Jump to content
Baghdadee بغدادي
Sign in to follow this  
Mutergem

فكر ابن تيمية

Recommended Posts

دبي-العربية.نت

 

دعا باحث إسلامي سعودي لعقد مؤتمر علمي من أجل قراءة جديدة لفكر شيخ الإسلام ابن تيمية، معتبرا أن هذا الفكر تمّ اختزاله في رؤى فكرية محددة، ذلك بمناسبة مرور 7 قرون على وفاته.

 

ولفت الباحث السعودي منصور بن تركي الهجلة إلى أن فكر ابن تيمية الفقهي يمثل وحدة كلية حية تقوم على 3 قواعد، الأولى اسمية الكلي، المنتجة لنسبية العلم الإنساني ومحدوديته، والثانية ميتافيزيقا علل العبادات التي يطلق عليها الفقهاء التوقيف والتعبد المحض الذي لا يمكن للعقل تعليله، لكن يمكن للعقل فهم آثاره على النفس والحياة وفهم إمكانية تيسيرها، فباب العبادات يقوم على قاعدة يسر الدين: "وما جعل عليكم في الدين من حرج".

 

 

#####################################333

نص الحوار

 

وفيما يلي نص الحوار كاملا

 

* تشير كثيراً في كتاباتك إلى ابن تيمية، ما سر هذه العلاقة؟

 

- اهتمامي بفكر ومنتج ابن تيمية (رحمه الله) كان منذ فترة طويلة وكان الداعي الرئيس لهذا الاهتمام هو أن طالب العلم الشرعي في مدارسنا الدينية التقليدية يقبح به أن يكون جاهلاً بعلم الشيخ حتى ولو مجرد معرفة يسيرة ببعض آرائه ومسائله، فضلاً عن أن يكون مهتماً به، طبعاً على تفاوت في نوعية الاهتمام بعلم الشيخ، لأن ابن تيمية كان مدرسة في علوم شتى، وابن تيمية يأخذ بلب أهل العلم حتى من مخالفيه في تقريره المسائل وفي مساحة الاجتهاد التي يدعو إليها.

 

* ماذا تعني بمساحة الاجتهاد؟.

 

- يقرر ابن تيمية في كتبه وفتاواه أن المخطئ في أصول الدين أو فروعه لا يأثم أبداً إذا كان مجتهداً، بل قد يكون مأجوراً، وهذا الأمر يقتضي سعة في التعامل مع الأفكار والقضايا المجتمعية، فعندما يذهب عدد من المسلمين لرأي باجتهاد يقوم على الأدوات العلمية المعروفة من استدلال أو تأويل، فإن الأمر يكون اجتهاداً لا يمكن تأثيم صاحبه فضلاً عن الإنكار عليه، واشتراط البعض بأن يكون الاجتهاد سائغاً شرط غامض لا يمكن ضبطه ما دام أن المجتهد كان صادق المقصد وجاداً في بحثه،

 

لأن هذا الشرط سبّب تحكّم البعض في ذم الناس والقدح فيهم بمجرد سماع مسائل أو آراء تخالف ما يذهبون إليه، بحيث يعتبرون مخالفتهم غير سائغة، والعبرة في الشرع اعتبار قدسية المصدر الذي هو الكتاب والسنة والإجماع القطعي، لذا قرر ابن القيم ـ تلميذ ابن تيمية ـ بأنه لا إنكار في مسائل الاجتهاد، ولهذا السبب ولغيره أدعو دائماً للقراءة العلمية الجديدة والجادة لابن تيمية.

 

* مثل ماذا؟.

 

- هناك أفكار فلسفية يصعب شرحها في هذه المقابلة مثل اسمية ابن تيمية وآثار هذه الاسمية على فكر ابن تيمية، ورأي ابن تيمية في محورية فقه المعاملة (المرتبط بحقوق العباد) بالعدل والرحمة اللذين يفسرهما دوماً بالمصلحة، فكل باب المعاملات المعروف في الفقه هو عند ابن تيمية معقول المعنى يخضع للمصلحة، وهذه المصلحة يخضع تقديرها لأمرين: الأول: قيم الأمة وأخلاقها المرتبطة بكون هذه الدنيا وسيلة للآخرة كما في نقده للضرورات الخمس، وفي نقده لتعريف الأصوليين للحكم، الثاني: هو أن تكون الأمة أو ممثلوها هي من تقوم بتحديد مدى أرجحية المصالح على المفاسد خصوصاً في الشأن العام، ولا يجوز بعدها دعوى التخوين أو التأثيم ضد من قرر نظاماً أو مسألة من ممثلي المسلمين وهذا يستفاد منه في مواضع عديدة في كلامه على الإجماع وغيره.

وابن تيمية يفسر أبواب الفقه المرتبطة بالمعاملات (الذي هو الشق المعقول المعنى في الشريعة) على أساس المصلحة، ولا يرى أن الشريعة في نصوصها تأتي بما هو على خلاف القياس بل هي تتساوق مع المصلحة وتدور معها حيث دارت كما قرره تلميذاه الطوفي وابن القيم، وهذا يكسب مرونة في التعامل مع النص، وفي التعامل مع الواقع المراد معالجته.

 

* ما المسائل ـ على سبيل المثال ـ التي تهم الإنسان العادي في فكر ابن تيمية وتعالج شؤونه؟.

 

- مثلاً, ابن تيمية حاول في كتبه تفسير الباب المتعلق بفقه المعاملة كما يسميه الفقهاء بالمصلحة معقولة المعنى، وقد تشعب وتطور هذا الباب إلى علوم عدة في عصرنا الحاضر هي أشبه بتنوع علوم القانون الحالي لموضوعاته المتعددة.

 

فابن تيمية فكره الفقهي يمثل وحدة كلية حية تقوم على ثلاث قواعد:

 

القاعدة الأولى: اسمية الكلي، المنتجة لنسبية العلم الإنساني ومحدوديته، وكونه ليس معياراً للوجود وليس مطلقاً عن النسبية يمكنه من تجاوز الغيبيات بعقله المحدود، بحيث لا يمكنه تطبيع الميتافيزيقا ولا تشييء الإنسان كما هو في الفكر الغربي المعاصر، بل الإنسان خليفة الله في أرضه يستجيب في علمه وعمله لآيات الله الكونية الطبيعية باعتبارها وبحثها ومعرفتها، ولآيات الله الشرعية في فهمها وامتثالها وكلتا الآيتين لا يمكن تعارضهما في العقل الإنساني الذي هو محل إدراك الآيتين وبه يعلم الوحدة الحية بين الفكر الديني الشريعي والفكر العلمي الطبيعي واللذين لا يتعارضان، وعليه فالقول بنسبية العقل الإنساني يستحيل معه دعوى العلم بتعارض العقل والنقل وتقديم أحدهما على الآخر، هذه النسبية ليست هي النسبية المطلقة كما في التفكيك الغربي فيما بعد الحداثة، ولكن هي درجة من استيعاب نسبية العلم الإنساني: (ولا يحيطون بشيء من علمه إلاّ بما شاء)، (وما أوتيتم من العلم إلاّ قليلاً)، بحيث لا يتحول إدراك الإنسان لمعيار للوجود بحيث تكون كما يقول ابن تيمية غاية السفسطة في العقليات وغاية القرمطة في النقليات.

 

القاعدة الثانية: ميتافيزيقا علل العبادات التي يطلق عليها الفقهاء التوقيف والتعبد المحض الذي لا يمكن للعقل تعليله، لكن يمكن للعقل فهم آثاره على النفس والحياة وفهم إمكانية تيسيرها، فباب العبادات يقوم على قاعدة يسر الدين: (وما جعل عليكم في الدين من حرج)، وهنا تجد اختيارات الشيخ في الاعتبار بالعذر في أبواب العبادات: في الطهارة مثل جواز التيمم لخشية فوات الجمعة والجماعة وفي الصلاة مثل رأيه في جواز الجَمْع إذا خشي الشخص أن يفسد عمله الذي هو مصدر رزقه كالطباخ والخباز، ومن ضمن اختياراته الغريبة بالنسبة للبعض قوله بجواز إمامة المرأة للرجال عند وجود الحاجة، وفي الزكاة مثل تجويزه إخراج قيم الزكاة للحاجة كمصلحة الفقير لقيمة زكاة الفطر مثلاً، وغيرها من أبواب العبادات.

 

القاعدة الثالثة: عقلانية فقه المعاملات ومصلحيته (كما في موضوع التحسين والتقبيح العقليين الذي يقول به ابن تيمية)، وهذه القاعدة يعبر عنها الفقهاء بأن النصوص فيها معقولة المعنى، لذا يرى ابن تيمية عدم وجود شيء في الشريعة على خلاف القياس، كما يقرر في أهم القواعد بأن ما حرم تحريم مقاصد يباح للضرورة وما حرم تحريم وسائل يباح للحاجة، إذ تصبح المصلحة تتساوق هرمياً مع النص الشرعي وليس تساوقها بشكل استثنائي.

 

ولابن تيمية اختيارات عديدة في هذا الباب خصوصا باب الغرر وأنه محرم تحريم وسائل وربطه بالمصلحة، وعند هذه النقطة يمكننا معالجة معاملة التأمين التجاري المعاصرة الخالية من الربا في حقيقة صورتها العادية لا كما يزعم البعض، ويأتي في هذا الباب أيضا مسائل عديدة ليس آخرها موضوع عمل المرأة الذي بدأ يشكل أرقاً لأهل الخير الغيورين، فإن توفير عمل كريم للمرأة المسلمة يشكل حماية لها من الانحراف وهو يسد حاجة الآلاف من الفتيات المتخرجات واللاتي تعبن في سني حياتهم دراسياً، في عالم تغير عن السابق؛ إذ أصبح الاستهلاك هو عصب الحياة، فكل شيء بمادة، وأصبحت رواتب الرجال لا تكفي لحياة كريمة، وعليه لا يجوز الوقوف ضد قرارات في هذا الشأن.

 

ومن جميل اختيارات ابن تيمية في هذا الباب رأيه في تفسير البيِّنة (البيِّنة على المدّعي) في باب أدلة الإثبات القضائية وأنها كل ما أبان عن الحق وليست مجرد الشهادة بحيث يدخل فيها جميع الإثباتات الممكنة ومن ضمنها أدلة الإثبات الحديثة كالتحليل والتصوير وغيرهما.

 

ومن ضمنها رأيه في أن شهادة المرأة هي من النصف من شهادة الرجل في ما لا تحسن حفظه عادةً وعرفاً بحيث لو تغيرت العادات وأصبحت المرأة تاجرة تكون شهادتها مثل الرجل تماماً، واختيارات الشيخ في باب النكاح والطلاق مثلاً كلها مبنية على مصلحة الأسرة والمرأة بالدرجة الأولى كعدم وقوع طلاق الحائض وطلاق الثلاث وهي وإن كانت مبنية على نصوص مختلف في فهمها أو ثبوتها إلاّ أنه يشير إلى دافع المصلحة عند ترجيحه لهذه الآراء، ومن أبرز آرائه المرتبطة بتحقيق المصالح جواز استلحاق الوالد لولده من الزنا في النسب عند عدم وجود الفراش (أي الزوج) وذلك لمصلحة المولود ولأن للعاهر الحجر عند وجود الفراش، ومن ضمنها تصحيحه لاشتراط المرأة على زوجها بألاّ يتزوج عليها في عقد النكاح لأنه شرط فيه مصلحة أحد طرفي العقد ولا يناقض مقتضى العقد.

 

* ذكرت اختيارات للشيخ تدل على سعة اختياراته الفقهية، لكن ما نجده ملموساً هو دعوى الجماعات الجهادية في الاستدلال بابن تيمية والاستشهاد بنصوصه التي يرى البعض أنها تحض على العنف؟.

 

- ابن تيمية له كلام كثير تكلم به في أوقات كثيرة، يعني بعض رسائل الشيخ كتبها وهو شاب وبعضها بعد أن كبُر، كما أن بعضها كتبها لمصالح معينة ولوضع معين، فهي ليست صالحة لكل زمان ومكان، والعبرة بالكليات والقواعد لا بالمسائل الجزئية المرتبطة بظروف معينة، التي من الممكن أن تستغلها الجماعات المتطرفة، ومع ذلك لابن تيمية قواعد ترتبط بمعالجة ما نسميه الآن بحقوق الإنسان بشكل عام مثل قوله إن الحسنات والعبادات على ثلاثة مستويات عقلية وملِّية وشرعية، وعليه فالحقوق تستمد من هذه المستويات ومن ضمنها المستوى العقلي الإنساني المشترك، وكما يقرر ابن تيمية في باب الجهاد في رسالته في القتال حيث استثمر تعليل الفقهاء لتحريم الشريعة لقتل النساء والرهبان والأطفال بأنهم ليسوا من أهل المقاتلة، لذا قام بوضع تعليل أخلاقي للجهاد ـ من خلال استقراء آيات الجهاد في القرآن واستقراء فعله صلى الله عليه وسلم ـ هو أن سبب الجهاد هو المقاتلة والعدوان وليس سببه مجرد الكفر.

 

* هل تتوقع أن يكون للقراءة الجديدة لفكر ابن تيمية أثر على واقع صراعاتنا الفكرية الموغلة في قضايا جانبية لم تصل للحوار في قضايانا التنموية والنهضوية في مختلف المجالات؟.

 

- نعم، وهذا ما آمله ويأمله كل مهتم برسالة الإسلام المحققة لهذه التنمية والنهضة التي نصبو إليها، فالإسلام لا يهمل الاعتبار والتجريب الإنسانيين، ليس في مجال العلوم الطبيعية فحسب، بل أيضاً في مجال العلوم الإنسانية، فالاستفادة من الأمم المتقدمة في الإدارة والاقتصاد والتربية والتعليم هو مما دعا إليه القرآن في الاعتبار وهو التبادل المعرفي المشار إليه في قوله سبحانه: (إنا جعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا) وليس هو معرفة الأنساب فقط كما اختزل الآية بعض المفسرين.

 

لذا أتوقع من القراءة لفكر ابن تيمية أن تحررنا من التقليد وأن تعطينا القواعد العامة في عدم الإنكار والتأثيم للمجتهد اللذين هما (أعني الإنكار والتأثيم) سلطة الغوغاء من الصف الثاني من مقلدي أهل العلم، وأن تحررنا ممن يدعون عصمة فهمهم للشريعة، وهو ما يدعو ابن تيمية إليه دوماً، لذا كان يقول: أكثر ما يفسد الدنيا نصف متكلم ونصف متفقه ونصف متطبب ونصف نحوي، هذا يفسد الأديان وهذا يفسد البلدان وهذا يفسد الأبدان وهذا يفسد اللسان، ولاحظ أن نصف المتكلم يفسد الأديان، ونصف المتفقه يفسد البلدان، لأن الفقه هو القانون وهو التشريع المرتبط بعلاقات الناس وتعاملاتها سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، فعند وجود نصف متفقه لا يعرف إلا قاعدة سد الذريعة والخوف من أن يصيبنا مما أصاب مصر من تحرر مع أنها الآن أكثر البلاد الإسلامية محافظة بعد السعودية، لأن الموقف السلبي ينتج فراغاً يسده من لم يرفع للشريعة رأساً.

 

لذا فإني أدعو ومن خلال هذا اللقاء أن نستثمر مناسبة مرور سبعمائة سنة على وفاة ابن تيمية لأنه متوفى في 20/11/728هـ، بضرورة عمل مؤتمرات وندوات في فكر الشيخ المبخوس حقه من طائفتين متطرفتين: طائفة تدعي وصلاً به وهو منها براء مثل التكفيريين الجهاديين وطائفة تقدح فيه من علمانيي العرب وهم أجهل الناس بتراثه طبعاً، هذا غير من يناوئ ابن تيمية لمواقف أخرى.

 

* هل ترى أن الوقت مناسب لعمل مؤتمر لابن تيمية مع وجود ما ذكرت؟.

 

- فكر ابن تيمية (رحمه الله) يؤكد على فهم الدين فهماً حقيقياً كما أنزل وكما جاء به محمد (صلى الله عليه وسلم) لأن الدين ثورة تصحيحية على تحريفين: تحريف اليهودية والمسيحية للحنيفية التي جاء بها إبراهيم عليه السلام، وعلى ضلال الوثنية الجاهلية والصابئية، وكل تحريف في الأمة فيه شبه من هذه الطوائف التي تثبت الوسائط أو الحلول حتى في الفكر الغربي.

لذا فابن تيمية يقول دائماً عن الفكر المعتدل بأنه يدعو إلى الحق ويرحم الخلق، فالإسلام التوحيدي التحريري لا يحتاج إلى تحريف أو مقاربة مع هذه الطوائف، بل لا بد أن يكون واثقاً وثابتاً في دعوة الناس للحق، وفي باب التعامل يجب أن تكون الرحمة والتعايش السلمي وسيلتي التعامل مع هذه الطوائف القائم على المصلحة الإنسانية وفق أخلاق الإسلام التي ترحم الحيوان فضلاً عن الإنسان.

 

* من ترشح من الأسماء التي تقوم بالمحاضرة في هذه المؤتمرات أو الندوات التي تتحدث عن فكر ابن تيمية؟.

 

- أعتقد أن هذا الموضوع خاضع للجهة العلمية المنظمة لمثل أمر كهذا، ولكن هناك أسماء من المستحسن ألا تغيب في المشاركة ليس لصحة قراءتها لابن تيمية ولكن لوجود آراء لها حول ابن تيمية تحتاج لمعالجة ومذاكرة وهذه الأسماء لامعة في سماء العالم العربي والإسلامي مثل: الدكتور أبو يعرب المرزوقي، والدكتور طه عبد الرحمن، والدكتور يوسف القرضاوي، والدكتور أحمد الريسوني، والدكتور سلمان العودة، والدكتور عبدالحكيم أجهر، والدكتور عبدالرحمن المحمود، وغيرهم كثير

Share this post


Link to post
Share on other sites

Join the conversation

You can post now and register later. If you have an account, sign in now to post with your account.

Guest
Reply to this topic...

×   Pasted as rich text.   Paste as plain text instead

  Only 75 emoji are allowed.

×   Your link has been automatically embedded.   Display as a link instead

×   Your previous content has been restored.   Clear editor

×   You cannot paste images directly. Upload or insert images from URL.

Loading...
Sign in to follow this  

×
×
  • Create New...