Jump to content
Baghdadee بغدادي
Sign in to follow this  
omward

عشرون عاما بعيدا عن العراق

Recommended Posts

 

عشرون عاما بعيدا عن العراق

 

 

 

عشرون عاما في اسبانيا وأنا أبكي على العراق، على نخيله، أنهاره، أهواره، حنيني ال شارع الرشيد والشورجة، الى زيارة مرقد ائمة اهل البيت عليهم السلام الحسين واخيه العباس والكاظمين والى زيارة أبي حنيفة، الى بيت جدتي رحمها الله، الى الجسر الجديدي والمعلق، فعزمت على السفر الى غراقي الحبيب على الرغم من وحود صدام الطاغية، فركبت الطائرة من مدينة مدريد وكنت منتشية من الفرح، ولم اصدق حين نادت المضيفة بأنن قد وصلنا الى بغداد الأزل

ولكن ماذا حصل ؟ نهري الجميل انقلب الى جدول آسن، النخلة الخضراء اصفرت وتيبست، شعبي يقطعون الاشجار ليتدفؤوا عليها، يستغنون عن أعضائهم ويبيعونها لسد لقمة عيشهم وعيش أولادهم، وأهلي يأكلون طعاما متعفنا، ثم لماذا هذه الاسوار الحديدية العالية حول المنازل وكأنها سجون؟ اضطررت للذهاب الى المستشفى ولكنني هربت لأن الصراصر هجمت على المرضى، والمهدئات التي اشتريتها لم تفدني، لأنها مخلوطة بالماء، ثم من أين ظهرت هذه الفئة ا لغنية التي لا تشعر بما حولها؟

وفئة اخرى هائلة بملابس ممزقة وعيون تائئهة حطمها الجوع والارهاق، هل هذا هو العراق الذي تركته قبل عشين عاما؟ أم هي مدينة أشباح؟ إني أعيش كابوسا رهيبا

عادت ذاكرتي الى الطفولة ، الى أحد أيام 1959 كان الناس يصرخون وكنت أركض خلف والدتي واتشبث بلابسها وكلي خوف مهلع، ورفعت رأسي الى الساء فرأيت نارا وأعمدة من الدخان، وشمسا جمراء كالدم، وفراغ وكآبة، ماعرفتها قبلا.

كيف ارتدت افكاري الى الوراء؟ .يف ارتد بلدي أيضا الى الوراء؟ الى أكثر من أربعين عاما؟ كيف ارتبط الزمن البعيد مع زمننا الحاضر هذا؟

وكيف محي زمن الشباب؟ عشرون عاما بانتطار عراقي الحبيب واراه بهذه الصورة؟

وفجأة صحيت من كابوسي المرعب على صوت المضيفة في الطائرة وهي تعلن اننا قد وصلنا الى اسبانيا، وأننا الان فوق مدينة مدريد، والحقيقة المرة انني أحسست براحة كبيرة ولكن تتخللها مرارة عظيمة لفراق أهلي ووطني ، يالها من مصيبة كبيرة بفرحتي بالابتعاد عن حييبي العراق.

مدريد 30، أيلول، 2002

Share this post


Link to post
Share on other sites
Guest وسام الصراف
واللح حقج هسه انتي بعدج باسبانيا

 

عشرون عاما بعيدا عن العراق

 

 

 

عشرون عاما في اسبانيا وأنا أبكي على العراق، على نخيله، أنهاره، أهواره، حنيني ال شارع الرشيد والشورجة، الى زيارة مرقد ائمة اهل البيت عليهم السلام الحسين واخيه العباس والكاظمين والى زيارة أبي حنيفة، الى بيت جدتي رحمها الله، الى الجسر الجديدي والمعلق، فعزمت على السفر الى غراقي الحبيب على الرغم من وحود صدام الطاغية، فركبت الطائرة من مدينة مدريد وكنت منتشية من الفرح، ولم اصدق حين نادت المضيفة بأنن قد وصلنا الى بغداد الأزل

ولكن ماذا حصل ؟ نهري الجميل انقلب الى جدول آسن، النخلة الخضراء اصفرت وتيبست، شعبي يقطعون الاشجار ليتدفؤوا عليها، يستغنون عن أعضائهم ويبيعونها لسد لقمة عيشهم وعيش أولادهم، وأهلي يأكلون طعاما متعفنا، ثم لماذا هذه الاسوار الحديدية العالية حول المنازل وكأنها سجون؟ اضطررت للذهاب الى المستشفى ولكنني هربت لأن الصراصر هجمت على المرضى، والمهدئات التي اشتريتها لم تفدني، لأنها مخلوطة بالماء، ثم من أين ظهرت هذه الفئة ا لغنية التي لا تشعر بما حولها؟

وفئة اخرى هائلة بملابس ممزقة وعيون تائئهة حطمها الجوع والارهاق، هل هذا هو العراق الذي تركته قبل عشين عاما؟ أم هي مدينة أشباح؟ إني أعيش كابوسا رهيبا

عادت ذاكرتي الى الطفولة ، الى أحد أيام 1959 كان الناس يصرخون وكنت أركض خلف والدتي واتشبث بلابسها وكلي خوف مهلع، ورفعت رأسي الى الساء فرأيت نارا وأعمدة من الدخان، وشمسا جمراء كالدم، وفراغ وكآبة، ماعرفتها قبلا.

كيف ارتدت افكاري الى الوراء؟ .يف ارتد بلدي أيضا الى الوراء؟ الى أكثر من أربعين عاما؟ كيف ارتبط الزمن البعيد مع زمننا الحاضر هذا؟

وكيف محي زمن الشباب؟ عشرون عاما بانتطار عراقي الحبيب واراه بهذه الصورة؟

وفجأة صحيت من كابوسي المرعب على صوت المضيفة في الطائرة وهي تعلن اننا قد وصلنا الى اسبانيا، وأننا الان فوق مدينة مدريد، والحقيقة المرة انني أحسست براحة كبيرة ولكن تتخللها مرارة عظيمة لفراق أهلي ووطني ، يالها من مصيبة كبيرة بفرحتي بالابتعاد عن حييبي العراق.

مدريد 30، أيلول، 2002

Share this post


Link to post
Share on other sites
Guest Guest

 

انا الان بلندن

ممكن تتصل بي

00447770578036

اسمي وسام

 

واللح حقج هسه انتي بعدج باسبانيا

 

عشرون عاما بعيدا عن العراق

 

 

 

عشرون عاما في اسبانيا وأنا أبكي على العراق، على نخيله، أنهاره، أهواره، حنيني ال شارع الرشيد والشورجة، الى زيارة مرقد ائمة اهل البيت عليهم السلام الحسين واخيه العباس والكاظمين والى زيارة أبي حنيفة، الى بيت جدتي رحمها الله، الى الجسر الجديدي والمعلق، فعزمت على السفر الى غراقي الحبيب على الرغم من وحود صدام الطاغية، فركبت الطائرة من مدينة مدريد وكنت منتشية من الفرح، ولم اصدق حين نادت المضيفة بأنن قد وصلنا الى بغداد الأزل

ولكن ماذا حصل ؟ نهري الجميل انقلب الى جدول آسن، النخلة الخضراء اصفرت وتيبست، شعبي يقطعون الاشجار ليتدفؤوا عليها، يستغنون عن أعضائهم ويبيعونها لسد لقمة عيشهم وعيش أولادهم، وأهلي يأكلون طعاما متعفنا، ثم لماذا هذه الاسوار الحديدية العالية حول المنازل وكأنها سجون؟ اضطررت للذهاب الى المستشفى ولكنني هربت لأن الصراصر هجمت على المرضى، والمهدئات التي اشتريتها لم تفدني، لأنها مخلوطة بالماء، ثم من أين ظهرت هذه الفئة ا لغنية التي لا تشعر بما حولها؟

وفئة اخرى هائلة بملابس ممزقة وعيون تائئهة حطمها الجوع والارهاق، هل هذا هو العراق الذي تركته قبل عشين عاما؟ أم هي مدينة أشباح؟ إني أعيش كابوسا رهيبا

عادت ذاكرتي الى الطفولة ، الى أحد أيام 1959 كان الناس يصرخون وكنت أركض خلف والدتي واتشبث بلابسها وكلي خوف مهلع، ورفعت رأسي الى الساء فرأيت نارا وأعمدة من الدخان، وشمسا جمراء كالدم، وفراغ وكآبة، ماعرفتها قبلا.

كيف ارتدت افكاري الى الوراء؟ .يف ارتد بلدي أيضا الى الوراء؟ الى أكثر من أربعين عاما؟ كيف ارتبط الزمن البعيد مع زمننا الحاضر هذا؟

وكيف محي زمن الشباب؟ عشرون عاما بانتطار عراقي الحبيب واراه بهذه الصورة؟

وفجأة صحيت من كابوسي المرعب على صوت المضيفة في الطائرة وهي تعلن اننا قد وصلنا الى اسبانيا، وأننا الان فوق مدينة مدريد، والحقيقة المرة انني أحسست براحة كبيرة ولكن تتخللها مرارة عظيمة لفراق أهلي ووطني ، يالها من مصيبة كبيرة بفرحتي بالابتعاد عن حييبي العراق.

مدريد 30، أيلول، 2002

Share this post


Link to post
Share on other sites
Sign in to follow this  

×
×
  • Create New...