Jump to content
Baghdadee بغدادي
Sign in to follow this  
salim

سيرتي الذاتية- ضياء الشكرجي

Recommended Posts

قصتي مع الدعوة منذ انتمائي حتى استقالتي 1/7

 

 

 

سيرتي الذاتية كمقدمة

 

 

 

كتابات - ضياء الشكرجي

 

 

 

لست من الذين انفصلوا عن حزب الدعوة انفصالا متشنجا متوترا، فانقلب إلى عدو شديد الحساسية، بل انفصلت عن الدعوة بعد مخاضات وتحولات لها خلفية تاريخية منذ انتمائي حتى استقالتي. وغادرت حزب الدعوة حافظا علاقة الإخوة والصداقة والمودة مع الكثير من إخواني الدعاة، وحافظا احترامي للدعوة وإحساسي بالامتنان لها لما ساهمت في صياغة شخصيتي الثقافية والسياسية والحركية والدينية. ولست هنا بصدد سرد قصة حياتي ببعدها الشخصي، بل من خلال البعد الرسالي والفكري والسياسي، الذي هو ليس ملكي بل ملك من يريد أن يجعل من هذه القصة درسا وعبرة وتجربة ومصدر إثراء. وكمقدمة سأسرد سيرتي الذاتية، وذلك أسريا ودراسيا ودينيا وسياسيا وفكريا، ليس بدافع التحدث عن شخصي، بل باعتبار ذلك يسهم في تكملة رسم ملامح الصورة.

 

 

 

سيرتي الأسرية :

 

ولدت لأبوين عراقيين في الكاظمية. وأقصى ما اعرفه من نسبي هو جد جدي، فإني ابن محمد تقي بن عبد الحسين بن عبد الكريم بن عبد الرحمن. ولا أدري من يسبق عبد الرحمن. يبدو إن جذورنا إيرانية، إلا أني لم أشعر يوما بانتماء إلى غير العراق، ولم تتكلم أسرتنا غير العربية باللهجة العراقية. لي أخ أكبر مني بأربع سنوات وأخت أكبر مني بسنتين وأخت أصغر مني بست سنوات. توفي والداي مبكرا نسبيا، فوالدي توفي في نهاية عام 1970 على أثر نوبة قلبية، ووالدتي صرعها السرطان بعد ثمان سنوات بالضبط. تزوجت في ألمانيا بإيرانية عام 1968 بعد أكثر من عامين فترة خطبة بعقد شرعي، ولم نرزق بأطفال بسبب عقم اكتشفه الأطباء لاحقا لدي.

 

 

 

سيرتي السكنية :

 

ولادتي وطفولتي الأولى كانتا في مركز الكاظمية، ومنذ سن المدرسة سكنا في أطراف الكاظمية في العطيفية قرب جسر الأئمة. من عام 1963 حتى عام 1972 عشت في ألمانيا في مدينة لونبورغ، وكانت دراستي في هامبورغ. بعد عودتي إلى العراق سكنت حي الزهراء في الكاظمية قرب ساحة عبد المحسن الكاظمي لفترة غير طوية مع الوالدة والشقيقتين، ثم سكنت في دار سكن مستقلة مع زوجتي في حي الخضراء – الداوودي. وعند مغادرتي مع زوجتي عام 1980 للعراق أقمنا مع أهلها في لونبورغ، ولكن بعد أشهر انتقلنا إلى هامبورغ وبقينا فيها حتى عودتنا بعد سقوط النظام عام 2003. وحيث لم نسترجع حتى الآن أملاكنا المصادرة تنقلت منذ عودتي حتى الآن ما بين الكاظمية والداوودي والمنطقة الخضراء.

 

 

 

سيرتي الدراسية :

 

زرت الابتدائية والمتوسطة والإعدادية في الكاظمية، مدرسة العطيفية للأطفال (مختلطة)، ثم مدرسة دجلة الابتدائية للبنين، فمتوسطة الكاظمية ثم إعدادية الشعب في الكاظمية أيضا. كنت في الابتدائية تلميذا متفوقا ثم تحولت في المتوسطة بالتدريج إلى تلميذ متوسط ثم دون المتوسط، ليس غباءً بل كسلا أو انشغالا بالنشاط السياسي في السنوات الأخيرة. غادرت العراق وأنا في الصف الأخير دون تكملة الامتحانات النهائية في تلك السنة على أمل إعادة الامتحانات التي طلبت تأجيلها بسبب عدم التحضير من جراء الانشغال بالنشاط السياسي، ولكن لإصرار والدي غادرت إلى ألمانيا صيف 1963 حتى عام 1972، حيث درست الهندسة المعمارية.

 

 

 

سيرتي المهنية :

 

بعد تخرجي عام 1971 عملت لستة أشهر كمهندس معماري في مكتب في لونبورغ الواقعة ستين كيلومترا جنوب هامبورغ. عدت بعدها بناء على رغبة العائلة عدت إلى العراق وعملت إلى جانب شقيقي في إدارة شركة العائلة التي ورثناها عن والدي وهي المعروفة في وقتها بـ «الشركة الشرقية للحلويات» والتي غيرنا اسمها لاحقا إلى «شركة أبو منير للحلويات». إلى جانب عملي في شركتنا مارست مهنتي كمهندس معماري ولو بشكل محدود. وانتهى كل ذلك بهجرتنا الاضطرارية عام 1980. ثم آخر عمل مارسته كان كعضو للجمعية الوطنية للدورة الأولى.

 

 

 

سيرتي السياسية :

 

نشأت كطفل لا أحب النظام الملكي ولا حكومة نوري السعيد، لأننا كنا نعتبر كلا منهما عميلا للبريطانيين، ولو أن العهد الملكي كان بالإمكان تطويره إلى وضع ديمقراطي، بعيدا عن الانقلابات الدموية والتي ختمت بالحقبة الصدامية اللعينة. وكنت كطفل متمردا أرفض القيام للسلام الملكي في السينما أو الحفلات المدرسية التي يحضرها وزير المعارف في حينه. لذا ابتهجت أيما ابتهاج مع المبتهجين وأنا لم أبلغ تمام الرابعة عشر من عمري بسقوط الملكية عام 1958. ملت ابتداءً إلى المرحوم عبد الكريم قاسم وإلى ما سمي وقتها بالتيار الوطني والذي كان يتزعمه الحزب الشيوعي، وهذا الميل كان في الواقع الأقرب إلى فطرتي. لكن بسبب ما راج عن إلحاد الحزب الشيوعي تحولت إلى التيار القومي، هذا التحول الذي يمثل ابتعادا عن فطرتي، ثم فوتحت من قبل صديق وزميل مدرسة بالانتماء إلى حزب البعث عام 1960، فتلوثت بالبعث لثلاث سنوات من عام 1960 حتى عام 1963 حيث غادرت إلى ألمانيا. ولا أدري كيف أصبحت بعثيا، بل حتى كيف أصبحت قوميا، وكيف عاديت المرحوم عبد الكريم قاسم. بعد انقلاب عبد السلام عارف على البعثيين هرب مسؤولنا الحزبي ع أ في الكاظمية إلى سوريا وراسلني من هناك محاولا إعادة ارتباطي بالحزب، إلا أني رفضت، كون هذا المسؤول كان أحد من عرفنا عنه لاحقا أنه كان ممن يعذب الشيوعيين ويغتصب الشيوعيات. وسرعان ما اطلعت أكثر على ما خفي علي من جرائم البعثيين، فعاديتهم وندمت أيما ندم على انخداعي وتلوثي بالبعث لثلاث سنوات من سن الخامسة عشر حتى السابعة عشر. وفي السنوات الثلاث التي تبعثت فيها، سرعان ما أصبحت فور انتمائي مسؤول شعبتي في الصف الثالث، ثم مسؤول شعب الصف الرابع في الإعدادية، ومسؤول شعب الصف الخامس ومعاون مسؤول الإعدادية س ب. بعدها بقيت لما يقارب العقدين بعيدا عن النشاط السياسي، ولكن لم أكن بعيدا عن الاهتمام السياسي. عندما عدت إلى العراق عام 1972 بقيت معاديا غير فاعل للنظام، حتى تحولي إلى الإيمان ثانية عام 1977، واتخاذي منحى سياسيا إسلاميا، ولكن من غير انتماء حزبي، بل من خلال زياراتي المتكررة للشهيد محمد باقر الصدر وتأثري به. وفي هذه الفترة لم أكن حتى أعلم بوجود حزب إسلامي، بل قلت مرة لصديق لي أني أتمنى لو يستطيع المرء تأسيس حزب إسلامي باسم «حزب اليسار الإسلامي»؛ «اليسار» لأني كنت دائما أميل إلى اليسار مني إلى اليمين، كون اليسار كان يمثل بالنسبة لي الحالة الوطنية والثورية مقابل التيارات المحافظة والمرتبطة بالأجنبي، وكذلك بسبب البعد الإنساني في اليسار السياسي أكثر مما يتجسد في اليمين، من خلال تبني نصرة الطبقات المحرومة والدعوة إلى العدالة الاجتماعية باعتماد الاشتراكية. حتى في السنوات الثلاث التي تلوثت فيها بالبعث، كان شيوعيو المنطقة يقولون عني كما نقل لي «ضياء خوش ولد بس حيف بعثي»، وحقا قالوا «حيف بعثي». عندما خرجت من العراق عام 1980 تعرفت على عدد محدود من عراقيين آخرين ذوي توجه إسلامي مثلي، كان بعضهم يعيش في العراق في أجواء الدعاة، وبدأنا نفتش عن حزب الدعوة للاتصال به، ثم تحقق ارتباطنا بالحزب من خلال لندن، حيث تولى الإشراف على عملنا (م ر) و(ح ع)، وفي إيران كنا نتواصل مع (ح ش)، حتى ربطنا بـ (إ ج) من أواسط الثمانينات ولغاية العودة إلى العراق. وكنت منذ البداية فيما يسمى بالحلقة الرأسية لحزب الدعوة في ألمانيا، وقمت لفترة بالإشراف الحزبي على مناطق أخرى في أوربا. وبالرغم من ولائي الكامل في الثمانينات للثورة الإسلامية وللإمام الخميني وإيماني بنظرية ولاية الفقيه، بدأت مبكرا مع كثير من الدعاة في نقد التجربة الإيرانية في كثير من تفاصيل الأداء. ومنذ مطلع التسعينات بدأت أعيد النظر في مبدأ ولاية الفقيه، وفي مشروعية الديمقراطية، حتى تحولت في الآخر عن الإيمان بجدوى إقامة دولة إسلامية إلى داعية للديمقراطية، ومناديا بإقامة دولة تعددية ديمقراطية، تتنافس فيها الأحزاب الإسلامية ديمقراطيا مع سائر الأحزاب السياسية الأخرى، وترضى بكل نتائج العملية السياسية الديمقراطية. ثم قمت قبل وبعد سقوط الديكتاتورية بعدة محاولات لإجراء عملية إصلاح فكري وسياسي لحزب الدعوة، وأسست قبل السقوط «المنتدى الإسلامي الديمقراطي العراقي»، وفي العمق كنت أعيش هاجس أن يكون المنتدى نواة لتأسيس «الحزب الإسلامي الديمقراطي العراقي» مستقبلا. ثم بدأت بعد حين في نقد عموم التيار الإسلامي، والذي شمل بالنتيجة حزب الدعوة نفسه، مما آل إلى حسم علاقتي بفك ارتباطي التنظيمي بالدعوة، والذي سبقه تأسيس «تجمع الديمقراطيين الإسلاميين». وكنت في الدورة الأولى عضوا في الجمعية الوطنية الانتقالية وعضوا وبجدارة وفاعلية في اللجنة الدستورية. وكنت قد شاركت في المهجر في مؤتمرات المعارضة التي شارك فيها حزب الدعوة، كمؤتمر بيروت عام 1991 ومؤتمر صلاح الدين عام 1992، كما شاركت من قبل بفاعلية في مؤتمرات أقيمت في إيران، كمؤتمر جرائم صدام عام 1983، ومؤتمر الكوادر الإسلامية عام 1984 للمعارضة الإسلامية، ومؤتمر نصرة الشعب العراقي عام 1985 لعموم المعارضة العراقية. وأخيرا وبكل ثقة أقول أني لو كنت أبحث عن مواقع، لداهنت وساومت وصبرت قليلا حتى انعقاد المؤتمر العام المقبل لحزب الدعوة، حيث أني على يقين تام بأني كنت أملكا فرصة كبيرة جدا للحصول على أصوات كافية من المؤتمرين لأكون احد أعضاء القيادة الجديدة للحزب، ولكني على يقين بأن تبوئي لمثل هذا الموقع لن يزيد من فرص النجاح في إصلاح الدعوة الإسلامية الذي أطمح له، لذا اخترت ما اخترته من موقف.

 

 

 

سيرتي الإيمانية :

 

وتحولاتي في هذا الميدان ذات علاقة بتحولاتي السياسية. نشأت في أسرة كان ربها ملتزما التزاما عاديا من غير ثقافة إسلامية معمقة، ولكنه كان يجسد بشكل رائع رغم محدودية ثقافته البعد الإنساني من التدين. ومع هذا فتحت عيني على دين هو أقرب إلى الخرافة، فكنت أرى في الكاظمية التشابيه والقامات والزناجيل، وكان الدين عندنا عبارة عن خيط أخضر يربط في شباك ضريح الإمام، ومنقلة وحرمل ودعاء يؤتى به من الملة، والتزام مبالغ فيه بأحكام النجاسة وطهارة، ولكن على ضوء الفقه الشعبي، لا الفقه الشرعي. مع هذا كنت أميل فطريا إلى التدين، حيث بدأت وأنا في الصف الرابع الابتدائي طوعا بالصلاة، عندما علمتنا معلمة درس الدين الصلاة. وامتنعت بشدة في بداية شبابي عن شرب الخمر رغم محاولات أقراني في التغرير بي، ثم مارست بعدها ازدواجية التدين بشرب الخمر من جهة مع أصدقاء لي كان بعضهم يصلي ويصوم مثلي، والمحافظة على الصلاة من جهة أخرى. وفي عام 1962 وأنا ما بين الخامسة عشر والسادسة عشر من عمري، انتابني الشك في الدين بل وفي أصل وجود الله تعالى، وعشت سنة كاملة في عذاب الشك، حتى قررت الانفصال عن الدين بكل أبعاده في صيف 1963، عندما خاطبت الله بهذه العبارات «اللهم إني أسألك أن تهديني إلى الحقيقة، فإن كانت الحقيقة هي أنت وكنت أنت الحقيقة، فأسألك أن إليك تهديني، وإلا فلست ربي ولا خالقي، بل لست بكائن، فأكون عندئذ رب نفسي وإله ذاتي». وحيث لم تنزل المعجزة التي توقعتها بسذاجة من السماء كجواب، تحولت إلى الإلحاد وبقيت على هذا الحال لخمسة عشر عاما. طوال فترة وجودي في ألمانيا من عام 1963 حتى عام 1972 وحتى بعد عودتي إلى العراق بقيت على رفضي للدين وعلى الإلحاد بالله تعالى، حتى قرأت صدفة في شباط 1977 كتابا لمصطفى محمود المصري موسوما بـ «القرآن .. محاولة لفهم عصري»، تحولت من خلاله إلى الإيمان، وجرى على ضوء ذلك تحول كلي في حياتي، ونشأت لدي علاقة روحانية رائعة مع الله سبحانه تجسدت بعبادة كنت أستمتع بها أيما استمتاع. وللقصة تفاصيل من حيث مقدمات هذا التحول، وما استتبع التحول من تعرف على الشهيد الصدر، هذه الشخصية الرائعة، وزياراتي المستمرة له، حيث كان يهتم بي فيها اهتماما خاصا، من حيث تخصيصه وقتا لي في مكتبته الشخصية في الطابق الأعلى. وفي التسعينات بدأت مسيرتي الإيمانية تنحى أكثر فأكثر منحى عقليا في فهم العقيدة ومنحى عقلانيا في التعاطي مع كل مفردات الحياة، وظهرت لدي روح النقد والمراجعة لنتاج الكثير من الفقهاء والمفسرين وعلماء الكلام والمفكرين، وبدأ فهمي للإسلام يتخذ ملامح خاصة بي أتميز بها، أهمها تأكيد مرجعية العقل في العقيدة، والتأكيد على جوهر الإسلام وجوهر التدين، الذي حل مكانه على الأعم الأغلب لدى المسلمين شكل الإسلام وشكل التدين، وكذلك تأكيد البعد الإنساني والبعد الأخلاقي والبعد العقلاني للإسلام.

 

 

 

سيرتي الحوزوية :

 

تزودت بالثقافة الإسلامية الشرعية من فقه وأصول ومنطق وتفسير وغيرها ذاتيا، وساعدتني ملكة التأمل على أن أكوّن لنفسي منهجا خاصا بي. وفي أواخر التسعينات وبعد التنسيق مع بعض المراجع والعلماء وبتشجيع منهم كنت أتردد على حوزة المرتضى في دمشق، لأتناول دروسا مركزة على أيدي أساتذة مرموقين، ودرّست خلال ذلك العقائد للصف الثاني وبعدها للصف الرابع من حوزة النساء، وكانت الطالبات يتفاعلن بشكل كبير مع طريقتي في طرح موضوعات العقائد. وفي ألمانيا واصلت التدريس في معهدين وباللغة الألمانية لكل من مادة العقائد والأصول والمنطق واللغة العربية وعلوم القرآن والتفسير.

 

 

 

d.sh@nasmaa.com

 

 

 

17/05/2006

Share this post


Link to post
Share on other sites

Join the conversation

You can post now and register later. If you have an account, sign in now to post with your account.

Guest
Reply to this topic...

×   Pasted as rich text.   Paste as plain text instead

  Only 75 emoji are allowed.

×   Your link has been automatically embedded.   Display as a link instead

×   Your previous content has been restored.   Clear editor

×   You cannot paste images directly. Upload or insert images from URL.

Loading...
Sign in to follow this  

×
×
  • Create New...