Jump to content
Baghdadee بغدادي
Sign in to follow this  
abusadiq

رسالة من سجين

Recommended Posts

سعودي محكوم بالمؤبد في العراق: أتمنى تقبيل قدمي والدتي

 

الكربي تنقل بين 4 معتقلات.. ولا يزال مهووسا بفريق الاتحاد

 

 

الرياض: تركي الصهيل

يبدو أن الكثير من الشباب السعودي، الذين دفع بهم حماسهم الزائد إلى الذهاب إلى العراق، للمشاركة في قتال قوات التحالف، ووقعوا في قبضة السلطات هناك، قد باتوا مقتنعين بخطأ ما أقدموا عليه، ولعل اعتقالهم في السجون العراقية منحهم فرصة للتفكير مجددا بالإقبال على الحياة من جديد.

فها هو المعتقل السعودي علي حمد الكربي، والذي حكم عليه بالسجن المؤبد، نظير دخوله للأراضي العراقية بصورة غير مشروعة، يبدي ندمه وأسفه الشديدين، في رسائل وجهها لعائلته، على ذهابه إلى ذاك البلد، في الوقت الذي كانت عائلته أكثر حاجة لأن يبقى بجانبها، ويعينها على مواجهة صعوبات الحياة، وخصوصا أنه أخفى خبر ذهابه إلى العراق عنها.

 

الرسائل الثلاث التي وجهها علي الكربي لعائلته، وهو الذي يقبع في الوقت الراهن بسجن قلعة سوسه بكردستان العراق، لم يخف خلالها اشتياقه الشديد لوالدته، والتي بدورها تولت رعايته بعد أن فارق والده الحياة وهو في الثامنة من عمره.

 

ودائما ما كان علي الكربي، يوصي أشقاءه الـ6، وشقيقاته الـ5، في رسائله، بوالدته. وقال في أول رسالة بعث بها لعائلته في 17 فبراير (شباط) 2005، خلال وجوده في سجن أبو غريب «الله الله في أمي، عليكم بطاعتها، وأتمنى الآن لو كنت لديها لأقبل قدميها علاوة على رأسها».

 

وتنقل المعتقل السعودي الكربي، منذ بداية اعتقاله، في 4 معتقلات، بدءا من معتقل أبو غريب في العام 2004، مرورا بسجن أم قصر التابع لمعسكر البوكا البريطاني، فسجن بادوش بالموصل، قبل أن يستقر به الأمر في معتقل قلعة سوسه بكردستان العراق.

 

وتلقى محمد الكربي، شقيق المعتقل علي، اتصالا من أحد الأشخاص حينما كان شقيقه معتقلا في سجن بادوش بالموصل، أخبره خلاله بأنه تم اقتياد شقيقه من هذا السجن، ولا أحد يعلم عنه شيئا، حتى نشرت صحيفة «الشرق الأوسط» بتأريخ 26 أبريل (نيسان) الماضي، تحقيقا عن السجناء السعوديين في سجن قلعة سوسه بكردستان العراق، وكان أخوه أحد الذين التقتهم الصحيفة.

 

وقال محمد الكربي: لقد كنت في غاية القلق على مصير شقيقي علي، بعد الاتصال الذي تلقيته من أحدهم، إلا أن التحقيق الذي نشرته «الشرق الأوسط» أدخل الطمأنينة في نفوس كافة أفراد عائلته.

 

وتعود قصة غياب علي الكربي، كما يرويها شقيقه محمد لـ«الشرق الأوسط» للعام 2004، حينما أوهم الأول عائلته بأنه ذاهب إلى مدينة شرورة، ليفاجئهم بعد أسبوع من الغياب بأنه موجود في العراق.

 

وقدم المعتقل السعودي الكربي، لعائلته، في أول رسالة يوجهها لهم بعد اعتقاله في سجن أبو غريب، اعتذاره الشديد، لأنه لم يخبرهم بأنه ذاهب إلى العراق، بحجة أن ترتيبات الرحلة جاءت بشكل سريع.

 

وتوقف المعتقل علي الكربي في دراسته، عند المرحلة الابتدائية، ولم يكمل بعدها دراسته. وفي ذلك الوقت التحق بحلقات لتحفيظ القرآن الكريم بمحافظة الدرعية، قبل أن يلتحق بدورة مكثفة لتحفيظ القرآن بجامع الشيخ عبد العزيز بن باز في الرياض.

 

وقال محمد الكربي، إنه لم يلاحظ على شقيقه علي أي توجه نحو العنف والقتال، بيد أنه ذكر بأن شقيقه كان مستاء جدا مما يحل بالدول الإسلامية في المنطقة.

 

وكان المعتقل السعودي الكربي، قبل التزامه دينيا، يحتفظ بصور لاعبي فريقه المفضل «الاتحاد». ويؤكد شقيقه بأنه كان مهوسا جدا بحمزة إدريس والحسن اليامي، وهما لاعبان في الصف الأول لفريقه المفضل. وعلى الرغم من التزام الكربي من الناحية الدينية، إلا أن هوسه بالرياضة لم ينقطع، حتى وهو في المعتقلات العراقية. ففي رسالة مؤرخة بتاريخ 21 يوليو (تموز) 2005، هنأ خلالها بفوز ناديه الاتحاد على نادي النصر بنتيجة 6 للاشيء، حيث كان وقتها في سجن معسكر بوكا البريطاني.

 

ولو قدِر للمعتقل السعودي أن تفتح له أبواب الحياة من جديد، فهو يرغب في الاقتران ببنت خاله، حيث قال في إحدى رسائله مخاطبا والدته «سلامي إلى من سكنت قلبي وفؤادي، التي لم تفارقني، أمي الغالية العزيزة، أسأل الله أن تكوني في أتم صحة وألف عافية، لا تهتمين علي، أنا مرتاح والحمد لله، الأكل والشرب والنوم، كل هذا متوفر، إن شاء الله أخرج ونلتقي، وتزوجيني بنت خالي».

Share this post


Link to post
Share on other sites

«قشور الباذنجان» لعبدالستار ناصر ... عن هشاشة الفرد العراقي

سلمان زين الدين الحياة - 23/08/07//

 

«قشور الباذنجان» هي الرواية الرابعة للروائي والقاص العراقي عبدالستار ناصر (المؤسسة العربية للدراسات والنشر). وهذا العنوان الممانع يبدو عصياً على القراءة، للوهلة الأولى، غير أنه حين نقرأ قول ياسر عبدالواحد راوي الرواية وبطلها: «منذ عشرين سنة والحياة سوداء، رخيصة، تلفانة، تماماً مثل قشور الباذنجان تدوس عليها الحمير والكلاب والقطط السائبة». (ص 86)، ندرك ان اختيار الكاتب هذا المشبّه به عنواناً لروايته ينسجم مع المشبّه الذي اتخذه موضوعاً روائياً وهو حياة الناس البسطاء في العراق، أولئك الذين ألقت بهم الأقدار بين مطرقة نظام مستبد وسندان حرب ضروس، فكانوا الضحايا مرّتين، وباتت حياتهم سوداء، رخيصة، لا قيمة لها كقشور الباذنجان. وكان عليهم أن ينتقلوا من ذاكرة مثقلة بكل أنواع العذابات التي صنعها النظام الى حاضر تسوده الفوضى والقتل المجاني مما أفرزته الحرب.

 

وبين هذين الحدين، تبدو شخصيات الرواية كأنها تعيش خارج الزمن، فاقدة القدرة على الفعل والاختيار، يكيِّفها النظام مع آلياته أو يخضعها لقمعه فيمسخ فرديتها وإنسانيتها، وتأتي الحرب لتكمل ما بدأه النظام ومارسه طيلة عقود. ولذلك، قد تتجاور في الشخصية الواحدة الضحية والجلاد، وتكثر الانهيارات والخيانات الخاصة انعكاساً للانهيارات والخيانات العامة.

 

تشكِّل الرواية شهادة على حقبة زمنية متأخرة تقع بين الهزيع الأخير من عمر النظام العراقي السابق والهزيع الأول من عمر الحرب التي شُنَّت على العراق. وتمارس شهادتها من خلال رصد حركة الحياة في سوق حمادة أحد أحياء بغداد في تلك الحقبة، وهي تشهد عليها بعيون ياسر عبدالواحد راوي الرواية وبطلها وعلاقته بالشخصيات الأخرى.

 

فياسر هذا نجار مثقف يجمع بين العمل اليدوي وحب القراءة، وهو معتقل سابق لدى النظام بتهمة باطلة، يعيش جانباً من القمع في فترة مبكرة من حياته، ويشهد على إفرازات الحرب في مرحلة لاحقة، فتشكل تجربته شهادة على الاستبداد والحرب. وتتوزع روايته للأحداث بين استعادة ذكريات أيقظها حدث معين، ومعاينة وقائع وأحداث أفرزتها الحرب. فهو كسائر الشخصيات موزع بين ذاكرة مثقلة بالعذابات وحاضر مخضَّب بالقتل والخطف والاغتصاب والخيانة، ما يجعل الحياة رخيصة، سوداء كقشور الباذنجان.

 

بعد عشرين سنة على اعتقاله، يستقبل الراوي غريباً جاءه معتذراً عما فعله به، طالباً السماح منه، فتوقظ الزيارة ذكريات مرة عن اعتقاله في رمس ومعاناته شتى أساليب التعذيب. وإذ يعرف أن الزائر الغريب هو دوهان معروف البيجات المحقق الجلاد الذي كان يشرف على تعذيبه في المعتقل، يندلع فيه صراع داخلي بين ضميره الذي يدعوه الى الغفران وذاكرته التي تأبى ذلك، ينحاز فيه الى هذه الأخيرة. غير أنه، وإزاء إصرار المحقق التائب، واستعداده لبذل أي شيء يريحه من عذاب الضمير، ومعرفة الضحية بعد الاطلاع على دفتر اعترافات الجلاد انه كان بدوره ضحية النظام وآلياته، يُقرر ياسر أن يسامح جلاده ويغفر له.

 

في مواجهة آليات النظام والحرب، كان على شخصيات الرواية أن تجترح آليات الدفاع بما يحررها من ماضٍ ثقيل ويصالحها مع حاضر قاس. غير أن معظم الشخصيات فشل في إقامة التوازن المستحيل بين قوة النظام وهشاشة الفرد. فالنظام السياسي أو الاجتماعي يسحق شخصية الفرد ويحولها الى مجرد رقم صغير في حركته الماحقة.

 

 

ذكريات الطفولة

 

فياسر راوي الرواية وبطلها يواجه تجربة الاعتقال بالهرب الى ذكريات الطفولة ما يمنحه القدرة على الاستمرار، ويواجه اليأس والفراغ باللجوء الى الكتابة في نهاية الرواية. وعلى رغم ادعائه الالتزام بالقيم الاجتماعية لا يتورّع عن السقوط في خيانة صديقه حيران والوقوع في حبائل زوجته أنيسة ما يقول قدرة الظروف على تكييف الفرد وفق آلياتها.

 

ودوهان البيجات المحقق السابق حين فشل في ممارسة التحقيق بحسب الأصول، ووجد نفسه مضطراً الى الخضوع لآليات النظام تحت طائلة الخوف على نفسه وأسرته، يواجه الصراع الذي يعيشه بكتابة اعترافاته خلال العمل ويحاول أن يتخلص من عذاب الضمير بدفع المال والاستغفار من ضحاياه.

 

وحيران صديق ياسر الذي يتعرض لخيانة زوجته والخطف والاغتصاب لا يجد سوى الانتحار يثأر به لكرامته الجريحة.

 

وسلافة شقيقة ياسر التي أبت على نفسها الزواج بعد مقتل زوجها في إحدى حروب النظام تجد نفسها مدفوعة بحكم الظروف الى القبول بحيران زوجاً لها.

 

أما أنيسة زوجة حيران التي أدمنت خيانته فتبدو منسجمة مع نفسها والظروف العامة التي تحضن الخيانات والانهيارات.

 

وتأتي النهايات الفاجعة لمعظم الشخصيات لتكرّس قوة النظام/ الفوضى في محق شخصية الفرد، ولتعكس مصيرها الشبيه بمصير قشور الباذنجان التي «تدوس عليها الحمير والكلاب والقطط السائبة». (ص 86)، فالعثور على المحقق مذبوحاً، انتحار حيران، ويأس سلافة، وطلاق أنيسة وخياناتها هي النهايات الطبيعية لشخصيات تعيش حياة غير طبيعية. وحده الراوي يُشكِّل الاستثناء من هذه النهايات حين يقرر مواجهة اليأس والفراغ بالكتابة، فتغدو الكتابة خشبة الخلاص والوجه الآخر للحياة.

 

في «قشور الباذنجان» يتقاطع الروائي مع الراوي في مواقع كثيرة، فكلاهما يبدأ بكتابة النص نفسه، وكلاهما يُصدِّر عن الخلفية الثقافية نفسها تلك التي تشكل الرواية والشعر والسينما بعض مكوِّناتها، فالراوي المثقف الذي يربط بين الذكريات المستعادة والوقائع المسرودة والنصوص المقروءة والأفلام المشاهدة في علاقة تفاعلية داخل المسرود/ المكتوب ما هو إلا انعكاس للروائي.

 

وسواء تقاطع عبدالستار ناصر مع ياسر عبدالواحد أو اختبأ خلفه أو افترق عنه، فإنه قدم في «قشور الباذنجان» نصاً روائياً سلساً، متماسكاً، بلغة طلية تغلِّب التقرير على التصوير، وتؤثر المباشرة على المداورة، وتُكثر من السرد وتُقلّ من الحوار في عالم مرجحي لا يقيم وزناً للحوار، وتترجح بين رصد الحركة الخارجية للشخصيات وسبر الاعتمالات الداخلية في بعضها.

 

وهكذا، لا تكون «قشور الباذنجان» الرواية اسماً على مسمى، بل هي رواية تستحق القراءة.

 

 

<h1>«قشور الباذنجان» لعبدالستار ناصر ... عن هشاشة الفرد العراقي</h1>

<h4>سلمان زين الدين الحياة - 23/08/07//</h4>

<p>

<p>«قشور الباذنجان» هي الرواية الرابعة للروائي والقاص العراقي عبدالستار ناصر (المؤسسة العربية للدراسات والنشر). وهذا العنوان الممانع يبدو عصياً على القراءة، للوهلة الأولى، غير أنه حين نقرأ قول ياسر عبدالواحد راوي الرواية وبطلها: «منذ عشرين سنة والحياة سوداء، رخيصة، تلفانة، تماماً مثل قشور الباذنجان تدوس عليها الحمير والكلاب والقطط السائبة». (ص 86)، ندرك ان اختيار الكاتب هذا المشبّه به عنواناً لروايته ينسجم مع المشبّه الذي اتخذه موضوعاً روائياً وهو حياة الناس البسطاء في العراق، أولئك الذين ألقت بهم الأقدار بين مطرقة نظام مستبد وسندان حرب ضروس، فكانوا الضحايا مرّتين، وباتت حياتهم سوداء، رخيصة، لا قيمة لها كقشور الباذنجان. وكان عليهم أن ينتقلوا من ذاكرة مثقلة بكل أنواع العذابات التي صنعها النظام الى حاضر تسوده الفوضى والقتل المجاني مما أفرزته الحرب.</p>

<p>وبين هذين الحدين، تبدو شخصيات الرواية كأنها تعيش خارج الزمن، فاقدة القدرة على الفعل والاختيار، يكيِّفها النظام مع آلياته أو يخضعها لقمعه فيمسخ فرديتها وإنسانيتها، وتأتي الحرب لتكمل ما بدأه النظام ومارسه طيلة عقود. ولذلك، قد تتجاور في الشخصية الواحدة الضحية والجلاد، وتكثر الانهيارات والخيانات الخاصة انعكاساً للانهيارات والخيانات العامة.</p>

<p>تشكِّل الرواية شهادة على حقبة زمنية متأخرة تقع بين الهزيع الأخير من عمر النظام العراقي السابق والهزيع الأول من عمر الحرب التي شُنَّت على العراق. وتمارس شهادتها من خلال رصد حركة الحياة في سوق حمادة أحد أحياء بغداد في تلك الحقبة، وهي تشهد عليها بعيون ياسر عبدالواحد راوي الرواية وبطلها وعلاقته بالشخصيات الأخرى.</p>

<p>فياسر هذا نجار مثقف يجمع بين العمل اليدوي وحب القراءة، وهو معتقل سابق لدى النظام بتهمة باطلة، يعيش جانباً من القمع في فترة مبكرة من حياته، ويشهد على إفرازات الحرب في مرحلة لاحقة، فتشكل تجربته شهادة على الاستبداد والحرب. وتتوزع روايته للأحداث بين استعادة ذكريات أيقظها حدث معين، ومعاينة وقائع وأحداث أفرزتها الحرب. فهو كسائر الشخصيات موزع بين ذاكرة مثقلة بالعذابات وحاضر مخضَّب بالقتل والخطف والاغتصاب والخيانة، ما يجعل الحياة رخيصة، سوداء كقشور الباذنجان.</p>

<p>بعد عشرين سنة على اعتقاله، يستقبل الراوي غريباً جاءه معتذراً عما فعله به، طالباً السماح منه، فتوقظ الزيارة ذكريات مرة عن اعتقاله في رمس ومعاناته شتى أساليب التعذيب. وإذ يعرف أن الزائر الغريب هو دوهان معروف البيجات المحقق الجلاد الذي كان يشرف على تعذيبه في المعتقل، يندلع فيه صراع داخلي بين ضميره الذي يدعوه الى الغفران وذاكرته التي تأبى ذلك، ينحاز فيه الى هذه الأخيرة. غير أنه، وإزاء إصرار المحقق التائب، واستعداده لبذل أي شيء يريحه من عذاب الضمير، ومعرفة الضحية بعد الاطلاع على دفتر اعترافات الجلاد انه كان بدوره ضحية النظام وآلياته، يُقرر ياسر أن يسامح جلاده ويغفر له.</p>

<p>في مواجهة آليات النظام والحرب، كان على شخصيات الرواية أن تجترح آليات الدفاع بما يحررها من ماضٍ ثقيل ويصالحها مع حاضر قاس. غير أن معظم الشخصيات فشل في إقامة التوازن المستحيل بين قوة النظام وهشاشة الفرد. فالنظام السياسي أو الاجتماعي يسحق شخصية الفرد ويحولها الى مجرد رقم صغير في حركته الماحقة.</p>

<p>

 

<h3>ذكريات الطفولة</h3>

 

</p>

<p>فياسر راوي الرواية وبطلها يواجه تجربة الاعتقال بالهرب الى ذكريات الطفولة ما يمنحه القدرة على الاستمرار، ويواجه اليأس والفراغ باللجوء الى الكتابة في نهاية الرواية. وعلى رغم ادعائه الالتزام بالقيم الاجتماعية لا يتورّع عن السقوط في خيانة صديقه حيران والوقوع في حبائل زوجته أنيسة ما يقول قدرة الظروف على تكييف الفرد وفق آلياتها.</p>

<p>ودوهان البيجات المحقق السابق حين فشل في ممارسة التحقيق بحسب الأصول، ووجد نفسه مضطراً الى الخضوع لآليات النظام تحت طائلة الخوف على نفسه وأسرته، يواجه الصراع الذي يعيشه بكتابة اعترافاته خلال العمل ويحاول أن يتخلص من عذاب الضمير بدفع المال والاستغفار من ضحاياه.</p>

<p>وحيران صديق ياسر الذي يتعرض لخيانة زوجته والخطف والاغتصاب لا يجد سوى الانتحار يثأر به لكرامته الجريحة.</p>

<p>وسلافة شقيقة ياسر التي أبت على نفسها الزواج بعد مقتل زوجها في إحدى حروب النظام تجد نفسها مدفوعة بحكم الظروف الى القبول بحيران زوجاً لها.</p>

<p>أما أنيسة زوجة حيران التي أدمنت خيانته فتبدو منسجمة مع نفسها والظروف العامة التي تحضن الخيانات والانهيارات.</p>

<p>وتأتي النهايات الفاجعة لمعظم الشخصيات لتكرّس قوة النظام/ الفوضى في محق شخصية الفرد، ولتعكس مصيرها الشبيه بمصير قشور الباذنجان التي «تدوس عليها الحمير والكلاب والقطط السائبة». (ص 86)، فالعثور على المحقق مذبوحاً، انتحار حيران، ويأس سلافة، وطلاق أنيسة وخياناتها هي النهايات الطبيعية لشخصيات تعيش حياة غير طبيعية. وحده الراوي يُشكِّل الاستثناء من هذه النهايات حين يقرر مواجهة اليأس والفراغ بالكتابة، فتغدو الكتابة خشبة الخلاص والوجه الآخر للحياة.</p>

<p>في «قشور الباذنجان» يتقاطع الروائي مع الراوي في مواقع كثيرة، فكلاهما يبدأ بكتابة النص نفسه، وكلاهما يُصدِّر عن الخلفية الثقافية نفسها تلك التي تشكل الرواية والشعر والسينما بعض مكوِّناتها، فالراوي المثقف الذي يربط بين الذكريات المستعادة والوقائع المسرودة والنصوص المقروءة والأفلام المشاهدة في علاقة تفاعلية داخل المسرود/ المكتوب ما هو إلا انعكاس للروائي.</p>

<p>وسواء تقاطع عبدالستار ناصر مع ياسر عبدالواحد أو اختبأ خلفه أو افترق عنه، فإنه قدم في «قشور الباذنجان» نصاً روائياً سلساً، متماسكاً، بلغة طلية تغلِّب التقرير على التصوير، وتؤثر المباشرة على المداورة، وتُكثر من السرد وتُقلّ من الحوار في عالم مرجحي لا يقيم وزناً للحوار، وتترجح بين رصد الحركة الخارجية للشخصيات وسبر الاعتمالات الداخلية في بعضها.</p>

<p>وهكذا، لا تكون «قشور الباذنجان» الرواية اسماً على مسمى، بل هي رواية تستحق القراءة.</p>

</p>

Share this post


Link to post
Share on other sites

Join the conversation

You can post now and register later. If you have an account, sign in now to post with your account.

Guest
Reply to this topic...

×   Pasted as rich text.   Paste as plain text instead

  Only 75 emoji are allowed.

×   Your link has been automatically embedded.   Display as a link instead

×   Your previous content has been restored.   Clear editor

×   You cannot paste images directly. Upload or insert images from URL.

Loading...
Sign in to follow this  

×
×
  • Create New...