Jump to content
Baghdadee بغدادي
Sign in to follow this  
Guest رضا البطاوى

الدولة فى الإسلام

Recommended Posts

Guest رضا البطاوى

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى وبعد

هذا كتاب الدولة فى الإسلام :

الدولة:

إن الدولة فى عرف الناس تتكون من الأمة والوطن والحكومة وهم يعرفون العناصر الثلاثة حسب رأيهم كالأتى :

"الأمة أو الشعب جماعة من الناس تقطن إقليما بعينه وترتبط به بشكل أو بأخر سواء كانت هذه الجماعة تتكلم لغة واحدة أو عدة لغات أو تمت إلى أرومة واحدة أو تنحدر من أرومات عدة أو تدين بدين واحد أو عدة أديان والأساس هو انتماؤها لذاتها واشتراك أفرادها جميعا فى عنصر المواطنة ورعوية الدولة التى ينتمون إليها سواء كانوا يقيمون بها أو يقيمون بعيدا عنها ما داموا ينتمون إليها وتعدهم من رعاياهم "و"أما الوطن أو الإقليم فهو نطاق من الأرض محدد المعالم وهو فى الأصل موطن هذه الأمة ومنتجعها لها أرضه وما تكنه من ثروات مدفونة وبحيراته وأنهاره وأجواء سمائه ومن مياه البحار والمحيطات ما يحيط به فى حدود المجال البحرى الذى تجتمع الدول على الاعتراف به بالنسبة لها ولغيرها"(كتاب الإسلام والسياسة :حسين فوزى)

" وأما الحكومة فهى التنظيم السياسى الذى يقوم على أمور الوطن ويرعى شئون المواطنين ويضع القوانين ويكفل تنفيذها داخل حدود الوطن "(المصدر السابق)

هذا التعريف للدولة يخالف الإسلام فى الأتى :

-إن الأمة تدين بعدة أديان فالأمة فى الإسلام أمة واحدة مصداق لقوله تعالى بسورة الأنبياء:

"وإن هذه أمتكم أمة واحدة "

ومن ثم فدين الأمة فى الدولة الإسلامية دين واحد هو الإسلام ومن ثم فالتعبير الصحيح هو سكان الدولة الإسلامية يتكونون من أفراد يدينون بأديان متعددة .

-أن الأمة تقطن إقليما بعينه فالأمة فى الإسلام تقطن أقاليم عديدة وليس إقليما واحدا والمراد أن وطن الدولة الإسلامية ليس له حدود ثابتة لأسباب عدة منها دخول الناس أفواجا فى دين الله فمعنى دخول هذه الأفواج هو دخول أراضيها ضمن الدولة الإسلامية ومنها غزو الدولة الإسلامية لدولة معتدية عليها ومن ثم تصبح أرض هذه الدولة المعتدية ضمن أرض الدولة الإسلامية ولذا فإن الله جعل الأرض كلها ملك للدولة الإسلامية فقال بسورة الأنبياء:

"ولقد كتبنا فى الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادى الصالحون "

وقطعا تدخل ضمنها نتيجة اعتداءات الدول الكافرة عليها ورد الدولة الإسلامية العدوان وأخذها أراضى تلك الدول البادئة بالعدوان.

-أن المسلمين أو الذين يعيشون فى خارج الدولة الإسلامية من غير المسلمين رغم أن موطنهم الدولة الإسلامية لا يسمون رعايا لها فليس للدولة الإسلامية موالاة هؤلاء أى رعايتهم ما داموا لم يهاجروا للدولة الإسلامية أو لم يطلبوا النصر على الكفار بسبب اضطهادهم وفى هذا قال تعالى بسورة الأنفال:

"الذين أمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شىء حتى يهاجروا وإن استنصروكم فى الدين فعليكم النصر ".

-أن الحكومة تضع قوانين أى أحكام لأن الحكومة فى الإسلام لا تضع قوانين أى أحكام لأن الأحكام موضوعة من قبل الله كلها حيث لم يترك قضية إلا وجعل لها حكم مصداق لقوله بسورة الأنعام :

"ما فرطنا فى الكتاب من شىء "

وقوله بسورة النحل:

"ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شىء ".

والحكومة تسمى حكومة لأنها تنفذ حكم الله كما تسمى إدارة أو التنفيذ وما تصدره يسمى قرارات أى أمور لأنه خاضع لقوله بسورة الشورى:

"وأمرهم شورى بينهم "

ونعود للقرآن لنرى أن ما جاء فيه من ألفاظ مأخوذة من كلمة دال هى نداولها ودولة وجاءت أولهما بقوله بسورة آل عمران:

"وتلك الأيام نداولها بين الناس "

أى وتلك الأوقات نديرها بين الخلق والمراد أن كل قوم لهم وقت يحكمون فيه هو وقت انتصارهم على الأعداء وثانيهما بقوله بسورة الحشر:

"كى لا يكون دولة بين الأغنياء منكم "

أى كى لا يصبح المال حكرا على الأغنياء منكم والمراد أن توزيع الأموال حسب شرع الله سببه ألا يصبح المال جاريا فى سيره للأغنياء وحدهم ومن هنا نعرف أن الدولة فى الإسلام هى الحكم المحتكر من قبل قوم فكل دولة ليست سوى حكم ينفذه أهله المنتصرون على الناس الذين يعيشون معهم على الأرض الواقعة تحت سيطرتهم ومن ثم فالدولة الإسلامية هى حكم الله الذى ينفذه المسلمون فى الأرض الواقعة تحت سيطرتهم وقد أرسل الله رسوله (ص)لإقامة الدولة فقال بسورة التوبة:

"هو الذى أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون "

فإظهار دين الحق على الأديان كلها معناه نصر حكم الله على الأحكام وهى الأديان الأخرى كلها التى يعتنقها البشر سواء سموها أديان أو مذاهب أو دساتير أو قوانين أو أعراف أو غير هذا وقد سمى الله ذلك تمكين دين الله فى الأرض فقد وعد الله المؤمنين العاملين للصالحات ليستخلفنهم فى الأرض أى يحكمهم فى الأرض بحكمه وفسر هذا بأنه يمكن لدينه أى بأن يحكم حكمه الذى ارتضاه لهم وفى هذا قال تعالى بسورة النور "وعد الله الذين أمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم فى الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذى ارتضى "

وسماه الحكم بين الناس بعلم الله وهو حكمه فقال بسورة النساء "إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله "وقد جعل الله الحكم له وحده وهذا معناه أن الإسلام وحده هو الذى يحكم الدولة أى الناس الذين يعيشون على أرضها وفى هذا قال بسورة يوسف:

"إن الحكم إلا لله "

وقد طالب الله كل المسلمين أن يحكموا بحكم الله والمراد أن ينفذوا كل ما أراده فى الوحى منهم عليهم أو على غيرهم وفى هذا قال بسورة المائدة

"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون "

وقال :

"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون "

وقال:

"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون ".

وقد جعل الله للمسلمين حكام أى أولى أمر يديرون الدولة فقال بسورة النساء "وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم "

وقال :

"ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولى الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم "

وقال بسورة البقرة:

"وتدلوا بها إلى الحكام "

إذا الدولة عبارة عن وقت انتصار المسلمين على الأعداء بما يجعلهم يحكمون الأرض حسب دين الإسلام وهذا يعنى أن الدولة الإسلامية تحيا وتموت فحياتها هى وقت تحكيم دين الله فيها وموتها وقت هزيمتها عندما تحكم بغير دين الله فمثلا فى عصر الرسول (ص)كانت حية وهى الآن وقت الكتابة ميتة حيث يحكم المسلمون بغير حكم الله وإن شاء الله ستحيا فى المستقبل وستموت وهكذا وفى هذا قال تعالى بسورة آل عمران:

"قل اللهم مالك الملك تؤتى الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء "

فإيتاء الملك للمسلمين هو وقت انتصارهم ونزع الملك منهم هو وقت هزيمتهم وكذلك الحال لكل أصحاب دين ومن هنا نعلم أن الدولة الإسلامية تسمى مملكة وسلطنة وإمارة ويسمى مالكها ملك وسلطان وخليفة ورئيس وأمير ولكنها ليست وراثية وكلها أسماء تعنى الحاكم بحكم الله .

إدارة الأمر :

يقصد بها الطريقة المتبعة فى إصدار الحكم فى النظم الأخرى وأما فى النظام الإسلامى فهى الطريقة المتبعة فى إصدار القرار الإختيارى الذى أباح الله اختياره من عدة اختيارات ونظم الحكم كلها فى القرآن تنقسم لنوعين :

1-إدارة الأمر من قبل الملأ وهم صفوة المجتمع الغنى بألفاظ عصرنا وبألفاظ القرآن أكابر البلدة والمترفين والسادة والكبراء والملأ وفيهم قال بسورة الأنعام:

"وكذلك جعلنا فى كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها "

وقال بسورة الأحزاب:

"وقالوا ربنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا "

وقال بسورة الإسراء:

"وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها "

وقال بسورة الأعراف:

"قال الملأ الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا "

وهذا ما يسمى بنظام الأتباع والمتبوعين حيث توجد قلة تصدر الأحكام التى يتبعها الباقين وهى دائما الأغنياء ولها أشكال هى :

أ-حكم الملأ الجماعى ويمثله فى القرآن الملأ من قوم سبأ حيث أن الملكة لا تصدر حكما أى أمرا إلا بعد شهود أى إشارة الأخرين وهم الملأ عليها وفى هذا قال على لسان الملكة بسورة سبأ:

"قالت يا أيها الملأ افتونى فى أمرى ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون ".

ب-حكم الملأ الفردى ويمثله فرعون فهو الحاكم للملأ بدليل قوله بسورة غافر:

"قال فرعون ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد "

وهذا الشكل لا يعنى أن الفرد وحده هو الذى يصدر الأحكام والقرارات كلها ولكنه يصدر الكثير منها بدليل أن فرعون نفسه طلب من الملأ أن يأمروه بما يفعل مع موسى (ص)فقال كما بسورة الشعراء:

"قال للملأ حوله إن هذا لساحر عليم يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره فماذا تأمرون ".

هذان الشكلان هما الموجودان عبر العصور فالحكم الجماعى للملأ يسمونه الحكم النيابى والبرلمانى وحكم الحزب الواحد أو الأحزاب المتعددة والحكم الفردى وهو ما يسمونه الحكم الرئاسى سواء سمى الرئيس رئيسا أو ملكا أو أميرا أو غير هذا ورغم هذا فليست الفروق بين الشكلين واسعة .

2- إدارة الأمر بالشورى وهى إصدار القرار بالمشاركة من كل المسلمين فهم يشتركون فى إصدار القرارات الخاصة سواء كانت عامة تخص الكل أو البعض أو خاصة تخص فرد أو أسرة وفى هذا قال تعالى بسورة الشورى:

"وأمرهم شورى بينهم"

أى وقرارهم مشترك بينهم ومثال الشورى العامة اختيار الخليفة حيث يشارك فيه كل المسلمين ومثال الشورى الخاصة اختيار زوج للأنثى فهذا يشارك فيه الأنثى وولى أمرها وأسرتها وحدهم وقال تعالى للنبى (ص)فى سورة آل عمران:

"وشاورهم فى الأمر "

أى وأشرك المسلمين معك فى القرار وهذا يعنى أن رئيس الدولة ليس سوى واحد ممن يتخذون القرار والشورى تكون فى الأمر وهو القرار الذى يتم اختياره من بين عدة قرارات كلها أباحها الله .

اختيار الحاكم :

إن اختيار الحاكم وهو يسمى فى القرآن ولى الأمر والحاكم والملك والخليفة ونطلق عليه فى عصرنا الرئيس والزعيم والسلطان والأمير والقائد له فى القرآن طريقين :

-الطريق الإلهى وهو أن يختار الله إنسانا ما حاكما ومن أمثلته اختيار داود (ص)حيث قال تعالى بسورة ص :

"يا داود إنا جعلناك خليفة فى الأرض فاحكم بين الناس بالحق "

واختيار طالوت حيث قال بسورة البقرة:

"إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا "

وهذا الطريق لم يعد موجودا .

-الطريق البشرى وله أشكال متعددة وهى فى القرآن :

أ-اختيار الحاكم لمن يخلفه كما اختار موسى (ص)هارون (ص)خليفة له فى بنى إسرائيل فى غيابه وفى هذا قال تعالى بسورة الأعراف:

"وقال موسى لأخيه هارون اخلفنى فى قومى وأصلح " .

ب-اختيار القوم كما اختارت بنو إسرائيل السامرى حاكما لهم بدلا من هارون (ص)حيث ابتدع لهم دينهم الضال الممثل فى عبادة العجل ولم يخرج عن هذا الاختيار سوى هارون (ص)ومن معه وهم قلة وفى هذا قال تعالى بسورة طه:

"قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامرى ".

ج-اختيار الشورى وهو إشراك المسلمين فى اختيار حاكمهم تطبيقا لقوله بسورة الشورى "وأمرهم شورى بينهم "وقد وضع الله لهذا الاختيار قاعدة فى بداية الدولة الإسلامية وهى أن السابقين للإسلام والقتال فى سبيل الله يختار الحاكم من بينهم فقط وأما من أتوا بعدهم فلا يحق لهم تولى الحكم حتى يموت كل السابقين للإسلام والجهاد وهذه هى الدرجة التى قال الله عنها بسورة الحديد:

"لا يستوى منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى "

والذى يجعلنا نقول بهذا هو أن الله ساوى بين المجاهدين جميعا بعد الفتح وقبله فى الدرجة فى الجنة حيث قال بسورة النساء:

"فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة "

ومن ثم درجة سورة الحديد شىء دنيوى وهو وجوب اختيار الحكام من بين المجاهدين الأوائل وأما بعد موت الأوائل فيحق لكل مسلم أن يختار أى مسلم عالم بالإسلام حاكم .

كيفية اختيار الحاكم :

يشترط فى الحاكم شرطين هما :

-العلم والمراد المعرفة بأحكام الإسلام وما يستتبع تنفيذها .

-قوة الجسم وهى سلامة الجسم من العاهات المانعة له من الحركة أو المقللة من حركته وكذلك الأمراض المزمنة المانعة من الحركة أو المقللة لها وقد ذكرت الشروط فى اختيار طالوت ملكا حيث قال تعالى بسورة البقرة:

"قال إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة فى العلم والجسم ".

وأما فى النظم الأخرى فيختار الحاكم على أسس متعددة منها المال والنفاق وما يسمى الحسب والنسب ويجمع كل هذا أن يكون من الملأ وهم الأغنياء وقد عبر عن هذا بنو إسرائيل حينما اعترضوا على اختيار طالوت ملكا عليهم دون أن يكون غنيا فقالوا كما فى سورة البقرة:

"أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال "

ويضاف لشروط الحاكم المسلم شرطا ثالثا إذا كانت الدولة فى بدايتها وهو أن يكون الحاكم من السابقين للجهاد لإقامة الدولة مصداق لقوله بسورة الحديد:

"لا يستوى منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا ".

وأما الكيفية التى يتم بها اختيار الحاكم فهى أن يرشح كل مسلم أى مسلم يرى أن الشروط تنطبق عليه ومن يأخذ أعلى كم من أصوات المسلمين يصبح هو الحاكم والترشيح يتم من قبل المسلمين وليس لمسلم أن يقول اختارونى حاكما أو اختاروا فلانا حاكما لأن هذا القول إكراه وقد حرم الله الإكراه حيث قال بسورة البقرة:

"لا إكراه فى الدين "

ومن ثم فلا ولاية لمن طلبها بدليل أن الله لم يعطها لمن طلبوها من بنى إسرائيل عندما قالوا كما بسورة البقرة:

"نحن أحق بالملك منه "

ولم يعطها لكبيرى القريتين لما طلبها الكفار لرجل من القريتين عظيم فى قولهم بسورة الزخرف:

"لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم "

ومما ينبغى ذكره :

أن نصوص ما يسمى الحديث الشريف متناقضة فبعضها يعتبر من يطلب الترشيح لولاية ما خائنا لا يعطى ما يريد وإن تاب عن طلبه وبعضها يبيح طلب الولاية وسوف نذكر بعض من هذا وبعضا من ذاك :

-من نصوص تحريم الطلب :

1-عن أبى موسى قال انطلقت مع رجلين إلى النبى فتشهد أحدهما ثم قال جئنا لتستعين بنا على عملك وقال الآخر مثل قول صاحبه فقال (ص)إن أخونكم عندنا من طلبه "(سنن أبو داود ج3 حديث 2930 ص 130)

2-عن أبى موسى قال دخلت على النبى أنا ورجلان من قومى فقال أحد الرجلين أمرنا يا رسول الله وقال الأخر مثله فقال إنا لا نولى هذا من سأله ولا من حرص عليه "(صحيح البخارى كتاب الأحكام باب الحرص على الإمارة )

-من نصوص إباحة الطلب :

عن عبد الرحمن بن سمرة قال قال النبى (ص):

"يا عبد الرحمن لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها وإن أعطيتها من غير مسألة أعنت عليها "(صحيح البخارى كتاب الأحكام باب من لم يسأل الإمارة أعانه الله )

ولا يوجد فى الإسلام ما يسمى البيعة أو الانتخاب فالبيعة فى القرآن أطلقت على بيع المسلمين أنفسهم وأموالهم لله لدخول الجنة فى قوله بسورة التوبة:

"إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون فى سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا فى التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذى بايعتم به "

وأطلقت على مبايعة النساء للنبى (ص)على عدم الشرك وعدد من الأفعال كما ورد بسورة الممتحنة:

"يا أيها النبى إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا "

وأطلقت على المبايعة على القتال تحت الشجرة وفى هذا قال تعالى بسورة الفتح:

"لقد رضى الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة "

ولا يوجد فى الإسلام ما يسمى الحكم المتوارث أى أن الحكم فى عائلة أو قبيلة واحدة لقوله بسورة الشورى:

"وأمرهم شورى بينهم "

وقوله بسورة آل عمران:

"وشاورهم فى الأمر "

فكلمة بينهم وكلمة شاورهم الضمير فيها عائد لجميع المسلمين فكل منهم له حق اختيار الحاكم وغيره وكل منهم يمكن أن يختاره الأخرون حاكما ،زد على هذا أن المسلمين كل منهم يريد أن يكون إماما أى حاكما للمسلمين حتى يفعل لهم أفضل الفعال ولذا قالوا فى دعائهم بسورة الفرقان:

"واجعلنا للمتقين إماما "

وحتى بنى إسرائيل الذى يحتج بهم البعض على أن الملك كان فى فرع واحد منهم جعل الله طالوت (ص)عليهم ملكا رغم أنه ليس من ذلك الفرع كما أنه جعل لكل فرع نقيب أى رئيس على قدم المساواة مع رؤساء الفروع الأخرى فقال تعالى بسورة المائدة:

"وبعثنا منهم اثنى عشرا نقيبا ".

والحكام أى أولى الأمر درجات بمعنى أن المناصب وهى الوظائف التى يعملون بها منها المسئولية عن أعداد كبيرة ومتوسطة وأقل ولذا لم يحدد الله أسماء للمناصب فجعلهم جميعا ولاة أمر وأمر بطاعتهم فى قوله تعالى بسورة النساء:

"وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم "

وسبب وجوب وجود أولى الأمر هو أن يحكموا بما أنزل الله فى الناس مصداق لقوله بسورة المائدة:

"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ".

وسنضرب مثل بحكم رد العدوان المستمر على المسلمين فإذا لم يكن للمسلمين ولى أمر فعليهم أن يجتمعوا لتقرير ما يفعلون وهذا الاجتماع يحتاج لأيام عديدة يكون العدو قد تمكن فيها من كل شىء فهل هناك حرج أى أذى أكثر من هذا ؟بالقطع لا وقد حرم الله كل ما فيه حرج على المسلمين فقال بسورة الأنبياء:

"وما جعل عليكم فى الدين من حرج "

وأما إذا كان لهم ولى أمر فالأمر لن يتعدى ساعة حتى يتم الرد الفورى على العدوان لأن الإمام سيجتمع مع قادة الجيش لرسم خطة رد العدوان بالإضافة لوجود تعليمات برد العدوان عند وقوعه عند القوات على الحدود وسنضرب مثل أخر هو حكم القصاص فى القتلى فإذا لم يكن للمسلمين إماما فمن سيمكن أهل القتيل من القاتل ناصرا لهم مصداق لقوله بسورة الإسراء:

"ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف فى القتل إنه كان منصورا"؟

بالقطع لابد من الإمام حتى يلجأ إليه أهل القتيل إن لم ينصرهم القاضى والشرطة حتى ينصرهم هو ،إذا فعدم وجود حكام يشجع الدول على الاعتداء على المسلمين كما يشجع الأغنياء والأقوياء على ظلم ضعافهم ،زد على هذا أن المفهوم من الوحى أن بعد موت أى رسول لابد أن يأتى من بعده حكام هم الذين يحكمون بالوحى المنزل كما حدث بعد موت أنبياء بنى إسرائيل فقد حكمهم الربانيون وهم الأحبار بحكم الله الممثل فى كتابه وفى هذا قال تعالى بسورة المائدة:

"إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء ".

الخليفة :

اسم يطلق على رئيس الدولة الإسلامية وورد فى القرآن بقوله بسورة البقرة:

"إنى جاعل فى الأرض خليفة "

أى حاكم أى مالك أى وارث وقوله بسورة ص:

"يا داود إنا جعلناك خليفة فى الأرض فاحكم بين الناس بالحق "

شروط العلم الواسع والجسم الصالح للحركة وفى أحيان الأسبقية فى الجهاد ومهام الوظيفة هى :

مراقبة عمل الوزارات والمصالح والمؤسسات لردها للحق إن حادت عنه والمشاركة فى اتخاذ القرارات التى تصدرها مجالس الشورى فى مختلف المجالات والرد على الدول الأجنبية حسب حكم الله ونصر كل من ظلم من قبل أجهزة الدولة .

ومما ينبغى قوله أن كل مسلم هو خليفة مصداق لقوله بسورة النور:

"وعد الله الذين أمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم فى الأرض"

فالضمير فى كلمة "ليستخلفنهم "عائد لكل المسلمين ومن ثم فكلهم خلفاء أى مشاركون فى الحكم أى الأمر مصداق لقوله بسورة الشورى:

"وأمرهم شورى بينهم "

أى وقرارهم مشترك بينهم وهذا يعنى أن المسلمين يشتركون فى إصدار القرارات التى تدير شتى أمور حياتهم وقد اخترع بعضهم لمنصب الخليفة أمور عدة منها الدعاء له على المنابر وضرب السكة وهى النقود باسمه والإحتفاظ بما يسمى بردة النبى (ص)وخاتم مكتوب عليه محمد رسول الله (ص)والقضيب والطراز وكل هذا لا دليل عليه من وحى الله ولا يجب عمله عدا الدعاء فهو مستحب ولكن لا يقال على المنابر وإنما فى الأدعية الخاصة باعتباره داخل فى استغفار المسلمين لبعضهم .

ويطلق على الخليفة لفظ الإمام من قوله بسورة الفرقان:

"واجعلنا للمتقين إماما"

وأيضا الملك والسلطان وولى الأمر والحاكم وأمير المؤمنين .

الوزير :

يقول الناس أن وظيفة الوزير أقل شأنا من الخليفة وأن الفرس هم من اخترعوها وهو تخريف واضح لأن الوزير كوظيفة قديمة قدم الدولة نفسها وقد ذكرت بقوله تعالى بسورة طه :

"واجعل لى وزيرا من أهلى هارون أخى اشدد به أزرى وأشركه فى أمرى "

وقوله بسورة الفرقان:

"وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا"

"فهارون (ص)هنا وزير لموسى (ص)مهمته شد أزره أى مساعدته أى مشاركته فى الحكم ومن ثم فالوزير مشارك للخليفة فى الحكم وهو النائب الذى يحكم الناس فى غياب الخليفة وفى هذا قال موسى (ص)لهارون(ص)عند ذهابه للميقات ليغيب عن الناس كما بسورة الأعراف:

"اخلفنى فى قومى ولا تتبع سبيل المفسدين "

والوزير الأخر هو يوسف(ص) وقد طلب من الملك أن يكون وزيرا للأرض لما رأى رغبة الملك فى هذا وفى هذا قال تعالى بسورة يوسف:

"قال الملك ائتونى به أستخلصه لنفسى فلما كلمه قال إنك اليوم لدينا مكين أمين قال اجعلنى على خزائن الأرض إنى حفيظ عليم وكذلك مكنا ليوسف فى الأرض يتبوأ منها حيث يشاء "

وبهذا أصبح يوسف(ص) عزيزا على كل موارد البلاد وهو ما يسمونه الآن رئيس الوزراء ونلاحظ من سورة يوسف أنه انفرد بالقرار فى الاقتصاد بينما الملك لم يتدخل فيه وهناك وزراء أخرين فى القرآن مثل العزيز الذى اشترى يوسف (ص)وهامان وزير فرعون ومهام الوزير تختلف باختلاف مسمى الوظيفة فإذا كان وزيرا عموميا كانت مهمته رقابة العمل والتنسيق بين المرءوسين ورد الأخطاء للحق وإذا كان وزيرا تنفيذيا كانت مهمته تنفيذ الخطط الموضوعة بمتابعة العمل وحل مشاكله اليومية .

والوزارة هى جزء من نظام الحكم وهى تضم رئيس الوزراء أى الوزير الأول وأعضاء الوزارة وسوف نقسمهم لإثنى عشر وزيرا أى نقيبا كما قسم الله بنى إسرائيل وجعل لكل قسم نقيبا أى وزيرا مساعدا للحاكم الأول موسى (ص)وفى هذا قال تعالى بسورة المائدة:

"وبعثنا منهم اثنى عشرا نقيبا "

والوزارات هى الجهاد والعدل والتعليم والإعلام والصحة والخارجية والشرطة والنقل والمواصلات والزراعة والصناعة والتجارة والمالية وهذا النظام يجب أن يكون ثابتا لا يتغير حتى لا ندخل فى دوامة تقسيم الوزارة الواحدة ومن ثم إنشاء جهاز إدارى جديد لا فائدة منه وكذلك مبانى تتكلف أموالا وجهدا ووقتا والوزارة العمومية وهى وزارة الدولة الإسلامية يتم تكوينها باختيار الخليفة أحد العلماء رئيسا للوزراء ثم يختار رئيس الوزراء من موظفى كل وزارة وزيرا لها يكون من بين أبرز العاملين بها فمثلا وزير التعليم لابد أن يكون معلما فيها وهذا تطبيق لقوله بسورة النحل "فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون "فأهل الذكر فى كل وزارة هم العاملين بها وهذه الوزارة العمومية مهمتها رقابة العمل وتقويمه أى تعديل الأخطاء فيه للحق وأما وزارة التنفيذ فكل ولاية لها وزارة تنفيذ يختار رئيسها والى الولاية ثم يختار رئيس الوزراء الوزراء أيضا من بين اكفأ العاملين فى كل وزارة وتختص كل وزارة بتنفيذ المهام الموكلة لها وهى ما يسمى الخطة ويقوم الوزراء بالتالى :

متابعة أعمال كل وزارة بزيارات المؤسسات والمصالح زيارات فجائية لمدة لا تقل عن نصف الأسبوع .

الاجتماعات التى يجب عملها كل أسبوع للتوجيه وحل ما ينشب من مشاكل فى المؤسسات .

التنسيق بين الوزارات والمؤسسات .

تحويل المقصرين فى أداء مهام وظائفهم إلى القضاء .

ويكون لكل وزير جهاز رقابى – غير معروف للغير-مهمته مساعدته على تحقيق مهامه وهو مكون من عدد محدود من الأعضاء بعدد مدن وقرى الولاية بحيث يقدم الرقيب تقرير للوزير عند حدوث خطأ فى أى مؤسسة تابعة للوزارة فى بلده ليتم إصلاح الخطأ

ويجتمع مجلس الوزراء المفوض مع الخليفة ومجلس وزراء الولاية المنفذ مع الوالى أسبوعيا ومع بعضه برئاسة رئيس الوزراء مرة أخرى أسبوعيا لمناقشة ما تم تنفيذه وما تم عمله فى المشاكل الطارئة

والدليل على أن الخليفة أو الوالى هو الذى يختار وزيره الأول هو أن موسى (ص)حاكم بنى إسرائيل هو الذى اختاره وزيره هارون (ص)وفى هذا قال تعالى بسورة طه:

"واجعل لى وزيرا من أهلى هارون أخى "

ومن ثم فالقاعدة فى الوزراء هو أن الأكبر منصبا يختار شريكه أى وزيره ومن ثم يختار الوزير الأول شركائه وهم الوزراء وأما مدة عمل الوزارة فليس فيها نص محدد يحددها سوى شروط اختيار الوزير وهى سلامة الجسم حركيا وسعة العلم فإذا فقد شرطا منها بالمرض أو بالجنون عزل وأقيم غيره وأيضا فشله فى تنفيذ العمل الموكل له حيث يعتبر الفشل جريمة يعاقب عليها ومن يعاقب لا يستحق أن يكون مسئولا كبيرا ويتم عزل الوزارة بكاملها أو بعض الوزراء إذا ثبت فشلهم فى تنفيذ الخطط الموكلة لهم ولا ينتظر الحاكم عزلها بعد فشلها بمدة وإنما فى أول أسبوع يتم معرفة الفشل فيه يتم العزل .

والملاحظ أن الله قسم المسلمين إلى :

- المرضى وهذا يستلزم وجود وزارة الصحة أى الطب لعلاجهم .

- الضاربون فى الأرض وهم الساعون وراء الرزق وهذا يستلزم وجود وزارات الزراعة والصناعة والتجارة والنقل والمواصلات .

- المقاتلون فى سبيل الله وهذا يستلزم وجود وزارة الجهاد .

وفى هؤلاء قال تعالى بسورة المزمل:

"علم أن سيكون منكم مرضى وأخرون يضربون فى الأرض يبتغون من فضل الله وأخرون يقاتلون فى سبيل الله ".

-التفقه فى الدين وهذا يستلزم وجود وزارتى التعليم والإعلام ومن ضمن التفقه النظر فى السموات والأرض وهو ما يسمونه حاليا البحث العلمى وفيه قال تعالى بسورة يونس :

"قل انظروا ماذا فى السموات والأرض "

وفى وجوب الفقه قال تعالى بسورة التوبة:

"فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا فى الدين "

وفى وجوب التعلم قال بسورة طه:

"وقل رب زدنى علما ".

-العاملون على المال وهم الذين يجمعون المال من الوجوه المشروعة ليوزعوه على مستحقيه وهو ما يستلزم وجود وزارة المالية وقد ذكروا فى قوله بسورة التوبة:

"إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها ".

-الحكام وهم القضاة وفيهم قال بسورة النساء:

"وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل "وهذا يستلزم وجود وزارة القضاء أى العدل .

-المنفذون لأحكام القضاء وهم الشرطة الذين يقومون مثلا بتقطيع أيدى السارقين تطبيقا وتنفيذا لقوله بسورة المائدة:

"والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما "

كما يقومون بالصلب والقتل والجلد وغيره .

-المتصلون بالدول الأخرى والأفراد فى الخارج وهم ما يسمى بوزارة الخارجية التى تعقد المواثيق وتتصل بالأفراد الذين يصلون بين المسلمين وغيرهم وفى هذا قال تعالى بسورة النساء:

"إلا الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق ".

وهذا التقسيم يدلنا على ضرورة وجود الوزارات سواء كن 12 أو أقل إذا تم دمج بعضها تحت مسمى واحد كالتفقه فى الدين الذى يضم التعليم والإعلام وكالضرب فى الأرض الذى يضم الزراعة والصناعة والتجارة والنقل والمواصلات ونلاحظ أن الله جعل على هذه الطوائف المقسم إليها جمع المسلمين جماعة رقابية من المسلمين منفصلة عن هذه الجماعات هى جماعة الخير أى الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وهى أمة أى جماعة مهمتها إصلاح ما يقع من مخالفات للشرع من الوزارات والأفراد وأصحاب الوظائف كالخليفة وفيها قال تعالى بسورة آل عمران:

"ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ".

أولى الأمر :

هم ولاة الحكم وهو رؤساء الولايات والمحافظات أى المديريات والمراكز والقرى والمدن وواجب الناس تجاههم هو طاعتهم مصداق لقوله بسورة النساء:

"يا أيها الذين أمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم "

وإذا حدث خلاف بين المسلمين وأولى الأمر يجب رد موضوع الخلاف لحكم الله المنزل على رسوله (ص)وفى هذا قال تعالى بسورة الشورى "وما اختلفتم فيه من شىء فحكمه إلى الله " .

ويجب أن يكون لكل ولاية أى مصر كبير كالحجاز واليمن ومصر وأجزاء كل ولاية المسماة المحافظات والإمارات والمديريات يكون لكل منها والى وكذلك أجزاء المحافظات المسماة المراكز يكون لكل منها والى وكذلك القرى والمدن والنجوع والسبب هو تسهيل مهمة الناس فى الحصول على حقوقهم فى أسرع وقت وتسهيل مهمة الولاة الكبرى فى المناصب بدلا من وضع كل شىء فوق رءوسهم .

ومهام الوالى هى :

- متابعة أعمال كل الموظفين بالزيارات الفجائية

- محاسبة المهملين فى تنفيذ الخطط بإحالتهم للقضاء

- يجتمع مع أهل المناصب الأكبر منه والأصغر منه أسبوعيا أو شهريا وفى حالات الطوارىء

- يستقبل أصحاب الشكاوى فى مضيفة المسجد الساكن بجواره فى أى يوم ويكون مجلسه فى المضيفة هو مجلس المظالم

يكون تحت إمرة الوالى طائرة أو عربة ليتحرك بها فى أى وقت لزيارة أى مكان مسئول عنه وله أن يكون جهازا رقابيا سريا حيث يختار من كل مؤسسة واحد من الموظفين ليكون رقيبا على المؤسسة يبلغه بأى خطأ يحدث فيها ليتم إصلاحه على الفور وهذا الجهاز الرقابى ليس له مهمة سوى إخبار الوالى بالأخطاء فقط وعلى الوالى أن يختار نائبا له ليتصرف فى حالة مرضه أو غيابه عن الولاية

مجالس الشورى :

تشكل كل ولاية مجالس للشورى فى كل مجال من مجالات الحياة وسنقسمها حسب الوزارات لمجالس شورى القضاء والتعليم والإعلام والخارجية والجهاد والشرطة والزراعة والصناعة والتجارة والمالية والنقل والمواصلات والصحة وفى أمر الشورى قال تعالى بسورة الشورى:

"وأمرهم شورى بينهم "

أى وحكمهم مشترك بينهم وقد أوجب الله على الحاكم أن يشرك الرعية فى الأمر وهو القرار فقال بسورة آل عمران:

"وشاورهم فى الأمر "

وهذا يعنى أن المسلمين جميعا شركاء فى إدارة الدولة على قدم المساواة ويتكون كل مجلس للشورى من موظفى وعمال الوزارة التى يحمل اسمها ويحق لكل مسلم من غيرهم المشاركة فى المجلس بالاقتراحات وبلاغات التقصير عن عمل المؤسسات والاختراعات ويختص كل مجلس بالتالى :

إصدار القرارات الخاصة بعمل الوزارة وعمل الدراسات حول مجالات العمل لوضع الخطط المستقبلية له وإبلاغ أولى الأمر بأى تقصير يحدث فى مجال عمل الوزارة ومراقبة عمل المؤسسات التابعة للوزارة مع إحالة المقصرين للقضاء .

وقرارات مجالس الشورى الأحد عشر تعرض كلها على مجلس شورى القضاء كى يصدر حكمه بموافقتها للشرع من عدمه ومن ثم لا تنفذ القرارات المخالفة للشرع وتتعاون مجالس الشورى مع بعضها خاصة فى القضايا التى تكون مشتركة بين المجالس المختلفة وينقسم كل مجلس لجماعات مختلفة وكل إدارة فى الوزارة يكون لها جماعة وهناك جماعات لابد من وجودها فى كل مجلس وهى الإتصال والتخطيط والشكاوى والإعلام واستطلاع الرأى والقرارات والمراقبة ومجالس الشورى فى المجال الواحد عبر الولايات المختلفة تصبح مجلس شورى الدولة الإسلامية لوزارة كذا وطريقة عمل المجلس يرسل كل من يريد رأيه أو اختراعه للمجلس ويتم نشره عبر وسائل نشر الوزارة حسب تاريخ الورود وتقوم جماعة استطلاع الرأى بإرسال الخطابات لأخذ رأى من يريد المشاركة فى الموضوع وتحصى الأراء وتذيعها تمهيدا لعرضها على مجلس شورى القضاء أو تنفيذ الاختراعات بإرسالها لإدارة الإنشاءات أو الابتكارات .

أمة الخير :

هى طائفة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وهى جماعة رقابية تراقب عمل المواطنين كى تقوم أى اعوجاج يحدث منهم فى أماكن تواجد أعضاء الطائفة حيث تنهاهم عن المنكر وتأمرهم بالمعروف وفى وجوب وجودها قال تعالى بسورة آل عمران:

"ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر "

ويتم اختيار أعضاء الجماعة من خيرة المسلمين فى كل بلدة وعند قيام الدولة يكونون من المتخرجين من كليات القضاء وممن يشهد لهم المسلمون فى بلدهم بالتقوى والصلاح والعلم وهؤلاء يتم تدريبهم على القيام بمهام الدعوة للخير لمدة شهر ويقتصر الدخول فى هذه الطائفة فيما بعد على خريجى كليات القضاء ويتواجد أعضاء الأمة فى جميع الأماكن العامة الشوارع والميادين والمصانع والمزارع والحدائق والمساجد والمدارس والكليات والمشافى والمحطات المواصلاتية والملاعب والمعارض والأسواق ودور الفن ونقاط الشرطة والمؤسسات العامة الأخرى وكل مكان يحدد له عدد من الدعاة بحسب مساحته أو عدد سكانه أو المتواجدين فيه ومهام العضو هى :

توجيه الناس لما يريدون العلم به فى مكان تواجده وفض المشاكل التى تقع فى مكان تواجده وتحويل من يخالف حكم الله فى مكان تواجده للقضاء والقبض على المخالفين لحكم الله فى حالة عدم تواجد رجال الشرطة ونجدة المستغيث أو المصاب حتى تصل الشرطة أو الإسعاف والبحث عن الأشياء الضائعة فى المكان وإخلاء المكان العام من الرجال وقت صلاة الجمعة بإدخالهم المساجد وقفل تلك الأماكن عدا المسموح لهم بترك الصلاة وإزالة أى ملصقات أو كتابات تدعو للمنكر فى المكان وتنفيذ العقوبات فى حالة عدم تواجد رجال الشرطة لتنفيذها ساعة التنفيذ .

ويتم تسليم كل عضو مسدس ومجلدة حتى يستخدمهما فى حالة الإضطرار للدفاع عن أمن الناس وحقوقهم على أن يكون إطلاق الرصاص من المسدس على أطراف المجرم الهارب.

مجالس أولى الأمر :

لو عمل كل ولى أمر بمفرده فذلك يفقد الدولة الإسلامية سمتها وهى التعاون على البر والتقوى وفيها قال تعالى بسورة المائدة:

"وتعاونوا على البر والتقوى "

ولذا يتم إنشاء مجالس لولاة الأمر :

1-مجلس رؤساء المدن والقرى ويتكون من كل رؤساء القرى والمدن

2- مجلس المحافظين ويتكون من محافظى الولاية كلهم .

3-مجلس حكام الولايات وهو يتكون من ولاة الولايات كلها .

ومهام المجالس هى التنسيق بين البلاد فى مختلف المجالات ومتابعة تنفيذ المشروعات المشتركة وحل المشاكل الناشبة بين البلدات أو المؤسسات ومهام كل رئيس أو محافظ أو والى هى :

متابعة أعمال مؤسسات البلدة بالزيارات المفاجئة لمدة لا تقل عن أربعة أيام أسبوعيا .

التنسيق بين مؤسسات البلدة التابعة للوزارات المختلفة .

التنسيق مع الرؤساء الأخرين فى المشروعات المشتركة .

الاجتماع مع أهالى كل حى أو البلدة إن كانت صغيرة مرة كل أسبوع .

عمل اجتماع مع الرؤساء أسبوعيا أو شهريا حسب الظروف وهو إجتماع المجلس .

ويرأس كل مجلس كل جلسة رئيس مختلف حسب نظام دورى بحيث لا يتولى الواحد الرئاسة مرتين إلا بعد أن يتولاها الكل مرة وأما مكان الإجتماع فتتداوله البلدات بلدة مختلفة كل مرة ومواعيد الجلسات كل أسبوع أو شهر مرة إلا فى حالات الإضطرار فيجوز عقدها أكثر من مرة خاصة فى حالات الحرب والكوارث مثل الزلازل والبراكين والفيضانات وما تتخذه المجالس من قرارات يعرض على مجلس شورى القضاء ليقرر فى أسرع وقت ممكن موافقته للإسلام أم لا والقرارت فى المجالس لا تتبع نظام الأغلبية الصوتية وإنما تتخذ حسب موافقتها لأحكام الإسلام لأن الله قال بسورة يوسف "إن الحكم إلا لله ".

اختيار ولاة الأمر وتنصيبهم :

يتولى ولى الأمر منصبه بإحدى طريقتين فى عصر ما بعد النبوة وهما :

-الاختيار الشعبى وهو ما يسمونه البيعة والانتخاب والتصويت .

-القوة وهى الاستيلاء على السلطة بقوة السلاح والرجال .

والاسلام يبيح الطريقين حسب ظروف معينة تتمثل فى التالى :

-الطريق الاختيارى ظرف تطبيقه هو استقرار الدولة ووعى المسلمين بحقوقهم وهذا الطريق هو تطبيق لقوله بسورة البقرة:

"لا إكراه فى الدين "

أى لا إجبار وإنما الاختيار فى الإسلام هو أساس اتخاذ القرارات .

-الطريق القوى وظرف إباحته هو أن يكون الحكام فى بلاد المسلمين لا يحكمون بما أنزل الله فمن تتاح له الفرصة لإزالتهم من الحكم فعليه بإزاحتهم وتولى الحكم مكانهم لتطبيق ما أنزل الله وفى هذا قال تعالى بسورة الأنفال:

"واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة "

فالفتنة التى يجب أن نحمى نفسنا منها هى وجود الحكم بغير ما أنزل الله حتى لا يعاقبنا الله مع الحكام الظالمين وفى حالة الاستيلاء بالقوة على الحكم يكون من حق قادة هذا العمل تولى المناصب القيادية دون الرجوع لاختيار الناس الذين اختاروا الظالمين حكاما لهم وسكتوا على ظلمهم لأن التنازل عن القيادة فى تلك الحالة بدعوى الاختيار قد يجعل الناس يختارون ظالمين أخرين يعيدون البلاد إلى ما كانت عليه من ترك الحكم بما أنزل الله

ومما ينبغى قوله :

أن النصوص فيما يسمى الحديث الشريف زورا وبهتانا متناقضة فى حكاية الاستيلاء بالقوة على الحكم وهو ما يسمى إنكار المنكر باليد فبعضها يطالب الناس بالخضوع للحاكم مهما كفر على طريقة "من ضربك على خدك الأيمن فأدر له خدك الأيسر "وبعضها يطالب بضرب الحاكم وخلعه وسوف نورد بعض من هذا وبعض من ذاك ليس على طريق الاستدلال وإنما لبيان حيرة الناس فى تلك النصوص والآن إلى النصوص :

-النصوص المطالبة بضرب وخلع الحكام :

1-عن أبى بكر الصديق أنه قال يا أيها الناس إنكم تقرأون هذه الآية "يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم "وإنى سمعت رسول الله (ص)يقول إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك الله أن يعمهم بعقاب منه "(سنن الترمذى ج3 حديث 4257 ص317)

2-عن حذيفة بن اليمان عن النبى (ص)قال:

"والذى نفسى بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا منه فتدعونه فلا يستجيب لكم "(سنن الترمذى ج3 حديث 2259 ص 317)

3-عن حذيفة بن اليمان أن رسول الله قال :

"والذى نفسى بيده لا تقوم الساعة حتى تقتلوا إمامكم "(سنن الترمذى ج3 حديث 2261)

4-أبو سعيد 00سمعت رسول الله يقول :

"من رأى منكم منكرا فلينكره بيده ومن لم يستطع فبلسانه ومن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان "(سنن الترمذى ج3 حديث 2263 )

5- عن النعمان بن بشير قال قال رسول الله (ص):

"مثل القائم على حدود الله والمدهن فيه كمثل قوم استهموا على سفينة فى البحر فأصاب بعضهم أعلاها وأصاب بعضهم أسفلها فكان الذين فى البحر أسفلها يصعدون فيستقون الماء فيصبون على الذين فى أعلاها فقال الذين فى أعلاها لا ندعكم تصعدون فتؤذننا فقال الذين فى أسفلها فإنا ننقبها فى أسفلها فنستقى فإن أخذوا على أيديهم نجوا جميعا وإن تركوهم غرقوا جميعا "(سنن الترمذى ج3 حديث 2664 ص318)

6- عن أبى سعيد الخدرى أن النبى (ص)قال :

"إن من أعظم الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر "(سنن الترمذى ج3حديث 2265 ص318)

7-سمعت عرفجة قال سمعت رسول الله يقول :

"إنه ستكون هنات وهنات فمن أراد أن يفرق هذه الأمة وهى جميع فاضربوه بالسيف كائنا من كان "(صحيح مسلم ج3كتاب الإمارة حديث 59-(1852)ص)1479)

8- عن جنادة بن أبى أمية قال دخلنا على عبادة بن الصامت وهو مريض قلنا أصلحك الله حدث بحديث ينفعك الله به سمعته من النبى قال دعانا النبى فبايعناه فقال فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة فى منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا وأن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان "(صحيح البخارى كتاب الفتن باب قول النبى سترون بعدى أمور تنكرونها )

9- عن عبد الله عن النبى(ص)قال :

"السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره ما لم يؤمر بمعصية فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة "(صحيح البخارى كتاب الأحكام باب السمع والطاعة ما لم تكن معصية )

-الأحاديث المطالبة بعدم التعرض للحكام الذين يحكمون بغير ما أنزل الله:

1-عن علقة بن وائل الحضرمى قال سأل سلمة بن يزيد الجعفى رسول الله فقال يا نبى الله أرأيت إن قامت علينا أمراء يسألونا حقهم ويمنعونا حقنا فما تأمرنا فأعرض عنه ثم سأله فأعرض عنه ثم سأل فى الثانية أو فى الثالثة فجذبه الأشعث بن قيس وقال (ص):

اسمعوا وأطيعوا فإنما عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم "(صحيح مسلم ج3كتاب الإمارة حديث 49- (1846)ص 1474)

2-عن أبى سلام قال قال حذيفة بن اليمان قلت يا رسول الله إنا كنا بشر فجاء الله بخير فنحن فيه فهل وراء هذا الخير شر قال نعم قلت هل وراء ذلك الشر خير قال نعم قلت فهل وراء ذلك الخير شر قال نعم قلت كيف قال يكون بعدى أئمة لا يهتدون بهداى ولا يستنون بسنتى وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين فى جثمان إنس قلت كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك قال تسمع وتطيع للأمير وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع "(صحيح مسلم ج3 كتاب الإمارة حديث52-(00)ص1476)

3-عن أم سلمة أن رسول الله قال ستكون أمراء فتعرفون وتنكرون فمن عرف برىء ومن أنكر سلم ولكن من رضى وتابع قالوا أفلا نقاتلهم قال لا ما صلوا "(صحيح مسلم ج3 كتاب الإمارة حديث 62(1854) ص1480)

4-عن أنس بن مالك قال قال رسول الله(ص):

"اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشى كأن رأسه زبيبة "(صحيح البخارى كتاب الأحكام باب السمع والطاعة ما لم تكن معصية )

5- عن ابن عباس يرويه قال قال النبى (ص):

"من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر فإنه ليس أحد يفارق الجماعة شبرا فيموت إلا مات ميتة جاهلية "("صحيح البخارى كتاب الأحكام باب السمع والطاعة للإمام ما لم تكن معصية )

ويجب فى حالة الاختيار الشعبى عمل الاختيار من الأقل حتى نصل للأكثر فيبدأ الاختيار باختيار رؤساء القرى والمدن فى يوم وليكن 1 محرم وفى يوم 5 محرم مثلا يتم اختيار المحافظ من بين رؤساء القرى والمدن وفى يوم 9 محرم يتم اختيار والى الولاية من بين المحافظين وفى يوم 13 محرم يتم اختيار الخليفة من بين حكام الولايات ومن يتم اختياره فى كل منصب يتولى مكانه فى قريته أو مدينته أو محافظته أو ولايته من حصل على أعلى الأصوات بعده وكل الاختيارات تتم فى فترات ما بعد أداء العمل الوظيفى ويكون التصويت كله فى المحكمة تحت إشراف القضاة وبعد إتمام الاختيار يتولى كل من تم اختياره مهام منصبه ولا يوجد فى الإسلام ما يسمى مراسم التنصيب والتسليم والتسلم وأداء اليمين والموجود هو أداء مهام المنصب لأن كل ما سبق ذكره مضيعة للجهد والمال فيما لا نفع فيه كما أن كل مسلم مسئول عن كل عمله سواء كان متصلا بالحكم أو بغيره منذ عقله للأمور ومدة ولى الأمر المختار فى منصبه مرتبطة فى الإسلام بشروط الإسلام فى الحاكم وهى سلامة الجسم والعقل والنجاح فى أداء مهام المنصب فإن انعدم شرط منهم تم عزل ولى الأمر من منصبه واختيار بديل له .

كما أن من حق أفراد الأمة إصدار قرار بتحديد مدة لتولى كل منصب وبعد المدة يجرى اختيار جديد يجدد اختيار الحاكم السابق أو يختار غيره وهذا الحق مقرر ضمن قوله تعالى بسورة الشورى:

"وأمرهم شورى بينهم "

فما دام الله- فى النصوص الحالية عندنا- لم يحدد مدة لتولى الحاكم فمن حق المسلمين أن يحددوا له مدة أو لا يحددوا حسب ما يريدون كأغلبية وأما مكان وجود كل ولى أمر فهو مضيفة ملحقة بمسجد بها سكن إدارى لاستقبال الناس فى البلدة أى فى عاصمة المحافظة أو الولاية أو الدولة وعاصمة الدولة هى مكة المكرمة وحول المسجد الحرام مكان تواجده لأداء المهام وولاة الأمر خاصة الخليفة وحكام الولايات بحاجة إلى أمن من أخطار الدول الأخرى التى قد تبعث من يقتلهم ومن ثم يجب حمايتهم عن طريق عدم نشر صورهم أو أسمائهم عبر وسائل الإعلام وإذا نشرت يتم نشر الاسم واسم الأب فقط ويتم الحديث دائما عنهم بصيغ الوظيفة مثل الخليفة والوالى والمحافظ دون اللجوء للأسماء وذلك لتصعيب مهمة الدول الأخرى والمباحثات التى تتم مع الدول الكافرة إذا حضرها الخليفة أو غيره من ولاة الأمر يكونون مرتدون لأقنعة أى وجوه جلدية تغاير أشكالهم الحقيقية وبهذا يتم توفير قوات الحراسة والأموال والجهد والوقت الذين يتم إضاعتهم لتوفير الأمن والأمان لولاة الأمر كما أن هذا الأمر يتيح لأفراد الأمة الإطاحة السهلة بولاة الأمر إن انحرفوا عن الإسلام .

المعارضة فى الإسلام :

المعارضة اصطلاح غير إسلامى يقصد به القوى المناوئة للإدارة التى تتولى الحكم سواء كان ذلك بالحق أو بالباطل وهى بهذا ليست من الإسلام فى شىء فالمعارضة فى الإسلام هى الجزء الرقابى على الإدارة والذى مهمته تقويم الظلم وعدله ،إذا فهى جزء من نظام الدولة سماه الله أمة الخير أى هيئة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وفيها قال تعالى بسورة آل عمران:

"ولتكن منكم أمة يدعون للخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر "

وفى حالة عدم تواجد أفراد هذه الأمة أو فسادهم يصبح كل فرد متواجد فى مكان الظلم مسئول عن تعديله لأن الأمة الإسلامية كلها تتعاون على الخير ودحر الإثم والشر تطبيقا لقوله بسورة المائدة:

"وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان "

ومن هنا نعرف أن الرقابة المقومة للظلم أى المعارضة بلغة القوم مهمتها إبقاء الدولة الإسلامية حية بإنكارها للمنكر وإحقاقها للحق وهى حالة طارئة لا تكون إلا فى حالات مخالفة حكم الله من جانب أى فرد مهما كان منصبه أو وضعه فى الدولة

الأحزاب فى الإسلام :

الأحزاب هى فرق تتداول الحكم سواء بالانتخاب أو بالقوة وهى توجد داخل الدولة الواحدة وهذا العمل المسمى التعددية الحزبية مخالف للإسلام للتالى :

أن هناك حزب واحد فى الدولة هو حزب الله وهو المسلمين مصداق لقوله بسورة المائدة:

"ومن يتول الله ورسوله والذين أمنوا فإن حزب الله هم الغالبون "

وهو حزب ليس له مقار وليس له أعضاء محددين وإنما كل مسلم على أرض الدولة الإسلامية ينتمى له من خلال طاعته لأحكام الله وليس له رؤساء ولا لجان ولا أى شىء مما للأحزاب إلا ما نص الله على وجوده فى الوحى من الأحكام .

أن الله نهانا عن التحزب والتفرق كالكفار فقال بسورة الروم :

"ولا تكونوا من المشركين الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون "وقال بسورة آل عمران:

"واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ".

أن الأحزاب لابد من فروق بينها والمسلمين لا فروق بينهم فى الحكم لأنهم أبناء دين واحد فلو تفرقوا عنه سيذهبون إلى أديان أى سبل أخرى وفى هذا قال تعالى ناهيا المسلمين عن اتباع الأحزاب بسورة الأنعام:

"ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ".

أن النظام الحزبى قائم على مبادىء أشخاص هم من أسسوا الأحزاب ولا أشخاص فى الإسلام نطيعهم لأننا نطيع الله ممثلا فى وحيه.

أن أعضاء الأحزاب لا يمثلون سوى قلة قليلة من الشعب .

أن النظام الحزبى يولد المشاكل بسبب التنافس على الرياسة وكرسى الحكم .

وسوف نذكر هنا ما جاء عن الأحزاب والحزبية فى القرآن وهو :

قسم الله الأحزاب لحزبين:

الأول حزب الله وهم المؤمنون بدين الله وفى هذا قال تعالى فى سورة المائدة :

"ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون "

وقال فى سورة المجادلة :

"لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب فى قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها رضى الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون "

وهذا الحزب واحد لا ينقسم أبدا مصداق لقوله تعالى بسورة المؤمنون :

"وإن هذه أمتكم أمة واحدة "

الثانى حزب الشيطان وهو يضم الكفار بدين الله وهم الناسين طاعة ذكر وهو دين الله وفى هذا قال تعالى فى سورة المجادلة :

"استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله أولئك حزب الشيطان "

وهذا الحزب منقسم إلى أحزاب متعددة لكل حزب منها دين غير دين الأخر والقاسم المشترك بينهم هو كفرهم بالإسلام كله أو بعضه وفى اختلافهم هذا قال تعالى بسورة مريم :

"فاختلف الأحزاب من بينهم "

وقال فى سورة الزخرف :

"فاختلف الأحزاب "

وفى كفرهم المشترك بالإسلام قال تعالى فى سورة هود:

"ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده "

وقال بسورة الرعد :

"ومن الأحزاب من ينكر بعضه "

وقال فى سورة غافر :

"كذبت قبلهم قوم نوح والأحزاب من بعدهم "

وفى تمسك أى فرح كل حزب منها بدينه وهو ما لديه قال المولى تبارك وتعالى فى سورة المؤمنون :

"فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون "

وقال فى سورة الروم :

"كل حزب بما لديهم فرحون"

وهذه الأحزاب التى يجمعها الشيطان على الكفر بالإسلام خاسرة يريد الشيطان إدخالها السعير وهذه هى الهزيمة التى ليس بعدها هزيمة وفى هذا قال المولى عز وجل فى سورة المجادلة :

"ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون "

وقال فى سورة ص:

"جند ما هنالك مهزوم من الأحزاب "

والملاحظ أن الله يستعمل كلمة الأحزاب دوما فى القرآن فى الأقوام الكافرة فمثلا يقول فى سورة ص:

"كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو الأوتاد وثمود وقوم لوط وأصحاب لئيكة أولئك الأحزاب إن كل إلا كذب الرسل فحق عقاب "

ونلاحظ هنا أن الأحزاب معاقبة

وحتى عندما عبر عن الكفار فى غزوة الخندق المعروفة قال عنهم الأحزاب وفى هذا قال فى سورة الأحزاب :

"ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله "

ومن هنا نعرف أن الأحزاب محرمة فى القرآن لأن الأصل فى الناس أنهم كانوا أمة واحدة وكان يجب أن يظلوا هكذا طاعة لدين الله ولكن بعضهم أبى إلا أن يتميز على الأخرين بمميزات جعلته يخترع الأديان الضالة حتى يبرر هذه المميزات التى لم ينزل الله بها سلطان

حكم الإسلام فى الديمقراطية :

تعنى كلمة الديمقراطية حكم الشعب من قبل الشعب وهو مفهوم فى حقيقته خاطىء لأن الحكم فى الإسلام ليس حكم الشعب وإنما حكم الله مصداق لقوله تعالى بسورة يوسف:

"إن الحكم إلا لله "

وتفسيره الحكم بما أنزل الله أى أن يحكم المسلمون بعضهم البعض بوحى الله مصداق لقوله تعالى بسورة المائدة:

"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون "

وعيوب الديمقراطية هى :

-لا يوجد اتفاق بين الناس على شكلها فلها أشكال متعددة ونقصد بالشكل تنظيم اتخاذ القرارات فبعضها يعتمد على النظام الرئاسى وبعضها على النظام النيابى وبعضها على تقاسم السلطات بين فئات معينة .

-ليس للديمقراطية مفهوم واحد فهناك ديمقراطية مباشرة ونيابية وسياسية واجتماعية وغيرهم

وسوف نتعرض لتلك المفاهيم ونبدأ بالتالى :

الديمقراطية المباشرة :

وهى اجتماع أهل الدولة فى مكان واحد لاتخاذ القرارات الحكومية وفى هذا قال حسن العطار فى مقاله مفاهيم الديمقراطية فى المجلة المصرية للعلوم السياسية العدد 63 الصادر فى سنة 1967 ص 169:

"وهى أن يحكم الشعب نفسه مباشرة ويتم ذلك بأن يجتمع الناس جميعا فى مكان ما ليتخذوا القرارات الحكومية "

ويعاب عليها التالى

-أنها لم تمارس فى مكان ما ممارسة حقيقية ففى أثينا كما يقولون حرم منها العبيد والأجانب وفى أماكن أخرى حرم السود والنساء من الممارسة .

يقول حسن العطار فى مقاله مفاهيم الديمقراطية :

"ويؤخذ على الديمقراطية المباشرة التى طبقت فى اليونان أنها لم تكن ديمقراطية كاملة لأنها لم تراع المساواة بين المواطنين فالكثير من أبناء الشعب لم يكونوا يملكون حق الإشتراك فى عملية التشريع وهؤلاء هم العبيد والأجانب "ص170

-أن كثرة عدد السكان تمنع من الاجتماع فى مكان واحد وإلا حدثت فوضى فى مجالات عديدة أهمها ترك الجيش لأماكنه الدفاعية وترك أداء الوظائف .

يقول حسن العطار فى مقاله مفاهيم الديمقراطية :

"فإن تطبيقها فى العصر الحديث يصطدم بصعوبات عملية لا يمكن التغلب عليها فيكاد من المستحيل جمع أفراد شعب دولة كبيرة فى مكان واحد لدراسة المسائل العامة "ص170

-أن تطبيق هذه الديمقراطية يعنى وجوب مشاركة المجانين مما يعنى أن غير العقلاء قد يرجحون كفة فريق على أخر .

الديمقراطية النيابية :

هى غير المباشرة وهى انتخاب نواب يمثلون الشعب فى البرلمان أى مجلس النواب أو الشيوخ أو الشعب أو الأمة وهم الذين يتخذون القرارات الحكومية.

يقول حسن العطار فى مقاله سابق الذكر :

"معنى ذلك أن المهمة السياسية الرئيسية للشعب فى ظل هذا النظام صارت تقتصر على انتخاب النواب الذين يمثلونه فى البرلمان وهؤلاء النواب هم الذين يسنون التشريعات ويراقبون أعمال الحكومات نيابة عن الأمة "ص 171

ويعاب عليها التالى :

-تمثيلها للشعب تمثيل مشوه والدليل أن القرار يكون صحيحا إذا صدر بموافقة نصف الأعضاء +1 ومن ثم فلو غاب ربع الأعضاء أو حتى نصفهم لكان القرار قد وافق عليه أقل من نصف أعضاء المجلس .

يقول حسن العطار فى مقاله سابق الذكر:

"أى أن القرارات التى تتخذها الأغلبية البرلمانية قد لا تمثل أغلبية الناخبين وهذا يتضح جليا إذا علمنا بأن فى أكثر البرلمانات يكون النصاب حاصلا إذا حضر نصف عدد أعضائه + 1 كما وأن القرارات تتخذ بموافقة نصف عدد الأعضاء الحاضرين+1 فإذا كان عدد الحاضرين هو نصف عدد النواب واتخذ قرار بموافقة نصف مجموع الحاضرين فتكون النتيجة أن القرار قد وافق عليه ربع عدد النواب الكلى فى المجلس + 1"ص172

-أن النائب قد يدخل المجلس مع أنه لم ينل أكثر من 5 %أو 10%+1 من عدد الأصوات فى دائرته فى حالة الامتناع عن التصويت من الناس .

-أن شروط الترشيح تمنح الفرصة فقط للأغنياء والمنافقين للوصول إلى كراسى الحكم حيث تلزم النائب بدفع مبلغ لا يقدر معظم الناس على دفعه وأيضا تلزمه بإنفاق مالى على الدعاية لا يقدر معظم الناس على إنفاقه ومن ثم من يصل إلى الكرسى قد لا يكون هو الصالح له .

-أن رأى جمهور الناس قد يخالف رأى النواب ومع هذا لا يؤخذ برأى الشعب ويؤخذ برأى النواب .

يقول حسن العطار فى مقاله سابق الذكر :

"يكاد يكون من المستحيل أن يمثل النائب المنتخب رأى جميع ناخبى المنطقة التى رشح فيها "ص172

الديمقراطية السياسية :

هى إعطاء الناس الحريات الأساسية كالحرية الشخصية والدينية والرأى وحق تأليف الأحزاب والجمعيات وحرية التنقل والعمل والتجارة .

يقول حسن العطار فى مقاله سابق الذكر :

"وبموجب هذا النظام أصبح مفهوم الديمقراطية يقصد به الحريات العامة الأساسية التى تعطى للناس كالحرية الشخصية وحرية الرأى والحرية الدينية وحرية تأليف الجمعيات والأحزاب وحرية الانتقال وحرية العمل وحرية التجارة وما شاكل ذلك "ص173

ومما يعاب على هذا النوع التالى :

-أنها تبيح للناس أى شىء مهما كان فمثلا حرية الرأى تعنى أن من حق الإنسان أن يعلن عدم وجود إله وأن يكفر بالإسلام وحرية الشخص تعنى حريته فى ارتكاب أى شىء محرم ما دام لا يضر الأخرين حسب قانون دولته .

-أنها تتيح وجود فروق شاسعة بين الأغنياء والفقراء حيث يزداد الغنى غنى والفقير فقرا .

-أنها تتيح للأغنياء والأقوياء إماتة الفقراء والضعفاء بمنع الطعام والشراب عنهم باعتبار حريتهم الشخصية فى ما يملكون .

الديمقراطية الاجتماعية :

تعنى تدخل الحكومة فى شئون الناس وحرياتهم على أن يكون التدخل لسلامة ما يسمى التضامن الاجتماعى .

يقول حسن العطار فى مقاله سابق الذكر نقلا عن كتاب بريس الديمقراطيات الحديثة

"ويقول بريس فى كتابة الديمقراطيات الحديثة :

"إن الأفراد فى الوقت الحاضر اصبحوا يقبلون بوجه عام تدخل الدولة فى شئونهم وعدم رضائهم بذلك فى الماضى كان يرجع إلى أنهم كانوا محكومين بفئة قليلة العدد قيدت حريتهم لصالحها قبل كل شىء أما اليوم فالحكومة هى حكومة الشعب والشعب لهذا السبب لا يخشى تدخلها فى شئونه "ص175

ويعاب على هذا النظام التالى :

-تحكم قلة من الناس هى الحكومة فى تقرير ما يسمى التضامن الاجتماعى وفى غالب الأحوال يستغل التدخل لصالح أعضاء الحكومة وأتباعهم .

-وجود فروق شاسعة بين الحكومات فى تقرير مدى الحريات المسموح بها وأنواعها مما يجعل هذا الشكل مختلف من حكومة إلى أخرى.

الديمقراطية الماركسية :

يقصد بها نظام اجتماعى يضمن للأفراد قدرا متساويا فى الاشتراك فى إدارة الشئون العامة ومن الثروة وهو ما يسمى نظام الحزب الواحد أو النظام الشمولى

يقول حسن العطار فى مقاله سابق الذكر :

"أى ذلك النظام الاجتماعى الذى يضمن للأفراد قدرا متساويا بالنسبة للإشتراك فى إدارة الشئون العامة وأيضا قدرا متساويا من الثروة "ص176

ويعاب عليه التالى :

-أن المساواة فى إدارة الشئون العامة والثروة لم يتحقق فى أى مجتمع طبق هذا النوع وما تحقق هو وجود طبقة جديدة تتمتع بمميزات عن باقى الشعب وهى زعامات الشعب الحزبية .

-أن زعامات الحزب تتسلط على مجموع الناس بدلا من مشاركة كل الناس فى الحكم والثروة .

الديمقراطية الموجهة :

يقصد بها قصر تولى الحكومة على عدد معين من الأحزاب مع حرمان أحزاب أخرى من تولى الحكومة حتى ولو فازت فى الانتخابات .

يقول حسن العطار فى مقاله سالف الذكر :

"وهى من النوع الذى سعت اندونسيا إلى تطبيقه بعد حصولها على الاستقلال إنها كما نص على ذلك الدستور الاندونيسى لسنة 1945"ديمقراطية يقودها إرشاد نير بالإشتراك مع ممثلين من فئات الشعب"هذه الديمقراطية تشبه الديمقراطيات الغربية من حيث أنها تعترف بتعدد الأحزاب ولكنها تختلف عنها من حيث أنها لا تعطى الحرية إلى كل الأحزاب أيا كان نوعها بل إلى بعضها ومن حيث أنها تعطى لرئيس الدولة سلطات واسعة "ص179

ويعاب عليها التالى :

-عدم الخضوع لإرادة الناخبين .

-تشجيع الأحزاب المحرومة من تولى الحكومة على التمرد عليها بشتى الطرق ومنها الحرب .

يقول حسن العطار فى مقاله سابق الذكر :

"وهذا النظام لم يخل من صعوبات كبيرة فى التطبيق فوجود جبهة تضم بعض الفئات الحزبية تكون بيدها مقاليد الحكم دون غيرها قد ولد كثيرا من المشاكل وأدى إلى قيام بعض حركات العصيان التى شغلت اندونسيا مدة طويلة من الزمن فى حروب داخلية "ص180

-تقسيم الشعب لمنبوذين ومقربين .

ومما ينبغى قوله أن الديمقراطية ليست مماثلة للشورى فى الإسلام لأن الشورى مجرد حكم من أحكام الإسلام وأما الديمقراطية فنظام مماثل لنظام الإسلام فى كونه إطار للحياة وإن اختلف عنه فى الأحكام .

والديمقراطية تتخذ حاليا شكلين منفردين أو هما معا فى اختيار من يسمونهم نواب أو شيوخ الشعب وهما :

1-الإنتخاب الفردى وهو ما يسمى انتخابات الدوائر حيث تنقسم البلد لعدد من الدوائر ينجح فى كل دائرة عدد محدد واحد أو اثنين أو أكثر

2- إنتخاب القوائم وهو ما يسمى انتخاب الأحزاب فيأخذ كل حزب عدد من الأصوات على مستوى الدولة أو على مستوى المحافظات ويتم تقسيم المقاعد على الأحزاب كل حسب نسبته من الأصوات

وعيوب الإنتخاب الفردى تتمثل فى التالى :

- يؤدى فى الغالب للعداوة بين عائلات القرية أو المدينة أو بين عائلات القرية الواحدة أو بين القرى والمدن وبعضها البعض لأن كل عائلة غنية أو عددها كبير تتقدم بمرشح والعداوة ناتجة من الدعاية والشجار بين أنصار المرشحين

- أن الناخب غالبا ينتخب قريبه أو من له معه أو مع أقاربه أو أصحابه مصالح وليس الصالح

- يقوم المرشحون بصرف مبالغ ضخمة على اللوحات واليفط والصور وأحيانا على شراء الأصوات ولو جمعنا هذه المبالغ وصرفت على الفقراء والمحتاجين لكفتهم سنة أو أكثر.

- يقوم المرشحون بدفع بعض الناس للترشح ضد مرشحين أخرين ليفرقوا أصوات العائلة أو البلد الواحدة وذلك بدفع مبالغ كبيرة لهؤلاء البعض

- يقوم بعض المرشحين بالتربيط مع مرشحين أخرين للحصول على أعلى الأصوات حتى لو كانوا يعلمون أن من يربطون معهم غير صالحين

- يقوم بعض المرشحين بتغيير صفته الإنتخابية بعد نجاحه فى الإنتخاب فبعد أن كان مستقلا ينضم لحزب ما وهو غالبا الحزب الحاكم والسبب هو أن الحزب الحاكم يدفع له بدل دعاية كما يقوم بحمايته من حكم القضاء بأنه إذا دخل المجلس خطأ نتيجة تزوير أو خطأ فى إعلان النتيجة من خلال أن المجلس سيد قراره والراسبون فيه يقررون أن عضويتهم سليمة لأنهم أغلبية ومن ثم يدفن رأى الشعب فى قبر المجلس سيد قراره

- يقوم المرشحون عبر الإنتخابات المختلفة بتغيير صفتهم فتجده فى إنتخابات مرشح حزب كذا وفى إنتخابات ثانية مرشح حزب مغاير وفى إنتخابات ثالثة مستقل

- يوضع فى شروط الترشح أحيانا شرط مالى يجعل معظم الناس لا يترشحون ومن ثم تفقد الإنتخابات صفتها أمام ما يسمونه الدستور من حيث المساواة بين المواطنين فى الحقوق والواجبات

عيوب الإنتخاب بالقوائم :

-لا يسمح بدخول المستقلين الإنتخابات رغم أن معظم الإنتخابات فى العالم تثبت أنهم أكثر شعبية من كل الأحزاب

-يقصر المنتخب على إنتخاب من هم فى القوائم فقط قصرا حتى لو كان يريد إنتخاب غيرهم

-يجعل نسبة كبيرة من الناخبين لا يذهبون للإنتخابات لأن معظم الناخبين فى بلادنا يذهبون لإنتخابات أقاربهم 90% والعشرة فى المئة تذهب لإنتخاب مرشح حزبى أو مرشح على مبادى معينة وقطعا من ينتخبون فى بلادنا لا يزيدون بأى حال من الأحوال مهما أعلن فى وسائل الإعلام عن 10% من إجمالى الناخبين ومن ثم يكون من يذهبون للإنتخابات بالقوائم أقل من 5% ومن ثم تكون الحكومة الفائزة راسبة

-تجعل الحزب الفائز بالأغلبية المطلقة قادر على تغيير الدستور والتلاعب به دون الرجوع لرأى الشعب خاصة إذا لم يكن الدستور ينص على وجوب الرجوع لرأى الشعب

-قد يحدث فى كثير من الأحيان أن ينتخب عدد كبير من الناخبين قائمة ما بسبب وجود مرشح مناصرين له ومع هذا يرسب هذا المرشح لأن اسمه فى وسط أو ذيل القائمة وينجح كثيرا مرشحين لم ينتخبهم سوى عشرات الأشخاص لأنهم فى أول القائمة

توارث المناصب :

يعنى توارث المناصب تولى الأبناء أو الأقارب مكان الأقارب وهو كفر مخالف للإسلام للتالى :

أن الناس فى الإسلام يحق لهم جميعا تولى المناصب ما داموا استوفوا شروط التولى وما دام الناس قد رشحوهم للمناصب وفى هذا قال تعالى بسورة الشورى:

"وأمرهم شورى بينهم "

أى وقرارهم مشترك بينهم وهذا يعنى حرية الكل مثلا فى اختيار ولاة الأمور .

أن الله طالب رسوله (ص)بإشراك المسلمين كلهم فى القرار فقال بسورة آل عمران "وشاورهم فى الأمر "

وهذا يعنى أن الإسلام ليس فيه ما يسمى قرار الفرد وإنما هو قرار جماعى لعودة الضمير فى كلمة شاورهم وكلمة بينهم لكل المسلمين وليس لأحد معين منهم .

أضف لهذا أننا لو سلمنا بتوارث المناصب فسنجد اختلافا لا يمكن القضاء عليه فمثلا النبى (ص)ليس له بنين ومن ثم فأقرب الناس لتولى المنصب أعمامه وأولاد أعمامه فكيف يتم الاختيار منهم وكلهم سواء ولو قلنا بناته وأولادهم فستقابلنا نفس المشكلة وبالطبع ليس هناك حل لهذا لأن الله لو شرعه لوضع حكم يلزم به الكل .

الله مصدر السلطات :

يقال أن الأمة هى مصدر السلطات وقديما كان الأباطرة والملوك والباباوات هم مصدر السلطات وأما الإسلام فمصدر السلطة فيه هو الله للتالى :

أن الله أعلن فى الوحى منذ بعثه أدم (ص)نبيا رسولا أنه مصدر السلطات وفى هذا قال بسورة يوسف:

"إن الحكم إلا لله "

وقال بسورة المائدة:

"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون "

وقال بسورة الأعراف:

"اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء".

أن الأمة يمكن أن تصدر بعض القوانين التى تظلم بعض فئات الناس لأن مصدريها هم المتسلطين وليس كل الأمة .

أن الله لم يعطى لفرد أو لأمة حق سن القوانين لجهلهم بما فيه مصلحة الكل .

أن الأمة لا يمكن أن تصدر القوانين إلا وتأتى متصفة بالتناقض فيما بينها .

تطبيق الشريعة فى كل وقت :

إن حكم الله يطبق فى كل وقت سواء وقت مجاعة أو رفاهية فليس استيراد الطعام من الخارج مبررا لعدم تطبيق حكم الله خوفا من منع الكفار الطعام عنا بسب التطبيق.

لقد طالبنا الله بالصبر على طاعته فى الجوع والخوف ونقص الأموال والأنفس والثمرات فقال بسورة البقرة:

"ولنبلونكم بشىء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون "

كما طالبنا بعدم الخوف من أحد سواه فقال بسورة الأحزاب:

"الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله "

وقد وعدنا الله بالغنى فى حالة منع الناس للقوت وغيره عنا فقال بسورة التوبة:

"وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء "

والمعنى وإن خشيتم فقر بسبب منع الناس للمال أيا كان نوعه عنكم فسوف يعطيكم الله من رزقه إن أراد هذا.

زد على هذا أن الله أمرنا بعدم طاعة الكفار والمنافقين فقال بسورة الأحزاب:

"ولا تطع الكافرين والمنافقين "

كما أن الله بين لنا أننا لو أطعنا حكمه فستكون النتيجة هى نزول البركات وهى الأرزاق علينا من السماء والأرض مصداق لقوله تعالى بسورة الأعراف:

"لو أن أهل القرى أمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ".

الرسول (ص )حاكم :

زعم البعض أن الرسول (ص)ليس سوى مبلغ للوحى فالله لم يطالبه أن يكون حاكما وهذا القول تخريف للتالى :

أن الله طالبه أن يكون حاكما بين الناس فقال له بآيات عدة احكم أى كن حاكما منها قوله تعالى بسورة المائدة:

"وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط "

وقال :

"فاحكم بينهم بما أنزل الله "

وقال:

"فإن جاءوك فاحكم بينهم "

وقوله بسورة النساء:

"إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله "

وقال:

"فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا فى أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما "

وهذا فيه الكفاية لمن أراد .

الرسول (ص)صاحب سلطة :

زعموا أن الرسول (ص)لم يعطى سلطة وهو نفس الزعم القائل أن الرسول (ص)ليس حاكما وهو تخريف للتالى :

-أن الرسول (ص)مسلط على الناس مثله فى هذا مثل أى رسول حيث يسلط أى ينفذ حكم الله فى الناس وفى هذا قال تعالى بسورة الحشر:

"ولكن الله يسلط رسله على من يشاء "..

-أن الله طالب المؤمنين بالخضوع لما أتاهم الرسول (ص)والانتهاء عما نهاهم عنه فقال بسورة الحشر:

"وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ".

-أن الله أرسل كل رسول ليطاع وما دام قد أرسله ليطاع فقد سلطه على الناس لينفذوا ما يريد وفى هذا قال تعالى بسورة النساء:

"وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ".

-أن الله لم يجعل لمؤمن أو لمؤمنة خيرة من أمرهم إذا قضى هو ورسوله (ص)حكما وهذا يعنى أن الرسول (ص)صاحب سلطة وهى الحكم المطاع وفى هذا قال تعالى بسورة الأحزاب:

"وما كان لمؤمن ولا لمؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم".

هل الدولة فى الإسلام ليست دينية ؟

زعموا أن الدولة الإسلامية ليست دينية وإنما مدنية وهو تخريف للتالى :

-أن الإسلام ليس سوى دين وبهذا جاء الوحى فى العديد من الآيات ومنها قوله بسورة آل عمران:

"إن الدين عند الله الإسلام "

وقال:

"ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه "

وقال "ورضيت لكم الإسلام دينا "

فإذا كان الإسلام هو الدين فمعنى الدولة الإسلامية هو الدولة الدينية وحتى لا يختلط الأمر على البعض نقول أن معنى الدولة الدينية أى الإسلامية هو الدولة التى يحكمها حكم الله وأما من يمسكون المناصب فى الإسلام فليسوا سوى منفذين لحكم الله إن كانوا عادلين وأما إذا كانوا ظالمين فقد ظلموا أنفسهم وما فعلوه لا يحسب على دولة الإسلام لأنهم كفروا بالإسلام وأما كلمة الدولة المدنية فليست سوى الدولة الدينية نفسها لأن ما يحكم هذه الدولة هو دين سواء سموه دينا أو دستورا أو قانونا أو عرفا أو تقليدا أو حكما أو غير هذا من الأسماء والاختلاف فقط هو فى تسمية الدين وأحكامه التى تخالف غيره من الأديان .

هل الرسول (ص)لم يرسل لبناء دولة ؟

زعموا أن الله أرسل رسوله (ص)لإبلاغ الوحى ولم يرسله لبناء دولة إسلامية وقد قامت الدولة الإسلامية فى عهده نتيجة للضرورات الاجتماعية ليس إلا وهو زعم لا أساس له من الصحة للتالى :

-أن الله أرسل رسوله (ص)لهدف واحد هو إظهار دين الحق على غيره من الأديان كلها وهذا يعنى أن يحكم دين الله الأرض التى فيها كل الأديان أى أن ينتصر دين الله بأهله على أهل الأديان الأخرى فيحكمونهم بشرع الله وفى هذا قال تعالى بسورة التوبة "هو الذى أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون"

وقوله بسورة النور:

"ليستخلفنهم فى الأرض "

-أن الله طالب المسلمين أن يقاتلوا الكفار حتى يكون الدين لله أى الحكم هو حكم الله وفى هذا قال تعالى بسورة البقرة:

"وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله ".

-أن الله ورث المسلمين الأرض فقال بسورة الأنبياء:

"ولقد كتبنا فى الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادى الصالحون "

وما داموا قد ورثوا الأرض فقد مكن الله دينهم فى الأرض وفى هذا قال تعالى بسورة النور:

"وعد الله الذين أمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم فى الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذى ارتضى "

ومعنى تمكين الدين هو تحكيمه فى أهل الأرض .

-أن الله أرسل كل رسول (ص)ليطاع وما دام الناس سيطيعونه فقد أصبح صاحب دولة متسلط على الناس بحكم الله وفى هذا قال تعالى بسورة النساء:

"وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ".

-إن الله أمر رسوله (ص)أن يحكم بين الناس فكيف يحكم بينهم إذا لم تكن الدولة للمسلمين ؟بالطبع لابد أن تكون الدولة الإسلامية حتى يكون الرسول حاكما وإلا أصبح قوله هباء ليس له قيمة وفى هذا قال تعالى بسورة النساء:

"إنا أنزلنا إليك الكتاب لتحكم بين الناس بما أراك الله " .

-لماذا شرع الوحى المنزل عقوبات للسرقة والزنى والقتل وغيره من الجرائم إذا لم يكن من أجل أن يقوم أهل الدولة بتنفيذها ؟هل شرعها الله لنتركها لأننا ليس لنا دولة مطالبين بها فى الواقع ؟لو كان هذا القول صادقا فنحن مجموعة من المجانين لا نفهم أى شىء

هل للقيصر شىء ؟

من الأخطاء الشائعة فهم مقولة أعطوا ما لله لله وما للقيصر للقيصر فهما خاطئا يتمثل فى أن الدين لله والدنيا لقيصر أى للحاكم وهو فهم يتعارض مع المقولة للتالى :

أن المقولة تعنى أن كل شىء ملك لله مصداق لقوله تعالى بسورة الشورى:

"لله ملك السموات والأرض "

وقوله بسورة الحديد :

"لله ميراث السموات والأرض "

فإذا كان الله يملك كل شىء فماذا يتبقى لقيصر ؟بالقطع لا شىء .

أضف لهذا أن الإنجيل المحرف نفسه قد بين أن الإنسان لا يمكن أن يكون عبدا لسيدين فى وقت واحد لأنه إما يحب الأول فيكره الثانى وإما يكره الأول ويحب الثانى وفى هذا قال إنجيل متى (6-24) :

"لا يمكن لأحد أن يكون عبدا لسيدين لأنه إما أن يبغض أحدهما فيحب الأخر وإما أن يلزم أحدهما فيهجر الأخر "

ومن ثم فإما الله وإما القيصر وبالطبع الاختيار هو الله فلا نقبل بإله يطاع سواه.

هل الخلافة أساس الدولة الإسلامية؟

زعموا أن النظام السياسى للدولة الإسلامية يتبلور فى فكرة الخلافة وهو تخريف للتالى

أن السياسة وهى إدارة الدولة فى الإسلام تقوم على أساس الشورى وهى اشتراك المسلمين كلهم فى إصدار القرارات وفى هذا الأمر قال تعالى بسورة الشورى:

"وأمرهم شورى بينهم "

أى وحكمهم شركة بينهم ولم يقل أن الأمر وهو القرار خاص بالخليفة وحده ومن ضمن هذه الشورى تعدد أولياء الأمر عن طريق اختيارهم وفى تعددهم ووجوب طاعتهم قال تعالى بسورة النساء:

"وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم " .

هل الرسول (ص)لم يغير أشكال الحكم القديمة ؟

زعموا أن النبى لم يغير أشكال الحكم فى أرض المسلمين بعد إسلامهم وهو كذب للتالى

أن الحكم فى العالم كله يقوم على أساس واحد هو وجود صفوة تحكم باقى الشعب يسمونها بأسماء كثيرة مثل الشيوخ والنواب والحكام ورجال الأعمال وقادة الأحزاب والإسلام أتى بشكل مخالف لهذا هو الحكم الجماعى وهو الشورى وهى مشاركة المسلمين جميعا فى إصدار القرارات وفى هذا قال تعالى بسورة الشورى:

"وأمرهم شورى بينهم "

وقد طالب الله رسوله (ص)نفسه رغم أن الوحى ينزل عليه فيوجهه أن يشاور أى يشرك المسلمين جميعا معه فى الأمر وهو الحكم فقال بسورة آل عمران:

"وشاورهم فى الأمر "

أى وأشركهم فى القرار ،زد على هذا أن الله طالب رسوله (ص)بإنشاء مؤسسات لم يكن لها وجود فى نظم الحكم السابقة الكافرة مثل أمة الخير أى هيئة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وفى هذا قال تعالى بسورة آل عمران:

"ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر " .

وقد تكرر الزعم بأن إدارة المجتمع الإسلامى فى عهد النبى (ص)ومن بعده كانت إدارة مشيخية أو أبوية وهو زعم باطل للتالى :

أن الإدارة فى عهد النبى (ص)كانت إدارة شورية جماعية لكل المسلمين تطبيق لقوله بسورة الشورى:

"وأمرهم شورى بينهم "

ورؤساء الإدارة لم يكونوا شيوخا وإنما علماء أى أولى أمر أى أهل ذكر مصداق لقوله بسورة النساء :

"وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم "

وقال :

"ولو ردوه إلى أولى الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم "

وقوله بسورة النحل:

"فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون "

زد على هذا أن كلمة شيخ فى الإسلام تفيد معنى بعيد عن الحكم وهو العجز فالشيخ هو من وصل لسن العجز سواء بدنى أو نفسى ومن ثم فالشيوخ لا يصلحون فى الإسلام لإدارة الحكم لأن شروط اختيار أى رئيس هى سلامة الجسم والنفس بمعنى بقاء العقل فيها .

هل النبى (ص)فصل بين الدين والدولة ؟

زعموا أن الرسول (ص)كان حريصا على الفصل بين الدين والدولة وهو باطل للتالى :

أن الله أرسل رسوله (ص)لأمر واحد هو إظهار دينه على كل الأديان سواء سموها أديان أو مذاهب أو غير هذا ومن ثم فالله أرسل نبيه (ص)لعمل دولة للدين وفى هذا قال بسورة التوبة:

"هو الذى أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون "

فالله طالب رسوله (ص)أن يحكم ما أنزله عليه فى الناس واعتبر من لم يفعل هذا كافرا فاسقا ظالما فقال بسورة المائدة:

" ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون

وقال:

"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون "

وقال:

"ومن لم يحكم بما أنزل فأولئك هم الظالمون "

ولو فرضنا صحة هذا الزعم لكان النبى (ص)كافرا حيث ترك حكم الله وحكم بغيره وهو ما لم يحدث لأنه لو فعل ذلك لعاقبه الله بأخذ اليمين وقطع الوتين مصداق لقوله بسورة الحاقة:

"ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين "

وهذا العقاب لم يحدث لأن الدولة كانت دولة الدين .

المرأة والمشاركة فى الحكم :

إن المرأة فى الإسلام لها دور مختلف عن دور الرجل فى المشاركة فى إدارة البلاد ودورها يتمثل فى التالى :

اختيار الحكام ،إبداء الرأى فى أى موضوع يقع فى مجال الشورى سواء كان الرأى اقتراحا أو اختراعا لآلة أو ابتكار لنظرية ما فى المخلوقات وهذا الدور الدليل عليه قوله تعالى بسورة الشورى:

"وأمرهم شورى بينهم "

فكلمة بينهم تدل على جميع المسلمين والمسلمات وأما ما ينسبه البعض زورا للإسلام من أنها تعمل قاضية أو حاكمة أو رئيسة وزراء أو وزيرة أو مديرة لإحدى المصالح التى بها رجال فهو باطل يخالف الإسلام فى التالى:

أن الله لم يقل فى أى آية بالوحى عن وجود وليات للأمر أى حاكمات أى رئيسات وكل ما جاء فيه يدل على الذكور مثل أولى الأمر فى قوله بسورة النساء:

"وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم "

وقال:

"ولو ردوه إلى الرسول وإلى الأمر منهم "

والحكام فى قوله بسورة البقرة:

"وتدلوا بها إلى الحكام "

وقوله بسورة النساء:

"فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها "

فكل شىء فى الوحى يدل على أن الحكم هو اختصاص الذكور حتى ولو كان حكما بين الرجل والمرأة فى مشاكلهم كما تقول آية سورة النساء ولو كان الأمر فيه إباحة لحكم النساء لبعث الله رسولات مع الرسل ولكن هذا لم يحدث لقوله بسورة الأنبياء "وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحى إليهم "

وقد فضل الله الرجال على النساء فى الخلقة حيث جعل ذاكرتهم أقوى من ذاكرتهن فقال بسورة النساء:

"الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم "وفى الذاكرة قال بسورة النساء:

"واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونوا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل فتذكر إحداهما الأخرى "

والمرأة محبوسة فى بيتها بمعنى أنها لا تعمل خارجه فى الوظائف بدليل أن الذين يصلون فى المساجد هم الرجال فقط مصداق لقوله بسورة التوبة:

"لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه فيه رجال يحبون أن يتطهروا "وقوله بسورة النور:

"فى بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والأصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ".

فالملاحظ هنا هو كلمة الرجال زد على هذا أن الأمر صادر لنساء النبى (ص)بالقرار فى البيوت ونساء النبى (ص)هن قدوة المسلمات ومن ثم فهن قارات فى البيوت وفى هذا قال تعالى بسورة الأحزاب:

"وقرن فى بيوتكن "

والدليل على قرار كل النساء قوله بسورة النساء:

"فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله "

فحفظ الغيب هو الحفاظ على الفرج وهو العرض أثناء غياب الزوج عن البيت للعمل أو غيره والدليل أيضا أن من يسعون وراء الرزق رجال مصداق لقوله بسورة المزمل "علم أن سيكون منكم مرضى وأخرون يضربون فى الأرض يبتغون من فضل الله وأخرون يقاتلون فى سبيل الله "

فكلمات منكم وأخرون ومرضى والأفعال كلها تدل على الرجال وليس على النساء

إذا فالمرأة قارة فى بيتها لا تخرج منه للعمل وإنما تخرج للواجبات كزيارة الأقارب وشراء لوازم البيت ،زد على هذا أن النساء يتعرضن للحمل وهو وهن يزداد بإستمرار مصداق لقوله بسورة لقمان:

"حملته أمه وهنا على وهن "

وهن يرضعن فكيف تقوم بالعمل وهى تتعرض لحالات جسمية تؤثر على عقلها تأثيرا بينا ودعونا نقول كما قال البعض هل تدع المرأة طفلها يبكى وتجلس للحكم أو القضاء وهى لو تركت إرضاعه تكون كافرة لمخالفتها قوله بسورة البقرة:

"والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين "

وأما احتجاج القوم بأن القرآن أثنى على ملكة سبأ بسبب استشارتها لقومها فى أمر سليمان (ص)فأمر ليس عليه دليل وإنما فى الآيات الواردة عنها ما يشير إلى ذمها بسبب كفرها كقوله بسورة النمل:

" وصدها ما كانت تعبد من دون الله إنها كانت من قوم كافرين "

وقد اعترفت بظلمها بعد إسلامها فقالت بسورة النمل:

"رب إنى ظلمت نفسى "

فأين المدح فى هذا ؟

وأما قولهم أن قوله:

"الرجال قوامون على النساء "

إنه خاص بحال الأسرة لأنه وارد فى سياق الحديث عن الأسرة فإنه أمر لم يفهمه القوم لأن الأسر هى نويات المجتمع فإذا كان حكام الأسر رجال فمن البديهى أن يكون حكام المجتمع رجال لأن ما دام الرجل هو الصالح لتولى الخلية الصغيرة فهو الصالح لتولى الخلية الكبير وإلا كان الأمر غير مستقيم ،زد على هذا أن المرأة لو عملت مع الرجال فى تلك الأعمال كالولاية والقضاء لاحتاجت للنظر إليهم حتى تفهمهم والنظر للرجال محرم عليها لقوله بسورة النور :

"وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن "

وكذلك الرجال يحتاجون للنظر إليها للفهم والإستيضاح فى المسائل ونظرهم لها محرم مصداق لقوله بسورة النور:

"قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم "

فهل تتعطل مصالح الناس وتسود الفوضى بسبب عدم النظر أم أن الأصل هو أن النساء لا يعملن مع الرجال ؟بالقطع الأصل هو عدم عمل النساء وإن عملن فللضرورة .

 

Share this post


Link to post
Share on other sites

Join the conversation

You can post now and register later. If you have an account, sign in now to post with your account.

Guest
Reply to this topic...

×   Pasted as rich text.   Paste as plain text instead

  Only 75 emoji are allowed.

×   Your link has been automatically embedded.   Display as a link instead

×   Your previous content has been restored.   Clear editor

×   You cannot paste images directly. Upload or insert images from URL.

Loading...
Sign in to follow this  

×
×
  • Create New...