Jump to content
Baghdadee بغدادي
Sign in to follow this  
salim

هذا ما رواه البخاري ولم نجن به على أحد

Recommended Posts

http://www.elaph.com/ElaphWeb/ElaphWriter/2007/7/245792.htm

 

 

هذا ما رواه البخاري ولم نجن به على أحد!

GMT 20:45:00 2007 الجمعة 6 يوليو

 

 

سمير السعيدي

 

--------------------------------------------------------------------------------

 

 

أكتمل صحيح البخاري على يد اثنين من تلامذته وهما محمد بن يوسف الفربري ومحمد بن ابراهيم المستملي, واسم البخاري الاول هو ايضاً محمد بن اسماعيل من بخارى. ويشير ابن حجر ناقد كتاب البخاري وصاحب مؤلف ( فتح الباري في شرح صحيح البخاري ) الى ان التلميذ محمد بن يوسف قد انتسخ كتاب البخاري من أصله, لما فيه من أحاديث وأحداث وتراجم غير مكتملة, فأ ضيف وأُلصق بعضها ببعض حتى أٌخرج الكتاب, وعليه ألّف السلجماني كتاباً بذلك وقد سمّاه ( فك أغراض البخاري المبهمة في الجمع بين الحديث والترجمة ).

وشاع عن البخاري اتِباعه مذهب أبي حنيفة الذي كان سائداً في بخارى, كما كان آباؤه كذلك باستثناء جدّه الثالث حيث كان مجوسياً. وبانتقال البخاري الى مكّة انتقل الى المذهب الشافعي, وأعلن عداءه لأبي حنيفة ولأصحاب الرأي والقياس, واصبح أسوةً بنهج أبي هريرة من أهل الحديث.

أبو حنيفة الذي يُعد من نوابغ الفكر في تاريخ المسلمين, قال في إفتاء أبي هريرة بأنّه من اجتهاده الشخصي ولا علم له في الحديث, كما في قوله: ( ان أبا هريرة لم يكن مجتهداً, وكان يسمع أحاديث النبي فقط, ولا علم له بالناسخ والمنسوخ, ولا طائل من وراء رواياته ). ان هذه المعارضة الكبيرة لمثل تلك الروايات جعلت فقهاء ذلك العصر يحرّضون السلطة الرسمية على قمع أبي حنيفة, وكان أبرزهم في حملة العداء هذه عبد الله بن الزبير الحميري, وهو أبرز من اعتمدهم البخاري في رواياته والتي تبدأ غالباً ب - حدّثنا الحميري -. والحميري بدوره حين كان يحدّث في المسجد الحرام ويصل بحديثه الى أبي حنيفة فيقول - أبي جيفة – مما يؤشر الى ان البخاري في اعتماده روايات الحميري لم يكن الاّ نكايةً في أبي حنيفة, كما انه حين كان يعدّ أئمّة المذاهب الاربعة يعددّهم جميعاً باستثنائه, وان كان لابد من الإشارة اليه فيقول ( وقال بعض الناس ) وايضاً ( وقول بعض الناس ), ويشير الشارحون الى انها كناية عن أبي حنيفة كما ورد في كتاب الشيخ حسين غلامي في كتابه عن صحيح البخاري.

في هذا المناخ المكائدي استثمرت سلطة المتوكّل ذلك خير استغلال, فمنحوا رواة الحديث والمؤلفين والفقهاء المقربين المراتب والعطايا, وقرّبوا من السلطة وكان البخاري في مقدمتهم.

وعرف عن المتوكّل عداءه الصارخ للنهج الآخر المغايرالمتمثل بابن أبي طالب واصحابه واهل بيته. وفي عصره كما يورد الذهبي في - تاريخ الاسلام – قد هُدّ ودُمّر قبر الحسين بن علي وسُوّي بالتراب وحُرثت ارضه وغُمرت بالمياه, وفرض حصاراً على المساحة تلك, ومنع المسلمين من زيارة المكان. *

هذا المناخ العدائي جعل الشاعر علي بن الجهم - وهو نديم المتوكّل – لأن يشتم أبيه علانيةً لأنّه قد سمّاه عليّاً. وفي تلك الفترة من المكائد والصراعات سطع نجم البخاري وروى ما رواه عن أبي هريرة والحميري وسواهم من رجال الجهاز الاعلامي المركزي خلال حكم بني أميّة وبني العبّاس, وفيما بعد اعتمدها مسلم والترمذي وابن حنبل.

 

بعض مارواه البخاري وآخرون

ان جدوى ما رواه البخاري واعتمده المنهج السلفي ورجال الحكم يكمن في المغزى لا في اسلوب السرد ولا في اهمية الاسماء الداخلة في نسيج الرواية. نعني تلك المرويّات التي تصنع من صورة الرسول المحاط بهالة من العظمة والقدسية في اذهان المسلمين باعتباره - وحي يوحى – و - مبلّغ رسالة الحق – الى صورة رجل عادي كباقي المسلمين, وقد يفوقه بعض الخلفاء في بعض الاحاديث في الالتزام والحشمة, خصوصاً فيما يرويه أبو هريرة وعائشة في تلك الاحاديث الملفقة التي تجعل من الرسول يشرب النبيذ ويصلّي دون وضوء ولا يستر نساءه بالحجاب حتى يشير عليه بذلك احد الخلفاء, ويستمع الى الزمر والطبل. ...... وهكذا.

1- في صحيح البخاري - باب ضرب الدف – الكثير من مثل هذه الروايات التي بقليلٍ من التأمّل نجدها لاتخدم احداً من المسلمين سوى اصحاب هذا المنهج. فنرى في المرويّة التالية كيف ينهر ابو بكر صاحبة المزمار بينما الرسول اراد لها البقاء, وهنا يكمن المغزى, اذ يقول البخاري في صحيحه - ح 2691-: ( حدثنا اسماعيل قال حدثني ابن وهب قال عمرو حدثني ابو الاسود عن عروة عن عائشة: دخل علي رسول الله وعندي جاريتان تغنيان بغناءٍ بعّاث, فاضطجع على الفراش وحوّل وجهه, فدخل ابو بكر فانتهرني وقال: مزمارة الشيطان عند رسول الله؟ فأقبل رسول الله فقال: دعهما, فلما غفل, غمزتهما فخرجتا. ... الخ ). ولا ننسى ان البخاري يكثر من استخدام مفردة ( رسول الله ) و ( صلّى الله عليه وسلّم ) بين سطور الرواية الواحدة في صحيحه لخلط قدسية اللفظ بفجاجة وركاكة مضمون الرواية ومغزاها, وكأنّها حقيقة راسخة لزاماً تصديقها.

2- في صحيح مسلم - ح 4410 – نرى ان الشيطان يهرب من عمر بينما لايفعل ذلك في حضرة الرسول!: ( حدثنا منصور بن ابي مزاحم عن. .. ان محمد بن سعد بن ابي وقاص اخبره ان أباه سعد قال: استأذن عمر على رسول الله وعنده نساء من قريش يكلمنه ويستكثرنه عالية اصواتهن, فلما استاذن عمر ممن يبتدرن الحجاب, فأذن له رسول الله فقال: عجبت من هؤلاء اللآتي كنّ عندي فلما سمعن صوتك ابتدرن الحجاب! قال عمر: فأنت يارسول الله أحقّ أن يَهبن. ... الخ. وفي صحيح الترمذي ثمة جارية تغني وتضرب الدف بين يدي الرسول, واستمرّت على حالها رغم دخول ابو بكر وعلي ثم عثمان, ولكن حال دخول عمر خبّأت الدف تحت استها وقعدت عليه. ولا أحد يدري حتى اللحظة ما قيمة هذه الروايات التي مازالت سارية ومتداولة في واقع العرب والمسلمين الشائك والمعقد والمتناقض قديماً وحديثاً؟ ثم نصدّق من اذا كانت المقولة الاسلامية الشهيرة تنفي ذلك من ان ( الغناء ينبت النفاق في القلب )؟ وكذلك رواية أبي داوود في سننه - ح 4278 – قال: ( حدثنا احمد بن عبد الله. .. عن نافع قال: سمع ابن عمر مزماراً, قال فوضع اصبعيه على أذنيه ونأى عن الطريق وقال لي: يانافع هل تسمع شيئاً؟ فقلت: لا, قال: فرفع اصبعيه عن أذنيه وقال: كنت مع النبي فسمع مثل هذا فصنع مثل هذا ). وفي الحديث 4279 في سنن ابن داوود حديث آخر يؤكد مقولة الرسول ان الغناء ينبت النفاق في القلب.

3- في صحيح البخاري ومسلم - باب فضائل عثمان – روايات كثيرة مماثلة اليك واحدة منها كما في الحديث 4414 عن عائشة قولها: بينما الرسول مضطجع وكاشف عن ساقيه, وبقي كذلك حتى عند دخول ابي بكر وعمر بعد الاستئذان, ولكن عند دخول عثمان سوّى الرسول من ثيابه وجلسته, وبعد خروجهم سألته عائشة عن هذا فقال: ألا استحي من رجلٍ تستحي منه الملائكة؟ ! وفي صحيح البخاري ح 1405 ثمة تسويق مريع وخطير لافعال التعذيب والتنكيل التي في الواقع كان قد مارسها الامويون والعباسيون في حق المخالفين وحق العباد, وقد ساقها البخاري بأمرٍ من الرسول: ( حدثنا يحيى.... عن أنس: ان ناساً من عرينة إجتووا المدينة, فرخص لهم رسول الله ان يأتوا إبل الصدقة فيشربوا من ألبانها وأبوالها, فقتلوا الراعي واستاقوا الذود, فأرسل رسول الله فأتي بهم, فقطّع ايديهم وأرجلهم وسمّر أعينهم, وتركهم بالحرّة يعفّون الحجارة ).

4- في حديث البخاري 259 يجامع الرسول إحدى عشرة زوجة من نسائه في ساعةٍ واحدة من النهار!! وجاء الحديث على لسان عائشة. ويؤكّد ذلك الحديث 260 على لسان أنس بن مالك قوله بأن للرسول قوّة ثلاثين رجل! فهل من المنطقي او العلمي او الاسلامي ان يضاجع رجل احدى عشرة امرأة بساعة؟ وايّ رسولٍ هذا الذي يتحدث عنه البخاري ولا همّ له غير المضاجعة وبهذه الفترة القياسية!!

5- في صحيح مسلم - ح 3753 - ثمة تبرير لسلوك سلاطين بني اميّة وبني العبّاس من معاوية ويزيد وليس انتهاءاً بأحد بشرب الخمور, لذا نجد الرسول في هذا الحديث يشرب النبيذ, وتقول الرواية: حدثنا ابو بكر بن ابي شيبة عن. .. عن جابر بن عبد الله قال: كنا مع رسول الله فا ستسقى, فقال رجل: يارسول الله الا نسقيك نبيذاً؟ فقال: بلى, قال: فخرج الرجل يسعى, فجاء بقدح نبيذ فقال رسول الله: الا خمّرته, ولو تعرض عليه عوداً, قال: فشرب ). وفي صحيح البخاري ح 143 يطلب عمر من الرسول تحجيب نسائه, فيرفض الرسول, حتى راقب عمر احدى زوجاته وهي خارجة في البر لقضاء حاجتها, فأبلغ الرسول بذلك, وبناءاً عليه نزلت آية الحجاب!! والحديث: ( حدثنا يحيى بن بكير عن عروة عن عائشة: ان ازواج النبي كنّ يخرجن بالليل الى المناصع - مناطق مكشوفة ناحية البقيع – وهو صعيد أفيح - اي متّسع - وكان عمر يقول للنبي: احجب نساءك فلم يكن رسول الله يفعل. وخرجت سودة بنت زمعة زوج النبي ليلةً من الليالي عشاءً وكانت امرأة طويلة فناداها عمر: الا وقد عرفناك يا سودة, اي حرصاً على ان ينزل الحجاب, فأنزل الله آية الحجاب ). وفي البخاري ح 3073 يشرب الرسول شرابأً مغمّساً بالذباب, وفي الحديث 3108 يروي عن كذب الانبياء - النبي ابراهيم – وهكذا لاشاعة كل الخروقات مقابل عظمة رجال السلطة وأولي الامر الواجب طاعتهم على الدوام.

والعشرات من هذه الروايات التي تبيح السلوك الشائن وتشكّك بفهوم القيادة الفكرية الايمانية مقابل وجوب التمسّك بالسلف الصالح ونهجه. وان هذا التناقض الصارخ قاد الى ازدواجية في رؤية المسلم لسيرة رسوله اصلاً, ومهّد في ذات الان الى امكانية شخصنة الخالق وتجسيمه كفردٍ عادي له اذرع واقدام, يجلس ويهرول ويضحك الى غير ذلك مما بثّه البخاري ومسلم في رواياتهما, واعتمدها ابن حنبل وطورها وبالغ فيها ابن تيمية الحرّاني, وتبناها ابن عبد الوهاب مؤسس الحركة الوهابية, ومن ثم الاخرون من بعده لإقصاء التاريخ الفكري والروحي والاسلامي الحقيقي.

هذا النهج الخائف المغلق على الدوام من امكانية التغيير هو الذي لايؤمن بشراكة الاخر الفعلية, فصاغ تاريخه على هواه ورسم صورةً مشوّهة لتاريخ الاصوات المعارضة لنهجه. وهذا التشويش والازدواجية خلقت عبر تراكم الاعوام والاجيال مجتمعات اسلامية ترسّخ في اعماقها وعياً مربكاً, تختلط فيه الصورة النمطية السلفية بنصوصٍ مغلقة الاحكام لا تتقبل المشاركة ولا المعارضة, وتنظر الى الاخر باعتباره ملحداً ومغالياً وزنديقاً دائماً. ومن ناحيةٍ اخرى تبرر للمسلم الاهتمام بالامور الدنيوية, وبحكم الماضي لا بحكم الحداثة والعصرنة الطارئة على هذا الارث. النتيجة هي لم يعد ممكناً الانفصال عن تراث السلف هذا ولا التكيّف مع المجتمعات ومفاهيم الحداثة, لانها مفاهيم إلحادية ومعادية بدليل دعوتها الى التغيير, الذي بالنتيجة ايضاً سيمسّ جذور الازمة الفكرية والسياسية وسيضرّ بأصحاب الطموح السلطوي منذ وفاة الرسول حتى يوم الناس هذا.

هذه القلعة المنطوية على تصوراتها وافكارها والمقرّبين منها وبمنطقها المتعالي ونفوذها المالي والحكومي قادت كل الحملات الشرسة ضد حركة الفلاسفة والمتكلمين والمتصوفة -الوجه المشرق للفكر العربي الاسلامي – وتقود اليوم حملات التجهيل والظلامية والتكفير بين المسلمين, تتقدمهم قوافل شتى من شيوخ الفتاوى الرخيصة على الارض وفي الفضاء وبكل الالوان و اللغات.

 

Share this post


Link to post
Share on other sites

http://www.elaph.com/Web/AsdaElaph/2008/9/362914.htm

 

يطرح الكاتب استنتاجات ربما تثير مداخلات ولكنها لاتخلو من نقاط قوه . الكاتب يستند في طروحته على قرائته لكتب السيره وهي جزء من تراث اضيف عليه قداسه لاحقا من قبل كتبته في فتره سياده الخلفاء من احفاد ابو سفيان والعباس وكلاهما من الطلقاء اللذين اشهروا اسلامهم في فتح مكه .و بينما مال كتاب الفتره الامويه الى تلميع الصحابي ابو سفيان فان كتبه الفتره العباسيه حاولوا تثبيت الروايات التي تنال من جد منافسيهم و تبرير مواقف جدهم العباس المعادي للرسول قبل الفتح وكل ذلك في خضم الصراع السياسي بين الطرفين في بدايه دعوتهم السريه ومن ثم بعدها لتثبيت احقيتهم بالامامه العامه ضد منافسيهم التقليديين من بنو على ابن ابي طالب وذلك من خلال بثهم لفكره سريه اسلام العباس في نفس الوقت الذي اكدوا فيه شرك ابو طالب العم الاخر للرسول بالرغم من كل مواقفه المشهوره في الوقوف الى جانب الرسول قبل الدعوه وبعدها. الكاتب ربما تاثر بالكتب والروايات الامويه على حساب الروايات العباسيه ولكنه انما يعكس في مقاله مضمون تلك المرويات من دون مناقشه جديه لمصداقيتها وبينما نراه يكاد يسلم بعدم صحه روايات بني العباس نجده يندفع لتثبيت اطروحته في العلاقه السريه لابو سفيان بالرسول بانيا ذلك على استنتاج منطقي ولكنه غير كامل . فالموروث الديني ينسب اخبار النبي الى جبريل و الموروث التاريخي لوعاظ بني اميه لم يتجرأ على طرح مثل تلك النظريه كما فعل منافسيهم من وعاظ بني العباس بخصوص جدهم وذلك لما اشتهر من عداوه ابو سفيان وعائلته للدعوه وحادثه التمثيل بالحمزه في معركه احد التي تجنب الكاتب ذكرها في استعراضه من اهم ادلتها . واطروحه الكاتب مع كل ذلك لا تخلو من بعض نقاط مهمه تتعلق بمصداقيه الموروث التاريخي الذي عاده ما يكتبه المنتصرون وقد كان اخرهم بني العباس اما مساله من اسر بالخطه الى النبي فهو موضوع خارج اطار هذا التعليق المختصر

Share this post


Link to post
Share on other sites

موضوع مهم، ولا بد من الانتباه الى مثل هذه النقاط، ولكن للاسف فان مثل هذه المواضيع الحساسة تدخل، او يحاول البعض ادخالها، في موضوع الخلاف بين السنة والشيعة، وهي في الاساس ليست كذلك، اذ ان نقد كتب الحديث ضرورة اسلامية قبل كل شيئ، وليست مذهبية، ولا بد ان يكون النقد منهجيا وغير ملتزم بأية فرقة اسلامية، وغرضه الحقيقة فقط. ويذكرني هذا الموضوع بكتاب سبعون صحابي مختلق، وهو من الكتب القيّمة، والتي لابد لنا ان نفكر مليا فيها، وان ندرسها، ويشكل دلالة واضحة على مدى التلاعب بالحديث النبوي عبر التاريخ. ولكن مع الاسف فان الكثيرين يفضلون بعض الاحاديث ويروونها، على الرغم من انهم يشكون في صحتها، ولكنها تناسبهم فيلتزمون بها على الرغم من الشك الواضح فيها، وكل هذا نتيجة التعصب، وعدم الانفتاح الذي طالما يحتاج اليه المسملمون.

لا شك ان حل هذه المعضلة صعب، ولكن كخطوة اولى، قد يكون من الانسب للمسلمين ان يقوموا بتكوين لجنة خاصة من علماء مختصين من كل الفرق الاسلامية، ثم يبدؤون برواية الحديث واحدا واحدا، فاذا ما اتفقوا جميعا على حديث ما، وضعوه ضمن (الاحاديث المتفق عليها) وبذلك يكون لدينا ، على الاقل، احاديث متفق عليها بين جميع الفرق، حتى لو كانت هذه الاحاديث قليلة جدا، وقد تكون الخطوة الاولى نحو دراسة حقيقية للتوصل الى الاحاديث الصحيحة، وتبقى الاحاديث الاخرى ضمن مجموعة الاحاديث الخاصة بكل فرقة

Share this post


Link to post
Share on other sites

 

أثر الشعر في التفسير

 

 

[/size]

GMT 10:15:00 2008 الأحد 14 سبتمبر

 

 

 

عبدالله المالكي

 

 

في حلهم وترحالهم وسلمهم وحربهم وسمرهم وخمرهم يبقى ديوانهم بلا منازع وإن إختلفت ميولهم وطباعهم لما لهذا الديوان من أثر في تأريخ العرب، حتى نال النصيب الأكبر في حفظ مفردات لسانهم، وقد عني به من قبل العلماء عناية لا مثيل لها قبل وبعد الكتابة، وكان لهذا الفن المنزلة الرفيعة بين القبائل كما كان للشعراء مكانة لا تقابلها مكانة ويشهد لهذا الإحتفال الكبير الذي تنظمه القبيلة حين ولادة شاعر لهم لما للشاعر من أثر في إظهار قبيلته والرفع من شأنها بين القبائل.

 

وخير مثال على ذلك قبيلة بني أنف الناقة التي فقدت مكانتها بين القبائل إلى أن ولد شاعر لهم إستطاع إنتزاع قبيلته ورفع شأنها بقوله:

قوم هم الأنف والأذناب خلفهم******ومن يسوي بأنف الناقة الذنبا

وقيل: غيرهم بدلاً من خلفهم ويساوي بدلاً من يسوي.

 

ومع كل هذا الرواج الذي ناله الشعر إلا أن البيان القرآني قد سحر أفصحهم لساناً حتى أن الوليد بن المغيرة حين سمع النبي (ص) يتلو سورة غافر قال سمعت من محمد كلاماً لم أسمعه من قبل لا من إنس ولا من جن والله إن أعلاه لمثمر وإن أسفله لمغدق وإن فيه لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإنه يعلو ولا يعلى. أي ولا يعلى عليه. وهذا لبيد بن ربيعة الذي يعد من كبار شعراء الجاهلية ومن أصحاب المعلقات وقد أدرك الإسلام إلا أنه رفض الطلب الذي أراده عمر بن الخطاب من أن يقول شيئاً من الشعر حتى قال ما كنت لأقول شعراً بعد إذ نزلت البقرة وآل عمران. علماً إنه صاحب واحدة من أروع المعلقات وقد قال في أولها:

عفت الديار محلها فمقامها******بمنىً تأبد غولها فرجامها

فمدافع الريان عري رسمها******خلقاً كما ضمن الوحي سلامها

 

ورغم إعترافهم بمنزلة القرآن الكريم إلا أنهم لم يهجروا الشعر بل كان المعين لهم على فهم غريب القرآن ومعضله وقد أصبح مرجعهم المعتمد في التفسير حتى أن عمر بن الخطاب قال: يا أيها الناس عليكم بديوانكم لا يضل فقالوا: وما ديواننا؟ قال: شعر الجاهلية فإن فيه تفسير كتابكم.

 

وقصة نافع بن الأزرق مع بن عباس لا يكاد يخلو منها مصنف في علوم القرآن، وكيف أن بن عباس أجابه عن جميع أسئلته بشواهد شعرية وكان من بينها قوله تعالى: (عن اليمين وعن الشمال عزين) المعارج 37. الذي قال فيه بن عباس أما سمعت عبيد بن الأبرص يقول:

فجاؤوا يهرعون إليه حتى******يكونوا حول منبره عزينا

حتى وصل إستشهاد بن عباس في مئتين وخمسين موضعاً من القرآن وقد ذكر ذلك السيوطي في الإتقان جزء1 ص121.

 

ولو قمنا بركن الشعر جانباً لما عرفنا أن القرآن معجزاً في نظمه وفصاحته وبلاغته لأن أصحاب الذوق السليم هم الذين شهدوا بمنزلة القرآن وتفوق أسلوبه ولذلك نال الشعر المكانة الرفيعة التي تعنى بتفسير القرآن الكريم. وما ذهب إليه الأديب طه حسين من أن شواهد الشعر في التفسير من وضع وإنتحال الرواة أو إختراع المفسرين والمحدثين والمتكلمين إلى آخر ما قال لا ينطبق على كل الشعر أو جميع المفسرين وإلا كيف يتفق المفسرون على نفس الشواهد في أغلب ما ذهبوا إليه.

 

وإستعمال الشواهد الشعرية لا يقلل من منزلة القرآن الكريم بل على العكس من ذلك فإن التحدي لا يتحقق بين الأطراف المتقابلة إلا بإستعمال نفس الأدوات، فالمكانة التي نالها القرآن بين أصحاب الفصاحة وأهل البلاغة كانت أهم أسبابها تتمثل في اللغة المشتركة بين القرآن وبينهم، أما إذا كانت حروف القرآن من نوع آخر فالقضية تكون سالبة بانتفاء محمولها.

 

والطريقة التي إعتمدها علماء التفسير في تتبع الشواهد الشعرية لا تعتمد على البحث عن معاني غريب القرآن فقط بل إمتدت تلك الطريقة إلى معرفة الكثير من القواعد التي كانت مألوفة لدى الشعراء وسيمر عليك خلال البحث المخصص لهذا المقال.

 

لذلك نجد أن بعض المصطلحات القرآنية لا يمكن حملها على بابها لأن ذلك لا يناسب موضعها في السياق كقوله تعالى: (أفلم يأيس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعاً) الرعد 31.

ولو أردنا حمل اليأس في هذه الآية على بابه فلن نجد المعنى المراد منه لذلك بحث المفسرون في ديوان العرب حتى وجدوا أن اليأس في كلام العرب قد يأتي بمعنى العلم، كما قال الشاعر:

 

ألم يأييس الأقوام إني أنا ابنه******وإن كنت عن أرض العشيرة نائياً.

يعني ألم يعلم الأقوام...... إلخ، وبهذا يكون معنى الآية [أفلم يعلم الذين...... إلخ].

وهناك نوع آخر من التفسير يعنى بالرابط البديل لأداة العطف كقوله تعالى: (ذلك الكتاب لا ريب فيه هدىً للمتقين) البقرة 2. وهذه الآية أشارت إلى أن الكتاب لا ريب فيه وكذلك فيه هدىً للمتقين دون ذكر أداة العطف كقولنا [حامض حلو] ولم نقل حامض وحلو، وقد وجدت هذه القاعدة نفسها لدى الشعراء فهذا أحدهم يصف الذئب بقوله:

ينام بإحدى مقلتيه ويتقي******بأخرى الرزايا فهو يقضان نائم.

 

وأيضاً فإن التكرار الذي يتبعه القرآن لأجل الأهمية مدحاً أو ذماً قد وجد في الشعر العربي فقوله تعالى: (والسابقون السابقون) الواقعة 10. نجد له المثيل في أشعارهم، فهذا أبو النجم العجلي عندما أراد أن يظهر أهمية شعره قال:

أنا أبو النجم وشعري شعري******لله دري ما أجن صدري

تنام عيني وفؤادي يسري******مع العفاريت بأرض قفري

 

وكذلك فإن إستعمال الكلمة في موضعها المناسب كان من المسلمات التي يهتم بها العرب فكان من باب أولى أن يكون القرآن آخذاً بهذه القاعدة فمثلاً مصطلح [الكأس] أين ما ذكر في القرآن لابد أن يكون للخمر وكذلك لايراد منه معنى القدح لأن العرب تستعمل مصطلح القدح لكل أنواع الشراب وفي جميع حالاته سواء كان فارغاً أو مملوءاً، فقوله نعالى: (إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافوراً) الإنسان 5. وكذلك قوله: (يتنازعون فيها كأساً لا لغو فيها ولا تأثيم) الطور 23. ومنه قوله تعالى: (يسقون فيها كأساً كان مزاجها زنجبيلاً) الإنسان 17. فعند التأمل في هذه الآيات لا نجد ذكر لنوع الشراب الذي في الكأس لأن الكأس يتضمن معنى الخمر وهذا كقول عنترة:

 

إذا اشتغلت أهل البطالة في الكأس******أو اغتبقوها بين قس وشمأس

جعلت منامي تحت ظل عجاجة******وكأس مدامي قحف جمجمة الرأس

 

أما الصاحب بن عباد حين أشار إلى الإناء الفارغ من الخمر لم يصفه بالكأس لذلك قال:

رق الزجاج وراقت الخمر******فتشابها فتشاكل الأمر

فكأنما خمر ولا قدح******وكأنما قدح ولا خمر

وكذلك عندما فرق القرآن الكريم بين القوم والنساء بقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيراً منهن) الحجرات 11.

فإن هذا التفريق وجد على لسانهم كما قال زهير:

ولا أدري ولست أخال أدري******أقوم آل حصن أم نساء.

 

وهناك بعض القواعد القرآنية المهمة ومنها الكلمات التي تأخذ المعنى المضاد لوضعها كقوله تعالى: (إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلاً ما بعوضة فما فوقها...... الآية) البقرة 26. فقد ذهب الكثير من المفسرين إلى أن المراد من قوله تعالى: [فما فوقها] يعني فما دونها وذكر كل منهم أسباب ذلك وأهم ما ذكر في هذا الباب أن الذي فوقها يكون في الصغر فلابد أن يكون دونها، وهذا كثير في القرآن كقوله: (ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق) ص 7. وأرادوا هنا الملة الأولى أي التي سبقتهم. وكذلك قوله: (أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصباً) الكهف 79. وقوله: [وراءهم] يعني أمامهم. وكذلك قوله: (إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى) طه 15. فقوله: [أكاد أخفيها] يعني أكاد أظهرها أي سأجعل لها علامات.

 

وهذا من الأبواب الكبيرة في القرآن الكريم، وقد كان من المتعارف عليه في كلامهم فهم يطلقون على اللديغ سليماً تيمناً له بالشفاء ويطلقون على الأعمى بصيراً وهكذا لذلك أطلقوا على شاعرهم الأعشى [أبو بصير] وقد قال الأخير هذا مادحاً الرسول (ص) بقوله:

 

ألم تغتمض عيناك ليلة أرمداً******وبت كما بات السليم مسهداً

وما ذاك من عشق النساء وإنما******تناسيت قبل اليوم صحبة مهددا

 

وأراد بالسليم اللديغ، وهذا الإستعمال لا زلنا إلى اليوم نصطلح عليه في مستحدثات لغتنا، لذلك فإن المرأة التي تعمل في علاج المرضى تريد أن تزيل عنهم المرض لا أن تزيدهم مرضاً ونحن نطلق عليها ممرضة فتأمل.

 

عبدالله بدر إسكندر المالكي

Abdullahaz2000@yahoo.com

 

 

Share this post


Link to post
Share on other sites

Join the conversation

You can post now and register later. If you have an account, sign in now to post with your account.

Guest
Reply to this topic...

×   Pasted as rich text.   Paste as plain text instead

  Only 75 emoji are allowed.

×   Your link has been automatically embedded.   Display as a link instead

×   Your previous content has been restored.   Clear editor

×   You cannot paste images directly. Upload or insert images from URL.

Loading...
Sign in to follow this  

×
×
  • Create New...