Jump to content
Baghdadee بغدادي
Sign in to follow this  
baghda

Arts news from Iraq اخبار فنيه وادبيه من العراق

Recommended Posts

Guest Guest_tajer

رحيل الفنان سعدي الحلي

بغداد- الشرقية: خطف الموت صوت أخر ممن أرخوا لتاريخ من الأسى والحنين العراقي

في غنائهم عندما أمتص رحيق أنفاس الفنان سعدي الحلي في بغداد.ورحل الفنان في

وقت أكمل فيه انجاز شريط غنائي جديد بعد سنوات من أخر أغنية له وكان يستعد

لاطلاقه . ويعد الفنان سعدي الحلي من جيل الستينيات في الغناء العراقي واشتهر

باداء الاغنية الريفية وبرع في الحان الفنانيين الراحل محمد نوشي ومحمد جواد

أموري.

وأقترنت تجربة الفنان الراحل بعشرات الاغاني ومنها مارددها المستمع العراقي

والعربي مثل (لفتات الغزالية) و(عشك أخضر) و(ليلة ويوم).وعاش الفنان في سنوات

عمره الاخيرة منزوياً بعدما خذلته الظروف الصعبة التي مرت على العراق وحاول

العودة الى الغناء بعمل مشترك أداه مع أبنه المطرب خالد الحلي كتبه عباس

الجنابي لكنه لم يحظ بالنجاح المأمول.

ويتميز الفنان الراحل بصوت قوي ومعبر يكاد يميزه على بقية الاصوات العراقية الا

انه ومنذ الثمانينيات لم يستطع تقديم جديد يضاف الى مامقدمه قبل تلك الفترة

وبقي يعيد أغنياته القديمة التي أحبها الجمهور وأعاد غنائها أكثر من مطرب

عراقي.كتب عنه الناقد يحى أدريس :في الستينيات ومنتصف السبعينيات تمكن الحلي من

تحقيق حضور لامع في الغناء مع تألق نجوم الطرب العراقي من الشباب وتقدمه عليهم

على مستوى متابعة الجمهور المتذوق المتواضع الذي يغريه الطرب الفالت والمكرر في

جمله اللحنية. واصبح الحلي متسيداً على نشر اشرطته الغنائية لصوته الطرب وتلون

ادائه واختياره لنصوص جيدة في دقة صورها ورقة دفقها المعنوي التي لم تألفه نصوص

شعراء الاغنية انذاك فضلا عما رافق مسيرته من طرائف وظرائف من صنع حساده لكنها

خدمته في شهرته الشعبية وهو بريء منها

 

Share this post


Link to post
Share on other sites
Guest Guest

العب بيها .. ابو خالد

مع الولدان المخلدون انشاء الله

Share this post


Link to post
Share on other sites
Guest Guest

شكرٌ لكلّ من اهتمَّ بعقيل علي في أيّامه الأخيرة ومُتَوَفِّياً

 

هنا بعض القصائد من مجموعته الجديدة "فيما مضى"

 

تنشر بموافقة منشورات الجمل.

 

 

 

أرق الرغبة

 

 

 

على مدى طريق الشمس التي

 

تهمس للتراب

 

… ترابها الذي هو روحي المؤرقة،

 

.. روحي التي يؤمها الهواء

 

.. الهواء الذي يترنح مثقل الرأس

 

تحت وطأت غيوم،

 

اعشابها تفوح بانين اضطجاع

 

شجرة يتيمة .

 

على مدى سبيلي

 

مرارة طعم الريق صراخها لايحد

 

وحريقها يشوي القلب

 

لحد يتعرى التابوت من كفن الحقيقة .

 

على مدى طريقي

 

جراحاتي تنزع عظامها من لغز قناعاتها .

 

انت يا من أنت

 

من اظلافك يندلق الليل معرى

 

ويهدر الجرح ليدلي بشهادته دون قسم .

 

 

 

 

 

أحلم ولو مرة

 

 

الى حسين علي يونس

 

 

 

أحلم ولو مرة بلمسة تحنو

 

على تراب بيتك

 

احلم

 

فهذا الهمس الذي يوقظنا من

 

أحلامنا

 

صعب عد أعضائه

 

لأنه اليقظة الدائمة

 

يكفي أن تلامس تراب بيتك،

 

وتقبله

 

يكفي أن تحنو عليه

 

يكفي

 

أن تغني له بنعم

 

ويكفي

 

أن تغني له بلا

 

النهار الموحش

 

والليل الذي هو الأكثر وحشة

 

هو هذا الحجر الذي يناغي

 

دمعتك

 

أنت تعرف جيداً،

 

أن في العتمة لأبد أن يوجد

 

قليل من ضوء

 

الضوء الذي يسكن قلب

 

الجمرة الصبور

 

نواح مزمارك يتعالى ببطء

 

لكن، نهارك لم يأفل،

 

بل اذاب التماعاته فقط، لأجل

 

اعتقال الرضا

 

صمتك الغالي

 

صراخ غسق ذبيح،

 

وهياج سكون

 

يعد بأكثر من حقيقة

 

حين تقول لنفسك أنه ما من

 

أحد يشير الى

 

فاعرف جيداً أن قرع

 

الأجراس سيتلاشى

 

وما يبقى هو الأمل وحده

 

 

 

 

 

تاج النملة

 

 

بجانبها التصق، لصقها تماماً

 

وكومة من ذئاب بجانبها ايضاً

 

تلتصق تماماً

 

برق بنسل من غمده

 

وانياب تحيط معصمه

 

بجانبها التصق، تماماً بجانبها

 

فتشطرني اليقظة نصفين، بسيف

 

من تراب

 

تقطر دم النصف الأول في طست

 

من خشب ساقيها

 

وتقطر دم الآخر في رحبة رحمها

 

قردة ترقص حول عنقها المحاط

 

بقبائل وسيوف ورقية .

 

اشعل اصابعي في مركز البعد

 

تماما

 

مثل شموع تستيقظ من نومة أهل

 

الكهف

 

وتنمو مثل ساعات يقال عنها

 

أنها قد جنت من الجوع،

 

مثل ساعات يلتف النهر على

 

خصرها

 

ويلطم نهاياتها بعد أن يطفىء آخر

 

جمرة

 

ببطء ارفع التاج عن رأسها

 

واتفيا انثاي العيماء بهدوء

 

وامام انظار الكون

 

غزاة يعبرون حياتي التي انهكت

 

ابجديتها خمور الزمان المعتقة

 

منذ قرون هابيل وقابيل

 

منذ يوم ميلاد أول بندقية صدئت

 

اسنانها

 

منذ خروج لسان الافعى الذي

 

لحس الصلبان كلها

 

منذ أن ضل الابن الضال

 

منذ أول اشارة لا تشير الى اتجاه

 

عضتها اسناني

 

منذ أول حرف لثغ به لساني

 

وكلما تجاوزها خطوة التفتوا

 

وبصقوا لعابهم .

 

بهدوء ارفع التاج عن الرأس

 

المنصوب فوق جبال من

 

الفرائس وكطرقات تحت جلدي

 

اقرب شمس ثدييها الى مركز

 

الخطوة .

 

يتحدثون عن اليابسة والجثث

 

تغرق تباعاً

 

قراصنة، ومجانين، وانبياء،

 

وأولياء، وملوك، وصعاليك

 

امسح مخاط كوخي بكم تائه

 

وافتتح خرائطي على سعتها

 

هنا، وهناك، تتقافز فوقها

 

بصمات مدن ومخلوقات تركع

 

في نومها وتقبض على غزو

 

كاذب.

 

والنهر يتمرأى في مائه

 

وبعد أن يطفأ آخر مصباح

 

يكون لصقها تماماً .. تماماً ..

 

تماماً

 

واصابعه تغفو في فم ذئب اقفل

 

النوم بابه.

 

سيدي نخلك مثلك لم ينحي

سيدي ..

 

أنت مثل نخلك لم تنحن

 

مهما زوروا .

 

السهل أنت في حنوك

 

والصعب في غضبتك

 

سيدي

 

يا عراق

 

أن الذي بيننا هماً

 

سيدي

 

يا عراق

 

بين يديك قلبي

 

وفرحي وحزني

 

عيوني عليك

 

كل الحرائق فينا واليقين .

 

 

 

أنت في

 

ما غادرتنا شتاءات الجزيرة بعد

 

أنت معي

 

أنت في

 

ففينا صرخة اطفالنا

 

ودمعتهم.

 

 

 

أنت معي

 

أنت في

 

في الخبز والماء

 

والملح

 

من شدة الضرب لم نصرخ

 

لكنهم هموا صرخوا

 

سيدي

 

يا عراق

 

سيدي

 

يا عراق .

 

 

 

ابتديء باقتناص السبب

 

 

انه حيز ينفتح في النظر بغتة

 

جاءني وقد انتفخت أو داجه

 

بخلاص العادة

 

غرسه في ركاكتي ومضى

 

كنت ادور دائخاً في فجر قد انعدم

 

حضوره

 

كانت هناك غيوم قد جفلت،

 

وهي الشاهد الوحيد على رماد

 

الشمس .. انه موعد قد اعدم

 

جاءني مسربلا باطفال الكر .

 

ها أنت مسجى

 

هناك موسم للحصاد .. وهناك

 

فئران تنقر هلاك الأفكار

 

وهناك فم.. يجدف ولن يكف

 

مازلت انغرس في قشعريرة

 

الأرض وادك اوتادها

 

وقناع حقيقتي قد تلوث من

 

البصمات

 

ها أنت مسجى

 

هناك من يطمس نبراتك

 

وهناك من يلوح لك بالتوج.

 

وهناك الم

 

كان اتيا من عواء دوزنته

 

المساعي بارباب الجهل

 

وحيدا كما الشمل

 

كان سرا اقفلته النار على

 

جسامنا.

 

وبابا هجره الضالون

 

كان قد تنصل من اعدائه تماماً

 

كان وحيداً

 

اتيا من ظلال لا يعرف كنهها ..

 

 

 

عندما يشع الاحفاد

 

 

المرايا واحدة

 

والأيام واحدة ايضاً

 

هذا ما قاله الصبي حين تهشمت لعبته

 

وحار بترتيب أيامه

 

 

 

تعال أيها الصبي

 

كي نتعلم أشياء جديدة

 

فليس من السهل أن نقول كل ما نريد قوله

 

حياتك التفاتة للنور

 

كذا اطرافتك

 

ابق

 

ذاك النبيل

 

ولا تنثن .

 

 

 

طير فضاء روحك

 

 

وروحك ليست ببعيدة عن داخل روحك

 

أنت أدرى بالنسائم تغفوا في روحك

 

أناملها الناحلة تداعب .. رغباتك

 

حيث المياه الطاهرة

 

في مدها وجزرها تمضغ وجهها على مهل

 

العذابات التي تجمدت فيها كل الابتسامات الثابتة

 

تابوت يخلع اظفاره

 

اولئك الذين حدقوا في الظلام كثيراً

 

لن يعرفوا البهجة

 

لن يسمعوا لهجة الشمس التي تصرخ من الآلم

 

ولن يسمعوا اغنيتها الصادحة.

 

 

 

 

غبار الطلع

الى امير الحلي

 

 

 

سماؤك تربت عليها الغروب حتى تغفو

 

وضياؤك، دون فواصل يبعد ذراعيك عن بعضهما

 

سحابتك البيضاء

 

هي الآن امتن

 

لأن الحب هو ذخيرتها

 

طائر نادرُ يفرش جناحيه لافكارك

 

وضوء باهر يرسم شمسك

 

الفرح قد ابتداء يداعب شعر أيامك الذي غفى على ذراعيك

 

أنفاسها تنساب لاهبة

 

لتدوزن الامواج

 

ثناوك الابدي، اللامحدود

 

يعد الاسماء

 

اسماء الذين تجرؤا في قول البهجة

 

ولهجوا بها

 

برغبة الناس البسطاء

 

وبرغبة اسرارهم .

 

 

 

دم نيىء

 

 

بدل الوداع، حمائم، غافية على اسلاك الليل

 

بدل الجسد

 

هذا الغياب المجوع

 

الثلج ينفصل عن ثوب العتبة

 

كذلك العوسج الغافي في برودة الهواء.

 

فمك امام المرآة يقف

 

مدلى في الكلام

 

ونومك الجميل

 

يرسمه النهد العادل

 

بلا ظل

 

تحت ظل الأشجار المعكوسة في الملح

 

وفي نقاوة الخبز

 

بلا إفساد أرسمك اليها الوفي .

 

 

 

حياة تزن طيرانها

 

 

1- رسائل من امي

 

 

 

رسائل من امي

 

تصل مليئة بوعثاء سفر طويل

 

مثل وريقات مبللة بعرق كدح فضاء شاسع

 

الفرح يجهش فيها بالفرح

 

يخرق سحاباتها طير أبيض يصدح بالأمل

 

نزواته حلوة مثل ثمرة اينعت تماماً

 

يطرز حوافها ضوء عاشق

 

ورغبات شمس ساطعة

 

 

 

2-ثبات

 

 

 

لثبات الذي يلهج به الناس ناسنا

 

هو الركل اليأس

 

من أجل قلوب تكره الظلمة

 

يمشي الحب الثابت لينثر هواءه

 

ويتوج بالثناء رأس البهجة

 

اكتب يفاعة النسور، واصدح بصيحاتها

 

ورغيف المحبة الساخن ـ شقيق قوس القزح ـ

 

تغفو في حضنه وردة الطفولة مطمئنة

 

ابعد التعب الذي هو سرعان ما يتعب بسبب ثباتك

 

وناغ ضحكة الماء التي تداعب حريتها

 

ففي النهاية/

 

العافية والسلام توأمان في عناق ابدي

 

أثر القدم التائه

 

أثر القدم سيىء الحظ

 

لا يترك على الأرض غير شروخه وحده الحب هو المجد كله.

 

 

 

 

 

 

 

· مارش لدون كيخوته

 

 

 

ولكن، آه، أيها المتوحد، فلتبتهج !

 

ففي يديك العاريتين تتلامع بضع شظايا

 

متوهجة !

 

بقية ليل قتالي، عزيز، راحل .

 

((اوكتافيو باث))

 

 

 

انها المساحة نفسها

 

انها الروح نفسها

 

- الروح المرتلة من عبء حملها، الذي يرشح

 

بالازرق نفسه

 

نشيد تحوكه اصابع الشمس

 

وتاريخ لانعرف من شيده ! ولمن !؟

 

انه المتوحد

 

انه ييمم روحه صوب انهيال شمس السناء

 

الجاحدة

 

انه نقطة الماء المشطورة

 

لقد صارع

 

لسانه النحيل ينطق ببعض كلمات اخيرة

 

والان

 

هوذا زمن حضوره الاخر

 

زمن حضوره الذي يقلب النهر

 

وينحت سحابة ضد كارهي الدلافين

 

وضد كارهي طير المنابع الحارقة

 

انه المتوحد

 

انه الفضاء، واحشاؤه، انه الفضاء نفسه

 

امام الملا

 

حزمة من النجوم لطخت المرايا بشمس

 

النبوءات

 

كانت تلك معركة اخيرة

 

معركة لافراح الاخيرة

 

ياللهفة

 

افراح صغيرة متاكلة من اللهفة

 

كانت المعركة الاخيرة

 

للمتوحد الذي رصدت اسمه الجمرة التي

 

انحنت له .

 

تقدم

 

تقدم بصدرك الهزيل، ولا تابه بشيء

 

يازمنا من عقيق

 

يعلن بدقاته انهيار مرتقى الشمس

 

ان الكلام يتنفس من زوبعتك

 

والقوة القديرة

 

امان ناضجة – هي حبيبة لعناتنا

 

لكنه الزمن نفسه

 

اذا ما تحدثنا بغير المالوف

 

كمن يقذف بعيدا صيفا لاصلاح فيه .

 

اقتربي ياغدران

 

هيئي زهور اسمه الهاذي

 

انه يهيء موعداً مع العناصر، تحت رحمة

 

الغبار

 

غبار المعركة الاخيرة

 

ونشيج الظلام الذي يكسر قلب الريح .

 

لكن ايضا

 

هي ذي الزهرة الفانية

 

تحرك من ليلها الاخضر بدءاً جديدا لك

 

وتقود الضحى الاعمى الى زريبته .

 

 

 

 

 

 

 

حتى يستنفد النور قوته

 

فرحي ان يكون لي شبيه

 

اعطيه عفتي

 

يضع اصابعه الطرية على فمي القاسي،

 

منايا

 

ويتشمم رائحة الرجال تحت ابطيه

 

فرحي ان يشير باصبعه،

 

اصبعه الطرية

 

نحو كل ايامي التي ولت سدى .

 

احب اماسيه،

 

تلك التي يتاملها مقطب الحاجبين

 

احب ايامه الاولى المغتسلة بالندى

 

فرحي

 

ان ارفع غلالة الليل عن عينيه .

 

هو الذي صنعت له مهدا من صلصال الموتى

 

الاحبة

 

اولئك الراقدين وفراشات الاعاصير تدفئهم

 

انه هو من انتظرت

 

شبيهي لذي ساعطيه قوتي .

 

خطوة، خطوة

 

يناغي الرجل من ينكش جراحه .

 

والمواسم كل المواسم ساحل لرفات الرمال

 

انه يرصف الوحدة على الرفوف

 

عاليا، عاليا يرفع الاشعة في السر .

 

Share this post


Link to post
Share on other sites
Guest العراقية رحمة: المركز الثاني

العراقية رحمة: المركز الثاني في «نجم الخليج» إنجاز لم أكن أتوقعه

 

رحمة العراقية تركت مقاعد الدراسة من أجل الغناء

 

بكت العراقية رحمة التي حلت ثانية في الدورة الثانية لبرنامج المواهب «نجم الخليج» الذي بثه تلفزيون دبي، حين تذكرت والدها الفنان الراحل رياض احمد، متمنية لو أنه كان متواجداً معها في هذه اللحظة من بداية مسيرتها الفنية ليقول لها: مبروك.

 

تتمتع رحمة ابنة التسعة عشر عاماً بخفة الدم المصرية، وجمال العيون العراقية، ولكنتها البحرينية، وبشرتها القمحاوية العمانية، حيث إنها عاشت وترعرعت في هذه الدول.

 

* لو تخبريننا بداية عن الدافع لمشاركتك في منافسات «نجم الخليج».

 

ـ كان لدي دافع داخلي بأنني سأصبح مطربة، وكنت وقتها في تركيا، وصلت إلى البحرين لتسجيل اسمي، ثم حضرت إلى دبي، تاركة مقاعد الدراسة لأحقق حلمي في مجال الغناء والدخول إلى قلوب الناس.

 

* هل أنت راضية عن حصولك على المركز الثاني ؟

 

ـ راضية جدا. وسعيدة في الوقت ذاته ، لأنني عندما قررت المشاركة في البرنامج، كان طموحي ان أصل إلى الحلقة الأخيرة والجولة النهائية، وتحقق لي هذا الحلم، وأصدقك القول إنني لم أتوقع يوماً خلال أربعة أشهر من منافسات البرنامج الفوز باللقب والمركز الأول، لذا أسعدني الحلول في المركز الثاني.

 

* ولكن عندما وصلت إلى المرحلة الأخيرة، طمحت للمركز الأول؟

 

ـ بالتأكيد، كنت أتمنى المركز الأول واللقب، خاصة في الحلقات الثلاث الأخيرة، ولكن كانت لدي قناعة شديدة بأن هناك من يستحقها أكثر مني.

 

* بعد حصولك على المركز الثاني، هل ستستمرين في هذا المجال؟

 

ـ بالتأكيد، بعدما قررت ترك الدراسة لأتفرغ تماماً لهذا المجال الذي أعشقه، حيث ستكون البداية أغنية «منفردة» باللهجة اللبنانية، بالرغم من أمنيتي بأن تكون باكورة انتاجي خليجية.

 

* هل توقعت فوز معضد الكعبي بلقب «نجم الخليج»؟

 

ـ نعم، وليس لكونه من دولة الإمارات التي تنظم فيها المسابقة، ولكنه كان يتطور منذ الحلقة الأولى، وحاول جاهدا للوصول إلى هذا المركز، فكان لديه حضور متألق وصوت شجي، وجمهور من خلفه يسانده ويدعهمه، ناهيك عن ذلك تفاعله مع الفرقة الموسيقية.

 

* الحلقة الأخيرة شهدت منافسة قوية بينك وبين معضد وعبدالله زيد؟

 

ـ في الأيام الخمسة التي سبقت الحلقة الأخيرة، انتابني نوع من العصبية والتوتر الشديدين، وكلما اقترب الموعد كان القلق والخوف يزداد، لأنه لابد ان أقدم أغنياتي بطريقة متميزة للحصول على رضى الجمهور ولجنة التحكيم.

 

* الفنان الكويتي عبدالله الرويشد اثنى عليك كثيراً، وشبهك بالوالد، ماذا يعني لك الوالد؟

 

ـ والدي كان كل شيء في حياتي، توفي وانا في العاشرة من عمري، وعندما كبرت بدأت أتفهم الأشياء التي كانت يقوم بها، وكيف كان يتعامل مع الآخرين، وكونه فناناً كنت أرى تعامله مع معجبيه، ولكني ورثت منه العصبية.

 

وخلال البرنامج استفدت منه كثيراً، وساعدني كثيرا من خلال البوماته وشرائطه المصورة، وكنت دائما أحاول ان اقلده، سواء في غنائه او وقفته على المسرح، حتى الطريقة التي يمسك بها الميكرفون ليغني، حيث كانت له طريقة خاصة في ذلك، كما انني أشبهه كثيراً في الملامح.

 

* ماذا عن شعورك، وأنت تغنين امام «فنان العرب» محمد عبده؟

 

ـ كنت خائفة وانا اغني، وبعد الانتهاء من الأغنية كدت اسقط أرضاً، إذ انتابتني حالة من الدوار الشديد، لكنني تمالكت نفسي جيدا. وأفتخر بأنني أغني أمام هذا الفنان الكبير وأقدم إحدى أغنياته، وقد وصف صوتي بأنه جيد، وقال لي : يجب أن تختاري أعمالك بدقة.

 

* إلى أين تصل طموحاتك؟

 

ـ أطمح إلى تحقيق ما حققه والدي في مجال الغناء، والدي كان فناناً معروفاً على المستوى المحلي في العراق، ولم يحقق شهرة عربية، لذا سأحاول ان أحقق شهرة عربية، لكي يعرف الجمهور من هو رياض احمد.

 

* لو نتعرف على والدك.

 

ـ رياض احمد فنان عراقي موهوب ومتميز وله اعمال جميلة، ولكن للأسف لم يستفد جيداً من موهبته، وكونه يحب بلده العراق كان دائما يرفض مغادرته.

 

* ما الألوان الغنائية التي ستقدمينها؟

 

ـ لابد من التنوع في أداء الألوان الغنائية، ويعجبني أسلوب المغنية المصرية شيرين عبدالوهاب في تقديم أغنياتها.

 

* ماذا عن تجربتك الفنية في سلطنة عمان؟

 

ـ بدأت رحلة الغناء في عمان، من خلال جمعية المرأة العمانية، وكان عمري آنذاك 11 عاما، وأديت أغنية «سيرة الحب» لسيدة الغناء العربي أم كلثوم، واحمد الله أنني نلت إعجاب الحضور. وإلى ذلك قدمت بعض البرامج في عمان، وشاركت أيضاً في عروض للأزياء، وفي عدد من مسرحيات الأطفال.

 

الرافدين

www.alrafidayn.com

Share this post


Link to post
Share on other sites

ضريح المتنبي في واسط يتحول الى

 

(صوت العراق) - 23-09-2006 | ارسل هذا الموضوع لصديق

 

ضريح المتنبي في واسط يتحول الى مزار للتبرك وإلقاء الأشعار

من عبد الجبار الصفراني

الكوت - (أصوات العراق)

الخيل والليل والبيداء تعرفني...والسيف والرمح والقرطاس والقلمِ..

وما الدهر إلا من رواةِ قصائدي...كلما قلت شعرا أصبح الدهر منشدا..

أنام ملء جفوني عن شواردها...ويسهر الخلق جراها ويختصم ..

هكذا تحدث المتنبي ،إمام شعراء العربية في كل العصور الذي كان له من إسمه نصيب حيث اثبتت الأيام صدق نبوءاته وشغل الناس في مماته أكثر مما شغلهم في حياته..

إنه الشاعر الذي قتله بيت من شعره ..رفعه الشعر الى أعلى عليين ثم قتله بلا رحمة..

ولد المتنبي ، واسمه الحقيقي أحمد بن الحسين بن عبد الصمد الكندي الكوفي عام 301 للهجرة في محلة تسمى كندة من أعمال الكوفة في جنوب العراق ،وتوفي في 354 عن عمر يناهز 53 عاما.

درس المتنبي في الكوفة ثم هرب وهو صغير من فظائع القرامطة إلى بادية الشام فأتقن العربية. ثم عاد ليحترف الشعر..ومدح رجال الكوفة وبغداد قبل أن يتنقل بين مدن الشام يمدح شيوخ البدو والأمراء والأدباء.. ولما لم يستفد من الشعر، أشعل ثورة صغيرة اختلطت فيها المبادئ السياسية بالدينية، لكن عامل الإخشيد قبض عليه وسجنه، ثم أطلق سراحه، فعاد إلى حياة التنقل والمديح.

اتصل المتنبي بسيف الدولة الحمداني، وصار شاعره وصديقه المقرب، وعاشا معاً في بلاط سيف الدولة في حلب تسع سنوات يغدق سيف الدولة عليه المال، ويفيض المتنبي بأروع القصائد في مديحه. لكن الوشاة أفسدوا علاقتهما، فهرب إلى مصر ومدح كافور الإخشيدي، الذي لم يحقق وعده بإكرامه، فانتقل إلى العراق متنقلاً بين مدنها بعد أن هجا كافورا بأقذع الهجاء.

وكان مصرع المتنبي على يد أحد الذين هجاهم وهو فاتك بن أبي جهل الاسدي قرب موقع دير العاقول بقضاء النعمانية من أعمال محافظة واسط في وسط العراق..وتقول الروايات أنه أثناء مواجهة المتنبي للاسدي ورجاله بدير العاقول شعر المتنبي بأن الدائرة تدور عليه فهم بالهرب من المواجهة لكن خادمه قال له أتهرب وانت القائل.. "الخيل والليل والبيداء تعرفني..والسيف والرمح والقرطاس والقلم ..فقال له المتنبي "قتلتني ورب الكعبة"، فعاد وتبارز مع فاتك ورجاله حتى قتل..

وتعددت الآراء التي ترددت عن مكان موت المتنبي، فمنهم من زحزح قبره الى حيث "تلول العزيزية " على مسافة 80 كم الى الشمال من الكوت مركز محافظة واسط ، وهناك من قال أن مقتله كان في نفر قرب بلدة جصان ( 65 كم شرقي الكوت) ،بينما يرى القسم الآخر أن مقتل المتنبي كان قرب الزبيدية إلى الشمال الغربي من الكوت ، إلا أن جميع الأمكنة المذكورة هي في محافظة واسط التي تحتضن جسد الشاعر المقتول وولده محسد وغلامه مُفلح.

ويقع ضريح المتنبي على مقربة من بلدة النعمانية ،وتحديدا إلى الشمال منها بنحو ألفي متر على الطريق العام نعمانية ــ زبيدية ، ويحتل مساحة تقدر بأربعة دونمات(عشرة آلاف متر مربع) ..وتضم المقاطعة التي يقع فيها الضريح عددا من المواقع الاثرية وأهمها قصر النعمان بن المنذر الذي يقع إلى الشمال من ضريح المتنبي بمسافة خمسة كيلومترات على شاطئ دجلة.

ويتبرك أهل النعمانية بضريح المتنبي ، ويطلقون عليه ( أبو سورة ) وهي تسمية جاءت بسبب أن المياه تسور الضريح أي أن المياه تدور عليه في أوقات إرواء الزرع وعند موسم المطر دون أن تلامسه أو تصل قريبا منه رغم أن الأرض كلها في مستوى واحد.

وعن مراحل تشييد ضريح المتنبي وتطويره ، يقول السيد حميد القريشي (68 عاما) ، وهو معلم متقاعد وأديب ومؤرخ لقضاء النعمانية ، لوكالة أنباء (أصوات العراق ) المستقلة " كل الدلائل التاريخية تشير إلى أن المكان الذي قتل فيه المتنبي هو مكان الضريح الحالي."

ويضيف أنه في عقد السبعينات زار المنطقة وفد من دائرة الآثار والتراث ،واكد الوفد أن الشواهد والأدلة والوثائق تؤكد أن المكان الذي قتل فيه المتنبي هو في دير العاقول إلى الشمال من مركز بلدة النعمانية بنحو ألفي متر.

وأوضح أن الضريح كان عبارة عن بناية بسيطة من الطين في الأربعينات من القرن الماضي شيدها السيد صاحب شكوري الحمود وهو من عشيرة الدليمات التي تسكن المنطقة إلى يومنا هذا.

وبعد تحويل الضريح من هيئة السياحة إلى هيئة الآثار مطلع الثمانينات قامت الأخيرة بإنشاء الضريح على الموقع ذاته وكان على هيئة ستة أعمدة ارتفاع كل منها 13 مترا تلتقي في الأعلى لتكون قبة من الأعلى ومن أسفلها دائرة تطل على القبر وفيها زخرفات جميلة تضيف للمقام مهابة وجلالا .

واشار القريشي الى أنه في عام 2000 شهد الضريح حملة إعمار واسعة فتم تسييج المكان وترميم الضريح وإيصال الماء والكهرباء له واكساء الطريق الذي يربطه مع الشارع العام نعمانية ــ زبيدية بالإسفلت بعد أن كان ترابيا ، كما تم بناء منصة للاحتفالات ودار استراحة ومكتبة وأبنية خدمية وإدارية ملحقة به.

ولكنه لفت الانتباه إلى أن ضريح المتنبي يحتاج المزيد من الرعاية والاهتمام بما يليق بمكانته الشعرية المعروفة.

وأضاف أن اهالي المناطق القريبة من الضريح يتواكبون عليه في الأعياد والمناسبات الدينية "وهم بذلك يتمسكون بتقاليد توارثوها عن الآباء والأجداد ..وغالبا ما تجيء النساء ليخضبن الضريح بالحناء لدفع البلاء أو لطلب شيء معين ، أو التبرك به وهى تقاليد معروفة تمارس أثناء زيارة العتبات المقدسة والأئمة الأطهار ، وهناك من يقدم له النذور."

ولكن يبقى النذر الكبير الذي يقدم عند ضريح المتنبي هو قصائد الشعراء التي ينتظر أن يطلق لها العنان في مهرجان المتنبي السادس المزمع إقامته في الربع الأخير من العام الحالي.

ومن جانبه ،كشف مصدر في محافظة واسط أن هناك مشاورات بين المحافظة وفرع اتحاد الأدباء بالمحافظة من جانب ، وبين وزارة الثقافة من جانب آخر لإقامة مهرجان المتنبي السادس في الربع الأخير من العام الحالي.

وقال ماجد حميد العتابي مدير إعلام المحافظة ل( أصوات العراق ) " تداولنا مع رئيس اتحاد الأدباء في واسط إمكانية إقامة مهرجان المتنبي السادس في الربع الأخير من هذا العام بعد أن كان هناك إجماع في المهرجانات السابقة على جعل مهرجان المتنبي تقليدا سنويا."

وتابع أنه كي يحلق صقر القريض في أرض واسط وفي النعمانية مجددا ،فلا بد من أن تكون هناك قوة وإرادة مشتركة بين وزارة الثقافة ومحافظة واسط واتحاد الأدباء على إقامة المهرجان.

واستدرك "نحن في محافظة واسط مصممون على احتضان المهرجان هذا العام ونرى أن وزارة الثقافة تسير بنفس الاتجاه."

وكانت مهرجانات المتنبي السابقة التي أقيمت في محافظة واسط تستمر ثلاثة أيام منها يومان في مدينة الكوت مركز المحافظة لقراءة الشعر وتنظيم الجلسات النقدية والحلقات الدراسية التي تتناول شعر المتنبي وشخصيته ، ويكون اليوم الثالث في بلدة النعمانية وعند ضريح المتنبي حيث ينشد الشعراء قصائدهم ويزورون ضريح الشاعر.

وكان آخر شهر رمضان سنة 354 هجرية ( 965 ميلادية) هو موعد إنطفاء الضوء الخالد " أبو الطيب المتنبي" مضرجا بدم الشعر في دير العاقول ليشغل الناس ميتا بعد أن شغلهم حيا ..

اط

Share this post


Link to post
Share on other sites

سارة السهيل تطرز بغداد بدموعها

GMT 16:30:00 2006 الثلائاء 10 أكتوبر

زهير كاظم عبود

 

 

 

--------------------------------------------------------------------------------

 

 

قراءة في قصائد ديوان "دمعة على أعتاب بغداد" للشاعرة سارة طالب السهيل

 

ليس اكثر صدقاً من كلمات تنبع من محنة الروح، وليس أكثر وقعاً في نفس القاريء ما تجيش به مشاعر الإنسان يكتبها شعراً أو نثراً يؤرخ بها لحظة الانفعال، وفي تلك الانفعالات نجسد إنسانيتنا، وتتوزع ما بين ضحكاتنا المكبوتة وحنين يذبح الروح الى شمس لاتتشابه مع كل شموس الدنيا ، والى حزن تلفه الطقوس المهيبة فلا ينفع الدمع حين يحزن اهل العراق. وحين تكون القصيدة ملاذاً لنفثات الشاعر، نتلمس حرارتها ووهج بريقها بين سطور القصيدة، غير أن ما يحرك المشاعر ويهز الوجدان واضحاً كالنهار، يعبر عنه الشاعر ابياتاً من الشعر وكلمات ملونة وصور جميلة تنقلنا الى عوالم أخرى، وعبثاً تحاول الشاعرة في هذه القراءة إن تحاور وتناور غير أنها ترتد على عجل لتحضن بغداد والشمس والشهيد والتوجس الذي يغمر روحها قلقاً على وطن أسمه العراق.

وحين تمسح الشاعرة ( سارة طالب السهيل ) دموعها على أعتاب بغداد، فأنها لم تزل ترسم تلك الصورة التي طالما تحدث لها عنها الشهيد الخالد، وهو يمسد شعرها ويجلسها على ركبتيه، وطالما تحدث لها عن جدها ومدينتها وشموسها وأنهارها، وطالما غمرها بفيض من العاطفة التي لم تزل تستقر في قاع روحها رغم غربتها الطويلة.

(واقفة

ألوح للعمر المسافر مثل أعمدة الدخان

أبحث عن زهرة البهجة بين بساتين الأحزان

أرسم نجماً أبيضاً يتألق عشقاً

فوق الجدران

أنقش فيه رسائل ضائعة

أوراقاً لاتفهمها الأزمان

واقفة كالقشة في فوهة بركان)

ولطالما تحدث لها الشهيد طالب علي السهيل عن نخيل العراق وجلجامش وأوروك وبنو تميم وكلمة الحق التي لابد إن تنتصر، فأجج في مخيلتها الصغيرة كل تلك الصور المتزاحمة التي ميزتها بين أخواتها لتسلك دروب القصيدة والقصة وصناعة الكلام ، فبدأت تصنع قلائد من أشعارها للوطن الحبيب والحزين والمستباح الذي حولته الى مكان له اوسع مساحة من القلب الغريب.

فتشعر بقربها من المدينة التي ترددها في ابيات قصائدها، و التي جعلتها الشاعرة سارة السهيل رمزاً للوطن، وحينها لم تجد الا وروحها المتشظية تتضرع بكل مالديها من قوة الدعاء الى الله أن يحفظ لها العراق، وأن يزيل عنه الغم والهم وأن يعود معافى زاهياً، ليعود الحب والكرم مزنات من مطر تتزاحم في سماواته فتسقي ارضه وتبلل وجوه الأحبة وتنعش النفس كما كان يحكي لها الشهيد ، وأن ترحل كل الغربان وتنسل الأفاعي بعيداً عن الناس.

(دقت نواقيس الخطر والغيم ينذر بالشرر

والساقيات الغابرا ت تلوح اعلى المنحدر

الشمس غابت شمسها والنجم، وأنشق القمر

النهر، بل نهران عا دا كالهشيم المحتضر

الأرض ما عادت تحتنا والزرع جف وأندثر

بغداد عادت غابة الوحش أرأف من بشر

بحر الدما يجري وما في جريه من مستقر

يارب عفوك إننا آلت مغانينا حفر

حتى أغاريد المنى تروي أفانين السمر

ياملهم الشعر الضيا يرتاد معسول الصور

أحفظ لنا أرض الحمى وأجبر ألهي ما أنكسر

وأجعل طريقي أخضرا يارب وأحفظ من شكر)

وفي قصيدة دمعة على أعتاب بغداد التي اخذ الديوان عنوانه من أسمها، ناجت الشاعرة الشهامة التي عرف بها أهل العراق لإنقاذ مواطن عربي بريء ، وناشدت المروءة والضمير، غير أن أبيات قصيدتها أوخزت ضمائر القتلة والإرهابيين الذين أوغلوا في قتل الأبرياء تحدياً لحرمة الدم، وإمعانا في ارتكاب الجريمة أفساداً في أرض الرافدين، ومساهمة في نشر الوباء الأجرامي وخراب البلاد، وبتركيز عال تحدد الشاعرة وجه بغداد وسكون دجلة وسط كل هذا الجحيم فتقول :

أمواج دجلة في الإعماق تصطخب والشط حول ربى بغـــداد يلتهب

نار، جحيم، دخان، صرصر عصفت ماذا دهى القوم من بؤس بما جلبوا ؟

تعجلوا القتل حتى أنهم هدموا صرحاً من المجد لاترقى له الشهب

...........

..........

آخ لبغداد، والدنيا مداولة كيف الطفولة تلقى عندنا الرعب ؟

كيف الطفولة في الأشلاء سابحة كيف الطفولة في الأهوال تضطرب ؟

كيف الطفولة في أبهى براءتها ترمى الى النار، بالجمرات تختضب

دم البراءة مطلوا بساحتنا ماذا يقول لنا التأريــخ والكتب ؟

ياخير أمة خلق الله حسبكمو ضموا الصفوف فأن الصرح ينشعب

بغداد كانت ملاذاً، جنة، غدقاً الظل يعرفها والمــــاء والذهب

الكتب تعرفها، والفن يعرفها والمجد من نبعها، والعز والحسب

ماذا دهى الناس في هذا الزمان فلا فكر يطاع ولاديــــن ولارتب

إلا خفافيش تجري في أزقتها في ركبها البوم والأرزاء والنوب

لايرحم الله قوما جاز ظالمهم خافوا من الفعل فارتاحوا بأن شجبوا

يا أمة جمة حار الطبيب بها ثوبي الى الرشد، فالأيام تنسرب

واثقة إن الرياح لن تطفئ نور القمر، ولم تستطع مكابدات الاغتراب إن تطفئ محبتها للعراق، فيرن الاسم في مسامعها، وتبحث عن كل مايمت لبلادها بصلة، غير أنها وجدت نفسها في نهارات وليالي بغداد، منقوشة فوق المآذن الزرقاء، محلقة مع حمام الأضرحة المقدسة، راكبة تموجات الفرات حين ينساب من أعالي الأنبار، عائمة فوق دجلة، وردة في النوروز، وسعفة في نخيل السماوة، ثم طافية فوق شط العرب.

ولأن العراق مسكون في روحها فلم تزل تحلم بأمل جديد وبيوم جديد، تكون فيه الشمس ساطعة لايخدشها الرصاص ولا يلوث لونها الزاهي لون الدم القاني، وظلامها هامساً ومنعشاً لاتمزق سكونه الانفجارات ولازخات الرصاص، ونجومها قلائد لاتختفي وتتضرر من سرفات الدبابات وصوت القذائف، وشواطئها ساحرة لاتخشى التلوث والوجوه الكالحة التي تريد السوء بالآخرين، وغروب يغري الشعراء بقصائد وموالات وغناء ، وليل يشبه ليالي الف ليلة وليلة التي لم تزل ترن في الذاكرة ، وحزمات من ضوء الشمس كانها السنابل والسعفات ولون الرطب العراقي في تموز... وآخ على بغداد !!

ويبقى للشهيد أثراً واضحاً في قصائد ( سارة السهيل )، فقد تعلمت أن تكتب صفحتها الأولى بين يديه، ونقشت محبتها الأزلية الى روح ذلك الفارس المسافر والشيخ الجليل الذي منح روحه للعراق، برغم حاجتها لهذا الرجل الممتلئ بكل صفات الفارس العربي ، وبرغم كل ما عوضته لها رفيقة العمر والسراج الذي كان ينير له الطريق، وملهمة الإصرار على التواصل والتضحية في سبيل العراق والدتها التي أعطت لها دور الأم والأب بعد الرحيل ، فقد بقيت كلماتهما النابعة من باطن الروح مشتعلة في مخيلتها وعقلها، وتستذكر كل اللحظات التي كانت تفضي الى تلك الذكريات التي لاتعادلها كنوز الدنيا، فقد كان طالب السهيل يحمل سراً كبيراً، ومع انه كان يوزع أيامه بين بناته وبيته وبين المحبة والكرم والشهامة والطيب والعطاء، فقد كان يعطي للعراق الذي يحلم من روحه الكثير، حتى صار جزء من نيسان العراق القادم .

(أما سمعت الكلام

من باطن الأرض ؟

حطم قيودك وأمض

للشمس، للأعلى

للعالم الأحلى

ففي ثراي أندثرت أزاهر الدفلى

تنتظر الربيع في نيسان

أقوى من الموت ومن مصائر الفناء

يداه شاطئان ممتدان

وجرحه بوابة تفضي الى السماء

أما سمعت الكلام ؟

من أمنا الأرض التي لاتموت :

في باطني الكنز الذي خبأته

على مدى الأيام والأعوام

لاالدرة، لاالياقوتة

لكنه العز الذي يعفر الجباه

لأنني قبضة نار يصطلي بها

الأنام

لأنني الحياة

في باطني الميلاد والممات

والوعد والوعيد

في باطني الشهيد)

ومابين بيروت وبغداد توزع الشاعرة محبتها الى عمان تلك المدينة الغافية بين جبالها السبعة كأنها الأسطورة، ولكونها مولودة في عمان، فهي مسكونة بتلالها وذكرياتها وأصدقاء طفولتها، فأن للمكان قدسية في كلمات القصائد.

(اينما كنت وكان المكان

أتوق أليك ياعمان)

اما مصر التي تعتبرها صنو بغداد النابتة في روحها وهي الظهير ونور العين، تنتقل الى بغداد الجنة التي يضللها سعف النخيل وقباب الذهب ويبللها رذاذ الماء الذي يطرز خاصرتها وغابة النخيل ساعة السحر التي رسمها السياب والمرسوم فوق غيومها قصائد الجواهري

( ذات يوم تراءى لي الجواهري

فقلت ياجواهري.. يا ايها المهاب

ياجدي العجوز أنت جربت العذاب

ولوعة المنفى وتبديـل الصحاب

فقال لها الجواهري :

لاأريد النأي اني حامل في الصدر نايا

عازفاً آنا فآنا بالأماني والشكايــا

البلايا انطقته سامح الله البلايـــا

فقالت للجواهري :

قلت ياجدي تمهل أن في صدري حكايـا

قد عراني الهم حتى صرت استجدي المنايا

أنت ياجدي خبير بالمنافي والرزايـــا

ولم يخل ديوان ( دمعة على أعتاب بغداد للشاعرة سارة طالب السهيل ) من قصائد أخرى توزعت بين مونولوج ليلة ميلادي، وعيناي، واعتراف بالحب ، ومناجاة الى جدي الذي لم أراه، ومطروحة في كفني، وكوابيس سعيدة، ورؤى، وجنة الحيوان، ورقصة ثنائية، ومن يطفيء نور القمر، واذكروني، وقصائد أخرى، غير أنها عادت لتمنح الطفولة جزء لم تستطع إن تتخلى عنه، فقد وظفت أكثر إمكانياتها الأدبية في خدمة الطفولة، واصدرت لهم سلمى والفئران الأربعة ونعمان والأرض الطيبة وليلة الميلاد، وهي بادرة أنسانية ولفتة تعطي مسحة كبيرة لهذه الشريحة التي تناساها العديد من الأدباء بعد أن أشغلتهم الأحداث والتناحر السياسي والديني والطائفي عنهم، لكنهم كانوا في ذاكرة الشاعرة سارة السهيل، وكانت قصيدة ( أذا برز الثعلب ألان ) جمعت بها القصد المزدوج في خدمة الطفولة، الشعر السلس واللذيذ والقصة البسيطة والجميلة والتي تحمل الدلالات والمعاني المتناسبة مع عقول الأطفال ، فتفاعلت مع الحكاية وكانت متألقة في رمزيتها وكلماتها في هذه القصيدة.

ربما تكون هذه القصائد تعبيراً عن تخطي الشاعرة مرحلة مهمة من مراحل تألقها ونجاحها الثقافي، ومع أنها جمعت القصائد الحديثة التي كتبتها مع خزين كانت تحتفظ به خلال رحيلها في محطات الغربة، الا أنها راعت التوازن الشعري في قضايا الحياة المختلفة، ويقينا كما يقول الناشر أنها جمعت بين صدق الحياة وصدق الفن.

وسارة التي حرمها النظام السياسي البائد في العراق من أعز رفيق وصديق حيث كانت متعلقة بأبيها الشهيد الجليل الكبير طالب السهيل، الذي تم اغتياله في بيروت في نيسان 1994، لمواقفه السياسية المعارضة لذلك النظام، فقد وظفت الشاعرة سارة تلك الأحاسيس توظيفاً ينشط ذاكرتها ويستعيد معها صور الماضي البعيد القريب، غير أنها تمكنت بجدارة أن تبقيه حاضراً في ساحتها، قلباً طهوراً وفراتاً يفيض بالمحبة وليل يتموج كشعر وسحر ووشم وعشق كلها في قصيدتها مناجاة الى جدي الذي لم أراه، لكنها استطاعت أن تحضره وتحيله نهراً وعشقاً وعزاً وغيماً وسراً وحلماً وبعد كل هذا تحيله الى وطن.

في قصائد الشاعرة سارة السهيل زوارق ومسافات وحكايات ونوارس ونجوم تشع باستمرار لكنها جميعاً نابعة من محنة الروح التي نشترك بها معها.

 

Share this post


Link to post
Share on other sites

 

حمودي الحارثي: عدم الوفاء لسليم البصري كان السبب في هجرتي

GMT 11:45:00 2009 الأربعاء 28 يناير عبدالجبار العتابي

 

________________________________________

عبد الجبار العتابي من بغداد: عاد الى بغداد ابنها المهاجر (عبوسي) الاسم الذي لم يغب عن ذاكرة العراقيين لاكثر من اربعة عقود، وربما هو الاسم الاكثر رسوخا، ولا يمكن ان يذكر الاسم الا والتفتت الذاكرة الى وجه الممثل الذي ادى هذه الشخصية، فهي تلتصق على الفور بالعيون، حتى اصبح صورة من صور الذاكرة الشعبية، كالاسماء الخالدة، وحين كنت معه لنهار كامل تقريبا، كنت اشاهد كيف النظرات تتدفق عليه من مختلف العيون وعلى اختلاف اجيالها، تلتصق به وتحتفي به، وتذكر الاسم بمتعة لانظير لها، كأنه احد الابطال العائدين من عمق التاريخ، وكنت اشعر بسعادته وهو يتفجر مرحا وفرحا، ويتراءى لي في محجريه توهج ادمع كان يخفيه بأغماضة ، ولان عودته فتحت ابواب التذكر، فقد حاورته، حاورت (عبوسي) مثلما حاورت الدكتور حمودي الحارثي الذي يحمل شهادة الدكتوراه من المعهد العالي للسينما في مصر حيث جاء ترتيبه الاول على قسم الاخراج آنذاك.

لنبدأ من نقطة الصفر، لحظة التفكير بمغادرة العراق .. لماذا ؟

وفاة سليم البصري عام 1997.. كانت نقطة الانطلاق في فكرة السفر، وقد تزامنت وفاته مع دعوة لي من اتحاد الادباء العرب، ومن رئيس الاتحاد الاستاذ الاديب فخري قعوار، في تلك الايام بالذات شعرت بحالات غريبة من عدم الوفاء لهذا الفنان الكبير ، ففي يوم وفاته لم يشيعه احد، بل ان وزير الاعلام حينها حامد يوسف حمادي رفض ان نبقيه حتى الصباح من اجل تشييعه، كما ان عددا من الفنانين كانوا في بيت الراحل وهم: راسم الجميلي ونقيب الفنانين داود القيسي ورضا الشاطي وخليل الرفاعي وصادق علي شاهين ومحمد ابن الفنان طعمة التميمي، وهؤلاء لم يمشوا في جنازة البصري، تواجدوا في بيته ولم يخطوا خطوة واحدة وراءه حتى في سياراتهم .. وذهبوا الى بيوتهم، وتصور حتى الصور الفوتوغرافية للتشييع منعت.

لماذا ذلك يحدث وسليم البصري فنان الشعب ؟

لا اعرف السر، ولكن يبدو ان الفنانين خافوا من الوزير الذي طلب ان لا نبقيه من اجل ان يشيعه الفنانون، على الرغم من ان البصري تربطه زمالة مع الوزير، لذلك لم يكن هناك سواي والرجل الذي قام في تغسيله في (حسينية القاهرة ببغداد)، ساعدت الرجل واخذته الى النجف لدفنه، وليس هذا فقط، بل في اليوم السابع لوفاته كانت هنالك ندوة تأبينية مخصصة من تلفزيون العراق للحديث عن الراحل على الهواء مباشرة، دعي اليها اربعة من الفنانين والكتاب الكبارزكنت من ضمنهم، ولكن للاسف لم يبل الدعوة احد سواي، وانتظرت المذيعة اقبال حامد قدومهم لكنهم لم يحضروا فقدمت الندوة لوحدي لمدة (35) دقيقة، فوضعت النقاط على الحروف بحق هؤلاء الفنانين وحق المسؤولين في وزارة الثقافة انذاك، عاتبتهم وشتمتهم (بنزاكة) لعدم وفائهم لهذا الفنان الكبير.

وهذا ما جعلك تفكر بالسفر؟

هذه الحوادث هي التي جعلتني اقرر ان اهاجر، فبلغت زوجتي بأنني سوف اغادر وقلت لها: (انا رجل خرج ولم يعد) وحملت امتعتي تلبية لدعوة اتحاد الادباء العرب وسافرت الى الاردن اولا، بقيت فيها عشرة اشهر ولم اكن املك غير (120) دولارا فقط ، تصور هذا المبلغ لدي، ولكن الدكتور همام رشيد من آل هميم احتضنني وساعدني كثيرا وعينني في شركتهم كموظف في العلاقات براتب مقداره (240) دينارا اردنيا، ومنت ارسل منه مبلغا جيدا الى عائلتي ، وهو لا يقاس بما كنت اتقاضاه في العراق حين كان راتبي الشهري اكثر من دولارين بقليل وكان راتب زوجتي دولاارا واحدا فقط.

وبعد الاشهر العشرة في الاردن ماذا فعلت؟

- سافرت الى هولنداوهناك طلبت الاقامة الدائمية لي ولعائلتي، فضحك الهولنديون وقالوا لي انك في (مركز لجوء)، لكنني قلت ااني اريد الاقامة كي انشر الحرية وان اعيش حياتي مع هذا المجتمع وخاصة لاولادي وزوجتي، فأعطوني اللجوء الانساني ، واذكر ان المترجمين كانوا من الاشقاء الاكراد وعرفوني فورا وقدموني الى مسؤولي اللجوء على انني احد الفنانين الكبار، وألحوا علي ان اطلب اللجوء السياسي لكنني رفضت وقلت انا لست سياسيا، وبعد ثلاث سنوات اعطوني الاقامة وطلبوا ان تأتي عائلتي / وقالوا: نحن نعتذر .. كان عليك ان تطلب اللجوء السياسي ، لكانت عائلتك معك منذ السنة الاولى، وبالفعل جلبت عائلتي بموافقة من الملكة بياتريكس بعد عرفوا شخصيتي ومقدار تأثيري في العراقيين والعرب.

لماذا لم تفكر بالذهاب الى دولة عربية؟

كان المفروض ان اذهب الى ليبيا عام 1998، وكان لدي عقد عمل، وكنت اود ان اعمل عقد عمل لزوجتي المخرجة المسرحية (منتهى محمد رحيم)، ولكن تصرف موظف في الملحقية الثقافية الليبية جعلنيي اغير رأيي، فقد (تجاسر) الموظف على العراقيين واساء اليهم، فما كان مني الا ان ارمي الاوراق في وجهه واترك السفر، وقد سهل دكتور همام ظروف سفري المادية الى هولندا.

ماذا عملت في هولندا؟

في اول يوم لوصولي لـ (كمب) اللجوء، طلبوا من اللاجئين الذين يرغبون بالعمل الطوعي ثمان او عشر ساعات ويدفعون لهم مقابل كل ساعة (خلدن) واحد (يساوي 30 من اليورو)، قلت انا رسام ونحات فهاتوا لي ادوات النحت لأنحت، ففتحوا دواليب كانت هناك واذا بكم هائل من شفرات النحت والمطارق والمضارب امامي ، وكان هناك بعض الجذوع من الخشب (يابسة) داخل المخزن، فقلت لهم لآخذ هذه الجذوع واحولها الى اشكال واعمال فنية، وبالفعل بدأت وشجعني على ذلك صديقي الدكتور المهندس النفطي الكبير سالم الفياض (كان لاجئا)، لانه لا يستطيع العمل، وخلال (22) يوما انجزت اربعة اعمال، واقيم لي فيها معرض في الهواء الطلق، بعت فيه عملين احدهما لصاحب الكمب مستر اونو بسعر (800) خلدن، لكنه طلب مني ان ابيع الثاني بـ (800) دولار ليكون المبلغ لصالحي بالدولار االى مستوى الضعف، وطوال السنوات اللاحقة كنت اعمل في الرسم والنحت، واقمت اكثر من (15) معرضا للنحت داخل المدن الهولندية مع (15) لقاء جماهيريا للعراقيين والعرب هناك للحديث عن تجربتي ، وكذلك في السويد والدنمارك والمانيا والتقيت الجاليات هناك وتحدثت لهم.

والتمثيل .. اينك منه؟

طوال احد عشر عاما لم امارس التمثيل ولم اشاهد العروض المسرحية لانها لا تستهويني لانها اعمال حداثوية.

بصراحة .. ألم تشعر بحنين الى التمثيل؟

كان عندي شوق كبير للتمثيل، ولكن كما تعلم المسرح عمل جماعي، وانا كنت الممثل الوحيد في شمال هولندا، لكنني مارست الكتابة، فأعدت كتابة مسرحية من ثلاثة فصول، وكتبت مسلسلا تلفزيونيا من ثلاثين حلقة ، ولدي مشروع كتابة ثلاثين حلقة اخرى كما اعددت مسرحيتين للمسرح، وكلها ما زالت في جعبتي واحاول ان اجد من يعملها ، وبصراحة كان هدفي ان اغير مسار حياتي وحياة اولادي، وخروجي من العراق كان اقتصاديا وليس سياسيا، كان مجبرا اخاك لابطلا.

ما الذي اوحاه لك ما حدث مع البصري؟

اوحى لي ان لاقيمة للفن ولا وفاء، لان كل الموجودين كان للبصري فضل عليهم ، وهذا ماكان يحز في نفسي.

خلال وجودك في الاردن ألم يطلبك احد للتمثيل؟

جاءني الاستاذ صلاح كرم الى الاردن وهو يحمل سيناريو مسلسل (رجال الظل) مع مسؤول كبير، طلبا مني ان اعود وامثل في العمل وان الدور (مفصل) علي، فقلت ان الوقت قد فات، وكان الدور المعروض علي تدور احداثه في باريس كوني اعرف اللغة الفرنسية، وهو الدور الذي مثله في المسلسل فناننا الكبير يوسف العاني.

بصراحة ايضا .. ألم تكن تخشى من اجهزة النظام السابق؟

ابلغوني في رسالة انني نظيف وعلي ان ابقى نظيفا، ثانيا ان عائلتي كانت في العراق ، ولو اقل زلة اعملها لتعرضت عائلتي للخطر، فقلت لهم انني خرجت لسبب اقتصادي فقط.

ألم تلتق شخصيات عراقية في الاردن؟

كنت دائما مع د. همام ومع الشاعر عبد الوهاب البياتي ومع سعد البزاز، وكل واحد من هؤلاء له خط مختلف عن الاخر، ولم يكن لديه اي اقتراب من اي خط.

زيارتك الى بغداد الان .. هل كانت عبر دعوة وممن؟

نعم .. كانت من اللجنة البرلمانية التي زارت لندن وهولندا، وقدمت لي الدعوة بالتحديد من رئيس اللجنة الشيخ خالد العطية بأسم البرلمان لي ولزوجتي.

ما الذي كنت تتمناه وانت على الطريق الى بغداد؟

ان ارى دجلة والفرات بأم عيني من الطائرة، وان احاول ان اشخص مكان ولادتي في منطقة (باب السيف)، وان اشخص البيت وحتى رقمه الذي ما زلت احفظه (68/9) ولا انساه، ان اتذكر كل الشخوص الذين مروا في حياتي، ومن الغريب ان دار الاذاعة والتلفزيون لم يأت على بالي وهو المكان الذي عشت فيه من عام 1958 الى 1997 .

لماذا؟

ربما لان الوجوه التي فيها الان ليست وجوه الكادر الفني، والافكار ليست الافكار والاقسام التي كان يديرها امثال محمد مبارك ومالك المطلبي وسعد البزاز وصادق الصائغ وبسام الوردي والبروفيسور عبد الاله الصائغ، فنحن الان نفتقد ادب الستينيات والسبعينيات وحتى الخمسينيات ، هذه المرحلة التي تعد من اروع المراحل راحت لان التردي بدأ في الثمانينيات مع الحروب، وخلفت لنا هذه الامية الفمية الفنية المغرقة بالجهل، حين كنت اتابع التلفزيون اشاهد هذا الجهل حتى من خلال اللقطة.

كيف تنظر الى بغداد في زيارتك هذه؟

سأقول بمحبة المثل الذي يقول (القرد بعين امه غزال)، وبغداد تبقى غزالا في عيني مهما تغيرت الصورة، ومهما كانت الظروف، وبعون الله وبالمخلصين والشرفاء والطيبين الطاهرين سوف تعود بغداد احلى واجمل.

كيف كنت تتخيلها وانت في الطريق اليها؟

ما زار احد بغداد خلال السنوات الخمس الماضية ومدحها، الكل كان يتألم ويعطي صورة مؤلمة عنها، كان الجميع يقول لي: (حمودي .. احسن لك ما تروح) فقلت: لا.. اي فرصة تأتيني سوف اذهب الى بغداد، وحين حانت اتيت.

ما الذي فاجأك اكثر فيها؟

فاجأتنني الحياة المؤلمة، الله يساعد الناس كيف مروا وعاشوا المرحلة وكيف تعدوها ، هذه بطولة لمن بقي في بغداد.

ما اول مكان زرته؟

محلة ولادتي في (باب السيف)، مشيت اليها على الاقدام من فندق الرشيد عبر الاسوار الكونكريتية العالية والمتاهات فدخلتها عبر الشواكة (تقع باب السيف مابين الشواكة ودائرة التقاعد العامة على ضفة نهر دجلة)، دخلت اليها ورحت اسأل عن البيوت بيتا بيتا، من بيت (طاوة) الى بيت (عجوبة) الى بيت (جروة) الى بيت (دودة)، ومن بيت الوتار الى القصبجي، ومن بيت النائب في البرلمان الملكي ضياء جعفر الى بيت داود سلمان الغلاي ، ومن بيت علي قزة (الصفار) لاعب كرة السلة المعروف الى بيت (عكروك)، تفقدت البيوت وان لم يكن احد فيها، وتفقدت الاماكن التي تجمع فيها غلالة الحنطة والشعير الذي تحتله الان بناية التقاعد، ومررت بدربونة (بابا زنكو) و (ملا فهيمة)، احسست هناك بطفولتي وهي تتراقص امام هذه الاشياء فرحا ولعبا جميلا ، هناك النساء الكبيرات في السن اخذن يتشممني، واولاد اولادهن حلقوا حولي، وخاصة انني في برنامج (سيرة مبدع) على قناة الحرة كشفت اسرار طفولتي التي عشتها قبل ستة عقود.

الجمهور ما زال يناديك بـ (عبوسي) هل يزعجك هذا؟

على العكس .. فهو الاسم المحبب عند الجمهور واشعر بالفرح ولا ازعل، ولكن المثقفين كانوا يتعاملون معي حمودي الحارثي، البسطاء يحبون عبوسي ويفضلونه على حمودي الحارثي وتلك هي المعادلة .

لو تصفحنا اوراق حياتك ما ابرز محطة فيه وتستذكرها دائما؟

محطة القرار الصعب جدا الذي اتخذته وانا اغادر العراق.

برأيك لماذا نجح مسلسل (تحت موس الحلاق) في الستينيات وفشل الجزء الثاني منه في الثمانينيات؟

الجزء (الملون) من المسلسل كنت حينها ادرس في القاهرة، واعلمني سليم البصري بالفكرة فقلت له اكتب لك انت خاصة ، فكتب على اساس انني قد سافرت من اجل الدراسة (دراسة الصحون الطائرة!!) وعند عودتي من القاهرة عام 1981 ارسل وزير الاعلام انذاك في طلبي وترجاني ان تعاد كتابة المسلسل في جزء ثاني وان اشارك فيه ، لكنني اقترحت ان اخرجه، وبالفعل اعدت مع الفنان البصري كتابة النص والسيناريو واخرجته، وابرزنا ان عبوسي سافر الى امريكا للدراسة، ونجح العمل فنيا ولكن الجمهور لم يتقبله لعدم وجود شخصية (عبوسي) فيه، وللعلم هذا العمل قدمناه مسرحيا في امريكا انا وسليم البصري في خمس ولايات امريكية عام 1978 مع الفنانة غزوة الخالدي والفنان طالب القره غولي لان غزوة تزوجته!

لو اغمضت عينيك هذه اللحظة وتمنيت ان تشاهد امامك اشخاصا الان فمن تتمنى ان ترى؟

(بحزن وبعد لحظات تأمل) التناريخ لايعيد نفسه ، والذين كانوا يعملون معي ماتوا ، وكنت اتمنى ان اشاهد الكومبارس (كادر عمل المسلسل)، اما الان فمن الاحياء اتمنى ان ارى الفنانات سهام السبتي وغزوة الخالدي ووداد سالم والفنانة الكبيرة ازادوهي صومائيل والقديرة الرائعة ناهدة الرماح ومي شوقي ، كما اتمنى ان ارى اديب القليجي.

خلال وجودك في بغداد الان هل عرضت عليك اعمال؟

الى حد الان لم افاتح بأي عمل لاتمثيلا ولا اخراجا.

هل لديك شروط في قبول عمل ما؟

ان يكون يتماشى مع افكاري.

سمعت ان المؤسسات الفنية لن تقم اية احتفالية لك لماذا؟

اقامة لي جريدة الزمان احتفالية وكذلك دار الكتب والوثائق اما نقابة الفنانين او دائرة السينما والمسرح فلا، على الرغم من انني ذهبت الى دائرة السينما والمسرح لتمشية اوراق خاصة بزوجتي واستقبلني مديرها العام بمحبة وترحاب، وانا بصراحة لا اعتب على احد كما لا احمل الناس فوق طاقتهم ، ويسعدني ما وجدته عند الناس.

Share this post


Link to post
Share on other sites

Join the conversation

You can post now and register later. If you have an account, sign in now to post with your account.

Guest
Reply to this topic...

×   Pasted as rich text.   Paste as plain text instead

  Only 75 emoji are allowed.

×   Your link has been automatically embedded.   Display as a link instead

×   Your previous content has been restored.   Clear editor

×   You cannot paste images directly. Upload or insert images from URL.

Loading...
Sign in to follow this  

×
×
  • Create New...