Jump to content

generic dapoxetine priligy
levonorgestrel and ethinyl estradiol
buy antibiotics online

chantix buy online

من يصنع تاريخ الدول.. وكيف... ولم...؟!


  • Please log in to reply
No replies to this topic

#1 abusadiq

abusadiq

    Advanced Member

  • Members
  • PipPipPip
  • 394 posts

Posted 21 April 2007 - 03:18 PM

من يصنع تاريخ الدول.. وكيف... ولم...؟!


ثريا الشهري

الشعوب لا تصنع وحدها تاريخها، فهي لا تحتشد بنفسها، ولكن لا بد لها من قائد يقودها، ينظم صفوفها، ويستنهض طاقاتها، فالأمم باقية على أية حال، بضعفها وقوتها، وما يفسر حدوث انتصاراتها هو ظهور الرجل الزعيم، وما يفسر انكسارها هو غياب هذا الزعيم، صحيح أن الشعوب هي التي تبني وتتحمل المشقة وتضطلع بالأعمال والتبعات، ولكن أعطني قائداً قادراً حاذقاً، أعطك شعباً فاعلا، فهي معادلة يختل توازنها بنقص كفاءة أحد طرفيها، والعلاقة بين دوري الزعيم وشعبه، لا محل فيها لتفاضل دور على الآخر، لأنها علاقة عضوية، الأمر الذي يفضي بنا إلى حقيقة لا تدع مجالا للشك في أن حسن اختيار الحاكم هو الطريق لصلاح البلاد وأهل البلاد، يقول خير الدين التونسي، قبل أكثر من مائة عام: «تكون سعادة الممالك وشقاؤها في أمورها الدنيوية بمقدار ما يتيسر لملوكها من العلم بكليات السياسة والقدرة على القيام بها، وبقدر ما لها من التنظيمات السياسية المؤسسة على العدل ومعرفتها واحترامها من رجالها المباشرين لها... أما توسيع دائرة العلوم والعرفان وتمهيد طرق الثروة من الزراعة والتجارة وترويج سائر الصناعات ونفي أسباب البطالة فيعزى إلى حسن الإمارة المتولد منه الأمن، المتولد منه الأمل، المتولد منه إتقان العمل».

تمتعت أثينا بجو من الحرية في المناقشة والجدال كان عجيباً بمقاييس ذاك العصر على الأقل، بيد أن المرء لا يستطيع أن يفكر من دون مادة لفكره، ومن ثم جاءت المعرفة في أعقاب فنون الكلام، فبرز سقراط وانتهى الأمر بإعدامه بتهمة تكدير عقول الناس، ولكن هذا التكدير استمر على الرغم من تنفيذ الحكم في صاحبه، إلى أن وصل إلينا وسمعنا به، ذلك أن سقراط أشعل فتيل رسالته في تلاميذه فواصلوا أداءها من بعده، فإذا لم ينجح التعليم في إيقاظ المتعلم وتحفيزه على تطوير ظروفه، وتدريبه على الفهم والاستنباط، وإدراك العلاقات بين الأشياء والأحداث، لا تكون العملية التعليمية قد آتت أكلها ولا يكون القائم بها معلماً، فتوعية العقول لا تكون بمجرد شرح الأحوال وتفسير الواقع، ولكن بالمحاورة للتبصر، وبممارسة النقد الذاتي بموضوعية، والتي يأتي منها تقبل الآخر والرأي الآخر، فكيف نتعرف على الرأي الصواب والأكثر صواباً؟! أليس بالموازنة بين الآراء المختلفة! وإطلاق الحرية للغير في معارضتنا هو الشرط الإضافي، الذي يمكّن الإنسان من اكتساب الثقة فيما يقول ويفعل..لماذا؟! لأنه بالمناقشة والدفاع عن أفكاره (كما قلنا بموضوعية) يكون باستطاعته أكثر وأكثر أن يصحح أخطاءه، فالتجربة وحدها لا تغني شيئاً، فلا بد من المناقشة لأنها تفسر معاني التجربة، وتكشف عدم دقة بعض فرضياتها والاقتراحات التي صاغتها، التي قد تكون غائبة عن صاحب التجربة نفسه.

يحتفي القرآن الكريم بمنهج التعليم الحواري لتربية العقل بحوالي 750 من آياته، فلم يكن غريباً على المسلمين اعتمادهم المنهج التجريبي في البحث العلمي، الذي قامت عليه النهضة العلمية الحديثة، بعد أن اقتبسه الغرب منّا، وما الشورى والدعوة إلى النظر والتفكّر إلا بعض من مكونات هذا المنهج الذي أغفله المسلمون إبان صراعاتهم فحلت عليهم الكارثة، حيث أضفت كل طائفة متنازعة قداسة دينية على مواقفها، وكأنها تنفي صفة الدين عن رأي الطائفة الأخرى، الذي كان على إثره احتدام التناحر، واعتناء التعليم بالعلوم النقلية الدينية بالأسلوب التلقيني، لتنسحب الطريقة لاحقاً حتى على العلوم العقلية غير الدينية، ثم التعليم بشكل عام، المشوار المظلم الذي انتهى بترويض العقول، ولكن بإتاحة الفرصة لغسلها أيضاً، ولم لا وثقافتنا الحياتية غالباً ما تستلهم العقل المسالم، الذي يفكر في إطار المألوف، فلا يصدم عرفاً أو عادة ولو كانت غير حميدة، ولا يعارض رأياً ذائعاً ولو كان فاسداً، وهو، وإن كان أدعى إلى الاستقرار المؤقت، غير أنه أبداً لا يؤدي إلى تطور أو تجديد، بل يفتح الباب لكل الأخطار.

ما من قوة حقيقية من دون علم وبحث علمي يولد القدرة على التقانة، وعندما حاول السلطان العثماني سليم الثالث منافسة الغرب في صناعة المدافع طلب التقانة، ولكن من دون نقل العلم الذي تقوم عليه هذه التقانة، فاقتصر الأمر على مجاراة الغرب لبعض الوقت لا أكثر، وهو الجهل الشائع الذي ما فتئت دولنا تقع فيه، والسؤال الأهم: ماذا نريد بالعلم المتفوق؟ هل نريد أن نكون أقوياء من دون عدل؟ فالأمويون كانوا أقوياء، ورقعة دولتهم كانت متسعة، ومع هذا فقد تقلصت في زمنهم كرامة الإنسان، وانكمش الدين في الضمائر وضاعت الأخلاق، والعباسيون كانوا من محبي العلم وازدهاره، ولكنهم نهبوا الأمة وتخاذلوا أمام الزحف المغولي الذي تصدى له المماليك، والعثمانيون لهم تاريخهم أيضاً في تعطيل الاستعمار حوالي الأربعة قرون، ولكن لو كانت المسألة قوة واستيلاء على أراض، لكان التتار أو إسرائيل العسكرية مثلا يحتذى، فالإسلام لا يحفل بالعلم والقوة إلا بمصاحبة العدل والحق، ويرى قوة العلم المجردة منهما ظلماً وطغياناً. كلمة قبل الأخيرة: تتفاوت درجات تأثير العلوم في الدفع الحضاري، فالعلوم التي تأتي بالإنجازات هي الرياضيات والكيمياء والفيزياء والفلك.... والتي مهدت السبيل إلى الثورة الميكانيكية ثم الصناعية، بينما العلوم الأخرى ـ على أهميتها النسبية ـ غير ذات تأثير مباشر في دفع عجلة الإبداع التقاني التي تقاس به مدنية الأمم وقوتها، كالعلوم الإنسانية التي ركز الاستعمار على حشو مدارسنا بها، كي يحول دون إحداث تقدم يفلت من قبضته. كلمة أخيرة: بعد هزيمة اليابان في الحرب العالمية الثانية، اعترف عقلاؤها بأن هزيمتهم بدأت في المختبر، أما هزيمتنا فقد ولدت في البيت ثم المدرسة فالجامعة والمختبر والمصنع والحقل و... كلمة بعد الأخيرة: تشهد السعودية اليوم النهضة التي كانت تنتظرها، والمعيار الأساسي في تقييم تجربتها يكون في «نوعية» التاجر والسياسي والاقتصادي والعالِم والباحث والتقني والمهندس والمثقف والمبتكر والحرفي، وكل من يشارك في إعلاء قيمة العلم والعمل ونماء الوطن.





0 user(s) are reading this topic

0 members, 0 guests, 0 anonymous users