Jump to content
Baghdadee بغدادي
Sign in to follow this  
abusadiq

دور نعمان ماهرالكنعاني في الانقلاب على عبد الكريم قاسم

Recommended Posts

 

نعمان ماهر الكنعاني.. اوراق من دفاتر عمره!!

مع العقيد الشواف والطبقجلي رتبنا ثورة الموصل

عبدالجبار العتابي

GMT 21:00:00 2010 الأربعاء 25 أغسطس 0 ايلاف،

 

 

نعمان ماهر الكنعاني.. اوراق من دفاتر عمره!!

: الملك أحالني للتقاعد وعبد الكريم قاسم حكم عليّ بالاعدام

- كنت مع الضباط الاحرار.. فصرت سكرتيرا صحفيا للزعيم

- مع العقيد الشواف والطبقجلي رتبنا ثورة الموصل

- بيئة سامراء طبعتني بطابع الشخص الريفي العشائري

- لا ارغب في سماع كاظم الساهر وأتحفظ على غناء ناظم الغزالي

- الصافي النجفي اول شاعر قرأت له وصارت بيننا علاقة صداقة

 

عبدالجبار العتابي من بغداد: رحل قبل ايام الشاعر العراقي نعمان ماهر الكنعاني عن عمر ناهز التسعين عاما، بعد رحلة حافلة بالكثير من الذكريات والمنجزات عاصر فيها حكومات مختلفة وعاش فيها احوالا غيرت كثيرا من مجرى الاحداث، التقى شخصيات شهيرة عديدة ومر ّ على اسماء عديدة مثلما مرت منه اسماء عديدة، وحفظت ذاكرته تفاصيل لا زال بعضها طريا وقابلا للنقاش والجدل، فهو شاعر وعسكري ومزارع بالاضافة الى انه انسان يفيض وجدانه بالمحبة، وبالتالي كل ما يقوله هو جزء من التاريخ العراقي المعاصر، يكشف عن الكثير من تفاصيل الحياة اليومية العراقية والاحداث التي جرت فيها، كما ان فيها طرائف ومعلومات ربما سيتوقف عندها الكثيرون، لكنني اقول : مهما كانت المعلومات فهي لقطات من صورة عراقية شاملة.

وهذا الحوار.. كنت قد اجريته في الاسبوع الاول من شهر شباط / فبراير عام 2002 في بيته الكائن بحي المغرب، وهو ضمن مشروع لي بعنوان (اوراق من دفاتر الذاكرة)، كنت اشتغله مع كبار الشخصيات العراقية في مختلف المجالات، وهنا النص الكامل للحوار:

 

 

* ماذا نقرأ في هوية احوالك الشخصية؟

- نعمان بن ماهر الحاج حمادي الحسن الخليل العلي الكنعاني، ينتهي نسبي الى الامام الحسن (ع)، ونحن عشيرة البو عباس، اكبر عشائر سامراء، ويسمونها السادة الحسنية، من مواليد سامراء عام 1919.

 

* ما الذي ظل في ذاكرتك من الطفولة.. وما زلت تراه؟

- كل تفاصيل حياتي في سامراء، منذ بدء الوعي عندي في الرابعة او الخامسة من عمري، ما زالت باقية في ذهني، وما زالت في ذاكرتي ايام العطلة الصيفية حين كنت اذهب الى المزرعة وهناك.. اركب الخيل، حيث تعلمت الفروسية مبكرا، وما زال في ذاكرتي عدد كبير من المعلمين في طليعتهم الشيخ عبد الوهاب البدري الذي علمنا اللغة العربية تعليما جيدا، بحيث حين جئنا الى بغداد كان مستوانا في اللغة العربية عاليا، وهو والد الدكتور عبد اللطيف البدري.

 

* صف لي نفسك وانت طفل؟

- كنت كثير المشاكسة، كثير الحركة، اعتني بملابسي، متوسطا في الدراسة ورغم ذلك كنت الاول في امتحان البكالوريا للابتدائية.

 

* هل عشت طفولة سعيدة؟

- نعم.. كان مستوانا المعاشي جيدا قياسا الى المحيطين بنا، كنا من الطبقة الاولى معاشيا، كان والدي شيخا للعشيرة وملاكا يمتلك ارضا زراعية واسعة ومضخات للسقي ولدينا عدد ليس قليلا من الفلاحين الذين هم من عشيرتنا (البو كنعان).

 

* ما هي هواياتك الاولى؟

- ركوب الخيل وقراءة الشعر بالدرجة الاولى وكنت احب الغناء مستمعا لا مغنيا.

 

* لماذا الخيل؟

- رأيت اخي الكبير يعتني بالخيل، ورأيت والدي (يجني) الكثير منها، كان لدينا اسطبل فيه لا يقل عن عشرة رؤوس ولكل فرس اسم، وخصوني بالجواد الصغير، وكان الذكر الوحيد بين خيلنا، وقد اطلقت عليه اسم (مصباح).

 

* من هو اول من زرع في نفسك حب الشعر؟

- الشيخ عبد الوهاب البدري، كان يقرأ الشعر القومي والوطني ويترنم به ترنما جميلا فأصغي اليه بأعجاب، كان ذلك وانا تلميذ في الخامس او السادس الابتدائي، وحين كنت اعود الى الدار، احكي هذا لوالدي،الذي كان خريج الدراسة الرشدية في العهد التركي، وكان احيانا يشير الى بعض الكتب التي لديه فأقرأها، فأجد قسما مما قاله الشيخ عبد الوهاب في هذه الكتب فأفرح بذلك فرحا كبيرا.

 

* ومن علمك نظمه؟

- منذ الصغر وانا اشعر ان طبيعتي طبيعة شاعر، فقد كنت افرق بين الموزون وغير الموزون، وأذكر انه جاء في احد امتحانات البكالوريا للصف السادس عام 1932 بيت خطأ، هو للرصافي يقول فيه : (وانا لقوم مستقلون فطرة/ اذا انكر استقلالنا منكر ثرنا) في حين جاه في الاسئلة (ثرانا)، فقلت هذا البيت خطأ، وحدثت مشكلة بيني وبين الرقيب الذي جاء من بغداد واسمه (ابراهيم عنتر)، فتدخل مدير المدرسة المرحوم ريد رؤوف الاعظمي، وبعد استشارة الاستاذ البدري، ابرقوا الى بغداد فجاء الجواب بتصحيحه !.

 

* هل تذكر اول كتاب اقتنيته؟

- في سامراء لا توجد مكتبة لبيع الكتب، اما في بغداد.. فنعم، واذكر ان أول ديوان شعري اقتنيته هو (الامواج) لاجمد الصافي النجفي، وهو ما زال محفوظا لدي مع دواوين اخرى للصافي حيث تطورت علاقتي به الى صداقة، فكنت كثير الالتقاء به حين الذهاب الى الشام حيث كان يقيم هناك.

 

* ما الذي تذكره عنه؟

- كان الصافي يتردد على قرية (مضايا) القريبة من (عين يقين) وكان المصطافون من العراقيين يذهبون الى هذه العين حيث يوجد مطعم وكازينو، وكنت انا والمرحوم سعيد البدري (صحفي) والصافي نتواعد على الحضور فيها، وصادف ان ذهبنا من دمشق اليها (انا والبدري)، فلم يأت الصافي، فسألنا صاحب المقهى فقال : سمعت انه مريض، فذهبنا انا والبدري الى القرية (مضايا) وسألنا عن دار (ام حمدان) التي يسكن في غرفة منها،وحين دخلنا وضعت ام حمدان سلما خشبيا على جدار وصعدنا اليه، ودخلنا الغرفة التي كان الصافي ينام فيها وكان متوعكا وليس مريضا مرضا ثقيلا، وحين خرجنا وجدنا السلم غير موجود فنادينا ام حمدان التي نادت على جيرانها وقالت : هاتوا السلم، فناولوها السلم وجاءت به الى نفس الجدار، وبدأنا ننزل بذر خشية السقوط، وصرنا نتندر على هذه الزيارة لفترة طويلة ونذكر السلم، كان ذلك عام 1946.

 

* هل من ذكريات اخرى ظريفة معه؟

- هناك طرائف عديدة معه، مثلا، ذات مرة جاء يفتش عني في مقهى الروضة بدمشق، ورأني فجلسنا فخلع نعليع وتربع على الكرسي، وحين آن اوان قيامنا قام فلم يجد النعل، وفتشنا يمينا ويسارا في ارض المقهى فلم نجد اثرا للنعل، فشعرت ان في الامر نكتة، فذهبت الى صاحب المقهى الذي يجلس في مدخلها وقلت له الحكاية، فابتسم وقال : رأيت اثنين من العراقيين يضحكان ورميا شيئا في داخل الكازينو، فتطلعت فرأيت النعل مرميا هناك، فجئت الى الصافي ضاحكا واخبرته فقام ومشى حافيا مسافة اكثر من عشرة امتار حيث وجد نعله وخرجنا ننكت ولكننا لم نعرف من الذي قام بذلك لان اكثر من شخص جاء وسلم عليه في تلك الجلسة.

 

 

* ما رأيك به انسانا وشاعرا؟

- هو انسان زاهد بالملذات، حريص على سمعته كشاعر التي لا يوازيها عنده اي شيء، وهو شاعر ذكي يصيد المعاني صيدا، ديباجة شعره سهلة، لا يعمد الى الالفاظ القوية ولكنه يلتزم بالقواعد الصحيحة، ولو سألتني عن ما أروي من شعره لرويت طائفة كبيرة منه، لانني بقيت اقرأه فترة الدراسة المتوسطة ومن ثم الثانوية وما بعدها، وقصيدته (الفلاح) هي اول قصيدة حفظتها عن ظهر قلب له والتي مطلعها (رفقا بنفسك ايها الفلاح / تسعى وسعيك ليس فيه فلاح)، كما حفظت له قصيدة (رسم الحبيب) ومطلعها : (اهدى اليّ حبيبي رسما كذكرى ودادي / وقال لي انظره، اما نبلى غدا بالبعاد/ فقلت لا شغل لي فيه، رسم على الرق باد / انما لك رسم، مصور في فؤادي).

 

* هل تذكر اول قصيدة نظمتها؟

- هي ابيات كتبتها وليست قصيدة، اشار اليها مؤلف كتاب (يقظة الوجدان) عدنان الجبوري، وهي ابيات في الطبيعة اثناء العطلة الصيفية بعد الصف الاول المتوسط، حيث كان الاستاذ المرحوم سيد صادق الاعرجي مدرس اللغة العربية وكان كثير العناية بالنابهين وخاصة الذين ينظمون الشعر، وكنت في طليعتهم، وقد استفدت منه كثيرا خاصة في شعر الفترة المظلمة وهي فترة غير مدروسة، وكان يقرأ لنا في الصف عيون الشعر من هذه الفترة وكنا نخرج زمرة خلفه حين ينتهي الدوام، حين يذهب الى داره في الكرادة ونقف عند موقف الباص وهو يقرأ الشعر ويفسره ويأتي بالطرائف، وكثيرا ما كانت الفائدة من هذه الوقفات اكثر من فائدة الدرس حيث كانت تقتصر على زمرة صغيرة من محبي الشعر والادب، كذلك تأثرت بمحفوظات سيد ضياء شكارة أحد مدرسينا في المتوسطة الشرقية اذ كان يروي كثيرا من الشعر المعاصر.

 

* اين كانت دراستك الابتدائية، واية ذكرى تحملها منها؟

- في مدرسة سامراء الابتدائية التي اطلق عليها فيما بعد (الاولى)، واذكر.. حين جاء الامر بأن يرتدي التلاميذ السدارة، وكان البعض يرتدي كوفية وعقالا، وانا من هذا البعض، فنفذ الامر جميع التلاميذ بأستثناء اثنين، انا والمرحوم فاضل عبد الرزاق، وقرر المدير عدم دخولنا اذا جئنا صباحا بالكوفية والعقال، لكننا جئنا بها (تحديا)، فطلبنا المدير وقال : لماذا لا تطيعان الاوامر؟ قلنا له : لا يوجد محل لبيع السدارات في سامراءفضحك وقال : كلكم عندكم سدارات، فمن اين هذا العذر، ثم ألتفت الينا وقال : انا رأيتكما في بعض المناسبات ترتديان السدارة، فسكتنا، وبعد هنيهة، قال فاضل: نعم..، لكننا نستعيرها، فضحك المدير وقال : عذر متأخر، يا اولادي ارج وان تعودا الى البيوت وتستبدلان العقال بالسدارة ثم تعودان، وخرجنا ونحن نقول : طالما قال (ارجوكما) فيجب ان ننفذ، فذهبنا وارتدينا السدارة وجئنا الى الدوام.

 

*اين كانت دراستك المتوسطة، واية ذكرى تحملها عنها؟

- في المدرسة الشرقية في منطقة (السنك)، واذكر ان مديرها السيد هاشم السعدي كان حازما، ولم يترك ثغرة يستغلها التلاميذ، واذكر له موقفا حين اخرج الاستاذ المرحوم صادق الملائكة أحد التلاميذ من الدرس على اثر جوابه جوابا مضحكا حين سأله : فسر واعرب قول الشاعر (بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه)،فكان جواب التلميذ : بكى يعني (بجه)، صاحب يعني (صديق)، الدرب دونه.. هي التي نقولها بالعامية (الدربونة !!)، فضحك الصف بصوت مرتفع، ولم يكن بعيدا عن غرفة المدير الذي لما سمع ذلك خرج، وفي هذه الاثناء كان الملائكة يأمر التلميذ بترك الصف ونحن التلاميذ نضحك، فجاء المدير الى الصف وقال (خير ان شاء الله) فلم الملائكة وظل ساكتا منفعلا أشد الانفعال، (كنا انذاك في الصف الثالث المتوسط وكنا قريبين من وقت امتحان البكالوريا)، فألتفت الملائكة للمدير وقال : بالله عليك.. هل يمكن ان يقول تلميذ، بعد شهرين يمتحن بكالوريا (الدرب دونه) (الدربونة)، فلن يستوعبها المدير وكنا نضحك، ثم صاح بنا (فهموني بلا صياح) فشرحنا له الموضوع فضحك هو ايضا وعاد الى غرفته دون ان يتخذ اي اجراء خلافا لعادته !!.

 

- ما الالعاب الرياضية التي كنت تمارسها؟

- في الابتدائية لعبت كرة السلة وفي المتوسطة والثانوية انقطعت عن الرياضة واستأنفتها في الكلية العسكرية عام 1938، وحين اكملت دراسة الاختصاص في مدرسة الخيالة صرت العب البولو (الكرة والصولجان) دون انقطاع حتى ان نادي الكرة والصولجان اعطاني رقما كان يطلق عليه (الهاندي كاب)، وكان اصحاب (الهاندي كاب)

 

* لماذا لم تلعب كرة القدم؟

- لم تكن ممارستها بهذا القدر الذي عليه اليوم، وان كان تلاميذ الثانوية والكلية العسكرية يعنون بها، وكما تعلم كان عدد النفوس اقل، والمدارس اقل، والساحات اقل، ولذلك كانت فرق اللعب اقل،ولم امارسها.. بسبب انه لم تكن لي رغبة فيها، كانت رغبة الخيل مسيطرة على الرغبات الاخرى.

 

* لماذا انتسبت الى الكلية العسكرية؟

- كان السبب هو المد القومي الذي كان سائدا آنئذ بحيث صار ينظر الى التلميذ الذي يخدم في العسكرية نظرة تقدير، هذا الشعور القومي الوطني كان الدافع الاكبر لي للانتماء للكلية العسكرية.

 

*ما ابرز المحطات في حياتك العسكرية؟

- عملت ضابطا خيالا في الحرس الملكي قرابة اربع سنوات (1941 – 1944)، ثم ضابط استخبارات القوة الالية في جلولاء ومنصورية الجبل حوالي عامين، ثم مساعد مدرسة الدروع في ابي غريب قرابة عام، ثم في مديرية الاستخبارات العامة بمقر وزارة الدفاع 1947، ثم في حرب فلسطين حين شغلت بعض المناصب في القطعات العراقية العامة (1948 – 1949)، ثم عدت الى مديرية الاستخبارات 1951 ومن ثم اعتقلت عام 1957 وأحلت الى التقاعد بتهمة التآمر على العهد الملكي وكنت برتبة مقدم، ثم اعدت الى الجيش وبرتبة عقيد صباح يوم 14 تموز / يوليو عام 1958، ثم صدر امر القبض علي في نيسان 1959، أي بعد ثورة الشواف في الموصل حيث حكم عليّ بالاعدام غيابيا ومصادرة اموالي المنقولة وغير المنقولة، وكنت قد لجأت الى الجمهورية العربية المتحدة (دمشق)، وبموافقة العربية المتحدة اسست المكتب العسكري العراقي في دمشق عام (1960 – 1961)، وبعد ثورة 8 شباط / فبراير 1963 عدت الى العراق واسقطت عني جميع الاحكام، ثم عينت مديرا عاما لديوان وزارة الثقافة والارشاد عام 1964 ثم وكيلا للوزارة عام 1967 ثم طلبت الاحالة على التقاعد عام 1968 وانصرفت الى الشؤون الزراعية في سامراء، كما عملت مع اتحاد المؤلفين والكتاب في العراق وشغلت منصب رئيس هذا الاتحاد عامي 1971 – 72 الى جانب عملي الزراعي، وحين اعلنت ايران الحرب على العراق دعيت للعمل مع اتحاد الادباء وهو غير اتحاد المؤلفين المشار اليه سابقا.

 

* لماذا اتهمت بالتآمر على العهد الملكي؟

- كانت حركة الضباط الاحرار قد قطعت شوطا بعيدا في العمل السري وكنت منتميا اليها، ونتيجة للوشايات وصلت الى علم الجهات الرسمية اسماء بعض الضباط العاملين في هذه الحركة، اعتقلت ذات ليلة واعتقل معي المرحوم المقدم انذاك (اللواء فيما بعد) السيد شكيب الفضلي وكان اعتقالنا في مديرية الاستخبارات العامة، وبعد تحقيق وتدقيق طويلين لم يحصلوا على شيء من المعلومات من جانبنا، فأكتفوا بالاحالة على التقاعد ونقل الفضلي من منصبه في صنف الدروع الى ضابط تجنيد في قرية نائية في الشمال.

 

* وانقطعت عن الضباط الاحرار؟

- لم تنقطع صلتي بهم، بل ازدادت نشاطا، حيث كنت اكثر حرية للعمل، وهذا الامر حدث ايضا للمرحوم الشهيد رفعت الحاج سري والمرحوم شكيب الفضلي بحيث ازداد نشاطنا، اذ ان رفعت وشكيب احيلا على التقاعد فيما بعد، وكنت مع الضباط الاحرار الذين قاموا بالثورة ولكن ليس من المنفذين، حيث لم اكن اشغل امرية قطعات فعالة.

 

* ما طبيعة علاقتك مع عبد الكريم قاسم؟

- كنت مستشاره للشؤون الصحفية، وكانت تربطني به رابطة تلمذة منذ الكلية العسكرية ومودة، الا انني وبعد انحرافه عن الخط القومي واتجاهه نحو اليساريين وتنكيله بالضباط القوميين انقلبت عليه شأن عدد كبير من الضباط ومنهم من ذكرت لك.

 

* ألم تكن تتحدث معه بهذا الشأن؟

- كنت انبهه كثيرا الى ما يكتب ضد الخط القومي وخاصة في جريدة (طريق الشعب)، وأقول له هذه الكتابة لا تخدم الثورة، بل تفرق بين العراقيين، فكان يقول لي : نعم، ولكن لا يأخذ اي اجراء مما جعلني اشك بنواياه.

 

* قلت (انقلبت عليه) ما الذي فعلته؟

- رتبنا اواخر عام 1958 وبداية 1959 لثورة الموصل بالاتفاق مع العقيد الشواف امر اللواء الخامس في الموصل والعميد ناظم الطبقجلي قائد الفرقة الثانية في كركوك التي كان اللواء الذي بأمرة الشواف أحد ألوية هذه الفرقة، فأتفقنا على القيام بحركة عسكرية واسقاط عبد الكريم قاسم، حيث كلمني لاول مرة فيها العقيد رفعت الحاج سري وكلمت بدوري العميد ناظم الطبقجلي.

* كم كانت تبعد غرفتك عن غرفة عبد الكريم قاسم وانت مستشاره الصحفي؟

- غرفتي كانت بجنب غرفته.

 

* لماذا لم تحاول قتله بدل القيام بثورة؟

- لم افكر في مثل هذا !!.

 

* هل انت مسرور لكونك شاعرا؟

- احيانا نعم، واحينا.. لا، نعم عندما اعبر عن خلجاتي الوجدانية وأصف الجمال والطبيعة او حين انظم في المواضيع القومية، ولا.. حين ارى تصرفات بعض الشعراء وردود الفعل عليها، مثل التكسب بالشعر.

 

* ما تأثير البيئة على شعرك؟

- بيئة سامراء طبعتني بطابع الشخص الريفي العشائري مضافا الى الشعور ببقايا الحضارة العباسية التي تمتلك سامراء الكثير من آثارها، فهي الاخرى تركت اثرا عميقا في نفسي الى جانب الحياة الزراعية التي كنت ارى ممارستها من قبل عائلتي او عشيرتنا، وان بعض الصور الشعرية الريفية ما زالت تظهر احيانا في شعري على الرغم من انني جئت الى بغداد مبكرا منذ عام 1933 وكان عمري يومها 14 سنة، ولكن حياة بغداد كل هذه المدة وحتى الان لم تمح نهائيا اثار حياة سامراء.

 

* ما رأيك بما يكتب الان من شعر؟

- الشعر الحديث حين اراه ابدأ قراءته فأما ان استمر وهذا قليل، واما اتركه، اي لا اكمل قراءته وهذا كثير، ربما يكون فيه شعر صادق قد عبر عنه شاعره بالطريقة الحديثة من الشعر الحر، ولان فيه غئا كثيرا اراد هؤلاء اصحابه ان يكونوا شعراء، فتصوروا الشعر الحر اسهل عليهم، وهذا خطأ لان للشعر الحر صعوبته، فالذي يمتلك شاعرية صادقة يستطيع ان يحسن القول فيه، والذي لا يمتلكها يكون كلامه عبثا.

 

* ما رأيك بقصيدة النثر؟

- كلام، فأنت عندما تطلق عليها (النثر) فماذا ابقيت للنظم؟ النظم هو الكلام الموزون سواء كان في البحور الكوامل او في التفعيلة، وبخلاف ذلك يخرج عن كونه موزونا، واذا خرج صار نثرا.

 

* ما الدواوين الشعرية التي اصدرتها؟

- اول مرة اصدرت مجموعة اطلقت عليها اسم (في يقظة الوجدان) عام 1943، وبعد هذه المجموعة صار اسمي يتردد بين الشعراء، وحين اصدرت ديواني الثاني (المعازف) عام 1950 صار اسمي يذكر كثيرا في الشعر والشعراء، بعدها لم يكن شيوع اسمي نتيجة محطات معينة انما كان باستمرارية حيث اصدرت بعد ذلك ستة دواوين هي : لهب في دجلة عام 1960 – 61، (اصدرته حينما كنت لاجئا في الجمهورية العربية المتحدة) وبعد عودتي عام 1963 وتعييني في وزارة الثقافة والارشاد اصدرت مجموعة تحت عنوان (من شعري) عام 1966 وبعده خرجت من الوزارة واصدرت (اوراق الليل) ثم ثلاثة دواوين هي : المزاهر، المجامر والمشاعل، وكان كل واحد من هذه الدواوين محطة.

 

* اي الفنون الاخرى تستهويك؟.

- الموسيقى والرسم وان لم امارسها، الموسيقى ذات الاصول الشرقية او الغربية كالسمفونيات او المقامات العراقية، انا اطرب الى النوعين لانني اشعر انهما مبنيان على شعور وعلم، اما الرسم فيعجبني من حيث يصور لك ما تريد ان تشاهده دائما وليس بأمكانك ذلك، فصورة حصان مثلا تستطيع ان تراها دائما في بيتك ولكن لايمكن ان تراه دائما، في حين لا يستهويني تصوير السيارة، يستهويني تصوير الحيوانات الكواسر كالذئب والاسد، لانني ارى فيهما قوة الطبيعة ولا استطيع ان اراهما دائما، بل لعلي لم أر منهما غير اذئب وقد كانت تتوغل ليلا في مزرعنا ونرى اثارها صباحا، وفي الاحيان القليلة كانت تقتل شاة او معزاة.

 

* هل لديك اصدقاء فنانون؟

- ليسوا بمنزلة الصداقة انما بمنزلة المعرفة، منهم الاستاذ جمال جلال مدرس الموسيقى في كلية الفنون، وعازف القانون سالم حسين وغيرهما، وفي الرسم كانت لي معرفة جيدة بالمرحوم اسماعيل الشيخلي وبالمرحوم اكرم شكري حيث كان يدرسنا الرسم في متوسطة الشرقية.

 

* والغناء.. ألا يستهويك؟

- استهواني وما زال ولكن تطور لديّ بحيث صرت اهتم بالفحوى اي بالنظم الذي يغنى، فأذا كان الكلام ركيكا او ليس ذا معنى متميزا، فهو لايطربني.

 

* ما رأيك اذن.. في غناء هذه الايام؟

- قلما اسمع هذا الغناء، لا اطرب اليه، لان ذوقي لا يستسيغه، وهذه النزعة طبيعية، تأتي وتذهب تلقائيا، مثلا : انا لا ارغب في سماع كاظم الساهر مطلقا لانني لا ارى لديه صوتا ولا تلحينا، كما انني أتحفظ في سماع ناظم الغزالي لانه يضغط على الالفاظ ضغطا، ولديّ اعتراضات على غناء القبانجي، تكاد تكون بالدرجة الاولى في المتن، اي في الكلام، فكثيرا ما يأتي كلامه وخاصة العامي منه ركيكا لاجدوى فيه، ولكنني حين اسمع محمد عبد الوهاب واغانيه التي هي من نظم شوقي، او أغاني ام كلثوم التي هي من نظم احمد رامي، اكون في غاية الانسجام ولعل من المفيد ان اخبرك ان لديّ مجموعة من التساجيل (الاشرطة) تضم اغاني مختارة من اذاعات بغداد والقاهرة ودمشق ومن منتخبات المرحوم علي العلوي المشهور بأقتنائه اغاني ام كلثوم، هذه التساجيل تتجاوز المئة.

 

* اذن.. من يعجبك من المطربين العراقيين؟

- اسمع حميد منصور، فصوته فيه شجن يدخل الى نفسي، وياس خضر صوته فيه عذوبة، وكذلك القول مع حسين نعمة وفاضل عواد وسعدون جابر وحسين الاعظمي؟

 

* هل من ذكرى طريفة مع احدهم؟

- في مرة من المرات، كنا نريد الاحتفال بالعيد الفضي للجيش العراقي، اي بمرور 25 سنه وربما كان ذلك في عام 1946، وكان القبانجي مقاطعا الغناء في المناسبات القومية، فأقترح رئيس اركان الجيش الفريق الاول الركن صالح صائب الجبوري، وكنت انذاك ضابط استخبارات المقر العام، ان اذهب انا والمقدم الركن احمد الجنابي الذي كان مدير شعبة مديرية الحركات العامة ونزور القبانجي في مكتبه في شارع السمؤل، حيث كان يزاول التجارة في الحبوب احيانا وفي الملابس المستعملة فيما بعد، ونقنعه بأن المشاركة في هذه المناسبة هي مشاركة وطنية، وذهبنا فعلا وسلمنا عليه واستقبلنا بحفاوة، واستجاب وحضر حفلة النادي العسكري التي احسن فيها الغناء وذهبت مثلا، حتى صار يقال انه غنى كما غنى في النادي العسكري، بعدها صارت بيني وبينه صله خاصة في الحفلات العسكرية، اما الاخرين فلي معرفة شخصية بالفنان حميد منصور اذ جمعتنا مناسبات مثل الاسابيع الثقافية التي كان العراق يقوم بها اثناء الحرب مع ايران، وكذلك حدثت لي معرفة بالفنان ياس خضر.

 

* الحب الاول.. هل تذكره؟

- كان أشبه بحب طفولي، كنت اتصوره حبا، اذ حدثت معرفة بيني وبين فتاة عام 1935، كان هناك تجاوب لا يتجاوز مرحلة السلام وكثيرا ما كان عن بعد وبالابتسام، ولكنه استمر معي حتى بعد ان صارت لي علاقات مع اخريات، فلك ان تعتبر هذه المرحلة او هذه الصداقة هي الحب الاول.

 

* كم مرة تزوجت ومتى؟

- تزوجت مرتين، الاولى في العراق بشكل طبيعي عام 1941، والثانية اثناء اللجوء السياسي في الشام نتيجة مودة واستحسان، وهي (سورية) عام 1962، والان الزوجتان عندي وكل واحدة لها بيت، الاولى : ام صفوان، ولدي الكبير المحامي واخوته واخواته وهم خمسة وهي معلمة ابتدائية متقاعدة، والثانية طبيبة اسنان وهي ام ولدي زيد، استاذ اللغة الانكليزية في كلية اللغات واسماء استاذة الهندسة الالكترونية في كلية الهندسة (ماجستير هندسة الكترونية) والدكتورة الطبيبة ثريا الاستاذة في كلية الطب (اختصاص بورد عربي) جراحة العيون.

 

* اين تهرب اذا شعرت بالضجر او الضيق؟

- ان كنت في بغداد اذهب الى سامراء، وان كنت في سامراء ارجع الى بغداد، ففي كل منهما بيتي الخاص وعلاقاتي الاجتماعية، او ارجع الى قراءة دواوين الشعر وأختار منها ما مر علي عمر ولم أفتحه، عندها اشعر بأنقشاع سحابة الضجر عن صدري.

 

*متى يبدأ القلق عندك؟

- ليس هنالك وقت معين، قد يأتي مفاجئا، ولكن الحمد لله انه لايدوم طويلا لانني كما اتصور متفائل بطبيعتي، والايام التي لا اشعر فيها بالقلق هي الاكثر والاطول، ولا شك عند تقدم العمر بدأت تظهر عوامل من هذا القبيل لم تكن تظهر في السابق، صرت اقلق على احفادي الذين بلغ ثلاثة منهم الدراسة الجامعية، واحيانا على اولادي، ليس من اعمالهم ولكن من الناحية الصحية فقط التي احيانا يتعرضون لها والحمد لله انها لا تطول.

 

* كم بلدا زرت وأي البلاد استهواك اكثر؟

- زرت كل البلاد العربية ما عدا موريتانيا وجيبوتي والصومال والامارات، وكذلك اليونان وايطاليا والمانيا واسبانيا وفرنسا وسويسرا وانكلترا وتركيا وباكستان، ومن بينها شعرت بشعور فني خفي في روما ولا ادري له سببا.

 

* من هم اقرب اصدقائك واشهرهم؟

- لا استطيع ان اسمي واحدا، ولكن لي صداقات متينة وطويلة، فمن اصدقاء العمر خالد الشواف، مدحت الجادر، عبد اللطيف البدري، العميد المتقاعد فاهم كامل، العميد المتقاعد يوسف رزوق، اللواء الركن المتقاعد ناجي طالب واللواء داود سرسم.

 

* ايهما تخاف اكثر.. الشيخوخة ام الموت؟

- الشيخوخة.. اتصور انها مزعجة ويخشى الانسان مستقبلها حيث تكون عبئا على الاخرين في حركته وتأمين حاجياته، ولا اقصد الحاجيات المادية، فأنا ولله الحمد لا اخشى هذه الناحية، ولكن الرواح والمجيء، اما السفر فأنا اتردد كثيرا فيه خشية من متاعب الشيخوخة.

 

* سؤال اخير.. ما قصة هذه الصورة التي تجمعك بالرئيس جمال عبد الناصر؟

- حين قررت العودة الى بغداد بعد ثورة 8 شباط عام 1963، ذهبت لشكر الرئيس عبد الناصر حين كنت في القاهرة كلاجيء سياسي ويعطينا نفس رواتبنا في العراق، وكانت معاملته جيدة جدا جدا، فذهبت ووجدت بعضا من اللاجئين ينتظرون للسلام عليه، فسلمنا مجتمعين ثم التقطت صورا منفردة مع بعض من اراد هو التصوير معه، فكانت هذه الصورة،و وقد ارسلت لي بعد عودتي الى بغداد حيث وصلتنا في 17 شباط 1963 في اول طائرة طارت نحو بغداد وبعد ان وصلتني اطرتها وعلقتها حتى اليوم.

 

Share this post


Link to post
Share on other sites

Join the conversation

You can post now and register later. If you have an account, sign in now to post with your account.

Guest
Reply to this topic...

×   Pasted as rich text.   Paste as plain text instead

  Only 75 emoji are allowed.

×   Your link has been automatically embedded.   Display as a link instead

×   Your previous content has been restored.   Clear editor

×   You cannot paste images directly. Upload or insert images from URL.

Loading...
Sign in to follow this  

×
×
  • Create New...