منتهى الرمحي: طيب, سيد حسن يعني إذن قل لي أنت لماذا الخلافات بين التيار الصدري وحزب الفضيلة, وبين التيار الصدري والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية تحديداً منظمة بدر, والتيار الصدري ومجموعة من العشائر الشيعية, يعني كل هذه المعلومات وردت عبر تقارير مختلفة وأنباء مختلفة, أنت تنفي أن يكون لها علاقة بالمال عملياً, هل فقط مشكلتها مشكلة سياسية؟ هل هي خلافات سياسية فقط؟

حسن الزرقاني: يعني لو تأملنا في الوضع العراقي بعد غياب السلطة المركزية التي كانت تحكم الشعب العراقي بالقوة وبالسيف وبالدم وبالإرهاب وتضيق على خناق أبناء هذا الشعب, بعد أن غابت هذه السلطة أصبحت جميع الأطراف تحاول أن تبسط نفوذها على أرض العراق, وهنا لا بد أن نشير إلى نقطة أن بعض الخلافات المتحدث عنها من خلال التقارير لا أريد أن أنكرها, بالتأكيد هناك خلافات موجودة بسبب الحالة الفوضوية الموجودة في العراق, حتى أن هذه الخلافات تصل إلى مستوى أبناء الأسرة تجاه المواقف والآراء والرؤى المختلفة حيال الكثير من القضايا والأزمات التي يمر بها العراق, فما بالك في أطراف سياسية كل طرف له رؤيته, وهذه الرؤيا قد يتشنج لها البعض من الصغار من الأطراف الوسيطة التي تثير هذه الخلافات ويحتويها الكبار, ولكن لو تأملنا في مدينة البصرة لوجدنا أن المشكلة هي ليست مع حزب الفضيلة بالذات بما يمثله من عنوان وبما يمثله من مرجعية لا على العكس, وإنما كان هنالك شخص قد صوّت جميع أعضاء مجلس المحافظة على إقالته وهو محافظ البصرة, ولكنه متمسك بهذا المنصب, ويحاول أن يثير الفتنة ما بين أبناء التيار الصدري وما بين أبناء الفضيلة الذين ينتمون إلى مدرسة واحدة وهي مدرسة محمد صادق الصدر, وهنالك مثلاً بعض التحرشات البسيطة التي صدرت من الصغار في.. من الأطراف الصغيرة في المجلس الأعلى بإعاقة موكب أحد قيادي التيار الصدري فثارت من خلالها فتنة وقد احتويت سريعاً, ولم يسمح لها بأن تأخذ مدىً أبعد من ذلك, لأن لأن الكبار يعلمون دائماً أن كل شيء ممكن أن يُحل بالحوار والتفاهم, إلا أن بعض الأطراف التي يحكمها التشنج والانفعالات هي التي تثير الأزمات وهذا حال الكثير من الأزمات في الشارع العراقي.

منتهى الرمحي: دعنا نأخذ رأي السيد عمار طعمة ضيفي من بغداد عبر الهاتف وهو عضر مجلس النواب العراقي, أهلاً بك سيد عمار, واستمعت إلى ما قاله الشيخ حسن الزرقاني, لكن فيما يبدو أن الصراعات يعني حسب ما تُقرأ على الأقل إعلامياً ومن قبل المراقبين هي صراعات نفوذ, يعني أكثر منها صراعات على تفاصيل صغيرة في الحياة السياسية اليومية العراقية؟

عمار طعمة: بسم الله الرحمن الرحيم، في البدء أود التعقيب على ما ذُكر في التقرير وعلى ما ذكره أخي الشيخ الزرقاني, فتسوية الخلافات ما بين الكيانات الشيعية وتأطيرها في إطارات بعيدة عن الواقع, أعتقد أنها تنطلق في دوافع مغرضة وليس موضوعية, ما ذُكر من حصول خلاف ما بين التيار الصدري والفضيلة حول نفط البصرة هو عارٍ عن الصحة لسببين, السبب الأول هو أن رسم سياسة النفط هو منوط وتحت إشراف وزارة النفط وليس للمحافظة أي دخل أو أثر هذا من جانب حزب الفضيلة, ومن جانب التيار الصدري فإنه شيء ليس له أي تشكيل في مجلس المحافظة حتى يكون طرف في النزاع على النفط, وبالتالي تسويق مثل هذه الاتهامات هو عاري عن الصحة, وأعتقد أنه يستبطن دوافع مغرضة, وما سُوق أيضاً أن هناك خلاف فكري بين آل الحكيم وآل الصدر حول مدرسة الحكمة, أعتقد أنه يصب في نفس الخانة, فعندما تصف الخلاف بأنه فكري وتستشهد عليه بمصداق اختلاف على مدرسة, فإنه يمثل مفارقة تستدعي البكاء قبل أن تستدعي الضحك حقيقة, وما ذُكر من أن شخص المحافظ هو الذي يُعترض عليه وليس هنالك خلاف مع المرجعية أو مع حزب الفضيلة, أعتقد أن شخص المحافظ أثبتت التجربة وكثير من المعترضين عليه أو الذين حاولوا إثارة زوبعة ضد المحافظ, لم يستطيعوا أن يأتوا بقصاصة ورقة تثبت الطعن بنزاهته أو بعدم كفاءته, بل لاحظنا أن تلك الجهات وكان التيار الصدري بعيداً عن تلك الممارسات في الموقف الرسمي الذي أعلنه الأخ المطيري رئيس اللجنة السياسية والموقف الذي أعلنه رئيس الكتلة الصدرية الأخ نصار الربيعي اللذان أعلنا عدم دعمهما لتلك المظاهرة التي كانت تنطلق من دوافع..

منتهى الرمحي: طيب لكن سمعنا من مسؤول العلاقات الخارجية في التيار الصدري الشيخ حسن الزرقاني أشار..

عمار طعمة: الابتزاز والتهديد لبعض أعضاء مجلس المحافظة بالقتل إن لم يصوتوا على المحافظ, فبيان الأمور يكون بشكل موضوعي حتى لا نخلط الأوراق إن كنا نستهدف الحقيقة والموضوعية.

 

 

 

بروز الائتلاف الشيعي كان تلبية لدعوة السستاني

 

منتهى الرمحي: يعني شخص المحافظ يبدو أنه ما زال الخلاف حوله قائم, وهذا ما أشار له السيد حسن الزرقاني, سأعود إليك إذا كان لديك أي تعليق سيد عمار ولك شيخ حسن زرقاني, لكن اسمحا لي أن انتقل إلى الدكتور محمد العلي ضيفنا في الاستديو, دكتور محمد دعنا نتذكر معاً بداية الصراعات في العراق, الصراعات المذهبية لنقل في العراق, كان كل المتحدثين الذي يظهرون على شاشات التلفزة أو في الصحف أو في أي وسيلة إعلامية يقولون أنه لا يوجد هناك أي صراع طائفي, يعني القضية ليست قضية شيعية وسنة حتى بدأت الأمور تأخذ مناحي أبعد ودفع الشارع العراقي ثمناً له، الآ، نستمع إلى أن الحديث في هذا الموضوع هو تسويق الخلافات وتأطيرها بإطارات بعيدة عن الواقع, فيما يبدو أنه في العراق يعني تعود المتحدثون أن يغطوا الحقائق التي تجري بغطاء شفاف ينتهي بسرعة وتظهر الحقائق لاحقاً, هل سيحدث نفس الشيء الآن بين التيارات الشيعية مع بعضها والتيارات السنية مع بعضها أو داخل المذهب نفسه هذا الصراع؟

محمد جواد العلي: هناك حقيقة, بالأمس القريب كان هناك خلافات شيعية شيعية قبل سقوط العراق واحتلاله من قبل قوات التحالف, هناك خلاف حقيقي بين المجلس الأعلى للثورة الإسلامية وبين حزب الدعوة, هناك خلاف بين حزب الدعوة بين تنظيم العراق والتنظيم الآخر الأصلي اللي هو يعود الأول للدكتور جعفري والأخ عبد الكريم الثاني, والخلاف الآخر بين حزب الفضيلة وحزب الدعوة والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية, هناك خلافات شيعية شيعية, إلا أن بروز الائتلاف كوحدة موحدة كان السبب الرئيسي له هو بتدخل آية الله السستاني, قال السيد السستاني: سوف لن أبارك أي ائتلاف أو أي تجمع شيعي إذا لم يدخلوا تحت راية واحدة, لهذا السبب دخلت جميع الأحزاب الشيعية تحت راية واحدة هي راية الائتلاف, إلا أن هذا الزواج الذي حدث بين الأحزاب الشيعية يمكن أن أطلق عليه زواج المتعة, زواج مؤقت برزت فيما بعد خلافات حقيقية بين هذه التجمعات, خلاف بين المجلس الأعلى للثورة الإسلامية والتيار الصدري, خلاف بين المجلس الأعلى وحزب الفضيلة, خلاف بين التيار الصدري وحزب الفضيلة, الخلاف بين بدر وحزب الفضيلة, فبرزت أمامنا جملة خلافات, ما هي أسباب هذه الخلافات؟ هو ثلاثة أسباب رئيسية, عدم وجود استراتيجية وطنية حقيقية لجميع هذه الأحزاب, اثنين تغليب النزاعات الفئوية على النزاعات مع المحتل أو لتحرير البلد, ثلاثة التكالب على المناصب الوزارية سعياً وراء الحصول على مناصب وعلى امتيازات مادية, إذن معنى ذلك لنصل إلى نقطة أساسية أن أي حزب من الأحزاب إذا ما بني على أساس طائفي أو عرقي سوف يكون مشكوك بولائه الوطني أو حسه الوطني, لهذا السبب نرى الآن هناك خلافات في مدينة البصرة بين حزب الفضيلة والتيار الصدري, لا يعني أن حزب الفضيلة هو متمسك بمحافظة البصرة, أنا ليس دفاعاً حزب الفضيلة, أنا أتذكر أن حزب الفضيلة حينما شُكلت الوزارة انسحب من الوزارة ورفض أن يأخذ أي وزارة لا يعني..

منتهى الرمحي: التيار الصدري الآن انسحب من الوزارة أيضاً..

محمد جواد العلي: لا يعني أن الوزارة هي أهم من منصب المحافظ..

منتهى الرمحي: والتيار الصدري الآن انسحب من الحكومة, القول أنه فيه صراعات على النفط وعلى صراعات على عقود إعادة الإعمار..

محمد جواد العلي: الخلافات الحقيقية هو مدى تدخل القوى الخارجية الأجنبية في الشأن العراقي, حزب الفضيلة يحاول أن يرفض الطرح الطائفي باللحظة اللي الأحزاب الأخرى داخل الائتلاف اللي هي الأحزاب السبعة, اللي هي المجلس الأعلى الثورة الإسلامية, تنظيم حزب الدعوة وحزب الدعوة الآخر والتيار الصدري وحزب الفضيلة وبدر والمستقلون, الآن خلافات بين هذه الفئات كالخلافات بين الأحزاب السنية, أنا لن أدافع عن فئة من الفئات إذا كانت سنية أو شيعية, أي تكتل بناءه طائفي يجب أن يبرز خلافات داخلية, فمصلحته أولاً قبل أي مصلحة وطنية, لهذا السبب نلاحظ أنه تباعاً ستبرز خلافات سنية سنية وخلافات شيعية شيعية إذا لم يُطرح المبدأ الوطني والحس الوطني لمواجهة الاحتلال, حتى الأحزاب الموجودة الآن التيار الصدري يدعو إلى جدولة انسحاب القوات الأجنبية, والتيارات الأخرى أيضاً تدعو إلى انسحاب القوات الأجنبية, وجميع هذه القوى موجودة في مجلس الأمن الوطني العراقي وافقت على تمديد وجود القوات الأجنبية في العراق, كيف من جهة توافق على وجود القوات الأجنبية وكيف تدعو إلى الانسحاب؟ هناك تناقض, تناقض سعياً وراء المواقع سعياً وراء الأرباح المادية سعياً وراء المناصب, 22 مليار مدخول النفط العراقي أين ذهبت؟ الآن الموارد الدينية للعتبات المقدسة يوم أمس أعلنت أن المدخول اليومي هو 600 ألف دولار يومياً, أين تذهب هذه الـ600 ألف دولار لمن؟ أنا لا أتهم أحداً, هل تذهب للمجلس الأعلى أم لبدر أم للتيار الصدري؟ الجميع يسعى لشراء سلاح, الجميع يفكر أن هناك مواجهة وتخندق طائفي, فهذا اللي يهدد المصلحة الوطنية والوحدة الوطنية في العراق لمواجهة الاحتلال.

منتهى الرمحي: شيخ حسن الزراقاي أين إذن دولة العراق من كل هذا, إذا كل طرف يشتغل لمصلحته ونفوذه وسلطته فقط ويفكر بهذا الشكل الطائفي الضيق؟

حسن الزرقاني: يعني بحسب ما تفضل به الأخ في الاستديو فعلى العراق السلام ولن تقوم له قائمة, لأن العراق اليوم تشكل بحسب التركيبة الطائفية من أطراف شيعية وأطراف سنية وأطراف كردية, فإذا سلبنا عن هذه التشكيلات مجتمعةٍ صفته الوطنية فأعتقد أنه لم يعد هناك عراق حتى نتحدث عن قضية الوطن, وهي الدراسة غير موضوعية وتحليل غير مستقي أصولاً من الواقع العراقي, لأنه إحنا ما يصنف مثلاً التيار الصدري ويضعه في خانة الأحزاب السياسية هو لا يدرك أن التيار الصدري ليس بتشكيلاً سياسياً, ولكنه تيار تشكل بولائه وانتمائه إلى القائد الوطني العظيم وهو محمد محمد صادق الصدر, الذي كان همه الوحيد أن يوحد ما بين السنة والشيعة في العراق, فبالتالي إذا كان هؤلاء الذي تبعوا ذلك السيد وقلدوه وانتهجوا نهجه هم أبناء الشيعة, فهذا ليس بسلب لوطنية أبناء ذلك التيار الذين كانوا تحت فوهات بنادق الأنظمة الأمنية السابقة في ظل النظام السابق, وهي تذهب لتصلي جماعةً خلف أئمة السنة, ولا زالت تنتهج هذا النهج وذلك السلوك من خلال المظاهرة الأخيرة التي طالب بها سماحة السيد مقتدى الصدر والتي لم نرفع بها علماً للتيار الصدري, لو كان هذا الرجل يتحدث بالأنصاف نتذكر أننا جميعاً رفعنا راية العراق, وأردنا أن تكون هويتنا هي العراق, وكان الآف الرايات من العلم العراقي ترفرف في سماء مدينة النجف حينما اجتمع السنة والشيعة والأكراد والعرب والتركمان يرفعون هذه الراية الموحدة, لماذا نتجاهل هذه الوحدة ونتحدث عن جزئيات من تناحرات سياسية هنا وهناك ونضفي عليها صفة الطائفية التي تمزق عرى هذه الوحدة الوطنية التي تحاول أن تنهض من جديد, يا أخي جماعة علماء العراق من السنة كلهم يسعون إلى التوحد مع إخوانهم من أبناء الشيعة, والتيار الصدري لا زال يشكل مظلة وطنية تحتضن كل هذه الأطراف التي تسعى إلى مشروع وطني لا زلنا نرفض وجود الاحتلال..

 

 

بوجود الاحتلال لا بد أن تكون هنالك خلافات

 

منتهى الرمحي: طيب شيخ حسن إذن على ماذا الخلافات وأن تصل إلى هذا المدى, وأن يتم الحديث عن أن الصدامات ربما تأخذ أبعاداً أكثر يعني إذا كانت كل الأمور تمام بهذا الشكل؟

حسن الزرقاني: يعني الرائع في مسألة بانوراما أنه حوار هادف وليس حوار تحريضي, لذلك استطيع أن أقول في ظل وجود الاحتلال لا بد أن تكون هنالك خلافات, وإلا أين نكون نحن في سياسة فرق تسد, في ظل وجود حالة من الضغط الشديد والمستمر على أبناء الشعب العراقي, يقولون في الحكمة إذا صفعت الإنسان حولته إلى حيوان, الشعب العراقي تأتيه المفخخات من السموات ومن الأرض, يقتل في كل مكان في كل صوب في كل حدب, يتمزق تتمزق أشلائه من أجل مكاسب سياسية للبعض, كيف نطالب من هذا الشعب صغاره وكباره أن يتحلون بحكمة كبيرة ومتناهية إلى حد أن لا يكون هنالك نزاع, بالطبيعة الإنسانية هنالك نزاع وهنالك صراع حينما يتحول هذا الصراع من مثلاً ألا يوجد صراع عربي عربي! ألا يوجد صراع إسلامي إسلامي! هنالك الآن تسليط كبير على.. إعلامي كبير على العراق لنستطيع أن نخلق من القصة الصغيرة رواية كبيرة, نعم الكل يختلف ألا يوجد في السعودية الآن جيوب تحاول أن تنشق على الحكومة وتحاول أن تثير إضرابات, ألا يوجد في الكويت في كل مكان في مصر في سوريا في الأردن هذا موجود في كل مكان, ولكن حينما تصبح القضية عراقية يعطى عليها حزمة من الضوء أكبر من اللازم لتتحول إلى واقع..

منتهى الرمحي: صحيح لأن العراق ربما شيخ حسن يعني لا ينقصه.. لأن العراق ربما لا ينقصه المزيد من الخلافات يكفيه ما فيه, لذلك تسلط عليه الأضواء أكثر من غيره من الدول..

حسن الزرقاني: يعني ست منتهى كنا في بداية السقوط نقول كلنا ظهرنا وبقلوب ملؤها التفاؤل بغدٍ مشرق لكل العراقيين, ووضعنا أيدينا بأيدي إخواننا من أئمة الجماعة والسنة ونادينا جميعاً إخوان سنة وشيعة هذا الوطن ما نبيعه, بالتالي كان وسائل الإعلام تتحدث عن اختلاف سني شيعي, اختلاف سني شيعي اختلاف سني شيعي إلى أن تحول إلى اختلاف سني شيعي حقيقي, بالتالي هذه عملية ترويض للأنفس وعملية زرع الثوابت داخل هذا العقل العراقي الذي اصبح يستقبل معلوماته ويستقيها عبر وسائل الإعلام, لذلك هناك قصة صارت مضحكة مبكية قصيرة جداً إذا سمحت لي أن أرويها بسرعة سريعة.. يقال أنه قد قتل شخص اسمه حيدر من قبل ميليشيات سنية, وقتل شخص اسمه علي من قبل ميليشيات.. عفواً قتل حيدر من ميليشيات سنية وقتل عمر من ميليشيات شيعية, ولكن خفي عليهم أن هذا حيدر كان حيدر العاني وهو من عشيرة سنية وأن عمر عمر الساعدي من عشيرة شيعية, بالتالي أصبحنا نقتّل أنفسنا بأنفسنا بلا مبرر وبلا سبب, الشعب العراقي يا إخوان ينزف الكثير, فلا بد أن تسلطوا حزم من الضوء على نقاط الأختلاف لا على نقاط الاتفاق بدلاً من نقاط الاختلاف التي أصبحت تثقل كاهل العراقيين.

منتهى الرمحي: يعني نحن دائماً نحاول ذلك, وربما أنت ضيفنا كثيراً شيخ حسن الزرقاني لكن ما يثار في كثير من وسائل الإعلام ومن التقارير, لا بد أن ألقي الضوء عليه. سيد عمر طعمة يعني القضية ليست شيعية فقط.. ضيفي من بغداد, القضية ليست شيعية فقط, ولكن بالأمس مثلاً طرحنا في بانوراما الخلاف العشائري مع تنظيم القاعدة يعني الخلافات السنية السنية إذا ما صح تأطيرها بهذا الشكل, اليوم نطرح هذه الخلافات الشيعية الشيعية, إذا كانت يعني تفضل الدكتور محمد العلي وقال بأن السيد آية الله السستاني كان وراء وضع الجميع تحت مظلة واحدة تحت اسم الائتلاف, هل سنشهد تدخلاً مباشراً جديداً لكي يتوقف هذا النزيف فهو قطرة قطرة قبل أن يصبح نزيفاً فعلاً؟

عمار طعمة: آمل أن أعطى وقت كبقية الزملاء لأنه هنا

منتهى الرمحي: أعذرني ليس تقصداً لذلك فقط حتى تكون الصورة سيد عمار, لأن الصوت صعب عن طريق الهاتف فقط..

عمار طعمة: أن تكون في متناول النقاش, حقيقة قضية الخلاف التي ذُكرت نعم هنالك خلافات, ومناشئ خلافات هي مناشئ سياسية وليست مناشئ مذهبية تؤطر أحياناً من قبل السياسيين أو المذهبيين بأطار ديني أو مذهبي بغرض تحجيم بعض السذج وذوي الوعي البسيط لغرض إداخلهم في معمعة وفي مواجهة ليس لهم ناقة فيها ولا جمل ولا عودة بنفع إلا على أؤلئك الانتهازيين والنفعيين, والخلاف بنفسه لو انضبط بالضوابط الأخلاقية واستحضر المصلحة الوطنية العامة فسيكون عنصر إطراء وتكامل للجميع وليس عنصر شقاق أو عنصر سلبي على أرض الواقع. القضية الأخرى ما ذكره الأخ الضيف من بيروت بأن كل الاحزاب وعمم وأطلق تعميماً لا تمتلك استراتيجية وطنية وتغلب النزاعات الفئوية والتكالب على المناصب كفاني مؤنة بعض الجواب, عندما ذكر موقف الفضيلة بالانسحاب الإيجابي من تشكيلة الحكومة عندما شخص المذهبية الخاطئة التي سادت تشكيل الحكومة وكان موقفه التصويت وهذا موقف إيجابي, وكذا ما لاحظناه في الأيام الأخيرة من الأخوة في التيار موقف إيجابي بالانسحاب من التشكيلة.. (الصوت مقطع من المصدر).. ومعونة الحكومة بالاستعانة بالتكنوقراط, هذه أجوبة عملية وشواهد عملية تدلل على وجود تيار وطني يستحضر المصلحة الوطنية ويترفع عن المصالح الفئوية الضيقة, أما غياب الاستراتيجية الوطنية واستشهاده بتشكل الائتلافات, أنا يمكن أن ألقي نظرة تحليلية على تشكل الائتلافات, إن كل الائتلافات على أساس الطائفة كان في وقته له مبرارات موضوعية بالاعتبار المخاوف والهواجس التي كانت لدى الجميع من الحقبة الماضية, ومن احتمالية الوضع الجديد الذي ساهم في تغييره أيادي حقيقية من احتلال وغيره, فهذا التخوف والهاجس كان يشكل أرضية قد تكون في ذلك الوقت منطقية ومقبولة لتشكل على أساس الطائفة, ولكن التشكل بشكل إيجابي يمنع تشرذم وبنفس الطائفة أو نفس المكون أو نفس القومية.. تلك المرحلة وتلملم صفها لتنطلق بعد ذلك مع المكونات الأخرى بجهد أخوي وطني لبناء عراق مستقل ومزدهر, لكن الذي حصل من الناحية العملية هو الانكماش والتقوقع بين محاولة البعض الاستئثار على حقوق الآخر, فالمشكلة لم تكن بالمفهوم في وقته إنما كانت بالممارسة التي انحرفت عن الأسس والأهداف الصحيحة في تلك المرحلة المؤقتة.

منتهى الرمحي: سيد عمار وصلت الفكرة أرجو أن تعذرني على المقاطعة, ولكن كما قلت لك الصوت عبر الهاتف غير واضح يعني بشكل جيد, دعني آخذ.. يعني فهمت منك وسأحمله للدكتور محمد جواد العلي بأن التشكيلات في البداية كانت تشكيلات طائفية أصلاً أيام بريمر ووضع قانون الدولة, وثم الدستور بني على هذا الشكل, لكن المشكلة الأكبر إذا كانت الخلافات ستصبح داخل الطائفة نفسها, الآن هناك أطراف في العراق تتحدث عن ربما بتفاؤل شديد أنه سنعود من البداية بحيث نلغي الطائفية في التعامل مع المناصب السياسية داخل العراق حتى يصبح العراق عراق, لكن وجود خلافات داخل المذهب نفسه وداخل التيارات نفسها, يعني هل يمكن أن يعطي أمل بأن يتحرك شيء إيجابي نحو المستقبل على الأقل قريباً؟ أم أنه علينا أن ننتظر انسحاب فعلاً القوات الأميركية؟

محمد جواد العلي: أنا أحب أ، أطمئن السيد الزرقاني أن المسألة الأساسية التي يعاني منها العراق تختلف عما يعانيه بقية الوطن العربي, الخلافات الآن داخل أي تجمع داخل العراق أو أي حزب أو أي ائتلاف هو لا يخدم مصلحة الوطن لا يخدم مصلحة العراق, على عكس ما موجود في الوطن العربي الخلافات هو نوع من الديمقراطية وتبادل السلطة, لأن العراق يعاني من احتلال وجود قوات أجنبية, المسألة الأساسية التي تعانيها الأحزاب السياسية ككتل سياية كائتلافات هو عدم وجود الثقة مع بعضها عدم تبادل الثقة, التشكيك بين القوى داخل البرلمان حقيقة..

منتهى الرمحي: كم الاحتلال يلعب دور في ذلك تغذية هذا الشعور؟

محمد جواد العلي: الاحتلال هو بالأساس بناءه بنى البرلمان وبنى الحكومة وبنى النظام المؤقت بعد الاحتلال على أساس طائفي, غذى هذه المسألة وعززها من خلال المحاصصة داخل البرلمان, من خلال المحاصصة داخل الوزارة, أنا أحب أن أذكر السيد بمقولة للسيد رئيس الوزراء نوري المالكي قبل شهرين, قال أنا أعاني معاناة كاملة من التدخلات الطائفية والضغط الطائفي وعدم قدرتي على تشكيل وزارة أو إعطاء مناصب للتكنوقراط لأجل حكم هذا البلد وقيادة هذا البلد, وهذا ما ثبت من شهر كانون ثاني من بداية السنة إلى اليوم السيد رئيس الوزراء لا يسيتطع أن يعدل وزارة أو يعطي بدلاء للتيار الصدري الثقة اللي انسحبوا, إذاً حالة عدم استقرار في البلد, البلد لا حكومة لا نظام لا أمن, بطالة, عدم وجود تنيمة, استمرار الفساد الإداري استمرار الفساد المالي, فقدان الأمن هو العامل الأساسي بس فقدان الأمن أساسه شنو؟ أساسه وجود بطالة, عدم وجود تنمية, معاناة الشعب, ناس أشخاص معينين من فئات معينة من البلد تجني الأرباح وتجني الملايين والنسبة العظمى تعاني وفيه بطالة.

منتهى الرمحي: الصراع على مناصب سياسية في كل هذه الظروف وما ذكرته نوع من الرفاهية والترف, يعني العراق ما زال أمامه وقت طويل حتى..

محمد جواد العلي: نعم الوصول إلى الموقع الإداري هو ليس لخدمة البلد هو لجني الأرباح ليس إلا.

منتهى الرمحي: الدكتور محمد جواد العلي المحلل السياسي ضيفي في الاستديو شكراً جزيلاً لك, ضيفي من بيروت الشيخ حسن الزرقاني المسؤول العلاقات الخارجية في التيار الصدري شكراً جزيلاً لك, ضيفي من بغداد عبر الهاتف السيد عمار طعمة عضو مجلس النواب العراقي شكراً جزيلاً لك.

نعود إليكم بعد قليل لنتابع معاً في بانوراما: بعد اعتقال سبع خلايا وإفشال أكبر مخطط إرهابي, هل ما زال تنظيم القاعدة يمتلك مقومات التحرك داخل السعودية؟

[فاصل إعلاني]

منتهى الرمحي: أهلاً بكم من جديد, التحقيقات التي أجرتها الأجهزة الأمنية السعودية مع موقوفين خلال العملية الأمنية التي نفذتها الأجهزة في السابع والعشرين من نيسان أبريل الماضي, كشفت تفاصيل كبيرة ومهمة بشأن طرق العمل والتخطيط التي يتبعها تنظيم القاعدة في تنظيم خلاياه المكلفة بتنفيذ هجمات إرهابية داخل السعودية, والقواعد التي تنطلق منها مجموعاته من الدول المجاورة.

وبعد سلسلة العمليات الناجحة التي نفذتها الأجهزة الأمنية السعودية ضد خلايا تابعة للقاعدة, والضربات الموجعة التي وجهتها لهذا التنظيم, إلى أي حد يمكن القول أن عمل هذا التنظيم قد شُلّ أو حوصر داخل المملكة؟ خصوصاً وأن التحقيقات مع الموقوفين من عناصر التنظيم قد جعلته مكشوفاً أمام الأجهزة الأمنية السعودية, وهذا ما يؤكده إحباط الأجهزة الأمنية الشهر الماضي لعملية بهذه الضخامة, يشارك فيها أكثر من 170 عنصراً وتستهدف منشآت نفطية وقواعد عسكرية وشخصيات عامة في مناطق عدة من المملكة.

 

 

 

هل ما زال تنظيم القاعدة يمتلك مقومات التحرك داخل السعودية؟

 

التعليق الصوتي: ما كشفته صحيفة الوطن السعودية اليوم من تفاصيل حول تلقي خلية من الخلايا السبعة التي ألقي القبض عليها نهاية الشهر الماضي في المملكة تدريباتها في اليمن, وحول استخدام خلية أخرى ما يمكن تسميته ببيوت آمنة في سوريا للاجتماع والتنسيق مع عناصر القاعدة الناشطين في العراق, يوحي بأن تنسيق أكيداً تقوم به عناصر هذا التنظيم إنطلاقاً من هاتين الدولتين لتنفيذ مخططها في الدول المجاورة, وهو ما يمكن اعتباره فتيلاً يهدد المنطقة كلها بالانفجار, ما لم تتحرك هذه الدول لردم منابع تصدير هذه العناصر المسلحة.

وبحسب ما أوردته الوطن فإن الخلية الأولى كانت تتلقى تدريباتها في اليمن دون علم السلطات هناك, وكانت تخطط لتنفيذ ما وصف بأبشع العمليات الانتحارية في السعودية حيث أن عملها كان يتم في سرية مطلقة, وعمد قادتها إلى التسلل عبر الحدود لمعسكر التدريب الخاص بها قبل أن تكتشفه السلطات السعودية, وما هو يعطي انطباعاً بأن مراقبة ما يحدث على الحدود لم تكن بالدرجة العالية التي تحول دون تسلل هذه العناصر.

كذلك اتخاذ سوريا منطلقاً للتسنيق مع هذه العناصر يضع تساؤلات كثيرة حول كيفية دخول هؤلاء وخروجهم من العراق إلى سوريا وبالعكس, الأمر الذي يسلط مزيداً من الأضواء على حجم الدور السوري من الذي يحدث في العراق, ويضع دمشق في موقف لا تحسد عليه حيال جيرانها والمجتمع الدولي, إضافة إلى أثر ما يحدث في العراق على مستقبل المنطقة ككل.

وفيما يبدو أن هذه الخلايا لا ترتبط ببعضها ببعض, وهي منفصلة تماماً كي تمنع وقوعها جميعاً في أيدي السلطات في حال تم القبض على إحداها والحفاظ على سرية مخططات التنظيم, فإن العملية الأخيرة للأمن السعودي عُدت ضربة قاصمة لهذه العناصر, وعلى الرغم من ذلك فهل ما تزال القاعدة تمتلك مقومات التحرك داخل السعودية؟ سليم أبو عسلة - العربية.

منتهى الرمحي: ومعنا من الرياض السيد مشاري الذايدي الكاتب الصحفي أهلاً بك سيد مشاري معنا, ودعنا نبدأ من ما انتهى إليه التقرير, هل حوصرت القاعدة في المملكة العربية السعودية بعد العملية الأمنية الناجحة الأخيرة؟

مشاري الذايدي: من الصعب الحديث عن محاصرة, هي العملية لا شك أنها كانت عملية ناجحة ومفاجأة الحقيقة يعني لجهة ضخامة التنظيم وتشعب الخلايا وتنوع أعمالها, وأيضاً وجود أساليب جديدة أو كان مزمع تنفيذها أو عمليات كان مزمع تنفيذها لم تكن في جدول حسابات القاعدة سابقاً مثل الطائرات الانتحارية, مثل استهداف شخصيات عامة هذه لم تكن بنفس هذا الزخم أو بنفس هذا التركيز, أيضاً من الأشياء الجديدة الإشارة التي لم.. الحقيقة البيان لم يشر صراحة إلى الدول التي.. وإن لم لمح إليها الدول التي كانت يتدرب فيها بعض عناصر هذه الخلايا الجديدة الخلايا السبع, من الواضح حقيقة أن الإشارة وهذا أذكر أنه أشير له في صحيفة الشرق الأوسط بعد يوم واحد تقريباً من نشر بيان الداخلية, أن الدولة المعنية بالتدريب هي اليمن, وأعتقد أن هذا بالنسبة لي كمتابع ليس مفاجئاً, لأنه إذا نذكر أحد قاعدة تنظيم القاعدة في السعودية القائد الثالث أو الرابع سعود العتيبي الذي قتل في مواجهة الرس, أشار في مقابلة مع مجلة صوت الجهاد الناطقة باسم التنظيم, أنه قد فر إلى اليمن أثناء المطارادت, وأنه في اليمن تعرف على أبو علي الحارثي, أبو علي الحارثي كان قائد تنظيم القاعدة في اليمن وقتل بطائرة قيل أنها طائرة أميركية بدون طيار في صحراء مأرب في 2002, وذكر أنه تعرف على أبو علي الحارثي وتلقى تدريبات - هو أشار إلى ذلك - تلقى تدريبات في اليمن ريثما تسنت له الفرصة وعاد مرة أخرى إلى السعودية, فأعتقد أن هذا الرابط أو هذه الروابط بين القاعدين هنا وهناك ليست جديدة, لكن الإشارة هنا تكمن في وجود معسكرات وأعتقد أن هذا الذي يؤشر إلى خطورة المستوى الذي وصل إليه التنظيم, وإن كنت شخصياً وجود معسكرات في اليمن أيضاً ليس بجديد, نحن نذكر أنه بعد حرب الخليج الأولى تحرير الكويت حدث ما يشبه الفلتان في بعض أطراف اليمن, وتحت عنوان حرب الوحدة عام 94 اللي انضم فيها السلفيون والإسلاميون في صف الحكومة في محاربة الاشتراكيين, أصبح هناك هامش من الحركة وهامش من التدريب أفسح لهم المجال, كان على حدود السعودية يعني وراء جبل نجران كان في بعض مناطق قبائل وائلة كان هناك معسكرات للتدريب تحت عنوان محاربة الانفصاليين الاشتراكيين, لكن في الحقيقة كان فيه هناك تدريبات لعناصر أخرى.

 

 

 

الحلقة اليمنية السورية السعودية هل يمكن السيطرة عليها؟

 

منتهى الرمحي: ربما الآن في هذه الأيام نتحدث كثيراً عن الحدود, وعدم القدرة على السيطرة على الحدود, هو الخطورة يتدرب هؤلاء في معسكرات في اليمن ثم يذهبون إلى السعودية, وقد يذهبون بعد ذلك إلى سوريا لاجتماعات في مجالس أمنية كما قالت التقارير, ثم يذهبون إلى العراق ويعودون من العراق, يعني هي الحلقة هذه كيف يمكن السيطرة عليها؟

مشاري الذايدي: والله أعتقد في أحد بيانات الداخلية الاحصائية عن 2006 طبعاً يجب أن نعرف أن التهريب أنواع, التسلل عبر الحدود اليمنية السعودية هو على أنواع ليس كله من قبيل يعني الإرهاب أوالعمليات, التسلل القديم إما بسبب عمليات تهريب المواد المخدرة أو بسبب تسرب العمالة أو لأسباب أخرى, يعني تعرفي الحدود طويلة جداً, ولذلك كان فيه حديث أكثر من مرة عن وجوب السيطرة على الحدود وإبرام اتفاقيات وما إلى ذلك, لكن ضمن هذا المجموع فيه بعض الاحصائيات تتحدث عن مليون ونصف حالات تهريب قصدي تسلل تتم عبرة الحدود السعودية فقط في عام تقريباً 2006 حسب ما أذكر بعض الاحصائيات, من المؤكد أنه ضمن هذا العدد الضخم القدرة على السيطرة تصبح صعبة, هو فيه جهود في هذه الاتجاه وهناك محاولات للسيطرة وبعض الأساليب الحديثة وما إلى ذلك, أعتقد أنه فيه صعوبة بسبب تشعب وطول الحدود, أما عن الحلقة التي تتحدثين عنها فأنا أعتقد الأخطر من قصة يعني الذين يتسللون إلى اليمن هم على نوعين, إما أن يتسللوا وهذا الجديد عندنا الآن بشكل منظم كان يتم حالات فردية أو شبه فردية في السابق للتدرب ومن ثم العودة إلى السعودية, أو الذهاب إلى اليمن كمحطة عبور ترانزيت ومن ثم الذهاب إلى بعض البلدان خصوصاً سوريا للتسلل إلى العراق, يعني تصبح لا يتم الذهاب مباشرة إلى سوريا وإنما يتم عبر اليمن هذا بالدرجة الأولى, أو أحياناً إذا الشخص ما عنده شبهات أو يخرج مباشرة من الحدود السعودية إلى بعض الدول المجاورة, أي دولة من الدول الخليج أو الدول العربية ومن ثم يتجه إلى سوريا, سوريا هي منصة الاستقبال على الحدود, وهذه أعتقد.. الحدود لعراقية.. مكمن الخطورة الحقيقية من الصعب السيطرة عليها.

منتهى الرمحي: الخلايا معروف خلايا القاعدة.. أصبح معروف مشاري أن خلايا القاعدة لا ترتبط ببعضها البعض حتى لا يتم كشفها, لكن العملية الأمنية السعودية الأخيرة عند الحديث عن سبع خلايا مختلفة, ألا يؤشر هذا على أنه بدلاً من أن نقول أنه فيه سيطرة ومحاصرة للقاعدة, أنه خطورة أن تنقسم الخلايا بهذا الشكل وبهذه الاعداد الكبيرة وتكون غير مرتبطة ببعضها يمكن أن يؤشر إلى أن القضية ما زالت طويلة, والمحاربة الأمنية لهذه الخلايا قد لا تجدي نفعاً في الوقت القريب؟

مشاري الذايدي: لا المحاربة الأمنية مطلوبة وأنا أعتقد أن أجهزة الأمن السعودية يعني مع الوقت من المؤكد أنها تمتعت بكفاءة عالية والدليل إحباط هذه المجموعات, لكن الحديث الذي نقوله دوماً ويقوله الكثيرون أن الحل الأمني لا يكفي, حتى المسؤولين السعوديين بدؤوا يتحدثون بوضوح عن هذ القضية, لأنه لاحظي أنه فيه بعض العناصر انضمت الآن لهذا التنظيم حدثاء الأسنان, من المؤكد لم يذهبوا إلى أفغانستان لم يذهبوا إلى أي مكان آخر, فمعناه فيه عناصر جذب, فيه مغناطيس داخلي يتم في بعض الجيوب من بعض الأشخاص, إذا كنا نتحدث خلية ذات 61 عضو اللي أشير لها في البيان كلهم قدموا البيعة للشخص في الحرم المكي, لا يستبعد أنه ممكن جلهم لم يخرجوا خارج الحدود السعودية, فيه جدل حقيقي في السعودية, البعض يعتقد أن هذا شيء دخيل من الخارج دخيل على البلد, وأنه مرحلة مؤقتة سرعان ما تنتهي, وفيه وجهة نظر أخرى تقول لا أنه صحيح أن هناك عناصر خارجية تؤثر في هذا الموضوع سواء من أفكار أو حتى من دول مخابرات دول تناصب السعودية العداء, لكن هذا لا يجعلنا نغض النظر والطرف عن وجود أسباب داخلية وأسباب داخلية حقيقية لأناس يعني في بعض القصص تحكي واحد يذهب يستشير إمام مسجد عن أنه ابنه سيذهب إلى العراق يريد أن ينصحه حتى لا يعود, وفوجئ أن أمام المسجد هذا ربما يكون هو من المشجعين على هذه القصة, القصة معقدة حقيقة, يعني فيه سلة من الحلول بعضها متقدم وبعضها متأخر وبعضها متعطل أصلاً, أنا أعتقد أنه مثل ما قلت أننا محتاجين لمبادرة وخطة وطنية شاملة وليكن لجنة وطنية لجنة مختصة تكون هي المرجعية لملف الإرهاب, يعني يكون فيها خبرات أمنية خبرات فكرية وغير مسيسة فعلاً لجنة مثل لو أصاب البلد لا سمح الله وباء طاعون أوكوليرا أو أي شيء تكون لجنة طوارئ, وليكن لجنة معنية فعلاً بهذا الموضوع تدرسه بعيداً عن أي تحيزات أو آراء مسبقة, ولتنظر بالفعل من أين يأتينا هذا الإرهاب لأن موضوع الإرهاب سيس أكثر مما يجب.

منتهى الرمحي: ونحن نتحدث عن أن الحل الأمني لا بد منه, لا بد أن يكون هناك تنسيق مع الدول التي يشار إليها مع اليمن تحديداً ومع سوريا لضبط الحدود أكثر ولتعاون استخبارتي أكبر, هل موجود هذا التنسيق؟ هل هناك فيه ثقة بين كل هذه الأطراف من أجل أن تتبادل المعلومات الاستخباراتية؟

مشاري الذايدي: يعني فيه اتفاقيات أمنية وقعت بين السعودية واليمن, فيه تبادل لمطلوبين أكثر من مرة, الثلاث وعشرين اللي فروا من سجن الأمن السياسي في اليمن في فبراير 2006 كان تقريباً ربعهم أو ثلثهم مسلّمين من قبل السلطات السعودية لليمن, والعكس أيضاً يعني فيه مستوى من التنسيق بلا شك, لأن اليمن يجب أن لا ننسى اليمن متضررة أيضاً, يعني اليمن تمت على أراضيها عمليات أخلت بالأمن الداخلي اليمني, يعني بصرف النظر عن قصة المدمرة كول أو الناقلة الفرنسية, فيه خلايا يعني تناصب الحكومة العداء وفيه عملية ثأر وقتل, لا ننسى تنظيم جيش عدن الذي اعتصم بالجبال في عام 98 واعتقل بعض زعماء هذا التنظيم وحوكموا وقتلوا, القاعدة في اليمن قامت بقتل سياسيين كبار مثل جار الله عمر الرمز الاشتراكي الكبير, وأيضاً قتل السياح الأجانب أظن في عام 99 على يد جيش عدن أبين, يعني اليمن نفسها متضررة من هذا التنظيم, فمن المؤكد أنها بحاجة إلى تبادل الخبرات بحاجة إلى التنسيق الأمني, لكن أنا أعتقد الوضع في اليمن شوي صعب لأن طبيعة وتركيبة اليمني أول شيء انتشار السلاح.. انتشار السلاح الطبيعة الجغرافية الطبيعة القبلية الطبيعة يعني فيه بعض الجيوب لا أعتقد أن الدولة تستطيع بسط هيمنتها على كامل الأراضي اليمنية.

منتهى الرمحي: مشاري الذايدي الكاتب الصحفي ضيفي من الرياض شكراً جزيلاً لك.

ودائماً للإطلاع على مضمون حلقات بانوراما وتقاريرها وعلى آخر الأخبار والتحقيقات ندعوكم لزيارة موقع العربية على الإنترنت www.alarabiya.net إلى هنا تنتهي حلقة بانوراما لهذه الليلة موعدنا يتجدد وإياكم غداً بإذن الله تحية لكم وإلى اللقاء.

 

Share this post


Link to post
Share on other sites

 

أمة ضحكت من جهلها الأمم

 

خالد القشطيني

 

بينما تتهالك جل دول العالم على السير للأمام وتحقيق المزيد من التقدم في كل ميادين الحياة، ابتليت شعوبنا العربية بمثقفين و«مفكرين» همهم الاساسي الرجوع بشعوبهم الى الوراء والوقوف في وجه أي تطور او سعي للتجديد او انجاز أي شيء قد يثمر عن شيء. المطلوب بالنسبة لهم هو الجمود وعدم القيام بأي مجهود ما لم يقع في إطار التخريب والتقتيل والتحجيم. اقول ذلك على هامش الحملة التي سمعت عنها في التنديد بمشروع المجلس العراقي للثقافة الذي عقد اجتماعه الثاني في عمان في الشهر الماضي.

 

تساءلوا من ينفق على المشروع. وهو آخر سؤال يخطر في ذهني. فأنا عندما يصف لي الطبيب دواء لمعدتي لا اسأله من صنع الدواء ولا من انفق على تطويره ولا حتى من يجني ارباحه. همي الوحيد هو هل سيشفي معدتي ويزيل عني الألم. لست وحيدا في ذلك. هذا ما نفعله جميعا في حياتنا اليومية. لماذا لا نطبق نفس القاعدة على شؤوننا الوطنية؟

 

العراق غارق في الجهالة الآن. يجب ان نرحب بكل ما يساعد العراق والعراقيين والعرب عموما في الخروج من هذه الجاهلية، وتشجيع الروح العقلانية، وتحرير المرأة ومساواتها، وغرس الروح العلمية في النفوس، واحتضان مبادئ التطور والعصرنة. فبهذه العناصر ازدهر الغرب وساد العالم. وما لم نقتدِ به فمصيرنا الخذلان والضعف وبالتالي الاستسلام لعبودية الغربيين وارادتهم. كل من يتصور اننا نستطيع الوقوف في وجههم بقيم الماضي لا يعرف شيئا عن مسيرة التاريخ وتطور الامم.

 

هل سيساهم المجلس العراقي للثقافة في تطوير هذه الروح التي انا بصددها؟ الفكر العراقي في امسّ الحاجة الآن لمن يأخذ بيده. لقد حضرت ندوتين له. كان الجمع يضم مثقفين ومفكرين جلهم من جيل الخمسينات، العصر الذهبي للفكر العراقي المعاصر. وبروح ذلك الجيل التحررية، البعيدة عن الطائفية والعنصرية جرت الطروحات والمناقشات. لم يطالب أحد بالمحاصصة في الانتخابات او الكلمات. حتى النساء القليلات المساهمات في الاجتماع لم يطالبن بضمان حصتهن. للمجلس مطامح جريئة في خدمة الفكر، لا ادري كم سيستطيع ان يحقق منها، ولكن الاعمال بالنيات. والنيات ستعرف بأكلها. ومن الحمق مناهضة المجلس قبل ان نعرف مسيرته. انا مع كل جديد حتى يثبت ضرره وضد كل قديم حتى ألمس ضرورته.

 

انتهز هذه الفرصة لأنقل لقراء هذا العمود بعض ما اخذ الغربيون يشعرون به في هذه الأيام تجاهنا. اخذوا يشعرون بأننا امة لا خير فينا، لا أمل في تطورنا. وكل من يسعى لمساعدتنا لا يحظى بغير الخيبة والجحود ونكران الجميل. نخطف من يعمل على خدمتنا ونقطع يد من يمد يده الينا ونفتك بمن يسعى للدفاع عنا. لا نعرف عدونا من صديقنا ولا صديقنا من عدونا. الحملة الموجهة ضد المجلس العراقي للثقافة تصديق وتأييد لهذه المشاعر. ويؤسفني ان اقول انني اصبحت اشاطر في هذه المشاعر.

Share this post


Link to post
Share on other sites

همام حمودي : مساع امريكية لتغيير خريطة بغداد السكانية ضد الشيعة

 

 

 

تاريخ النشر 20/06/2007 06:00 AM

 

 

 

 

بغداد : قال رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب العراقي الى "ان هناك انطباعا ً لدى الشارع العراقي بان خطة فرض القانون لم تكن محايدة لانها تستهدف طرفا ًواحداً و هناك اعتقاد من الشارع بوجود مسعى امريكي لتغيير الوضع الديمغرافي في بغداد فقد شهدت منطقة السيدية تهجيراً كبيراً لعوائل شيعية امام مرأى القوات الامريكية..

 

واشار الى ان هذا وقد أثار شكوكا ً لدى الشارع والمسؤولين ووجه لوم الى الحكومة من اوساط في النجف الاشرف والاحزاب والكتل السياسية والناس وعندما جاء تفجير سامراء كان هناك تخوف كبير من ان يؤدي هذا التراكم من الاحباط والاحتقان لدى الشارع الى تفجير الوضع ورجوع الاقتتال الطائفي .

 

واوضح في حديث مع صحيفة "واشنطن بوست" الامريكية" ان هناك تساؤلا ً كبيرا ً امام الحكومة بما يتعلق بالخطة الامنية في بغداد وسامراء . فاذا بدأت الخطة بعد اكتمال عدد وعدة القوات الامنية وقيامها بتطهير المناطق الساخنة واضعافها ، فهذا سوف يعطي مؤشرا ً ايجابيا ً ونوعا ً من تعديل الصورة امام الشعب واعتقد ان الحكومة والقوات الامريكية محتاجة لمثل هكذا عمل .

وعن الدعوات التي صدرت من مجموعات مسلحة للانضمام للحكومة الوطنية اوضح

 

"ان القاعدة كانت تسيطر على الساحة السنية ولكن بعد ان اصابها الغرور بنفسها وشكلت حكومة وفق المفهوم الاسلامي الذي يوجب على الاخرين الطاعة لها والانضواء تحت امرتها مما ولد صراعا ً بينها وبين تلك القوى المناهضة للحكومة العراقية والمتواجدة ضمن اماكن تواجد القاعدة ويبدو ان مراجعةً حصلت عند تلك القوى المسلحة وتوصلوا الى ان العمل مع حكومة ديمقراطية تعتمد اسلوب الحوار والاخذ والعطاء افضل من البقاء مع قوة تزعم لنفسها الولاية على انفس واعراض الناس واموالهم وعلى تلك القوى ايضا ً".

 

 

 

واضاف ان عروضا ً كثيرة جاءت الى الحكومة العراقية "سواء بشكل مباشر او عن طريق القوا ت الامريكية او البريطانية ولكثرة هذه الطلبات قرر رئيس الوزراء تشكيل لجنة لدراستها وفحصها وفحص مدى جديتها . ورؤية رئيس الوزراء هي يكون التعامل مع هذه المجاميع بشكل دقيق وموحد لان التعامل مع اكثر من جهة سوف يؤدي الى جهد مالي كبير يرهق الحكومة ونحن نؤكد على العمل بهذه الرؤية ، ومن هنا جاءت مطالبة رئيس الوزراء الامريكيين للتعامل مع اولئك ضمن هذه اللجنة .

وعن امكانية استمرار هذه القوى في ولائها للحكومة قال حمودي:

 

" هذا هو اختبار للطرفين فاذا كانت هناك مصداقية عند الطرفين فهذا يشجع للتفاهم والاستمرار".

وفي رده على سؤال حول التعديلات الدستورية ومجمل تطورات العملية السياسية وهلانها في تقدم مستمرام ان هناك تعثر اوضح ان قضايا توزيع النفط والغاز والثروات المالية بشكل عام هي من اولويات مشروع حكومة الوحدة الوطنية ، ولكن يبدو ان الامريكان - ولحسابات تخص سياستهم في العراق - يريدون استعجال الامور ، ولكننا ننظر الى الامور من زاوية المصلحة الوطنية العليا وهي ان تلك المواد ضرورات وطنية لابد من تحقيق التقدم والنجاح فيها ولو على حساب الزمن والمهم فيها نتيجتها لا مدة تنفيذها على العكس من التفكير الامريكي.اما فيما يتعلق بالتعديلات الدستورية فقد وصلنا الى نقاط مهمة والامم المتحدة ثمنت هذا الانجاز واعتبرته ناجحا ً ".

وارجع رئيس لجنة مراجعة الدستور التلكؤ الموجود حاليا ً الى " الاحداث الامنية وموضوع تفجيرات سامراء وقضية رئاسة مجلس النواب ، ونامل خلال الاسبوعين القادمين ان ننهي هذه المسائل ولاعطاء الدستور اهمية اكثر ولترسيخ مفاهيم تعين الحكومة على العمل لننهي بذلك فصلا ً من عقدة عند البعض اسمها الدستور"

وفي سؤال للواشنطن بوست حول التطورات الصحية لسماحة السيد الحكيم قال حمودي

 

" هو الان يأخذ الجرعة الثانية من العلاج وحسب ما نقل الاطباء فان تفاعل المنطقة المصابة مع الدواء جيد جدا ً ولسماحته اتصالات يومية مع كل الاخوة ومتابع بشكل دقيق لكل ما يجري في العراق وقد طالب الجماهير في النجف الاشرف للخروج لمبايعة المرجعية واستنكار ما حدث في سامراء وقد لبت الجماهير نداء سماحته (عافاه الله).

وعما يتعلق بقضية رئاسة مجلس النواب اشار حمودي الى ان " هناك قرارا ًمن التوافق والتحالف الكردستاني وبعض اعضاء الائتلاف قبل سنة ورغبة بتغيير الدكتور المشهداني لسببين : احدهما : تصريحاته غير المنسجمة مع توجهات الحكومة . وثانيهما: عدم نجاحه في ادارة الجلسات ، أنا شخصيا ً وقفت ضد هذا التوجه والتغيير لانه من غير المناسب ان يتم اقالة رئيس مجلس النواب بعد سنة من الحكومة المنتخبة فهذا يمس التجربة السياسية وخصوصا ً مع وجود استياء امريكي من تصريحاته فأصريت على عدم اخراجه ليبقى القرار وطنيا ً وقررنا ان يتم تغيير رئيس المجلس كل سنة حتى نتفادى احراج الدكتور المشهداني بالاقالة ولكن – ولبعض الاسباب- بقي وسبب استياء كل عضو من المجلس من التوافق والعراقية والائتلاف والتحالف واعتدى شخصيا ً على عضو من التوافق وعلى احدى الاخوات من العراقية حين تكلم عنها بشكل غير لائق حين كانت الجلسة تبث على الهواء مباشرة . وحتى صار كل واحد من الاعضاء يخشى ان يهان على الهواء من قبل رئيس المجلس بكلمات غير مناسبة . اذاً هو تغيير فني وليس تغيرا ً سياسيا ً ولكنه حوله الى عقدة سياسية مستغلا ًحساسية التوافق لحماية موقعه والا فالتوافق اكثر الكتل رغبة في تبديل المشهداني ولكن مع الاسف بعض رجالات التوافق من غير السياسيين بدأوا يحولون القضية الى عقدة سياسية.

وفي رده على سؤال عن الاخبار التي تتناقل عن تغيير رئيس الوزراء نوري المالكي قال حمودي

 

" الامر يخضع لمو قف الائتلاف من رئيس الوزراء وموقف التحالف وكذلك موقف الاخوة السنة مع الامريكان ولكن اعتقد ان هذين الشهرين سوف تعطي انطباعا ًعن استمراريته او البحث عن رئيس وزراء آخر ولكن الكثير يسعى الان لابقائه .

وقال ان هناك محادثات واتفاقيات تجري بين حزب الدعوة والحزب الاسلامي ولا اقول انهم حلوا المشاكل ولكنهم شخصوها..وقرار التوافق بالتواصل ربما سيؤدي الى نتائج ايجابية.

ثم ان السيد المالكي قام بزيارة الى كردستان العراق وقد حصل على دعم السيد رئيس اقليم كردستان والسيد رئيس الجمهورية.واعتقد ان مراجعة للمواقف واجراءات جديدة سوف تلوح في الافق القريب. وهناك ايضا ً في داخل الائتلاف تحرك جاد خصوصا ً بين حزب الدعوة والمجلس الاعلى واعتقد ان اثرا ً ايجابيا ً سيكون سواء على مستوى المشاركة في القرار ام تحسين الاداء ام المشاركة في التنفيذ.

اللقاءات بين رئاستي الجمهورية والوزراء واللقاء الذي حصل امس الاول عبر الدائرة التلفزيونية مع بوش هي منهج جديد في ادارة الدولة نأمل ان تكون مفيدة في ازالة الشكوك وزيادة التعاون وبالتالي تحمل الجميع مسؤولية النجاح والاخفاق.

وعن صحة الاخبار التي تتناقل عن ترشيحه لخلافة السيد الحكيم في رئاسة المجلس الاعلى اوضح القيادي في المجلس الاعلى الاسلامي العراقي قال حمودي "لا زلنا نتمنى ان يبقى سماحة السيد الحكيم لانه اهل لهذا الموقع لما يحمله من مؤهلات شخصية وعالمية وقربه من السيد الشهيد الصدر الاول والسيد شهيد المحراب ولا زال املنا كبير في قيادته . وان من يبتلى بهكذا امر فلابد ان يعزى لانها مسؤولية تاريخية واسأل الله ان لا يبتلينا بهذا المصاب وذلك للظرف الحساس جدا ً على مستوى السياسة والتبدلات الاجتماعية فنحن في زمن استبدلت فيه لغة المنطق والعقل بلغة الدم .

وحول مدى تأثير ابتعاد السيد الحكيم هذه المدة عن المجلس الاعلى اشار سماحته ان :"للمجلس طريقة تختلف عن طريقة الحزب وذلك بوجود شورى مركزية تمتلك رؤى خاصة تستطيع ان تتشاور وتتفاهم وتتعاون وقواها ذاتية وليست من خلال الحزب فالمجلس عبارة عن شخصيات قيادية قبل ان تنضوي تحت لواء المجلس ولذا فحتى مع وجود مجتهد ضالع في السياسة والامور الدينية وهو شهيد المحراب السيد محمد باقر الحكيم فلم يكن يصدر اوامرا ً بل هي حوارات نتوصل بعد ان تنضج فكرتها الى نتائج .. لذا فانا اعتقد ان المجلس باق على اي حال على حيويته محافظا ً على لحمته وسيبقى يمتلك علاقات متينة مع الاخرين

Share this post


Link to post
Share on other sites

http://www.alarabiya.net/views/2007/07/22/36917.html

 

 

 

خلف ملفي

ضجت القنوات الفضائية بالغناء والأناشيد والمواويل .. وقبل ذلك كانت الشوارع في كل أرجاء العراق تهتف وترقص .. أيعقل؟!

فرح وطرب وابتسامات في العراق بل في كل الدول العربية .. ياه .. ياه .. ياله من حلم ..!! نعم فـ "الدبابات" والقوات "...." مازالت "تزلزل" المباني و..! ياترى ماذا حدث؟!

إنها "كرة القدم" .. إنها "الرياضة" التي تكون دائما مساحة للسلام والحب والوئام والتآلف .. أما "السياسة!!" ..

هل قلت "السياسة"؟ .. لا .. لا .. آسف !! أنا لا أفهم فيها! أستميحكم .. دعوني .. "أهرب" .. أنا "رياضي" وبس!

اللهم يارب .. ياكريم، ياحنان، يامنان .. الطف بالشعب العراقي وخلصه من محنته وأعد له أمنه واستقراره .. واجمع أهله .. وأسعد المسلمين به وبخيراته .. يارب .. والدعاء موصول بالحب والسلام والأمن لكل المسلمين وبلادهم.

Share this post


Link to post
Share on other sites

الشيوعيون يقطفون ثمار فشل المشروع السياسي الإسلامي

من وراء الكواليس - 25/07/2007

 

 

 

 

 

العمارة-الملف برس -خاص

 

تقطف منظمات الحزب الشيوعي العراقي ثمار الإحباط الديني في المناطق الفقيرة، خاصة بين صفوف طلبة الثانويات والجامعات الذين أصيبوا بخيبة أمل حيال (فشل المشروع السياسي الديني) في القدرة على تجاوز أزماته الطائفية، وتحوّل جميع مؤسسات الدولة الى بؤر للفساد الإداري والنهب المالي والتسابق على الانتفاع "السريع".

 

وطبقاً لسياسي معروف في مدينة العمارة الجنوبية –فضل عدم الكشف عن اسمه- فإنََّ التنظيمات الشيوعية التي ووجهت بشراسة، وأحرقت مقراتها وقتل العديد من أعضائها النشطين بسبب فورة (الإسلام السياسي التي أعقبت الغزو) بدأت الآن تحصد نتائج فشل الزعماء الدينيين في قيادة مفاصل الدولة والمجتمع.

 

وأوضح أنّ ردة فعل كبيرة تجد أصداءها بين صفوف المثقفين والطلبة والكوادر العلمية التي تنظر (بعين الازدراء) لحالة الفوضى التي تسبّبها هيمنة الميليشيات على الأحياء السكنية، وما يتعرَّض له الناس من عمليات ابتزاز منظمة.

 

وأكد السياسي العماري الذي يحمل درجة الدكتوراه في العلوم السياسية، ويوصف بكونه مستقلا ويميل الى المفاهيم الليبرالية إنّ "الذي جعله يستشعر هذه التحوّلات في المجتمع الميساني في الأقل الحضور المكثف للشبان والشابات في المهرجانات الشعرية والاحتفالات التي تقيمها المنظمات الشيوعية بشكل مستمر وفي مناسبات عدة خلال السنة".

 

وقال إنـّه تحدث الى شبان عديدين فوجد لديهم ما سمّاه "حالة نكوص عن معتقداتهم الدينية وليس فقط عن مفاهيمهم الطائفية التي تحاول المنظمات الإسلامية الشيعية في المحافظات الجنوبية ترسيخها بين الشباب بصفة خاصة". وأوضح أن ظاهرة مثل هذه تعكس نفور الشبان من الفوضى العارمة التي تسود المجتمع ورفضهم الخضوع لإرداة "المجاميع المسلحة التي تفرض سطوتها على الشارع من دون أن يكون لها مناهج سياسية". وقال إنّ بعض الشبان من المنتمين الى الميليشيات المسلحة التابعة لجيش المهدي لا يعرفون بالتحديد ماذا يريدون. ووصف أغلبهم بأنهم يلجأون الى المنظمات المسلحة ليديموا حياتهم الأقتصادية فمعظهم عاطلون عن العمل.

 

وشدد السياسي الأكاديمي على أنّ العناصر المثقفة من الشباب يحمّلون الزعماء السياسيين كالجعفري والمالكي ومقتدى الصدر وعبد العزيز الحكيم، مسؤولية "فشل المشروع السياسي الإسلامي الرسمي والشعبي". وأكد أنّ بعض هؤلاء الشبان والطلبة يشعرون أن حالة التدهور مستمرة، ولم يستطع أحد حتى الآن المبادرة بمشروع يعطي الأمل للناس بحل قريب للمشكلة العراقية.

 

ووصف حركة الشباب المنتمين الى تنظيمات الحزب الشيوعي العراقي بأنها تنشط بطرق يرتاح إليها الناس لإنها تنبذ العنف وتدعو الى السلام، وترفض المفاهيم الطائفية، وتدعو الى بناء عراق واحد، وفي الوقت نفسه تركز على نشاطها بين صفوف الفقراء والكسبة. وقال إنّ المئات من الشيوعيين القدامى في العمارة (حتى من كبار السن) عادوا الى التنظيم من جديد وفي أقل الأحوال، صاروا يشاركون الحزب برامجه ومسيراته واحتفالاته.

 

وجوابا عن سؤال لوكالة الملف برس، قال: إن الشيوعيين القدامى مازالوا ينظرون الى حزب البعث على انه تنظيم فاشي-شوفيني، لكنـّهم يرفضون جرائم التصفية والاغتيالات التي يتعرّض لها البعثيون بأيدي منظمات الأحزاب الدينية، والميليشيات، والعصابات التي تموّل من خارج العراق، حسب اعتقاده. وأكد أنّ قرابة مائة شيوعي من القادة والكادر والأعضاء وأصدقاء الحزب طبقاً وصفه تعرّضوا لعمليات اغتيال. وأكد أنه يميل الى تصديق هذه المعلومات التي يتحدّث بها الشيوعيون لإنه شخصياً يعرف العديد ممن قتلوا فقط بسبب انتمائهم.

 

 

 

Share this post


Link to post
Share on other sites

العراقيون لن يرضخوا لتنظيم «القاعدة».. مهما حدث

 

 

 

 

 

 

 

 

أمير طاهري

 

في كل حرب إرهابية هناك وقت تبدأ فيه حتى العمليات الأكثر فتكا بفقدان تأثيرها. وكل محاولة إنسانية خاضعة لقانون تناقص الغلة. وفي حالة الإرهاب الذي يهدف الى إخضاع الخصم، يعني هذا رفضا متزايدا للترويع من جانب الخصم.

 

ويعرف الإرهابي انه لا يمكن أن ينتصر عبر شن أي نوع من الحرب التقليدية. ولهذا فانه يسعى باستمرار الى أسلحة ومناهج معدة لا لمساعدته على الاستيلاء والسيطرة على الأرض وإنما لتقليص فضاء الأمن السيكولوجي للخصم.

 

 

وتعتبر السيارة المفخخة، إذا ما نظر الى الأمر من تلك الزاوية، السلاح المثالي. فهي يمكن أن توجه بدقة نحو هدف مختار ولا تكلف الإرهابي إلا القليل من الكلفة المادية والبشرية. وبقدر تعلق الأمر بالمنهج فإن المفجر الانتحاري أكثر فاعلية. وبإلغاء غريزة العيش الأساسية للإنسان فإن ذلك يشير الى عالم يجري فيه نفي جميع القواعد.

 

ويقدم «الحشاشون» في فترة العصر الوسيط من الإسلام، و«النارودنك»، أي الشعبويون في روسيا القرن التاسع عشر، نسخة معينة من المفجر الانتحاري.

 

وفي ستينات القرن الماضي وسع «نمور التاميل» في سري لانكا المفهوم عبر تنظيم عمليات انتحارية هادفة الى قتل أعداد كبيرة من المقاتلين الأعداء في هجمات مفاجئة.

 

وفي ثمانينات القرن الماضي دفع الإرهابيون الخمينيون في لبنان المنهجية خطوات أبعد عبر تنظيم هجمات إرهابية استهدفت المدنيين والعسكريين دون تمييز.

 

وفي الفترة الأخيرة دفعت القاعدة والمنظمات المرتبطة بها خطوات أخرى عبر القيام بعمليات انتحارية تهدف الى قتل المدنيين فحسب. وتبقى هجمات الحادي عشر من سبتمبر على نيويورك وواشنطن المثال الأكثر دراماتيكية على منهجية الإرهاب الذي أدى الى مآس في بالي ومدريد، وكذلك بغداد بشكل يومي تقريبا.

 

ولا تخفي بقايا القاعدة اعتقادها بأن العراق يمثل اليوم الميدان الرئيسي للقتال بين نسختهم العدمية والعالم الذي يتمنون تدميره.

 

وقد واجهت آيديولوجية القاعدة هزائم في الفترة الأخيرة في أماكن كثيرة تمتد من الجزائر ومصر الى آسيا الوسطى والفلبين مرورا بالخليج وشبه القارة الهندية الباكستانية. وما تزال مزدهرة في بعض المناطق القصية من أفغانستان ولكن ليس لديها أمل كبير في تحقيق أي نصر هام.

 

وهكذا فإنه في العراق فقط تأمل أن تبقى حية، وعندما يشعر خصومها بالإحباط، تحقق النصر الذي لم تستطع تحقيقه في الأماكن الأخرى.

 

ماذا إذا بدأت القاعدة الخسارة في العراق أيضا؟

 

السؤال لن يبهج كل أولئك الذين، لأسباب مختلفة، يريدون أن يفشل العراق الجديد. وقد يعتبر البعض السؤال سابقا لأوانه، إن لم يكن استفزازيا، بينما نرى الصور التلفزيونية اليومية عن المذابح من بغداد.

 

ومنذ البداية حددت القاعدة خصمين تسعى الى إرهابهما في العراق.

 

الأول يمثله الشيعة والأكراد الذين يمثلون عمودين في العراق الجديد.

 

غير انه بعد ما يقرب من أربعة أعوام فان الشيعة والأكراد بعيدون عن أن يخضعوا للإرهاب. والهجرة الجماعية لهم التي كانت تأملها القاعدة لم تتجسد في الواقع. ووفقا للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة فإن ما يزيد على 200 ألف عراقي سجلوا كلاجئين منذ سقوط صدام حسين عام 2003. والأغلبية الساحقة منهم هم من العرب السنة والمسيحيين. وفي الفترة ذاتها عاد الى العراق ما يقرب من 1.5 مليون من اللاجئين العراقيين، كلهم تقريبا من الشيعة والأكراد، ومعظمهم من إيران وتركيا.

 

فشلت القاعدة في وقف تدفق المتطوعين للانضمام الى قوات الشرطة والجيش التي يقدر عدد أفرادها الآن بحوالي 300000 شخص.

 

وفشل الارهابيون أيضا في وقف أو عرقلة العملية السياسية في العراق. إنهم نجحوا في إبعاد قسم من العرب السنّة من المشاركة في العملية السياسية لفترة، إلا ان اكثر المعارضين تشددا للعراق الجديد اما قد انضموا الى العملية السياسية أو يعملون على التفاوض حول شروط جديدة للانضمام. فشلت محاولات إثارة حرب طائفية واسعة بعد أن أدرك العراقيون بمختلف انتماءاتهم المشروع الشرير للإرهابيين.

 

الأمر الأكثر سوءا من وجهة نظر القاعدة هو أن العشائر العربية السنية باتت تقود الآن القتال ضد المسلحين الأجانب، خصوصا في محافظة الأنبار المضطربة.

 

بشجاعة وجلد لم يسبق لهما مثيل منذ حرب الجزائر البطولية ضد الإرهاب قبل حوالي عقد، رفض الشعب العراقي الخضوع للإرهاب. مهما حدث في العراق، هناك أمر مؤكد وهو انه بصرف النظر عن الخلافات الطائفية والإثنية لن يرضخ الشعب العراقي أو يستسلم لتنظيم القاعدة.

 

العدو الثاني الذي تحاول القاعدة ابتزازه، هو الولايات المتحدة، وعلى وجه التحديد الشعب الاميركي. ففي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي عندما فقد بوش أغلبيته في مجلسي النواب والشيوخ بدا الأمر وكأن القاعدة قد حققت هدفها في العراق. تراجعت بصورة كبيرة نسبة المؤيدين للحرب وسط الرأي العام الاميركي، فيما لمح بعض أعضاء الأغلبية الديمقراطية الجديدة في الكونغرس الى ضرورة خروج القوات الأميركية من العراق.

 

تلك اللحظات مرت أيضا. فطبقا لنتائج آخر استطلاع للرأي أجرته «نيويورك تايمز» و«سي بي إس»، ارتفعت نسبة المؤيدين للحرب في العراق من 35 في المائة في مايو (أيار) الى 42 في المائة في يونيو. كما أن حوالي 29 في المائة من الأميركيين يعتقدون أن الحرب تسير «بصورة جيدة»، فيما تراجع عدد الذين يعتقدون عكس ذلك من 45 في المائة الى 35 في المائة.

 

بعد مرور حوالي 10 أشهر على وعد القاعدة بخروج الأميركيين من العراق، بات عدد قوات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة أكثر من عدد القوات التي كانت في العراق في خريف عام 2003. صحيح أن بعض الحلفاء قد غادروا، مثل الإسبان الذين خرجوا من العراق عقب تفجير مدريد الذي دفع الناخبين الى انتخاب رئيس حكومة مناوئ للولايات المتحدة، فيما أرسلت دول أخرى قوات جديدة للعراق. فالولايات المتحدة أرسلت قوات إضافية قوامها 25000 جندي مع احتمال وصول 10000 آخرين مطلع العام المقبل. كما ضاعفت جمهورية جورجيا قواتها من 1500 الى 3000.

 

وعلى الرغم من الجهود الكبيرة للناشطين المناوئين للحرب، رفضت القيادة الديمقراطية الجديدة في الولايات المتحدة مساعدة القاعدة على تحقيق أهدافها في العراق. إذ أن الإجماع الجديد الناشئ في الولايات المتحدة يؤكد أهمية بقاء التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة حتى الانتخابات العامة العراقية المقبلة عام 2009. وقد أيدت هذه الفكرة الحكومة والبرلمان العراقيان. ويبقى القول إن الإرهاب يفشل عندما يرفض الناس الاستسلام له. وهذا يحدث في العراق.

 

* نقلا عن صحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية

Share this post


Link to post
Share on other sites

http://www.almalafpress.net/?d=143&id=39497

 

 

فريق"النفط الفقير"أمام فريق"النفط الغني" يبشر بما فشلت فيه فرق الدين والسياسة والثقافة

فريقنا عانى من مشاكل مالية أتعبته في السفر والسكن والغذاء وطائرة خاصة للفريق السعودي ومدربه الأجنبي يبشر بفوز العراق

 

 

عندما ترك الفريق الوطني العراقي ماليزيا –يقول بيتر جيلنغ مراسل النيويورك تايمز في جاكارتا- تأخرّ أعضاؤه في مطار كوالا لامبور ثلاث ساعات قبل أنْ يـُنقلوا كمسافرين عاديين في مقاعد الدرجة الأخيرة للطائرة التي أقلتهم الى أندونيسيا. وفي هذه الأثناء كان الفريق السعودي يرتقي طائرته الخاصة الأنيقة مصحوباً بالمراسلين الإعلاميين والمترجمين والأطباء والمدربين وكل من أو ما يحقق لهم مناخ الفوز. وواجهت الفريق العراقي تعقيدات كثيرة جداً وكلها بسبب (المال القليل) ومنها في السفر والسكن والغذاء والتدريب والأجهزة. ويقول (جورفان فييرا) المدرب البرازيلي الأساسي الذي ترك تهديدات الموت جانباً وتحمّل مسؤولية تدريب الفريق العراقي لفترة قصيرة: "من الألف الى الياء كل شيء كان مشكلة بالنسبة للفريق العراقي، حتى من البداية".

Share this post


Link to post
Share on other sites

امثال من واقع الحال

 

 

 

عمره ذيل الجلب ما ينعدل قناة الشرقية

وره ما ضرطته أتربعت ما تسمى بمقاومة البعثيين

اتقي شر من أحسنت إليه العرب

مثل السمج مأكول مذموم العراقيين

بعد خراب البصرة ما تحاول أن تقوم به أمريكا

طرطميس أبو خميس عدنان الدليمي

بالوجه امرايه وبالكفه سلايه سوريه وإيران

لو العب لو أخرب الملعب جبهة التوافق

تفألوا بالخير تجدوه مام جلال

رجل بهذا لصوب ورجل بذاك الصوب خلف العليان

كلمن يحود النار الكرصته الأحزاب

مشوا بوزكم عودة البعثيين

ألماله أول ماله تالي صالح المطلك

مو عل الحسين عل الهر يسه المجلس الإسلامي العراقي

زعل العصفور عل بيدر دخن الذين يقاطعون البرلمان

زاد ادغار والحكومة

شليله وضايعه راسه الصدريين

واحد ايجرطول أو واحد يجر البرلمان

عرض

الولد على سر أبيه ابن مشعان الجبوري

شيليني وأشيلك الائتلاف والتحالف الكردي

بعيد اللبن عن وجه مرزوك أياد علاوي ورئاسة الحكومة

هوسه يا ريمه محمود المشهداني

حمام نسوان البرلمان بقيادة المشهداني

آنه واخويه على ابن عمي مطاردة العشائر العراقية

وآنه وابن عمي على العدو لفلول القاعدة الإرهابية

مثل مكوك الحايج زيارات الحكيم لإيران

والهاشمي للدول العربية

 

بامية او مليوصه الوضع في العراق

ناصريه طارق الهاشمي

Share this post


Link to post
Share on other sites

حوار مع سليم مطر عن الامة العراقية وهويتها التاريخية ...

المجلس

تاريخ النشر
09/11/2007 08:53 AM

أجراه في برلين

 

لطيف الحبيب ومصطفى قره داغي

 

يكمن هذا القصور في (احتقار الذات) و(تقديس الخارج).. نحن ابدا لسنا ضد الانفتاح والتعلم حتى من خصومنا واعدائنا، لكن يجب ان لا يعني هذا الاحتقار لثقافتنا ومبدعينا وخصوصياتنا

 

رغم التنوع والغنى الكبير الذي تشمله نتاجات( سليم مطر)المتوزعة بين الفكر والسياسة والتاريخ بالاضافة الى القصة والرواية، الا اننا آثرنا أن يدور الحوار حول نقطة اساسية تهم كثيرا الوضع الحالي في بلادنا الجريحة، ونعني به موضوع (الهوية الوطنية) بالصورة التي قدمها (سليم مطر) في كتبه العديدة، وتبنيه لمفهوم(الامة العراقية) الذي يتخذ الآن اهمية كبرى ومصداقية واقعية في ظل مشاريع التقسيم الطائفي والقومي التي تهدد بلادنا.

92513_ar563.jpg

 

ما قدمه كاتبنا من أنشطة وبحوث فكرية ينصب جلها في فضاءات الوطن والهوية العراقية وما يطلق عليه "الأمة العراقية". له مؤلفات عديدة في المجالين الروائي والفكري، تتمحور حول موضوع (الهوية العراقية)، وقد جعل هدفه الأول والأكبر في حياته الإبداعية تكوين مشروع ثقافي يعيد إحياء" الأمة العراقية " التي أنهكتها الحروب والصراعات الاقوامية والطائفية، كما عبر هو عن ذلك.

 

يشرف حاليا على مجلة "ميزوبوتاميا" التي تصدر في بغداد وهي فصلية خاصة بالهوية العراقية. صدرت له عام 1991 رواية "امرأة القارورة" التي حازت على جائزة الناقد. عام 1997 صدر كتابه الفكري "الذات الجريحة" عن إشكالية الهوية العراقية بتفاصيلها الاقوامية والطائفية والتاريخية والفلسفية والسياسية. عام 2000 صدرت رواية "التؤام المفقود". عام 2003 صدر كتابه الفكري"جدل الهويات: عرب، اكراد، تركمان، سريان، يزيدية" عن اشكالية التنوعات الاقوامية "العرقية" في العراق المعاصر. بالاضافة الى كتابات فكرية وسياسية في الصحافة معروفة ومستمرة تتعلق مباشرة بتطورات الوطن. يكرس وقته الآن لأنجاز مشاريعه الادبية منها (سيرة ذاتية) وكذلك (رواية)..

 

 

 

*هناك من يردد ان العراق دولة مصطنعة كما تقول بعض النظريات و حيث إن لكل طائفة وقومية طقوسها واشتراطاتها الخاصة؟

 

ـ هذه فكرة للأسف أشاعها القوميون العرب لان العراق وبلدان الشام كما يقولون حدودها مصطنعة، دول صنعتها معاهدة " سايكس بيكو ". وهم يكررون دائما هذا في سبيل تبرير مفهوم الوحدة العربية. وهذا المفهوم تبناه ايضا القوميون الأكراد لتبرير طموحاتهم الانفصالية. كل التيارات القومية تبنت هذه الأطروحة التي بدأها العروبيون لتبرير طروحاتهم الانفصالية.

 

ولكن حقائق التاريخ تقول عكس ذالك تماما. لم يتعرض الانكليز لأي ضغط لخلق وتحديد الحدود الحالية. ان هذه الحدود موجودة أصلا من الزمن العثماني، فالعثمانيون ليس حبا بعيون العراق حينما شكلوا ثلاث ولايات "ولاية الموصل، ولاية بغداد، ولاية البصرة " وإنما لتسهيل عملية السيطرة على أنحاء بلاد النهرين. ولاية بغداد ظلت هي مركز العراق وواليها هو الحاكم الفعلي للعراق. العراق الحالي هو نفس العراق العثماني. بل ان العراق الحالي هو اقل من العراق الطبيعي الاصلي، بلاد النهرين، حيث اقتطعت منه بعض الأجزاء التي ضمت الى الدول المجاورة. ليس هناك في العالم دولة لا تعاني من مشاكل الحدود. الفاصل الطبيعي بين إيران والعراق هو جبال " زاكاروس " وهذا الفاصل جغرافي واقوامي وتاريخي. ان الفيلية مثلا، ليس إيرانيون هاجرو إلى العراق، بل لأنهم تاريخيا وجغرافيا عراقيون، حيث ان مناطق تواجدهم جزء من السهل الجنوبي العراقي الذي اصبح فيما بعدا تابعا الى ايران مثل الاحواز.

 

 

 

* تبني سليم مطر مفهوم (الأمة العراقية) فما هي ملامح هذا المفهوم. علما ان هناك مفهومان للأمة، احدهما يهتم بخاصية العرق مثل الأمة الجرمانية ، العربية، الفارسية ، ومفهوم آخر لا يهتم بشرط العرق، بل شرط الارض وشرط الدولة، مثلما تقول الأمة الأمريكية ، الانكليزية، الفرنسية، السويسرية.. أين يقع مفهومك للأمة العراقية؟

 

ـ أنا من أتباع المفهوم الثاني، القائم على اساس الانتماء للدولة والارض المشتركة لمختلف الجماعات العرقية والدينية. بالحقيقة ان المفهوم الاول القائم على الانتماء العرقي المشترك، هو مفهوم زائف وغير واقعي ابدا. فحتى الجماعات القومية التي تدعي بأنها من اصل عرقي مشترك، هي بالاصل خليط من اعراق مختلفة امتزجت مع بعضها البعض وغلبت عليها لغة مشتركة. ثمة سوء فهم بين (الوحدة اللغوية) و(الوحدة العرقية او القومية). عندما نتحدث مثلا عن(الجماعات الهندو اوربيية) او(الجماعات السامية) نعني مجموعات تتكلم لغات متشابهة، ولكن ابدا ليس من اصل عرقي واحد. خذ مثلا، العرب، فأية علاقة عرقية بين السوري والسوداني، من ناحية الشكل والبشرة والاصل. كذلك خذ الهندي الاسود والالماني الاشقر، الاثنان يتكلمان لغتان محسوبتان على (المجموعة الآرية)..

 

 

 

* لكن مفهوم الدولة الوطنية، هو حديث ليس له اساس تاريخي..

 

ـ لا أدري ما يعنون بأن مفهوم ( الدولة الوطنية) هو حديث. هذا خطأ. ليست الدولة الوطنية هي الحديثة، بل التنظير الآيدلوجي لها هو الحديث. نعم ان الأيدلوجية الوطنية ( أي القومية) هي الحديثة، بدأت في القرن التاسع عشر، في اوربا. منذ تكون الحضارة على الارض، تكونت الدول الوطنية، في العراق ومصر وعموم الشرق الاوسط وفي العالم اجمع. وكان الشرط الاولي الحاسم لتكوين الدول هو عامل الوحدة الجغرافية، وليس العرقية، والذي كان يخلق التقاربات بين الجماعات ويسهل على الدولة الهيمنة. خذ مثلا، من اوائل الدول في التاريخ، هن الدولتين العراقية والمصرية. وكل واحد منهما قامت على اساس وحدة العامل الجغرافي، فدولة مصر حول النيل، ودولة العراق حول النهرين.

 

فيما بعد، عندما تستقوي هذه الدول (الوطنية الجغرافية)، ولكي تضمن حدودها وايقاف هجمات الجماعات القادمة من حواليها، كانت تضطر ان توسع مساحة هيمنتها نحو الأوطان المحيطة بها. وهذا ما فعلته مثلا الدولة العراقية زمن(سرجون الاكدي) اول ملك عراقي وحد الدويلات والامارات المتنافسة وخلق اول دولة عراقية موحدة على امتداد النهرين في الالف الثالث قبل الميلاد، ثم اضطر للتوسع نحو الشمال والغرب، فخلق اول امبراطورية في التاريخ تمتد من جبال زاخاورس حتى سواحل المتوسط.

 

نفس الكلام ينطبق على جميع الدول والامبراطوريات. خذ مثلا الدولة الرومانية، والتي قامت اولا في مساحة محددة جغرافيا وهي شبه جزيرة ايطاليا التي تقع وسط البحر المتوسط، لكن مصالحها وتهديدات محيطها واخطرهم الدولة القرطاجية في تونس، فرضت عليها ان تمتد لما حولها وتهيمن على جميع انحاء البحر المتوسط. يعني ان العامل السياسي الجغرافي وليس العرقي، هو العامل الحاسم بتكوين الدول والامبراطوريات.

 

 

 

* لكن هنالك قوميات واعراق متميزة عن بعضها لغويا، فماذا تقول ؟

 

ـ يجب تجنب الخلط ما بين التقارب اللغوي والاصل العرقي. اللغة تنتشر وتفرض نفسها بسرعة على المجموعات البشرية المختلفة عرقيا. خذ مثلا اللغة الاسبانية السائدة حاليا في امريكا اللاتينية، وهي شعوب بغالبيتها ليست اسبانية بل هندية. كذلك اللغة الانكليزية التي تتكلمها في امريكا واستراليا وانحاء العالم شعوب ليست لها اية علاقة عرقية بانكلترا. بل حتى انكلترا نفسها، رغم ان لغتها الانكليزية فرضتها القبائل الجرمانية( الانكلو ساسكونية) فأن الاصل العرقي لغالبية سكانها هم سلت ودانمارك ولاتين!

 

 

 

* الا تعتقد بأن الوحدة اللغوية المتمثلة حاليا بالعربية التي يتكلمها عرب العراق والذين يشكلون حوالي 80% من السكان، لهي دليل على وجود وحدة قومية عرقية تجمعنا مع باقي الشعوب العربية؟

 

ـ لا ابدا. ليس في العراق وحده، بل الشعوب الناطقة بالعربية، هي بغالبيتها الساحقة ليست لها اية علاقة عرقية بقبائل الجزيرة العربية. بل هم السكان الاصليون الذي تبنوا الاسلام واللغة العربية. هنا يوجب علينا ان نعود الى دور الموقع الجغرافي. خذ المصريين مثلا، فهم تاريخيا يتكونون من عرقين اساسيين، العرق الشمالي الذي ظل يأتي من الشام منذ فجر التاريخ وحتى الهجرات الشامية في اوائل القرن العشرين، ثم العرق الجنوبي الافريقي الذي ظل يأتي من السودان ايضا منذ فجر التاريخ وحتى الوقت الحالي حيث هنالك جالية سودانية نوبية في مصر تبلغ عدة ملايين. بالاضافة الى اعراق عديدة افريقية واوربية وآسيوية قطنت مصر على مر التاريخ، منذ اليونان والرومان حتى العرب والاتراك والمماليك والارمن وغيرهم.

 

العراق أيضا تكون من عدة أعراق، منها الآسيوية مثل الآرييين والأتراك والهنود الذين ظلو يأتون طيلة التاريخ من جهة الشرق والخليج، ثم الساميون الذين ظلوا يأتون من الجنوب والغرب خصوصا عبر بادية الشام واعالي الفرات، ثم الاعراق القفقاسية والاوربية التي كانت تأتي من الشمال. كل هذه الاقوام ظلت حتى وقت قريب تحط الرحال في هذه الوادي الخصيب بحثا عن الخصب وعن الحضارة، وتذوب مع بعضها البعض لتتبنى لغة واحدة، مثل السومرية والاكدية والآرامية والعربية.. خذ مثلا سهل ومدينة اربيل، حتى قبل قرن كان غالبية سكانه من السريان والتركمان، لكن هجرة العشائر الكردية من الجبال المحاذية جعلتها منذ سنين بغالبية كردية. على هذا المنوال يمكن معاينة تاريخ كل المناطق العراقية.

 

 

 

* هل باعتقادك ان مسألة الاصل غير العربي لمعظم الناطقين بالعربية، ينطبق ايضا على اكراد العراق، الذين يعتقدون انهم (عرقيا) آريون(هندو اوربيون)، لكونهم محميين وسط الجبال؟

 

ـ نعم انها قاعدة تنطبق على جميع الجماعات اللغوية، بما فيهم الاكراد. بالحقيقة ان القوميين الاكراد يركزون كثيرا على مسألة (الاصل العرقي الآري) (الهندو اوربي) بسبب عقدة الخواجة ومن باب التفاخر الساذج. اتذكر ان صدمتنا الاولى هنا في اوربا، عندما وجدنا بعض اخوتنا الاكراد يرددون امام الاوربيين بكل انتهازية وتنكر: ( نحن لسنا بدو متخلفين مثل العرب.. نحن هندو اوربيون)! معتقدين بان هذا يجعلهم على علاقة عرقية بالاوربيين، مثل (القرعة التي تتباهى بشعر اختها).

 

وهذا يشبه قيام عرب السودان بالسخرية من اخوانهم غير المستعربين وتسميتهم بـ(العبيد)، رغم ان الطرفين هم سود البشرة افارقة!

 

بالحقيفة ان الاكراد منذ عشرات ألآلاف من السنين يسكنون جبال زاخاروس التي تفصل ايران عن العراق، وهم جماعات يقينا تعود الى نفس اصل الجماعات الاولى التي قطنت العراق. لان هذه الجبال المطلة على وادي النهرين ظلت طيلة التاريخ وحتى الآن تضخ بالجماعات النازحة من الجبال بحثا عن الخصب. فنحن العراقيون حتى سكان الاهوار منا، يقينا نحمل في دمائنا الكثير من دماء الجماعات النازحة من الجبال الكردية وخصوصا في نواحي دجلة، بينما التأثير الشامي السامي واضحا في نواحي الفرات.

 

صحيح ان اللغات الكردية الحالية، مثل السورانية والبهدنانية والزازائية والخانقينية والفيلية، كلها محسوبة على مجموعة اللغات الآرية، الا ان هذا التأثير الآري اتى نتيجة سيطرة بعض العشائر الآرية التي نزحت في الالف الاول قبل الميلاد وفرضت هيمنتها العسكرية واللغوية على السكان الاصلييين لجبال زاخاروس. وقد تأثرت باللغة الآراية الكثير من الجماعات القاطنة والنازحة الى شمال العراق، منهم السومريون والاكديون والآراميون والعرب والتركمان. خذ مثلا حيا، هناك الكثير من عشائر الجبور العربية وكذلك السريان المسيحيون وبعض التركمان من يتكلمون احدى اللغات الكردية بتأثير الجيرة والامتزاج. وقد حدث نفس الشيء لباقي وادي النهرين حينما فرضت بعض الجماعات العربية بعد الفتح الاسلامي، لغتها على سكان العراق الاصلييين احفاد سومر وآشور وبابل.

 

 

 

* اذن انت تعارض تماما المفهوم القومي العرقي للوطن والامة؟

 

ـ ان مفهوم (الاصل العرقي القومي المشترك) ابتداع عنصري اوربي طورته الحركة القومية الالمانية وطبقته النازية من خلال سياسة التصفية العرقية. وقد شجع الاستعمار الاوربي هذه الحركات القومية في الشرق الاوسط من اجل تدمير الدولة العثمانية. لقد تبناه اولا القوميون الاتراك، ثم العرب والارمن والاكراد، وكذلك اليهود الذين على اساس هذا المفهوم القومي العرقي العنصري نجحو بتكوين (الحركة الصهيوينة) ثم (دولة اسرائيل). بالنتيجة ان الفكرة القومية العرقية، النازية واليهودية والعربية والكردية، لها نفس الاساس الآيدلوجي العرقي العنصري.

 

 

 

*ماهو مفهوم الامة الذي تدعو اليه؟

 

ـ من الخطأ تماما ربط تسمية( امة) بشرط (الوحدة اللغوية)، مثل القول ب(الامة الكردية) و(الامة العربية). ان من اول شروط الامة، هي (الوحدة الجغرافية ـ التاريخيةـ السياسية)، وليست الوحدة اللغوية. خذ فرنسا مثلا، فأن اللغة الفرنسية كانت بالاصل لغة باريس وما حولها، وغالبية الفرنسيين الحاليين لا زالوا يحتفظون بلغاتهم الاصلية، مثل البروتون والباسك والكورس والاكسوتان، وغيرهم. وبنفس الوقت لم يفكر الفرنسيون ابدا، بالمطالبة بالمناطق المحاذية التي تتكلم الفرنسية، في سويسرا وبلجيكا. وان مفهوم(الامة الفرنسية) يشمل كل سكان الدولة الفرنسية مهما اختلفت اصولهم العرقية، وليس له أي دخل بالجماعات الناطقة بالفرنسية في الدول المجاورة. وآخر الجماعات التي بدأت تدخل في مفهوم الامة الفرنسية هي الجماعات العربية والمسلمة التي بدأت استيطان فرنسا في اوائل القرن العشرين وفي طريقها لان تصبح تماما جزءا من الامة الفرنسية، رغم محافظتها على تمايزها الديني الاسلامي.

 

نفس الامر ينطبق على سويسرا. رغم وجود جماعات لغوية متعددة، الفرنسية والالمانية والايطالية، الا انهم جميعا يؤمنون بوجود (امة سويسرية) وينتمون لنفس الاحزاب ويتشكل اتحادهم الكونفدرالي على اساس المحافظات(المقاطعات) وليس على اساس الاقاليم القومية والطائفية.

 

 

 

* بناءا على هذا الخطاب تبنيت مفهوم " الأمة العراقية "؟

 

ـ نعم بالضبط. فأنا اعتبر ما ينطبق على غالبية دول العالم، يجب ان بنطبق على العراق. ان التنوع العرقي والديني في العراق ليس استثنائي ابدا، بل يشبه 80% من اوطان العالم. فلما اذا يجب ان ينطبق علينا وحدنا مفاهيم القومية العرقية التي ترفض الاعتراف بوحدتنا كشعب عراقي وكوننا امة، نمتلك شروط الامة، مثل وحدة الجغرافية والتاريخ، بالاضافة الى الوحدة السياسية، الممتدة منذ دول العراق القديم مرورا بالعرب والعثمانيين حتى انبثاق الدولة عراقية الحديثة منذ حوالي القرن.

 

ثم لا تنسى ان حوالي 80% من العراقيين يتكلمون بلغة واحدة هي العربية، وهي لغة حضارية ودينية يقدسها جميع المسلمين بما فيهم الاكراد والتركمان، كذلك ان حوالي 95% من العراقيين يحملون نفس الاصل الديني الا وهو الاسلام. يعني ان شرط (الوحدة الثقافية) (الدينية ـ اللغوية) متوفر ايضا في (الامة العراقية).

 

 

 

*هناك من يدعي انك ابتدعت امرا غير موجود..

 

ـ ارجو ان يكون معلوما، انا لم اخترع تسمية(امة عراقية) من فراغ، بل هذه التسمية كانت موجودة وسائدة في الفترة الملكية، وهذا التعبيير موجود في الدستور العراقي الاول، وحتى البرلمان العراقي كان اسمه(مجلس الامة).

 

ليس انا من خلق الاشكالية، بل القوميين العرب والاكراد وغيرهم هم الذين خلقوا لنا اشكالية ليست موجودة لدى الشعوب الاخرى. كلمة (امة) استخدمها الملك فيصل ولم يرد عليه احد والدستور العراقي الأول استخدمها أيضا. لكن القوميين جائونا بنظرياتهم التي ربطت الأمة بمعنى القومية أي العرق. وهذا المعنى ليس موجودا في أي بلد آخر. من الطبيعي ان يقال(الامة الامريكية) رغم انه ليس هنالك (قومية امريكية)، ومن الطبيعي جدا ان يقال(الامة السويسرية) رغم وجود ثلاث جماعة لغوية مختلفة(فرنسية والمانية وايطالية).

 

القوميون العرب اخترعوا لنا مفردات، غير موجودة بأية لغة أخرى ولا يمكن حتى ترجمتها. اعني بالذات مفردتي "قومية ووطنية " باعتبارهما كلمتين مختلفتين، الاولى تعني (ابناء الامة العربية)، والثانية تعني(القطر)! خذ مثلا، هناك إشكالية يعاني منها المترجمون الى اللغات الاوربية عند ترجمة عبارتي (القيادة القطرية) و(القيادة القومية) لحزب البعث. اللغتان الانكليزية والفرنسية تترجمان تعبير( القيادة القطرية) إلى (الوطنية ـ NATIONAL) ومنها كلمة(امة ـ NATION ) أي الشعب الذي يقطن الوطن، اما ( القيادة القومية) فتترجم الى (الاقليمية ـ REGIONAL)، وهذا التعبير ليس له اية علاقة بتسمية( قوم وعرق وامة)، بل يعني (منطقة تتكون من عدة اوطان، مثلما تقول مثلا( اقليم الشرق الاوسط) او (العالم العربي).

 

 

 

* انتم منذ عدة اعوام تصدرون مجلة فصلية باسم(ميزوبوتاميا)، وهي بأعتراف الكثير من المتابعين، تعتبر من افضل المجلات الثقافية الصادرة في العراق، بالاضافة الى انها اول مجلة تعبر فعلا عن (الوحدة العراقية) أي (الهوية العراقية) بكل تنوعاتها الاقومية والدينية والمناطقية. كيف نشأت فكرة هذه المجلة، ومعها مركز دراسات الامة العراقية، هل هي فكرة شخصية؟

 

ـ الحقيقة انه حلم راودني منذ سنين طويلة، لكن تحقيق الامر قبل سقوط النظام، كان من الناحية التقنية والسياسية صعبا. فكرة المجلة اتتني نتيجة انتباهي للنقص الكبير الذي تعاني منه المنشورات العراقية بالاهتمام بالثقافة العراقية. للأسف الشديد إن النخب العراقية لم تكن مهتمة بالهوية العراقية، رغم ان هذه مهمة اساسية لتكوين اية دولة في العالم. فكيف يمكنك ان تخلق حتى ولو شركة تجارية، دون ان تخلق معها فكرة ان لها قواسم مشتركة بين اجزاءها واعضائها منها المصلحة والاسم والعاطفة وغيرها.

 

لنأخذ مثلا بسيطا لعقلية النخب التي كانت حتى سنوات قريبة مسيطرة تماما على المجلات الثقافية العراقية، حكومية ومعارضة. لو تصفحت مثلا مجلة (الثقافة الجديدة) الناطقة باسم الحزب الشيوعي، فستجد من بين عشرين عنوانا، ربما موضوعين او ثلاثة تتحدث مباشرة عن العراق، والغالبية الباقية تخص امورا ليس لها أي دخل بالعراق. عن السوفيت والصين وشيلي وفلسطين والهند ومصر وامور عديدة. بنفس السياق تكون المجلات القومية العروبية، فهي مهتمة بموضوع الجزائر أو اليمن وإشكالية الصومال أكثر مما تهتم بالموضوع العراقي.نفس الحالة بالنسبة للمنشورات الاسلامية. العراق دائما بالنسبة للثقافة العراقية، ثانوي او حتى مغيب، والخارج، العالمي والعروبي والاسلامي دائما هو الاهم وهو المقدس.

 

ليس هذا النقص فقط في النشريات العراقية، بل هنالك نقصا افضع، هو ان هناك مواضيعا عديدة اتفقت النخب العراقية على تجنب التطرق اليها، مثل خصوصيات الفئات العراقية المختلفة، والتقاليد الدينية، والمناطق ، والعشائر. لنعطيك مثلا، ان مجلتنا هي اول مجلة حداثية عراقية تتحدث عن موضوع(الملايا العراقية) الذي كان يعتبر موضوعا رجعيا متخلفا بالنسبة للنخب الحداثية العراقية، وحتى بالنسبة للنخب الدينية التي حكمت على (الملايا) بالمروق عن الطريق الصحيح!

 

 

 

* هل تعتقد ان(ميزوبوتاميا) قد تمكنت من تحقيق رسالتها؟

 

ـ ان رسالة مجلة(ميزوبوتاميا) إلى المثقفين العراقيين، تقول لهم انه من المكن أن نصدر مجلة عراقية مئة بالمئة، وان بلادنا بتنوعها الديني والاقوامي والمناطقي تستحق مجلة خاصة بها. انها مجلة غايتها الاولى والاخيرة(التعريف) بالخصوصيات العراقية. من المعلوم ان عملية التنوير التي تمت في فرنسا، قبل أن تأتي من قبل الفلاسفة والسياسيين، بدأت بما سمي بـ(الموسوعيين) الذين قامو بكل بساطة بالتعريف بكل ما هو موجود في الحياة الفرنسية، من اسماء وتواريخ ودين ومطبخ وزراعة وعلوم وفنون واقوام ومذاهب وجماعات ومناطق وغيرها من الامور. أي العمل على جعل الفرنسي ينتمي لواقعة ولحاضره من خلال التعرف عليه بأقرب صورة وصفية ممكنة. وهذه هي بالضبط الرسالة التي نجهد لايصالها الى المثقفين العراقيين.

 

 

 

* اين يكمن القصور في الفكر العراقي؟

 

ـ اولا وقبل كل شئ يكمن هذا القصور في (احتقار الذات) و(تقديس الخارج).. نحن ابدا لسنا ضد الانفتاح والتعلم حتى من خصومنا واعدائنا، لكن يجب ان لا يعني هذا الاحتقار لثقافتنا ومبدعينا وخصوصياتنا. للأسف الشديد ان جميع التيارات الحداثية، الماركسية والقومية، تجاهلت واحتقرت خصوصياتنا الثقافية والدينية والاجتماعية، باسم مكافحة الرجعية والتعصب والانفتاح على الحداثة والخارج الاممي والقومي والديني.

 

لاحظ ان جميع الرموز الثقافية والسياسية الكبرى التي تقتدي بها النخب الثقافية والسياسية العراقية هي دائما خارجية، أجنبية وعربية واسلامية، من امثال كارل ماركس، وماو، وعبد الناصر، وميشيل عفلق، وسيد قطب، والخميني، وغيرهم، مع احترامنا لهم، الا انهم ليسوا عراقيين وافكارهم قد تناسب ظروفهم وبلدانهم.

 

خذا مثلا، ميشيل عفلق، كيف كان من الممكن ان يصبح مثل هذا الـ(نصف مثقف) مؤثرا في الوضع العراقي، سياسيا وثقاقيا، لو كانت نخبنا تمتلك الحد الادني من الاحترام لنفسها؟

 

هذا الرجل لم يكن يعرف أي شيء عن العراق، بل هو جاهل حتى ببلاده؟ هو لا يعرف من هم بني لام أو الصابئة أو الزيبارين، ولا يعرف معنى الشيعة أو السنة. والانكى من هذا هو حتى لم يهتم بمعرفة هذه الامور لأنه لم يكن مؤهلا لذلك، وكل ثقافته ونتاجه لا يتعدى لغة خواطر المراهقين السطحية الفارغة التي تقرب الى الشعر الرومانتيكي منه الى النثر والتحليل المسؤول والمفهوم. لا ادري كيف تمكن هذا الرجل من ان يصبح منظرا عربيا. والانكى من هذا انه اصبح منظرا لحقبة عراقية كاملة، دولة ونخب واجيال كاملة تبنت رطينه الساذج؟! وهذا دليل محزن ومخزي على مدى الانحطاط الروحي والثقافي الذي كانت تعاني منه بلادنا وشعبنا بجميع نخبه.

 

 

 

*اخيرا، نسألك عن حياتك في جنيف، بالعلاقة بالكارثة الحاصلة في بلادنا، كيف تمضي الايام؟

 

ـ خلال اعوام طويلة وحتى دخول الامريكان، كنا ننتظر سقوط صدام، لكي يفرجها الله علينا. اما الآن فيقولون لنا يجب ان ننتظر سقوط بوش، حتى يأتينا الفرج. وفي كل الأحوال تبدو حسبتنا طويلة. المهم الله كريم.اما بالنسبة لحياتي في جنيف، فأنها لا تختلف عن اية مدينة غربية: نفس المكدونالدات وانماط الشوارع وماركات السيارات واشكال البنايات والاغاني السائدة واجواء الحانات، وحتى تنوع الوجوه وتعدد الاعراق والجالياتتكاد ان تكون نفس النسب.

 

الشيء الوحيد الذي يمكن ان يختلف هو(الانا).. نعم (اناي) كيف يمكنها تجد نفسها الحقيقية ولا تضيع وسطهذه العواصف الهوجاء والبحر المتلاطم من المؤثرات السمع ـ بصرية والدعايات الخلابة عن جنان لم يتخيلها لا سيدنا المسيح ولا نبينا محمد. كيف اجعل روحي المرهفة الحساسة المسكينة الطيبة تقاومالمغريات المهلكة والمتعبة والمضنكةلهذه الحضارة المعاصرة التي تستحق بجدارة تسمية : ( حضارة الوعود الزائفة) ( حضارة المكياج الخداع).. حضارة التجديد والتجديد الى حد اللهاث وفقدان القوى. كل شيء نقتنيه اليوم حتى لو كان حبيبا او كتابا سماويا، لا بد ان نغيره بعد فترة وجيزة، لأن الجميع يرددون علينا ( انه اصبح عتيقا وهناك غيره افضل وارخص منه..)..

 

لعل الكتابة بالنسبة لي هي (شباك العباس) التي اتمسك بها لكي احافظ على سفينتي وأحميها من لجاج هذا الطوفان الحداثي. ومنذ بضعة اشهر، قررت التوقف عن الكتابة الفكرية والسياسية للتفرغ لانجاز مشاريعي الادبية المؤجلة: مجموعة قصص ورواية وسيرة. وحاليا بطور الانتهاء من سيرة ذاتية(ادبية نفسية) نشرت منها عدةفصول، وستصدر قريبا بالعربية وكذلك بالفرنسية.

 

http://www.almajlis.org/inp/view.asp?ID=1930

Share this post


Link to post
Share on other sites

 

مقاوماتنا .. والزمن الخطأ

 

بابر حبيب جابر

 

أبدأ بالزمن الأصغر الذي بات مفضلاً «للمقاومة» في العراق وهو يوم الجمعة الذي اصطلح عليه المسلمون أن يكون يوم ألفة القلوب وتوحدها ويوم يذر فيه المسلمون البيع متجهين الى ربهم، وأيضا بجانب العبادة جعل هذا اليوم لراحة أجساد كدها التعب، تتوجه فيه من بين فسح قليلة ظلت ترتادها الى أسواق تقليدية عرفتها بغداد وارتبطت أمكنتها بالذاكرة، فلجمعة بغداد اسواقها من شارع المتنبي الذي تركه الإرهاب أثراً بعد عين، ناحراً الثقافة وروادها، الى سوق الغزل الذي يقبع على مسافة كيلومتر شرقه ويرتاده بسطاء الناس وفقراؤهم الذين لم يسلموا رغم كونهم على نقيض رواد الأول لا حظ لغالبيتهم في الثقافة لكن تجمعهم هواية تربية الطيور، فكانوا، وقبلهم المصلون في المساجد، الهدف الذي يفضله الإرهاب زماناً ومكاناً فتتمزق في هذا اليوم المبارك الأجساد البريئة، وهذه المرة بأيدي براءة أخرى عبر أجساد أوصينا أن نرفق بها وبعقول رفع التكليف عنها.

 

أما الزمن الأكبر الذي أخطأت فيه «مقاومتنا» فانه عندما تستمر في منهجها العنفي التدميري، في وقت بات يسود فيها إجماع لا يشذ عنه الا جماعات العنف، بأن طريق خروج القوات الأجنبية من العراق هو تحقيق حد من السلم والاستقرار، وأن إزالة المخاوف بين المكونات العراقية تستبعد فرضية أن يظل الأجنبي هو الضامن من استئساد جماعة على أخرى، وأن تعجيل زمن بناء الدولة العراقية ومؤسساتها يقابله تخفيض لمساحة وحجم وعمر المحتل، وأن المنادين بالانسحاب في واشنطن ينتظرون أنباء الاستقرار، في حين أن دعاة البقاء تقوي الفوضى فرصهم.

 

أما المقاومة الثانية «حماس» فهي أيضا تبدو بجلاء أنها تخطئ الزمن، إذ أنها استمرت في انقلابها وشق الصف الفلسطيني معطية بذلك الذريعة بأنه لا يوجد شريك فلسطيني يركن اليه، ومثبتة اعتقادا بأن أي انسحاب إسرائيلي سيكون بديله الفوضى، مع استمرارها بمقاومة الألعاب النارية التي تسميها صواريخ والمستجلبة لانتقام إسرائيلي وحشي، مانحة بذلك المبرر للعزلة والقطيعة عن العالم، فظنت أن اختراقها لهذه العزلة ومنجزها الجهادي تحقق بإقامة فتحات في جدار والتبضع من محلات للبقالة، في حين أن هذا العام كان مهيأ لأن يكون عام ظهور دولة فلسطينية كون الإدارة الامريكية أدركت أن وراء كره المسلم والعربي لها هو الظلم الواقع على الفلسطينيين وان ذلك طالما وظف كحافز لكل الأعمال الإرهابية التي امتدت من بالي الى نيويورك، ولأول مرة يكون هنالك إجماع عربي والتزامات زمنية لإدارة أمريكية تريد في عمرها المتبقي بهذا العام أن تحقق نجاحاً واختراقاً في السياسة الخارجية بأن تحل أكثر مشكلة مزمنة عرفها عالمنا المعاصر، فكان على حماس أن تترك الزمن للإجماع العربي ولتوجه الإدارة الأمريكية وان تستثمر الزخم الدولي غير المسبوق وان تترك السلطة الفلسطينية تخوض التفاوض وان تكسب اللوم أو الثناء وأن تستدرج الدعم الدولي للمانحين لإعانة شعب منهك وأن تحار في توفير طعامه ومستلزماته، وتبقى حماس على موقفها الرافض المتعبد بالثوابت والمحافظ على أطروحة الجهاد والكفاح المسلح.

 

أما المقاومة الأخرى وهي اللبنانية فكم تمنينا ان يكون زمنها قد بقي عند العام 2000 عام تحرير الأرض والإجماع اللبناني والعربي خلفها كون منجزها شكل الانتصار الأوحد الذي صنعته مقاومة بعد نصف قرن من الهزائم والانسحاقات العربية، وان تكون ظلت هناك دون ان تأتي الى تموز 2006 ذاك الذي فيه صادرت قرار الدولة في الحرب واتهمت بأنها خاضت حربا لمصلحة أطراف إقليمية نتائجها دمرت بنى البلد التحتية وأجهزت على اقتصاد كان على حافة التعافي، مكلفة شعبا بأن يظل يحمل أثقال الآخرين ويخوض حروبهم على أراضيه من أجل ديمومة صمودهم.

 

الرابعة هي مقاومة حزب العمال الكردستاني(pkk) ضد تركيا، إذ هي تأتي في زمن حكومة العدالة والتنمية التي مثلت أول حكومة تتفهم حاجات الكرد والتي شرعت بوضع برامج عملية لتطوير البنية الاقتصادية والتنموية للمناطق الكردية مع اعتراف صريح بالتنوع القومي وضرورة فتح الفضاءات في التعليم والإعلام باللغة الكردية، تأتي هذه المقاربات متناقضة مع تأريخ من الحكومات التي سبقتها والتي ظلت لم تعترف بكلمة كرد او بوجود تنوع في المجتمع، في حين ان هذا الحزب اعتبر طريق تحقيق الكرد لمصالحهم هو بإدماجهم بالسياسة وعبرها وليس عن طريق العنف فاستقطب الأصوات الكردية وصعد من بين مرشحيه حوالي ثمانين نائبا كرديا للبرلمان في حين ان حزب المجتمع الديمقراطي (الكردي) لم ينجح في ان يوصل اكثر من عشرين نائبا، تأتي هذه المقاومة بدل ان تعين حزبا يحاول ان يفكك ارث الكمالية وهيمنة العسكر، الكمالية التي رفضت الاعتراف بالكرد وأنكرت وجودهم والعسكر الذين لم يعرفوا إلا القوة والإلغاء أسلوباً للتعاطي مع قضيتهم، إذن فان اقل ما تلام هذه المقاومة عليه أنها تأتي في الزمن الخطأ. هذه المقاومات اشتركت جميعها في أنها أولاً تنسى أن الناس مشاريع للحياة وملت أن تكون مشاريع للموت، وثانياً أن أمامها فضاء ديمقراطياً تستطيع أن تصل عبره الى ما تريد بدل حروب وقتال لا تورث إلا الخراب، وثالثاً أنها وإن قاتلت محتلاً، إلا أنها أسست لعنف في المجتمع سيستمر حتى بعد رحيله، ورابعاً أن المقاومات كانت تستفيد من القطبية الثنائية وتتكئ على المعسكر الاشتراكي في دعمها، وكون هذا أصبح الآن من التراث النضالي فاستبدلته المقاومات الحالية بدعم دول الإقليم ولكن الفرق عن الأولى أنها بدل أن توظف الدعم لمصلحة الهدف الوطني فإنها رهنت الأوطان لمصلحة الداعم الإقليمي.

Share this post


Link to post
Share on other sites

Join the conversation

You can post now and register later. If you have an account, sign in now to post with your account.

Guest
Reply to this topic...

×   Pasted as rich text.   Paste as plain text instead

  Only 75 emoji are allowed.

×   Your link has been automatically embedded.   Display as a link instead

×   Your previous content has been restored.   Clear editor

×   You cannot paste images directly. Upload or insert images from URL.

Loading...
Sign in to follow this  

×
×
  • Create New...