Jump to content
Baghdadee بغدادي

abusadiq

Members
  • Content Count

    405
  • Joined

  • Last visited

Everything posted by abusadiq

  1. مجلة العربي الكويتية السبت 1 نوفمبر 2008 3/11/1429هـ / العدد 600 غارثيا غوميث شيخ المستشرقين الإسبان شاهدٌ على ثورة بغداد 1958 صبيح صادق شاءت المصادفات أن يصل المستشرق إميليو غارثيا غوميث إلى بغداد، باعتباره سفيراً لإسبانيا يوم 13 يوليو 1958، أي قبل يوم من اندلاع الثورة في العراق. وإميليو غارثيا غوميث المولد عام 1905، والمتوفي عام 1996 هو أحد أبرز المستشرقين الإسبان في العصر الحديث، وله العديد من المؤلفات حول الأدب والتاريخ العربيين قديمًا وحديثًا، وترجم الكثير من النصوص العربية إلى اللغة الإسبانية، منها مثلا تحقيق وترجمة كتاب «رايات المبرزين» لابن سعيد المغربي، وكذا ترجمة كتاب «طوق الحمامة» لابن حزم، ورسالة الشقندي في فضل أهل الأندلس، الواردة في كتاب «نفح الطيب للمقري» (ج3، ص ص186 - 222 طبعة إحسان عباس ) و«الأيام» لطه حسين، كما وترجم أيضًا إلى اللغة الإسبانية شعر العديد من الشعراء الأندلسيين مثل ابن الزقاق وابن زمرك. كتب غارثيا غوميث بحوثًا مهمة حول قصر الحمراء في غرناطة، مثل «قصائد عربية على جدران الحمراء»، و«أضواء قديمة على قصر الحمراء»، كما وله الكثير من الكتب والبحوث التي لا يسع المجال لذكرها. من جهة أخرى، قام باحثون عرب بترجمة بعض كتب المستشرق غارثيا غوميث مثل كتاب «شعراء الأندلس والمتنبي» الذي ترجمه إلى العربية الدكتور الطاهر أحمد مكي و«الشعر الأندلسي» الذي ترجمه الدكتور حسين مؤنس. وكانت الأوساط الثقافية الإسبانية تحتفل باستمرار بالمستشرق غارثيا غوميث في العديد من المناسبات، كما احتفى به معهد الدراسات الإسلامية في مدريد، وخصصت مجلة المعهد عددًا خاصًا به. ويعد غارثيا غوميث واحدًا من أبرز مستشرقي إسبانيا في القرن العشرين، وصديقًا لجيل الـ27، جيل غارثيا لوركا والبرتي واليكسندره، وصدر أمر تعيينه سفيرًا لبلاده في العراق، عام 1958، في لحظة حرجة من تاريخه، وكان على غارثيا غوميث أن يكتب لوزارة الخارجية الإسبانية، ما يدور في العراق. وقد كتب غارثيا غوميث بعد تسلمه منصب سفير إسبانيا في العراق عن ثورة 14 يوليو ضمن تقارير خاصة بالسفارة الإسبانية في بغداد رفعها إلى وزارة الخارجية الإسبانية، وفيها يصف بعض أحداث الثورة في أيامها الأولى، هاهو نص ما كتبه سفير إسبانيا في بغداد غارثيا غوميث عام 1958: ـــــــــــــــ عند وصولي (بغداد) يوم الأحد 13 يوليو 1958، كان في انتظاري السكرتير الثاني للتشريفات، وذلك لانشغال السكرتير الأول، وكان من المقرر أن أقوم بأول اتصال مع وزارة الخارجية في اليوم التالي 14 يوليو الساعة العاشرة والنصف صباحا، ولكن هذا اللقاء تعطل بسبب الثورة. الأيام الأولى للثورة إن الأمن العام جيّد الآن وأعيد النظام بشكل تام، وانحسرت نظرة العداء للأجانب، ولو أن هذه النظرة مستمرة، فالحكومة لاتزال توجّه السب للاستعمار. ويمكن القول - وقد يكون أمرًا محيرًا- إنه بالرغم من عدم مرور وقت طويل منذ اندلاع الثورة، والاتجاه الدموي الفظيع الذي صاحبها أول الأمر، فإن حالة بغداد اليوم طبيعية بشكل غير عادي، هذه الجموع من الناس منقادة، ولبراءتها فإنها مرتابة، تضطرب عندما يُترك لها الحبل على الغارب، وعندما يتوتر تنضبط. 26 يوليو ابتداء من يوم 26 يوليو ظهرت جريدة (العراق تايم) وأعيد فتح النادي البريطاني في منطقة العلوية: الجرائد مستمرة في دعوتها إلى معاملة الأجانب بشكل ودي، وتُبرز المعاملة الحسنة التي لاقوها من قبل العراقيين. الناس منتشرون في الشوارع، وتحضر مجموعات غفيرة لزيارة بيت رئيس الوزراء القتيل نوري السعيد، وبشكل أقل إلى (قصر الرحاب) الذي عاش فيه أفراد العائلة المالكة التي قضت نحبها أيضًا، ولاتزال تظهر على القصر بعض آثار الدخان نتيجة الحرائق، أو آثار بعض القذائف. وباستثناء بعض المناطق الممنوعة، فإن الجماهير تزور بقية الأماكن كي تطّلع على «ترف الظالمين»، أو «كيف كانت تصرف أموال الشعب»! إن ساعات منع التجوّل أخذت تتقلص، وأصبحت ما بين العاشرة ليلاً حتى الرابعة صباحًا، وبعد ذلك عاد ليبدأ من الساعة الثامنة ليلاً بشكل صارم، ثم أخيرًا أخذ يبدأ من الساعة التاسعة ليلاً. 30 يوليو في يوم 30 يوليو، سُمع صوت انفجار شديد بعد الساعة الثالثة ظهرًا بقليل، ولوحظ بالقرب من السفارة الإسبانية عمود هائل من الدخان الأسود، كان يخرج من شعلة وصل لهيبها أحيانًا إلى ارتفاع ثلاثين مترًا، أنه انفجار خزان ضخم للنفط، كما أن الناس أخذوا يتحدثون فيما بينهم حول احتراق بيوت صغيرة وأكواخ يسكنها لاجئون فلسطينيون قرب السوق الرئيسية في المدينة هذا الصباح، وقد نسبت هذه الحرائق أو تلك اعتباطًا إلى «الإنكليز» أو «الأمريكان» أو «اليهود» الذين «ألقوا القنابل» على الحي القديم «وقد تم العثور على الديناميت». كل هذه التفسيرات لم تؤكد. وذكرت بعض الصحف أخيرًا الحدثين: الانفجار وحريق بعض المساكن، ولو أن حريق المساكن أخمد في الحال، وبقليل من الضحايا، لكن الكثير من العوائل حرمت من ملجئها البسيط. وبأمر من الحكومة تم استنفار الشعب كي لا يتكهن أحد بأي تكهنات، وأن تُرفض أي إشاعة حول أسباب هذين الحدثين اللذين لايزالان تحت التحقيق الرسمي الذي لم تُعلن نتائجه حتى الآن، ومن الممكن أن يكون الحدث قضاء وقدرًا أو نتيجة لقلة الكفاءة العلمية، ولكن ليس عملاً تخريبيًا. إن حريق خزان النفط كان هائلاً ومُفزعًا بسبب ضخامة اللهب، ولابد أن نأخذ بنظر الاعتبار أن عمود الدخان هذا يحدث في مدينة تصل حرارتها إلى 50 درجة مئوية تحت الشمس، ومما زاد الطين بلة أن الرياح كانت قوية: إن مكان الكارثة يبعد كيلو مترًا واحدًا من بنايات الدوائر الإسبانية (السفارة والمستشارية والمركز الثقافي) وقد اتجه الدخان نحونا، إن هول الكارثة واتساعها جعلنا نعيش في فزغ دائم. 31 يوليو ضاعف من خطورة الموقف انفجار خزانات أخرى، فازداد اللهب وتضاعف الخوف في ليلة الخميس 31 يوليو، وكان متوقعًا حدوث كارثة حقيقية، ومن الإنصاف القول بأن إجراءات المسئولين والجيش كانت صحيحة تمامًا، حيث تصرّفوا كما لو أن الأحداث تقع في ظروف عادية، ثم بدأ الدخان بعد ذلك بالانحسار وخمد تقريبًا يوم 1 و 2 من شهر أغسطس. السياسة الداخلية السياسة الداخلية مستمرة في خطها الطبيعي المتوقع، فكما هو الحال في حركات دول أخرى مشابهة، ومنها بلدنا - في عهد الجمهورية الإسبانية - فقد كان متوقعًا حدوث إقالات وحركة تطهير وتغيير في الأسماء، شكاوى، مخاوف، نفاق، إشاعات، إشاعات مغرضة.. إلخ. وحسب ما أعلنته الحكومة، فإن محاكمة المعتقلين السياسيين سوف تكون سرية ما عدا القسم الأخير منها، وهي لاتزال محاطة بكثير من الغموض. أرسل إلى سعادة الوزير - وزير الخارجية الإسباني - قائمة ظهرت في جريدة الأهرام المصرية (وليس في الصحافة المحلية العراقية)، وحسب هذه الصحيفة، فإن عدد المعتقلين السياسيين لا يتعدى 65 معتقلاً - مدنيين وعسكريين - ومن الطبيعي فإن هذا الرقم القليل لا يستحق التصديق. لم نعد نسمع شيئًا حول الاغتيالات، ولكن من المحتمل أن نهر دجلة كان مقبرة لكثير من الضحايا، إن المحاكمة الوحيدة التي أعلن عنها هي محاكمة العائلة التي آوت نوري السعيد: زوجين عجوزين - عائلة الاستربادي - الزوج في الثمانين من عمره مع ثلاثة أبناء، وسائق، وخادمين فارسيين «يبدو أنهم قد استضافوا في بيتهم في منطقة الكاظمية، وهي محلة شيعية ببغداد، نوري السعيد عندما خرج يوم 15 يوليو من بيته ملاحقًا متنكرًا بزي امرأة مع سيدة البيت وخادمة فارسية في سيارة، ثم ثارت حولهم الشكوك فلوحقوا وحوصروا في البيت الذي بحثوا فيه عن ملجأ، فتوفيت السيدة العجوز مع نوري السعيد. لقد كانت الأحكام ضد الذين آووا نوري السعيد شديدة، وهي تتراوح بين السجن لمدة عام واحد وخمسة أعوام، أما رواية وتفاصيل بعض الجرائد حول هذه الحادثة فقد شابها الكثير من الخيال . تعليق ما الفائدة الحقيقية التي ستجنيها جموع البائسين والبسطاء من تغيير النظام؟ يُحتمل أن تكون قليلة، وبالكاد يمكن ملاحظتها، ولكن مع ذلك فإن ساعات العمل قد تقلصت من 9 ساعات إلى 8 ساعات، وخُفض سعر الخبز قليلاً، وكذا بعض الحاجيات الأخرى، وأعلن عن النية في تخفيض ملموس في إيجارات البيوت. أما الأشياء الأخرى فهي كلام في كلام، شكاوى ضد النظام القديم وعملاء «الإمبريالية» مع وعود برّاقة، هجوم على النظام الاقطاعي، وضد امتلاك المساحات الشاسعة، بشكل غير شرعي ومتجاوز للحد، وعد بـ«الإصلاح الزراعي»، وهو قيد الدرس الآن من قبل اللجان الفنية وذات العلاقة: هناك دعوة لتشجيع الفلاحين على مضاعفة وتحسين الإنتاج، ومنع سباق الخيل، وأكثر أهمية من ذلك إلغاء قانون العشائر، إذ إن شيوخها كانوا أدوات مخلصة للنظام المنهار. وفي تصريحات صحفية عدة - وأرسل صورة عنه لسعادتكم - نجد أن قائد الثورة صرّح في أكثر من مرة بأنه لا وجود للأحزاب وإنما «حزب واحد» (وهو ما يعمل به جمال عبدالناصر) وهذا رأي لم ينص عليه الدستور، وفي مرة أخرى يصرح بأن الثورة هي شعبية اشتراكية، وهذا أيضًا لم يرد في الدستور. العرب والأكراد والسنة والشيعة من الطريف أنه في دستور مقتضب كالدستور العراقي ان يتم الحديث حول المساواة التامة بين العرب والأكراد في الحياة العامة وهؤلاء الأكراد هم «أتباع نزعة إقليمية» في العراق، وهناك شك وخوف من انفصالهم، وقد ذهب وفد يمثلهم إلى بغداد، فهم يقلقون النظام، ويجب التنبيه إلى أن معظم النفط العراقي هو في منطقة كردية، ويمثلهم في الحكومة الحالية الوزير بابان وزير المواصلات والإعمار. أما في مجلس السيادة (وهو يحل مؤقتًا محل رئاسة الجمهورية) فيمثل السنة رئيس المجلس نجيب الربيعي، ويمثل الشيعة محمد مهدي كبة، بينما يمثل الأكراد خالد النقشبندي.
  2. من مذكرات عربي مهاجر ... تأملات في الفصام بين الشرق والغرب وليد أحمد السيد الحياة - 21/02/09// ما كان حرم جامعة لندن، والذي يمتزج بقلب العاصمة ويتخلل شوارعها والمغاير للحرم الجامعي العربي المغلق، آخر المفاجآت والمفارقات حال التحاقي ببرنامج الدكتوراة في كلية بارتلت للعمارة في (UCL). دهشت فعلاً لتناثر مباني الجامعة بين طرقات لندن الرئيسية، فالمباني كأنها تنداح هائمة على وجهها في شوارع المدينة، أو كأن الطرقات العامة بسياراتها وباصاتها الشهيرة ذات الطبقتين كانت «تسيح» بينها. كانت إجراءات الأمن والحماية الإلكترونية على مداخل المباني من أبرز المفاجآت غير المعهودة، إذ كان من الضروري «غربلة» الداخلين وتمييز الطلبة والأكاديميين عن مئات الآلاف من رواد لندن «ومشرديها» كيلا تصبح ممتلكات الجامعة وحرمها «غنيمة» مستباحة للصوص والمنحرفين الذين تزخر بهم شوارع مدينة العلم والحضارة. وكان يصعب أحياناً تمييز مبنى الهندسة عن مبنى التسجيل أو مبنى نادي الطلبة إلا من لافتة حجرية رقمتها يد نحات إنكليزي على الجدران الخارجية. فهذا المبنى أعتلى مصرفاً وذاك جاور محطة لقطار الأنفاق أو مطعماً من سلسلة المطاعم العالمية أو متجراً لبيع الكتب. وعلى ناصية شارع الكلية قبع هذا البنك أو ذاك بصمت ومكر المرابي الجشع مترقباً ضحاياه من عموم المواطنين والطلبة والمغتربين لإيداع دراهمهم القليلة، ناصباً شباكه الرهيبة بإعلانات خادعة لقبول عرض أو قرض، من أطاعهم قذفوه في غياهب دَين مركب لا يخرج أحدهم منه إلا «منتوف الريش» هارباً مطلقاً ساقيه للريح لا يلوي على شيء. بعض المصارف افترش مندوبوها الساحة الرئيسة للجامعة في خيمة نصبوها لإغواء الطلبة الجدد بفتح حسابات مصرفية تحول لها ملايين الجنيهات من مختلف أصقاع العالم التي قدموا منها مقابل عروض «سخية» بهدية مصرفية تصل لخمسين جنيهاً أو هاتفاً محمولاً «عتيقاً» يمكن الفتيات استعماله كهراوة للضرب في حال الخطر لثقله. وتتوالى المقارنات في العديد من الأماكن والأحوال، منها ما يراه الوافد في «متحف» الخضار والفاكهة ذي الأسعار اللاهبة حين ذهابه «للمول» للتسوق حيث تتكدس السلع «كعينات» ملفوفة بعناية، فهذه «نصف» قطعة خيار أو تفاحة يتيمة لفت بعناية لبيعها بسعر يكافئ سعر «بكسة» كاملة من الخضار أو الفاكهة في بلاد المشرق (قبل 12 سنة طبعاً!). ولا تني المفارقات والمقارنات تتوالى يوماً بعد يوم وعلى مستويات متعددة أكثر تعقيداً ملوحة ببداية أزمة ثقافية هي مرحلة حرجة وحساسة يمر بها كل مشرقي «تغرّب». ولا أدري كم من هؤلاء أتيحت لهم فرصة مشاطرة صفحة من مفكرتهم على منابر عامة مع شرائح واسعة من النخب المثقفة في الوطن العربي الكبير! أول ما يصطدم به المغترب العربي المثقف وجهاً لوجه هو أطروحة محمد عبده الشهيرة «رأيت في الغرب إسلاماً بلا مسلمين ومسلمين بلا إسلام»! وهي مقولة تحوي مفارقة ضمنية بين الشرق والغرب، حيث أطلقها بعد معايشته للغرب فترة تكاد تكون سطحية، وربما «ساذجة»، والتي مرت عقود من دون فرصة حقيقية لمراجعتها. فبعد غربة 12 سنة ومستمرة يمكن القول ببساطة أن مقولة عبده هي ذات شطرين كلاهما مغلوط وغير دقيق بتاتاً! فسماحة الأخلاق الغربية منبعها ومبتداها ومنتهاها مصلحة مادية بحتة ومحضة. فالإلتزام بالمواعيد في الغرب منبعه المصلحة والنظام «الدارج» ويسهل، بل ويصبح كسره حلالاً زلالاً حين تنفض المصلحة. وهناك مثل إنكليزي سائد مفاده «أن الرجل الإنكليزي إن كان في وسعه إخلاف وعده «والهرب بفعلته» من دون مساءلة فعل ذلك على الفور!». فعبارات المجاملة المقتضبة التي تواجه المغترب هي كل شيء، وليس قبلها أو بعدها خلق! فالعلاقات رسمت حدودها المصلحة، والمصلحة الشخصية المحضة. وقد أخبرني صديق في جامعة كامبردج أن من أول ما درس هي العلاقات البراغماتية الخاصة التي قامت عليها العلاقات الغربية، التي يكرسها مثال سائد يدرس كحجر الزاوية في رسم العقلية الغربية، وهو يدور حول 13 نفراً انقطعت بهم السبل في عرض المحيط في قارب يتسع الى 12 فقط وعليهم الاختيار بين معاني الإيثار أو إلقاء واحد منهم في المحيط بالقرعة! «فإسلام» الغرب «ومسلميه» هو إسلام المصلحة والمنفعة الشخصية التي يتحلى بها رجل الأعمال المعاصر في «اصطناع» ابتسامة تحقق له المنفعة المادية، سرعان ما ينطفئ بريقها عند أول محك عملي براغماتي أو مصلحي. فالغرب قرر وفي شكل صارم معالم حدود فاصلة أساسية بين المصلحة المادية وبين الخيرية الإنسانية. فالأولى تحركها نزوات ورغبات وماديات قام عليها والثانية تدفعها وترسي أسسها روحانيات وغيبيات لا يعترف بها. والمفارقة الجوهرية بين الشرق وبين الغرب ناقشها العلامة والمفكر الإسلامي أبو الحسن الندوي في كتابه «السيرة النبوية» حين أفرد مساحة مهمة في مقدمته لتفسير سبب نزول ديانة الإسلام على العرب من دون العجم في أوروبا أو الفرس عبدة النار آنئذ مثلاً، على رغم أن العرب عاشوا ظلمات جاهلية التيه الوثنية في عبادة الأصنام. وهي فترة حالكة من ظلام الجهل والخرافات عاشتها الأرض قاطبة حين نظر الله تعالى إلى الأرض «فمقتها عربها وعجمها» لما آل إليه حال البشرية من تخبط في ظلمات ما بعد اندثار حنيفية إبراهيم السمحة. فالعرب، كما يشير الندوي، لم تنطبع أو «تنحفر» في أفئدتهم وطبائعهم الشرور على رغم وثنيتهم، بل ظلت أخلاق المروءة والنخوة والكرم والأصالة والقيم الحميدة لصيقة بمجتمعاتهم على رغم ظلمات الوثنية والجاهلية التي عاشوها، على نقيض الظلمات التي عاشتها أوروبا، ظلمات الجهل وظلمات التعدي والظلم الاجتماعي، وظلمات الأنانية المصلحية التي تقيس ما حولها بمسطرة المادة فقط، ظلمات بعضها فوق بعض لا تزال تسود الغرب - على رغم نور العلم - حيث «ترين» الظلمات على القلوب فتمنع عنها تمييز الحق من الباطل، وتغذي نفاقها حين تتضارب مصالح المادة والخير والعدالة الإنسانية، وما فلسطين وقضيتها ونزاعات الشرق والغرب المعاصرة ببعيدة كأمثلة حاضرة. وهكذا تتشكل معالم «صدمة اغتراب ثقافية» يعاني منها المشرقي المغترب تتنامى يوماً فيوماً وتتفاوت حدتها بعوامل تزيد أو تخفف من وطأتها، منها المحيط الجغرافي و«الجيتو» الثقافي المضيف وفئة المشرقي العمرية ومدى صلابة الإحداثيات الفكرية والحضارية في شخصه ووجدانه. فمما يواجه المغترب، وهو مما لفت انتباه محمد عبده لدرجة كبيرة، عبارات اللطف والتسامح والود والاحترام. فالسائد ومنذ اللحظة الأولى التي يضع فيها المشرقي رجله خارج الطائرة هو سماع عبارات «لطفاً»، «أنا متأسف»، «معذرة»، و«رجاء». وفي الحقيقة فإن هذه العبارات على قصرها إلا أنها تشكل أولى الصفعات القاسية التي يتلقاها، فالسائد والدارج وما تعود عليه هو النظرات «الشذراء» الغاضبة، وغالباً ما تنتهي المحادثات القصيرة - في البيئة العربية المتوترة التي تنتظر فتيل الأشتعال - بتشابك الأيدي والقبضات العاتية بين فردين والذي سرعان ما ينتشر بفعل العصبية القبلية «التاريخية» كالنار في الهشيم في الحي والجوار السكني. وفي بعض الأحيان تكون الآية مقلوبة إذ تسبق النظرات «الشذراء» الغاضبة وتشابك الأيدي والقبضات الخشنة أي كلمات مفهومة أو مظهر للمنطق. أما ثاني هذه الصدمات الثقافية فتتمثل في حقيقة مهمة وبسيطة، وهي أن له «حقوقاً» كإنسان وتحتاج هذه الحقيقة إلى سنوات ليستوعبها وعلى مراحل لئلا «تتضارب» الأسلاك في عقله. وتتفاوت سرعة الاستجابة لها بحسب مرحلته العمرية ومدى تشرب عقليته للنظام السائد الذي قدم منه، حيث مورست عليه مختلف أنواع التهميش من كل فئات المجتمع ولسنوات طويلة. وتعد الفترة الأولى من أصعب وأخطر المراحل في حياة الوافد المغترب وليس لها زمن محدد إذ تقصر أو تطول بيد أنها تعتبر مرحلة «اختبار الأسس والقيم المتوارثة» التي اكتسبتها «أباً عن جد» مما ساد في بيئته المحيطة. فالفرد إنما هو ابن بيئته الإجتماعية، التي تعمل على تشكيل، أو إعادة صياغة، إحداثيات فكرة وقناعاته الحياتية. وفي هذه المرحلة تعرض قيمه ومثله الأساسية التي اكتسبها على المحك وتغربل قيمة بعد أخرى. والأفراد هنا متفاوتون، فمنهم من يخلع قيمه قبل ركوبه الطائرة من وطنه ومنهم من يتركها بعد نزوله سلم الطائرة ومنهم من يتشبث بها أو ببعضها سنة أو بضع سنين ومنهم من يعضّ عليها بنواجذه فلا يفلتها أبداً. والشاهد هنا ليس تقرير الخطأ والصواب ومراجعته إنما هي الآلية التي يمر بها الفرد في هذه المرحلة الدقيقة. ويتزامن تبلور هذه المرحلة الأولى مع إدراك إحدى أهم الميزات التي تمنحها الغربة وهي «الحرية»، بما تعنيه الكلمة بمفهومها الواسع، إذ حدودها هي اللانهاية. فالحرية الجديدة تعني تحول المغترب إلى «نكرة» في بيئة فضفاضة تؤمن بالحرية الفردية كأقنوم مقدس من أقانيم نظامها الإجتماعي. ولعل هذه الحرية كانت حلم العربي تاريخياً إذ تفنن المثل العربي في هذا الإطار حين صدح مدوياً بما تناقله الآباء والأجداد: «البلد الذي لا تعرف أحداً فيه فشمر عن ساعديك واعمل ما بدا لك!». وهنا تتجلى معادن البشر ونوعياتهم بين حرية الأختيار وحرية القسر والقهر والتقبل التوارثي القطيعي الذي يفرضه المجتمع التقليدي على أبنائه من دون مجال لأي حرية أو اختيار. ففكرة «الاختيار» إنما هي أساس الاختبار البشري وسر وجوده على هذه الأرض وسر منحة العقل. وهي من أبرز العلامات الفارقة بين العربي المهاجر الذي أعيدت تشكيل إحداثيات فكره في محيط غربي بعيد من أعين الرقباء والمتلصصين اللصيقة، وبين ذاك المشرقي التقليدي القابع في وطنه والذي ترعرع في بيئة لا يتجاوز محيطها الكيلومتر المربع بين مدرسته الإبتدائية مروراً بدراسته الجامعية وانتهاء بمكان العمل. فالأول مارس عملية الاختيار الواعية في ظروف ليست «وراثية» أو بدهية، وإنما عرض أسس عاداته وقيمه ونظم حياته والتي ربما كانت نتاج قبول جماعي «قطيعي» جارف ضمن أطر ونظم الجماعة التي تكون أقوى من نزعات رفضه أو قبوله لها.أما الثاني - «المتقوقع» محلياً - فينقصه وضع قيمه الأساسية على المحك واختبار معدنه، وبخاصة في مرحلة الصدمة الأساسية التي يمر بها المغترب بين عالمين متناقضين، الأول تلقيني يعتمد البيان أساساً لتكوين إحداثيات عقله، والثاني يعتمد العقل والعلم والمنطق في التعامل مع كل الظواهر المحيطة. ومن هنا فغالباً ما تقوم رادارات «التلصص» المحلية التقليدية برصد تحركات وسكنات وأقوال المغترب لملاحظة أقل تغير في حياته وسلوكياته لمحاولات بائسة لتبرير «عقد» مجتمعات التلقين والقبول القطيعي، والنيل من فكرة التغرب برمتها على أنها «الثقب الأسود» الذي ما فتئ يبتلع المهاجرين إلى غير رجعة، ليلفظهم ملحدين ومنحلين أو مرتدين عن قواعد قبيلتهم التي تركوها. وينسى هؤلاء فضائل الحركة والسفر وأن الماء الراكد يأسن، وأن الشمس لو ظلت ثابتة في كبد السماء لملها الناس.
  3. المسلمون وأوروبا... وإشكالية ثنائيات الآخر عمرو عبدالعزيز منير الحياة - 21/02/09// يأتي كتاب «المسلمون وأوروبا - التطور التاريخي لصورة الآخر» للمؤرخ العربي قاسم عبده قاسم (دار عين للدراسات - القاهرة 2008) ليكشف لنا أن إشكالية التعامل الغربي مع الإسلام والمسلمين بكل ما تستثيره من تحيزات أو اخفاقات أو صناعة للقوالب الذهنية تثير مفارقة واضحة، خصوصاً لدى من يحاولون استلهام الإدراك الحقيقي لمعنى الأمة الإسلامية أو حتى لمعنى الإسلام من خلال الغرب، ففي الوقت الذي نجح الغرب في استلهام أسس نهضته الحضارية من خلال استكشاف أصوله الإغريقية واللاتينية عبر الحافظة العربية والإسلامية التي نقلت صوراً صادقة للتراث الإغريقي الى الغرب في بواكير مرحلة نهضته من دون اسقاط أو تغيير مخل، نجد أن كثيرين – من أبناء الأمة الإسلامية والعربية – ممن يحاولون استجلاء أسس النهضة العربية والإسلامية من خلال الحافظة الغربية ومن بطون كتب المستشرقين، ينتهون الى ما يزهدهم تماماً في تراثهم الحضاري أو ما يعمق قطيعتهم مع جذورهم الثقافية والدينية والتاريخية. ويؤكد الكاتب أن تبني الخطاب الغربي عن الإسلام عادة ما ينتهي بالمرء الى حالة من التشكك في بعض الأحيان أو المعادة في أحيان أخرى، أما مجرد ترديد هذا الخطاب والترويج لمفاهيمه فيفضي الى حالة من التشتت التي تفتقد الى أي مدلول، وبخاصة بعد أن انتهى الخطاب الغربي الى هذه الحالة من التعقد والتعدد والتشابك، والتي تتضاد نتائجها الى درجة التعارض الكامل. وما ان يفرغ القارئ من قراءة الكتاب حتى يجد أمامه حقيقة جلية، وهي أن الخطاب الغربي عن الإسلام والعرب يحوي في داخله كل الثنائيات المنطقية التي يمكن استخلاصها، فهو قد أثبت للإسلام والمسلمين والعرب الكثير من الصفات كما أثبت عكسها تماماً أيضاً بحيث لا يمكن في النهاية أن نحاكمه بناء على أي منها على حدة من دون أن نقع في مشكلة التحليل الانتقائي، فهو قد أثبت للإسلام صفة التهديد ونفاها عنه في الوقت ذاته، وأقر أن المسلمين يشكلون أمة ثم أنكر أن المسلمين يمثلون شيئاً متجانساً، وأقام بنياناً معرفياً قائماً على التعامل مع الشعوب الإسلامية وفقاً لمنهجية ثقافية تؤمن بخصوصية المكون الإسلامي لدى هذه الشعوب، ثم عاد لكي ينكر أن يكون لاستخدام الإسلام كعنصر تفسيري أي دلالة تحليلية، وأعلن أنه يقيم فصلاً بين الإسلام من حيث هو دين عالمي مرموق ومتسامح وبين ما يرتكب تحت ستاره من أعمال إرهابية، ثم توصل الى أن الإرهاب يمثل صفة متأصلة في الإسلام من حيث هو دين وفي المسلمين والعرب بالتبعية، لا فارق في ذلك بين الجماهير العريضة وبين الجماعات المسلحة ولا فارق أيضاً بين الأنظمة المعتدلة والأخرى الراديكالية. ويؤكد الكاتب أن هذه الرؤى المتنوعة فضلاً عما تؤدي اليه من ارتباك، فإنها تجعل البعض يتصور أن صوغ رؤية ذاتية مستقلة بعد ذلك هي أمر من الصعوبة بمكان، فالغرب لم يدع لنا شيئاً لكي نقدمه أو نقوله عن أنفسنا، ومن هنا تكمن خطورة الثنائيات التي يقدمها الخطاب الغربي عن عالمنا الإسلامي والعربي، فهي تدع المهتم بهذا الشأن بين خيارات كلها مرة، فهو إما أن يؤمن بخطورة التهديد الذي يمكن أن تستثيره الأمة ومن ثم بخرافة ما يثار عن التهديد الإسلامي، وبمعنى آخر، إما أن يقرأ الأحداث قراءة ايديولوجية وإما أن يتعامل معها بشكل واقعي لا مجال لغير الاحتمالات الملموسة، وما يقال عن سائر القضايا الأخرى، والتي يمثل الإسلام والمسلمون والعرب القاسم المشترك فيها. وعالج الكتاب أيضاً الأفكار والمداخل التي تصلح كمعايير للنظر والتحليل والتي أقرها الإسلام نفسه، فمعنى الوسطية الدينية وتكامل الديني مع الدنيوي ومحورية العقيدة في حياة البشر وعدم الاستسلام للحتميات الاقتصادية والارتباط المعنوي الذي يلم المسلمين في شتاتهم، وروح الجماعة التي تبرزها كافة الشعائر الدينية الإسلامية، وارتباط المعاداة والمسالمة بمدى سريان منهج الله في الأرض والتعايش مع الآخر طالما لم يبدأ بعدوان، كل هذه الأفكار وغيرها تخلو منها معظم الرؤى الغربية التي تتصدى لدراسة العالم الإسلامي والتي تنطلق من قناعات وافتراضات مغايرة. فالخطاب الغربي يتعامل في مجمله مع الإسلام وأتباعه على أنه ظاهرة غربية أو شمولية تحاول أن تمد نطاق سيطرتها الى كل جوانب حياة المرء، فالإسلام وفق الفهم الغربي يحاصر الإنسان بشكل كامل، مرة من داخله: بتنظيم انفعالاته وتوجيه قيمه ومرة من خارجه: عبر صوغ شبكة من التفاعلات الشرعية التي لا ينبغي له أن يحيد عنها وفوق هذا وذاك يحدد له مقاصده العامة وأهدافه التي ينبغي أن يسعى لإدراكها في حياته القصيرة. والإسلام بهذا المعنى هو شيء غير موجود في الغرب الذي يعتبر أن محركه الأساس يتمثل في اللاقيود والتحلل من كافة الآثار الموروثة. التعامل الغربي مع العالم الإسلامي، وفقاً للرؤى السابقة، يثير إشكالية التطرق الى دراسة قضايا الإسلام من خلال مداخل غير ملائمة، أو انطلاقاً من قناعات بحاجة الى برهان. هذه الدراسة المتميزة حاولت من خلال أقسامها الثلاثة أن تلقي أضواء كاشفة على تلك الرؤية، إذ تتناول في شق منها التطور التاريخي لموقف المسيحيين الشرقيين عامة من حركة الفتح الإسلامية، والتعامل مع الدين الإسلامي والمسلمين وحرص الكاتب على وضع نصوص كاملة أو شبه كاملة لكي يقف بنا على ملامح الصورة لدى الذين كتبوا آنذاك. وأشار الى أن هذه النصوص تعبر عن آراء رجال الكنيسة وليس بالضرورة عن النفسية الجمعية والتصورات العامة لدى الناس العاديين الذين لا نملك من المصادر ما يرشدنا الى موقفهم الحقيقي. وفي الشق الثاني من الكتاب يتناول التطور التاريخي لصورة الآخر في كل من أوروبا والعالم المسلم مؤكداً أن ثمة علاقة متعددة الجوانب بين العالم المسلم وأوروبا تغيرت على مر القرون بحسب الظروف وتركت بصماتها على صورة الآخر لدى كل منهما. ومن ناحية ثالثة تحاول الدراسة أن تبرز الاختلاف بين مفهوم (التسامح) في الثقافة الغربية عموماً، وفي الثقافة العربية الإسلامية قديماً وحديثاً، موضحة كيف ان اختلاف مفهوم التسامح على هذا النحو قد ترك تأثيراً واضحاً على صورة الآخر في كل من الثقافتين، وكيف انه ما زال يحكم موقف كل منهما من الآخر في أيامنا هذه أيضاً.
  4. الكل ضد مركزية الحكم في العراق مصطفى زين الحياة - 16/02/09// سجل رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي حضوراً سياسياً بارزاً، وأصبح يشكل، على رغم تواضع حجم حزبه (الدعوة)، مركز قوة تنافس تيارات كبيرة، مثل «المجلس الأعلى» بزعامة عبدالعزيز الحكيم والتيار الصدري، فضلاً عن التيارات «الليبرالية» و «العلمانية». ويعتبر أنصاره رمزاً لاستعادة العراق وحدته بعدما مزقته الحروب المذهبية والطائفية. بدأ المالكي تثبيت سلطته، بمساعدة الأميركيين طبعاً. أعطاهم ما أرادوا عندما بدأ «صولاته» العسكرية. ولم يثنه تحالفه مع مقتدى الصدر (الصدريون أوصلوه إلى الحكم مفضلينه على مرشح الحكيم عادل عبدالمهدي) عن إعلان الحرب على «جيش المهدي» الذي يعتبره الأميركيون ذراعاً إيرانية، واستطاع إخضاعه بالقوة في معقله في مدينة الصدر، ثم في البصرة، ما اضطر الزعيم الشيعي الشاب إلى التبرؤ من ميليشياته وإرجاء مشروعه العسكري. ضربة الصدر أعطت المالكي رصيداً شعبياً كبيراً ومكانة لدى الأميركيين الذين قدروا سعيه إلى بناء الدولة واستعداده لمواجهة أقرب حلفائه إليه وإغضاب قطاع واسع من الشيعة. وإلى مكانته لدى الأميركيين، رأى فيه جزء كبير من السنة رجل دولة لا يهادن أحداً في الدفاع عن سلطتها، وسرّهم التخلص من الميليشيات الشيعية المناوئة. هذا النجاح في مواجهة مسلحي طائفته أتاح له عقد تحالفات مع العشائر و «مجالس صحوتها» في المناطق المتمردة الخاضعة لسلطة «القاعدة»، فبعدما أبدى بعض التحفظ عن تسليحها، خوفاً من تشكيل ميليشيات سنية جديدة، اقتنع بوجهة نظر الأميركيين فوافق على ضم عناصرها إلى المؤسسات الأمنية والمدنية وصرف لهم الرواتب ليشارك شيوخهم في مرجعيتهم. بعد كل ذلك، أصبح المالكي رجل العراق القوي فأحرز أفضل النتائج في انتخابات المحافظات، متقدماً على كل الأحزاب الشيعية، بما فيها حزبا الحكيم والصدر. لكن هذه المكانة التي حققها أثارت حفيظة كثيرين، لا يريدون حكماً، ولا حاكماً، قوياً في العراق، خصوصاً أنه يرفع شعار الحكومة المركزية في مواجهة دعاة الفيديرالية وإعطاء الحكومات المحلية صلاحيات أوسع بكثير من صلاحيات المركز، ويطالب بتعديل الدستور الذي صاغه الأميركيون. الخوف من الرجل القوي دفع الزعيم الكردي مسعود بارزاني إلى مهاجمته في كل مناسبة، وذهب به الأمر إلى تشبيه حكمه بديكتاتورية الرئيس الراحل صدام حسين، والتهديد بانفصال إقليم كردستان. وهذا ما حدا بالحكيم، صاحب مشروع إقليم الجنوب والوسط، إلى عقد اجتماعات مع رئيس الوزراء السابق إياد علاوي للتحالف في مواجهته. حتى أن المرجعية الشيعية في النجف خافت أن يتراجع تأثيرها السياسي، فاستقبلت علاوي للمرة الأولى، بعدما رفضت كل طلباته وكل وساطاته السابقة للقاء المرجع آية الله علي السيستاني، باعتباره يمثل البعث. وليس الأميركيون، ولا الإيرانيون ببعيدين عن هذا الصراع، الخفي أحياناً والمعلن أحياناً أخرى، فهم بدورهم لا يناسبهم أن يكون في بغداد حكم مركزي قوي. وقد لا يمضي وقت طويل قبل أن تتحالف كل هذه الأطراف لإضعاف دعاة المركزية. لم يكن مسموحاً، وليس مسموحاً الآن، أن تكون بغداد قوة رئيسية في المنطقة.
  5. الأميركيون المسلمون: أسئلة تبحث عن إجابات وليد محمود عبد الناصر الحياة - 14/02/09// دفعت الانتخابات الرئاسية الأميركية الأخيرة وتفاعل المجتمع الأميركي مع الحرب في غزة إلى الواجهة بالأميركيين المسلمين ودورهم. وتختلف حكاية الأميركيين المسلمين عن حكاية الأميركيين العرب (نظراً لأن الأخيرين أقل عدداً وأضيق عرقياً، ويمثلون أقلية قومية ولغوية وثقافية، وفي صفوفها غير المسلمين)، كما تختلف بالتأكيد عن حكاية الأميركيين اليهود (وإن كان كل منهما أقلية دينية وثقافية)، وتتقاطع مع حكاية الأميركيين من أصل أفريقي (نظراً لكون نسبة لا بأس بها من الاميركيين المسلمين من الأميركيين الأفريقيين). وقد جاء عدد من الأميركيين المسلمين ضمن العبيد الأفارقة الذين استجلبهم المهاجرون الأوروبيون من أفريقيا لبناء مجتمعهم في العالم الجديد، ثم جاء لاحقاً مهاجرون مسلمون من خلفيات متنوعة: عربية وأفريقية ومن جنوب آسيا وآسيا الوسطى ومناطق أخرى، بالإضافة إلى الأميركيين الذين تحولوا من ديانات أخرى، خاصة المسيحية، إلى الإسلام. وكان من أوائل منظمات الأميركيين المسلمين تلك التي خرجت من رحم الأميركيين الأفريقيين، ومنها منظمة «أمة الإسلام» التي قادها أليجا محمد وخلفه مالكولم إكس، والتي سعت للاتصال مع العالم الإسلامي، سواء مصر في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر أو غير ذلك، بالرغم من حدوث خلافات بين الجماعة وبين بعض الحكومات الإسلامية، وبعض المنظمات الإسلامية داخل العالم الإسلامي. وتلقت الجماعة اتهامات من رجال دين بالانحراف عن التعاليم الإسلامية الصحيحة. وبالرغم من أن المنظمة طالبت بحصول الأميركيين الأفريقيين على حقوق مدنية مساوية لما يحصل عليه كافة المواطنين الأميركيين، فإن ما صنف على أنه «تطرف» الجماعة كان بسبب احتكاكاتها مع تجمعات أميركية أفريقية أخرى ومع قطاعات أخرى من المجتمع الأميركي ومع السلطات الاميركية، بالإضافة إلى جنوح بعض أعضائها إلى العنف، بما في ذلك ضد المنشقين عن الجماعة، وجنوح بعض أفكار الجماعة للتطرف، لدرجة تكفير بعض أعضائها لمخالفيهم. وبالرغم من هذا التراجع للجماعة، فما زال الأميركيون الأفريقيون يمثلون قطاعاً هاماً من الأميركيين المسلمين. وحرص الرئيس السابق جورج بوش على زيارة المركز الإسلامي بواشنطن، والالتقاء بقيادات المنظمات الأميركية الإسلامية. كما اتبع سنة تنظيم مأدبة إفطار بالبيت الأبيض في شهر رمضان الكريم لعدد من القيادات الدينية للأميركيين المسلمين وعدد من قيادات المنظمات الأميركية الإسلامية، وتوجيه رسالة للأميركيين المسلمين بهذه المناسبة. وكما هي الحال مع بقية جماعات المصالح فى المجتمع الأميركي، أصبح للاميركيين المسلمين منظمات عديدة لعل أبرزها وأكثرها شهرة المجلس الأميركي الإسلامي «CAIR»، الذي استوعب الأميركيين المسلمين على تنوع أصولهم. ويرأس المجلس حالياً الدكتور نهاد عوض، وهو من أصل فلسطيني. واتسم كير بسمة أخرى، وهي تنوع الخلفيات الفكرية والانتماءات السياسية أو الأهلية التي جاء منها أعضاؤه، واهتم بالأوضاع المدنية والحقوق الثقافية والدينية للمسلمين، ولكن في ضوء إدراك أن المسلمين يعيشون في مجتمع غالبيته من غير المسلمين، والوعي بأنه لا مجال لحديث عن أي مطالب لها صبغة تسييس الدين. وقد انعكس الإقرار بأهمية دور كير ومركزيته في سياق الجماعات الممثلة للأميركيين المسلمين، خاصة في فترة ما بعد اعتداءات 11 سبتمبر 2001 ، في مستوي وثقل السياسيين الأميركيين الذين لبوا الدعوة للتحدث في المؤتمرات السنوية لكير. وقد سعى كير عقب أحداث 11 أيلول (سبتمبر) 2001 للاستفادة من خبرات جماعات المصالح الأميركية الأخرى، وذلك للتوصل لاستراتيجيات لمعالجة ما نتج عن اعتداءات 11 سبتمبر 2001 من طرح العديد من الكتاب والسياسيين ورجال الدين المسيحيين واليهود الأميركيين، بل والمواطنين العاديين، الشكوك حول مدى ولاء الأميركيين المسلمين للدولة الأميركية ومدى وجود تعارض بين انتماء الأميركيين المسلمين لدينهم وانتمائهم لوطنهم الأميركي. وتوجد منظمات أخرى كثيرة للأميركيين المسلمين، منها «لجنة الشؤون العامة الإسلامية». كذلك توجد منظمة حديثة نسبياً وهي «مسلمون ضد الإرهاب»، نشأت بعد فترة وجيزة من اعتداءات 2001، وتبنت مواقفاً ضد أي من الأفراد المسلمين أو المنظمات الأميركية الإسلامية، داخل الولايات المتحدة أو خارجها، يقوم بالتحريض على العنف أو يتبني خطاباً متشدداً. وقد رشحت المنظمة عدداً من أفرادها في انتخابات محلية بالولايات الأميركية. ويعكس تأسيس هذه المنظمة أن هناك بين صفوف الأميركيين المسلمين من رأى أنه بالرغم من أن الاميركيين المسلمين ليس لهم ذنب في أحداث 11 سبتمبر 2001 فإنهم مطالبون بالقيام بشئ ما لطمأنة مواطنيهم بانهم يقفون معهم في خندق واحد ضد أي خطر مشترك يتهددهم جميعاً كمواطنين أميركيين. وربما كان في مواقف هذه المنظمة بعض المبالغة في تبنى بيانات ضد شخصيات ومنظمات إسلامية متهمة بالترويج للتطرف أو العنف، ولكن المبرر لديها هو الحاجة لنفي تهمة الممالأة في مثل هذه الأعمال من قبل الأميركيين المسلمين وتأكيد غلبة الانتماء للهوية الأميركية لديهم. وكانت توجد قناعة لفترة طويلة بأن غالبية الأميركيين المسلمين يميلون للحزب الجمهوري في الانتخابات المختلفة. وكان مرجع ذلك أن هؤلاء وجدوا تقليدياً أن الحزب الجمهوري يتمسك بجوانب الأخلاق وبالأسرة، ويعارض أموراً مثل الإجهاض ويتحفظ على الزواج المثلي، وغير ذلك من أمور تتسق، على الأقل في شكلها الخارجي، مع تعاليم إسلامية. وهنا تكمن أولوية واضحة لدى الأميركيين المسلمين يغلب عليها الطابع المحافظ، أي الأخلاق الفردية وتوفير بيئة لتربية النشء. ولكن ذلك لم يمنع من فتح حوار مع تيارات أخرى خارج عباءة الحزب الجمهوري. ونذكر هنا مثال استضافة رالف نادر المرشح المستقل لانتخابات الرئاسة الأميركية عام 2004، والقادم أصلاً من خلفية الحزب الديموقراطي، في المؤتمر السنوي العام لـكير عام 2004، وذلك بالرغم من أن نادر تبنى برنامجاً انتخابياً تضمن منح حقوق للمثليين جنسياً، ولكنه بالمقابل دعا إلى حقوق أكثر للأقليات، بما فيها الدينية، في المجتمع الأميركي. كما تجدر الإشارة إلى أن قطاعات هامة من الأميركيين المسلمين مالت للمرشح الديموقراطي «أوباما» خلال الانتخابات الرئاسية في نوفمبر 2008، ربما بدافع كون له أصول إسلامية، أو لكونه من أقلية أخرى، أي الأميركيين الأفريقيين، أو لحالة الاستياء لديهم مما تعرضوا له من إجراءات أمنية في عهد إدارة الرئيس السابق جورج بوش الابن الجمهورية، خاصة بعد أحداث 2001. وبمقابل الأميركيين العرب الذين وصل عدد منهم إلى عضوية الكونغرس، فإن الأمر استغرق أطول لكي ينجح أميركي مسلم في انتخابات الكونغرس، وهو ما حدث في انتخابات نوفمبر 2006 النيابية. وربما يفسر البعض هذا بأن الأقلية الدينية أقل قبولاً واندماجاً من الأقلية العرقية أو اللغوية. ولكن إذا كان هذا صحيحاً فلماذا لم يصدق على الأقلية اليهودية؟ ثم السؤال الثاني الذي يفرض نفسه هو: ولماذا يفوز أميركي مسلم بعضوية الكونغرس عقب اعتداءات 11 سبتمبر 2001 وليس قبلها؟ ولمحاولة الرد على السؤال الأول نقول أن الأسباب خاصة بالأميركيين المسلمين، حيث أنهم بسبب رؤيتهم لوجود رأي لدينهم في مختلف جوانب حياتهم كانوا حريصين على وضع حدود للاندماج دون الانصهار للحفاظ على نمط اخلاق ومنهج تربية متميز. ولمحاولة الرد على السؤال الثاني، فإن اعتداءات 2001 بكل تداعياتها السلبية على الأميركيين المسلمين وصورتهم ومعاملتهم، ولدت آثاراً جانبية غير مقصودة وايجابية منها جلب اهتمام المواطنين الأميركيين بالإسلام والسعي للتعرف عليه، مما جعل الكثير من الأميركيين يتفهمون الإسلام ويتقبلون مواطنيهم الذين يعتنقونه. أما النتيجة الايجابية الثانية لتلك الأحداث فهي سعي قطاعات واسعة من الأميركيين المسلمين ومنظماتهم للقيام بجهد منهجي ومنسق للتعريف بما يرون أنه الوجه الصحيح لدينهم أي التسامح والجنوح للسلم والتآخي والمودة والتعاون في الخير والبر وليس في الاثم والعدوان، وهي جهود أثمرت انطباعات إيجابية أيضاً لدى بعض الأميركيين. * كاتب مصري.
  6. ان المتقلب للصحف العربية، او المستمع الى بعض الفضائيات، يلاحظ هذه الأيام انزعاجا كبيرا من قبل الكثيرين حول نجاح العملية الانتخابية، ومع تحفظنا على بعض المظاهر والكثير من السلوكيات، لكن مبدأ الانتخاب ودعوة الجماهير الى انتخاب ممثليها، بكل حرية ، مسألة جديدة في العراق، وقد تؤثر سلبا او ايجابا على المنطقة ودولها، من هنا يأتي الخوف الكبير من البعض . وأيا كان الفائز او الخاسر، فان المهم ان العراقيين بدؤوا يشعرون بأنهم على السكة الان، وعليهم ان يصلحوا القاطرة وينظموها بالشكل الصحيح، وهذا بلا شك يتطلب زمنا، فكل الدول احتاجت لكثير من الوقت كي تكتمل عمليتها الديمقراطية. الملاحظ في تحليلات بعض الصحف انها تركز على مسائل جانبية في انتخابات العراق، أو على السلبيات التي ظهرت، ولا تركز على المسالة المهمة، وهي ان العراقيين تعلموا النظام وتعلموا المبدأ الديمقراطي بسرعة، وهذا يبشر بخير، لانهم سوف يتلافون الاخطاء في المرات القادمة، وهذا ما نتمناه. أما خسارة فلان او فوزه او خسارة تلك الجهة او خسارتها، فهذه امور طبيعية، وهي تدخل ضمن اللعبة الديمقراطية. ان اهم شئ تعلـّمة العراقيون الآن ، وكثيرون اخرون، هو ان ليس هناك جهة تتربع على السلطة دائما، وليس هناك شخص يفوز دائما والى الابد.
  7. كانت تختار الانتحاريات من «البائسات» وتتلقى التوجيهات من «مفتي أنصار السنة» ... «أم المؤمنين» تقرّ بمسؤوليتها عن 28 عملية انتحارية في العراق بغداد الحياة - 04/02/09// سميرة أحمد جاسم في صورة وزعتها الشرطة العراقية. (أ ب) أعلن الناطق باسم الخطة الأمنية في بغداد اللواء قاسم عطا في مؤتمر صحافي أمس اعتقال «المدعوة سميرة أحمد جاسم الملقبة أم المؤمنين، ومهمتها إعداد الانتحاريات»، مشيراً الى أن «اعتقالها تم في 21 كانون الثاني (يناير) الماضي في وكر إرهابي»، لم يحدد موقعه. وأكد «اعترافها بالمسؤولية عن 28 عملية انتحارية، وإعداد 80 إرهابية» لتنفيذ عمليات أخرى. وتشير مصادر «الحياة» إلى أن عملية الاعتقال تمت في ديالى بناء على معلومات أدلى بها معتقلون من «جماعة أنصار السنة». وقال خلال المؤتمر الصحافي انه سيتم قريبا اعلان اسماء وصور القبض على قياديين او ثلاثة من تنظيم «القاعدة» و «الأنصار» مسؤولين عن ادارة بقايا الخلايا البسيطة في بغداد وديالى، مؤكداً استمرار «حصول هذه التنظيمات على تمويل خارجي». وعرض خلال المؤتمر الصحافي شريطاً قصيراً تحدثت خلاله المعتقلة (51 عاما) التي بدت كأنها ربة منزل عراقية تقليدية تماما. وقالت: «تعرفت الى شاكر حمود مالك من قرية حنبس (شمال شرقي المقدادية في محافظة ديالى) وعرض علي العمل مع انصار السنة وطلب مني مرافقته الى بغداد لشراء معدات للتفجير عن بعد». واضافت أن أول امرأة جندتها كانت: «أم هدى. طلبوا مني نقلها الى البساتين وكلمة السر هي «ام المؤمنين» ثم عدت لتسلمها. كنت اتحدث اليها من دون ان تنطق. وبدت كأنها تقرأ آيات. ثم تركتها تفجر نفسها في مركز شرطة المقدادية» (105 كم شمال شرقي بغداد). وتابعت أن الانتحارية الثانية «كانت سعدية خلف وهي عانس طاعنة في السن تحدثت اليها حتى اقنعتها (...) ثم تسلمها مني شاكر وأخذوها الى البساتين. ثم طلبوا مني نقلها الى مرآب للنقل في المقدادية حيث فجرت نفسها». وتابعت: «والثالثة كانت آمال وهي معلمة تعاني من مشاكل اجتماعية مع عائلتها وحالتها النفسية تعبة، ترددت اليها واخذتها الى البساتين (...) وقامت بتفجير نفسها عند مقر للجان الشعبية»، في اشارة الى «قوات الصحوة». وزادت أنها كانت تتلقى التوجيهات من «مفتي أنصار السنة المدعو حارث الصليوي»، عن طريق شخص يشكل حلقة الربط بينهما يدعى شاكر، كان يطلب منها تجنيد انتحارية لتنفيذ عملية خطط لها مسبقاً، مشيرة الى ان دورها كان في «حض النساء البائسات اللواتي يعانين مشاكل اجتماعية وعائلية على القيام بعملية انتحارية، وتختار قيادة تنظيم أنصار السنة مكان التفجير». وكانت قوات خاصة قبضت على ابتسام عدوان، المشرفة على اعداد انتحاريات، بينما كانت في قرية حمادي، شرق بعقوبة. وقال مسؤولون أمنيون في حينها إن «عدوان ورطت الانتحارية رانيا ابراهيم» (15 عاما) التي قالت ان زوجها وامرأة أخرى أرغماها على ارتداء حزام ناسف يزن عشرين كليوغراماً لتفجير نفسها في حشد من الشرطة وسط بعقوبة الصيف الماضي. لكن الشرطة اعتقلتها فور الاشتباه بها في 25 اب (اغسطس) الماضي. وكانت اصغر انتحارية في العراق تعتقل.
  8. حمودي الحارثي: عدم الوفاء لسليم البصري كان السبب في هجرتي GMT 11:45:00 2009 الأربعاء 28 يناير عبدالجبار العتابي ________________________________________ عبد الجبار العتابي من بغداد: عاد الى بغداد ابنها المهاجر (عبوسي) الاسم الذي لم يغب عن ذاكرة العراقيين لاكثر من اربعة عقود، وربما هو الاسم الاكثر رسوخا، ولا يمكن ان يذكر الاسم الا والتفتت الذاكرة الى وجه الممثل الذي ادى هذه الشخصية، فهي تلتصق على الفور بالعيون، حتى اصبح صورة من صور الذاكرة الشعبية، كالاسماء الخالدة، وحين كنت معه لنهار كامل تقريبا، كنت اشاهد كيف النظرات تتدفق عليه من مختلف العيون وعلى اختلاف اجيالها، تلتصق به وتحتفي به، وتذكر الاسم بمتعة لانظير لها، كأنه احد الابطال العائدين من عمق التاريخ، وكنت اشعر بسعادته وهو يتفجر مرحا وفرحا، ويتراءى لي في محجريه توهج ادمع كان يخفيه بأغماضة ، ولان عودته فتحت ابواب التذكر، فقد حاورته، حاورت (عبوسي) مثلما حاورت الدكتور حمودي الحارثي الذي يحمل شهادة الدكتوراه من المعهد العالي للسينما في مصر حيث جاء ترتيبه الاول على قسم الاخراج آنذاك. لنبدأ من نقطة الصفر، لحظة التفكير بمغادرة العراق .. لماذا ؟ وفاة سليم البصري عام 1997.. كانت نقطة الانطلاق في فكرة السفر، وقد تزامنت وفاته مع دعوة لي من اتحاد الادباء العرب، ومن رئيس الاتحاد الاستاذ الاديب فخري قعوار، في تلك الايام بالذات شعرت بحالات غريبة من عدم الوفاء لهذا الفنان الكبير ، ففي يوم وفاته لم يشيعه احد، بل ان وزير الاعلام حينها حامد يوسف حمادي رفض ان نبقيه حتى الصباح من اجل تشييعه، كما ان عددا من الفنانين كانوا في بيت الراحل وهم: راسم الجميلي ونقيب الفنانين داود القيسي ورضا الشاطي وخليل الرفاعي وصادق علي شاهين ومحمد ابن الفنان طعمة التميمي، وهؤلاء لم يمشوا في جنازة البصري، تواجدوا في بيته ولم يخطوا خطوة واحدة وراءه حتى في سياراتهم .. وذهبوا الى بيوتهم، وتصور حتى الصور الفوتوغرافية للتشييع منعت. لماذا ذلك يحدث وسليم البصري فنان الشعب ؟ لا اعرف السر، ولكن يبدو ان الفنانين خافوا من الوزير الذي طلب ان لا نبقيه من اجل ان يشيعه الفنانون، على الرغم من ان البصري تربطه زمالة مع الوزير، لذلك لم يكن هناك سواي والرجل الذي قام في تغسيله في (حسينية القاهرة ببغداد)، ساعدت الرجل واخذته الى النجف لدفنه، وليس هذا فقط، بل في اليوم السابع لوفاته كانت هنالك ندوة تأبينية مخصصة من تلفزيون العراق للحديث عن الراحل على الهواء مباشرة، دعي اليها اربعة من الفنانين والكتاب الكبارزكنت من ضمنهم، ولكن للاسف لم يبل الدعوة احد سواي، وانتظرت المذيعة اقبال حامد قدومهم لكنهم لم يحضروا فقدمت الندوة لوحدي لمدة (35) دقيقة، فوضعت النقاط على الحروف بحق هؤلاء الفنانين وحق المسؤولين في وزارة الثقافة انذاك، عاتبتهم وشتمتهم (بنزاكة) لعدم وفائهم لهذا الفنان الكبير. وهذا ما جعلك تفكر بالسفر؟ هذه الحوادث هي التي جعلتني اقرر ان اهاجر، فبلغت زوجتي بأنني سوف اغادر وقلت لها: (انا رجل خرج ولم يعد) وحملت امتعتي تلبية لدعوة اتحاد الادباء العرب وسافرت الى الاردن اولا، بقيت فيها عشرة اشهر ولم اكن املك غير (120) دولارا فقط ، تصور هذا المبلغ لدي، ولكن الدكتور همام رشيد من آل هميم احتضنني وساعدني كثيرا وعينني في شركتهم كموظف في العلاقات براتب مقداره (240) دينارا اردنيا، ومنت ارسل منه مبلغا جيدا الى عائلتي ، وهو لا يقاس بما كنت اتقاضاه في العراق حين كان راتبي الشهري اكثر من دولارين بقليل وكان راتب زوجتي دولاارا واحدا فقط. وبعد الاشهر العشرة في الاردن ماذا فعلت؟ - سافرت الى هولنداوهناك طلبت الاقامة الدائمية لي ولعائلتي، فضحك الهولنديون وقالوا لي انك في (مركز لجوء)، لكنني قلت ااني اريد الاقامة كي انشر الحرية وان اعيش حياتي مع هذا المجتمع وخاصة لاولادي وزوجتي، فأعطوني اللجوء الانساني ، واذكر ان المترجمين كانوا من الاشقاء الاكراد وعرفوني فورا وقدموني الى مسؤولي اللجوء على انني احد الفنانين الكبار، وألحوا علي ان اطلب اللجوء السياسي لكنني رفضت وقلت انا لست سياسيا، وبعد ثلاث سنوات اعطوني الاقامة وطلبوا ان تأتي عائلتي / وقالوا: نحن نعتذر .. كان عليك ان تطلب اللجوء السياسي ، لكانت عائلتك معك منذ السنة الاولى، وبالفعل جلبت عائلتي بموافقة من الملكة بياتريكس بعد عرفوا شخصيتي ومقدار تأثيري في العراقيين والعرب. لماذا لم تفكر بالذهاب الى دولة عربية؟ كان المفروض ان اذهب الى ليبيا عام 1998، وكان لدي عقد عمل، وكنت اود ان اعمل عقد عمل لزوجتي المخرجة المسرحية (منتهى محمد رحيم)، ولكن تصرف موظف في الملحقية الثقافية الليبية جعلنيي اغير رأيي، فقد (تجاسر) الموظف على العراقيين واساء اليهم، فما كان مني الا ان ارمي الاوراق في وجهه واترك السفر، وقد سهل دكتور همام ظروف سفري المادية الى هولندا. ماذا عملت في هولندا؟ في اول يوم لوصولي لـ (كمب) اللجوء، طلبوا من اللاجئين الذين يرغبون بالعمل الطوعي ثمان او عشر ساعات ويدفعون لهم مقابل كل ساعة (خلدن) واحد (يساوي 30 من اليورو)، قلت انا رسام ونحات فهاتوا لي ادوات النحت لأنحت، ففتحوا دواليب كانت هناك واذا بكم هائل من شفرات النحت والمطارق والمضارب امامي ، وكان هناك بعض الجذوع من الخشب (يابسة) داخل المخزن، فقلت لهم لآخذ هذه الجذوع واحولها الى اشكال واعمال فنية، وبالفعل بدأت وشجعني على ذلك صديقي الدكتور المهندس النفطي الكبير سالم الفياض (كان لاجئا)، لانه لا يستطيع العمل، وخلال (22) يوما انجزت اربعة اعمال، واقيم لي فيها معرض في الهواء الطلق، بعت فيه عملين احدهما لصاحب الكمب مستر اونو بسعر (800) خلدن، لكنه طلب مني ان ابيع الثاني بـ (800) دولار ليكون المبلغ لصالحي بالدولار االى مستوى الضعف، وطوال السنوات اللاحقة كنت اعمل في الرسم والنحت، واقمت اكثر من (15) معرضا للنحت داخل المدن الهولندية مع (15) لقاء جماهيريا للعراقيين والعرب هناك للحديث عن تجربتي ، وكذلك في السويد والدنمارك والمانيا والتقيت الجاليات هناك وتحدثت لهم. والتمثيل .. اينك منه؟ طوال احد عشر عاما لم امارس التمثيل ولم اشاهد العروض المسرحية لانها لا تستهويني لانها اعمال حداثوية. بصراحة .. ألم تشعر بحنين الى التمثيل؟ كان عندي شوق كبير للتمثيل، ولكن كما تعلم المسرح عمل جماعي، وانا كنت الممثل الوحيد في شمال هولندا، لكنني مارست الكتابة، فأعدت كتابة مسرحية من ثلاثة فصول، وكتبت مسلسلا تلفزيونيا من ثلاثين حلقة ، ولدي مشروع كتابة ثلاثين حلقة اخرى كما اعددت مسرحيتين للمسرح، وكلها ما زالت في جعبتي واحاول ان اجد من يعملها ، وبصراحة كان هدفي ان اغير مسار حياتي وحياة اولادي، وخروجي من العراق كان اقتصاديا وليس سياسيا، كان مجبرا اخاك لابطلا. ما الذي اوحاه لك ما حدث مع البصري؟ اوحى لي ان لاقيمة للفن ولا وفاء، لان كل الموجودين كان للبصري فضل عليهم ، وهذا ماكان يحز في نفسي. خلال وجودك في الاردن ألم يطلبك احد للتمثيل؟ جاءني الاستاذ صلاح كرم الى الاردن وهو يحمل سيناريو مسلسل (رجال الظل) مع مسؤول كبير، طلبا مني ان اعود وامثل في العمل وان الدور (مفصل) علي، فقلت ان الوقت قد فات، وكان الدور المعروض علي تدور احداثه في باريس كوني اعرف اللغة الفرنسية، وهو الدور الذي مثله في المسلسل فناننا الكبير يوسف العاني. بصراحة ايضا .. ألم تكن تخشى من اجهزة النظام السابق؟ ابلغوني في رسالة انني نظيف وعلي ان ابقى نظيفا، ثانيا ان عائلتي كانت في العراق ، ولو اقل زلة اعملها لتعرضت عائلتي للخطر، فقلت لهم انني خرجت لسبب اقتصادي فقط. ألم تلتق شخصيات عراقية في الاردن؟ كنت دائما مع د. همام ومع الشاعر عبد الوهاب البياتي ومع سعد البزاز، وكل واحد من هؤلاء له خط مختلف عن الاخر، ولم يكن لديه اي اقتراب من اي خط. زيارتك الى بغداد الان .. هل كانت عبر دعوة وممن؟ نعم .. كانت من اللجنة البرلمانية التي زارت لندن وهولندا، وقدمت لي الدعوة بالتحديد من رئيس اللجنة الشيخ خالد العطية بأسم البرلمان لي ولزوجتي. ما الذي كنت تتمناه وانت على الطريق الى بغداد؟ ان ارى دجلة والفرات بأم عيني من الطائرة، وان احاول ان اشخص مكان ولادتي في منطقة (باب السيف)، وان اشخص البيت وحتى رقمه الذي ما زلت احفظه (68/9) ولا انساه، ان اتذكر كل الشخوص الذين مروا في حياتي، ومن الغريب ان دار الاذاعة والتلفزيون لم يأت على بالي وهو المكان الذي عشت فيه من عام 1958 الى 1997 . لماذا؟ ربما لان الوجوه التي فيها الان ليست وجوه الكادر الفني، والافكار ليست الافكار والاقسام التي كان يديرها امثال محمد مبارك ومالك المطلبي وسعد البزاز وصادق الصائغ وبسام الوردي والبروفيسور عبد الاله الصائغ، فنحن الان نفتقد ادب الستينيات والسبعينيات وحتى الخمسينيات ، هذه المرحلة التي تعد من اروع المراحل راحت لان التردي بدأ في الثمانينيات مع الحروب، وخلفت لنا هذه الامية الفمية الفنية المغرقة بالجهل، حين كنت اتابع التلفزيون اشاهد هذا الجهل حتى من خلال اللقطة. كيف تنظر الى بغداد في زيارتك هذه؟ سأقول بمحبة المثل الذي يقول (القرد بعين امه غزال)، وبغداد تبقى غزالا في عيني مهما تغيرت الصورة، ومهما كانت الظروف، وبعون الله وبالمخلصين والشرفاء والطيبين الطاهرين سوف تعود بغداد احلى واجمل. كيف كنت تتخيلها وانت في الطريق اليها؟ ما زار احد بغداد خلال السنوات الخمس الماضية ومدحها، الكل كان يتألم ويعطي صورة مؤلمة عنها، كان الجميع يقول لي: (حمودي .. احسن لك ما تروح) فقلت: لا.. اي فرصة تأتيني سوف اذهب الى بغداد، وحين حانت اتيت. ما الذي فاجأك اكثر فيها؟ فاجأتنني الحياة المؤلمة، الله يساعد الناس كيف مروا وعاشوا المرحلة وكيف تعدوها ، هذه بطولة لمن بقي في بغداد. ما اول مكان زرته؟ محلة ولادتي في (باب السيف)، مشيت اليها على الاقدام من فندق الرشيد عبر الاسوار الكونكريتية العالية والمتاهات فدخلتها عبر الشواكة (تقع باب السيف مابين الشواكة ودائرة التقاعد العامة على ضفة نهر دجلة)، دخلت اليها ورحت اسأل عن البيوت بيتا بيتا، من بيت (طاوة) الى بيت (عجوبة) الى بيت (جروة) الى بيت (دودة)، ومن بيت الوتار الى القصبجي، ومن بيت النائب في البرلمان الملكي ضياء جعفر الى بيت داود سلمان الغلاي ، ومن بيت علي قزة (الصفار) لاعب كرة السلة المعروف الى بيت (عكروك)، تفقدت البيوت وان لم يكن احد فيها، وتفقدت الاماكن التي تجمع فيها غلالة الحنطة والشعير الذي تحتله الان بناية التقاعد، ومررت بدربونة (بابا زنكو) و (ملا فهيمة)، احسست هناك بطفولتي وهي تتراقص امام هذه الاشياء فرحا ولعبا جميلا ، هناك النساء الكبيرات في السن اخذن يتشممني، واولاد اولادهن حلقوا حولي، وخاصة انني في برنامج (سيرة مبدع) على قناة الحرة كشفت اسرار طفولتي التي عشتها قبل ستة عقود. الجمهور ما زال يناديك بـ (عبوسي) هل يزعجك هذا؟ على العكس .. فهو الاسم المحبب عند الجمهور واشعر بالفرح ولا ازعل، ولكن المثقفين كانوا يتعاملون معي حمودي الحارثي، البسطاء يحبون عبوسي ويفضلونه على حمودي الحارثي وتلك هي المعادلة . لو تصفحنا اوراق حياتك ما ابرز محطة فيه وتستذكرها دائما؟ محطة القرار الصعب جدا الذي اتخذته وانا اغادر العراق. برأيك لماذا نجح مسلسل (تحت موس الحلاق) في الستينيات وفشل الجزء الثاني منه في الثمانينيات؟ الجزء (الملون) من المسلسل كنت حينها ادرس في القاهرة، واعلمني سليم البصري بالفكرة فقلت له اكتب لك انت خاصة ، فكتب على اساس انني قد سافرت من اجل الدراسة (دراسة الصحون الطائرة!!) وعند عودتي من القاهرة عام 1981 ارسل وزير الاعلام انذاك في طلبي وترجاني ان تعاد كتابة المسلسل في جزء ثاني وان اشارك فيه ، لكنني اقترحت ان اخرجه، وبالفعل اعدت مع الفنان البصري كتابة النص والسيناريو واخرجته، وابرزنا ان عبوسي سافر الى امريكا للدراسة، ونجح العمل فنيا ولكن الجمهور لم يتقبله لعدم وجود شخصية (عبوسي) فيه، وللعلم هذا العمل قدمناه مسرحيا في امريكا انا وسليم البصري في خمس ولايات امريكية عام 1978 مع الفنانة غزوة الخالدي والفنان طالب القره غولي لان غزوة تزوجته! لو اغمضت عينيك هذه اللحظة وتمنيت ان تشاهد امامك اشخاصا الان فمن تتمنى ان ترى؟ (بحزن وبعد لحظات تأمل) التناريخ لايعيد نفسه ، والذين كانوا يعملون معي ماتوا ، وكنت اتمنى ان اشاهد الكومبارس (كادر عمل المسلسل)، اما الان فمن الاحياء اتمنى ان ارى الفنانات سهام السبتي وغزوة الخالدي ووداد سالم والفنانة الكبيرة ازادوهي صومائيل والقديرة الرائعة ناهدة الرماح ومي شوقي ، كما اتمنى ان ارى اديب القليجي. خلال وجودك في بغداد الان هل عرضت عليك اعمال؟ الى حد الان لم افاتح بأي عمل لاتمثيلا ولا اخراجا. هل لديك شروط في قبول عمل ما؟ ان يكون يتماشى مع افكاري. سمعت ان المؤسسات الفنية لن تقم اية احتفالية لك لماذا؟ اقامة لي جريدة الزمان احتفالية وكذلك دار الكتب والوثائق اما نقابة الفنانين او دائرة السينما والمسرح فلا، على الرغم من انني ذهبت الى دائرة السينما والمسرح لتمشية اوراق خاصة بزوجتي واستقبلني مديرها العام بمحبة وترحاب، وانا بصراحة لا اعتب على احد كما لا احمل الناس فوق طاقتهم ، ويسعدني ما وجدته عند الناس.
  9. نصب تذكاري للعلامة حسين علي محفوظ في بغداد 2009 / 1 / 29 : اعلنت امانة بغداد، الخميس، عن بدء استعداداتها لإقامة نصب تذكاري في العاصمة بغداد، تخليدا للعلامة العراقي الراحل حسين علي محفوظ. وذكر بيان للأمانة تلقت وكالة (اصوات العراق) نسخة منه أن أمين بغداد صابر العيساوي “أجرى لقاءات ومداولات مع عدد من المسؤولين والإختصاصيين والمهندسين للوصول الى صيغة نهائية مشتركة لإقامة نصب تذكاري يليق بمكانة العلامة حسين علي محفوظ”. وأضاف البيان أن” إتفاقاً أولياً جرى على إختيار حديقة السلام الواقعة في منطقة العطيفية (مدخل مدينة الكاظمية) لتكون موقعاً لإقامة هذا التمثال”، إضافة الى “خيار آخر مطروح بأن يكون موقع النصب داخل المتحف البغدادي والمعني بحفظ التراث”. وأوضح أن “تنسيقاً يجري مع دائرة بلدية الكاظمية لتهيئة المكان المناسب في الحديقة المذكورة التي تقع بالقرب من مسكن العلامة (محفوظ)” . وكان العلامة الدكتور حسين علي محفوظ توفي خلال الشهر الجاري(كانون الثاني) في بغداد عن عمر ناهز الـ83 عاما، ألف خلالها أكثر من الف مطبوع بين كتاب ومقالة ورسالة وتحقيق، وكان يلقب نفسه بـ(عاشق بغداد) في حين لقبه الوسط العراقي بـ(شيخ بغداد). ومن أهم كتبه (الفارابي في المراجع العربية) و(خزائن كتب الكاظمية) و(مصادر في تراث البحرين) و(درس الفلسفة)، كما حقق عددا من المخطوطات النادرة، ويعد من المولعين بدراسة التراث الاسلامي، اضافة الى أنه عالم متخصص باللغات الشرقية.
  10. مجهولون فجروا مركز اقتراع و«القاعدة» هددت المشاركين في انتخابات المحافظات ... العراق: الجيش والشرطة والسجناء والمرضى يقترعون اليوم بغداد الحياة - 28/01/09// يصوّت اليوم حوالي 750 ألف عراقي من عناصر الأمن ونزلاء المستشفيات والسجناء للتصويت «الخاص» في انتخابات المحافظات، وسط مخاوف من عدم وجود ضمانات لتكرار اقتراعهم في التصويت العام السبت المقبل. وفيما أعلنت الشرطة أن مسلحين أضرموا النار في مركز انتخابي في الفلوجة، أعرب سياسيون عن خشيتهم من أن تتحول الاتهامات التي تبادلتها الأطراف السياسية خلال الحملة الانتخابية الى أزمة دائمة، خصوصاً أن حزب «الدعوة» و»المجلس الأعلى» نقلا خلافاتهما حول المركزية إلى الشارع. وكانت جماعات مسلحة مرتبطة بتنظيم «القاعدة» حذرت المشاركين في انتخابات المحافظات من عمليات انتقامية. لكن الشرطة المحلية في المدن التي ما زال للتنظيم خلايا فيها، أكدت أن هذه التهديدات لن تثني المواطنين عن المشاركة الكثيفة في المدن ذات الغالبية السنية. ويبدأ اليوم حوالي 750 ألف شخص من عناصر الشرطة والجيش والمعتقلين ونزلاء المستشفيات، الاقتراع في ما يعرف بالتصويت الخاص، أعدت لهم مفوضية الانتخابات مراكز خاصة، لكنها انتقدت وزارتي الدفاع والداخلية لامتناعهما عن تقديم قوائم بأسماء ضباط وجنود الوزارتين لرفعها من سجل الانتخاب المدني، خشية تكرار التصويت. إلى ذلك، اعتبرت منظمة «تموز» لمراقبة الانتخابات في بيان أمس ان فرص حصول مرشحي الكتل الصغيرة على مقاعد في مجالس المحافظات «صعبة»، بسبب نظام توزيع المقاعد الذي يتطلب حصول المرشحين، في بغداد مثلاً على 37 ألفاً أو 70 ألف صوت. وأعلنت مفوضية الانتخابات ان يوم الجمعة المقبل نهاية الحملات الانتخابية، وعلى المرشحين «الصمت» في انتظار النتائج. وتحولت الحملات الدعائية المكثفة إلى خلافات حادة، أعرب سياسيون عن مخاوفهم من تحولها أزمة سياسية في ما بعد الانتخابات. وحذر النائب المستقل قاسم داود (من الائتلاف الشيعي) من تصاعد حدة الخلافات بين الأحزاب والقوى الكبيرة التي تخطت حدود الدعاية الانتخابية «وقد تتحول إلى أزمة تنعكس على أداء الحكومة». وأشار الى ان «الصراع، حتى بين مكونات الحكومة، بين دعاة المركزية (رئيس الوزراء نوري المالكي) ودعاة اللامركزية وتطبيق النظام الفيديرالي» (عبدالعزيز الحكيم والأكراد). وكان طرفا الحكومة الشيعيان «المجلس الأعلى» و «حزب الدعوة»، تبادلا الاتهامات حول دور السلطة المركزية والعشائر والفشل في إدارة المحافظات. وانتقل زعيما الحزبين أمس الى محافظة الناصرية لإحياء مهرجانات انتخابية. وقال المالكي إن «الانتخابات يجب أن تكون وفق سياقات قانونية ودستورية». ودعا الأجهزة الأمنية الى «الحياد وتوفير الأمن للمرشحين والناخبين». وأشار الى ان «الانتخابات تشكل سداً منيعاً لمنع عودة الديكتاتورية وعودة الممارسات التي عانى منها العراق». في المقابل، قال نائب رئيس الجمهورية القيادي في «المجلس الأعلى» عادل عبدالمهدي، الذي رافق الحكيم الى الناصرية، إن «الانتخابات وحدها لا تكفي من دون بناء المؤسسات الدستورية القانونية التي لا تعمل وفق رغبات الأفراد». ودعا الى «توزيع الصلاحيات بين بغداد والمحافظات كأمر ضروري للتنمية والبناء والإعمار»، محذراً من «المركزية المقيتة التي تقود الى التخلف والفقر والتراجع، وتؤدي إلى توقف مشاريع تقدمت بها الشركات الأجنبية للاستثمار في قطاعات النفط والكهرباء والغاز والموانئ لكنها ظلت تراوح مكانها». ولم تخل الحملات الانتخابية أمس من تحذيرات من التزوير. وقال زعيم جبهة «الحوار» صالح المطلك في ان «أي محاولة للتزوير ستدفع الناس الى اليأس من العملية الديموقراطية وإلى ردات فعل شعبية قد تنتهي بعودة العنف»، فيما حذرت كتلة الزعيم الشيعي مقتدى الصدر من إمكان تبديل صناديق الاقتراع، من خلال استمالة موظفي المفوضية العليا للانتخابات بـ «الرشوة». على صعيد آخر، أمر القضاء البريطاني أمس الحكومة بنشر محاضر اجتماعين حاسمين في العام 2003 اتخذ خلالهما رئيس الحكومة السابق توني بلير ووزراؤه القرار المثير للجدل بالمشاركة في الحرب على العراق الى جانب الولايات المتحدة. وأثبتت المحكمة المكلفة السهر على احترام حرية الوصول الى المعلومات قراراً امر بنشر تفاصيل اجتماعين عقدا في 13 و17 آذار (مارس) 2003 للنظر في قانونية تدخل عسكري في العراق على ضوء القانون الدولي. وخلصت المحكمة الى ان «المصلحة العامة القاضية بالحفاظ على سرية محاضر اجتماعي الحكومة اللذين قرر الوزراء خلالهما ارسال قوات للمشاركة في عملية عسكرية في العراق (...) اقل أهمية من المصلحة العامة الكامنة في كشفها». <h1>مجهولون فجروا مركز اقتراع و«القاعدة» هددت المشاركين في انتخابات المحافظات ... العراق: الجيش والشرطة والسجناء والمرضى يقترعون اليوم </h1> <h4>بغداد الحياة - 28/01/09//</h4> <p> <p>يصوّت اليوم حوالي 750 ألف عراقي من عناصر الأمن ونزلاء المستشفيات والسجناء للتصويت «الخاص» في انتخابات المحافظات، وسط مخاوف من عدم وجود ضمانات لتكرار اقتراعهم في التصويت العام السبت المقبل.<br>وفيما أعلنت الشرطة أن مسلحين أضرموا النار في مركز انتخابي في الفلوجة، أعرب سياسيون عن خشيتهم من أن تتحول الاتهامات التي تبادلتها الأطراف السياسية خلال الحملة الانتخابية الى أزمة دائمة، خصوصاً أن حزب «الدعوة» و»المجلس الأعلى» نقلا خلافاتهما حول المركزية إلى الشارع.<br>وكانت جماعات مسلحة مرتبطة بتنظيم «القاعدة» حذرت المشاركين في انتخابات المحافظات من عمليات انتقامية. لكن الشرطة المحلية في المدن التي ما زال للتنظيم خلايا فيها، أكدت أن هذه التهديدات لن تثني المواطنين عن المشاركة الكثيفة في المدن ذات الغالبية السنية.<br>ويبدأ اليوم حوالي 750 ألف شخص من عناصر الشرطة والجيش والمعتقلين ونزلاء المستشفيات، الاقتراع في ما يعرف بالتصويت الخاص، أعدت لهم مفوضية الانتخابات مراكز خاصة، لكنها انتقدت وزارتي الدفاع والداخلية لامتناعهما عن تقديم قوائم بأسماء ضباط وجنود الوزارتين لرفعها من سجل الانتخاب المدني، خشية تكرار التصويت.<br>إلى ذلك، اعتبرت منظمة «تموز» لمراقبة الانتخابات في بيان أمس ان فرص حصول مرشحي الكتل الصغيرة على مقاعد في مجالس المحافظات «صعبة»، بسبب نظام توزيع المقاعد الذي يتطلب حصول المرشحين، في بغداد مثلاً على 37 ألفاً أو 70 ألف صوت.<br>وأعلنت مفوضية الانتخابات ان يوم الجمعة المقبل نهاية الحملات الانتخابية، وعلى المرشحين «الصمت» في انتظار النتائج. وتحولت الحملات الدعائية المكثفة إلى خلافات حادة، أعرب سياسيون عن مخاوفهم من تحولها أزمة سياسية في ما بعد الانتخابات. وحذر النائب المستقل قاسم داود (من الائتلاف الشيعي) من تصاعد حدة الخلافات بين الأحزاب والقوى الكبيرة التي تخطت حدود الدعاية الانتخابية «وقد تتحول إلى أزمة تنعكس على أداء الحكومة». وأشار الى ان «الصراع، حتى بين مكونات الحكومة، بين دعاة المركزية (رئيس الوزراء نوري المالكي) ودعاة اللامركزية وتطبيق النظام الفيديرالي» (عبدالعزيز الحكيم والأكراد).<br>وكان طرفا الحكومة الشيعيان «المجلس الأعلى» و «حزب الدعوة»، تبادلا الاتهامات حول دور السلطة المركزية والعشائر والفشل في إدارة المحافظات. وانتقل زعيما الحزبين أمس الى محافظة الناصرية لإحياء مهرجانات انتخابية. وقال المالكي إن «الانتخابات يجب أن تكون وفق سياقات قانونية ودستورية». ودعا الأجهزة الأمنية الى «الحياد وتوفير الأمن للمرشحين والناخبين». وأشار الى ان «الانتخابات تشكل سداً منيعاً لمنع عودة الديكتاتورية وعودة الممارسات التي عانى منها العراق».<br>في المقابل، قال نائب رئيس الجمهورية القيادي في «المجلس الأعلى» عادل عبدالمهدي، الذي رافق الحكيم الى الناصرية، إن «الانتخابات وحدها لا تكفي من دون بناء المؤسسات الدستورية القانونية التي لا تعمل وفق رغبات الأفراد». ودعا الى «توزيع الصلاحيات بين بغداد والمحافظات كأمر ضروري للتنمية والبناء والإعمار»، محذراً من «المركزية المقيتة التي تقود الى التخلف والفقر والتراجع، وتؤدي إلى توقف مشاريع تقدمت بها الشركات الأجنبية للاستثمار في قطاعات النفط والكهرباء والغاز والموانئ لكنها ظلت تراوح مكانها».<br>ولم تخل الحملات الانتخابية أمس من تحذيرات من التزوير. وقال زعيم جبهة «الحوار» صالح المطلك في ان «أي محاولة للتزوير ستدفع الناس الى اليأس من العملية الديموقراطية وإلى ردات فعل شعبية قد تنتهي بعودة العنف»، فيما حذرت كتلة الزعيم الشيعي مقتدى الصدر من إمكان تبديل صناديق الاقتراع، من خلال استمالة موظفي المفوضية العليا للانتخابات بـ «الرشوة».<br>على صعيد آخر، أمر القضاء البريطاني أمس الحكومة بنشر محاضر اجتماعين حاسمين في العام 2003 اتخذ خلالهما رئيس الحكومة السابق توني بلير ووزراؤه القرار المثير للجدل بالمشاركة في الحرب على العراق الى جانب الولايات المتحدة.<br>وأثبتت المحكمة المكلفة السهر على احترام حرية الوصول الى المعلومات قراراً امر بنشر تفاصيل اجتماعين عقدا في 13 و17 آذار (مارس) 2003 للنظر في قانونية تدخل عسكري في العراق على ضوء القانون الدولي. وخلصت المحكمة الى ان «المصلحة العامة القاضية بالحفاظ على سرية محاضر اجتماعي الحكومة اللذين قرر الوزراء خلالهما ارسال قوات للمشاركة في عملية عسكرية في العراق (...) اقل أهمية من المصلحة العامة الكامنة في كشفها».
  11. دخل إلى القطاع بـ«وسائل خاصة» بعدما تعذر ذلك عبر معبر رفح ... النائب الكويتي وليد الطبطبائي أول برلماني عربي يزور غزة الكويت - حمد الجاسر الحياة - 28/01/09// عاد الى الكويت أول من أمس النائب الاسلامي في مجلس الأمة (البرلمان) الدكتور وليد الطبطبائي بعد رحلة محفوفة بالمخاطر الى قطاع غزة الذي دخل اليه بـ«وسائل خاصة» وجال فيه راصداً آثار العدوان الاسرائيلي، وحضر اجتماعاً للجنة المالية بالمجلس التشريعي الفلسطيني تناول مسألة إعادة الإعمار. الطبطبائي الذي كان قاد تظاهرات وفعاليات كويتية لمناصرة حركة «حماس» خلال حرب غزة حكى لـ«الحياة» تفاصيل رحلته التي بدأت الخميس الماضي عندما توجه الى القاهرة لمرافقة وفد إغاثة كويتي كان سيوصل شاحنات عدة محملة مواد غذائية الى غزة عبر معبر رفح. غير ان الوفد لم يتمكن من إدخال الشاحنات عبر هذا المعبر واضطر الى العودة، في حين امتنع الأمن المصري عند المعبر عن السماح للطبطبائي بالمرور من دون إذن خاص من القاهرة. غير ان النائب الكويتي الذي قطع كل هذه المسافة لم يرض بالعودة، وقال لـ«الحياة»: «اتصلت ببعض من أعرفهم في القطاع فأرشدوني الى وسائل أخرى للدخول، وهو ما كان. ودخلت القطاع الذي كان يلفه الظلام، وقطعت مع من رافقني مسافة 30 كيلومترا الى غزة». وأوضح انه جال في أنحاء القطاع: مخيم جباليا الذي دمر قسمه الشمالي بالكامل، بيت لاهيا التي رأى فيها بقايا مشتعلة حتى الآن من القنابل الفسفورية، ومبنى المجلس التشريعي ومرافق حكومية وجوامع ومدارس ومصانع. وقال ان «حجم الدمار لا يصدق، فالمزارع جرفت بالكامل والأحياء والعمارات سوتها الجرافات بالأرض لإعطاء الرماة الاسرائيليين رؤية أوضح، والوضع المعيشي مزر، فلا كهرباء ولا ماء، فيما المؤن الاساسية شبه معدومة، ويكفي ان يكون سعر اسطوانة الغاز 120 دولاراً». ولاحظ النائب الاسلامي أيضاً ان الغزيين «كانوا على اطلاع جيد على تفاعل العالم الخارجي مع مأساتهم، وهم ثمنوا كثيراً موقف الكويت شعبياً ورسمياً من محنتهم». ولم يتمكن الطبطبائي من الاجتماع بقياديين مرموقين في حماس مثل اسماعيل هنية او غيره، «فالاعتبارات الامنية جعلت تحركات هؤلاء واتصالاتهم محدودة جداً، وهم يتوقعون الغدر الاسرائيلي ونقض الهدنة في أي لحظة»، لكنه التقى بعض ممثلي الحركة في المجلس الوطني مثل الدكتور احمد ابو حلبية واسماعيل الاشقر. وغادر الطبطبائي غزة صباح الاثنين بـ «الوسائل الأخرى» نفسها التي دخل بها. وعلى رغم انه لم يكشف هذه الوسائل، إلا ان المرجح ان يكون سلك بعض الانفاق التي لا تزال قائمة بين رفح المصرية ورفح الفلسطينية. ورحلته هذه جعلته أول برلماني عربي يزور القطاع بعد الحرب.
  12. مدارات - مسرح القتل أدونيس الحياة - 22/01/09// -1- الجدار العازل، المستوطنات، حصر الفلسطينيين في غزة وحصارهم، تجويعاً وبطالةً، تدمير المحرّمات في الحروب: المستشفيات، المعابد، المدارس، منازل الأبرياء، مقوّمات الحياة ومن ضمنها الماء والكهرباء، آلاف القتلى والجرحى، وفوق ذلك عزل غزّة عن العالم: هذا كله، في نظر الديموقراطيات الغربية، لا شيء! منطق يشوّه الحقيقة والعقل والمنطق. وداخلَ هذا «المنطق»، أو بقوّته، يَنْشقُّ العرب، أو «يُشقّون»، سياسياً، واقتصادياً. مسرح قَتْلٍ وفتكٍ وتدميرٍ و «تصفيقٍ»، لا مثيل له في التاريخ. -2- قلت، وأكرر هنا: لستُ متعاطفاً مع «حماس»، عقائدياً، أو إيديولوجياً. وهو ما يمكن ان يُناقَش ويُقوّم، على حدة. غير أنّ هذا لا علاقة له بنضالها من أجل حقوقها الوطنيّة والإنسانيّة المشروعة. ولا يُمكن القبول باتخاذ مُعتقداتها ذريعة لقتل شعب، وتدمير ارضٍ أو احتلالها، وإنكار حقوق. ولا معنى ولا محلّ لتهمة «الإرهاب» هنا. خصوصاً أنها تهمة لاحقت كل من تحرّك من اجل استعادة حقه في فلسطين، مسلمين ومسيحيين. -3- لم تعرف المؤسسة السياسية العربية، مؤسسة السّلطة والقيادة والعلاقات الدولية، امتهاناً في تاريخها كلّه، كما تعرفه اليوم، في فلسطين. لا من إسرائيل، وحدها، بل من العالم أجمع. حقاً، يبدو العرب، اليوم، كأنّ أرضهم الخصبة، الكريمة، العالية، مجرّد صحراء، مجرّد مساحاتٍ سائبة، وكأنّهم، جماعاتٍ وشعوباً، مجرّدُ أعدادٍ فائضةٍ عن حاجة العالم، وينبغي التخلّص منها، أو وضعها في «مَعازل»، بطريقة أو أخرى. والفاجع السّاخر، في هذا كلّه، هو ان العرب أعطوا كل شيء لإسرائيل و «ديموقراطياتها الغربية»، بالاعتراف والعلاقات الديبلوماسية – أعطوا كل شيء: السلام، والثروة، والقواعد العسكرية، وأسواق التجارة والاستهلاك، والمحالفات من كل نوع، دون أن يأخذوا، مقابل ذلك، أي شيء، بل دونَ ان يُمنّ عليهم حتى بالاعتراف ان لهم حقوقاً، وأنهم موجودون، بشراً كبقية البشر، لا أشباحاً ولا عبيداً. وهذا ما تُواصل تأكيده الحرب الإسرائيلية على غزة (عليهم جميعاً). فهذه الحرب ليست لاجتثاث «الإرهاب الحماسي» وصواريخه، وإنما هي حرب لاجتثاث «الهوية»، شعباً وبلاداً – مقوّمات، وأسساً تاريخية وثقافية وعمرانية واقتصادية. حربٌ تخرُق، الى ذلك، جميع الحُرمات التي توصي بها القوانين الإنسانية في الحروب، تخرقها جميعاً، فتقتل الأطفالَ والنساء، وتدمّر البيوت والمدارس والجوامع والمستشفيات، ومراكز الأمم المتحدة نفسها، الرَّمز الدوليَّ لحقوق الإنسان. نعم، ليس هناك امتهان في التاريخ كله، كمثل هذا الامتهان الذي يعيشه العرب، اليوم. وفي هذه «الخِلْطيّة» الإسرائيلية، التي تتبنّاها الديموقراطيات الغربية، تُطلقُ صفة «الإرهاب» على من يدافع عن أرضه، ويبرّأ منها من يغتصبها، ويستوطنُها. والسؤال المحيّر هو: من أين يَجيء هذا الاستعدادُ، عند السلطات العربية، لقبول هذا الامتهان، والسَّيْر في مخططاته؟ -4- في كل حالٍ، وتلك هي ذُروة الانحدار الكارثي، أخشى ان تكون المسألة الآن قد أصبحت أبعد من «حماس»: من التنابُذ أو التعاطف معها. وأصبحت أبعد من غزة، ومن الخلاف أو الاتفاق الفلسطيني – الفلسطيني، أو العربي – العربي، وأخشى أن تكون قد أصبحت أبعدَ من فلسطين نفسها. المسألة هي: دولةٌ – عضوٌ في هيئة الأمم المتحدة، تضرب عرضَ الحائط بقوانين هذه الهيئة ومبادئها، تعطي لنفسها الحقوق والمطامع التي تشتهيها (كل مطمع لها هو حق لها!)، دولة تستأثر بالحق، غصباً عن هذه الهيئة، بالقضاء حرْبياً، على أية قوة عربية لا تطمئنُّ إليها، متى شاءت. وبالطرق التي تشاء، وبالأسلحة العالية التطور، فتْكاً وتدميراً، سواءٌ كانت هذه القوة «فرْداً»، أو «جماعةً» أو «دولةً». وهي طرقٌ تشهد حرب غزّة أنها لا تقيم أي وزنٍ للحياة ومقوّماتها، أو للإنسان نفسه، حتى ليبدو ان «عدوّها» ليس إلا ذريعة للإبادة العمياء دون تمييز. وهو استئثارٌ يتم بتواطؤ، أو رضوخ عربي، ويتم كذلك بنوع من المباركة الدولية. القضاء على «حماس» هو، بهذا المعنى، ليس إلا قضاءً على الفلسطيني نفسه، مباشرةً، وعلى العربيّ نفسه، مُداورَةً. تعزّز ما أقوله المؤسسة الإسرائيلية السياسية: فهي ترفض ان ترسمَ حداً أو تعترف بحدود بينها، بوصفها دولةً، وبين فلسطين بوصفها «دولةً» مجاورة. وترفض ان تحدد «وضع» الأشخاص غير اليهود الذين يقيمون في إسرائيل. وترفض ان تعطي لرئيس السلطة الفلسطينية أية حرية، حتى حرية الانتقال، أو أية استقلالية في أبسط جزء من أجزاء فلسطين «الفلسطينية». وترفض الى ذلك ان تنسحب من الأرض العربية التي تغتصبها، احتلالاً، في سورية ولبنان. -5- ما الواقع العربيّ، اليوم، في ضوء «حرب غزة» أو غزْوها؟ أولاً – فقدت معظم الأنظمة العربية، مشروعية تمثيل حقوق شعوبها في الحياة الكريمة، الحرة، المستقلة، فقدتها، ديموقراطياً وإنسانياً وأخلاقياً. ثانياً – لا تبدو «حماس»، في هذا الضوء، مجرّد تنظيم سياسي – عسكري – ديني، ولا تبدو أنّها «دينيّة» أكثر من غيرها، إلا بالشعارات التي ليست، في التحليل الواقعي الأخير إلا خطاباً غيبياً، مما وراء الواقع (وهل إسرائيل في واقعيتها دولة علمانيّة، أو غير دينية؟). على العكس، تبدو «حماس»، في هذا الضوء، كأنها «بصيصُ» عالم آخذٍ بالانطفاء، أو كأنها «انفجارٌ» صغيرٌ في عالم سياسي عربي كبير وخامد. وتبدو، بوصفها كذلك، كأنها «أملٌّ كامنٌ» ضد المؤسسة السياسية العربية، وضد المؤسسة الإسرائيلية السياسيّة، في آن. ثالثاً – كل شيء، في هذا الضوء، يُشير الى ان الأمن المؤسسيّ العربيّ، آخذٌ من الآن فصاعداً بالوقوع في قبضة الأمن المؤسسيّ الإسرائيلي. رابعاً – الانتصار على «حماس» بوصفها «تنْظيماً»، هو في هذا الضوء، انتصارٌ محدود وموقّت في معركة ستكون طويلة الأمد. و «طول الأمد» هنا هو، بالضبط، ما تريده إسرائيل. فهو يتيح لها ان «تهضم» جيداً، وأن «تستوطن» جيداً، وأن «تمحو» و «تروض» جيداً، وأن «تُهيمن» جيداً، بحيث يستنزفُ العالمُ السياسي العربي طاقاته كلها في ما لا يُجدي، وبحيث تُعيد بناءه، كما تشاء، وفقاً للإيقاع الذي تشاء. خامساً – ليس «قتلُ» غزّة، في هذا الضوء، إلا مجرّد فصل في «مسرح القتل». فصل تجريب لقتل «العواصم» العربية. و «عقاب» العرب هنا ليس واقعاً على «سلوكهم» بل هو واقع على «وجودهم»، وفقاً لتعبير محمد حسنين هيكل. سادساً – ليست الولايات المتحدة إلا حجاباً – ستاراً لهذا المسرح التراجيدي. خصوصاً انه ليس لإسرائيل التي تُخْرجه وتديره إلا «القوة» – قوة البطش والتدمير. وليست الولايات المتحدة إلاّ «الخزّان» الأكبر للوقود الذي تحتاج إليه هذه القوة. لكن إســـرائــيل، في هذه «الانتصارات» التي ستحـــققها، لن تكون في نظر التاريخ الإنساني العادل، وفي نظر الحقيقة والعقل، وفي النظر الإنساني بحصر الدلالة، إلا انتهاكاً للإنسان وحقوقه، وللحرية، والحقيقة، والعقل. سابعاً – «مسرح القتل» هذا، تنعرضُ فيه مرحلةٌ حاسمةٌ من مراحل انقراضنا: انقراض ذلك الألَق الذي عاش خمسة عشرَ قرْناً وكان اسمُه: العرب.
  13. مدارات - مسرح القتل أدونيس الحياة - 22/01/09// -1- الجدار العازل، المستوطنات، حصر الفلسطينيين في غزة وحصارهم، تجويعاً وبطالةً، تدمير المحرّمات في الحروب: المستشفيات، المعابد، المدارس، منازل الأبرياء، مقوّمات الحياة ومن ضمنها الماء والكهرباء، آلاف القتلى والجرحى، وفوق ذلك عزل غزّة عن العالم: هذا كله، في نظر الديموقراطيات الغربية، لا شيء! منطق يشوّه الحقيقة والعقل والمنطق. وداخلَ هذا «المنطق»، أو بقوّته، يَنْشقُّ العرب، أو «يُشقّون»، سياسياً، واقتصادياً. مسرح قَتْلٍ وفتكٍ وتدميرٍ و «تصفيقٍ»، لا مثيل له في التاريخ. -2- قلت، وأكرر هنا: لستُ متعاطفاً مع «حماس»، عقائدياً، أو إيديولوجياً. وهو ما يمكن ان يُناقَش ويُقوّم، على حدة. غير أنّ هذا لا علاقة له بنضالها من أجل حقوقها الوطنيّة والإنسانيّة المشروعة. ولا يُمكن القبول باتخاذ مُعتقداتها ذريعة لقتل شعب، وتدمير ارضٍ أو احتلالها، وإنكار حقوق. ولا معنى ولا محلّ لتهمة «الإرهاب» هنا. خصوصاً أنها تهمة لاحقت كل من تحرّك من اجل استعادة حقه في فلسطين، مسلمين ومسيحيين. -3- لم تعرف المؤسسة السياسية العربية، مؤسسة السّلطة والقيادة والعلاقات الدولية، امتهاناً في تاريخها كلّه، كما تعرفه اليوم، في فلسطين. لا من إسرائيل، وحدها، بل من العالم أجمع. حقاً، يبدو العرب، اليوم، كأنّ أرضهم الخصبة، الكريمة، العالية، مجرّد صحراء، مجرّد مساحاتٍ سائبة، وكأنّهم، جماعاتٍ وشعوباً، مجرّدُ أعدادٍ فائضةٍ عن حاجة العالم، وينبغي التخلّص منها، أو وضعها في «مَعازل»، بطريقة أو أخرى. والفاجع السّاخر، في هذا كلّه، هو ان العرب أعطوا كل شيء لإسرائيل و «ديموقراطياتها الغربية»، بالاعتراف والعلاقات الديبلوماسية – أعطوا كل شيء: السلام، والثروة، والقواعد العسكرية، وأسواق التجارة والاستهلاك، والمحالفات من كل نوع، دون أن يأخذوا، مقابل ذلك، أي شيء، بل دونَ ان يُمنّ عليهم حتى بالاعتراف ان لهم حقوقاً، وأنهم موجودون، بشراً كبقية البشر، لا أشباحاً ولا عبيداً. وهذا ما تُواصل تأكيده الحرب الإسرائيلية على غزة (عليهم جميعاً). فهذه الحرب ليست لاجتثاث «الإرهاب الحماسي» وصواريخه، وإنما هي حرب لاجتثاث «الهوية»، شعباً وبلاداً – مقوّمات، وأسساً تاريخية وثقافية وعمرانية واقتصادية. حربٌ تخرُق، الى ذلك، جميع الحُرمات التي توصي بها القوانين الإنسانية في الحروب، تخرقها جميعاً، فتقتل الأطفالَ والنساء، وتدمّر البيوت والمدارس والجوامع والمستشفيات، ومراكز الأمم المتحدة نفسها، الرَّمز الدوليَّ لحقوق الإنسان. نعم، ليس هناك امتهان في التاريخ كله، كمثل هذا الامتهان الذي يعيشه العرب، اليوم. وفي هذه «الخِلْطيّة» الإسرائيلية، التي تتبنّاها الديموقراطيات الغربية، تُطلقُ صفة «الإرهاب» على من يدافع عن أرضه، ويبرّأ منها من يغتصبها، ويستوطنُها. والسؤال المحيّر هو: من أين يَجيء هذا الاستعدادُ، عند السلطات العربية، لقبول هذا الامتهان، والسَّيْر في مخططاته؟ -4- في كل حالٍ، وتلك هي ذُروة الانحدار الكارثي، أخشى ان تكون المسألة الآن قد أصبحت أبعد من «حماس»: من التنابُذ أو التعاطف معها. وأصبحت أبعد من غزة، ومن الخلاف أو الاتفاق الفلسطيني – الفلسطيني، أو العربي – العربي، وأخشى أن تكون قد أصبحت أبعدَ من فلسطين نفسها. المسألة هي: دولةٌ – عضوٌ في هيئة الأمم المتحدة، تضرب عرضَ الحائط بقوانين هذه الهيئة ومبادئها، تعطي لنفسها الحقوق والمطامع التي تشتهيها (كل مطمع لها هو حق لها!)، دولة تستأثر بالحق، غصباً عن هذه الهيئة، بالقضاء حرْبياً، على أية قوة عربية لا تطمئنُّ إليها، متى شاءت. وبالطرق التي تشاء، وبالأسلحة العالية التطور، فتْكاً وتدميراً، سواءٌ كانت هذه القوة «فرْداً»، أو «جماعةً» أو «دولةً». وهي طرقٌ تشهد حرب غزّة أنها لا تقيم أي وزنٍ للحياة ومقوّماتها، أو للإنسان نفسه، حتى ليبدو ان «عدوّها» ليس إلا ذريعة للإبادة العمياء دون تمييز. وهو استئثارٌ يتم بتواطؤ، أو رضوخ عربي، ويتم كذلك بنوع من المباركة الدولية. القضاء على «حماس» هو، بهذا المعنى، ليس إلا قضاءً على الفلسطيني نفسه، مباشرةً، وعلى العربيّ نفسه، مُداورَةً. تعزّز ما أقوله المؤسسة الإسرائيلية السياسية: فهي ترفض ان ترسمَ حداً أو تعترف بحدود بينها، بوصفها دولةً، وبين فلسطين بوصفها «دولةً» مجاورة. وترفض ان تحدد «وضع» الأشخاص غير اليهود الذين يقيمون في إسرائيل. وترفض ان تعطي لرئيس السلطة الفلسطينية أية حرية، حتى حرية الانتقال، أو أية استقلالية في أبسط جزء من أجزاء فلسطين «الفلسطينية». وترفض الى ذلك ان تنسحب من الأرض العربية التي تغتصبها، احتلالاً، في سورية ولبنان. -5- ما الواقع العربيّ، اليوم، في ضوء «حرب غزة» أو غزْوها؟ أولاً – فقدت معظم الأنظمة العربية، مشروعية تمثيل حقوق شعوبها في الحياة الكريمة، الحرة، المستقلة، فقدتها، ديموقراطياً وإنسانياً وأخلاقياً. ثانياً – لا تبدو «حماس»، في هذا الضوء، مجرّد تنظيم سياسي – عسكري – ديني، ولا تبدو أنّها «دينيّة» أكثر من غيرها، إلا بالشعارات التي ليست، في التحليل الواقعي الأخير إلا خطاباً غيبياً، مما وراء الواقع (وهل إسرائيل في واقعيتها دولة علمانيّة، أو غير دينية؟). على العكس، تبدو «حماس»، في هذا الضوء، كأنها «بصيصُ» عالم آخذٍ بالانطفاء، أو كأنها «انفجارٌ» صغيرٌ في عالم سياسي عربي كبير وخامد. وتبدو، بوصفها كذلك، كأنها «أملٌّ كامنٌ» ضد المؤسسة السياسية العربية، وضد المؤسسة الإسرائيلية السياسيّة، في آن. ثالثاً – كل شيء، في هذا الضوء، يُشير الى ان الأمن المؤسسيّ العربيّ، آخذٌ من الآن فصاعداً بالوقوع في قبضة الأمن المؤسسيّ الإسرائيلي. رابعاً – الانتصار على «حماس» بوصفها «تنْظيماً»، هو في هذا الضوء، انتصارٌ محدود وموقّت في معركة ستكون طويلة الأمد. و «طول الأمد» هنا هو، بالضبط، ما تريده إسرائيل. فهو يتيح لها ان «تهضم» جيداً، وأن «تستوطن» جيداً، وأن «تمحو» و «تروض» جيداً، وأن «تُهيمن» جيداً، بحيث يستنزفُ العالمُ السياسي العربي طاقاته كلها في ما لا يُجدي، وبحيث تُعيد بناءه، كما تشاء، وفقاً للإيقاع الذي تشاء. خامساً – ليس «قتلُ» غزّة، في هذا الضوء، إلا مجرّد فصل في «مسرح القتل». فصل تجريب لقتل «العواصم» العربية. و «عقاب» العرب هنا ليس واقعاً على «سلوكهم» بل هو واقع على «وجودهم»، وفقاً لتعبير محمد حسنين هيكل. سادساً – ليست الولايات المتحدة إلا حجاباً – ستاراً لهذا المسرح التراجيدي. خصوصاً انه ليس لإسرائيل التي تُخْرجه وتديره إلا «القوة» – قوة البطش والتدمير. وليست الولايات المتحدة إلاّ «الخزّان» الأكبر للوقود الذي تحتاج إليه هذه القوة. لكن إســـرائــيل، في هذه «الانتصارات» التي ستحـــققها، لن تكون في نظر التاريخ الإنساني العادل، وفي نظر الحقيقة والعقل، وفي النظر الإنساني بحصر الدلالة، إلا انتهاكاً للإنسان وحقوقه، وللحرية، والحقيقة، والعقل. سابعاً – «مسرح القتل» هذا، تنعرضُ فيه مرحلةٌ حاسمةٌ من مراحل انقراضنا: انقراض ذلك الألَق الذي عاش خمسة عشرَ قرْناً وكان اسمُه: العرب.
  14. أكدت اكتشاف قطع أثرية في بيرو واتهمت شركات «مرتزقة» بمحاولة تهريب كنوز نمرود ... بغداد تطالب واشنطن بإعادة مخطوطات التوراة من إسرائيل بغداد - عبدالواحد طعمة الحياة - 17/01/09// اتهمت وزارة الداخلية العراقية عناصر شركات أمنية متعاقدة مع القوات الاميركية (لم تسمها) بالتحايل لتهريب كنوز نمرود، مشيرة الى قلقها من وجود مخطوطات تعود الى فترة السبي البابلي تتضمن نصوصا من التوراة وتفاسيرها في اسرائيل، بعد ان نقلتها القوات الاميركية عام 2003، زاعمة أنها تحتاج إلى صيانة. ويبحث العراق عن آلاف القطع الأثرية المنهوبة منذ عام 2003، بينها 9400 قطعة من مقتنيات المتحف الذي اعلنت الحكومة افتتاحه امام الزوار الشهر المقبل، فيما يعود باقي القطع المفقودة الى المواقع الأثرية والمتاحف المحلية. وقال العميد وضاح نصرت، من دائرة التحقيقات الجنائية في وزارة الداخلية، لـ «الحياة» امس إن «شركة أمنية اجنبية» تعمل في العراق حاولت الاحتيال على السلطات بعقد اتفاق، رفضته الحكومة، يقضي بإخراج احد الكنوز الثمينة في جولة خارج البلاد، واتضح في ما بعد ان هذه الشركة كانت تعاني الإفلاس وتخطط لتهريب الكنوز»، لافتا الى ان التحقيقات تشير الى أن عناصر في تلك الشركة وغيرها من شركات المرتزقة «متورطة بالعديد من اعمال تهريب الاثار». ورفض تسمية الشركة لكنه قال إنها «ليست بلاك ووتر وليست اميركية». وعن الاثار المهربة الى اسرائيل أوضح أن «هذا الموضوع يعود الى بداية دخول القوات الاميركية الى بغداد عام 2003 حين استولت وحدات عسكرية اميركية على عدد من المخطوطات الاثرية في مبنى جهاز المخابرات السابق ونقلتها الى الولايات المتحدة بحجة صيانتها على ان تعاد الى البلاد خلال فترة لا تتجاوز عامين». واعرب عن قلق وزارته «بعد ورود معلومات تشير الى تهريب المخطوطات الى اسرائيل». وعن طبيعة هذه المخطوطات قال: «بحسب ما لدينا من معلومات فإنها تعود الى العصر البابلي وتتعلق بموضوع السبي البابلي لليهود وتضم حسب المعلومات المتوافرة نسخاً من التوراة كتبت في تلك الفترة». وتابع: «سنتوجه خلال الايام المقبلة الى واشنطن للبحث في هذا الموضوع وتقصي الحقائق بعد انهاء مهمة مشابهة في البيرو». وزاد إن «مهمتنا في البيرو هي بدعوة من حكومتها التي ابلغتنا أنها ضبطت عددا من القطع الأثرية وستتولى لجنة مشتركة من الاثار ووزارتي الداخلية والخارجية هذه المهمة». وأضاف أن «هناك قضية في محاكم بيروت لاستعادة راس الملك سنطروق، بعدما رفضت الجهة التي لديها التمثال تسليمنا اياه». إلى ذلك، أفادت هيئة الاثار ان «المخطوطات التي نقلت الى واشنطن كانت عبارة عن نصوص توراتية وتفسيرات لها نقلت حينها بـ25 صندوقا حديديا و7 صناديق ورقية في آب (اغسطس) عام 2003». واكد الناطق باسم الهيئة عبدالزهرة الطالقاني في تصريح الى «الحياة» انه «في منتصف عام 2008 نشرت صحيفة اسرائيلية خبرا مفاده ان اسرائيل تسلمت عددا من المخطوطات تعود الى الديانة اليهودية مصدرها العراق، ما اثار استغرابنا ووجهنا رسالة الى الجانب الاميركي نبلغه عدم مشروعية التصرف بالاثار العراقية». واضاف ان «الهيئة ابلغت اسرئيل عن طريق منظمة اليونسكو ضرورة اعادة هذه المخطوطات وان اي اثار عراقية، مهما كان اصلها الديني تعود إلينا كون بلدنا متعدد الاديان والقوميات والثقافات». وعن محاولة احتيال احدى الشركات الامنية لاخراج كنز أثري من العراق اشار إلى أن «الكنز الذي تم الحديث عنه يعود الى كنوز النمرود، وفعلا تلقينا طلباً من احدى الشركات الامنية لعرضه خارج البلاد الا ان رفض الحكومة اجهض هذه المحاولة». واكد ان الجانب الاميركي سبق ان «اثبت جديته في التعامل مع الاثار العراقية المهربة الى الخارج، وحتى اليوم تسلمنا حوالي 6 الاف قطعة مسروقة من المتحف الوطني، كان اخرها تسلم سفير العراق لدى واشنطن نحو 1046 قطعة نهاية العام الماضي لكن ما زالت الاف القطع التي نهبت من المتحف ومن المواقع الأثرية منذ عام 2003 مفقودة حتى اليوم بينها 9400 قطعة من مقتنيات المتحف». ورفضت السفارة الاميركية في اتصال مع «الحياة» التعليق على اتهام عناصر الشركات الامنية والجيش الأميركي بتهريب الآثار.
  15. بعد تحذير المشهداني من مخطط لعزل رئيس الحكومة ... جهود إقالة المالكي تصطدم بموقف المرجعية وانتخابات المحافظات اختبار حقيقي لشعبيته بغداد - عبدالواحد طعمة الحياة - 26/12/08// أثارت قضية اقالة رئيس البرلمان العراقي محمود المشهداني، وتحذيره عن وجود نية لـ«انقلاب دستوري» على رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، تساؤلات حيال امكان لعب «المجلس الاعلى الاسلامي» بزعامة عبدالعزيز الحكيم الدور ذاته الذي قام به «الحزب الاسلامي العراقي» مع المشهداني، واعطاء الضوء الاخضر لغرماء المالكي من الأكراد والسنة لإطاحة حكومته. وكان المشهداني أكد أن إزاحته من منصبه تقف خلفها دوافع تتعلق بسعي أحزاب رئيسية إلى عزل المالكي من منصبه. ويرفع الحزبان الكرديان (54 مقعداً برلمانياً) اللذان يلعبان دوراً سياسياً فاعلاً قائمة طويلة من الاتهامات ضد المالكي أبرزها النزوع نحو التفرد بالقرارات في قضايا منها «مجالس الإسناد» والمخاوف من اعادة دور عشائر كردية اتهمت بولائها الى النظام السابق، اضافة إلى اتهام المالكي بالتنصل عن دعم وتفعيل عمل لجنة المادة 140 الخاصة بتطبيع الأوضاع في المناطق المتنازع عليها ومن ضمنها مدينة كركوك الغنية بالنفط على خلفية توتر شديد في العلاقة بين الطرفين. أما «الحزب الاسلامي» (23 مقعداً)، وهو المكون الخامس في مجموعة (4 +1) أو المجلس الخماسي (يضم اضافة الى الاسلامي والاكراد، «حزب الدعوة الاسلامية»، 25 مقعداً، و «المجلس الاعلى الاسلامي»، 30 مقعداً)، فله خلافات عديدة مع الحكومة أهمها عدم الاستجابة إلى مطالباته في ضم 50 في المئة من عناصر «الصحوة» الى قوات الأمن في الجيش والشرطة، والتي تعتبرها الحكومة وجهاً آخر للميليشيات، وخلافات أخرى على اعادة التوازن الطائفي في أجهزة الأمن والوزارات السيادية ورفض الحكومة شمول عدد من مسؤولي النظام السابق بقانون العفو العام والغاء عقوبة الإعدام عن عدد منهم، وتقاسم السلطات التنفيذية مع رئيس الحكومة والتي كثيراً ما دعا اليها زعيم الحزب طارق الهاشمي. ويختلف الطرف الثالث في المعادلة، وهو «المجلس الاعلى»، مع المالكي على «مجالس الاسناد» التي أسسها في جنوب العراق وقضايا انتخابية سمحت بإنهاء تحالف الطرفين في انتخابات مجالس المحافظات. قيادي في «حزب الدعوة» يؤكد لـ «الحياة» أن سيناريو عزل المالكي ممكن نظرياً لكن على المستوى الواقعي تترتب على ذلك مخاطر كبرى. ويقول: «يجب أن لا يخضع مصير البلد الى لعبة سياسية». ويضيف أن «الخلافات مع المالكي وحزب الدعوة من جهة والمجلس الاعلى من جهة ثانية لم تصل الى مرحلة كسر العظم»، مشيراً الى أن «هناك اعتبارات تتعلق بموقف المرجعية الدينية من هذا الموضوع في حال حدث». ويتابع أن «هناك صعوبات تتعلق بصعوبة تحقيق نصاب داخل البرلمان، أي جمع 139 صوتاً هي الغالبية المطلقة من عدد أعضاء البرلمان، بحسب الدستور». وفيما يرى هذا القيادي القريب من المالكي أن دوافع انتخابية ربما تقف خلف الترويج لقضية الانقلاب الدستوري ضد رئيس الوزراء، يعرب عن اعتقاده من جهة أخرى بأن انتخابات المحافظات ستضع حدوداً واضحة لوزن الاطراف السياسية. يذكر أن المالكي اختار الترشح باسم «تكتل دولة القانون» بمعزل عن حلفائه في الحكومة، ما يعني أن شعبيته الحقيقية ستختبر في هذه الانتخابات». <h1>بعد تحذير المشهداني من مخطط لعزل رئيس الحكومة ... جهود إقالة المالكي تصطدم بموقف المرجعية وانتخابات المحافظات اختبار حقيقي لشعبيته</h1> <h4>بغداد - عبدالواحد طعمة الحياة - 26/12/08//</h4> <p> <p>أثارت قضية اقالة رئيس البرلمان العراقي محمود المشهداني، وتحذيره عن وجود نية لـ«انقلاب دستوري» على رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، تساؤلات حيال امكان لعب «المجلس الاعلى الاسلامي» بزعامة عبدالعزيز الحكيم الدور ذاته الذي قام به «الحزب الاسلامي العراقي» مع المشهداني، واعطاء الضوء الاخضر لغرماء المالكي من الأكراد والسنة لإطاحة حكومته. وكان المشهداني أكد أن إزاحته من منصبه تقف خلفها دوافع تتعلق بسعي أحزاب رئيسية إلى عزل المالكي من منصبه.<br>ويرفع الحزبان الكرديان (54 مقعداً برلمانياً) اللذان يلعبان دوراً سياسياً فاعلاً قائمة طويلة من الاتهامات ضد المالكي أبرزها النزوع نحو التفرد بالقرارات في قضايا منها «مجالس الإسناد» والمخاوف من اعادة دور عشائر كردية اتهمت بولائها الى النظام السابق، اضافة إلى اتهام المالكي بالتنصل عن دعم وتفعيل عمل لجنة المادة 140 الخاصة بتطبيع الأوضاع في المناطق المتنازع عليها ومن ضمنها مدينة كركوك الغنية بالنفط على خلفية توتر شديد في العلاقة بين الطرفين.<br>أما «الحزب الاسلامي» (23 مقعداً)، وهو المكون الخامس في مجموعة (4 +1) أو المجلس الخماسي (يضم اضافة الى الاسلامي والاكراد، «حزب الدعوة الاسلامية»، 25 مقعداً، و «المجلس الاعلى الاسلامي»، 30 مقعداً)، فله خلافات عديدة مع الحكومة أهمها عدم الاستجابة إلى مطالباته في ضم 50 في المئة من عناصر «الصحوة» الى قوات الأمن في الجيش والشرطة، والتي تعتبرها الحكومة وجهاً آخر للميليشيات، وخلافات أخرى على اعادة التوازن الطائفي في أجهزة الأمن والوزارات السيادية ورفض الحكومة شمول عدد من مسؤولي النظام السابق بقانون العفو العام والغاء عقوبة الإعدام عن عدد منهم، وتقاسم السلطات التنفيذية مع رئيس الحكومة والتي كثيراً ما دعا اليها زعيم الحزب طارق الهاشمي.<br>ويختلف الطرف الثالث في المعادلة، وهو «المجلس الاعلى»، مع المالكي على «مجالس الاسناد» التي أسسها في جنوب العراق وقضايا انتخابية سمحت بإنهاء تحالف الطرفين في انتخابات مجالس المحافظات. قيادي في «حزب الدعوة» يؤكد لـ «الحياة» أن سيناريو عزل المالكي ممكن نظرياً لكن على المستوى الواقعي تترتب على ذلك مخاطر كبرى. ويقول: «يجب أن لا يخضع مصير البلد الى لعبة سياسية».<br>ويضيف أن «الخلافات مع المالكي وحزب الدعوة من جهة والمجلس الاعلى من جهة ثانية لم تصل الى مرحلة كسر العظم»، مشيراً الى أن «هناك اعتبارات تتعلق بموقف المرجعية الدينية من هذا الموضوع في حال حدث». ويتابع أن «هناك صعوبات تتعلق بصعوبة تحقيق نصاب داخل البرلمان، أي جمع 139 صوتاً هي الغالبية المطلقة من عدد أعضاء البرلمان، بحسب الدستور».<br>وفيما يرى هذا القيادي القريب من المالكي أن دوافع انتخابية ربما تقف خلف الترويج لقضية الانقلاب الدستوري ضد رئيس الوزراء، يعرب عن اعتقاده من جهة أخرى بأن انتخابات المحافظات ستضع حدوداً واضحة لوزن الاطراف السياسية. يذكر أن المالكي اختار الترشح باسم «تكتل دولة القانون» بمعزل عن حلفائه في الحكومة، ما يعني أن شعبيته الحقيقية ستختبر في هذه الانتخابات».</p> </p>
  16. نظّموا احتفالات في أكثر المناطق اضطراباً بعد غياب 5 سنوات ... مسيحيو بغداد يستعيدون احتفالات وطقوس الميلاد بغداد - عمر ستار الحياة - 26/12/08// ارتدت كنائس بغداد أمس حلة جديدة واستقبلت آلاف المسيحيين المحتفلين بأعياد الميلاد، ما جعل احتفالات هذا العام مختلفة عن السنوات السابقة بعد تحسن الأوضاع الأمنية الذي طرأ في عموم مناطق بغداد. ونظمت نوادي العاصمة وفنادقها ليل أول من أمس حفلات حتى ساعات متأخرة لأبناء الطائفة المسيحية وغيرهم من العراقيين، فيما أقامت الكنائس صلواتها ومراسمها الخاصة في هذه المناسبة في مناطق كانت تعتبر مضطربة أمنياً، كما هي الحال في كنيسة يوحنا المعمدان للكلدان الكاثوليك في منطقة الدورة وكنيسة مار كوكيس في حي بغداد الجديدة حيث تعرض المسيحيون لمضايقات وتهجير خلال السنوات السابقة. وفي منطقة «الكرادة الشرقية» التي تضم أعداداً كبيرة من المسيحيين، زينت «أشجار الميلاد» واجهات المحال التجارية والمنازل. ويؤكد جوزيف منعم (24 عاماً) أن «أعياد الميلاد ورأس السنة مختلفة كثيراً هذا العام، إذ أتاح لنا الوضع الأمني المتحسن إقامة المراسم والطقوس الخاصة والتقليدية في عموم كنائس واديرة العاصمة وترتيب الحفلات الخاصة والعامة». ويشير الى أن الاستعدادات للعيد كانت مكثفة هذه المرة «بعد نجاح الاحتفالات والحفلات التي أُقيمت في عيد الاضحى الماضي بالنسبة إلى المسلمين. لذا فإن عيد رأس السنة سيكون مميزاً، ونأمل في أن يكون عام 2009 مميزاً أيضاً ويحمل كثيراً من التحسن الأمني للعراقيين». وفي كنائس منطقة الدورة، تعالت قراءة التراتيل والاناشيد الدينية بعدما كان ذلك مستحيلاً ابان سيطرة تنظيم «القاعدة» على المنطقة. تقول «أم ريتا» التي كانت تشتري «شجرة الميلاد» من سوق الآشوريين الشهيرة في الدورة إن «هذا أول عيد نحتفل به منذ عام 2003 تقريباً، ولم نستطع في أوقات كثيرة مضت حتى الوصول إلى الكنائس». وتشير الى أنها «استعدت مبكراً لهذه المناسبة التي تتطلب تبادل الهديا وشراء شجرة الميلاد وتزيينها وإعداد الملابس الخاصة بأداء صلوات العيد». وتضيف أن «عدداً من أقاربنا في أوروبا سيزورنا في رأس السنة بعدما أكدنا لهم تغير الأوضاع الأمنية في شكل كبير، وسنتبادل التهاني معهم مباشرة بدلاً من الانترنت والبريد الالكتروني الذي كان وسيلة اتصالنا الوحيدة معهم». يذكر أن عدد المسيحيين في بغداد تناقص منذ الحرب الأخيرة عام 2003 وتصاعد اعمال العنف. واختارت معظم العائلات الهجرة الدائمة الى دول أوروبية او الى كندا واستراليا، فيما توجه آخرون الى مدن اقليم كردستان مثل عين كاوا في أربيل ودهوك، واستقر كثيرون في سورية او الأردن. وكانت أشد الهجمات التي تعرض لها مسيحيو بغداد حين فجرت جماعات مسلحة متطرفة عام 2004 عدداً من الكنائس في أحياء مختلفة وبخاصة في الدورة والكرادة وبغداد الجديدة. ويشكل المسيحيون حوالي ثلاثة في المئة من سكان العراق البالغ عددهم حوالي 29 مليون نسمة غالبيتهم من المسلمين. ووفقاً لإحصاء عام 1987، بلغ عدد المسيحيين في العراق 1.4 مليون نسمة غير أنه يعتقد بأن العدد أقل من مليون نسمة حالياً.
  17. «التقرير العربي الأوّل للتنمية الثقافية» ... الثقافة العربية كما يبرزها الإحصاء والتحليل والنقد موريس أبو ناضر الحياة - 26/12/08// لا يمكن أحداً أن ينكر، أن للكلمات تاريخاً، وأنها أيضاً الى حد ما تصنع التاريخ. هذا الاعتبار إذا كان صحيحاً بالنسبة للكلمات كلها، فإنه قابل للاثبات بصفة خاصة في حالة كلمة «ثقافة» التي تحولت الى مصطلح متعدد المدلولات. نحن ندين الى عالم الانتربولوجيا البريطاني غداورد تايلول (1832 - 1917) بأول تعريف لمفهوم الثقافة فهي بِحَسبِ قوله: «هذا الكل المركب الذي يشمل المعرفة والمعتقدات والفن والأخلاق والقانون والعادات، وكل القدرات والعادات الأخرى التي يكتسبها الإنسان بوصفه عضواً في المجتمع». يشهد مفهوم الثقافة الذي ابتدعته الثقافة الغربية نجاحاً مطرداً في بلادنا هذه الأيام، وينزع هذا المفهوم الى الحلول مكان مفاهيم كانت أكثر استعمالاً في ما مضى في شأن «حضارة» و «ذهنية» و «شخصية» و «روح». وهو يعني في ما يعنيه ذلك المركب المتجانس من الذكريات والتصورات والقيم والرموز والتعبيرات والإبداعات والتطلعات التي تحتفظ لجماعة بشرية، تشكل أمة أو ما في معناها، بهويتها الحضارية. بعبارة أخرى، الثقافة هي المعبر الأصيل عن الخصوصية التاريخية لأمة من الأمم، وعن نظرة هذه الأمة الى الكون والإنسان والحياة والموت. يعتبر الأمير خالد الفيصل رئيس مؤسسة الفكر العربي أن «الثقافة بمكوناتها وتجلياتها هي قاطرة كل تنمية، والمعين الذي لا ينضب لكل ابداع انساني». وهذا التعريف الذي يتصدر «التقرير العربي الأول للتنمية الثقافية» الذي أصدرته حديثاً «مؤسسة الفكر العربي» يرسم السياسة الثقافية للمؤسسة التي تقوم على الكشف عن نواحي القصور في الخصوصية الثقافية للأمة، مع الأخذ بقيم التقدم الإنساني المعاصر. يشكل مفهوم التنمية الثقافية نقطة الارتكاز للتقرير العربي الأول للتنمية الثقافية، فهو باعتبار أمين عام مؤسسة الفكر العربي، ومنسق التقرير سليمان عبدالمنعم: «كل ما من شأنه أن يساهم، في كل مجال من مجالات النشاط الإنساني في نشر قيم مجتمع المعرفة، وتحديث النظم والوسائل والأدوات الكفيلة باستنفار العقل العربي وتوظيف قواه من ناحية، والارتقاء بالوجدان العربي من ناحية أخرى. وفي جملة واحدة تبدو التنمية الثقافية هي تنمية العقل وتربية الوجدان». ثمة محاور أساسية تمثل مرتكزات التنمية الثقافية، وهي المرتكزات التي اعتمدت كموضوعات لهذا التقرير وهي على التوالي: التعليم العالي في البلدان العربية، الإعلام العربي، حركة التأليف والنشر، الإبداع، الحصاد الثقافي السنوي. في الواقع، لا تتأتى تنمية ثقافية من دون علم وتعلم ومعارف نظرية وعملية وخدمات ثقافية من جهة، وقراءة واطلاع ومتابعة، وتطبيق وتحصيل علمي، وابداع فكري وأدبي وفني وتقني من جهة أخرى. في مجال العلم والتعلم يتضمن التقرير محوراً عن «التعليم العالي في البلدان العربية» يتكشف من قراءته، أن جامعة شانغهاي في العام 2003 نشرت تصنيفاً لأفضل خمسمئة جامعة في العالم فلم تظهر في هذه اللائحة أية جامعة عربية. وفي العام 2004 أعادت الكرّة، ولم تظهر أية جامعة عربية. وكذلك الحال في العام 2005، الى أن جاء العام 2006 فوردت على اللائحة جامعة عربية واحدة، هي جامعة القاهرة، وكانت مرتبتها 404. وفي العام 2007 ظهرت هذه الجامعة مرة ثانية على اللائحة وجاءت في المرتبة 407. هذا، وقد اعتمدت جامعة شانغهاي ستة مرتكزات لتصنيف الجامعات هي عدد المتخرجين، وعدد أفراد الهيئة التعليمية، والباحثون الأكثر ذكراً في 21 حقلاً معرفياً واسعاً، والمقالات المنشورة في مجلات الطبيعة والعلوم، والمقالات المذكورة في الكشاف الموسّع لإسنادات العلوم، والأداء الأكاديمي نسبة الى حجم الجامعة. ويعتبر واضعو تقرير «التعليم العالي في البلدان العربية» أن طرف الخيط الذي يلتقطه هذا التصنيف له دلالة مهمة ويفضي الى فرضية مفادها ان الجامعات العربية ليست موجودة على الساحة العالمية، وأن هناك شكوكاً جدية، حول نوعية التعليم فيها. لعل حضور الجامعات على الساحة الدولية هو اليوم في ظل العولمة في غاية الأهمية، كما يستنتج واضعو التقرير، فكيف تكون دولة اسرائيل التي تضم 8 جامعات، حاضرة على هذه الساحة بسبع جامعات، وتكون 22 دولة عربية تضم 395 جامعة حاضرة بجامعة واحدة خلال عامين من أصل سبعة أعوام؟ ومن الأمور المهمة أيضاً التي يتضمنها التقرير حول التعليم العالي قضية «انتاجية التعليم العالي والإنتاجية العلمية للباحثين العرب» التي ترتبط بنوعية التعليم بمستواه الراقي أو المتدني وتبين مدة الاستفادة منه في حقول العمل. فقد اورد التقرير مضمون ورقة قدمت للـ «يونسكو» حول التعليم العالي والبحث والمعرفة مفادها أن نزيف الأدمغة في العالم العربي استناداً الى حجم السكان هو أكبر أربع مرات مما في الصين وخمس مرات مما في الهند، ويعني نزيف الأدمغة أن هناك انفاقاً على التعليم العالي لا يُستفاد من عائده. والدول العربية، بما فيها دول الخليج الغنية، تخصص أدنى النسب من الناتج المحلي الخام في العالم للبحث والتطوير، وهي تتساوى في ذلك مع البلدان الأقل نمواً التي تضم الدول الأفقر في العالم، وأن معدل المنشورات العلمية وحضور الباحثين العرب العلماء منخفضان جداً على الساحة الدولية. وإذا كانت المنشورات العلمية منخفضة فإن المنشورات عموماً كما يكشف عنها المحور الرابع من التقرير حول «حركة التأليف والنشر» ليست أحسن حالاً. فقد أورد كُتّاب هذا المحور أن الأمة العربية تعاني من أميّتين: أميّة «ألف بائية» أي عدم معرفة القراءة والكتابة، وهناك نسبة 27.802 في المئة من سكان البلدان العربية يعانون من هذا النوع من الأمية، إضافة الى أمية ثقافية أو معرفية بصورة عامة ناتجة من انحسار القراءة والمتابعة العلمية والمعرفية والمهنية عند المتعليمن وشرائح المتخصصين والمثقفين والمبدعين. ويكشف التقرير أن ما يطبع من الكتاب العربي بين ألف الى ثلاثة آلاف نسخة، وإذا تم اجراء عملية حسابية يؤخذ فيها عدد سكان العالم العربي البالغ عددهم 332.337.000 مليوناً وقسمت على عدد النسخ التي تُطبع من كل كتاب، أي ثلاثة آلاف نسخة، فإن النسبة تكون نُسخة واحدة من كل كتاب مطبوع لكل 110779 مواطناً عربياً من مجمل السكان. وكما يلاحظ فإن الأرقام تشير الى وضع مأسوي. ذلك أن الكتاب العربي يعاني أزمات ومشكلات كثيرة. فهناك عوائق ارتفاع التكاليف العامة للإنتاج والشحن وقيود العملة وتحويلها، وهناك محظورات الرقابة التي تختلف من قُطر الى آخر ومن رقيب الى آخر في القُطر الواحد، وكل ذلك يزيد من مشكلات الكتاب ويؤخر وصوله الى القارئ، ومن ثم يقلل من فائده ومردوده على المؤلف والناشر. في متابعة لحركة التأليف والنشر في كل قطر عربي يبرز التقرير على سبيل المثل أن مجموع ما أنتجته المملكة العربية السعودية عام 2007 من الكتب المودعة رسمياً في مكتبة الملك فهد هو 2425 كتاباً جديداً، وإذا عرضنا هذا الرقم على عدد السكان وجدنا أن كل 11134 فرداً من السكان انتجوا عنواناً جديداً، أو وصل اليهم عنوان جديد مُنتج. إن أكثر حركة النشر السعودية خلال عام 2007 هو في العلوم الاجتماعية 1251 عنواناً، تليه الآداب والبلاغة 404 عناوين، ثم التكنولوجيا والعلوم التطبيقية والطبيعية والرياضيات 34 عنواناً، ثم الأديان 140 عنواناً ثم التاريخ والجغرافيا 137 عنواناً. لعل التقرير العربي الأول للتنمية الثقافية الذي أصدرته مؤسسة الفكر العربي سعى الى أن يكون كما يعترف منسق التقرير سليمان عبدالمنعم تقريراً يتسم «بالجدية والصدقية». وقد توضّح ذلك من خلال المنهج المتبع، وهو منهج الإحصاء والتحليل، الذي ينأى عن الرؤى الشخصية والأحكام النقدية، ويلجأ الى الأرقام لاستكشاف الواقع العربي. لكنّ هذا المنهج الإحصائي التحليلي لا يخلو من رؤى نقدية متعددة. رؤى ربما كانت تلمّح أكثر مما تصرّح، وتوحي أكثر مما تعلن عن واقعنا العربي البائس. واقع لا بدّ من الانتقال فيه من الوصف والتشخيص الى النقد والاستشراق، ولا يتم ذلك فقط بالوقوف عند «أدوات الثقافة» وانما لا بد من تجاوزها بغية الوصول الى قلب الخطاب الثقافي، أو بالأحرى الى مضامينه بما فيها المسكوت عنه والمصرح في القريب العاجل. أما الذين شاركوا في وضع التقرير فهم: عدنان الأمين، محمود خليل، علي عقلة عرسان، لينا الطيبي، عبده وازن، رفيق الصبان، وطفاء حمادي، نصير شمة، عبدالله بنصر العلوي، ومحمد فاضلي. اضافة الى باحثين مساعدين ومنهم: ملحم شاوول، فادية حطيط، مي خضر، وليد البدري، محمد صلاح، هشام عليوان وسواهم.
  18. اعتبر أن العالم أمام امتحان عسير ... نائب وزير المال الأميركي اعترف بأخطاء حكومته برلين - اسكندر الديك الحياة - 10/10/08// اعترف نائب وزير المال الأميركي روبرت كيمّيت، وهو سفير أميركي سابق في ألمانيا، في حديث الى مجلة «شتيرن» الألمانية الصادرة أمس، بأن حكومته ارتكبت أخطاء في معالجة الأزمة المالية الحالية متمنياً التوصل قريباً إلى تعاون دولي لمواجهتها. وقال للمجلة: «نعم ارتكبت أخطاء» مضيفاً أن الحقيقة «تتمثل في أن جميع المسؤولين في العالم هم راهناً أمام امتحان عسير». وأن « لا أحدَ من المستثمرين، والبنوك، وممولي العقارات، ووكالات التصنيف أو هيئات الرقابة قام بعمله بصورة صحيحة، ما أدى إلى زعزعة أسواق المال». ودافع عن خطة الإنقاذ الأميركية التي أقرت الأسبوع الماضي (بقيمة ٧٠٠ بليون دولار)، مؤكداً أنها «ستصلح الاستغلالات التي حصلت في الماضي». واعترف بأن الولايات المتحدة «غالباً ما عرقلت في الماضي أي تعاون دولي لمواجهة الأزمات»، لكنه تمنى على الدول الأوروبية وغيرها عشية اجتماع الدول الصناعية السبع في واشنطن نهاية الأسبوع الجاري، تحقيق تعاون دولي. وأكّد أن حكومته «تريد عملاً مشتركاً وثيقاً مع أصدقائها وحلفائها في الخارج، خصوصاً مع ألمانيا التي تلعب دوراً رئيساً في النظام المالي الدولي». وبعد أن دعا نائب وزير المال الأميركي إلى «شفافية أكبر، بخاصة في قطاعات عالية التعقيد في أدوات التمويل المالي» لفت إلى وجود «فضاء رصاصي في النظام المالي من الصعب استكشافه في نهاية المطاف من جانب وكالات تصنيف القروض». واعتبر «هيئات الرقابة غير قادرة على ذلك». وأن تغيير الواقع «مهمة المجتمع الدولي لا الولايات المتحدة وحدها، بخاصة أن نشاط المصارف تعولم». ومن دون أن يشير إلى انتقادات المستشارة أنغيلا مركل، رفض كيمّيت الانتقادات المماثلة التي وجهها وزير المال الألماني بيير شتاينبروك إلى حكومته لرفضها، في قمة الدول الصناعية الثماني التي عقدت في ألمانيا العام الفائت، طلب برلين توجيه أسواق المال الدولية بصورة أقوى. وقال إن الأمر تعلق في حينه «بمشاركة رأس المال الخاص وصناديق التحوط، ولا علاقة للأزمة الحالية على الإطلاق بهذه الصناديق»، فهي «بدأت في قلب النظام المصرفي، وهو في نهاية المطاف نظام موجه حكومياً في كل مكان».
  19. احتجاجات في أوساطهم على الغاء المادة 50 من قانون الانتخاب ... مسيحيو العراق يتّحدون في «انتفاضة» للحكم الذاتي... ووعود برلمانية وحكومية بالتجاوب جميل روفائيل الحياة - 10/10/08// تشهد التجمعات السكانية المسيحية في شمال العراق، تظاهرات حاشدة تطالب بالحكم الذاتي للمسيحيين العراقيين الذين يتجمعون في التسمية القومية المركبة (الكلدان السريان الآشوريين) تخلصاً من التسمية الدينية وفروعها المذهبية المؤثرة سلباً على انتمائهم القومي المتوارث، وتفقدهم خصوصيات السمة القومية اللازمة لتثبيت وجودهم المتميز في تجمعاتهم الحالية التي يبلغ عددها نحو ثلاثمئة بلدة وقرية تكاد تكون مغلقة لهم وحدهم في سهل نينوى وما جاورها من إقليم كردستان إضافة إلى مناطق متفرقة من محافظتي دهوك وأربيل، والتي يحاولون من خلالها الحفاظ على ما تبقى من وجودهم في العراق بعدما امتدت الهجرة الطوعية والقسرية بتشتيت أكثر من مليوني شخص منهم في مختلف الدول والقارات خلال السنوات الثلاثين الأخيرة، إثر قيام النظام العراقي السابق بالتدمير الكامل ل 183 من قراهم، تمت إعادة بناء 125 قرية منها خلال السنوات الخمس الأخيرة ورجع الكثير من سكانها إليها ليبدأوا حياتهم فيها من جديد. وانطلقت هذه التظاهرات، التي صاروا يطلقون عليها «انتفاضة الحكم الذاتي» من بلدتي بغديدا (قرة قوش) مركز قضاء الحمدانية (جنوب شرق الموصل) وتللسقف كبرى قرى قضاء تلكيف (شمال الموصل) وامتدت إلى مدينة دهوك في إقليم كردستان ذات الوجود المسيحي الكبير في داخلها وعشرات القرى المحيطة بها. وقال روميو هكاري، الأمين العام لـ «حزب بيت نهرين الديموقراطي» وعضو برلمان اقليم كردستان في تصريح لـ «الحياة» «إن إلغاء المادة 50 من قانون انتخابات مجالس المحافظات، يعتبر إجحافاً بحق شعبنا، وانتهاكاً للدستور العراقي الذي يضمن الحقوق والحريات المدنية والسياسية لكافة مواطني العراق، ويعتبر مساساً بالديموقراطية التي تشبث بها دستورنا، وإخلالاً بمساواة العراقيين أمام القانون، كما أن الاحتجاج بمسألة عدم وجود إحصاءات دقيقة لشعبنا الكلداني السرياني الآشوري والمكونات الأخرى كالإيزيديين والشبك غير مجد ولا يبرر هذا الغبن بسبب عدم وجود تلك الإحصاءات لدى الإخوة من القوميات الأخرى العرب والكرد والتركمان، لأنها تواصلت تقديرية لكل العراقيين على مدى السنوات الأخيرة». واضاف هكاري «لقد أحدث هذا الإجراء المجحف، ردّة فعل قوية لدى أبناء شعبنا في الوطن وفي بقاع العالم، ونحن نأمل بل نثق بأنه ساهم في توحيدنا من أجل الدفاع عن حقنا، والتمسك بالحكم الذاتي وإقراره في الدستورين العراقي والكردستاني، بما يوفر لشعبنا حريته وحقوقه ويجنبه أية مشاكل ومتاعب بسبب محاولات البعض تهميشه». بداية التظاهرات بدأت التظاهرات، احتجاجاً على القرار الذي اتخذته غالبية أعضاء البرلمان العراقي في 24 أيلول (سبتمبر) الماضي بإلغاء المادة 50 من قانون انتخابات مجالس المحافظات التي تمنح الأقليات القومية حق التمثيل النسبي (نظام الكوتا) الخاص بها في هذه المجالس. وتطورت بسرعة إلى المطالبة بمنطقة للحكم الذاتي للكلدان والسريان والآشوريين، التي يقول عنها رئيس المجلس الشعبي جميل زيتو، بأنها «أصبحت هدفاً لشعبنا، الذي لن يهدأ حتى تتحقق ويعترف بها الآخرون أسوة بما يسعون إليه من أجل ضمان حقوق شعوبهم». ويضيف زيتو: «إن الحكم الذاتي بات اليوم مطلباً جماهيرياً ملحاً لغالبية أبناء شعبنا وأحزابنا السياسية ومؤسساتنا القومية والدينية والمدنية في الوطن والمهجر». وإضافة إلى التظاهرات، تصاعدت وتيرة مذكرات رجال الدين المسيحيين والمنظمات السياسية والاجتماعية (الكلدانية السريانية الآشورية) الموجهة إلى القيادات الدينية الإسلامية والسياسية والحكومية العراقية، وساهمت أيضاً حملة عالمية في جمع آلاف التواقيع للمسيحيين وغيرهم من المغتربين العراقيين وتقديم المذكرات إلى المؤسسات الحكومية والدولية تأييداً للمطالب المسيحية العراقية، وتابعت جهات إعلامية مسيحية في العراق وخارجه بكثافة التظاهرات والحملة المحلية والعالمية المؤيدة لها. وفي شأن الاحتجاجات والتحركات الدولية، تقول الكاتبة والأكاديمية كاترين ميخائيل (وهي من بلدة ألقوش في سهل نينوى) المقيمة حالياً في واشنطن والتي تشارك في حملة الاحتجاجات الدولية «إن إلغاء الفقرة الخاصة بمنح الأقليات مقاعد في مجالس المحافظات، بادرة مريبة ومحاولة تستهدف تهميش دور المكونات العراقية الصغيرة في عملية اجتثاث مرحلية لتفريغ العراق من أهله الطبيعيين، ليصبح مستوطنة للطائفيين والعنصريين». وأثّرت هذه الحملة المحلية والدولية، بقوة في مجالات عالمية نافذة، فبعث المرشح الديموقراطي لانتخابات الرئاسة الأميركية المقبلة باراك أوباما، برسالة إلى وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس في 26 أيلول الماضي، يقول فيها «أكتب عن قلقي إزاء سلامة المسيحيين في العراق وغيرهم من الأقليات الدينية غير المسلمة التي لا تزال تواجه صعوبة كبيرة في ضمان أن تكون ممثلة تمثيلاً كافياً في المؤسسات الحكومية العراقية، ووفقاً للتقارير الصحافية، فإن قانون الانتخابات الجديد الذي أقره البرلمان العراقي، أُلغي فيه إلغاء قانون الكوتا الذي كان من شأنه أن يحتفظ بعدد محدد من مقاعد المجالس المحلية للأقليات الدينية غير المسلمة». وأعرب الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق ستيفان ديمستورا، عن قلق الأمم المتحدة إزاء إسقاط المادة 50 الداعمة لحقوق الأقليات، وقال» أؤكد استغرابي وخيبة أملي. يجب إعادة هذه المادة بأقصى سرعة ممكنة. لأن حماية حقوق الأقليات هو شرط أساسي لعراق ديموقراطي». تأثيرات محلية سريعة وأسفرت الحملة المحلية والدولية، عن تأثيرات واسعة وسريعة على الصعيد العراقي، فقد التقى نائب رئيس المجلس الإسلامي الأعلى عمار عبد العزيز الحكيم رئيس ديوان الوقف المسيحي عبدالله النوفلي، حيث أعرب الحكيم «عن دعمه وتأييده لتمثيل أوسع للأقليات الدينية في العراق بمجالس المحافظات ومؤسسات الدولة الأخرى، كونهم يمثلون شريحة واسعة من مكونات الشعب العراقي». وقال الناطق باسم مكتب السيد مقتدى الصدر في بغداد صلاح العبيدي في 30 / 9 / 2008 « إن السيد يدعم وبقوة مطالب المسيحيين والأقليات الأخرى لضمان المقاعد في مجالس المحافظات». وأكد رئيسا البرلمان محمود المشهداني والحكومة نوري المالكي، في لقاءات تلفزيونية وصحافية «قرب مراجعة جديدة لقانون انتخاب مجالس المحافظات» وأشار المشهداني الذي ينتمي إلى «الحزب الإسلامي» إلى أنه ناشد عضو هيئة الرئاسة العراقية طارق الهاشمي الذي ينتمي إلى الحزب نفسه «استخدام صلاحياته ونقض قرار البرلمان بحذف المادة 50 من قانون انتخابات مجالس المحافظات، وطلب إعادة المادة نفسها أو معالجة الأمر بما يماثلها ويضمن حق المسيحيين والأقليات بمقاعد خاصة محددة في القانون»، كما أوضح المالكي، أنه بعث برسالة إلى مجلس النواب ومفوضية الانتخابات «لإيجاد حلول تزيل القلق والشعور بالظلم والغربة لدى المجتمعات الأصلية التي تشعر بالفخر لكونها عراقية». عرّاب الحكم الذاتي يقود حركة الحكم الذاتي للكلدان والسريان والآشوريين في العراق وزير مالية إقليم كردستان سركيس أغاجان، وهو آشوري معتدل يتجنب الظهور في وسائل الإعلام، وقال لـ«الحياة» إنه يجري اتصالات مع أوساط محلية ودولية لتوضيح الحكم الذاتي الذي يسعى إليه، ونيل تأييدها، وهو يشمل منطقة البلدات والقرى المسيحية الكلدانية السريانية الآشورية في سهل نينوى وأخرى تماثلها من ناحية الانتماء الديني والقومي متاخمة لها في محافظة دهوك، وأن مسألة الاعتراف الرسمي بهذا الحكم الذاتي منوطة بالاستفتاء الشعبي الحر النزيه الذي هو سيد كل قرار، والدستور العراقي يسمح بهكذا استفتاء». بنود الحكم الذاتي المنشود أسس الحكم الذاتي للشــــعب الكــــلداني السرياني الآشوري، بحسب المذكــــــــرات التي تمّ إبلاغ الحكــومتين العراقية والكردستانية والجهات الدولية ذات العلاقة بها: 1- يحق للشعب الكلداني السرياني الآشوري في مناطق تواجده التاريخية أن يشكل منطقة الحكم الذاتي. 2- تحدد حدود منطقة الحكم الذاتي ضمن المناطق المرتبطة مع بعضها البعض في سهل نينوى ومحافظة دهوك في المناطق التي يشكل فيها الشعب الكلداني السرياني الآشوري الأغلبية وسترسم حدود جديدة لتلك المنطقة لتجسيد وحدتها الجغرافية. 3- يحق لسكان القرى والقصبات والمدن المرتبطة بعضها مع البعض الآخر ضمن مناطق تواجد التاريخية التي لا تشكل جزءاً من منطقة الحكم الذاتي أن يطالبوا الانضمام إليها بأغلبية أصوات ساكنيها. 4- تكون اللغة السريانية اللغة الرسمية لمنطقة الحكم الذاتي إلى جانب اللغتين الكردية والعربية. 5- يكون لمنطقة الحكم الذاتي برلمان منتخب من قبل أبناء شعبنا (الكلداني السرياني الآشوري) ويقوم هذا البرلمان باختيار وزير أول يكون مسؤولاً عن إدارة شؤون منطقة الحكم الذاتي. 6- يقوم الوزير الأول باختيار الحكومة ويصادق عليها برلمان المنطقة وفقاً للقانون. 7- يعد برلمان منطقة الحكم الذاتي دستوراً لهذه المنطقة ويكون نافذاً بعد تصديقه من قبل أغلبية سكان المنطقة عن طريق الاستفتاء. 8- تتمتع حكومة منطقة الحكم الذاتي بسلطات كاملة باستثناء المجالات التي تعتبر سيادية. 9- ستكون لحكومة منطقة الحكم الذاتي الشرطة وقوى الأمن الداخلي الخاصة بها وسيكون لهم شعارها الخاص، وينظم ذلك بقانون. 10- ستكون لحكومة منطقة الحكم الذاتي محاكمها الخاصة للحل والفصل في المسائل والقضايا التي تهم الشعب الكلداني السرياني الآشوري ومنها المتعلقة بالأحوال الشخصية مثل الزواج والطلاق ... الخ. 11- يقر برلمان منطقة الحكم الذاتي علماً وشعاراً لهذه المنطقة يرفع فوق البنايات العامة داخل هذه المنطقة إلى جانب الأَعلام والشعارات الرسمية. 12- تخصص لحكومة منطقة الحكم الذاتي موازنة خاصة لغرض إدارة حكومة هذه المنطقة. 13- يتمتع ساكنو منطقة الحكم الذاتي من غير الشعب الكلداني السرياني الآشوري بالمساواة مع جميع سكان المنطقة من ضمنها حق حرية المعتقد والدين ومشاركتهم في برلمان وحكومة منطقة الحكم الذاتي. 14- ترتبط الامور التي لها خصوصية قومية ودينية لأبناء شعبنا الذين يقطنون خارج منطقة الحكم الذاتي مباشرة بالمؤسسات المركزية للحكم الذاتي ولهم الحق الكامل في التصويت والترشيح والمشاركة في انتخابات برلمان الحكم الذاتي. 15- يكون لأبناء شعبنا الكلداني السرياني الآشوري (من حملة الجنسية العراقية) في كل دول العالم الحق الكامل في عملية التصويت والترشيح في انتخابات برلمان الحكم الذاتي، كما هو الحال مع مجلس النواب العراقي والمجلس الوطني الكردستاني. 16- الجزء الذي يقطنه ابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري والذي يقع خارج حدود منطقة الحكم الذاتي سيكون له الحق الكامل بنيلهم الادارة المحلية وضمن اطار المحافظة التي يسكنها.
  20. احتجاجات في أوساطهم على الغاء المادة 50 من قانون الانتخاب ... مسيحيو العراق يتّحدون في «انتفاضة» للحكم الذاتي... ووعود برلمانية وحكومية بالتجاوب جميل روفائيل الحياة - 10/10/08// تشهد التجمعات السكانية المسيحية في شمال العراق، تظاهرات حاشدة تطالب بالحكم الذاتي للمسيحيين العراقيين الذين يتجمعون في التسمية القومية المركبة (الكلدان السريان الآشوريين) تخلصاً من التسمية الدينية وفروعها المذهبية المؤثرة سلباً على انتمائهم القومي المتوارث، وتفقدهم خصوصيات السمة القومية اللازمة لتثبيت وجودهم المتميز في تجمعاتهم الحالية التي يبلغ عددها نحو ثلاثمئة بلدة وقرية تكاد تكون مغلقة لهم وحدهم في سهل نينوى وما جاورها من إقليم كردستان إضافة إلى مناطق متفرقة من محافظتي دهوك وأربيل، والتي يحاولون من خلالها الحفاظ على ما تبقى من وجودهم في العراق بعدما امتدت الهجرة الطوعية والقسرية بتشتيت أكثر من مليوني شخص منهم في مختلف الدول والقارات خلال السنوات الثلاثين الأخيرة، إثر قيام النظام العراقي السابق بالتدمير الكامل ل 183 من قراهم، تمت إعادة بناء 125 قرية منها خلال السنوات الخمس الأخيرة ورجع الكثير من سكانها إليها ليبدأوا حياتهم فيها من جديد. وانطلقت هذه التظاهرات، التي صاروا يطلقون عليها «انتفاضة الحكم الذاتي» من بلدتي بغديدا (قرة قوش) مركز قضاء الحمدانية (جنوب شرق الموصل) وتللسقف كبرى قرى قضاء تلكيف (شمال الموصل) وامتدت إلى مدينة دهوك في إقليم كردستان ذات الوجود المسيحي الكبير في داخلها وعشرات القرى المحيطة بها. وقال روميو هكاري، الأمين العام لـ «حزب بيت نهرين الديموقراطي» وعضو برلمان اقليم كردستان في تصريح لـ «الحياة» «إن إلغاء المادة 50 من قانون انتخابات مجالس المحافظات، يعتبر إجحافاً بحق شعبنا، وانتهاكاً للدستور العراقي الذي يضمن الحقوق والحريات المدنية والسياسية لكافة مواطني العراق، ويعتبر مساساً بالديموقراطية التي تشبث بها دستورنا، وإخلالاً بمساواة العراقيين أمام القانون، كما أن الاحتجاج بمسألة عدم وجود إحصاءات دقيقة لشعبنا الكلداني السرياني الآشوري والمكونات الأخرى كالإيزيديين والشبك غير مجد ولا يبرر هذا الغبن بسبب عدم وجود تلك الإحصاءات لدى الإخوة من القوميات الأخرى العرب والكرد والتركمان، لأنها تواصلت تقديرية لكل العراقيين على مدى السنوات الأخيرة». واضاف هكاري «لقد أحدث هذا الإجراء المجحف، ردّة فعل قوية لدى أبناء شعبنا في الوطن وفي بقاع العالم، ونحن نأمل بل نثق بأنه ساهم في توحيدنا من أجل الدفاع عن حقنا، والتمسك بالحكم الذاتي وإقراره في الدستورين العراقي والكردستاني، بما يوفر لشعبنا حريته وحقوقه ويجنبه أية مشاكل ومتاعب بسبب محاولات البعض تهميشه». بداية التظاهرات بدأت التظاهرات، احتجاجاً على القرار الذي اتخذته غالبية أعضاء البرلمان العراقي في 24 أيلول (سبتمبر) الماضي بإلغاء المادة 50 من قانون انتخابات مجالس المحافظات التي تمنح الأقليات القومية حق التمثيل النسبي (نظام الكوتا) الخاص بها في هذه المجالس. وتطورت بسرعة إلى المطالبة بمنطقة للحكم الذاتي للكلدان والسريان والآشوريين، التي يقول عنها رئيس المجلس الشعبي جميل زيتو، بأنها «أصبحت هدفاً لشعبنا، الذي لن يهدأ حتى تتحقق ويعترف بها الآخرون أسوة بما يسعون إليه من أجل ضمان حقوق شعوبهم». ويضيف زيتو: «إن الحكم الذاتي بات اليوم مطلباً جماهيرياً ملحاً لغالبية أبناء شعبنا وأحزابنا السياسية ومؤسساتنا القومية والدينية والمدنية في الوطن والمهجر». وإضافة إلى التظاهرات، تصاعدت وتيرة مذكرات رجال الدين المسيحيين والمنظمات السياسية والاجتماعية (الكلدانية السريانية الآشورية) الموجهة إلى القيادات الدينية الإسلامية والسياسية والحكومية العراقية، وساهمت أيضاً حملة عالمية في جمع آلاف التواقيع للمسيحيين وغيرهم من المغتربين العراقيين وتقديم المذكرات إلى المؤسسات الحكومية والدولية تأييداً للمطالب المسيحية العراقية، وتابعت جهات إعلامية مسيحية في العراق وخارجه بكثافة التظاهرات والحملة المحلية والعالمية المؤيدة لها. وفي شأن الاحتجاجات والتحركات الدولية، تقول الكاتبة والأكاديمية كاترين ميخائيل (وهي من بلدة ألقوش في سهل نينوى) المقيمة حالياً في واشنطن والتي تشارك في حملة الاحتجاجات الدولية «إن إلغاء الفقرة الخاصة بمنح الأقليات مقاعد في مجالس المحافظات، بادرة مريبة ومحاولة تستهدف تهميش دور المكونات العراقية الصغيرة في عملية اجتثاث مرحلية لتفريغ العراق من أهله الطبيعيين، ليصبح مستوطنة للطائفيين والعنصريين». وأثّرت هذه الحملة المحلية والدولية، بقوة في مجالات عالمية نافذة، فبعث المرشح الديموقراطي لانتخابات الرئاسة الأميركية المقبلة باراك أوباما، برسالة إلى وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس في 26 أيلول الماضي، يقول فيها «أكتب عن قلقي إزاء سلامة المسيحيين في العراق وغيرهم من الأقليات الدينية غير المسلمة التي لا تزال تواجه صعوبة كبيرة في ضمان أن تكون ممثلة تمثيلاً كافياً في المؤسسات الحكومية العراقية، ووفقاً للتقارير الصحافية، فإن قانون الانتخابات الجديد الذي أقره البرلمان العراقي، أُلغي فيه إلغاء قانون الكوتا الذي كان من شأنه أن يحتفظ بعدد محدد من مقاعد المجالس المحلية للأقليات الدينية غير المسلمة». وأعرب الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق ستيفان ديمستورا، عن قلق الأمم المتحدة إزاء إسقاط المادة 50 الداعمة لحقوق الأقليات، وقال» أؤكد استغرابي وخيبة أملي. يجب إعادة هذه المادة بأقصى سرعة ممكنة. لأن حماية حقوق الأقليات هو شرط أساسي لعراق ديموقراطي». تأثيرات محلية سريعة وأسفرت الحملة المحلية والدولية، عن تأثيرات واسعة وسريعة على الصعيد العراقي، فقد التقى نائب رئيس المجلس الإسلامي الأعلى عمار عبد العزيز الحكيم رئيس ديوان الوقف المسيحي عبدالله النوفلي، حيث أعرب الحكيم «عن دعمه وتأييده لتمثيل أوسع للأقليات الدينية في العراق بمجالس المحافظات ومؤسسات الدولة الأخرى، كونهم يمثلون شريحة واسعة من مكونات الشعب العراقي». وقال الناطق باسم مكتب السيد مقتدى الصدر في بغداد صلاح العبيدي في 30 / 9 / 2008 « إن السيد يدعم وبقوة مطالب المسيحيين والأقليات الأخرى لضمان المقاعد في مجالس المحافظات». وأكد رئيسا البرلمان محمود المشهداني والحكومة نوري المالكي، في لقاءات تلفزيونية وصحافية «قرب مراجعة جديدة لقانون انتخاب مجالس المحافظات» وأشار المشهداني الذي ينتمي إلى «الحزب الإسلامي» إلى أنه ناشد عضو هيئة الرئاسة العراقية طارق الهاشمي الذي ينتمي إلى الحزب نفسه «استخدام صلاحياته ونقض قرار البرلمان بحذف المادة 50 من قانون انتخابات مجالس المحافظات، وطلب إعادة المادة نفسها أو معالجة الأمر بما يماثلها ويضمن حق المسيحيين والأقليات بمقاعد خاصة محددة في القانون»، كما أوضح المالكي، أنه بعث برسالة إلى مجلس النواب ومفوضية الانتخابات «لإيجاد حلول تزيل القلق والشعور بالظلم والغربة لدى المجتمعات الأصلية التي تشعر بالفخر لكونها عراقية». عرّاب الحكم الذاتي يقود حركة الحكم الذاتي للكلدان والسريان والآشوريين في العراق وزير مالية إقليم كردستان سركيس أغاجان، وهو آشوري معتدل يتجنب الظهور في وسائل الإعلام، وقال لـ«الحياة» إنه يجري اتصالات مع أوساط محلية ودولية لتوضيح الحكم الذاتي الذي يسعى إليه، ونيل تأييدها، وهو يشمل منطقة البلدات والقرى المسيحية الكلدانية السريانية الآشورية في سهل نينوى وأخرى تماثلها من ناحية الانتماء الديني والقومي متاخمة لها في محافظة دهوك، وأن مسألة الاعتراف الرسمي بهذا الحكم الذاتي منوطة بالاستفتاء الشعبي الحر النزيه الذي هو سيد كل قرار، والدستور العراقي يسمح بهكذا استفتاء». بنود الحكم الذاتي المنشود أسس الحكم الذاتي للشــــعب الكــــلداني السرياني الآشوري، بحسب المذكــــــــرات التي تمّ إبلاغ الحكــومتين العراقية والكردستانية والجهات الدولية ذات العلاقة بها: 1- يحق للشعب الكلداني السرياني الآشوري في مناطق تواجده التاريخية أن يشكل منطقة الحكم الذاتي. 2- تحدد حدود منطقة الحكم الذاتي ضمن المناطق المرتبطة مع بعضها البعض في سهل نينوى ومحافظة دهوك في المناطق التي يشكل فيها الشعب الكلداني السرياني الآشوري الأغلبية وسترسم حدود جديدة لتلك المنطقة لتجسيد وحدتها الجغرافية. 3- يحق لسكان القرى والقصبات والمدن المرتبطة بعضها مع البعض الآخر ضمن مناطق تواجد التاريخية التي لا تشكل جزءاً من منطقة الحكم الذاتي أن يطالبوا الانضمام إليها بأغلبية أصوات ساكنيها. 4- تكون اللغة السريانية اللغة الرسمية لمنطقة الحكم الذاتي إلى جانب اللغتين الكردية والعربية. 5- يكون لمنطقة الحكم الذاتي برلمان منتخب من قبل أبناء شعبنا (الكلداني السرياني الآشوري) ويقوم هذا البرلمان باختيار وزير أول يكون مسؤولاً عن إدارة شؤون منطقة الحكم الذاتي. 6- يقوم الوزير الأول باختيار الحكومة ويصادق عليها برلمان المنطقة وفقاً للقانون. 7- يعد برلمان منطقة الحكم الذاتي دستوراً لهذه المنطقة ويكون نافذاً بعد تصديقه من قبل أغلبية سكان المنطقة عن طريق الاستفتاء. 8- تتمتع حكومة منطقة الحكم الذاتي بسلطات كاملة باستثناء المجالات التي تعتبر سيادية. 9- ستكون لحكومة منطقة الحكم الذاتي الشرطة وقوى الأمن الداخلي الخاصة بها وسيكون لهم شعارها الخاص، وينظم ذلك بقانون. 10- ستكون لحكومة منطقة الحكم الذاتي محاكمها الخاصة للحل والفصل في المسائل والقضايا التي تهم الشعب الكلداني السرياني الآشوري ومنها المتعلقة بالأحوال الشخصية مثل الزواج والطلاق ... الخ. 11- يقر برلمان منطقة الحكم الذاتي علماً وشعاراً لهذه المنطقة يرفع فوق البنايات العامة داخل هذه المنطقة إلى جانب الأَعلام والشعارات الرسمية. 12- تخصص لحكومة منطقة الحكم الذاتي موازنة خاصة لغرض إدارة حكومة هذه المنطقة. 13- يتمتع ساكنو منطقة الحكم الذاتي من غير الشعب الكلداني السرياني الآشوري بالمساواة مع جميع سكان المنطقة من ضمنها حق حرية المعتقد والدين ومشاركتهم في برلمان وحكومة منطقة الحكم الذاتي. 14- ترتبط الامور التي لها خصوصية قومية ودينية لأبناء شعبنا الذين يقطنون خارج منطقة الحكم الذاتي مباشرة بالمؤسسات المركزية للحكم الذاتي ولهم الحق الكامل في التصويت والترشيح والمشاركة في انتخابات برلمان الحكم الذاتي. 15- يكون لأبناء شعبنا الكلداني السرياني الآشوري (من حملة الجنسية العراقية) في كل دول العالم الحق الكامل في عملية التصويت والترشيح في انتخابات برلمان الحكم الذاتي، كما هو الحال مع مجلس النواب العراقي والمجلس الوطني الكردستاني. 16- الجزء الذي يقطنه ابناء شعبنا الكلداني السرياني الاشوري والذي يقع خارج حدود منطقة الحكم الذاتي سيكون له الحق الكامل بنيلهم الادارة المحلية وضمن اطار المحافظة التي يسكنها.
  21. الخلاف بين السنة والشيعة ليس بجديد، ولكن الجديد هو اثارة الخلاف بين الطرفين في الوقت الحاضر، عصر الانترنيت، والعولمة، والانجازات العلمية المذهله في الشرق والغرب، والوصول الى الفضاء، وفي الوقت نفسه يعاني العالم العربي والاسلامي الامرّين ، وحسب اخر التقارير العلمية فان في مصر خمسة ملايين طفل يعانون من فقر الدم، ناهيك عن اطفال العراق، وغيره من البلدان، ووجود حوالي مليون انسان محصورين في بقعة اسمها غزة، والطريف هو ان الاوربيين يرسلون مساعدات انسانية لهم، والعرب يمنعونها عنهم، كل هذا غيض من فيض، وفي ظل كل هذه المآسي ، نقرأ مقالا يحاول اشعال فتنة طائفية لا يستفيد منها غير اعداء الاسلام، ويلاحظ بان الكاتب يركز بشكل واضح على الخلافات وليس على الالتقاءات بين الطرفين او التقارب بينهما، وحسنا فعل الكاتب صفاء الحكيم ، في تعليقه على هذا المقال، عندما ضرب مثل علاقة ابي حنيفة مع الامام موسى بن جعفر، وكذا علاقة الامام الصادق بعلماء اهل السنة، وغيرها من الامثلة كثبر، لكن الكاتب لا يريد ان يسمع عن هذا او انه يتغافل عنه. اضافة الى هذا فان الكاتب يخلط بين المبدأ والعادات، فمبدأ اهل السنة لا يحرض باي شكل من الاشكال على الاعتداء على اهل الشيعة والعكس صحيح، اما العادات وعادات العامة بالذات ، او الدهماء فهؤلاء لا يمكن للكاتب ان يعتبرهم مبدا دينيا، ، فالمبدأ شيئ والعادات شيئ اخر، ولا اظن بان الكاتب لا يعرف هذا ولكنه تغافل عنه بلا شك، فكل ما ذكره هو بعض عادات الدهماء من الناس وهذا يحدث بين مختلف الطوائف في كل العالم، فهو يتمسك بالشاذ ليصنع منه حقيقة شائعة، مثله مثل بعض الصحف المتزمته في عالمنا العربي، التي تقول بان الغرب ضد المهاجرين ، نعم هناك من هم متعصبون ضد المهاجرين، وصحيح ايضا ان هناك اعتداءات احيانا عليهم، ولكن ليس صحيحا ان الغرب ضد المهاجرين، بل ان القوانين الغربية تحفظ حقوق المواطن المهاجر اكثر من اية حقوق تمنحها دولنا لاي مواطن، اقول هذا كي اوضح ان ما يحدث من شذوذ لا يمكن وضعه قاعدة، والكاتب اراد ان يصنع من هذا الشذوذ قاعدة، من خلال ما يقع هنا وهناك، من افعال شاذة، كي يقول بان اهل السنة او اهل الشيعة يفعلون هذا ، ومن ثم يعرض بعض الحوادث دون تمحيص وبشكل مثير يدعو الى الشك والريبة والتساؤل ويلاحظ القارئ ان الكاتب يروج لروح الفتنة ، كما ورد في المقال من ذلك مثلا مايلي: فالصحابة المبجلون عند السنة هم ملعونون عند الشيعة لدرجة إنه مسموح بالتبول والبصق على قبر ابو بكر عند الإيرانيين، وعائشة التى اوصى نبى الإسلام المسلمين بان يأخذوا عنها نصف دينهم هى اسوأ امراة فى التاريخ البشرى عند الشيعة وسبها فى كتبهم يتسع لمجلدات، وعمر بن الخطاب رمز العدالة عند السنة هو رمز الظلم والحقد عند الشيعة، والمبشرون بالجنة من فم رسول الإسلام عند السنة هم انجاس وفى الدرك الأسفل من النار عند الشيعة... ويقول الكاتب: وقوله (القرضاوي) أن الشيعة مبتدعون أى مهرطقون، وهو يعلم أن كل بدعة هى ضلالة وكل ضلالة فى النار... أى المعنى غير المباشر هم كفار رغم خشيته أن يقول المعنى مباشرة فى حين إنه فى نفس الحديث أُتهم القرآنيون بأنهم كفار لأنه يعلم إنهم مجموعة صغيرة مسالمة لا تقدر على مواجهته وفي الوقت الذي ندعو فيه بكل شدة الى حرية الفكر والكتابة ، فانه لابد من التنبيه الى ضرورة عدم نشر مقالات تحرض على الصراع والاقتتال بين الطوائف، خاصة في مجتمع جاهل كالمجتمع العربي الذي تسيطر عليه العادات البالية المتخلفة، وتتتشر فيه الامية ، وينجر الناس فيه بكل سهولة وراء الثأر والانتقام ، مع انعدام سلطة العدالة.
  22. موضوع مهم، ولا بد من الانتباه الى مثل هذه النقاط، ولكن للاسف فان مثل هذه المواضيع الحساسة تدخل، او يحاول البعض ادخالها، في موضوع الخلاف بين السنة والشيعة، وهي في الاساس ليست كذلك، اذ ان نقد كتب الحديث ضرورة اسلامية قبل كل شيئ، وليست مذهبية، ولا بد ان يكون النقد منهجيا وغير ملتزم بأية فرقة اسلامية، وغرضه الحقيقة فقط. ويذكرني هذا الموضوع بكتاب سبعون صحابي مختلق، وهو من الكتب القيّمة، والتي لابد لنا ان نفكر مليا فيها، وان ندرسها، ويشكل دلالة واضحة على مدى التلاعب بالحديث النبوي عبر التاريخ. ولكن مع الاسف فان الكثيرين يفضلون بعض الاحاديث ويروونها، على الرغم من انهم يشكون في صحتها، ولكنها تناسبهم فيلتزمون بها على الرغم من الشك الواضح فيها، وكل هذا نتيجة التعصب، وعدم الانفتاح الذي طالما يحتاج اليه المسملمون. لا شك ان حل هذه المعضلة صعب، ولكن كخطوة اولى، قد يكون من الانسب للمسلمين ان يقوموا بتكوين لجنة خاصة من علماء مختصين من كل الفرق الاسلامية، ثم يبدؤون برواية الحديث واحدا واحدا، فاذا ما اتفقوا جميعا على حديث ما، وضعوه ضمن (الاحاديث المتفق عليها) وبذلك يكون لدينا ، على الاقل، احاديث متفق عليها بين جميع الفرق، حتى لو كانت هذه الاحاديث قليلة جدا، وقد تكون الخطوة الاولى نحو دراسة حقيقية للتوصل الى الاحاديث الصحيحة، وتبقى الاحاديث الاخرى ضمن مجموعة الاحاديث الخاصة بكل فرقة
×
×
  • Create New...