Jump to content
Baghdadee بغدادي

abusadiq

Members
  • Content Count

    405
  • Joined

  • Last visited

Posts posted by abusadiq


  1. الحرية والطائفية في سوريا

     

    محمد بن المختار الشنقيطي

     

     

     

     

     

     

     

    تعاني كل المجتمعات البشرية من انقسامات أفقية كالفروق بين الأغنياء والفقراء، وأخرى عمودية كالانشقاقات الطائفية والدينية. فالتصدع الأفقي في المجتمع مُعين للثورة حافز عليها، بينما يعوق التصدع العمودي مساعي الثورات والتغيير.

     

    وليست المشكلة في "التمايز" المذهبي أو الديني أو العرقي، بل في "التمييز" ضد قطاع من المجتمع على أساس هذا الانتماء، سواء كان هذا القطاع أغلبية أو أقلية.

     

    والصراع السياسي الدائر في سوريا اليوم هو صراع بين الشعب والسلطة، بين الاستبداد والديمقراطية، وليس صراعا بين السنة والعلويين.

     

    "

    كثيرا ما وجدت السلطة القاهرة في الانقسامات الاجتماعية العمودية فرصة للاحتماء والتوظيف لصالح بقائها، وهذا ما تحاول السلطة السورية فعله اليوم

    "

    لكن الصراعات السياسية كثيرا ما لبست لبوس الدفاع عن الدين والطائفة والمذهب. وكثيرا ما وجدت السلطة القاهرة في الانقسامات الاجتماعية العمودية فرصة للاحتماء والتوظيف لصالح بقائها، من خلال تأليب بعض المجتمع على بعض، وضرب بعضه ببعض، وهذا ما تحاول السلطة السورية فعله اليوم.

     

    فقد تردد في خطاب الرئيس السوري بشار الأسد يوم 30/3/2011 الحديث عن "الفتنة" ثماني مرات، والوعد بـ"مكافحة الفتنة" و"درء الفتنة" و"ضرب الفتنة" و"وأد الفتنة". كما تردد في الخطاب لفظ "المؤامرة" مفردا وجمعا سبع مرات، ولفظ "الدم" بالمفرد والجمع ست مرات. أما لفظ "الطائفة" ومشتقاتها فترددت سبع مرات في فقرة واحدة من الخطاب.

     

    ولا يمكن فهم الخطاب دون تأملٍ في هذه الألغام اللغوية الثاوية في بنية الخطاب، وبحثٍ في خلفية البنية السلطوية والعلاقات الطائفية في سوريا. فما يستبطنه الخطاب حقيقة -وإن لم يصرح به تماما- هو العلاقة المعقدة بين الأقلية العلوية الحاكمة والأغلبية السنية المحكومة في سوريا، وهذا ما نحاول هنا وضعه في سياق الزمان، لنبين مصلحة الشعب السوري الثائر في اجتناب أي انزلاق طائفي يطيل عمر الاستبداد ويضاعف ثمن التغيير.

     

    على خلاف الخريطة الطائفية في العراق التي امتازت بالثبات النسبي على مر القرون، امتازت الخريطة الطائفية في بلاد الشام بالكثير من المرونة والتقلب.

     

    فقد عرفت تلك البلاد مولد أعظم الإمبراطوريات السنية في التاريخ، وهي الدولة الأموية، ثم شهدت في العصر العباسي دولا شيعية عدة، منها الدول الحمدانية والمرداسية والعقيلية في حلب، ودولة بني عمار في طرابلس.

     

    وقد كانت غالبية أهل الشام سنية خلال العهد الأموي والعهد العباسي الأول، لكن الأغلبية تحولت شيعية في نهاية العصر العباسي، كما لا حظ العديد من المؤرخين المعاصرين لتك الفترة.

     

    فحينما زار الرحالة المغربي ابن جبير دمشق في أيام صلاح الدين الأيوبي كتب عنها: "وللشيعة في هذه البلاد أمور عجيبة، وهم أكثر من السنيين بها، وقد عمروا البلاد بمذاهبهم" (رحلة ابن جبير، ص 252). ثم رجعت الغالبية سنية في نهاية الدولة الأيوبية وبداية عصر المماليك فالعثمانيين.

     

    ورغم التفسير الطائفي للتاريخ الذي يصور السنة والشيعة اليوم معسكريْن متناقضين منذ الأزل، فإن السنة والشيعة الإمامية في الشام وقفوا في خندق واحد ضد الهجمة الصليبية التي دامت قرنين من الزمان.

     

    وقد قاد قاضي حلب الشيعي أبو الفضل ابن الخشاب حركة الجهاد المبكر في شمال الشام ضد الصليبيين، واستنجد بقادة عسكريين سنيين أتراك، من ماردين والموصل وخلاط في سبيل ذلك.

     

    وخطب ابن الخشاب في الجيش التركي السني خطبة بليغة في ساحة معركة "حقل الدم" الحاسمة، التي كانت أول انتصار للمسلمين على الصليبيين. وقد خصص الكاتب اللبناني المعاصر أمين معلوف الفصل الخامس من كتابه "الحروب الصليبية كما رآها العرب" لدور ابن الخشاب في محاربة الصليبيين، وعنون الفصل بعنوان "مقاوم بعمامة".

     

    ثم جاء صلاح الدين الأيوبي جيلا بعد ذلك، فقاد أعظم حركة تحرر من الصليبيين، وكان في ركابه المؤرخ والشاعر الشيعي يحيى بن أبي طي، مؤلف أول سيرة لصلاح الدين بعنوان: "كنز المؤمنين من سيرة الملك صلاح الدين".

     

    وكلتا الصورتين: صورة الفقيه الشيعي المعمَّم وهو يقود قوة عسكرية سنية، والقائد العسكري السني الذي يجمع حوله علماء السنة والشيعة وهو يقارع الصليبيين، صورة جميلة زاهية لا نجد مثيلا لها في هذا الزمن الطائفي.

     

    ولم يغب عن هذا الإجماع السني الشيعي ضد الصليبيين يومذاك سوى طائفة الإسماعيلية النزارية المعروفة تاريخيا باسم الحشيشية.

     

    والعلويون في سوريا اليوم فرع من الشيعة الإمامية انبتَّتْ صلته بمنبعه قرونا مديدة، وعاش أتباعه عزلة جغرافية وفكرية وشعورية عن جمهور المسلمين. وقد نشأ لديهم فراغ فكري وفقهي هائل، بحكم العزلة والانكفاء على الذات، والانبتات عن خضم الثقافة الإسلامية العريض، السني منه والشيعي على حد السواء.

     

    وقد أدت هذه القطيعة إلى ظهور أصوات التكفير والتشهير من كل جانب، فوصم علماء السنة والإمامية العلويين بأنهم "غلاة" و"كفرة"، بينما وصم العلويون السنةَ والإمامية بأنهم "نواصب" و"مقصِّرة".

     

    ثم بدأ العلويون في القرن التاسع عشر التواصل مع محيطهم، والبحث عن جذورهم الضائعة، فأسس بعض شيوخ الطائفة مساجد في مناطقهم لأول مرة في التاريخ، وشجعهم العثمانيون على ذلك، وعلى تبني الفقه الحنفي الذي يعد يومذاك قانون الإمبراطورية.

     

    "

    في مطلع القرن العشرين حاول الفرنسيون إقناع العلويين بجذور مسيحية لا أصل لها، وبالاستقلال عن سوريا في اللاذقية وطرسوس، وأسسوا لهم دويلة عاصمتها اللاذقية

    "

    وفي مطلع القرن العشرين حاول الفرنسيون إقناع العلويين بجذور مسيحية لا أصل لها، وبالاستقلال عن سوريا في اللاذقية وطرسوس، وأسسوا لهم دويلة عاصمتها اللاذقية بين الأعوام 1922 و1937.

     

    وكانت الغاية من ذلك فصل الطائفة العلوية عن الحركة الوطنية السورية الداعية إلى استقلال كامل سوريا عن الاستعمار الفرنسي. لكن العلويين لم يقتنعوا بالانفصال عن عمقهم العربي الإسلامي، وكتب قادتهم إلى الخارجية الفرنسية ينددون بنشاط اليسوعيين الفرنسيين في مناطقهم، في رسالة وقعها معهم قادة سنة ومسيحيون سوريون، في تلاحم رائع في وجه الغازي ومكائده.

     

    وقد أدرك مفتي فلسطين المجاهد أمين الحسيني مطلع القرن العشرين وضع العلويين التاريخي ومفترق الطرق الذي يمرون به في رحلة العودة إلى الجذور بعد الخروج من تيه العزلة، فبادر ببصيرة دعوية وحكمة سياسية إلى إصدار فتوى عام 1936 تعلن: "إن هؤلاء العلويين مسلمون، وإنه يجب على عامة المسلمين أن يتعاونوا معهم على البر والتقوى، ويتناهوا عن الإثم والعدوان، وأن يتناصروا جميعا ويتضافروا... لأنهم إخوان في الملة، ولأن أصولهم في الدين واحدة...". لكن فتوى أمين الحسيني لم تتعضَّد بجهد سني منهجي لكسب العلويين، وإنما تلاها جهد شيعي إمامي مكثف في شكل تيار يدعو إلى إرجاع الفرع العلوي إلى أصله الإمامي.

     

    وقد قاد هذا التوجه من قادة العلوية: سليمان الأحمد (والد الشاعر المعروف بدوي الجبل)، وعبد الرحمن الخيِّر، ومن قادة الإمامية: الشيخ محمد جواد مغنية، والشيخ حسن الشيرازي الذي زار سوريا عام 1972 لغاية "إجلاء الهوية الدينية للعلويين"، و"إزاحة الضباب التاريخي الذي يلفُّهم".

     

    وقد اعترفت الدولة السورية للعلويين بأنهم شيعة إمامية قبل أن يحكموا سوريا بعقدين من الزمان، وذلك من خلال المرسوم الرئاسي التشريعي رقم 3 لعام 1952، وقرار مفتي الجمهورية رقم 8 من العام ذاته.

     

    وحينما حكم العلويون سوريا عام 1970 كان حكمهم مستظلا بظل القومية العربية، لكن ذلك لم يكفكف من الحساسية التاريخية الكامنة بينهم وبين الثقافة السياسية السنية ذات الجذور الأموية في سوريا، فزادت الحاجة إلى إخراج الطائفة من عزلتها، من أجل بناء شرعية سياسية لحكمها، ودمجها في المجتمع السوري العريض.

     

    وتلقف علماء الإمامية هذه اللهفة العلوية إلى الاندماج الاجتماعي والشرعية السياسية، فأصدر الإمام موسى الصدر –مثلا- فتوى عام 1973 تنص على أن العلويين "مسلمون شيعة"، وذلك -على ما يبدو- بطلب من حافظ الأسد الذي كان يواجه مأزق نص دستوري ينص على أن رئيس الدولة يجب أن يكون مسلما.

     

    ثم تعمقت الصلة بين العلويين والإمامية، وزادت المصلحة السياسية بعد الثورة الإيرانية، وزادت الشقة بين العلويين والسنة بعد انتفاضة الإخوان المسلمين في سوريا مطلع الثمانينيات، والمذابح المروعة التي تلتها، ولم تستطع العقود الثلاثة الماضية أن تمحو ميراث الثمانينيات الدموي، بل دخل شيء من الفكر السلفي إلى النسيج الفكري الإخواني السوري، فانضاف إلى بقايا تراث تسنُّن أموي قديم في سوريا، كما توطدت المصلحة السياسية والقرابة العقلية بين العلويين والشيعة الإمامية في لبنان وإيران.

     

    وكان الأخطر من كل ذلك بقاء المظالم التي نتجت عن تلك المذابح دون تصحيح حتى اليوم. فآلاف السجناء والمفقودين والمهجَّرين السوريين لا يزالون ينتظرون لفتة عدل وإنصاف منذ ثلاثة عقود.

     

    "

    من الخطأ الاعتقاد بأن رحلة العودة إلى الجذور دفعت العلويين إلى التشيُّع الإمامي من غير رجعة، أو أن صراع حافظ الأسد مع الإخوان قد جعل القطيعة نهائية بين العلويين والسنة

    "

    على أن من الخطأ الاعتقاد بأن رحلة العودة إلى الجذور دفعت العلويين إلى التشيُّع الإمامي من غير رجعة، أو أن صراع حافظ الأسد مع الإخوان قد جعل القطيعة نهائية بين العلويين والسنة.

     

    والحق أن البحث عن الخروج من العزلة دفع العلويين في اتجاهات ثلاثة، هي: اتجاه العودة إلى الجذور الإمامية، واتجاه العلمنة التي جسَّدها حزب البعث وقد كان مُنظِّره الأبرز في سوريا علويًّا هو زكي الأرسوزي، واتجاه الاندماج الاجتماعي في المجتمع السني العريض عبر التزاوج والتعليم.

     

    ولا ينبغي أن ننسى أن زوجة الرئيس بشار الأسد تنحدر من أسرة سنية عريقة من حمص، وليست حالته استثناءً ضمن النخبة العلوية اليوم.

     

    فرحلة العلويين من العزلة إلى الاندماج لا تزال في بداياتها. وإذا كانت وشائج المذهب القديم تدفع العلويين إلى إيران، فإن رابطة العروبة أقوى عندهم من ذلك. فالجذور الإمامية والمصلحة السياسية الآنية دفعت بالطائفة العلوية شطر التشيع الإمامي، والشعور القومي والسعي إلى الاندماج في شعبها يدفعان بها إلى التسنن.

     

    ربما يحتاج العلويون في سوريا اليوم أن يدركوا -قبل فوات الأوان- أن ما سيؤمِّن مستقبلهم ليس التشبُّث بحكم سوريا، أو الاصطفاف الأعمى مع سلطة الأسد، بل بناء حكم ديمقراطي، والخروج من المنطق الطائفي برمَّته.

     

    فمساهمة العلويين في الثورة الشعبية في سوريا ليست واجبا وطنيا فقط، بل هي ضرورة مصلحية لمستقبلهم. ونقض المنطق الطائفي حاجة وجودية للسنة وللعلويين على حد السواء، ليجد السنة المسالك مفتوحة أمامهم وهم غالبية الشعب، وليطمئن العلويون على مستقبلهم من الخوف الوجودي المتحكِّم في كل الأقليات الحاكمة.

     

    أما قادة الثورة الشعبية في سوريا فهم بحاجة إلى طمأنة العلويين على مستقبلهم ومكانهم في سوريا المستقبل، وإقناعهم بالحقيقة الواضحة، وهي أن النظام قد يحاول اتخاذهم سُلَّما إلى أمجاده، والمغامرة بمستقبلهم ومستقبل أبنائهم بوضعهم وجهًا لوجه مع غالبية شعبهم السوري، في معركة سيكون الشعب فيها هو المنتصر حتما.

     

    كما تحتاج قيادة الثورة الشعبية ومعاضدوها من أهل الرأي والقلم ترجيح كفة المستقبل على الماضي، فليس مما يخدم الثورة البحث في جذور العلويين ومحاكمة ما كان ينسب إليهم في كتب التراث من عقائد تاريخية مضمحلَّة هم يتبرؤون منها اليوم، بل المهم هو إعادة دمجهم في جسد الأمة الواحدة، عبر خطاب سياسي وفكري وفقهي جامع، يتأسَّس على عموم العدل والحرية والاعتراف بحق الاختلاف، وعلى منهج الفطرة الإسلامية الذي يُصدِّق الناس في عقائدهم وفي أنسابهم دون تكلف أو امتحان.

     

    وباستعارة بعض مصطلحات الدكتور علي شريعتي، نقول إن "التسنن الأموي" لا يصلح أرضية لبناء سوريا الديمقراطية وغير الطائفية التي يطمح إليها الشباب السوري الثائر اليوم، كما لا يصلح لهذه المهمة "التشيعُ الصفوي" المشحون بغريزة الانتقام من الأمويين وتراثهم، ومن أمثلته قول الشيخ حسن الشيرازي إن تأسيسه للحوزة الزينبية في سوريا عام 1976 جاء "جبرا للتاريخ الأموي... ولإحياء مذهب أهل البيت عليهم السلام في عاصمة الأمويّين أعداء أهل البيت".

     

    "

    الانتقال من ثقافة الإكراه السلطوي والنبذ الاجتماعي إلى ثقافة الإقناع والاحترام، هو السبيل لفتح مسالك المستقبل أمام الشعب السوري الأبي

    "

    فليس استمرار القهر أو الأخذ بالثأر خيارا صالحا للثورة السورية، وليس العنف خيارا لها أيضا، وهي تحمل وراءها تراث الثمانينيات البغيض الذي لم تجفَّ دماؤه بعد.

     

    ومما يبشر بالخير أن الشباب الثوار في سوريا والمثقفين السوريين الأحرار الداعمين لهم على دراية تامة بمخاطر المنزلق الطائفي، كما أن بعض المؤشرات تشير إلى محاولات للتنسيق السني العلوي في اللاذقية ضد العصابات الموالية للنظام، وانضمام بلدة (نُبُّل) الشيعية الإمامية إلى الحراك الثوري، ونزول الأكراد بثقلهم وراء الثورة. وهذا ما سيضمن بقاء الثورة السورية ثورةَ شعب بحق، ويجعل ترويضها أو حرْفها عن مسارها أمرا عصيًّا.

     

    إن الانتقال من ثقافة الإكراه السلطوي والنبذ الاجتماعي إلى ثقافة الإقناع والاحترام هو السبيل لفتح مسالك المستقبل أمام الشعب السوري الأبي. ويبدو من خلال الدراسة التاريخية للعلاقات السنية والشيعية في شتى تجلياتها أن مشكلة العلويين في سوريا أكثر تعقيدا من الناحية السياسية، بحكم تراكم المصالح والولاءات، والارتباط بأحلاف سياسية في لبنان وإيران وغيرهما.

     

    لكنها أقل تعقيدا من الناحية الاعتقادية والفكرية، فليس لدى العلويين تراث فكري أو فقهي ثقيل يتعصبون له، وإنما ربطهم النظام السوري بنفسه فيما يشبه العصبية القبلية، واتخذهم مطية لسلطانه كما اتخذ آخرين مطية.

     

    فعلى العلويين أن يتحرروا من هذا اللعب السلطوي بمصائرهم، ويدركوا أنْ لا مجال للحياد اليوم بين موكب الحسين الآتي من مروج درعا، وكتائب يزيد المتحصنة في قلعة دمشق.

     


  2. الليبيّون يشكلون العدد الأكبر من مجموع المتسللين إلى العراق عبر سوريا

    المخابرات الغربية تخشى تسلل القاعدة بين الثوار الليبيين

    عادل عبدالرحمن من باريس

    GMT 8:00:00 2011 الأحد 3 أبريل 7Share

     

    تبدي أجهزة المخابرات الغربيّة حذرًا كبيرًا مع تزايد الشكوك حل وجود جهاديين مفترضين بين الثوار الليبيين الذين يسعون إلى إسقاط نظام القذافي. ويستند الغرب إلى معطيات عدة من قبيل أنّ الليبيين كانوا من بين أوائل من أسسوا معسكر تدريبهم الخاص في أفغانستان، وكثيرون منهم يحيطون ببن لادن اليوم.

     

     

    --------------------------------------------------------------------------------

     

    باريس: صرح الأدميرال الأميركي جيمس ستافريدس، قائد قوات الناتو في أوروبا، أمام لجنة مجلس الشيوخ الأميركي، بوجود "شكوك" حول وجود "جهاديين" بين الثوار الليبيين.

     

    وقد سأل مراسل رويترز هيلاري كلينتون في مؤتمرها الصحافي في لندن حول إمكانية ذهاب السلاح الأميركي [لو أعطوا السلاح] من المعارضة الليبية إلى القاعدة بسبب الشك في علاقاتهم بالمجلس الانتقالي، وكان جواب الوزيرة: "ليست لدينا أية معلومات حول أفراد محددين من أية منظمة تكون جزءًا من المجلس الانتقالي، ولكن طبعا ما زلنا في أول الطريق لمعرفة قادة المجلس الوطني الانتقالي".

     

    وكانت هيلاري قد سبق وأشارت إلى تسلل إرهابيين ليبيين من بنغازي للعراق وأفغانستان. وقد تناولت صحيفة الفيغارو الفرنسية، القريبة من الحزب الحاكم، الموضوع في تقرير نشر بتاريخ 2 أبريل/نيسان الجاري.

     

    وتنقل الصحيفة ما صرح به لها مايك شيرر، المسؤول السابق الهام في السي. آي. أي والمسؤول عن مطاردة بن لادن، إذ قالت للصحيفة:"علينا أن نكون يقظين جدًا حين يجري الحديث عن تسليح ثوار ليبيا. لقد كان الليبيون بين أوائل من أسسوا معسكر تدريبهم الخاص في أفغانستان في أواسط الثمانينات. واليوم، فإنهم يلعبون دورًا مهمًا من حول بن لادن، سواء ما يخص أبو يحيى، الرجل الثالث في القاعدة، أو أبو ليث، أحد كبار القادة العسكريين في هذا التنظيم الإرهابي".

     

    وتقول الصحيفة إن الأميركيين لا يجهلون أن الليبيين كانوا من بين أكثر من أرسلوا "الجهاديين" إلى العراق. ففي عام 2007، وضعت القوات الأميركية اليد في مدينة سنجار على 700 وثيقة تكشف بلدان أصل الإرهابيين ودوافعهم ومسار تسللهم للعراق عبر سوريا. وأن ما تضمنته تلك الوثائق لا يمكن إلا أن يثير القلق.

     

    ففي تلك الفترة كان الإرهابيون الليبيون يشكلون العدد الأكبر من مجموع المتسللين، بعد عدد السعوديين، وكان عددهم 112 ويمثل 20 % من مجموع من تسللوا إلى العراق بين 2006 و2007 ـ أي أكثر بكثير من المتسللين الجزائريين والسوريين واليمنيين.

     

    من جهة أخرى، فإن مدينة درنة الليبية، وهي من معاقل الثورة ضد القذافي، كانت المدينة التي قدمت أكبر عدد من الجهاديين، بل وأكثر حتى من الرياض. فمن بين 112 ليبيًا متسللاً، جاء 53 منهم من درنة، و21 من بنغازي، عاصمة الثوار.

     

    وأخيرًا، فإن الإرهابيين الليبيين كانوا أكثر الجميع تصميمًا على اقتراف العمليات الانتحارية- وكل ذلك حسب المعلومات المنشورة في الصحيفة الفرنسية. وفوق ذلك كله، فإن المهن التي كانت مسجلة في الوثائق أمام أولئك المتسللين كانت من قبيل "موظف" و"طالب" و"مدرس"، أي – وباختصار- أنهم كانوا منحدرين من مختلف طبقات السكان شأنهم شأن ثوار اليوم.

     

    ووفقا لتقرير الصحيفة أيضًا، فإن مدينتي درنة وبنغازي كانتا مركزين للإسلاميين المتطرفين. وقد شهدتا في سنوات التسعينيات اضطرابات عنيفة للأصوليين المتشددين قمعها القذافي بمروحيات عسكرية.

     

    وتمضي الصحيفة للقول إن تصاعد دور الليبيين في نشاط القاعدة يعود إلى أن بن لادن أولى منذ 2007 اهتمامًا خاصًا بـ "الجماعة الليبية المقاتلة" التابعة للقاعدة. فقد قتل العديد من الإرهابيين الليبيين في العراق، ولكنهم لم يقتلوا جميعًا، وآخر من اعتقل منهم كان في أواخر العام المنصرم مع كشف تنظيم للقاعدة في بغداد.

     

    أما من عادوا إلى ليبيا، فإن عناصر الأجهزة الغربية تفتش عنهم، كما تبحث عن كم من الجهاديين ممن عادوا من أفغانستان هم اليوم مع الثوار. وإن احدهم، من درنة، واسمه عبد الحكيم الحسادي والعائد من أفغانستان عام 2002، قد صرح لصحيفة إيطالية قائلا: "إن القاعديين هم مسلمون صالحون، وهم يقاتلون الغزاة".

     

    وتقول الصحيفة إن إذاعة في درنة كانت تذيع ما يلي:" أيها الإخوة العائدون من العراق وأفغانستان، لقد آن اليوم أن تدافعوا عن أرضكم".

     

    وقد حذر دبلوماسي فرنسي من تكرار تجربة أفغانستان، علمًا أن القاعديين الليبيين يحذرون من كشف هويتهم اليوم، فهم بحاجة إلى الغرب للتخلص من القذافي وتقوية نفوذهم، وحينذاك فلكل حادث حديث.


  3.  

     

    لا أظن ان الكلام ينفع مع الارهابيين، ولكن سقوط مموليهم الواحد تلو الآخر سيعطيهم درسا، فها هي الحكومات التي ساعدتهم تتساقط او تعاني من الاضطرابات، وستتوقف المساعدات عنهم، وعندها سيجدون أنفسهم قد فقدوا كل شئ. فهل سينتبهون؟ أظن ان لا حياة لمن تنادي.


  4. موضوع سالم بغدادي ينبيه الى مسألة مهمة جدا، هي لماذا لم تنشط خلال الفترة الاخيرة العمليات الارهابية؟

    لا شك ان هناك اوراقا ستنكشف، ومنها من كان وراء الارهاب؟، والصدفة العجيبة هي ان عمليات الارهابيين قد توقفت تقريبا عندما بدأت الجماهير العربية تطيح او تزعزع حكم الدكتاتوريين، مما يدل بشكل واضح ارتباط هؤلاء الحكام في اتفاق سري فيما بينهم على ارهاب الشعوب، ولا شك ان الايام القادمة ستكشف الحقائق، خاصة بعد وضع اليد على الوثائق السرية


  5.  

    عبد الله الأشعل: أميركا خيّرت مبارك بين السلطة وحرب العراق

    أحمد عدلي من القاهرة

    GMT 5:30:00 2011 الإثنين 28 فبراير 0Share

     

    كشف السفير عبد الله الأشعل مساعد وزير الخارجية المصري السابق عن أن مبارك متورط في حرب العراق، موضحًا أن الولايات المتحدة خيّرت مبارك بين استمراره في الحكم وحرب بغداد، كما أكد أن الرئيس المصري المخلوع مبارك كان يعمل لتخريب مصر من أجل أجندات أجنبية.

     

     

    --------------------------------------------------------------------------------

     

    عبد الله الأشعل

    القاهرة: في حوار خاص ومسجل مع "إيلاف" تحدث السفير عبد الله الأشعل مساعد وزير الخارجية السابق عن فترة حكم الرئيس المخلوع مبارك، وترشحه لانتخابات الرئاسة، وحزبه الجديد الذي يقوم بتأسيسه راهنًا.

     

    كشف السفير عبد الله الأشعل مساعد وزير الخارجية السابق المخلوع عن أن الرئيس مبارك متورط في حرب أميركا العراق، موضحًا أن الولايات المتحدة خيّرت مبارك بين استمراره في الحكم وحرب العراق، فضلاً عن إيهامها له بأن الخطوة الأخيرة خطر على أمن مصر ومنطقة الخليج.

     

    وقال الأشعل في حواره مع إيلاف إن الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى جزء من النظام السابق، كذلك الدكتور محمد البرادعي المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الذي تورّط في حرب العراق، مبديًا مخاوف من تحكم الولايات المتحدة وإسرائيل في اختيار الرئيس المقبل لمصر، وهذا نص الحوار.

     

    *ما هي المبادئ التي يقوم عليها حزب مصر الحرة الذي تقوم بتأسيسه راهنًا؟

    **الحزب يهدف إلي قيام دولة مدنية حديثة، تقوم على الديمقراطية والائتلاف الوطني بين كل تيارات الشعب وقواه، بحيث يشعر المواطن في بلده بالأمن والاطمئنان الذي افتقده سنوات طويلة، سياسيًا، نهدف إلى أن تكون مصر دولة عربية ذات ثقل في المنطقة العربية، ويكفى ما تعرض له المواطن المصري من إهانة وإذلال نتيجة تخلي الدولة عنه، لاسيما خلال فترة سفره إلى الخارج للبحث عن فرصة عمل.

     

    *لكن أكثر من حزب أعلن عن تأسيسه خلال الفترة الماضية في أعقاب الثورة، كيف ترى فرصة حزبك في إيجاد فرصة لنفسه للوجود؟

    **هذا جزء من الديمقراطية التي نتطلع إليها لأن المهم أن هدف هذه الأحزاب واحد وهو بناء دولة للشعب، لكن اختلاف الآليات وطرق التنفيذ والجدول الزمني أمر محمود حتى نصل إلى الرؤية الأفضل، التي يحددها الشعب، والمهم في هذه المرحلة إحباط محاولة الالتفاف على الثورة وتطهير البلاد من الفساد والفاسدين.

     

    *كيف ترى الـ30 عامًا التي قضاها الرئيس المخلوع مبارك في الحكم؟

    **مبارك فقد السيطرة على البلاد منذ سنوات طويلة، ودمّر البلاد تدميرًا شديدًا، لم يكن أشد أعداء مصر ليفعله، الحكومة عملت تحت إمرة الرئيس، ومجلس الشعب جاء بالتزوير الواضح البين، واندمج رأس المال مع السلطة، فوصل الفساد إلى درجات كبيرة في أرجاء المجتمع كافة.

     

    يستطرد "مبارك اخترق القضاء وتم الضغط على القضاة، ورفض تنفيذ أحكامهم، واعتمد سياسية ضغط الأمن على المواطنين حتى يخضعوا له، لذا زاد من قوات الأمن المركزي، لدرجة إنها أصبحت تمثل 4 أضعاف أعداد قوات الجيش، التي من المفترض أن مهامها أكبر بكثير من مهام الأمن المركزي.

     

    *لكن العالم أجمع كان يعترف به كرئيس شرعي ومنتخب؟

    **الحزب الوطني فصل مصر إلى دولتين، الأولى هي دولة الحزب الوطني وباقي الشعب دولة أخرى، لدرجة إن شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب كان عضوًا في الحزب الوطني، فهل يعقل هذا بأن يكون إمام المسلمين عضوًا في الحزب الحاكم في بلده، فالدين وظّف لمصلحة النظام طوال الفترة الماضية لدرجة جعلت مفتي مصر يحلّل الرشى بشروط.

     

    *لا يمكن أن يكون الرئيس المخلوع بهذه الدرجة من السوء التي تتحدث عنها، مؤيدوه والمتعاطفون معه يؤكدون أنه حمى مصر من مخاطر كثيرة؟

    **مبارك كان يعمل لتخريب مصر من أجل أجندات أجنبية، ونجح في تنفيذها بالدعم الغربي والأوروبي، لا أخفيك سرًا بأن لدي مخاوف كبيرة من أن تتحكم الولايات وإسرائيل في اختيار الرئيس المقبل لمصر لأنها نجحت في أن يكون لها أعين في النظام المصري السابق، ولن تتخلى عن ذلك بسهولة.

     

    *لكنك كنت جزءًا في فترة من الفترات من النظام الذي تتحدث عنه، فقدت شغلت منصب مساعد وزير الخارجية السابق؟

    **شغلت المنصب خلال تولي الوزير السابق أحمد ماهر الوزارة، وقدمت استقالتي منها بسبب رفضي لسياسية الوزارة وسياسة النظام بصفة عامة، لاسيما الموقف المخزي في الحرب الأميركية على العراق، والذي تورط فيه مبارك، النظام اضطهدني خلال عملي لأن صوتي عال وناقد الانحرافات، ولا أسمح بالفساد، وكنت مسؤولاً عن ملف العلاقات القانونية بين مصر وإسرائيل، وهو ملف حيوي وحساس جدًا في الوزارة، لذا لم يكن أمامها سوى الضغط علي لتقديم استقالتي حتى يتخلصوا مني.

     

    *تتحدث عن تورط مبارك في حرب العراق، كيف ذلك على الرغم من كل التصريحات الرسمية وقتها تؤكد رفضه للحرب على نظام الرئيس الراحل صدام حسين؟

    **ما حدث من مبارك موقف مخز جدًا، حقيقة ما حدث أن الرئيس الأميركي السابق بوش حصل على موافقة مبارك على حرب العراق وساومه على استمراره في الحكم والتستر على قضايا فساده ومساندته في القضاء على الحركات الاحتجاجية التي بدأت في الظهور في هذا العام، وهو ما جعله يوافق، لاسيما بعدما أوهمه بوش الابن بأن العراق سيكون خطرًا على مصر ومنطقة الخليج بصفة خاصة، وهو ما حمّس مبارك على الموافقة أكثر.

     

    *كيف ترى الدور الذي لعبه الدكتور محمد البرادعي المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية خلال هذه الفترة؟

    **الحرب تمت بمباركة البرادعي أيضًا، لماذا يلتقي مدير الوكالة بالرئيس الأميركي أكثر من مرة خلال هذه الفترة، المفترض أن دور البرادعي ليس تقديم مبررات، سواء بالنفي أو بالإيجاب لأي رئيس، وإنما دوره يقتصر على الهيئة الدولية والجهات الدولية فحسب، هل يمكن أن تفسّر لي كيف يحصل البرادعي على جائزة نوبل للسلام في الوقت الذي "احتلت" فيه العراق، البرادعي ساهم في حرب العراق والجائزة كانت نوبل وغيرها.

     

    *لكنه وعمرو موسى من أكثر المرشحين احتمالاً لخوض الانتخابات الرئاسية؟

    **فليتقدم من يشاء للانتخابات، ليس لديّ مشكلة في ذلك، المهم أن تكون المنافسة شريفة، وبيننا المناظرات والشعب هو الحكم، لكن قبل أن يفتح الباب لترشّح أي شخص، سأقترح أن يكون رئيس الجمهورية من المقيمين في مصر خلال السنوات العشر الأخيرة، وأن يكون ساهم في تنمية الفكر الثوري لدى الشباب.

     

    *بهذا إن استبعدت البرادعي، ماذا عن الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى؟

    **عمرو موسى متورط مع النظام السابق، وتعامل معه سنوات طويلة، وهو ابن هذا النظام، أساله ألم تعرف أن الحزب الوطني فاسد، فالبلاد وصل فيها الفساد إلى أن أصبح سلوكًا معتادًا، أسال الأمين العام كيف تتولّى منصبًا وأنت تعلم أنك تتعامل مع أكثر من ديكتاتور في الوطن العربي، وتعلم أنهم يحكمون شعوبهم بالقوة والعنف، أين هو مما يحدث في العراق وفي الدول العربية التي تريد التخلص من حكامها الظالمين.

     

    *ما موقفك في حال نجاحك في الانتخابات من اتفاقية كامب ديفيد؟

    **هناك قضايا عامة لو عرضت على الناس كافة يساء فهمها، بمعني أنك لو قلت إنك ستلغيها سيرحّب بك الجماهير، وإذا رفضتها فسترفضك الجماهير، العيب ليس في كامب ديفيد، وإنما في تطبيقها، وانسحاب مصر من تطوير منطقة سيناء بالكامل، اتفاقية السلام بحاجة إلى معالجة، أمتلك هذه المعالجة، لكن ليس وقتها الآن، وفي النهاية نحن نتطلع إلي دولة ديمقراطية، فرئيس الجمهورية لن يتخذ قرارًا من دون الرجوع إلى البرلمان وموافقته.


  6.  

     

    هناك امران، الاول هو ان قيادة العراق ليست سهلة، والثاني هو التمسك غير الطبيعي بالسلطة.

    بالنسبة للامر الاول، فان رئيس الوزراء يواجه صعوبات كبيرة، اذا لم تكن مستحيلة في قيادة العراق، لتعقيدات تراكمت على مدى سنين طويلة، لهذا قد نعطيه بعض الحق، لان مهمته صعبة للغاية. أما الامر الثاني، فهي تمسكه غير الطبيعي بالسلطة، فالرجل متمسك بالسلطة لدرجة غير طبيعية، حتى انه قدّم تنازلات غير معقولة وغير مبررة، فاضاف بذلك مشاكل اخرى للتعقيدات الموجودة سابقا، حتى وصلت الحالة الى طريق مسدود.

    ويبدو ان معالجته للامور أخيرا قد يـُخرج الحالة من نطاقها المعهود الى كوارث قد تحطم كيان الدولة بالكامل. فوقوفه ضد المظاهرات، أمر غير مقبول، فالمظاهرة حق لكل انسان، وحق التعبير عن الرأي محفوظ في الدستور العراقي. ويبدو لي ان السيد المالكي لم يقرأ التاريخ جيدا، أو انه قرأه ونسيه الآن، فهذه التظاهرات قد تبدو له بسيطة في البداية ولكنها خطيرة في نهاياتها. وبالفعل كما قال سالم في مقاله، فان الذي اسقط الجبابرة قروي بسيط اسمه بو عزيزي.

    لاشك ان هذه الالاف المؤلفة التي خرجت الى الشوارع، هي خليط من كل الانواع، من أقصى اليمين الى أقصى اليسار، وكان عليه باعتباره المسؤول الاول في حكم العراق ان يسمح بالتظاهرات وان ينزل الى الشارع كي يعرف ما ذا يريد المواطن العادي، وما هي احتياجاته وما هي مشاكله وما هي تطلعاته عن قرب وبالتماس الحقيقي معه لا ان يسمع بها او يقرأ عنها في الصحف. ففي كل المظاهرات شرقا وغربا مندسون ومتآمرون، ومن غير المعقول ان تكون كل هذه الالاف من هذا النوع، فمن بينهم ايضا، طالبو حق، محرومون من أبسط ما يجب ان توفره الدولة لهم. فهؤلاء الذي خرجوا الى الشوارع عراقيون ولهم الحق في التمتع بكل خيرات هذا الوطن، مثلهم كمثل اي مواطن اخر. والان وقد جرب العراقيون كل أنواع الحكم، فان أفضل ما يمكن ان يقدمه السيد المالكي للعراقيين هو الدعوة الى صياغة اخرى لقانون الانتخابات، لان القانون المعمول به حاليا قد ادخل العراق في مازق لا تحمد عقباه، وبذلك أضم صوتي الى صوت سالم من اجل تعديل قانون الانتخابات، لانه أفضل طريق لحل الازمة العراقية


  7.  

     

    هل سيثور العراق

     

     

    سهام فوزي

     

    النور

    18/02/2011

    قراءات: 19

     

     

    الحديث الدائر الأن بين العراقيين والمهتمين بالشأن العراقي هو سؤال واحد هل سيثور الشعب العراقي ،وهل سينجحون في خلع الحكومة العراقية واجبارها على الرحيل،الآراء وخاصة على مواقع التواصل الإجتماعي مثل الفيسبوك وتويتر منقسمة،فهناك من يؤكد أن العارقيين سيثورون فالأوضاع في العراق اسوء بكثير من الأوضاع في تونس ومصر،وهناك من يرى أن العراقيين لن يفعلوها ولهم اسباب عديدة تؤكد رأيهم هذا وأهمها أن العراقيين منقسمين فيما بينهم وبالتالي لن تتواحد كلمتهم ،وهناك فئة ثالثة اكتفت بالصمت والترقب هل سيثور العراقيون؟نعم سيثورون .

     

    هذا ما استشعره ولي أسبابي في ذلك التي تجعلني أقول نعم العراقيون ومنذ عام الحرب العراقية الإيرانية يعيشون ظروفا شديدة القسوة وشديدة الصعوبة أدت إلى أن تحرم أجيال كاملة من أن تعيش كما يعيش الكثيرون في مناطق عديدة من العالم وعندما سقط صدام حسين اعتقد الكثيرون أن الوضع سيتحسن خاصة البسطاء الذين كانوا لا يحلمون سوى بعيشة كريمة وتوافر الخدمات الأساسية ولكنهم سرعان ما رأوا أن الوضع لم يتغير سوى في أنه ازداد سوءا ،فالطاغية الذي تم اسقاطه تحول الي عدد من الطغاة يحكمون العراق بطريقة لا تتفق إلا مع مصالحهم هم الحريات يتم خنقها ويكفي أن ينظر المراقب لسلسلة الإجراءات التي قامت وتقوم بها الحكومة العراقية في هذا الشأن ليكتشف خدعة الديمقراطية التي يحاولون التستر ورائها،اقفال قنوات فضائية ،ايقاف برامج وصحف ،محاكمة صحيفين وغلق نوادي ادبية وسن قوانين مكبلة للحريات الأساسية يضاف إلى ذلك حكومة اتت بمساعدة أطراف خارجية واستولت على الوزارة بقوة الخارج وليس بارادة الداخل ولم يستطع أحد أن يقول اين نتائج الانتخابات وما تعبر عنه،حتى البرلمان العراقي وهذه ثاني فترة برلمانية بعد اول انعقاد له في عام 2005 لم يستطع أن يعبر عن الشارع العراقي ،فكل ما يصدر عنه هو مشاريع وقرارات ضعيفة ولا تقدم شيئا ملموسا للواقع العراقي،

     

    ودور البرلمان كسلطة رقابية على الحكومة معطل وغائب تماما والدليل على ذلك عدم محاكمة أي مسئول عن الفساد المستشري في أرجاء كبيرة من الإدارات الحكومية وحالات سرقة المال العام وكل النهب المنظم للعراق وثرواتها السادة أعضاء الحكومة ونواب البرلمان والمحافظين ينعمون بمرتبات عالية وحمايات وامتيازات والشعب يحترق والعراق تدريجيا تحول إلى فئتين فئة من يملكون كل شئ ويتمتعون بكل شئ وفئة من لا يملكون شئيا ومحرمون من كل شئ يكفي ان تكون مسئولا حكوميا أو عضو برلمان لتنال أعلى الرواتب وتحصل على كل الخدمات وتوفر الحماية لك ولاسرتك ولجيرانك أن أردت،بينما المواطن البسيط عليه أن يلعب دور المصارع المصارع مع لقمة العيش ،والمصارع مع التعامل مع نقص الخدمات من كهرباء ومياه وبنية تحتية ،،المصارع الذي يتحتم عليه ان ينتصر على قنابل التفجيرات وشياطين الإرهاب التي تستوطن العراق في البداية تم اللجوء الي تسكين الناس بالوعود وتم الإستعانة برجال الدين الذين يسكنون الشعب بأهمية الصبر والزهد وعدم الخروج على الحكام لان في هذا فعل لمعصية وقبل الناس وسكتوا ولكن الأيام أثبتت أن حتى هذه النوعية من رجال الدين تفقد تدريجيا شرعيتها فمن يدعون للزهد ثرواتهم تتضخم بصورة غير مسبوقة ومن يطالبون بالتعفف وعدم التكالب على الدنيا فضائحهم وتمتعهم بكل مباهج الدنيا يعرفها القاصي والداني في العراق ونقص الخدمات في العراق أصبح واقعا لا يمكن التعامل معه وقبوله ،

     

    فافقر بلاد الدنيا لا تعاني من هذا النقص كما يعاني العراقيون ،فالكهرباء مثلا واصلاحها هل هي معضلة حتي يبقى الوضع من عام 2003 وحتى الآن بهذا السوء ،أين المشكلة هل في الكفاءات أم في الاموال وهنا السؤال واين أموال العراق وموارده منذ 2003 وحتى الأن وان كان هناك نقص في الموارد فكيف نسمع عن كل تلك السرقات المنظمة للمال العام وكيف نسمع عن تضخم ثروات بعض المسئولين وتبدل أحوالهم بعد ان تولوا المناصب الحكومية هل هناك من يحاسب هؤلاء ،هل هناك يطبق عليهم مبدأ من أين لك هذا،لا أعتقد كل ما سبق هو وقود ثورة الغضب التي تعتمل في الصدور والتي لا تبقى على ما أعتقد حبيسة الصدور فالظلم أصبح اقسى مما يمكن تحمله ومن يصمت اليوم لن يستطيع فعل ذلك غدا أما إن كانت الحكومة تراهن على أن الشعب منقسم بين أديان وطوائف متعددة سأقول لهم كذب هذا الانقسام هو انقسام ظاهري ،الألم واحد والجرح واحد والمعاناة واحدة لقد وحدتم الشعب الذي حاولتم ان تقسموه ،

     

    لا يوجد بيت عراقي لم يعاني من نقص الخدمات ولا يوجد بيت عراقي لا يشعر بالقرف مما ينتشر من فساد ونهب للاموال وتوافر كل ماحرم منه للسادة المسئولين واقربائهم،لا يوجد بيت في العراق لا يعاني من الحرمان من رؤية أقاربهم وأبنائهم الذين رحلوا الي ارجاء العالم باسره نتيجة لسوء الاحوال والي الان يتحرقون شوقا للعودة للعراق ولو ليوم واحد ولا يقدرون بينما السادة المسئولين وأقربائهم يسافرون وقتما يريدون ويعودون وقتما يريدون ،لا يوجد بيت عراقي لم يعاني من فقد حبيب نتيجة للاختطاف أو التفجيرات أو القتل المذهبي،لا يوجد بيت عراقي لا يعرف اآن عن وجود السجون السرية والتعذيب الذي يحدث فيها نعم لقد وحدتموهم على الرغم من أنهم لم يتفرقوا أبدا ولمن لا يصدقني سأقول لكم عودوا بذاكرتكم للوراء عندما كانت صبية عراقية تتنافس في برنامج فني وتذكروا كيف تسارع العراقيين لدعمها والوقوف خلفها وكيف انفجر العراق بأسره فرحا بفوزها ،ارجعوا الي وقتما فاز العراق بكأس أسيا واتحداكم لو استطعتم أن تعرفوا وقتها ان تميزوا بين الاثنيات والاديان والمذاهب العراقية سيثور الشعب وسيطيح بكم فما فعلتموه يحرق الصدور ويحرك حجارة العراق وارضه كي تفتح جوفها وينطلق الثوار


  8.  

    لا شك ان الوضع في العراق مختلف عن مصر، واقتراحات سالم بغدادي مهمة خاصة في ضرورة الاسراع في توفير فرص العمل، ومساعدة العاطلين.

    وعلى الرغم من المشاكل الكثيرة التي يعاني منها الشعب العراقي، فالاصلاح لا يتم بليلة وضحها، والعراق قد خرج للتو من الانتخابات، والنقاش لا يزال حول تشكيل الوزارة ومدى امكانيتها من فرض سلطتها وقدرتها على الاصلاح، من هنا فان مناقشات الشارع وهمومه وتطلعاته تختلف عن تلك التي مصر،


  9.  

    لماذا الوضع في العراق غيره في مصر وتونس؟

    الزمان اللندنية

    GMT 0:12:00 2011 الإثنين 31 يناير 1Share

     

    فاتح عبدالسلام

     

    الشارع العربي في تونس او في مصر، أجبر واشنطن علي إدانة ضمنية واضحة للأنظمة العربية التي تضطهد شعوبها ولا تمنحها حقوقاً سياسية أو خدمات تليق بها كبشر.

    ولعلّ تصريحات الرئيس باراك اوباما ووزيرة خارجيته أكبر دليل علي استيائهما مما يجري في مصر الحليف الكبير لواشنطن في المنطقة الأكثر أهمية بالتساوي مع اسرائيل. وتشجع أوباما وقال للمرّة الأولي: انَّ ديكتاتوراً عربياً كان يحكم تونس ويكاد يتحدث بنفس المستوي عن مصر لكنّه انتهج طريق كلمات فيها استياء وقلق.

    الشعب ظهر كحالة أعلي من امكانات الأحزاب والحكومات والزعماء. ويتساءل الناس كلهم كيف لم يستطع نظام سياسي له امكانات كبيرة في مصر الافادة من درس تونس. وكيف ان هناك سياسيين لم يفهموا ان ثمن بقائهم مستمرين في كراسيهم قد يكون كيلو من السكر أو الطحين.

    غير أنَّ هذه الصورة الكبري من التحولات العربية كانت في منطلقاتها الأساسية احتجاجات علي فساد لم ينافس ما موجود في دوائر الحكم في بغداد. وكانت احتجاجات علي اضطهاد حريات لم يبلغ عشر ما يغرق فيه العراق من اعتقالات ومداهمات ليلية وتغييب في السجون السرية. وكانت احتجاجات علي زعامات استهانت بالانسان وليس هناك أوضح من الاستهانة بالشعب العراقي الذي قتل منه مليون وهجّر ثلاثة ملايين بين نزوح وتهجير في الداخل والخارج.

    لكن ما الذي يمنح الوضع العراقي حصانة ليكون في منأي بعد كل هذه الكوارث عما يجري في تونس ومصر ليس هناك سبب سوي اليد الامريكية التي لا تزال قوية في بغداد لكنها ليست قوة مستمرة الي الأبد. فالتغييرات الامريكية قادمة لاسيما بعد أية تغيرات إيرانية.

    الوضع العراقي أكثر تعقيداً وسيكون له حديث آخر تماماً.

     


  10.  

    العراق العجيب: مهاجرو الامس يعادون مهاجري اليوم

    منير العبيدي

    GMT 22:00:00 2011 الأربعاء 19 يناير 2Share

    تقف اوساط واسعة من مهاجري الامس من العراقيين موقفا مترفعا بل و معاديا لمهاجري اليوم، و يرى بعضها أن الهجرة من العراق لم يعد لها مبرر، و كان اكبر حزب يساري عراقي قد طالب في آخر برنامج له باستحصال حقوق اللاجئين و المهجرين العراقيين، ثم حدد حقوق أي مهجرين يقصد: " الذين هجروا في زمن النظام السابق" دون أن يرى انه ملزم بأن يدافع عن كل عراقي هجر أرضه و وطنه في أي وقت و تحت أي ظرف. و سعى ممثلو الحكومة ممن كانوا انفسهم و حتى و قت قريب لاجئين في بلدان اوربا و الجوار و يحمل اغلبهم جوازات غير عراقية، سعوا لدى حكومات اوربا، ليس من اجل عقد اتفاقات بناء البنية التحتية المهدمة أو تطوير التعليم المنهار في البلد... الخ، بل و بكفاءة عالية و اصرار منقطع النظير من اجل اعادة طالبي اللجوء العراقيين قسرا فيما يمثل مخالفة صريحة للانظمة الدولية، و كان فارس هذه الجهود و المتحمس الأكبر لها قيادي في حزب يساري كبير.

     

    قادة اليسار العراقي ثقفوا الشباب المتحمس طيلة عقود من الظروف السياسية الشاقة و في كل العهود على ضرورة البقاء في الوطن و الاستمرار في النضال ضد الانظمة الرجعية و الديكتاتوريات فأستشهد عشرات الألوف منهم في سبيل ما آمنو به، و لكن قادتهم كانوا اول المغادرين ما أن يلوح في الافق شبح الحملات القمعية تاركين هذه الجماهير مكشوفة للقمع دون اتصال تنظيمي و دون ارشاد أو رعاية.

     

    أسوأ ربابنة السفن كانوا يعرفون و يحترمون القواعد المعمول بها، فهم لا يغادرون السفينة الغارقة قبل أن يغادر آخر مسافر في قوارب النجاة. أما هؤلاء القادة فقد غادروا السفينة العراقية قبل أن تغرق على كراسي الطائرات الوثيرة مزدرين الغرقي و أناس القوارب و بعد أن تسببوا هم انفسهم في غرق السفينة بسياستهم التي ما شهدت نجاحا واحدا.

     

    كانت الخارجية السويدية قد ردت على تصريح المسئول العراقي الذي قال فيه ان الاتفاق معها كان على الاعادة الطوعية قائلة: بل أتفقنا على الاعادة القسرية للاجئين العراقيين! و هكذا لم يعد سرا أن أفرادا من الحكومة ممن لا يستطيعون حماية انفسهم حتى داخل المنطقة الخضراء يطالبون باعادة طالبي لجوء بدعوى ان الوضع في العراق آمن، و بين هؤلاء المهاجرين من اُعيد أو عاد بسبب اليأس فقُتل دون أن يسأل أحد: من المسئول عن ذلك؟ بل أننا وجدنا أن بين مهجري الامس من يرفع صوته متنضامنا مع اصوات تأتي من اليمين المتطرف و العنصريين المعادين للاجانب واصما المهاجرين بتهم شتى. على أن متظاهرين عراقيين في هولندا أشاروا الى أن ثمن مثل هكذا اتفقات هو صفقات تجارية و استثمارية كبيرة ضحيتها طالبو اللجوء.

     

    ففي العام الماضي تظاهر عراقيون رُفضت طلبات لجوءهم امام البرلمان الهولندي و قدموا مذكرة لأعضائه تندد بالاتفاق على الاعادة القسرية، و استغربت المذكرة كيف أن حيثيات اعادة العراقيين تشير إلى أن البلد أصبح آمنا، في الوقت الذي تُصدر وزارة الخارجية الهولندية توصيات للرعايا الهولنديين بعدم زيارة العراق لان ذلك يشكل خطرا كبيرا على حياتهم؟ و تضيف المذكرة إلى أن تبديل الحكومة الهولندية لموقفها من اللاجئين العراقيين بسرعة كبيرة بين القبول الواسع و منح الاقامات بسهولة إلى الرفض الواسع و سحب الاقامة ممن حصلوا عليها بل و رمي عوائل رفضت طلبات لجوئها في الشارع في ايام البرد القارس، قد تزامن مع زيارة مسئول عراقي رفيع تمخض عن ابرام اتفاق مع شركة شل الهولندية التي حصلت بموجبه على امتيازات كبيرة. و كانت الدولة الاوربية الوحيدة التي صدت مثل هذه المساعي هي المانيا حيث قالت مستشارتها انجيلا ميركل موجهة كلامها للمسئول العراقي الكبير: أعمل أولا على توطيد الامن في بلادك قبل أن تطالبنا باعادة اللاجئين. قادت حزب محافظ كان اكثر حرصا على المواطنين العراقيين من ابناء جلدتهم.

     

    و بغض النظر عن الجهة التي يأتي منها الموقف، فإن الموقف الصحيح و الانساني ينبغي ان يرحب به سواء جاء من السيدة ميركيل المحافظة او السيد رئيس وزراء تركيا الاسلامي رجب طيب اردوان الذي سارع إلى المانيا بعد سماعه بحادثة حرق ملجأ لطالبي اللجوء من الاتراك و قام بتعزية عوائل الضحايا و طالب الحكومة الالمانية باشراك محققين اتراك في التحقيق في الحادث المثير للشبهات و لم يسأل فيما اذا كان الضحايا اتراكا، كردا ارمنا ام غير ذلك، بل وجد انه ملزم بالدفاع عنهم كمواطنين و رغم أن طالبي اللجوء في العادة من معارضي الحكومة. أما الضحايا من اللاجئين العراقيين و منهم ضحايا القارب الذي غرق قبالة سواحل استراليا و الذي اشرنا اليه في مقالنا السابق فلم تسمع به الحكومة و لم تجد نفسها ملزمة بتعداد ضحاياه ضمن قوائم الضحايا.

     

    وسائل تنديد عنصرية بالاجانب و ثقافتهم

     

    إن ايراد امثلة منفردة للتنديد بالاجانب و الشرق اوسطيين على وجه الخصوص و القيام باستلال امثلة منفردة لاصدار حكم جماعي هي من خصائص الفكر العنصري.

    فقبل اسبوع أو أكثر نقلت لنا وسائل الإعلام خبرا عن قيام امريكي باطلاق النار على عضوة الكونغرس جابريل جيفوردز مما تسبب في جرحها جرحا بليغا و مقتل ستة من مرافقيها بينهم قاض اتحادي كما جرح في الحادث آخرون مات منهم صبي بعد حين، و قبل اعلان نتائج التحقيقات و معرفة هوية الفاعل، حبس المقيمون في اوربا و قطعا في امريكا من القادمين من مناطق الشرق الاوسط انفاسهم خشية أن يكون الفاعل مسلما. إذ عندها ستكون ردود الفعل محسوسة في كل مكان، خصوصا بعد ان تقوم بعض وسائل الاعلام و ممثلو اليمين المتطرف و العنصريون بصب الزيت على النار.

     

    و إذ نتنفس الصعداء الآن أن تكون التحقيقات قد أثبتت أن الفاعل ليس مسلما، فإن الكثير من وسائل الاعلام المتحيزة و المعادين للاجانب سوف ينصرفون إلى التفكير بإن هذا العمل ليس ارهابيا طالما لم يقم به شخص مسلم!! و مرتكبو هذه الجرائم يكونون في العادة و وفقا للتحقيقات مريضين نفسيا أو يعانون من مشكلة عقلية، أما الارهابي المتحدر من اصول اسلامية فإنه يكون في العادة طبيعيا مائة بالمائة و لم يحصل ابدا ان مسلما ارتكب عملا ارهابيا قد وُجد انه يعاني من مشاكل نفسيه أو عقلية. فلو أن نفس هذه الاطلاقات قد أطلقت و نفس الضحايا قد سقطوا على يد مسلم ، فإن نفس هذا العمل سيكون ارهابيا ، و سيكون الفاعل سليما معافى، رغم أن الدافع في الحالتين كان سياسيا.

     

    لو عاد القارئ الى نفس الموقع الالكتروني الذي اشرنا اليه في موضوعنا السابق أي موقع لوون وتش (LoonWatch) لوجد انه يشير إلى أن الجماعات غير الاسلامية التي ترتكب اعمالا مسلحة و تقتل الآخرين لدوافع سياسية لا تسمى مجموعات ارهابية ، بل إن مثل هذه المجموعات تطلق عليها اسماء أخرى مثل انفصاليون أو متطرفون. هناك اذن اطلاقات شريرة دون غيرها من الاطلاقات. و سلب الانسان حياته بسبب الاختلاف في الفكر هو عمل ارهابي من أي جهة جاء و سواء كان عدد الضحايا واحدا أو مائة لان المبدأ واحد، فمن يقتل واحدا يقتل مائة و من يقتل مائة يقتل الفا.و كما يرى الموقع عن حق أن مثل هذا التلاعب بالتسميات هو الذي مرر مقولة " ليس كل مسلم ارهابيا، و لكن كل ارهابي مسلم".

     

    و هكذا فإن صياغات مقصودة في تسمية الاشياء تهدف الى صرف النظر عن جوهرها و تلقى آذانا صاغية لدى بعض اوساط من العنصريين، و تضليلٌ مثلُ هذا سوف يلحق الضرر ليس بالمسلمين المتطرفين و الارهابيين، فهؤلاء في كل الاحوال لا يأبهون للكراهية و العزلة، بل يستهدف الجميع اعتمادا على المكان و المنشأ، أي جميع القادمين من المنطقة بدون تميز، بما في ذلك من كان غير مؤمن أو من كان علمانيا أو من اعتنق اللبرالية أو اليسار الماركسي، فالتعميم من خصائص العنصرية.

     

    خروف العيد

     

    و في الحوار الذي جرى مع القارئ حول موضوع الثقافات نشير إلى أن محاولات تجري، لاهداف سياسية معلومة، من أجل افتعال تعارض تعسفي بين ثقافات مختلفة و تقاليد متباينة بامكانها أن لا تتصادم بل ينبغي أن تتكامل أو أن تتعايش على أقل تقدير، و يلجأ اليمين المتطرف المعادي للاجانب و للمهاجرين الى استلال امثلة فردية و تضخيمها اعلاميا من اجل وصم ثقافات و شعوب كاملة بتهم لا أساس لها على اساس عنصري، و لكن الانكي أن يجد هذا اليمين المتطرف آذانا صاغية بل و تكرارا لحججه من يساريي الامس القريب.

     

    القارئ لا شك يتذكر قيام بريجيت باردو بالاحتجاج الشهير ضد قيام الناس في عيد الاضحى بذبح خروف العيد و حملات التضامن التي شهدتها اوربا مع هذا الخروف المغدور.

     

    و ليتصور القارئ سيدة وقورة ترتدى احلى ملابسها و حليها و معطفا من الفرو تجلس في ارقى مطعم باريسي مثلا و تأكل قطعة من الستيك الطري بوزن 350 غراما أي ما يعادل ما يستهلكه طفل عراقي او افغاني في عام كامل، هذا اذا قيض له أن يأكل لحما، تحكي لجليستها تعاطفها مع خروف العيد، و اذ تواسيها جليستها و هي تربت على يدها، متحدثة عن تخلفنا المريع لا يفوتها أن تلاحظ التماعة دمعة في طرف عينيها تذرفها حزنا على الخروف المذبوح، و يفوتها أن تلاحظ أن بقرة من 1000 كيلوغرام تذبح للحصول على قطع قليلة من لحم الستيك الفاخر من مكان مخصص من جسدها، و أن معطف الفرو الذي ترتديه السيدة المتباكية قد تطلب نفوق، بل قتل العشرات من الحيوانات الصغيرة المسالمة.

     

    أليس هذا مشهدا تشيخوفيا بامتياز؟

     

    لقد كرس تشيخوف كامل موهبته الساخرة لكي يفضح النفاق الاجتماعي للطبقات البَطِرة. إن امثال هذه الحملات هي مثال على الكراهية المنفلتة.

    قد تكون بريجيت باردو نباتية، لا اعرف، و لكن ما اعرفه ان اوربا تستهلك من اللحوم اضعاف ما يستهلكه العالم الاسلامي بسبب مستوى المعيشة، و هذه اللحوم لا تنبت على الاشجار و لا تصنع في المصانع انما تعني بالضرورة ان ثمة حيوانات تذبح بالجملة لتلبية الاستهلاك الكبير و قد يذبح في اوربا في نفس يوم العيد هذا ما يتجاوز ما يقوم به كامل العالم الاسلامي بمرات و مرات و لكن بطبيعة الحال يكون الامر غير معلن و ليس ثمة آلات تصوير لتصور المشهد.

     

    القتل "غسلا للعار"

     

    و في نفس هذا السياق ادرجت و ضخّمت من قبل المعادين للاجانب قضايا القتل غسلا للعار مما قام به قادمون من المنطقة في اوربا و هي جريمة بشعة بكل المقاييس و مثل هذه الجرائم موجودة في كل المجتمعات أو أن هناك اشباهها و ربما ما هو اسوأ منها. فجرائم مثل اختطاف و اغتصاب اطفال بعمر سبع أو ثمان سنوات ثم قتلهم تحدث في اوربا سنويا بما يتجاوز الحوادث المنفردة في القتل غسلا للعار و يصنف القائمون بها على انهم مرضى نفسيا و كثيرا ما أطلق سراحهم بعد فترة قصيرة و عادوا لارتكاب نفس الجريمة للمرة الثانية.

    و كثيرا ما وجدت السلطات أطفالا حديثي الولادة مرمين في مكبات النفايات و بقوا فيها حتى ماتوا ، هذا بالرغم من وجود مؤسسات ترعى الاطفال من الذين لا ترغب الامهات اللواتي هن في الغالب شابات يفضلن الحرية الاحتفاظ بهم.طبعا من المعيب استعمال مثل هذه الحوادث للتنديد بمجتمعات بكاملها و ادانة ثقافة كاملة. فالغالبية الساحقة أو ما يفوق التسع و تسعين بالمائة من المهاجرين غير مستعدين لمثل هذه الممارسات مما عرف بالقتل غسلا للعار فلماذا يستل هذا الأقل من واحد بالمائة لتعميمه على الاخرين و جعله وسيلة للتشهير بشعوب وثقافات كاملة؟[/size]


  11. [/size]حسنا فعل سالم بترجمة مقال نيويورك تايمز حول موضوع استشهاد بلال، كي ينبهنا الى هذا الخبر الذي تم التعتيم عليه، ومن المؤسف والغريب أيضا، ان الصحافة العراقية لم تركز كثيرا على موضوع مهم كهذا واعتبرته موضوعا عاديا، مع انه موضوع خطير لابد من استغلاله كي نبين للجميع بأن مكونات الطوائف العراقية لايمكن النيل منها من خلال قلة قليلة تريد اشعال نار الفتنة بين العراقيين.

    في تاريخ جميع الدول هناك عناصر موحدة وعناصر مفرقة، وها هنا عنصر موحد وهو استشهاد بلال السني في دفاعه عن زوار الامام الحسين، لقد اعطى مثلا لابد من ان يحتذي به كل العراقيين ، وهو الدفاع عن الانسان العراقي، مهما كان اتجاهه الفكري او الديني. ولا بد للجميع التركيز على مثل هذه المناسبات. وهذا الحدث يذكرن باستشهاد عثمان في حادثة الجسر، وهو الاخر سني ضحى بحياته من أجل زوار الامام الحسين، ان مثل هذه الامثلة لا بد ان نقف أمامها بكل اجلال، فهي أمثلة تزيد في ايماننا بأن العراق لا يزال بخير، وتزيدنا ثقة بأن استشهاد بلال وقبله عثمان لم يذهب عبثا.

    امنيتنا هي ان نرى عراقيين اخرين مثل هذين الشهيدين ولا شك بأنهم موجودون.


  12. رأي / أراء

    أيها العرب.. المالكي رئيس الحكومة العراقية

     

    محمد الوادي

     

    GMT 9:20:00 2010 السبت 27 نوفمبر

     

     

    في ظل الاوهام الاعلامية العربية والحملات المدسوسة وفي ظل بعض المواقف العربية الرسمية الغريبة والمتناقضة، يبدو ان كتابة مثل هكذا مقالات وبعناوين مباشرة وصريحة يتحول الى ضرورة لابد منها، فعلى الرغم من حسم موضوع تكليف السيد المالكي بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة ولدورة انتخابية وتشريعية ثانية على التوالي، فان بعض الاعلام العربي مازال يعيش حالة السراب او مايشابه حالة " الحمل الوهمي " حينما يبقى متمسكا بافكاره ومفرادته التي اصبحت في خانة الماضي القريب والبعيد على حد سواء، ليعكس بتخبطه هذا موقف غالبية الحكومات العربية من الوضع العراقي الدستوري والديمقراطي الجديد منذ نيسان 2003 وحتى يومنا هذا بصورة عامة وموقف المفارقة العربية من موضوع التكليف الرسمي للسيد المالكي بصورة خاصة.

     

    فيدخل هذا الاعلام المسكين مشاهديه ومتابعيه من الجمهور العربي المغلوب على امره في دوامة عراقية ليس لها اول او اخر وبدون اي سبب منطقي او حتى عقلاني سوى الاندفاع الطائفي المقيت الذي يحاول عبثا اعادة عقارب الساعة الى الوراء. لذلك مثلا هذا الاعلام وفي كل انواعه يبث البرامج وينشر المقالات التي تبشر بعجز المالكي عن اعلان تشكيل حكومته المرتقبة في المدة الدستورة المقررة!! والبعض يذهب ابعد من ذلك بقليل حينما يأمل ان يفشل المالكي بقيادة دفة الامور حتى او تمكن من تشكيل حكومته وان يكون التغير المرتقب او الاقصاء او العزل المأمول لرئيس حكومة العراق المنتخب خلال عام او عامين من الان وحتى قبل انتهاء دورته الدستورية البالغة اربعة سنوات!

     

    والسؤال الذي يطرح نفسه وبشكل جوهري هل ان العرب حلوا جميع مشاكلهم المستعصية في فلسطين مثلا و المغرب والصحراء وفي الجولان وفي لبنان مشكلة اقباط مصر اضافة للمشاكل الخطيرة المستحدثة في تقسيم السودان واليمن والصومال وايضا مشاكلهم المزمنة والتاريخية في غياب الدستور والقانون والديمقراطية التي تضمن تداول سلمي ودستوري للسلطة في البلدان العربية ؟ هل حل العرب كل هذه المشاكل فتفرغوا للعراق بماكناتهم الاعلامية الباذخة و الفاشلة لتسلط على رئيس الحكومة العراقية المنتخب السيد نوري المالكي! ليصل الامر باحدى الصحف العربية اللندنية على سبيل المثال ان تنشر مقالة خلال هذا الاسبوع " تشبه حكم المالكي بحكم صدام!!!" انها نوع من الاحجية او النكته العربية الاعلامية المسخة، فماالذي يجمع بين الاثنين سوى الحقد الطائفي لهذا الاعلام!! فاالمالكي ابن حزب عراقي أصيل ونتاج مؤسسة دستورية وقانونية ومنتخب من الجمهور وذاك الاخر هو ابن مؤسسة طائفية وحكم أقلية واقصاء واجرام وتفرد ورمز ديكتاتوري مقيت.

     

    وكنت قد كتبت مقالة سابقة هنا قبل حوالي ثمانية اشهر وبعد الانتخابات العراقية تحت عنوان " ايها العرب المالكي قادم " وقد استخف البعض بعنوان المقالة وبجوهرها عندما اكدت على الدول العربية ان تجهز نفسها للتعامل مع بقاء المالكي في منصبه لدورة دستورية جديدة، وكان الجميع يراهن على جسر عربي متمثل بقائمة معينة تم مده في العراق لاعادة عقارب الساعة الى الوراء. وجرى ماجرى خلال ثمانية اشهر وأثبتت الاحداث والنتائج صحة توقعاتي المبنية على قراءات واقعية وقريبة من الحدث وليس مجرد قراءة او راي سطحي او امنيات فارغة، فمسؤولية المالكي كانت خلال الاشهر السابقة تتلخص " بالعمل بامانة للحفاظ على مكتسب تاريخي ودستوري وقانوني " طال انتظاره لعقود و قرون طويلة في العراق والرجل اثبت انه جدير بهذه المسؤولية وهذه الامانة.

     

    لقد وصلت دناءة الخطط والمؤامرات فتجاوزت حدود تشكيل الحكومة الجديدة الى حدود تنم عن حقد متعدد الجوانب حينما حاول البعض خلال اليومين الماضيين ان يجعل من مشاركة المنتخب العراقي الوطني في بطولة الخليج العربي مادة دسمة للمساومة والابتزاز السياسي وقد جرت محاولات ومازال بعضها في مرحلة التخطيط والتحضير لانطلاق حملة اعلامية سلبية بهذا الاتجاه وبتسخير سياسي مقصود ومدفوع الثمن، ولكن السيد نوري المالكي بمبادرته والاتصال المباشر بالمنتخب الوطني في اليمن واعلان دعمه الشخصي والرسمي التام للمنتخب الوطني فقد سحب البساط من تحت اقدام هولاء وداعيمهم. مثلما سيتم سحب البساط من تحت الذين يرسمون الخطط لوضع العصا في دولاب تشكيل الحكومة الجديدة.

     

    على الحكومات العربية ان تكون اكثر واقعية وان تتعامل مع الوضع العراقي على الارض وليس الوضع العراقي الذي يسير في اوهام ومخيلة البعض او الذي يروج له غالبية الاعلام العربي المتخبط، فلقد قال الشعب العراقي كلمته الفصل وليس مضطرا هذا الشعب ان ياخذ رغبات وطلبات العرب باختيارته الدستورية والديمقراطية.

    والسيد المالكي هو رئيس الحكومة العراقية الوطنية المنتخبة، وسيكون في هذا المنصب المهم لدورة تشريعة كاملة خلال الاربع سنوات القادمة، والكرة في ملعب الحكومات العربية مثلما كانت دائما وعليهم اجادت اللعب ونقل الكرة بما يخدم المصالح المشتركة مع العراق اما غير ذلك فهو عبث اضافي واستمرار لهدر الوقت والفرص.


  13.  

     

    رموز في النظام السابق يصفون جرائم إرتكبها بـ المشينة

    شقيق صدام حسين: قادة حرضوه على إحتلال الخليج حتى البحرين

    أسامة مهدي

    GMT ، ايلاف، 16:30:00 2010 الخميس 26 أغسطس

     

     

     

     

    عدد من رموز النظام العراقي السابق لدى محاكمتهم

    اتهم سبعاوي إبراهيم الحسن شقيق الرئيس العراقي السابق صدام حسين ومدير الأمن العام السابق أعضاء القيادتين الحزبية والسياسية في زمن السلطات السابقة بالمشاركة في اتخاذ جميع القرارات التي تهم السياسة العامة الداخلية والخارجية مؤكداً ان صدام لم يكن مسؤولا وحده عنها وان القادة حرضوه ليس على "احتلال" الكويت وحدها وانما الزحف حتى البحرين "لاحتلالها" فيما دان عدد من رموز النظام الجرائم التي ارتكبها التي وصفوها بالمشينة ويندى لها الجبين وقالوا إنهم بريئين منها.

     

    قال سبعاوي إبراهيم الحسن شقيق الرئيس العراقي السابق صدام حسين ومدير الأمن العام السابق لدى انعقاد جلسة المحكمة الجنائية العراقية العليا في بغداد اليوم لمحاكمة مجموعة من رموز النظام السابق بتهمة تصفية الاحزاب الدينية انه استمع الى اقوال هؤلاء المتهمين الذين كانوا اعضاء في مجلس قيادة الثورة والقيادة القطرية لحزب البعث رافضا تحميلهم صدام لوحده مسؤولية كل القرارات التي كانت تتخذ في زمن النظام السابق.

     

    واشار الى انه كانت تعقد اجتماعات لاعضاء القيادة القطرية ومجلس الثورة وتتم خلالها المناقشات حول القرارات التي يعد لاتخاذها وبحضور الرئيس السابق صدام حسين ثم تصدر باجماع الحاضرين.

     

    وضرب مثلا لواحد من هذه الاجتماعات التي جرت لمناقشة "احتلال" الكويت في آب/ اغسطس عام 1990واوضح انه حين طرح صدام النية لـ "احتلال" قال احد الاعضاء ان ذلك سيعرض العراق لحرب مع الولايات المتحدة الاميركية.. لكن عضوا اخر رد عليه بالقول: من هي هذه اميركا.. انا لا اعرفها ولا اعرف من هي.. فيما دعا ثالث صدام الى عدم الاكتفاء بـ "احتلال" الكويت وانما الزحف على الخليج حتى "احتلال" البحرين.

     

    وقال ان الاجهزة الامنية ليست وحدها المسؤولة عن اتخاذ وتنفيذ الاجراءات الامنية وانما هذه كانت تصدر اليها من اعضاء القيادتين. واوضح ان قرار مجلس قيادة الثورة المرقم 461 في عام 1980 والذي يقضي بأعدام كل شخص ينتمي الى حزب الدعوة الاسلامية (بقيادة رئيس الوزراء العراقي حاليا نوري المالكي) لم يتخذه صدام وحده وانما اشترك فيه القياديون السياسيون والحزبيون وصدر في زمن مدير الامن العام السابق فاضل البراك (نفذ فيه صدام الاعدام لاحقا).

     

    ودافع سبعاوي عن نفسه قائلا انه لم يكن مسؤولا وحده عن تنفيذ واجبات مديرية الامن العام بصفته مديرا عاما لها وانما كان هو ينفذ مايصدر اليه من القيادة الحزبية والسياسية. واشار الى انه يرفض اتهام القادة السابقين الذين يحاكمون الان لصدام (الذي قال انه ذهب الى ذمة الله) بالمسؤولية عن كل ما ارتكب خلال فترة النظام السابق واوضح انه تخلى عن منصبه عام 1995 واعتزل سياسيا ووظيفيا حتى حرب عام 2003 التي اسقطت النظام.

     

    واوضح ان القيادة القطرية ومجلس قيادة الثورة يمثلات السلطة التشريعية في البلاد ومسؤولان عن جميع القرارات التي اتخذت انذاك. وقال ان ادعاء القادة السابقين الان بأن دورهم لم يكن لاتخاذ القرارات وانما كان تنظيميا وتعبويا غير صحيح وغير منصف.

     

    ثم تحدث عبد حمود محمود السكرتير الشخصي لصدام فقال انه فوجيء بالشهادات التي استمع اليها من بعض الشهود والصور والافلام التي عرضت خلال المحاكمة عن عمليات قتل واغتصاب وتعذيب ارتكبت خلال زمن النظام السابق. واكد انه يدين ويستنكر تلك الجرائم التي وصفها بالمشينة وغير الانسانسة ويندى لها الجبين. وقال انه كسرتير سابق لرئيس الجمهورية لاعلاقة له بارتكاب تلك الجرائم ولو كان علم بها لكان له موقف ضدها على حد قوله.

     

    ثم تحدث رئيس ديوان رئاسة الجمهورية السابق احمد حسين خضير فقال انه كانت في السابق تعقد اجتماعات مشتركة لاعضاء القيادة القطرية للبعث ومجلس قيادة الثورة وتتخذ القرارات فيها بالاغلبية لكنه وبدءا من عام 1986 كان صدام يتخذ القرارات لوحده حيث كان الحاكم الوحيد في البلاد. واشار الى ان من يرجع الى قررارت مجلس قيادة الثورة منذ ذلك الوقت فأنه يرى انه كان يوقعها باسم المجلس وفي غيابه.

     

    واكد انه بريء من كل الجرائم التي ارتكبت في زمن النظام السابق موضحا انه لم يكن في حياته عضوا في جهاز امني او عسكري.. وقال انه فوجئ بما عرض خلال المحاكمة من جرائم اعتصاب وقتل وتعذيب ارتكبت واضاف انه وعائلته تبرآن من هذه الجرائم وتدينها وتستنكرها وشدد بالقول "انا برئ تماما من كل تلك الجرائم".

     

    وتتعلق قضية "تصفية الاحزاب الدينية" بتصفية ومطاردة الأحزاب الدينية في بداية ثمانينات القرن الماضي ولا سيما حزبي المجلس الأعلى للثورة الاسلامية في العراق الذي كان يتزعمه اية الله الراحل محمد باقر الحكيم (اغتيل بانفجار بمدينة النجف عام 2003) والدعوة الاسلامية الذي أسسه محمد باقر الصدر (نفذ فيه صدام الاعدام مع شقيقته بنت الهدى عام 1980) وكان هذان الحزبان يتخذان من ايران مقراً لهما بعد تعرضهما لحملة اعتقالات وإعدامات قبيل الحرب العراقية الايرانية التي اندلعت عام 1980 واستمرت ثمانية اعوام.

     

    وكان القيادي في حزب الدعوة وليد الحلي قال لدى بدء المحاكمة ان هناك مليون وثيقة في ملف الدعوة تدين مسؤولي النظام السابق. واوضح أن ضخامة ملف قضية تصفية الأحزاب الدينية جعل موعده يتأخر الى هذا الحد وقال أن أبرز وثائق الإدانة هي قرار مجلس قيادة الثورة المنحل 461 الذي ينص على ملاحقة واعدام كل من ينتمي الى حزب الدعوة أو المتعاطفين معه من دون محاكمة.

     

    يذكر أن المحكمة الجنائية العليا التي أُنشئت عام 2003 أصدرت أحكامها في عدة قضايا اعدم اثرها الرئيس السابق صدام حسين وشقيقه برزان التكريتي وابن عمه علي حسن المجيد ونائبه طه ياسين رمضان اضافة الى رئيس محكمة الثورة انذاك عواد البندر.

     

    وبدأت اولى جلسات المحكمة الجنائية في قضية الاحزاب الدينية في السادس عشر من آب / اغسطس عام 2009 لمحاكمة المتهمين الذين كانت تتضمن لائحتهم على حسن المجيد قبل ان تسقط عنه الاجراءات القانونية بسبب اعدامه مؤخرا لادانته بقضية قصف مدينة حلبجة فضلا عن قضية الانفال قمع والانتفاضة الشعبانية وقضية صلاة الجمعة التي اعقبت اغتيال المرجع محمد محمد صادق الصدر عام 1999.

     

    ويحاكم في قضية تصفية الاحزاب الدينية هذه كل من: عبد الغني عبد الغفور (عضو القيادة القطرية لحزب البعث" وطارق عزيز (عضو قيادة الحزب ومجلس قيادة الثورة وزير الخارجية) واحمد حسين خضير (رئيس ديوان رئاسة الجمهورية) وعبد حمود محمود (السكرتير الشخصي لصدام) وسبعاوي ابراهيم حسن (شقيق صدام وزير الداخلية) وسمير عزيز النجم (عضو قيادة حزب البعث) ووطبان ابراهيم حسن شقيق صدام ومدير الامن العام) ومزبان خضر هادي (عضو مجلس قيادة الثورة) ومحمد زمام (وزير الداخلية عضو قيادة الحزب). وفي ختام جلسة اليوم الخميس اعلن قاضي المحكمة محمود الحسن عن تأجيل جلساتها الى الاربعاء المقبل للاستماع الى اخر دفاعات المتهمين قبل اصدرا الاحكام بالقضية.


  14.  

    نعمان ماهر الكنعاني.. اوراق من دفاتر عمره!!

    مع العقيد الشواف والطبقجلي رتبنا ثورة الموصل

    عبدالجبار العتابي

    GMT 21:00:00 2010 الأربعاء 25 أغسطس 0 ايلاف،

     

     

    نعمان ماهر الكنعاني.. اوراق من دفاتر عمره!!

    : الملك أحالني للتقاعد وعبد الكريم قاسم حكم عليّ بالاعدام

    - كنت مع الضباط الاحرار.. فصرت سكرتيرا صحفيا للزعيم

    - مع العقيد الشواف والطبقجلي رتبنا ثورة الموصل

    - بيئة سامراء طبعتني بطابع الشخص الريفي العشائري

    - لا ارغب في سماع كاظم الساهر وأتحفظ على غناء ناظم الغزالي

    - الصافي النجفي اول شاعر قرأت له وصارت بيننا علاقة صداقة

     

    عبدالجبار العتابي من بغداد: رحل قبل ايام الشاعر العراقي نعمان ماهر الكنعاني عن عمر ناهز التسعين عاما، بعد رحلة حافلة بالكثير من الذكريات والمنجزات عاصر فيها حكومات مختلفة وعاش فيها احوالا غيرت كثيرا من مجرى الاحداث، التقى شخصيات شهيرة عديدة ومر ّ على اسماء عديدة مثلما مرت منه اسماء عديدة، وحفظت ذاكرته تفاصيل لا زال بعضها طريا وقابلا للنقاش والجدل، فهو شاعر وعسكري ومزارع بالاضافة الى انه انسان يفيض وجدانه بالمحبة، وبالتالي كل ما يقوله هو جزء من التاريخ العراقي المعاصر، يكشف عن الكثير من تفاصيل الحياة اليومية العراقية والاحداث التي جرت فيها، كما ان فيها طرائف ومعلومات ربما سيتوقف عندها الكثيرون، لكنني اقول : مهما كانت المعلومات فهي لقطات من صورة عراقية شاملة.

    وهذا الحوار.. كنت قد اجريته في الاسبوع الاول من شهر شباط / فبراير عام 2002 في بيته الكائن بحي المغرب، وهو ضمن مشروع لي بعنوان (اوراق من دفاتر الذاكرة)، كنت اشتغله مع كبار الشخصيات العراقية في مختلف المجالات، وهنا النص الكامل للحوار:

     

     

    * ماذا نقرأ في هوية احوالك الشخصية؟

    - نعمان بن ماهر الحاج حمادي الحسن الخليل العلي الكنعاني، ينتهي نسبي الى الامام الحسن (ع)، ونحن عشيرة البو عباس، اكبر عشائر سامراء، ويسمونها السادة الحسنية، من مواليد سامراء عام 1919.

     

    * ما الذي ظل في ذاكرتك من الطفولة.. وما زلت تراه؟

    - كل تفاصيل حياتي في سامراء، منذ بدء الوعي عندي في الرابعة او الخامسة من عمري، ما زالت باقية في ذهني، وما زالت في ذاكرتي ايام العطلة الصيفية حين كنت اذهب الى المزرعة وهناك.. اركب الخيل، حيث تعلمت الفروسية مبكرا، وما زال في ذاكرتي عدد كبير من المعلمين في طليعتهم الشيخ عبد الوهاب البدري الذي علمنا اللغة العربية تعليما جيدا، بحيث حين جئنا الى بغداد كان مستوانا في اللغة العربية عاليا، وهو والد الدكتور عبد اللطيف البدري.

     

    * صف لي نفسك وانت طفل؟

    - كنت كثير المشاكسة، كثير الحركة، اعتني بملابسي، متوسطا في الدراسة ورغم ذلك كنت الاول في امتحان البكالوريا للابتدائية.

     

    * هل عشت طفولة سعيدة؟

    - نعم.. كان مستوانا المعاشي جيدا قياسا الى المحيطين بنا، كنا من الطبقة الاولى معاشيا، كان والدي شيخا للعشيرة وملاكا يمتلك ارضا زراعية واسعة ومضخات للسقي ولدينا عدد ليس قليلا من الفلاحين الذين هم من عشيرتنا (البو كنعان).

     

    * ما هي هواياتك الاولى؟

    - ركوب الخيل وقراءة الشعر بالدرجة الاولى وكنت احب الغناء مستمعا لا مغنيا.

     

    * لماذا الخيل؟

    - رأيت اخي الكبير يعتني بالخيل، ورأيت والدي (يجني) الكثير منها، كان لدينا اسطبل فيه لا يقل عن عشرة رؤوس ولكل فرس اسم، وخصوني بالجواد الصغير، وكان الذكر الوحيد بين خيلنا، وقد اطلقت عليه اسم (مصباح).

     

    * من هو اول من زرع في نفسك حب الشعر؟

    - الشيخ عبد الوهاب البدري، كان يقرأ الشعر القومي والوطني ويترنم به ترنما جميلا فأصغي اليه بأعجاب، كان ذلك وانا تلميذ في الخامس او السادس الابتدائي، وحين كنت اعود الى الدار، احكي هذا لوالدي،الذي كان خريج الدراسة الرشدية في العهد التركي، وكان احيانا يشير الى بعض الكتب التي لديه فأقرأها، فأجد قسما مما قاله الشيخ عبد الوهاب في هذه الكتب فأفرح بذلك فرحا كبيرا.

     

    * ومن علمك نظمه؟

    - منذ الصغر وانا اشعر ان طبيعتي طبيعة شاعر، فقد كنت افرق بين الموزون وغير الموزون، وأذكر انه جاء في احد امتحانات البكالوريا للصف السادس عام 1932 بيت خطأ، هو للرصافي يقول فيه : (وانا لقوم مستقلون فطرة/ اذا انكر استقلالنا منكر ثرنا) في حين جاه في الاسئلة (ثرانا)، فقلت هذا البيت خطأ، وحدثت مشكلة بيني وبين الرقيب الذي جاء من بغداد واسمه (ابراهيم عنتر)، فتدخل مدير المدرسة المرحوم ريد رؤوف الاعظمي، وبعد استشارة الاستاذ البدري، ابرقوا الى بغداد فجاء الجواب بتصحيحه !.

     

    * هل تذكر اول كتاب اقتنيته؟

    - في سامراء لا توجد مكتبة لبيع الكتب، اما في بغداد.. فنعم، واذكر ان أول ديوان شعري اقتنيته هو (الامواج) لاجمد الصافي النجفي، وهو ما زال محفوظا لدي مع دواوين اخرى للصافي حيث تطورت علاقتي به الى صداقة، فكنت كثير الالتقاء به حين الذهاب الى الشام حيث كان يقيم هناك.

     

    * ما الذي تذكره عنه؟

    - كان الصافي يتردد على قرية (مضايا) القريبة من (عين يقين) وكان المصطافون من العراقيين يذهبون الى هذه العين حيث يوجد مطعم وكازينو، وكنت انا والمرحوم سعيد البدري (صحفي) والصافي نتواعد على الحضور فيها، وصادف ان ذهبنا من دمشق اليها (انا والبدري)، فلم يأت الصافي، فسألنا صاحب المقهى فقال : سمعت انه مريض، فذهبنا انا والبدري الى القرية (مضايا) وسألنا عن دار (ام حمدان) التي يسكن في غرفة منها،وحين دخلنا وضعت ام حمدان سلما خشبيا على جدار وصعدنا اليه، ودخلنا الغرفة التي كان الصافي ينام فيها وكان متوعكا وليس مريضا مرضا ثقيلا، وحين خرجنا وجدنا السلم غير موجود فنادينا ام حمدان التي نادت على جيرانها وقالت : هاتوا السلم، فناولوها السلم وجاءت به الى نفس الجدار، وبدأنا ننزل بذر خشية السقوط، وصرنا نتندر على هذه الزيارة لفترة طويلة ونذكر السلم، كان ذلك عام 1946.

     

    * هل من ذكريات اخرى ظريفة معه؟

    - هناك طرائف عديدة معه، مثلا، ذات مرة جاء يفتش عني في مقهى الروضة بدمشق، ورأني فجلسنا فخلع نعليع وتربع على الكرسي، وحين آن اوان قيامنا قام فلم يجد النعل، وفتشنا يمينا ويسارا في ارض المقهى فلم نجد اثرا للنعل، فشعرت ان في الامر نكتة، فذهبت الى صاحب المقهى الذي يجلس في مدخلها وقلت له الحكاية، فابتسم وقال : رأيت اثنين من العراقيين يضحكان ورميا شيئا في داخل الكازينو، فتطلعت فرأيت النعل مرميا هناك، فجئت الى الصافي ضاحكا واخبرته فقام ومشى حافيا مسافة اكثر من عشرة امتار حيث وجد نعله وخرجنا ننكت ولكننا لم نعرف من الذي قام بذلك لان اكثر من شخص جاء وسلم عليه في تلك الجلسة.

     

     

    * ما رأيك به انسانا وشاعرا؟

    - هو انسان زاهد بالملذات، حريص على سمعته كشاعر التي لا يوازيها عنده اي شيء، وهو شاعر ذكي يصيد المعاني صيدا، ديباجة شعره سهلة، لا يعمد الى الالفاظ القوية ولكنه يلتزم بالقواعد الصحيحة، ولو سألتني عن ما أروي من شعره لرويت طائفة كبيرة منه، لانني بقيت اقرأه فترة الدراسة المتوسطة ومن ثم الثانوية وما بعدها، وقصيدته (الفلاح) هي اول قصيدة حفظتها عن ظهر قلب له والتي مطلعها (رفقا بنفسك ايها الفلاح / تسعى وسعيك ليس فيه فلاح)، كما حفظت له قصيدة (رسم الحبيب) ومطلعها : (اهدى اليّ حبيبي رسما كذكرى ودادي / وقال لي انظره، اما نبلى غدا بالبعاد/ فقلت لا شغل لي فيه، رسم على الرق باد / انما لك رسم، مصور في فؤادي).

     

    * هل تذكر اول قصيدة نظمتها؟

    - هي ابيات كتبتها وليست قصيدة، اشار اليها مؤلف كتاب (يقظة الوجدان) عدنان الجبوري، وهي ابيات في الطبيعة اثناء العطلة الصيفية بعد الصف الاول المتوسط، حيث كان الاستاذ المرحوم سيد صادق الاعرجي مدرس اللغة العربية وكان كثير العناية بالنابهين وخاصة الذين ينظمون الشعر، وكنت في طليعتهم، وقد استفدت منه كثيرا خاصة في شعر الفترة المظلمة وهي فترة غير مدروسة، وكان يقرأ لنا في الصف عيون الشعر من هذه الفترة وكنا نخرج زمرة خلفه حين ينتهي الدوام، حين يذهب الى داره في الكرادة ونقف عند موقف الباص وهو يقرأ الشعر ويفسره ويأتي بالطرائف، وكثيرا ما كانت الفائدة من هذه الوقفات اكثر من فائدة الدرس حيث كانت تقتصر على زمرة صغيرة من محبي الشعر والادب، كذلك تأثرت بمحفوظات سيد ضياء شكارة أحد مدرسينا في المتوسطة الشرقية اذ كان يروي كثيرا من الشعر المعاصر.

     

    * اين كانت دراستك الابتدائية، واية ذكرى تحملها منها؟

    - في مدرسة سامراء الابتدائية التي اطلق عليها فيما بعد (الاولى)، واذكر.. حين جاء الامر بأن يرتدي التلاميذ السدارة، وكان البعض يرتدي كوفية وعقالا، وانا من هذا البعض، فنفذ الامر جميع التلاميذ بأستثناء اثنين، انا والمرحوم فاضل عبد الرزاق، وقرر المدير عدم دخولنا اذا جئنا صباحا بالكوفية والعقال، لكننا جئنا بها (تحديا)، فطلبنا المدير وقال : لماذا لا تطيعان الاوامر؟ قلنا له : لا يوجد محل لبيع السدارات في سامراءفضحك وقال : كلكم عندكم سدارات، فمن اين هذا العذر، ثم ألتفت الينا وقال : انا رأيتكما في بعض المناسبات ترتديان السدارة، فسكتنا، وبعد هنيهة، قال فاضل: نعم..، لكننا نستعيرها، فضحك المدير وقال : عذر متأخر، يا اولادي ارج وان تعودا الى البيوت وتستبدلان العقال بالسدارة ثم تعودان، وخرجنا ونحن نقول : طالما قال (ارجوكما) فيجب ان ننفذ، فذهبنا وارتدينا السدارة وجئنا الى الدوام.

     

    *اين كانت دراستك المتوسطة، واية ذكرى تحملها عنها؟

    - في المدرسة الشرقية في منطقة (السنك)، واذكر ان مديرها السيد هاشم السعدي كان حازما، ولم يترك ثغرة يستغلها التلاميذ، واذكر له موقفا حين اخرج الاستاذ المرحوم صادق الملائكة أحد التلاميذ من الدرس على اثر جوابه جوابا مضحكا حين سأله : فسر واعرب قول الشاعر (بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه)،فكان جواب التلميذ : بكى يعني (بجه)، صاحب يعني (صديق)، الدرب دونه.. هي التي نقولها بالعامية (الدربونة !!)، فضحك الصف بصوت مرتفع، ولم يكن بعيدا عن غرفة المدير الذي لما سمع ذلك خرج، وفي هذه الاثناء كان الملائكة يأمر التلميذ بترك الصف ونحن التلاميذ نضحك، فجاء المدير الى الصف وقال (خير ان شاء الله) فلم الملائكة وظل ساكتا منفعلا أشد الانفعال، (كنا انذاك في الصف الثالث المتوسط وكنا قريبين من وقت امتحان البكالوريا)، فألتفت الملائكة للمدير وقال : بالله عليك.. هل يمكن ان يقول تلميذ، بعد شهرين يمتحن بكالوريا (الدرب دونه) (الدربونة)، فلن يستوعبها المدير وكنا نضحك، ثم صاح بنا (فهموني بلا صياح) فشرحنا له الموضوع فضحك هو ايضا وعاد الى غرفته دون ان يتخذ اي اجراء خلافا لعادته !!.

     

    - ما الالعاب الرياضية التي كنت تمارسها؟

    - في الابتدائية لعبت كرة السلة وفي المتوسطة والثانوية انقطعت عن الرياضة واستأنفتها في الكلية العسكرية عام 1938، وحين اكملت دراسة الاختصاص في مدرسة الخيالة صرت العب البولو (الكرة والصولجان) دون انقطاع حتى ان نادي الكرة والصولجان اعطاني رقما كان يطلق عليه (الهاندي كاب)، وكان اصحاب (الهاندي كاب)

     

    * لماذا لم تلعب كرة القدم؟

    - لم تكن ممارستها بهذا القدر الذي عليه اليوم، وان كان تلاميذ الثانوية والكلية العسكرية يعنون بها، وكما تعلم كان عدد النفوس اقل، والمدارس اقل، والساحات اقل، ولذلك كانت فرق اللعب اقل،ولم امارسها.. بسبب انه لم تكن لي رغبة فيها، كانت رغبة الخيل مسيطرة على الرغبات الاخرى.

     

    * لماذا انتسبت الى الكلية العسكرية؟

    - كان السبب هو المد القومي الذي كان سائدا آنئذ بحيث صار ينظر الى التلميذ الذي يخدم في العسكرية نظرة تقدير، هذا الشعور القومي الوطني كان الدافع الاكبر لي للانتماء للكلية العسكرية.

     

    *ما ابرز المحطات في حياتك العسكرية؟

    - عملت ضابطا خيالا في الحرس الملكي قرابة اربع سنوات (1941 – 1944)، ثم ضابط استخبارات القوة الالية في جلولاء ومنصورية الجبل حوالي عامين، ثم مساعد مدرسة الدروع في ابي غريب قرابة عام، ثم في مديرية الاستخبارات العامة بمقر وزارة الدفاع 1947، ثم في حرب فلسطين حين شغلت بعض المناصب في القطعات العراقية العامة (1948 – 1949)، ثم عدت الى مديرية الاستخبارات 1951 ومن ثم اعتقلت عام 1957 وأحلت الى التقاعد بتهمة التآمر على العهد الملكي وكنت برتبة مقدم، ثم اعدت الى الجيش وبرتبة عقيد صباح يوم 14 تموز / يوليو عام 1958، ثم صدر امر القبض علي في نيسان 1959، أي بعد ثورة الشواف في الموصل حيث حكم عليّ بالاعدام غيابيا ومصادرة اموالي المنقولة وغير المنقولة، وكنت قد لجأت الى الجمهورية العربية المتحدة (دمشق)، وبموافقة العربية المتحدة اسست المكتب العسكري العراقي في دمشق عام (1960 – 1961)، وبعد ثورة 8 شباط / فبراير 1963 عدت الى العراق واسقطت عني جميع الاحكام، ثم عينت مديرا عاما لديوان وزارة الثقافة والارشاد عام 1964 ثم وكيلا للوزارة عام 1967 ثم طلبت الاحالة على التقاعد عام 1968 وانصرفت الى الشؤون الزراعية في سامراء، كما عملت مع اتحاد المؤلفين والكتاب في العراق وشغلت منصب رئيس هذا الاتحاد عامي 1971 – 72 الى جانب عملي الزراعي، وحين اعلنت ايران الحرب على العراق دعيت للعمل مع اتحاد الادباء وهو غير اتحاد المؤلفين المشار اليه سابقا.

     

    * لماذا اتهمت بالتآمر على العهد الملكي؟

    - كانت حركة الضباط الاحرار قد قطعت شوطا بعيدا في العمل السري وكنت منتميا اليها، ونتيجة للوشايات وصلت الى علم الجهات الرسمية اسماء بعض الضباط العاملين في هذه الحركة، اعتقلت ذات ليلة واعتقل معي المرحوم المقدم انذاك (اللواء فيما بعد) السيد شكيب الفضلي وكان اعتقالنا في مديرية الاستخبارات العامة، وبعد تحقيق وتدقيق طويلين لم يحصلوا على شيء من المعلومات من جانبنا، فأكتفوا بالاحالة على التقاعد ونقل الفضلي من منصبه في صنف الدروع الى ضابط تجنيد في قرية نائية في الشمال.

     

    * وانقطعت عن الضباط الاحرار؟

    - لم تنقطع صلتي بهم، بل ازدادت نشاطا، حيث كنت اكثر حرية للعمل، وهذا الامر حدث ايضا للمرحوم الشهيد رفعت الحاج سري والمرحوم شكيب الفضلي بحيث ازداد نشاطنا، اذ ان رفعت وشكيب احيلا على التقاعد فيما بعد، وكنت مع الضباط الاحرار الذين قاموا بالثورة ولكن ليس من المنفذين، حيث لم اكن اشغل امرية قطعات فعالة.

     

    * ما طبيعة علاقتك مع عبد الكريم قاسم؟

    - كنت مستشاره للشؤون الصحفية، وكانت تربطني به رابطة تلمذة منذ الكلية العسكرية ومودة، الا انني وبعد انحرافه عن الخط القومي واتجاهه نحو اليساريين وتنكيله بالضباط القوميين انقلبت عليه شأن عدد كبير من الضباط ومنهم من ذكرت لك.

     

    * ألم تكن تتحدث معه بهذا الشأن؟

    - كنت انبهه كثيرا الى ما يكتب ضد الخط القومي وخاصة في جريدة (طريق الشعب)، وأقول له هذه الكتابة لا تخدم الثورة، بل تفرق بين العراقيين، فكان يقول لي : نعم، ولكن لا يأخذ اي اجراء مما جعلني اشك بنواياه.

     

    * قلت (انقلبت عليه) ما الذي فعلته؟

    - رتبنا اواخر عام 1958 وبداية 1959 لثورة الموصل بالاتفاق مع العقيد الشواف امر اللواء الخامس في الموصل والعميد ناظم الطبقجلي قائد الفرقة الثانية في كركوك التي كان اللواء الذي بأمرة الشواف أحد ألوية هذه الفرقة، فأتفقنا على القيام بحركة عسكرية واسقاط عبد الكريم قاسم، حيث كلمني لاول مرة فيها العقيد رفعت الحاج سري وكلمت بدوري العميد ناظم الطبقجلي.

    * كم كانت تبعد غرفتك عن غرفة عبد الكريم قاسم وانت مستشاره الصحفي؟

    - غرفتي كانت بجنب غرفته.

     

    * لماذا لم تحاول قتله بدل القيام بثورة؟

    - لم افكر في مثل هذا !!.

     

    * هل انت مسرور لكونك شاعرا؟

    - احيانا نعم، واحينا.. لا، نعم عندما اعبر عن خلجاتي الوجدانية وأصف الجمال والطبيعة او حين انظم في المواضيع القومية، ولا.. حين ارى تصرفات بعض الشعراء وردود الفعل عليها، مثل التكسب بالشعر.

     

    * ما تأثير البيئة على شعرك؟

    - بيئة سامراء طبعتني بطابع الشخص الريفي العشائري مضافا الى الشعور ببقايا الحضارة العباسية التي تمتلك سامراء الكثير من آثارها، فهي الاخرى تركت اثرا عميقا في نفسي الى جانب الحياة الزراعية التي كنت ارى ممارستها من قبل عائلتي او عشيرتنا، وان بعض الصور الشعرية الريفية ما زالت تظهر احيانا في شعري على الرغم من انني جئت الى بغداد مبكرا منذ عام 1933 وكان عمري يومها 14 سنة، ولكن حياة بغداد كل هذه المدة وحتى الان لم تمح نهائيا اثار حياة سامراء.

     

    * ما رأيك بما يكتب الان من شعر؟

    - الشعر الحديث حين اراه ابدأ قراءته فأما ان استمر وهذا قليل، واما اتركه، اي لا اكمل قراءته وهذا كثير، ربما يكون فيه شعر صادق قد عبر عنه شاعره بالطريقة الحديثة من الشعر الحر، ولان فيه غئا كثيرا اراد هؤلاء اصحابه ان يكونوا شعراء، فتصوروا الشعر الحر اسهل عليهم، وهذا خطأ لان للشعر الحر صعوبته، فالذي يمتلك شاعرية صادقة يستطيع ان يحسن القول فيه، والذي لا يمتلكها يكون كلامه عبثا.

     

    * ما رأيك بقصيدة النثر؟

    - كلام، فأنت عندما تطلق عليها (النثر) فماذا ابقيت للنظم؟ النظم هو الكلام الموزون سواء كان في البحور الكوامل او في التفعيلة، وبخلاف ذلك يخرج عن كونه موزونا، واذا خرج صار نثرا.

     

    * ما الدواوين الشعرية التي اصدرتها؟

    - اول مرة اصدرت مجموعة اطلقت عليها اسم (في يقظة الوجدان) عام 1943، وبعد هذه المجموعة صار اسمي يتردد بين الشعراء، وحين اصدرت ديواني الثاني (المعازف) عام 1950 صار اسمي يذكر كثيرا في الشعر والشعراء، بعدها لم يكن شيوع اسمي نتيجة محطات معينة انما كان باستمرارية حيث اصدرت بعد ذلك ستة دواوين هي : لهب في دجلة عام 1960 – 61، (اصدرته حينما كنت لاجئا في الجمهورية العربية المتحدة) وبعد عودتي عام 1963 وتعييني في وزارة الثقافة والارشاد اصدرت مجموعة تحت عنوان (من شعري) عام 1966 وبعده خرجت من الوزارة واصدرت (اوراق الليل) ثم ثلاثة دواوين هي : المزاهر، المجامر والمشاعل، وكان كل واحد من هذه الدواوين محطة.

     

    * اي الفنون الاخرى تستهويك؟.

    - الموسيقى والرسم وان لم امارسها، الموسيقى ذات الاصول الشرقية او الغربية كالسمفونيات او المقامات العراقية، انا اطرب الى النوعين لانني اشعر انهما مبنيان على شعور وعلم، اما الرسم فيعجبني من حيث يصور لك ما تريد ان تشاهده دائما وليس بأمكانك ذلك، فصورة حصان مثلا تستطيع ان تراها دائما في بيتك ولكن لايمكن ان تراه دائما، في حين لا يستهويني تصوير السيارة، يستهويني تصوير الحيوانات الكواسر كالذئب والاسد، لانني ارى فيهما قوة الطبيعة ولا استطيع ان اراهما دائما، بل لعلي لم أر منهما غير اذئب وقد كانت تتوغل ليلا في مزرعنا ونرى اثارها صباحا، وفي الاحيان القليلة كانت تقتل شاة او معزاة.

     

    * هل لديك اصدقاء فنانون؟

    - ليسوا بمنزلة الصداقة انما بمنزلة المعرفة، منهم الاستاذ جمال جلال مدرس الموسيقى في كلية الفنون، وعازف القانون سالم حسين وغيرهما، وفي الرسم كانت لي معرفة جيدة بالمرحوم اسماعيل الشيخلي وبالمرحوم اكرم شكري حيث كان يدرسنا الرسم في متوسطة الشرقية.

     

    * والغناء.. ألا يستهويك؟

    - استهواني وما زال ولكن تطور لديّ بحيث صرت اهتم بالفحوى اي بالنظم الذي يغنى، فأذا كان الكلام ركيكا او ليس ذا معنى متميزا، فهو لايطربني.

     

    * ما رأيك اذن.. في غناء هذه الايام؟

    - قلما اسمع هذا الغناء، لا اطرب اليه، لان ذوقي لا يستسيغه، وهذه النزعة طبيعية، تأتي وتذهب تلقائيا، مثلا : انا لا ارغب في سماع كاظم الساهر مطلقا لانني لا ارى لديه صوتا ولا تلحينا، كما انني أتحفظ في سماع ناظم الغزالي لانه يضغط على الالفاظ ضغطا، ولديّ اعتراضات على غناء القبانجي، تكاد تكون بالدرجة الاولى في المتن، اي في الكلام، فكثيرا ما يأتي كلامه وخاصة العامي منه ركيكا لاجدوى فيه، ولكنني حين اسمع محمد عبد الوهاب واغانيه التي هي من نظم شوقي، او أغاني ام كلثوم التي هي من نظم احمد رامي، اكون في غاية الانسجام ولعل من المفيد ان اخبرك ان لديّ مجموعة من التساجيل (الاشرطة) تضم اغاني مختارة من اذاعات بغداد والقاهرة ودمشق ومن منتخبات المرحوم علي العلوي المشهور بأقتنائه اغاني ام كلثوم، هذه التساجيل تتجاوز المئة.

     

    * اذن.. من يعجبك من المطربين العراقيين؟

    - اسمع حميد منصور، فصوته فيه شجن يدخل الى نفسي، وياس خضر صوته فيه عذوبة، وكذلك القول مع حسين نعمة وفاضل عواد وسعدون جابر وحسين الاعظمي؟

     

    * هل من ذكرى طريفة مع احدهم؟

    - في مرة من المرات، كنا نريد الاحتفال بالعيد الفضي للجيش العراقي، اي بمرور 25 سنه وربما كان ذلك في عام 1946، وكان القبانجي مقاطعا الغناء في المناسبات القومية، فأقترح رئيس اركان الجيش الفريق الاول الركن صالح صائب الجبوري، وكنت انذاك ضابط استخبارات المقر العام، ان اذهب انا والمقدم الركن احمد الجنابي الذي كان مدير شعبة مديرية الحركات العامة ونزور القبانجي في مكتبه في شارع السمؤل، حيث كان يزاول التجارة في الحبوب احيانا وفي الملابس المستعملة فيما بعد، ونقنعه بأن المشاركة في هذه المناسبة هي مشاركة وطنية، وذهبنا فعلا وسلمنا عليه واستقبلنا بحفاوة، واستجاب وحضر حفلة النادي العسكري التي احسن فيها الغناء وذهبت مثلا، حتى صار يقال انه غنى كما غنى في النادي العسكري، بعدها صارت بيني وبينه صله خاصة في الحفلات العسكرية، اما الاخرين فلي معرفة شخصية بالفنان حميد منصور اذ جمعتنا مناسبات مثل الاسابيع الثقافية التي كان العراق يقوم بها اثناء الحرب مع ايران، وكذلك حدثت لي معرفة بالفنان ياس خضر.

     

    * الحب الاول.. هل تذكره؟

    - كان أشبه بحب طفولي، كنت اتصوره حبا، اذ حدثت معرفة بيني وبين فتاة عام 1935، كان هناك تجاوب لا يتجاوز مرحلة السلام وكثيرا ما كان عن بعد وبالابتسام، ولكنه استمر معي حتى بعد ان صارت لي علاقات مع اخريات، فلك ان تعتبر هذه المرحلة او هذه الصداقة هي الحب الاول.

     

    * كم مرة تزوجت ومتى؟

    - تزوجت مرتين، الاولى في العراق بشكل طبيعي عام 1941، والثانية اثناء اللجوء السياسي في الشام نتيجة مودة واستحسان، وهي (سورية) عام 1962، والان الزوجتان عندي وكل واحدة لها بيت، الاولى : ام صفوان، ولدي الكبير المحامي واخوته واخواته وهم خمسة وهي معلمة ابتدائية متقاعدة، والثانية طبيبة اسنان وهي ام ولدي زيد، استاذ اللغة الانكليزية في كلية اللغات واسماء استاذة الهندسة الالكترونية في كلية الهندسة (ماجستير هندسة الكترونية) والدكتورة الطبيبة ثريا الاستاذة في كلية الطب (اختصاص بورد عربي) جراحة العيون.

     

    * اين تهرب اذا شعرت بالضجر او الضيق؟

    - ان كنت في بغداد اذهب الى سامراء، وان كنت في سامراء ارجع الى بغداد، ففي كل منهما بيتي الخاص وعلاقاتي الاجتماعية، او ارجع الى قراءة دواوين الشعر وأختار منها ما مر علي عمر ولم أفتحه، عندها اشعر بأنقشاع سحابة الضجر عن صدري.

     

    *متى يبدأ القلق عندك؟

    - ليس هنالك وقت معين، قد يأتي مفاجئا، ولكن الحمد لله انه لايدوم طويلا لانني كما اتصور متفائل بطبيعتي، والايام التي لا اشعر فيها بالقلق هي الاكثر والاطول، ولا شك عند تقدم العمر بدأت تظهر عوامل من هذا القبيل لم تكن تظهر في السابق، صرت اقلق على احفادي الذين بلغ ثلاثة منهم الدراسة الجامعية، واحيانا على اولادي، ليس من اعمالهم ولكن من الناحية الصحية فقط التي احيانا يتعرضون لها والحمد لله انها لا تطول.

     

    * كم بلدا زرت وأي البلاد استهواك اكثر؟

    - زرت كل البلاد العربية ما عدا موريتانيا وجيبوتي والصومال والامارات، وكذلك اليونان وايطاليا والمانيا واسبانيا وفرنسا وسويسرا وانكلترا وتركيا وباكستان، ومن بينها شعرت بشعور فني خفي في روما ولا ادري له سببا.

     

    * من هم اقرب اصدقائك واشهرهم؟

    - لا استطيع ان اسمي واحدا، ولكن لي صداقات متينة وطويلة، فمن اصدقاء العمر خالد الشواف، مدحت الجادر، عبد اللطيف البدري، العميد المتقاعد فاهم كامل، العميد المتقاعد يوسف رزوق، اللواء الركن المتقاعد ناجي طالب واللواء داود سرسم.

     

    * ايهما تخاف اكثر.. الشيخوخة ام الموت؟

    - الشيخوخة.. اتصور انها مزعجة ويخشى الانسان مستقبلها حيث تكون عبئا على الاخرين في حركته وتأمين حاجياته، ولا اقصد الحاجيات المادية، فأنا ولله الحمد لا اخشى هذه الناحية، ولكن الرواح والمجيء، اما السفر فأنا اتردد كثيرا فيه خشية من متاعب الشيخوخة.

     

    * سؤال اخير.. ما قصة هذه الصورة التي تجمعك بالرئيس جمال عبد الناصر؟

    - حين قررت العودة الى بغداد بعد ثورة 8 شباط عام 1963، ذهبت لشكر الرئيس عبد الناصر حين كنت في القاهرة كلاجيء سياسي ويعطينا نفس رواتبنا في العراق، وكانت معاملته جيدة جدا جدا، فذهبت ووجدت بعضا من اللاجئين ينتظرون للسلام عليه، فسلمنا مجتمعين ثم التقطت صورا منفردة مع بعض من اراد هو التصوير معه، فكانت هذه الصورة،و وقد ارسلت لي بعد عودتي الى بغداد حيث وصلتنا في 17 شباط 1963 في اول طائرة طارت نحو بغداد وبعد ان وصلتني اطرتها وعلقتها حتى اليوم.

     


  15.  

     

     

    تزايد أعداد الفضائيات العربية

     

     

    مقدم الحلقة: فيصل القاسم

    ضيفا الحلقة:

    - إبراهيم العريس/ ناقد وكاتب

     

    - حسن م. يوسف/ إعلامي وأديب

     

    تاريخ الحلقة: 27/7/2010

     

     

    - دلالات تزايد أعداد الفضائيات ودور الرقابة

    - حول الأبعاد الثقافية والوطنية ونظرية المؤامرة

    - سبل مواجهة العولمة بين المسؤولية والوصاية

    - مضامين القنوات ودور الإعلام في التغيير

     

     

    فيصل القاسم

     

     

    إبراهيم العريس

     

     

    حسن م. يوسف

     

    فيصل القاسم: تحية طيبة مشاهدينا الكرام. لماذا وصل عدد الفضائيات العربية إلى أكثر من سبعمئة فضائية بينما تعد الفضائيات الأوروبية والأميركية على الأصابع؟ أليس من الخطأ اعتبار الفضائيات العربية المتكاثرة كالفئران دليلا على الانفتاح والتحرر؟ أليس الغرض منها التخريب والتشتيت وضرب الهوية العربية أكثر منه التنوير والتعددية؟ ألم نصبح مستعمرين فضائيا وبأموال عربية؟ أليس الهم الأكبر للعديد من الفضائيات الترويج للقيم والتقاليد الأميركية والأجنبية الدخيلة؟ كيف نسميها عربية إذا كان معظم المعروض فيها مستوردا؟ لماذا بات بعض العرب يعمل بالمثل الشعبي "اللي معه دولار محيره يشتري فيه حمام ويطيره"؟ لماذا غدا إطلاق قنوات فضائية شغل من لا شغل له في بعض الأحيان؟ لكن في المقابل ما العيب في مجاراة الثورة الإعلامية؟ ما العيب في التنوع التلفزيوني الذي يخرج الإنسان العربي من تحت نير الوصاية السياسية والدينية والاجتماعية؟ لماذا يريدنا البعض أن نبقى أسرى للقنوات الحكومية الموجهة التي لا تمت للإعلام الحديث بصلة؟ أليس من حق المشاهد العربي أن يتحرر سياسيا وإعلاميا وحتى جنسيا حتى يصبح قادرا لاحقا على تمييز الغث من السمين؟ أليست الفوضى الفضائية الحالية ثورة ضرورية للانتقال فيما بعد إلى مرحلة النضج؟ أسئلة أطرحها على الهواء مباشرة على الإعلامي والأديب حسن م. يوسف وعلى الناقد والكاتب إبراهيم العريس، نبدأ النقاش بعد الفاصل.

     

    [فاصل إعلاني]

     

    دلالات تزايد أعداد الفضائيات ودور الرقابة

     

    فيصل القاسم: أهلا بكم مرة أخرى مشاهدينا الكرام نحن معكم على الهواء مباشرة في برنامج الاتجاه المعاكس، بإمكانكم التصويت على موضوع هذه الحلقة، هل تعتقد أننا بحاجة إلى هذا الكم الهائل من الفضائيات العربية المختلفة؟ 19,3% نعم. 80,7% لا، صوت أكثر من أربعة آلاف على هذا الموضوع. إبراهيم العريس لو بدأت معك بهذه النتيجة يعني السواد الأعظم من المشاهدين أو من المستفتين على أقل تقدير يعتقدون أن الفضائيات العربية تتكاثر كالفطر كالفئران كالأرانب، سمها ما شئت، يعني هل يعقل أن يكون لدينا فضائيات أكثر من أوروبا وأميركا مجتمعتين؟

     

    إبراهيم العريس: ليش لا؟

     

    فيصل القاسم: ليش لا!

     

    إبراهيم العريس: ليش لا، يعني شو زاعجهم هالـ 80,7% اللي عم بيقولوا إنه ما بدهم، شو اللي زاعجهم؟ هم كم فضائية بيشوفوا؟ يعني هل عملنا إحصاء كم فضائية بيشوفوا، بنهاية الأمر في سبعمئة فضائية لكن بنهاية الأمر الناس بيشوفوا 10 فضائيات 15 فضائية عشرين فضائية، البقاء للأصلح، فحتى نعرف مين بده يكون الأصلح لازم يكون عندنا أكبر عدد ممكن من الكم لحتى يتحول على طريقة ماوتسي تونغ مثل ما بيقول التحول من الكم إلى نوع، بنهاية الأمر لحتى نقدر نختار لحتى يقدر الفرد يختار المحطة اللي بده إياها لازم يقدر يشوف أكبر عدد ممكن من المحطات بدون ما حدا يفرض عليه يقول له ما بدي هالمحطات وما بدي هالمحطات..

     

    فيصل القاسم (مقاطعا): هل تعتقد أن الأمر بهذه السهولة في وجود أكثر من سبعين مليون أمي عربي؟ يعني لماذا تبسط الأمور بهذه الطريقة؟

     

    إبراهيم العريس: بهذه السهولة وبسبب وجود سبعين مليون أمي عربي، لأن التلفزيونات على اختلاف أنواعها واختلاف محطاتها واختلاف مشاربها واختلاف تفاهاتها واختلاف حسناتها ممكن عم بتوصل رسائل وعم بتوصل قيما وعم بتوصل صورا، حضارة الصورة اللي غائبة عن السبعين مليون أمي عربي ويمكن أكثر يعني أنت عم تحسب أمية الأميين، أنا بأقول لك أمية المثقفين كمان، أمية الكاميرات وأمية الموظفين وأمية كل أنواع الأميات بيكبر الرقم بكثير، فهدول لا بيقرؤوا ما بيشوفوا جرائد ما بيشوفوا مسرحيات ما بيشوفوا عادة بحياتهم اليومية، فأنت جاي هون عم بتقدم لهم عبر سبعمئة محطة أو خمسمئة محطة مجموعة كبيرة من المحطات بيقدروا يختاروا من بينها محطات ممكن تورجيهم الطبخ بطريقة جديدة، يمكن الإعلان يكون فعلا حضاريا بالنسبة لهم يفوتهم على زمن العالم، فأنا ماني ضد أبدا يفوت الناس على زمن العالم باختيارهم مش باختيار الأوصياء عليهم سواء كانوا مثقفين أو حزبيين أو أنظمة أو رجال أعمال أو أي شيء على الإطلاق، خلي الناس تتفرج هي وأنا مؤمن أن الفرد العربي كفرد مش كجماعة بيقدر يختار بدون أوصياء أفضل بكثير مما يختار له عن طريق أوصياء متعددين بعالمنا العربي، فأنا بأقول خليهم تسعمئة محطة يكونوا خليهم عشرة آلاف محطة يكونوا بالنهاية أصحابهم اللي عم ينفقوا عليهم ما في جدوى حيوقفوا يعني لما بيلاقوا الناس مش حيلحقوهم، والناس حيلحقوا دائما بنهاية الأمر إذا الناس بتتركهم على مزاجهم بدون وصاية حيلحقوا الأفضل أنا برأيي.

     

    فيصل القاسم: بهالبساطة؟

     

    إبراهيم العريس: آه، بهالبساطة.

     

    فيصل القاسم: تفضل.

     

    حسن م. يوسف: أنا أعتقد حسمت أمري مع هذه المسألة منذ حوالي عشر سنوات ونشرت الكلام، سوف أقرأ قلت "نعم لقد تحمست للأقمار الاصطناعية وللمحطات الفضائية، كنت آمل أن تنجلي الحقيقة أكثر كلما صارت المنابر أوفر، لم أتصور أن يدمن الضعفاء كذبة الأقوياء، أن يأكل نصف القرد الذي فينا نصف الإنسان"، أنا أعتقد أن ما يتحدث عنه زميلي إبراهيم العريس من حرية هو حرية زائفة لأنه بكل بساطة المواطن العربي يختار مما يفرض عليه، يعني هو لم يحدد تلك الأقنية، هو يختار مما فرض عليه.

     

    إبراهيم العريس: مين اللي فرض عليه؟

     

    حسن م. يوسف: الذي فرض عليه من يملكون المال، هناك قانون في الصحافة read the editorial to now the master اقرأ الافتتاحية كي تعرف السيد. وهذا الأمر ينطبق على المحطات الفضائية. اسمح لي أن أصحح معلومة..

     

    فيصل القاسم: تفضل.

     

    حسن م. يوسف: قبل عام نشرت صحيفة ترين الفنية الأسكتلندية -وهذه معلومة جديدة أضيفها- أن عدد المحطات الفضائية العريبة ليس 696 محطة..

     

    فيصل القاسم (مقاطعا): تتحدث عن محطات الجنس والبورنو التي يملكها رجال أعمال عرب، صحيح.

     

    حسن م. يوسف: نعم. 320 قناة فضائية إباحية على الأقمار الأوروبية مملوكة من رجال أعمال عرب باستثمار يفوق 640 مليون يورو، وبذلك أصبح أثرياء العرب ينافسون أثرياء إسرائيل في تجارة الإعلام الإباحي حيث يبلغ مجموع القنوات الإباحية الإسرائيلية أكثر من ثلاثين قناة أغلبها موجه إلى العرب، وجنوا مكاسب تخطت المليار يورو خلال سبع سنوات فقط. أنا أعتقد بكل بساطة عندما تشبه عدوك فهذا أمر له دلالة كبيرة جدا وعندما ينافس العرب أو رجال الأعمال العرب رجال الأعمال الإسرائيليين على تمييع الإنسان العربي وعلى هدر قيمه وعلى تشويش هويته القومية عندها يكون هذا الأمر يرسم إشارة استفهام كبيرة وربما إشارة تعجب أيضا.

     

    إبراهيم العريس: يعني برأيك بس عند العرب في محطات بورنو، بالصين ما فيش محطات بورنوا، بكل العالم؟ هذا وباء موجود بكل العالم، مش هذا الموضوع حديث -أنا أعتقد- ولا المنافسة بيننا وبين أثرياء إسرائيل حديثنا، حديثنا أنه في سبعمئة محطة تلفزيون عم بتبث على العالم العربي تسمى عربية قد لا تسمى عربية عم بتوصل صورا للمواطن العربي هو وعيلته ببيته، أنا عم أحكي عن المواطن العربي هو وعيلته ببيته مش حيفتح محطات البورنو ولا مشكلته أنه عم بيتنافس مع إسرائيل ومع عدوك وإلى آخره، أنا برأيي أنت عم بتقول يفرض عليه طيب بالمقابل من أنت بالمقابل حتى تفرض عليه أقل عددا؟ وهل أقل عددا حيكون أفضل يعني؟ مش عم بأفهم يعني. يعني تيجي رقابات عربية تحدد تقول بدنا بس خمسين محطة عربية وما بدنا الستمئة، نحن عم نحكي عن الكم لسه، ما بدنا 650 نخليهم خمسين محطة ونفرضهم على المواطن العربي لنعلمه كيف يشوف، هذا هو؟! يعني شو المطلوب بالمقابل؟! يعني أنت عم بتقول لي في سبعمئة محطة، في 336 محطة بالمقابل وأعداء إسرائيل ومؤامرة ضخمة ضد المواطن العربي، أنا بأروح إلى فرنسا بشوف محطات بكل البلاد هذه المحطات مالها علاقة لا بإسرائيل ولا بالبلاد العربية ولا بالمؤامرات الأميركية، هذا فضاء إعلامي موجود انفتحت فضاءات في العالم، هلق المشكلة مش المشكلة أنه والله بدي أحدد العدد وبدي أنزله، أنا عم بأقول في انتخاب طبيعي أنا بأخذ المعدل العام بالعائلات العربية كل بيت عربي بيشوف 10 إلى 15 محطة، بيشوف المحطات اللي بتناسبه، مش حيجي رجل العائلة يعني رب العائلة يفتح على محطة بورنو إسرائيلية لحتى يسمم أفكاره وأفكار أولاده، هذا ما بأعتقد شيء مطروح.. هون التبسيط بقى أنا برأيي، لكن المشكلة الأساسية عم نحكي عن سبعمئة محطة عربية تبث برامج وأغاني وأفلام وإلى آخره، في بيحبها أو ما بيحبها بيتابعها أو ما بيتابعها، هذه حريته الخاصة، من أنت بتصورك لازم يفرض على المواطن؟ يعني إذا كان الأميركان عم بيفرضوا علينا سبعمئة مثلما تقول أو المؤامرة العالمية الصهيونية إلى آخره، التركيبة العربية المعتادة هذه..

     

    فيصل القاسم: طيب.

     

    إبراهيم العريس: لا، خليني بس بدي أكمل جملتي. مين بالمقابل بده يجي يحد من هالعدد هذا؟ يعني مش عم بفهم، حزب دولة رقابة عربية جامعة الدول العربية، مين؟!

     

    حسن م. يوسف: أنا لا أقترح الحد من عدد المحطات، بل أقترح ضبط نوعية المادة السمعية البصرية..

     

    إبراهيم العريس: مين بده يضبط؟

     

    حسن م. يوسف: الإنسان.

     

    إبراهيم العريس: طبعا أنا عم بأقول لك الإنسان بده يضبط.

     

    حسن م. يوسف: أنت وأنا والدكتور فيصل.

     

    إبراهيم العريس: نحن أوصياء على العالم؟

     

    حسن م. يوسف: نحن لسنا أوصياء، نحن مؤتمنون على الرأي العام.

     

    إبراهيم العريس: مين أمننا؟

     

    حسن م. يوسف: الطبيعة.

     

    إبراهيم العريس: لا.

     

    حسن م. يوسف: أنت قبل لحظة تتحدث عن انتخاب طبيعي.

     

    إبراهيم العريس: إيه انتخاب طبيعي. إيه طبعا.

     

    حسن م. يوسف: أي انتخاب طبيعي؟! هل تسمح أنت لأطفالك أن يأكلوا بوظة طوال الوقت؟ أنا بأعتقد أن هذا نفس الشيء، هناك مسؤولية حتى في الأفلام التي تعرض على الأقنية التي تبث مواد سمعية بصرية أميركية يحددون الشريحة التي..

     

    فيصل القاسم: يستهدفونها.

     

    حسن م. يوسف: الشريحة التي يسمح لها بمشاهدة..

     

    إبراهيم العريس: هذا المجتمع، طيب هذه حلول، هون عم نحكي عالمجتمع. أنت عم بتقول لي أنه أنا يعني أنت عم بتعامل الناس كأنه أنت الأب اللي عم تسمح لهم بوظة وما بتسمح لهم بوظة، مين أعطانا نحن سلطة سواء كنا أنظمة قمعية أو أنظمية غير قمعية، سواء كنا مثقفين أو كنا كتابا؟ من اللي أعطانا السلطة أنه إحنا نقرر هذا إنه إحنا بنشوف هذا الشيء بس المواطن ماله حق يشوفه؟

     

    حسن م. يوسف: هذه ليست سلطة، هذه مسؤولية يا عزيزي.

     

    إبراهيم العريس: مسؤولية مين كلفنا فيها؟

     

    حسن م. يوسف: مسؤوليتك أنت كإنسان مدرك وواعي..

     

    إبراهيم العريس: يعني أنت مالك ثقة أن المواطن العربي قادر يتحمل مسؤوليته بنفسه.

     

    حسن م. يوسف: لا، أنا ما عندي ثقة.

     

    إبراهيم العريس: يعني أنت ما بدك تصير ديمقراطية يوم من الأيام بالبلاد العربية؟

     

    حسن م. يوسف: اسمح لي، أنا مع الديمقراطية ومع الانتخابات ولكن رأينا كيف تنتهي الديمقراطية عندما تمارس بشكل مفاجئ، الديمقراطية يجب أن تتحول إلى ممارسة اجتماعية وليس..

     

    إبراهيم العريس (مقاطعا): مين نحن؟ عم بتقول نحن رأينا ونحن نسمح ونحن.. مين نحن؟ مش عم بفهم، مين أعطانا السلطة نحن لحتى نكون أوصياء على الناس؟ مين أعطانا السلطة هذه؟ أنا بأطلعك بسيارة سرفيس مع أربعة ركاب، الناس عاديين جدا.

     

    حسن م. يوسف: أنا بأعتقد اللي أعطانا السلطة هو العقل.

     

    فيصل القاسم: طيب كيف؟ كي لا نغرق في التفاصيل، طيب سؤال بسيط، يعني أنت تقدم لنا الموضوع في هذه الحالة على أنه حرية..

     

    إبراهيم العريس: أنا إلي ثقة بالبشر.

     

    فيصل القاسم: دقيقة ماشي. وثقة وأنه حرية وعولمة ويعني نطلق عشرات الآلاف من الفضائيات، يعني الذي يستمع إلى كلامك يأخذ الانطباع بأننا نعيش في أزهى مراحل الديمقراطية والتعددية في العالم العربي.

     

    إبراهيم العريس: أبدا أبدا أبدا.

     

    حول الأبعاد الثقافية والوطنية ونظرية المؤامرة

     

    فيصل القاسم: طيب، يعني كيف تفسر لي هذا الكم الهائل من الفضائيات وفي والوقت نفسه مثلا نجد أن الأنظمة العربية تمنع الحديث حتى في أسعار البطاطا والخس! إذاً العملية ليست حرية ولا ديمقراطية، هناك عملية تخريب منظم للعقل العربي، هناك جهات.. يعني العملية ليست عملية أنه في ناس معها فلوس وتريد أن تطلق..

     

    إبراهيم العريس: أنا ما بوافقك!

     

    فيصل القاسم: كيف لا توافقني؟! هناك إستراتيجية منظمة لضرب المنطقة العربية منذ أكثر من خمسين عاما والفضائيات تستخدم كسلاح لضرب المنطقة لضرب ثقافة المنطقة هوية المنطقة لتخريب المنطقة وإغراقها.

     

    إبراهيم العريس: عزيزي وقت اللي بلشت تخرب المنطقة لا كان في فضائيات ولا كان الناس يشوفوا تلفزيونات، لما بلشت تخرب المنطقة مع نكبة فلسطين ومع الاستقلالات السخيفة اللي أخذناها بعالمنا العربي ومع الانقلابات العسكرية الأسخف اللي صارت مع حكم الدكتاتوريين لا كان في فضائيات ولا كان في مؤامرات يعني قاعدين مجالس دولية عظيمة، بأعتقد أنه نحن حتى ما دائما نرمي مسؤوليتنا على غيرنا نحن اللي خربنا، وبأعتقد نوع من الحداثة عند المثقفين اللي حطوا حالهم كحزبيين ثم كمثقفين ثم إلى آخره إلى آخره حطوا حالهم أوصياء باسم شعوب لم تنتخبهم هم هؤلاء اللي المشاكل عندهم، يعني أنا ما بأفوت على بيت وبألاقي في مشكلة بقلب البيت حول عدد الفضائيات وحول عدم الفضائيات، بنشوف المسلسل السوري بيشوفوا المسلسل المصري بيشوفوا أخبار وإلى آخره، وبيجيبوا ماء ليشربوها مثلما عملتوا لنا هون، ما جبتوا لنا كباية ماء لنشرب..

     

    فيصل القاسم: طبعا ولا همك.

     

    إبراهيم العريس: عرفت كيف؟ فما بألاقي هذه المشكلة، هذه المشاكل مطروحة بس عند المثقفين، ماني شايفها مطروحة.

     

    حسن م. يوسف: أنا برأيي تزوير هذا تزوير.

     

    فيصل القاسم: كيف تزوير؟

     

    حسن م. يوسف: أنا برأيي هذا تزوير لأنه بكل بساطة..

     

    إبراهيم العريس: يعني عم بأشارك أنا بالمؤامرة عم بأزور!

     

    حسن م. يوسف: اسمح لي. لا، لا، أنا نظرية المؤامرة أنا لا أحترمها، ولكن بأعتقد أيضا عندما تكون هناك مؤامرة أنا لا أتنكر لها ولا أنفي وجودها. اسمح لي أقل لك إن حصة العرب إذا جمعنا 320 محطة مع 696 محطة سوف يكون عدد المحطات 1016 محطة.

     

    فيصل القاسم: عربية.

     

    حسن م. يوسف: عربية.

     

    فيصل القاسم: بينما ليس هناك..

     

    حسن م. يوسف (مقاطعا): بالعالم خمسة آلاف محطة، العرب يمثلون 5% من المجتمع الإنساني..

     

    فيصل القاسم: ويمتلكون؟

     

    حسن م. يوسف: ويمتلكون خمس، خمس المحطات الموجودة..

     

    فيصل القاسم: لماذا؟

     

    حسن م. يوسف: أنا برأيي أن هذه المسألة يعني ليست بريئة على الإطلاق.

     

    فيصل القاسم: ليست بريئة.

     

    حسن م. يوسف: ليست بريئة، لدي دراسة لأستاذ في جامعة هيلسينكي اسمه حسيب شحادة أنا أعتقد أنه وضع يده على النقاط الأساسية والموجعة في الواقع الثقافي، الغرض هو تشويش الهوية الثقافية، مثلا معدل ما يخصصه المواطن العربي للقراءة سنويا هو عشر دقائق، هم يريدون أن يكف عن هذه الدقائق العشر التي يعطيها للقراءة..

     

    إبراهيم العريس: مين هم، هم من هم؟

     

    حسن م. يوسف: هؤلاء المتمولون الذين يبخون تفاهاتهم عبر الفضاء، أصحاب هذه..

     

    فيصل القاسم: الإمبراطوريات.

     

    حسن م. يوسف: إمبراطوريات إعلامية تأخذ من الناس وقتهم دون أن تعطيهم شيئا، تستهلك عنصر الحياة لأن عنص الحياة هو الوقت، حزازير زائفة ووهم بإمكانية ربح أو إنه عبارة عن محطات تقدم عرضا للقوة الناعمة الأميركية اللي هي القيم..

     

    إبراهيم العريس: هل بفكرك بس عند العرب موجودة هذه المحطات؟

     

    حسن م. يوسف: أنا عم بأقول لك إن العرب حصتهم خمس ما هو موجود في العالم.

     

    فيصل القاسم: يعني أنا أريدك أن ترد على هذه النقطة، يعني هل يعقل أن يكون لدى العرب ألف محطة أو أكثر من ألف محطة من أصل خمسة آلاف محطة في العالم أجمع؟ جاوبني على هذه النقطة.

     

    إبراهيم العريس: يعقل طبعا يعقل، لأن العرب عندهم سيارات رولزرايس أكثر مما في في كل العالم، عندهم سيارات كاديلاك أكثر مما في بكل العالم، عندهم كباريهات أكثر مما في بكل العالم، الثورة النفطية العربية خلت مين ما كان قادر يشتري مين ما كان، بدون مؤامرة، العرب ما بحاجة لمؤامرات لحتى ينهزموا ولحتى يصلوا إلى هذا المستوى، العرب هم مؤامرة ضد نفسهم، العرب والثقافة العربية والأوصياء العرب والأحزاب العربية والسياسات العربية من خمسين سنة وجاي أو من ستين سنة أو سبعين سنة وجاي هم مؤامرة ضد نفسهم، ما بحاجة يعني لو أنا كنت مسؤول جهاز مخابرات عربي ما بأعذب حالي عند العرب، ما حدا عم يجبر العرب يجيبوا كل هالسيارات الفخمة، هون بلبنان مثلا بيجيبوا لك مثلا بلد فقير بتلاقي في عدد الخادمات الأجنبيات بيساوي عدد ربات العائلات بالبلد! عدد البورتابل هذا المحمول عم بيساوي خمسة أضعاف البيوت بلبنان، نحن مش بحاجة إلى مؤامرات نحن وضعنا هيك، تركيبة العقل العربي منذ الانقلابات العسكرية ومنذ ريف المدن ومنذ ضربت الطبقات الوسطى التي كانت تبني المجتمعات، هيك نحن العرب عم بيصير ما بدنا مؤامرة.

     

    فيصل القاسم: طيب لماذا تنفي نظرية المؤامرة؟ طيب كيف ترد على الذين يقولون بأنه لأول مرة في التاريخ هناك أمة تدفع ثمن استعمارها، يعني الاستعمار في الماضي كان يدفع ثمن استعماره لبعض البلدان، نحن لأول مرة نستعمر ثقافيا وإعلاميا وبأموال عربية، طيب هل تستطيع أن تنكر أن هناك إمبراطوريات إعلامية عربية لا هم لها إلا الترويج للقيم الأميركية؟ هذه القنوات -دراسة- هذه القنوات تقول لك إنه تريد تلميع المجتمعات الأميركية ونشر القيم الأميركية في المجتمعات العربية، في سنة واحدة كلمة أميركا أو أحد مدنها تتكرر في هذه القنوات -بدون ما نذكر اسمها- 14 ألف وأربعين مرة، وفي قناة أخرى تتكرر كمان 39 ألف و960 مرة، طيب هل تستطيع أن تنكر أن هذا نوع من الاستعمار، عندما أعرض الأفلام الأميركية والحياة الأميركية والثقافة الأميركية وأضخها يوميا؟ والأفلام الأميركية والأكشن الأميركي وأغرق الساحة العربية فيها وبتيجي بتقول لي كيف..

     

    إبراهيم العريس: كله هذا كلام ما بوافقك عليه.

     

    فيصل القاسم: كيف ما بتوافق عليه؟

     

    إبراهيم العريس: لأنه ما فيش أصلا فلسفيا مافيش شيء اسمه قيم أميركية جاهزة وقاعدة، نخبتنا الحضارية بالعالم العربي تعلمت كلها بأميركا، أساتذة الجامعات العظام اللي نفتخر فيهم نحن في العالم العربي، العلماء وحتى المناضلين السياسيين تعلموا كلهم بأميركا وحملوا القيم الأميركية، هذه تجليطة أنه في قيم أميركية جاهزة حاطتها الـ CIA وقاعدة عم بتوزعها علينا، أميركا هي مجتمع فيه كل شيء أميركا هي صورة للعالم كله، فيها القيم المليحة وفيها القيم العاطلة، فهذا الكلام أنه 14 ألف مرة وفي أفلام الكاوبوي، أنا شخصيا بأفتخر أنه بأشوف أفلام أميركية وتعلمت قيم الحياة الحقيقية وتعلمت كيف أساعد يعني حالي على أنني أتحرر من خلال أفلام أميركية أفلام معادية للسلطة الأميركية، يعني حرب فييتنام لم يجابهها بتاريخها قد ما جابهتها السينما الأميركية، حاجة يعني عم نأخذ فكرة أنه والله في قيم أميركية هي عبارة عن كاوبوي قاعد وإلى آخره، هذا كله كلام بده طبعا.. من الصعب شرحه للـ 80% من المستفتين عندك يعني بالمحطات العربية وهذه مش مشكلة بالنسبة لي، لكن هذه كلمة أنه والله في قيم أميركية تبث في العالم العربي، طيب ما أوباما جاء وحملناه كلنا على أكتافنا أنه قيمة أميركية، أنه أسود أميركي وصل للسلطة، بس شوية خالفنا ببعض الآراء ابتدينا نشتمه، أميركا معظم الأساتذة اللي بيجوا لعندك وبيدافعوا عن القيم التراثية و الإلى آخره العربية هم متعلمون بجامعات أميركية، النخبة العربية كلها تعلمت بأميركا.

     

    فيصل القاسم: جميل جدا، طيب سيدي يعني أيضا في الآن ذاته، ما العيب أن نجاري العولمة، ما العيب أن نخوض هذه التجربة؟ يعني البعض يقول إن هذه الفوضى التي تسميها الفوضى الفضائية أو الفوضى الإعلامية هي مرحلة أو ثورة ضرورية لنصل إلى مرحلة النضج، أنت تقول إنه يغرقون الساحة العربية بأفلام الجنس والإباحية وكذا، طيب بس السؤال المطروح يعني الشيء الذي يفرض على الشعوب العربية أن تكون أكثر شعوب العالم مشاهدة لأفلام الجنس مثلا هو حاجتها إلى تفريغ الكبت والحرمان الجنسي الذي تعاني منه في مجتمعاتها وهذا أمر ينطبق على كل نواحي الحياة الأخرى، كما يقول لك يعني المعلق عبد المسيح الشامي، وهذا بحد ذاته إجابة على التساؤل الثاني أن الإنسان مهما كان انتماءه بآخر النهار يبحث عن المفقود لديه، يعني نحن لدينا الكثير من الفضائيات، نحن نعاني من الكبت السياسي والاجتماعي والثقافي والجنسي وكل ذلك، إذاً المشكلة فينا هذا انعكاس لواقعنا، كيف ترد؟

     

    حسن م. يوسف: أنا برأيي أنا مع هذا التشخيص ولكنني ضد الواقع القائم.

     

    فيصل القاسم: كيف مع هذا التشخيص وضد الوضع القائم؟

     

    حسن م. يوسف: كيف؟ بكل بساطة مشكلة الإنسان العربي كما تقول ولكن لا تعالج بمزيد من الإغراق في الإسفاف وفي التفاهة وفي الانحلال، أنا برأيي نحن بحاجة أن نستقيظ وأن يمارس رب الأسرة مسؤوليته كرب أسرة، الأستاذ يتحدث عن طغيان وعن تسليط الناس على بعضهم بعضا، أنا أتحدث عن مسؤلية رب الأسرة، أنت كرب أسرة هل تسمح لابنك أن يأكل بوظة طوال النهار، هل تسمح لابنك أن يرى أقنية هابطة من هذه الأقنية التي تروج الانحلال والتفاهة؟ أنا برأيي هنا أنا لا أمثل نفسي أستاذا لأحد ولكنني أحمل نفسي مسؤوليتي كأب، وهناك مسؤولية للناس العاقلين تجاه المجتمع، لا يجوز أن نشعل الحريق ونتحدث عن..

     

    إبراهيم العريس: يعني بالنسبة لك في ناس عاقلين وفي مجتمع غير عاقل؟ مش عم بأفهم عليك بالحقيقة شو بدك تقول.

     

    حسن م. يوسف: نعم، هناك ناس يفتقرون للوعي.

     

    إبراهيم العريس: مين هؤلاء؟

     

    حسن م. يوسف: هدول ناس في ناس بسطاء يفتقدون للوعي.

     

    إبراهيم العريس: شو يعني بسطاء بدي أفهم شو يعني بسطاء؟

     

    حسن م. يوسف: هدول موجودون حتى في أميركا، يعني أنا تعرفت في أميركا على شخص عندما قلت له سوريا لم يعرف أين تقع سوريا..

     

    إبراهيم العريس: هذا دليل بساطته يعني؟

     

    حسن م. يوسف: طبعا دليل سذاجته أيضا.

     

    إبراهيم العريس: أنه إذا ما بيعرف وين سوريا بيكون ساذجا يعني؟

     

    حسن م. يوسف: طبعا، لأنه لا يعرف العالم.

     

    إبراهيم العريس: حبيبي هذا الإنسان اللي أنت بتقول إنه ما بيعرف العالم بس بيعرف مصلحة بلده وبيعرف مصلحة بلده وبيعرف مصلحة وطنه وبيعرف ينتخب وبيحط ورقة الانتخابات وبينتخب ما يناسب مصالحه هذا الإنسان سواء كان ساذجا..

     

    حسن م. يوسف: إذا بيعرف كيف ينتخب هل هذا يعفيه من معرفة أين تقع دولة ما؟..

     

    إبراهيم العريس: إيه طبعا مش المفروض أن يعرف أين تقع دولة، إذا بأقول لك مينمار بتعرف أين تقع مينمار؟..

     

    فيصل القاسم: بس مش هذا موضوعنا.

     

    حسن م. يوسف: طبعا بأعرف وين مينمار.

     

    فيصل القاسم: بس مش هذا موضوعنا. أنا بدي أسأل سؤالا، طيب نحن يعني الآن أنت يعني تصور هذا الطوفان القادم إلينا عبر الفضاء والقادم معظمه في الغرب بأنه يهدد حضارتنا وثقافتنا ومجتمعاتنا..

     

    حسن م. يوسف: أنا ضد هذا الشيء.

     

    سبل مواجهة العولمة بين المسؤولية والوصاية

     

    فيصل القاسم: طيب ماشي ماشي ولكن في الوقت نفسه، نفس هذه المواد التي تقدم لدينا ونعتبرها خطرا على مجتمعاتنا تقدم في المجتمعات الغربية في أوروبا وفي أميركا وهذه المجتمعات تقدمت علميا وصناعيا وثقافيا وسيسيولوجيا وعلى كل الأصعدة، نحن العرب ماذا جنينا من هذه الوصاية على الإعلام على الثقافة على الفكر على كل ذلك؟ لماذا تريدنا أن نعود.. ماذا استفدنا من هذه الوصاية التي تريد أن تعود بنا إليها؟

     

    حسن م. يوسف: أنا ضد الوصاية ولكنني مع المسؤولية، وأريد أن أقول لك هناك إحصائية تقول إن ما كان يحصل عليه المثقف في القرن 17 طوال حياته من معلومات يعادل البيانات الموجودة في عدد لوس أنجلس تايمز يوم السبت، العدد الأسبوعي، غير أني أنا بنفسي شاهدت بلوس أنجلس كيف تقرأ جريدة لوس أنجلس تايمز، وهناك ركن يجلس فيه الشخص على كرسي مرتفع يشتري فنجان قهوة وتأتيه الجريدة مرزومة بحبل نايلون مسطح فيقص.. ملحق سيارات لا يريد، هناك سلطة عملاقة إلى جانبه، التسلية والترفيه، الحياة الليلية في لوس أنجلس، الملحق الأدبي، ينتهي من فنجان القهوة فتكون السلة قد امتلأت بالملحق ثلاثة كيلو من الورق ما يعادل كذا شجرة، ينتهي من قراءة جريدته. هذه البيانات تعادل ما يحصل عليه المثقف في القرن 17 طوال حياته، أنا برأيي نحن نعيش حالة من الهلوسة، حالة انفجرت المعلومات بحيث أنه لم.. نحن بحاجة للوعي، بدون الوعي كيف يمكن..

     

    فيصل القاسم (مقاطعا): يعني أنت تريد أن تقول بطريقة أو بأخرى إنه نحن تركيزنا، التركيز الأكبر في هذا الفيضان إن صح التعبير أو الطوفان هو على قنوات بعينها..

     

    حسن م. يوسف: على التسلية والترفيه، نعم.

     

    فيصل القاسم: الترفيه، يعني السواد الأعظيم.

     

    حسن م. يوسف: التسلية والترفيه.

     

    فيصل القاسم: طيب أنا أحيلك إلى دراسة أجريت في إحدى الجامعات تقول لك إن 77% من الفيديو كليب المعروضة على التلفزيونات العربية أو على المحطات العربية التي وصل عددها إلى المئات، المئات -دير بالك!- مئات الفضائيات 77% من العروض هي عروض جنسية، ماذا نفهم من هذا الكلام؟

     

    إبراهيم العريس: أنت قلت من شوية ماذا نفهم، أنه في كبت جنسي عربي عام، لأنه..

     

    فيصل القاسم (مقاطعا): طيب إذا كان هناك كبت أغرق السوق أنا بالجنس والإباحية في مجتمعات يعني..

     

    إبراهيم العريس: أنا مش عم بأقول لك نغرق السوق. حبيبي نحن دائما بنيجي للأمور من وراء ما بنيجي من قدام، مثلما كان عم بيقول شوية جاء من وراء هديك الساعة أخونا حسن. فبنيجي من وراء، المشكلة مش مشكلة أنه في أميين وفي أب وما في أب بالبيت، المشكلة أنه هجم علينا عصر الصورة هجمت علينا العولمة اللي مش باختيارنا، ما فيي أقول أنا ضد العولمة بأكون عم بأضحك على حالي، العولمة هي موجودة من قميصك لثيابك لسيارتك، العولمة موجودة، الفضائيات موجودة، مافيش قوة في العالم بتقدر.. هذا التقدم حاصل، المشكلة الأساسية عندنا نحن أنه إحنا ما عندنا تهيئة للطفل منذ نعومة أظفاره بالمدرسة لحتى نجهزه لينظر لكل هذه الأمور ويكون بعين ناقدة ويكون هو قادر على الاختيار بينها، هذه مشكلتنا الأساسية نحن، نحن عايشين بمناهج دراسية ما زلنا ما دون الصورة عايشين بعدنا من 1400 سنة ما بنعلم الطفل كيف يكون ناقدا، لسه لليوم مدارسنا العربية كلها على الإطلاق من الابتدائي إلى الجامعي ما بتعرف شو اسمه تلفزيون، ما بتعرف شو اسمه أغنية، أنا لو بأجي بأربي الأطفال بدل ما أفوت كل هذه المعمعات التي لا تجدي نفعا كلام المثقفين أنه في سبعمئة محطة وفي جنس، هذا موجود موجود، بدي إياه ولا ما بدك إياه هذا موجود، أنا بأفتش عن الحل للمستقبل، حل المستقبل أنه نحن ندخل أطفالنا بالمدارس بعصر الصورة، نفهم شو يعني جنس وشو يعني تلفزيون نفهم شو يعني الصورة ونفهم شو يعني النقد، لأنه مشكلتنا نحن الغرب قدر يصل لهذه الأمور وما بتؤثر عليه وما بتنزع له حياته مثلما كنت تقول من شوية لأنه فصل ما بين التربية الإيمانية والتربية الدينية والتربية المدنية بالدولة فخلق دولة، نحن ما زلنا حتى اليوم قبائل دينية شلل دينية طوائف دينية قاعدين كأننا بالجامع قاعدين عم نتعلم، أنا برأيي أن هذا عم بيضر الإيمان وعم بيضر النشء الجديد، لأنه بالمدارس إذا أنت بدك تقول والله أنا بدي أعمل نادي سينما بمدرسة لأعلم الأطفال كيف لما يكبروا يقوموا يعرفوا يتصدوا يعرفوا يشوفوا بنظرية نقدية ما سيقدم لهم رغما عني ورغما عنك، هؤلاء بيقوموا تبع الجمعيات الدينية واللي عم تتكاثر ببلادنا وعم نحاول - يعني ما بدي أفوت بالهوضوع هذا موضوع ثاني تماما- فبيقوموا بيفزوا لك، سينما بالمدارس! طيب ما الطفل ما عم بيشوف السينما وعم بيشوف الجنس وعم بيشوف الرقص بحياته، المشكلة مش هون، المشكلة خلينا أحط تسعمئة محطة ولكن خليني أجهز أنا هالأجيال الجديدة لتتلقاها بنظرة نقدية وتكون هي مسؤولة عن حالها.

     

    فيصل القاسم: طيب كيف ترد؟ هذه يعني قبل أن نلوم العولمة وقبل أن نلوم المتمولين العرب الذين يغرقون سماواتنا بالفضائيات، لنلم أنفسنا لنلم المجتمعات.

     

    حسن م. يوسف: أنا مع هذا الاتجاه ولكن ضد تبرير الانحلال بالتخلف، الإستاذ إبراهيم يبرر الانحلال بالتخلف وأنا أعتقد..

     

    فيصل القاسم: كيف؟

     

    حسن م. يوسف: عندما أنه يجب علينا نفتح.. أنا برأيي الانحلال لا يبرر بالتخلف على الإطلاق، وإذا كان النظام السياسي فاسدا فهذا لا يعني أنه يجب علينا أن نلحق به النظام التربوي أو منظومة القيم الأخلاقية ونحولها إلى فاسدة مثله، أنا بأعتقد أن الوضع الإعلامي القائم حاليا هو وضع مختل وغير طبيعي، غير طبيعي لدرجة أننا نسمح..

     

    إبراهيم العريس: شو مقاييس الطبيعية عندك؟ بدي أفهم.

     

    حسن م. يوسف: اسمح لي أن أوضح.

     

    إبراهيم العريس: لا، لا، بدي أفهم شو مقاييس الطبيعية.

     

    حسن م. يوسف: اسمح لي أن أوضح وجهة نظري، اسمح لي. نحن ندفع عندما نريد أن ننقل أخبارنا إلى العالم -وتعرف ذلك- ندفع لوكالات الأنباء العالمية عندما نعطيها أخبارنا وعندما نأخذ أخبارها، وهذه حالة خلل عجيبة، المشكلة أننا نتعامل مع العولمة -التي تفضلت وأشرت إليها- كما لو أنها صنم كما لو أنها حالة مغلقة أو كما لو أنها قدر.

     

    فيصل القاسم: بالضبط.

     

    حسن م. يوسف: العولمة هي مصفوفة من العمليات، هي أشبه بمجموعة دواليب اليانصيب عندما يتحرك دولاب واحد منها يغير النتيجة النهائية، فالعولمة ليست قدرا، أولا، بحيث إن هناك حركة معادية، هناك حركة عالمية معادية للعولمة وهي حركة محترمة ومؤثر وفعالة وهي التي وقفت..

     

    إبراهيم العريس: ولوين وصلت؟

     

    حسن م. يوسف: وين وصلت؟ هي التي وقفت مع غزة عندما أثناء..

     

    إبراهيم العريس: طيب..

     

    فيصل القاسم (مقاطعا): هي وصلت..

     

    حسن م. يوسف: حركة عالمية..

     

    فيصل القاسم: أين وصلت؟ يا سيدي أين وصلت؟ أميركا اللاتينية الحديقة الخلفية للولايات المتحدة..

     

    إبراهيم العريس: إيه شو صارت؟

     

    فيصل القاسم: تحولت إلى مجتمعات اشتراكية ومجتمعات، كيف تقول لي..

     

    إبراهيم العريس: وهو الهدف الأساسي.

     

    فيصل القاسم: طيب بغض النظر، تشافيز يقول بالحرف الواحد "لقد وضعنا عصا غليظة جدا في عجلة أو في دولاب العولمة وفرملناها"، فلماذا أنت تريد أن..

     

    إبراهيم العريس: معلش أنا ما بأعتقد المجتمعات المدنية والحركات المعادية للعولمة وكل هالناس الطيبين والجيدين واللي عم يناضلوا، مش عم يناضلوا ضد العولمة، عم يناضلوا ضد إساءة استخدام العولمة، حتى نكون واضحين يعني، ما بأعتقد بتشافيز هو اللي يحكمهم يعني بأعتقد أنه مش تشافيز هو الحل..

     

    فيصل القاسم: أنا لا أقول إن تشافيز هو الحل.

     

    إبراهيم العريس: يعني إذا قلنا تشافيز هو الحل كارثة كبيرة يعني، تشافيز عندنا مثله كثير في بلادنا العربية نحن يعني بمنطقة الشرق الأوسط وما شفنا شيئا لحد الآن ما في شيء بيسر القلب منهم. لكن المشكلة مش تشافيز ولا غير تشافيز، فعلا في مجتمعات مدنية وبأميركا في جماهير هائلة معادية لسوء استخدام العولمة، وكل واحد بيقول أنا معاد للعولمة أنا بأضحك، العولمة هي منظومة الاقتصاد والتجارة والسياحة والثقافة العالمية ولا يمكن ردها بقى..

     

    فيصل القاسم (مقاطعا): جميل، كي نبقى في الموضوع. بس سيدي ماذا تريد أن تقول بجملة؟

     

    حسن م. يوسف: أنا أريد أن أقول إنه بكل بساطة العولمة أنا شبهتها بطوفان كبير قادم، من يستطيع أن يبني سدا يستطيع أن يحول قوة هذا الطوفان إلى كهرباء ومن لا يستطيع أن يبني سدا ولديه زورق يستطيع أن يبحر فيها.

     

    فيصل القاسم: طيب كيف تترجم ذلك إعلاميا؟ كيف تترجم ذلك فضائيا؟

     

    حسن م. يوسف: نحن الآن نمارس فعلا مضادا للعولمة لأننا نحث العقول على التفكير من خلال هذا البرنامج الآن نحن من خلال أدوات العولمة يعني الكاميرا هي أداة من أداة العولمة، نحن من خلال هذه الكاميرا نحارب التوجه الأساسي في العولمة اللي هو التوجه الاستعماري فنحن الآن نستخدم العولمة المضادة..

     

    إبراهيم العريس: ماشي ماشي، توجه العولمة استعماري يعني هذا كثير كلام يعني ما بأوافق عليه، بده حلقة كاملة هذا..

     

    فيصل القاسم (مقاطعا): بس دقيقة كي لا نذهب بعيدا عن الموضوع. طيب نحن لماذا نلوم هذا الطوفان الإعلامي ولا نلوم الإعلام الرسمي العربي الأنظمة، الإعلام الحكومي العربي..

     

    حسن م. يوسف (مقاطعا): من قال إنني لا ألوم الإعلام الرسمي؟!

     

    فيصل القاسم: بس دقيقة. الإعلام الرسمي العربي هو الذي قدم الشعوب العربية على طبق من ذهب إلى هذا القادم الجديد، هو الذي قدمها، كيف قدمها؟ لأنه يعني كان إعلاما فاشلا بكل المقاييس، فالناس عندما شاهدوا هذا القادم الجديد تعلقت بهذا القادم الجديد، والأنكى من ذلك أن الإعلام الرسمي العربي والحكومات العربية انسحبت من الساحة، إذاً لا نلم، لا نلم هذا القادم الجديد.

     

    حسن م. يوسف: اسمح لي.

     

    فيصل القاسم: ثانيا، أنا بأسألك سؤالا آخر، طيب نحن لماذا نلوم الفضائيات العربية؟ هل تعلم أن الفضائيات العربية لعبت دورا قوميا أفضل من كل الأحزاب العربية القومية مجتمعة، الفضائيات العريبة، على الأقل الموريتاني يعرف الآن في السودان في العراق في سوريا في الأردن في كذا، لأول مرة لديك حالة عربية، لأول مرة لديك رأي عام عربي بسبب العولمة وبسبب العوربة وكل ذلك.

     

    حسن م. يوسف: أنا معك وأرجو ألا نخلط الأوراق بيحيث إنه يعني أبدو أنا كما لو أنني..

     

    فيصل القاسم: مدافع عن الشيطان.

     

    حسن م. يوسف (متابعا): مستحاثة قادمة.. يعني لا أريد أن أدافع عن الإعلام الرسمي العربي، مع أنني أمضيت ثلاثين عاما في جريدة تملكها الحكومة وقد قلت إن الصحافة صادقة دائما حتى عندما تكذب لأنها تعبر.. هي كالمرآة تعبر عن أكذوبة موجودة في الواقع، الصحافة مرآتنا وفعلا عندما تكون متخلفة فهي تعبر عن تخلف موجود في الواقع وعندما تكون بشعة تعبر عن بشاعة موجودة في الواقع، لا أريد أن أدافع عن الممارسات الرسمية العربية ولكنني لا يمكن أن أسمح لنفسي أن أدافع أو أن أسكت عن هذا الانتهاك الخطير لقيمنا ولهويتنا الوطنية، حتى المسؤولين العرب باتوا يتحدثون بالإنجليزية في لقاءاتهم الرسمية وهذه إهانة للهوية الوطنية، يعني عندما التقى الأميركان..

     

    فيصل القاسم (مقاطعا): يا رجل، يا رجل..

     

    حسن م. يوسف: اسمح لي، اسمح لي.

     

    فيصل القاسم: يا رجل معظمهم ما بيعرف عربي ليعرف إنجليزي هلق، عربي ما بيعروفوا.

     

    حسن م. يوسف: اسمح لي، أقول لك عندما التقى الأميركان والروس في الفضاء كيف حلوا مسألة اللغة، رفض الروس أن يتحدثوا الإنجليزية ورفض الأميركان أن يتحدثوا الروسية فكانت النتيجة أن كل طرف تحدث بلغته الرسمية والآخر يجيب بلغته، فبالتالي هذه هوية وطنية هذا كبرياء الأمة. أنا بأعتقد كيف يمكن لشخص أن يعيش بدون كبرياء، كيف يمكن لأمة أن تكون ذليلة ومهانة..

     

    فيصل القاسم (مقاطعا): بدون هوية بدون ثقافة.

     

    حسن م. يوسف: بدون ثقافة، تصور أنت أنه كم يقرأ، نحن بالله اسمح لي أن أورد هذه المعلومة، هناك كتاب واحد لكل 350 ألف عربي، في أوروبا هناك كتاب واحد لكل 15 ألف، يعني العربي يقرأ ربع صفحة..

     

    إبراهيم العريس: طيب هذه مؤامرة غربية؟

     

    حسن م. يوسف: لا، لا، هذا تقصيرنا، هذا تقصيرنا كأفراد وتقصيرنا كمجتمع وتقصيرنا كحكومات.

     

    فيصل القاسم: إذاً.

     

    حسن م. يوسف: إذاً بكل بساطة يجب علينا أن نتحرك ونواجه واقعنا ونحسنه لا أن نستسلم أمام طوفان الفضائيات ولا طوفان..

     

    إبراهيم العريس (مقاطعا): يعني صرت طارح علينا حوالي عشر معارك ضد العولمة وضد واقعنا..

     

    فيصل القاسم (مقاطعا): بس خليني أسألك..

     

    حسن م. يوسف: أنا لم أخترع هذه المعارك.

     

    مضامين القنوات ودور الإعلام في التغيير

     

    فيصل القاسم: كي لا نتفرع كثيرا. السؤال المطروح كيف تفسر لي أن السواد الأعظم هذا الكلام قاله قبل قليل من هذه الفضائيات كما قال هي فضائيات لا.. يعني أنت تقول يعني لنتنور لنتحرر لنتعرف على العالم لنطلع، لكن القصة هل تعلم أنه من أصعب الأمور أن تحصل على ترخيص لإطلاق قناة إخبارية؟ هل تعلم أنه من أصعب الأمور أن تطلق قناة مقاومة؟ هل سمعت بالقانون الأميركي الذي يلاحق كل قنوات المقاومة في المنطقة العربية ولا يلاحق.. من أسهل ما يكون أن تطلق قنوات هشك بشك بالعشرات، لماذا أنت تستسهل العملية وتقول لي والله في ناس معهم فلوس ومن حقهم وكذا وكذا! هناك هجمة على المنطقة يا سيدي، أنا أقول لك نحن المنطقة العربية كنا وما زلنا فئران تجارب حقل تجارب، في الماضي كانت أميركا تريد من منطقتنا العربية أن تكون ذات لحى لتحارب لها الاتحاد السوفياتي الآن بعد أن تخلصت من الاتحاد السوفياتي تريد من العرب أن يصبحوا مايكل جاكسون رقاصين ورقاصات وفضائيات وكل هذا الكلام، إذاً العملية خطيرة وليست عملية حرية وتنوير من هذا الكلام.

     

    إبراهيم العريس: يعني ما فيش محطات عربية عم بتقاوم هالرغبة الأميركية؟

     

    حسن م. يوسف: شو نسبتها؟

     

    إبراهيم العريس: شو نسبة المتفرجين اللي بيشوفوها؟ ما تقول لي شو نسبتها؟ أنا قلت لك من البداية من السبعمئة محطة العربية الموجودة في 10 أو 15 محطة بتنشاف، بعدين أنا ما بأعرف قانونا بيمنع محطة مقاومة تكون موجودة بالعالم العربي، أنا بأعرف في قوانين تمنع محطة مقاومة، المقاومة بالنظرة الأميركية طبعا أنها تصل إلى أميركا بس ما منعوا في العالم العربي تكون في محطات مقاومة، في كثير محطات مقاومة ما شاء الله في العالم العربي بأعتقد أكثر من الهم على القلب صاروا..

     

    فيصل القاسم (مقاطعا): ولكنها كلها مهددة وحتى الأقمار الصناعية التي تحملها مهددة وحتى الدول التي تستضيفها مهددة.

     

    إبراهيم العريس: مهددة بالوصول للغرب، عنده قيم الغرب ما بده مقاومتك، حر هو، أنت بتقول عندك الصهيونية أنا ما بدي أوصلها، كل إنسان عنده فضاؤه وهو بيشتغل عليه، بس المشكلة هل منعوك بلبنان ولا بسوريا ولا بفلسطين ولا بشيء، بعصر الفضائات ما حدا بيمنع أنك..

     

    فيصل القاسم (مقاطعا): بس هو نوع من الإرهاب، هو الإرهاب، هو سيف مسلط على رقاب..

     

    إبراهيم العريس: قاوم، قاوم، حياتنا كلها مقاومة بدها تكون، هو المقاومة بس مقاومة بالسلاح ضد إسرائيل؟ ما حياتنا اليومية هي كلها مقاومة نحن، كل إنسان منا بيقاوم، قاوم علم أولادك أنت كيف يتقبلوا المحطة، علمهم لأولادك، هذه مقاومة، قاوم روح على المدرسة افرض جمعيات، خلينا نخلق مجتمعا مدنيا يفرض على المدارس أنها تعلم الأولاد كيف يقاوموا هالشي اللي عم بتقول عنه. مش المسألة أنه والله بأقول ما بدي أعلم سبعمئة محطة، السبعمئة محطة مالهم وجود، أنت بتعرف أن هذه المحطات مالها وجود، هذه محطات وهمية ممكن الواحد يعمل محطة لصاحبته، ممكن واحد يعمل محطة لوجاهة، ممكن يعمل محطة لأن الأمير الفلاني عمل محطة كمان، كل هذه مالها وجود، أنا عم بأحكي على المحطات الرئيسية بالعالم العربي مثلما أنت قلت هلق غيرت نظرة الإنسان للعالم فوتت العربي بالعصر حتى الإعلانات أنا معها لأنها بتفوت العربي بالعصر، لحاله قاعد منزوي على حاله مسكر على حاله مقنع حاله عامل حجاب لجسمه وقاعد مسكر عليه، المحطات العربية الموجودة حاليا بغثها وبسمينها بالسبعمئة ولا بالأربعين ولا الخمسين ولا بالعشرين عم بتفوت العربي بعصر العالم اللي عجزت الطبقات الوسطى العربية من بعد العصر الليبرالي العربي العظيم بالنصف الأول من القرن العشرين لما قضي على هذا العصر الليلرالي العظيم ما بقى في طبقة وسطى تعمل أفلاما وتعمل مسرحيات وتعمل حضارة، هلق التلفزيونات هي اللي عم تعملها، سواء غنت فيها نانسي عجرم ولا قدموا فيها الشيخ القرضاوي، هذا كله بدنا كل شيء لنعمل عالم، بدنا الراقصة وبدنا الجنس وبدنا الحب لنعمل عالم.

     

    فيصل القاسم: جميل جدا. ما العيب في هذا التنوع؟ لماذا نريد أن نحصر المشاهد أو المشاهدين في زاوية..

     

    حسن م. يوسف: أين التنوع؟

     

    فيصل القاسم: يا أخي كيف أين التنوع!

     

    حسن م. يوسف: أسألك، أين التنوع؟

     

    فيصل القاسم: أين التنوع، طيب آخر إحصائيات أو آخر تقارير صادر عن اتحاد الإذاعات العربية التابع لجامعة الدول العربية يثني على هذا التنوع الفضائي العربي يثني على هذا التنافس الفضائي العربي وينظر إليه نظرة إيجابية جدا، يقول مثلا إنه أصبح لدينا مثلا قنوات موسيقية قنوات منوعة قنوات تنمية وبيئة وفكر وتعليم وأخبار وكل ذلك، طيب ما العيب في التنوع، ونحن نعيش في عصر التخصص، ما العيب في هذا التخصص؟

     

    حسن م. يوسف: أنا أعتقد أنه ليس هناك تنوع بالمعنى الحقيقي للكلمة، هناك شطارة في إظهار الصحون الموضوعة على المائدة كما لو أنها متنوعة ولكنها كلها مصنوعة من الفجل.

     

    فيصل القاسم: كيف مصنوعة من الفجل؟

     

    حسن م. يوسف: لأنه بكل بساطة التسلية والترفيه، يعني حصة مطربة من الدرجة الثانية -لا أريد أن أسمي- من الفضاء العربي أكبر من حصة أكبر مفكر بمئات آلاف المرات..

     

    إبراهيم العريس: هلق المفكر لازم يطلع على التلفزيون؟! ما بيزهق الدنيا إذا المفكر طلع على التلفزيون، أنا وأنت بأعتقد مزهقين العالم حياتهم هلق..

     

    حسن م. يوسف: هيك رأيك؟ أنا برأيي أن الإنجليز معناها ما بيفهموا لما بيطلعوا المفكرين بهارد تولك وبغيرها من البرامج.

     

    إبراهيم العريس: حبيبي مش برامج شعبية، مش كل الناس بدها تشوف المفكرين ببيتها.

     

    حسن م. يوسف: مين قال لك؟ عندكم هارد تولك برنامج شعبي؟! الدكتور فيصل بيعرف كان في بريطانيا واشتغل بالـ BBC هل هارد تولك شعبي ولا لا؟

     

    فيصل القاسم: البرنامج عام طبعا. بس أنا أسألك سؤلا، هل تعلم أن عدد القنوات الدينية يفوق عدد القنوات الغنائية في العالم العربي؟

     

    حسن م. يوسف: نعم وهذه كارثة كمان.

     

    فيصل القاسم: 19% من القنوات الموجودة على الأقمار الصناعية 18% غناء و19% قنوات دينية، ماذا أنتجت هذه القنوات الدينية التي أكثر من مائة قناة؟ بث روح الفرقة والطائفية والعنف بين أفراد المجتمع، إيقاظ التاريخ النائم بعجزه وإيجابياته وسلبياته، استقطاب شخصيات أحادية التفكير وإلى ما هنالك، إثارة الغرائز الدينية غير العلمية لدى المتلقين، كل ذلك، ماذا استفدنا؟ طيب هذه يعتبرونها قنوات، يعتبرونها قنوات تنويرية إسلامية حضارية ما بأعرف من هذا الكلام، ما فائدة هذه؟

     

    حسن م. يوسف: أنت تقول ما أود أن أقوله.

     

    فيصل القاسم: كيف؟

     

    حسن م. يوسف: بكل بساطة أنا بأعتقد أن هذه الأقنية الفضائية التي تتذبذب بين نقيضين بين الانحلال والتزمت يعني هي تشبه بعضها تماما، يعني اليسار المتطرف يلتقي تماما مع اليمين المتطرف وفي حالات كثيرة حاربوا جنبا إلى جنب كما حدث عندما أسقطوا ألليندي في تشيلي، يعني أنا بأعتقد التزمت والانحلال الآن يتعاونان كما لو أنهما جناحا طائر.

     

    فيصل القاسم: وهل تعتقد أن نفس الجهة التي تطلق هذه المحطات هي تمول الانحلال وتمول التزمت؟

     

    حسن م. يوسف: نعم، نعم.

     

    فيصل القاسم: لماذا؟ ضمن مخطط خارجي؟

     

    حسن م. يوسف: بكل بساطة لتشويش الهوية الوطنية لتشويش حياة الأفراد وقيمهم وأفكارهم وطروحاتهم.

     

    فيصل القاسم: لصالح من؟

     

    حسن م. يوسف: لصالح من له المصلحة، العدو الجوهري لهذه الأمة..

     

    فيصل القاسم: يعني إذاً أصحاب القنوات الفضائية هم متآمرون مع الخارج؟

     

    حسن م. يوسف: أنا لا أريد أن أتهم أحدا ولكني لا أبرئ أحدا، عام 1904 كان هناك قائم مقام لمدينة القدس لبناني اسمه نجيب عازوري كتب كتابا اسمه "النهضة القومية العربية" قال فيه نبوءة مرعبة، قال يتشكل في المنطقة مشروعان المشروع القومي العربي والمشروع اليهودي الصهيوني وهذان المشروعان محكومان بأن يتشابها ويتصارعا وعلى نتيجة صراعهما يتوقف مستقبل المنطقة والعالم. أنا برأيي هذا الرجل رأى القرن بكامله وهو يرى قرننا الحالي أيضا، هذا الرجل قتل في باريس لمعلوماتك في شقته عام 1913 خلال..

     

    فيصل القاسم (مقاطعا): وما علاقة الفضائيات والثوران الفضائي في هذا الموضوع؟

     

    حسن م. يوسف: لأنه بكل بساطة هذا جزء من الصراع، هذا نوع بيسموه القوة الناعمة، قوة أميركا الأخطر هي القوة الناعمة الـ soft power التي هي تمارس الغزو قبل..

     

    إبراهيم العريس: يعني رجعت لتقول نظرية المؤامرة، من شوية قلت أنت مش مع نظرية المؤامرة.

     

    حسن م. يوسف: لا، أنا عم بأحكي معلومات، هذه أفكار..

     

    إبراهيم العريس: بس رجعت لنظرية المؤامرة.

     

    فيصل القاسم: ماشي، بس تأكيدا لذلك يعني نحن كي لا يفهم المشاهد من القضية أن هذه فضائيات وحرية وعولمة وكلام، طيب أنا الكتاب الشهير the death of the traditional society "موت المجتمع التقليدي" في عام 1958 كاتبه قال "إن المجتمعات التقليدية في الشرق الأوسط لا بد من إلحاقها بالمعسكر الأميركي ولا يمكن أن يتم هذا الإلحاق إلا بواسطة وسائل الإعلام" ونصل في آخر الكتاب إلى قسم مؤتمر الإعلام الأخلاقي الذي يعني وهو مؤتمر عقد في جنيف قبل فترة يتناول الموضوع ويقول "الكثير من أساتذة الإعلام الكبار الذين بحثوا في تطور الإستراتيجية الأميركية من 1945 حتى 2008 للهيمنة على الشرق الأوسط إعلاميا عبر نقطة مهمة جدا لا بد من التركيز عليها وذلك عبر تغيير أنماط الحياة ومنظمات القيم بما يحقق مسألة الإلحاق" ما يسمى علميا بالـ media الإلحاق، وهذا ما يتم الآن عبر الفضائيات، هذه الفضائيات ألف فضائية من أصل خمسة آلاف فضائية عالمية لازم نحط ألف إشارة استفهام عليها.

     

    إبراهيم العريس: يعني أنت بتعتبر أنك الجزيرة عم تعمل هالدور هذا؟

     

    فيصل القاسم: يا سيدي كم جزيرة في العالم العربي؟! كم قناة إخبارية مثل الجزيرة، في قناة واحدة، بس في تسعة آلاف قناة غير الجزيرة..

     

    إبراهيم العريس: لا في العربية وفي الجزيرة..

     

    فيصل القاسم: كم واحدة مقارنة مع الباقي؟

     

    إبراهيم العريس: هدول الناس عم بتشوفهم، هدول الناس عم بتشوفهم.

     

    حسن م. يوسف: اللي أنت بتشوفهم..

     

    إبراهيم العريس: لا، لا، حبيبي.

     

    حسن م. يوسف: وأنت لست المجتمع.

     

    فيصل القاسم: جميل، هذا سؤال طيب هذا كلام سليم.

     

    حسن م. يوسف: طبعا أنت لست المجتمع، أنك لديك القدرة، لديك فرامل تستطيع أن توقف نفسك.

     

    إبراهيم العريس: مين بيشوف المسلسلات السورية؟

     

    حسن م. يوسف: بيشوفها ناس كثيرون.

     

    إبراهيم العريس: مين بيشوف المسلسلات المصرية؟

     

    حسن م. يوسف: كمان ناس كثيرون.

     

    إبراهيم العريس: مين اللي بيشوف القرضاوي واللي مثل القرضاوي؟

     

    حسن م. يوسف: كمان ناس كثيرون.

     

    إبراهيم العريس: هؤلاء كلهم جزء من المؤامرة الأميركية؟

     

    حسن م. يوسف: أنا ما..

     

    إبراهيم العريس: عم بأسألك.

     

    حسن م. يوسف: اسمح لي، أنت تدفعنا إلى زاوية حادة ونحن يعني اسمح لي..

     

    إبراهيم العريس: ما عم بأدفعك، عم بأسألك كثير منطقي، فيصل عم بيقول إن هذه في مؤامرة إعلامية، عم بيستند لكتاب، أنا بأجيب له عشرات ألوف الكتب بيقولوا أكثر من هيك، وبيقولوا أكثر من هيك قطعا..

     

    حسن م. يوسف (مقاطعا): هذا أميركي اللي عم بيحكي، أنت طلعت أميركي أكثر من الأميركان!

     

    إبراهيم العريس: يا أخي روق شوية معلش معلش. أميركي ما أميركي ما بينفعنا باللي عم يحكيه. أنا عم بأقول شغلة، كل أجهزة الاستخبارات في العالم السوفياتية بالماضي والروسية هلق والإيرانية هلق كلهم قاعدين عم يشتغلوا على نفس الموضوع، كل الناس بدها تسيطر على مجتمع آخر يعني، أكيد هلق بالقاعدة في ناس قاعدين عم بيفكروا كيف بدهم يفكروا كيف بدهم يسيطروا على المجتمع الأميركي إعلاميا، هذا شيء طبيعي أنه الصراعات، أنا سؤال مش أنه إذا طلع كتاب سنة 1958 وتحققت نبوءته، وسؤال مش إذا كان في مؤامرة إعلامية، السؤال البسيط جدا هلق هل في إحصائية بتقول شو بيشوف المواطن العربي؟ هل بيشوف المواطن العربي أفلام البورنو، هل بيشوف الأفلام السخيفة؟ ثم شو السلاح اللي أنت عاطيه للمواطن العربي لحتى يجابه هذا الشيء؟ هذا سؤالي أنا.

     

    فيصل القاسم: جميل جدا قلت هذا. باختصار بجملة واحدة.

     

    حسن م. يوسف: أنا ليس لدي إحصائية طبعا، يعني أنت تسأل أسئلة ليس عليها جواب.

     

    فيصل القاسم: طيب أشكرك جزيل الشكر، مشاهدينا الكرام لاقتراح موضوعات وضيوف لبرنامج الاتجاه المعاكس يرجى التواصل على بريد البرنامج opp@aljazeera.net

     

     

    لم يبق لنا إلا أن نشكر ضيفينا الناقد الإعلامي السيد إبراهيم العريس، والإعلامي والأديب السيد حسن م. يوسف، نلتقي مساء الثلاثاء المقبل فحتى ذلك الحين ها هو فيصل القاسم يحييكم وإلى اللقاء.

     

     


  16.  

     

    مفتي البقاع يعتبر الشيعة في لبنان مقدمة المشروع الفارسي

    الميس: تَخلّي العرب عن سوريا جعلها تأخذ "الخيار الإيراني"

    مروة كريدية من بيروت

    ايلاف

    GMT 17:03:00 2010 الجمعة 30 يوليو

     

     

     

    * تنويه: المقابلة اجريت قبل زيارة الرئيس السوري بشار الاسد الى لبنان.

     

    تقدم "إيلاف" مقابلة من جزئين وفق محاور عدة تسبر من خلالها رأي خليل الميس مفتي البقاع اللبناني وبوصفه مرجعية سنية لها حضورها السياسي وتسبر الوضع اللبناني الداخلي وعلاقته مع دول العربية والدول الاقليمية. ويرى الشيخ خليل الميس ان الشيعة في لبنان هم مقدمة المشروع الايراني الفارسي، وان "سنة لبنان" وضعهم خطر لغياب المشروع العربي مؤكدا ان جميع الطوائف استقوت بالخارج للاستعلاء بالداخل.

     

    بيروت: يرى مفتي البقاع اللبناني سماحة الشيخ خليل الميس ان الشيعة في لبنان هم مقدمة المشروع الايراني الفارسي ، وان "سنة لبنان" وضعهم خطر لغياب المشروع العربي و يوصيهم بشراء التراب وليس الحجار لأن تسليع الارض يهدر الكرامة؛ وهو لا يجد في الطائفية السياسية خطأ بل في الأداء الطائفي، ويؤكد ان جميع الطوائف استقوت بالخارج للاستعلاء بالداخل .

     

    ويجد ان الدول العربية "مقهورة" ولا تملك خيارها وهي لم تحتضن النظام السوري عندما ابدى انفتاحا ، وان العرب تخلوا عن واجبهم الأمر الذي جعل سوريا تأخذ الخيار الايراني.

     

    "ايلاف" تقدم مقابلة من جزئين تتناول من خلالها محاور عدة تسبر من خلالها رأي سماحة الشيخ خليل الميس بوصفه مرجعية سنية لها حضورها السياسي وتسبر الوضع اللبناني الداخلي وعلاقته مع دول العربية والدول الاقليمية، كما ستتناول الجزء الثاني اوضاع الفلسطينيين في لبنان و ملف التوطين.

     

    • بعد مرور أكثر من خمسة أعوام على خروج الجيش السوري من لبنان كيف ترى العلاقات "السورية – اللبنانية " الآن ؟

     

    لقد زار رئيس الوزراء اللبناني سعدالدين الحريري سوريا أربع زيارات ورئيس الجمهورية ميشال سليمان مرتين ... هل ردّت سوريا الزيارة حتى "بمختار"؟!

     

    • ماذا يعني ذلك ؟

    .............

     

    • "مش قابضينا" مثلا " ؛ وأين يكمن الخطر؟

     

    السنة وَضعهم خطر في لبنان لعدم وجود المشروع العربي... لم يَعد لدينا فاتورة- السنّة في لبنان مقدمة المشروع العربي.

     

    • والشيعة ؟

     

    الشيعة بالجملة مقدمة المشروع الايراني .

     

     

     

    الميس : " عِندما سَلَّعنَا ترابنا لم يعد لنا كرامة !... ووصيتي : اشتروا التراب في لبنان وليس الحجار"

     

    • ولكن السعودية دعمت تيار المستقبل، وكما هو معلوم فإن "السنة" هم العمود الفقري للتيار....

     

    تيار المُستقبل اليوم يُقَتَّر عليه ماديًّا ...و يُضَيّق عليه ماليًّا .

     

     

    • وكيف ترى أداء "المعارضة" السنية وهل حققت مكاسب بعد تراجع حضور تيار المستقبل ؟

     

    المعارضة لمن وبيد من ؟ هم ليسوا مشروع معارضة بل التخلي عنهم جعلهم في مكان آخر....نرجو ان يُوَفَّر للحريري دائرة أكثر استنارة !

     

    • ربما وجد بعض المتعاونين مع التيار انفسهم بلا "رواتب"... وقد أدى ذلك الى انتكاسة على المستوى الشعبي ... أليس غياب المشروع الفكري الواضح عن "تيار المستقبل " والاعتماد على الجانب "المادي" ساهم في ذلك. فما الذي يدفع بالافراد الى التعاون مع اي جهة كانت في ظل غياب "الفلوس" وغياب المشروع "الفكري" ؟

     

    علمت ان هناك إعادة نَظر وتأهيل وتكوين لتيار المستقبل .

     

    • وما الذي دفع مثلا الجانب "السعودي" الى وقف الدعم ؟

     

    النظام السعودي، هل طُلِبَ إليه أن يَنسَحب فانسحب .

     

    • لماذا؟

     

    ربما ليريّحوا السعودية في العراق ... ضحوا بلبنان من أجل ان يكسبوا في العراق ...

     

    • البعض يتساءل عن جدوى "النضال" ضدّ المشروع "السوري – الإيراني" في لبنان ولماذا لم يخرج العرب بصيغة تحقق معادلة التوافق "س- س" (السعودي – السوري) منذ البداية؟

     

    تَخلّي العرب عن واجبهم تجاه سوريا جعلها تأخذ الخيار الإيراني، بداية عصر بشار الأسد إلتقيته، و وجدت ان هذا الرئيس نَقيض أبيه. حافظ الأسد كان يَصمت كثيرا ويتكلم قليلا جدا فيما إبنه أشدّ وضوحًا وهو غزير الكلام يُفصح عمّا في داخله ...و فهمتُ منه أنه إزاء عَهدٍ جديد... للأسف العرب لم يَعرفوا أن يحتضنوه ...ولو احتضنوه وقتها لكان أكبر ضمانةٍ لهم .

     

    • ماهو السبب الذي يمنع العرب من التعاون مع بعضهم بعضا؟

     

    العرب "مقهورون" ولا أحد يملك خياره فيهم ...

     

    • بالعودة إلى الشأن الداخل اللبناني ....لوين رايحين ؟

     

    الأجدى ان تسألي إلى أين يَأخذوننا (لوين آخدينا) الماشي له إرادة ولا إرادة لنا .

     

    • إذن "لوين آخدينا" – الى أين يأخذوننا ؟

     

    لا شك إلى المكان الخطأ !

     

     

     

    • أشرت الى ان وضع سنة لبنان خطر لغياب "المشروع العربي" ماذا تقصد في ذلك ؟

     

    عالم عربي بكامله لا يوجد لديه مشروع ؟!... مشروع العرب اللامشروع... ماهي الأسرة التي تبنيها الأمة العربية ؟...اين يؤخَذ بالسنة العرب ...اني لا أرى لهم هدفا منظورا بحجم الأمة . الله يقول " وما خلقت الانس والجن الا ليعبدوا " والله غني عن العبادة ولكن هناك هدف... هناك "مشروع" إلهي هو لمصلحة هذا الانسان.. اذن لابد من مشروع ...

     

    • أليس في ذلك تحيز طائفيّ وطرح مذهبي واضح ؟

     

    أنا ابن امة و لم أترجل عن فَرَس الحكم من 1300 سنة وعاش الجميع في كنفي عندما كنت الحاكم حتى الامتيازات التي أخذها مسيحيو جبل لبنان لم يعطهم إياها القانون الآن .

     

    • ولكن لبنان كما سائر الدول العربية ليس لطائفة معينة؟

     

    تراب هذه البلاد ترابي ، وأنا أقرأ تراب هذه الأرض بحروف السماء .

     

    عِندما سَلَّعنَا ترابنا لم يعد لنا كرامة ! كانت وصيتي دومًا للمغتربين بشراء الأرض وليس مجرد طوابق في عمارات واقول لهم "اشتروا التراب في لبنان وليس الحجار"

     

    • هل أنت مع إلغاء الطائفية في لبنان ؟

     

    أنا لا ألغي نفسي ....أنا حاكم لبنان ... الطائفية ليست خطأ ، الاداء الطائفي هو الغلط .

     

    • ولكن هكذا طرح مقلق للغاية بالنسبة إلى الآخرين الذين يحلمون بدولة علمانية حديثة كما هو مزعج بالنسبة إلى الطوائف الاخرى ، وهو بالمناسبة يكرس "الطائفية " و"الخطورة" انك الآن تطرح "موضوع الخلافة الاسلامية من جديد"؟!! أنا ابن أمّة ولست ابن طائفة .. السؤال ماذا فعل المسيحيون عندما تمكنوا في الأندلس ؟ وانا تمكنت فماذا فعلت؟

     

    الاسلام أطلّ على صهوة جوادٍ ولم يترجّل ، والخلافة كانت أخيرًا في عُهدة السلطنة العثمانية . وجميع الطوائف اعتمدت على الاستقواء بالخارج للاستعلاء بالداخل....كل الطوائف تريد ان تمارس فوقيتها عليّ ؟!

     

    • ولكن هكذا طروحات ولّت وهي لا تتلاءم مع روح المرحلة. ومفهوم "الأمة" تلاشى؟

     

    الأمة باقية ولا تزال رغم الحدود السياسية المصطنعة ،أنا ابن بيتٍ كبير والاسلام اطلق مشروع الخلافة .

     

    • وهناك قلق "عالمي" متفق عليه ضمنيًّا حيال أي اتحاد او تجمع سياسي "ديني " فكيف ان كان "إسلاميًّا"؟

     

    لماذا يوجد ولايات متحدة أميركية ولا يوجد ولايات عربية ؟

     

    • ولكن كلمة "خلافة اسلامية " بحدّ ذاتها مُقلقة للغاية لارتباطها المباشر بمفهوم "اسلامي- ديني – عقائدي" بحت وارتباطها بتفسيرات "توسعية" لا حدود لها ؟

     

    الله يقول:" ان الله يأمر بالعدل والاحسان ...." ، لا مشاحة في الاصطلاح . الله وضع مبادئ .

     

    • بعبارة أكثر "حداثة " انت تسعى الى مركزية في القرار السياسي العربي؟

     

    لقد التقيت خادم الحرمين الشريفين مرتين مرة في مهرجان الجنادرية ومرة خلال احد مواسم الحجّ ، وانا طرحت السؤال نفسه على العاهل السعودي لمرتين وقلت له: "مكة المكرّمة عاصمة الاسلام فأين عاصمة المسلمين؟" إني أودعت هذه الفكرة عند جلالته تبرئة للذمة وتحميل المسؤولية للغير.

     

    • فبماذا أجابك ؟

     

    لم يعلق على الأمر !


  17.  

     

    الأسباب الحقيقية وراء رفض ترشيح المالكي

    هاتف جنابي

    GMT 15:00:00 2010 الثلائاء 27 يوليو

     

     

    قد يتخيل البعض واهما بعد قراءة هذه المقالة أنني أدافع عن هذا الطرف أو ذاك، أنا الذي لا ناقة لي ولا جمل، غير البحث عن الحقيقة ومن أجل خدمة الهدف الأسمى والوحيد لديّ، عبر ما ينوف على الأربعين عاما، ألا وهو مصالح الدولة العراقية وشعبها المعذب الذي يتاجر –علنا وبوقاحة- قسم من السياسيين العراقيين اليوم بشهدائه وهمومه وعذاباته ومستقبله. سأضطر لاستخدام توصيفات (أكرهها فعلا) فرضت على الواقع العراقي في السنوات الأخيرة من قبيل شيعة وسنة ومسيحيين وعرب وأكراد وتركمان وهلم جرا.

    أرى من الضروري في هذه المرحلة أنْ نسلط االضوء- قدر المستطاع- على مجريات الأحداث وملابساتها لكي لا يختلط الحابل بالنابل فيضيع الناس في معمعة ما يطوف على السطح من خلط مقصود للأوراق وصراع مرير(وغير شريف في بعض مفاصله) على السلطة بين القوى السياسية العراقية الفائزة في انتخابات آذار/مارس الماضي. الصراع على السلطة أمر مفهوم ومقبول لدى جميع القوى السياسية على مختلف مشاربها في الأنظمة الديموقراطية في كافة أرجاء العالم. لكنه مختلف اختلافا كبيرا في العراق عما هو لدى الآخرين.

    كان شكل الصراع على السلطة لكسب أصوات الناخبين معقولا إلى حد ما، قبل موعد الانتخابات، رغم توخي بعض الأطراف المتنافسة، جانب كيل الاتهامات الكاذبة والمخادعة والتلفيقات ضد بعضها البعض مقرونة بصلافة غير معتادة ذكرتنا بسلوك النظام السابق. إلا أن ما أثار خيبة وقرف الكثيرين من أبناء الشعب العراقي حقا هو أسلوب التجريح والإطالة والتهديد والوعيد الذي اتبعه البعض في حالة عدم فوزه أو حصوله على "مايتلاءم وحجمه الانتخابي". كيف يمكن حساب "الحجم الانتخابي" لهذا الطرف أو ذاك يا ترى في ظل الوضع العراقي الملتبس والمتلاطم الأمواج، في بلد لم يجرِ فيه حتى الآن إحصاء نزيه ودقيق للسكان؟

    أصبح من نافل القول تسجيل حقيقة أنه لم تبق دولة مجاورة للعراق (لقد بزوا أميركا التي اتخذت جانب الحياد ظاهريا) بدون أن تدس إصبعها- أصابعها وترمي بثقلها المباشر وغير المباشر في العملية الانتخابية العراقية لصالح هذا الطرف أو ذاك: كل منها حسب ما سيخدم مصالحها مستقبلا. وخريطة هذا التدخل المتشعب أضحت واضحة للعيان، بحيث أحرجت بعض الأطراف السياسية العراقية ذاتها.

    من الحقائق البارزة هي أن الحكومة العراقية طوال الفترة الماضية لم تكن متماسكة ولا متناغمة في أدائها لأنها تعبر عن مصالح قوى سياسية متناقضة ومتقاطعة في أهوائها وتوجهاتها ورؤاها، حتى وصلت الأمور إلى حد ضلوع وزراء ومسئولين في دعم الإرهاب وفي الفساد وسرقة الدولة ومن ثم تعطيل تنفيذ الخطط والبرامج والمشاريع الخدمية والأمنية. في مثل هذه الظروف لايمكن لأية سلطة في العالم أن تؤدي ما عليها من التزامات، لذا فمن الصعب محاسبة الحكومة على تقصيرها باتباع الطرق التقليدية المعهودة المتعارف عليها في العالم بدون محاسبة جميع الأطراف المشاركة فيها.

    وعليه فإن فشل الحكومة في هذا الجانب أو ذاك إنما هو انعكاس لفشل القوى السياسية العراقية المشاركة فيها أولا وضعف الإرادة العراقية الوطنية ثانيا، وهزال وقرقوشية البرلمان السابق ثالثا، وتعقيد الوضع العراقي والضغوطات الخارجية الواضحة رابعا.

    لكن، ما الذي فعله ويفعله المتنافسون على السلطة؟ الكل، تنصل من مشاركته في السلطة، ليسهل عليه الانقضاض عليها وتسفيهها، فراح يكيل التهم: من قبيل عجز وفشل الحكومة في أداء مهامها وفسادها وكونها حكومة محاصصة من جهة، واتهام رئيسها بالتستر على الفساد و"النزعة الديكتاتورية" من جهة أخرى. يفجرون ليلا ويدعون نهارا بضعف الحكومة، يهاجمون الأميركان نهارا ويتوسلونهم في الخفاء. هذا ما فعلته غالبية القوى السياسية من خارج "جماعة حكومة المالكي"، بما في ذلك رموز من"الأئتلاف الوطني العراقي- سابقا"- الحليف الأسبق والحالي لدولة القانون. وكانت هجمة"القائمة العراقية" على الحكومة أشرس من سواها، خاصة باتهامها بأنها "حكومة محاصصة فاشلة وأنها طائفية" وبالتالي فهي "لا تمثل الطيف العراقي بكامله". لا يجود اليوم حزب أو كيان سياسي في العراقي معصوم عن الأخطاء وارتكاب المعاصي بحق الشعب العراقي، وعليه فالكل مسئولون عن الإخفاقات والأخطاء، كل حسب حجم ما ارتكب من أخطاء وسوء تقدير للأوضاع.

    لكن الشيء الذي لمسته كمراقب ومحايد سياسي هو التصريحات المتناقضة والملتبسة التي جاءت على لسان الكثير من أعضاء وممثلي (على التوالي) القائمة العراقية، والائتلاف الوطني العراقي. بحيث اختلطت علينا الأمور في باديء الأمر ولم نعدْ نفهم دواعي مثل تلك التصرفات.

    السؤال الذي يطرح نفسه الآن بإلحاح هو: هل كانت تلك التناقضات تعبر عن اختلاف في وجهات النظر داخل تلك الكيانات أم أنها نابعة من خطة مرسومة لتحقيق أهداف ومكاسب معينة؟ أعتقد، شخصيا، أنها في أحد أوجهها تعبر عن واقع حال تلك القوى من جهة، ولكنها مدروسة أيضا. وإلا فكيف يمكن لممثل أو لناطق باسم هذه القائمة وتلك أن يتفوه بما يتناقض والأهداف المرسومة لقائمته دون أن يخضع للمساءلة؟ الطرفان الوحيدان اللذان كانا ومايزالان (حتى اللحظة على الأقل) متسقين في تصرفاتهما وتصريحاتهما هما"التحالف الكردستاني" و"ائتلاف دولة القانون"، وهذا لا يعني عدم وجود خلافات واجتهادات مختلفة ومتباينة داخلهما. على أنني أرى بأن أية حكومة شراكة وطنية لا يمكن أن تشكل لاحقا وتكون رصينة ومنصفة بدون هذين الكيانين"التحالف الكردستاني" و"دولة القانون" بغض النظر عمن سيتولى منصب رئاسة الوزراء. إذن فمبدأ الشراكة الوطنية في الحكم في المرحلة الراهنة ينبغي أن يكون أمرا مفروغا منه.

    قبل الانتقال إلى النقطة الللاحقة، ينبغي إنصاف الناخب العراقي الذي أثبت للجميع شجاعته ورغبته العارمة في التغيير الديموقراطي، رغم أنه مسئول إلى حد ما عن إيصاله عناصر وقوى لا تستحق حقا الوصول إلى قبة البرلمان بأي حال من الأحوال. غير أن شرف الناخب وشجاعته لم يقابلا بالمثل من لدن قسم كبير من السياسيين العراقيين التواقين لتبوء المناصب والكسب السريع. لقد خُدِعَ الناخبون مرتين: بتجاهل ثقتهم وتضحياتهم، رغم تربص قوى الإرهاب بهم، أولا، وبسبب الشلل الذي وصلته العملية السياسية وعدم تمكن ممثليهم المنتخبين من تشكيل الحكومة ثانيا.

    بعد ظهور النتائج غير الحاسمة تماما راحت القوى الفائزة باتباع مختلف الأساليب لتحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب السياسية. اتضح بالدليل القاطع أنه لا يمكن تشكيل الحكومة من قبل كيان سياسي واحد أو حتى اثنين. لأنه لم يفزْ أحد بالقدر الكافي الذي يؤهله من تشكيل الغالبية البرلمانية(163 صوتا) من المجموع الكلي البالغ 325 عضوا، ناهيك عن أنه لا يوجد كيان واحد من الفائزين يعبر عن رغبات الطيف العراقي برمته حقا وحقيقة وفق ما أعلنته نتائج الإنتخابات الأخيرة. وما كلام البعض في تحقيق مثل هذا التمثيل إلا محض وهم هدفه الإيهام ومن ثم الكسب السياسي.

    على أن ما يلفت النظر فعلا ما يلي: هو أنْ راحت أطراف متنفذة في "الائتلاف الوطني العراقي- سابقا" باتهام المالكي "بتفرده واستحواذه على السلطة" وفشل حكومته في تلبية مطالب المواطنين من جهة، ومغازلة"القائمة العراقية" من جهة أخرى بتصريحها، خاصة على لسان السيد عمار الحكيم، بأنه "لايمكن تشكيل الحكومة المقبلة بدون مشاركة القائمة العراقية". وكان المراد من هذا التصريح ما يلي: تطمين القائمة العراقية بعدم إقصائها والعودة إليها لدى الضرورة من جهة، وابتزاز "ائتلاف دولة القانون" من جهة أخرى، للحصول على مكاسب معلومة. لقد ولّد هذا الضغط المعنوي والخوف من ضياع السلطة من أيدي ممثلي "الطائفة الأكبر عددا" إلى إعلان تحالف القوتين الرئيستين: "ائتلاف دولة القانون" و"الائتلاف الوطني العراقي" ومن ثم انبثاق "الائتلاف الوطني" بشكله الأخير، بما يؤهله إلى تكوين "الكتلة النيابية الأكثر عددا في البرلمان" وقطع الطريق أمام"القائمة العراقية" لتشكيل الحكومة باعتبارها الكتلة الفائزة الأولى في الانتخابات ولو بفارق ضئيل للغاية. كان بالإمكان حل إشكالية الكتلة التي يمكنها أن تكلف بتشكيل الحكومة بمنح "القائمة العراقية" مثل هذه الفرصة، لأنها، ووفقا للمعطيات والتحالفات المتوفرة في الساحة، لن تستطيع ضمن الفترة الدستورية أن تفعل ذلك وبالتالي ستعود الكرة إلى ملعب التحالف الوطني الجديد للقيام بهذا العبء و"كفى الله المؤمنين شرّ القتال".

    على أن "التحالف الوطني" - الجديد قد ولد في ظل تناقض الرؤى وتصارع الإرادات والرغبات على صعيد شخص رئيس السلطة التنفيذية في البلاد بدون إعطاء البرنامج الحكومي المقبل الأولوية. إذا ما تركنا حيثيات وملابسات اختيار رئيس الوزراء الحالي في 2006 يكون من البديهي أن يُصار حاليا إلى انتخاب ممثل "ائتلاف دولة القانون" رئيسا للحكومة المقبلة نظرا لأن قائمته هي الأكبر ضمن التحالف الجديد، إذ حصلت على أعلى الأصوات في الانتخابات(89 عضوا في البرلمان فحلت ثانية على صعيد البلاد) مقابل(70 عضوا) للكيانات المنضوية داخل الائتلاف الوطني العراقي-سابقا فحل ثالثا. أما قضية اختيار الشخص المناسب لتولي رئاسة الوزراء فيمكن الاتفاق عليه داخل القوى المؤتلفة الجديدة بدون تشنج وشروط تعجيزية قد تشل العملية السياسية في البلاد برمتها. الشارع العراقي يغلي اليوم وينتقد القوى السياسية علنا ولربما سينتقم منها جميعا في أية عملية انتخابية مقبلة.

    وبما أن كل كيان - طبقا للأعراف المتبعة في كافة أنحاء العالم المتحضر- من حقه تقديم المرشح الذي يراه مناسبا لقائمته فقد قدم "ائتلاف دولة القانون" مرشحه لمنصب رئاسة الوزراء وطلب من حلفائه أن يقدموا مرشحهم وهذا ما لم يفعلوه حتى اللحظة، وقادوا في السر والعلن حملة يُحَمّلون فيها المالكي تبعات تأخر التوصل إلى تقديم مرشح واحد عن التحالف الوطني (الجديد). لأنهم يريدون تمرير مرشح آخر غير المالكي للمنصب المذكور. وهذا أمر غريب حقا. وسمعنا هنا وهناك انتقادات للحوار الذي تجريه "دولة القانون" مع "القائمة العراقية" أو سواها.

    في هذه الأثناء راح مناوئو ترشيح المالكي يكثفون لقاءاتهم بهذا الطرف وذاك، خصوصا، بممثلي "القائمة العراقية" و"التحالف الكردستاني" لقطع الطريق أمام ترشيحه. وهذا يعني ما يلي: أولا، مخالفة رغبة الناخبين الذين منحوا المالكي ثقتهم، والاستيلاء على هرم السلطة التنفيذية بعيدا عن الاستحقاق الانتخابي.

    بعد أن تيقنت "القائمة العراقية" بأنه لم يعدْ بإمكانها تولي رئاسة الوزراء أخذت من جهتها باتهام التحالف الوطني الجديد بالطائفية وباللعب على التناقضات داخله متمثلة بالإصرار على تفويت الفرصة على تجديد ولاية المالكي. قامت القائمة العراقية فيما بعد باتباع مناورة أخرى تمثلت بمحاورة "ائتلاف دولة القانون" على حدة لتحقيق هدفين رئيسين هما: عسى ولعله أنْ يتم الاتفاق بين القائمتين على تشكيل الحكومة (180 صوتا برلمانيا) يكون بإمكانها اكتساح الساحة وتشكيل حكومة قوية، وإذا لم يتحقق ذلك فسيتم الانتقال إلى تحقيق الهدف "الاحتياطي" الآخر ألا وهو محاولة شق التحالف الوطني- الجديد(بإقصاء دولة القانون) عبر التحاور مع المجلس الأعلى الإسلامي والتيار الصدري والتحالف الكردستاني لتشكيل الحكومة! وحينئذ سيكون على "دولة القانون" اللجوء إلى المعارضة البرلمانية.

    لم يتحقق الهدف الأول حتى اللحظة. وأرى شخصيا بأن "القائمة العراقية" قد ارتكبت خطئا فادحا تكتيكيا وستراتيجيا في تصريحات بعض أعضائها المتناقضة وحواراتها مع الأطراف السياسية، خصوصا ائتلاف دولة القانون، تمثل في عدم تنازلها عن رئاسة الوزراء لدولة القانون مثلا. لأنه وفي ظل تشابك الوضع العراقي القائم واستناد العملية السياسية إلى حد قريب على المحاصصة والتوافق، لا يمكن أن تؤول رئاسة الحكومة إلى القائمة العراقية، إلا إذا حصلت معجزة! لذلك، لا أرى مبررا ولا سببا معقولا في تشبث بعض ممثلي هذه القائمة برئاسة الوزراء، خاصة وأن بإمكان القائمة العراقية أو سواها من الحصول على مكاسب سياسية وسلطوية لا تقل أهمية من منصب رئاسة الوزراء. أقول: لا أعرف الأسباب الحقيقية حتى اللحظة لهذا الإصرار، آمل ألا تكون هناك أسباب خفية مانعة- لا نعلمها- أقوى من إرادة قادة هذه القائمة التي لا نشك في أهميتها حاليا في الساحة العراقية.

    كما وآمل ألا يكون تفكير قسم من القوى السياسية (ضمن هذا الطرف أو ذاك) في "حكومة طواريء" أو "تدويل القضية العراقية" وراء تأخير تشكيل الحكومة لأن عواقب ذلك التفكير ستكون وخيمة على مستقبل العملية السياسية في البلاد. هناك قوى حقيقية في الداخل والخارج تريد بشتى الطرق إفشال التجربة الديموقراطية في العراق.

    في ظل مجريات الأحداث والمفاوضات المتشعبة بين مختلف القوى السياسية العراقية الراهنة، نستنتج ما يلي: هناك مناورات ترمي إلى إبعاد المالكي عن رئاسة الوزراء من جانب وتحقيق مكاسب سياسية لا تستند بالضرورة على نتائج الانتخابات الأخيرة من جانب آخر. لكن، لماذا يريد المتنافسون على السلطة إقصاء المالكي بالذات؟

    يشكل المالكي هاجسا مؤرقا لعدد من دول الجوار بسبب سعيه لأن يكون القرار السياسي بيد العراقيين لا بيد الآخرين. من الناحية الأخرى، ينظر إليه البعض على أنه، حتى اللحظة، سليل طائفة معينة لا يراد للعراق أن يحمل ماركتها! وأرى شخصيا – حتى اللحظة أيضا- أن المالكي وقائمته يسعيان إلى اتخاذ خط مشابه للخط التركي في اتباع سياسة منفتحة ومعتدلة وهذا يعني تقوية موقعه مستقبلا. بصراحة، تريد غالبية الشعب العراقي سلطة واضحة المعالم، معتدلة قادرة على أن ترعى مصالح الشعب وحرمة الوطن على كافة المستويات وتزيل ما حل بالشعب العراقي من ذل وهوان وحيف وترهيب ودمار.

    على صعيد القوى العراقية المتنافسة على السلطة، يشكل المالكي أيضا، بالنسبة"للقائمة العراقية"- على سبيل المثال- حاجزا ذا ثقلين: الأول، يتمثل في رصيده الشعبي ووطنيته العالية التي لا لبس فيهما. والثاني، يتمثل في تزعمه لقائمة كسبت (89 عضوا) في البرلمان الجديد وهذا رقم لا يستهان به إطلاقا. لذا فالإطاحة بالمالكي سيمهد الطريق للانقضاض على حلفائه في البيت الشيعي وابتلاعهم لاحقا. لأنهم لا يشكلون منفردين بدون "دولة القانون" ثقلا حاسما في العملية السياسية العراقية، خصوصا إذا أخذنا بنظر الاعتبار التوقعات التي تشير إلى عزوف واضح للناخب العراقي عن القوى السياسية الدينية المنغلقة لأسباب كثيرة لا مجال لذكرها الآن.

    أما على صعيد حلفاء المالكي ظاهريا، المنضوين داخل"الائتلاف الوطني- الجديد" فإن ما كسبه هذا الرَّجل في الانتخابات الأخيرة يؤرقهم كثيرا لأنه استطاع أن يستقطع الجزء الأكبر من قاعدتهم الانتخابية ويكسب تعاطف شرائح مختلفة من الناس حتى ضمن مَنْ هم خارج القاعدة الانتخابية المذكورة. ويرون أن بقاء المالكي في السلطة ربما سيقوي من هيمنته واتساع شعبيته، وهذا"النجاح المفترض" قد يضعفهم. سوى أن "هذا النجاح" من الناحية العملياتية غير مضمون أبدا لأي طرف كان، في ظل النظم الديموقراطية وحرية الناخب في انتخاب من يراه معبرا عن تطلعاته وهمومه ومعاقبة من يخون الأمانة المناطة به. أتمنى على السيايين العراقيين أن يتخلصوا من إرث السياسيين العرب البغيض في التكالب على السلطة والنظرة القصيرة للأحداث وللعالم.

    وأرجو أن يفهمني من يعنيهم الأمر بوضوح تام، فأقول: إنه لا السيد عمار الحكيم ولا السيد مقتدى الصدر(رغم احترامي الكبير لهما) بإمكانهما أن يُقنعا الناخب العراقي خارج "البيت الشيعي" بأنهما يمثلان مختلف أطياف الشعب العراقي الدينية والأثنية، خاصة وأنهما لم يتمكنا حتى الآن من إقناع شرائح واسعة من الناخبين "الشيعة". بينما استطاع المالكي أن ينفذ ويصل إلى عمق تلك الأطياف.

    وعليه، فإذا ظن البعض داخل "الائتلاف الوطني" بأنّ قطع الطريق على المالكي وإضعافه سيقوي من مواقعهم على صعيدي الحكم وكسب ود الناخب العراقي (الشيعي على وجه الخصوص)فإنهم على وهم كبير ويرتكبون خطئا تكتيكيا وستراتيجيا لا مسوغ ومبرر له في الوقت الراهن.

    وإذا كان هذا البعض لا يريد عودة البعثيين إلى السلطة فإنه بهذا النهج سيسهل عليهم هذه المهمة إن عاجلا أو آجلا.

    هل يا ترى، أن هناك أجندات غير عراقية وراء تعثر تشكيل الحكومة العراقية؟ الجواب: نعم، إلى حد ما وهذه الأجندات ذات تأثير داخل "القائمة العراقية" وداخل "الائتلاف الوطني" على السواء.

    لا توجد وسط السياسيين العراقيين تجربة: إذا لم تكنْ في الحكم كنْ في المعارضة. وهذه الظاهرة الملفتة للنظر حقا، ليست غريبة كثيرا لحد هذه اللحظة نظرا لقصر التجربة الديموقراطية في البلاد، لكنها معيبة وستكون غير مفهومة ومقبولة في القريب العاجل.

    ينبغي على جميع الفرقاء السياسيين العراقيين أن يأخذوا في الحسبان، أن العراق هو في البدايات الصعبة على صعيد اعتماد الطريق الديموقراطية، وأنه من غير الممكن احتكار السلطة وأن يبقى حزب أو كيان أو طائفة متمسكا بها إلى ما لا نهاية، ولذا فعلى الجميع الاستعداد لأن يكون في الحكم مرة وفي المعارضة أخرى، ولا يمكن بلوغ هذه المرتبة من بعد النظر والنضج السياسي، بدون التمتع بالصبر والنفس السياسي الطويل. أقنعْ الناس ببرنامجك ووطنيتك وتصرفك تكسبْ ودّ الغالبية حتى لو كنت خارج السلطة!


  18.  

    العراق والكويت... البدايات الجديدة

    الجريدة الكويتية

    GMT 23:59:00 2010 الثلائاء 27 يوليو

     

     

    أحمد عيسى

     

     

    تصادف الاثنين المقبل الذكرى العشرون للغزو العراقي على الكويت، وبينما لا يزال كثيرون يتذكرون تفاصل ذلك اليوم، بصدمته ولوعته، هناك جيلان لا يحملان لهذا الحدث أي ذكرى، هما جيلان عراقيان وكويتيان ولدا منذ أن قرر صدام حسين احتلال الكويت 1990، وعليه فعلاقتهما بالغزو العراقي لا تتعدى كتب المدارس والأرشيف.

     

    كلا الشعبين العراقي والكويتي عانى ويلات نظام العصابة الذي اختطفت الحكم في العراق بقيادة صدام حسين، بل ربما يكون الشعب العراقي تعرض لجور أكبر من نظيره الكويتي، كون علاقة الكويتيين بنظام صدام امتدت سبعة أشهر فصلت بين دخول أول جندي عراقي لبلادهم 2/8/1990 ودخول أول جندي من قوات التحالف التي شاركت في حرب التحرير 26/2/1991، بينما ترأس صدام حسين العراقيين منذ 1979 حتى 2003.

     

    ما يعنينا اليوم المقاربات الكثيرة بين الشعبين، فهما يعانيان نفس الهم الطائفي والتقسيم الفئوي، وأيضا ربما تجسد ذلك في المشهد العراقي بشكل أكبر من قرينه الكويتي، كما يعانيان نفس عارض الجرعة السياسة المخلوطة بالدين والأخلاق، وتنامي دور السياسيين على حساب الحكومة، وحدّة الخطاب النيابي مقارنة بالخطاب الرسمي، خصوصا على صعيد العلاقات الثنائية.

     

    في المساحة الفاصلة بين الرسميين يدخل السياسيون المتطرفون ليعكروا الأجواء، ويفرضوا حضورهم كحوائط صد تمنع التعامل المباشر، وعليه يصعب الدور الدبلوماسي ويتراجع أمام الخطاب التصعيدي، وهو ما يجب أن تتم معالجته بتكثيف الحوار المباشر.

     

    لن نستطيع مسح التاريخ أو تغيير الجغرافيا، فالعراق بتاريخه أقدم من الكويت، ومساحته أوسع بأضعاف وحسبة السكان ترجح كفة جار الشمال، وفي المقابل التزم العراق بجملة استحقاقات دولية عليه تنفيذها وتفادي إعادة الأمور إلى المربع الأول في كل مرة تشهد فيها الجبهة توترا مفتعلا، فما يعنينا اليوم أن كلانا لا يملك سوى أن يتعامل مع الآخر، وليس أمامنا إلا الاحترام والاعتراف بالآخر كأساس للعلاقة بين العراق الجديد والكويت الجديدة، لأن الكويت بعد غزو صدام تغيرت عما كانت عليه قبل ذلك، مثلما هي الحال مع عراق ما بعد سقوط صدام.

     

    علاقة العراق الجديد مع الكويت معقدة، وقد تكون غير مفهومة، فبينما كانت الكويت منطلق القوات الدولية لإسقاط نظامه السابق وتحريره من أكثر حقبه التاريخية سوادا، جاء الرد العراقي بضرورة إسقاط الديون كبادرة حسن جوار، وفيما صدرت لمصلحة الخطوط الجوية الكويتية أحكام قضائية على نظيرتها العراقية رأينا حكومة بغداد تقرر تصفية مؤسسة الطيران لتفادي تصفية التعويضات، بدلا من طي هذه الصفحة بملف التعويضات، إلى جانب تعطيل مسألة الكشف عن مصير الأسرى والمفقودين في العراق.

     

    التعويضات المستحقة للكويت من جراء الغزو العراقي عليها أتت بقرارات دولية وأحكام قضائية نافذة، وتمثل فيها الطرفان خلال مناقشاتها عبر مكاتب محاماة وممثلين رسميين رفيعي المستوى، وكذلك الأمر مع مسألة الحدود والمنافذ البرية والبحرية والمزارع، ومن غير المقبول محاولات إعادة فتحها بعد مضي عقد من الزمن على حسمها.

     

    إقليميا، تنتظر معادلة محوري الممانعة والاعتدال فصلا جديدا لتتغير على خلفية قرار محكمة الحريري، وعليه سيكون واضحا أي اتجاه ستسلكه حكومات دول المنطقة بالتعامل مع التوازنات الإقليمية الجديدة، وهنا سيتحتم علينا الاستعداد لحكومة عراقية جديدة، ومنهجية تعامل مختلفة مع النظام الإيراني، مثلما هو الوضع مع بقية الدول الفاعلة بالمنطقة، ومن بينها البرازيل وتركيا كونهما بدأتا بلعب دور إقليمي مهم في تقريب وجهات النظر حول الملف النووي الإيراني.

     

    في ذكرى الغزو العراقي على الكويت، نستذكر دماء امتزجت على شوارع الكويت دفاعا عنها، مثلما نستذكر دماء عراقية امتزجت بسبب العمليات الانتحارية والإرهاب، وحتما لن نجد مناسبة أفضل لتنظيف الجراح من يوم الاثنين المقبل، بعد أن تركنا السياسيون يرشون الملح على جراحنا عقدين من الزمن كنا نصرخ فيهما على قدر الألم ولا نلمس أي تغيير عدا اتساع الهوة بيننا.


  19.  

     

    تصريحات رئيس وزراء بريطانيا عن حرب العراق

     

    مقدمة الحلقة: ليلى الشيخلي

    ضيوف الحلقة:

    - كارول تيرنر/ المتحدثة باسم تحالف "أوقفوا الحرب"

    - باري مارستون/ ناطق باسم الخارجية البريطانية

    - واثق الهاشمي/ كاتب ومحلل سياسي عراقي

    تاريخ الحلقة: 22/7/2010

     

    - أهمية التصريحات ومستقبل الجدل حول الغزو في بريطانيا

    - التداعيات القانونية والسياسية للتصريحات

    ليلى الشيخلي

    كارول تورنر

    باري مارستون

    واثق الهاشمي

     

    ليلى الشيخلي: فاجأ رئيس وزراء بريطانيا بالوكالة نك كليغ مجلس العموم والبريطانيين عموما حينما أعلن في جلسة مساءلة أن غزو العراق لم يكن شرعيا، أقوال كليغ التي أثارت ردود فعل واسعة تأتي بعد يوم من إقرار المسؤولة السابقة للاستخبارات البريطانية بأن حرب العراق وراء تنامي ما سمته التطرف الإسلامي ومخاطر الإرهاب وانتشار القاعدة كفكر وتنظيم. حياكم الله. نتوقف مع هذا الخبر لنناقشه في عنوانين رئيسيين، ما أهمية إقرار كليغ بعدم شرعية غزو العراق وفي أي اتجاه سيسير الجدل الدائر بشأن هذه القضية؟ وما التداعيات السياسية والقانونية المحتملة لهذا الإقرار فيما تجري لندن تحقيقا في ظروف ذلك الغزو؟... باتت أقوال نك كليغ كالقنبلة فنزلت ربما كالصاعقة على البعض وعلى البعض الآخر بردا وسلاما، كليغ دان غزو العراق كمعارض وهو يدينه اليوم كمسؤول حكومي رفيع. صحيح أنه سجل ما بدا تراجعا في وقت لاحق لكن ذلك لا يغير من حقيقة موقفه من قضية مقبلة على مزيد من الجدل خاصة بعد أن يعرف البريطانيون نتائج التحقيق في مشاركة بلدهم في غزو العراق.

     

    [شريط مسجل]

     

    نك كليغ/ نائب رئيس الوزراء البريطاني: يسعدني أن أوضح ما تقوم به هذه الحكومة الائتلافية التي جمعت حزبين لخدمة المصالح الوطنية والتخلص من إرث الحكومة السابقة، لكن آمل أن يقف جاك سو نفسه يوما ما ليوضح دوره في أكثر القرارات كارثية، الغزو غير الشرعي للعراق.

     

    [نهاية الشريط المسجل]

     

    ليلى الشيخلي: معنا في هذه الحلقة من لندن باري مارستون الناطق الرسمي باسم الخارجية البريطانية، من بغداد واثق الهاشمي الكاتب والمحلل السياسي العراقي، من لندن أيضا كارول تيرنر المتحدثة باسم تحالف "أوقفوا الحرب" في بريطانيا. لكن قبل أن نبدأ النقاش نتوقف مع هذا التقرير لإلقاء مزيد من الضوء على هذه القضية.

     

    [تقرير مسجل]

     

    نبيل الريحاني: قبل أن تصل لجنة تشيكوت إلى تحقيق وعدها بتقديم تفسير شامل وعميق لقرار الحرب على العراق في 2003 طفت على السطح مجددا في بريطانيا تصريحات مهمة تلقي مزيدا من الأضواء على تلك الخطوة وتداعياتها، أهم تلك التصريحات صدر عن نائب رئيس الوزراء نك كليغ قال فيها إن الحرب على العراق كانت بالأساس غير شرعية.

     

    جيني تونغ/ عضو مجلس اللوردات عن حزب الأحرار الديمقراطيين: أنا مسرورة جدا لأن زعيم حزبي هو أول شخص يدلي بهذه التصريحات ويسجلها بشكل رسمي وكذلك لأنه عضو في تحالف حكومي.

     

    نبيل الريحاني: وبالنظر إلى الأبعاد القانونية والسياسية لتصريحات كليغ قيل فيما بعد إن ما صدر عن نائب رئيس الوزراء لا يلزم الحكومة الائتلافية في شيء درءا لمسؤوليات قانونية قد تتحملها بريطانيا في حال عد موقف كليغ ملزما لها. من ناحيتها تكفلت رئيسة المخابرات البريطانية السابقة البارونة مونيننغهام بولر بكشف ما انجر عن مشاركة بريطانيا في تلك الحرب من نتائج، مشاركة قالت عنها إنها انبنت على تقارير مخابراتية متسرعة وغير دقيقة. بدت شهادة رئيس المخابرات الداخلية السابقة بالغة الأهمية هي الأخرى لجهة أنها أتت من مسؤولة أمنية بارزة، بولر أدركت من موقعها أن الإطاحة بصدام حسين ضاعفت المخاطر الإرهابية وأدت إلى خلق جيل من المتشددين بعضهم بريطانيون لم تندهش عندما علمت بمشاركتهم في هجمات لندن بعد أن اجتذبتهم أفكار ابن لادن ومنحت رفاقهم في القاعدة موطئ قدم في العراق لم يكن التنظيم يحلم به.

     

    مونيننغهام بولر/ الرئيسة السابقة لجهاز المخابرات البريطاني: مشاركتنا في الحرب على العراق دفعت جيلا كاملا من الشباب للفكر الأصولي المتشدد ومن بينهم مواطنون بريطانيون اعتبروا الهجوم على العراق وأفغانستان هجوما على الإسلام.

     

    نبيل الريحاني: بعد انهيار قصة أسلحة الدمار الشامل تبدو تبريرات الحد من المخاطر الإرهابية على وشك التهاوي هي الأخرى فالعالم لم يصبح أفضل بعد غزو 2003 كما بشرت بذلك إدارة جورج بوش وحكومة توني بلير ما يعني أن تصريحات كليغ وبولر تصب في نفس الوارد قائلة إن الحرب على العراق لم تكن فقط فاقدة للشرعية وإنما كذلك فاشلة في تحقيق الهدف منها لتبقى الأسئلة العالقة، لماذا يستمر الشعب العراقي وحده في دفع فاتورة ذلك القرار الخطير؟ وهل تكفي لإنصافه شهادات أمام لجنة قالت إنها تسعى لمعرفة الحقيقة دون محاكمة لأحد؟!

     

    [نهاية التقرير المسجل]

     

    أهمية التصريحات ومستقبل الجدل حول الغزو في بريطانيا

     

    ليلى الشيخلي: أبدأ معك سيدة تيرنر، كارول تيرنر، تصريحات كليغ لا شك خطيرة ولكن ربم الأخطر منها محاولته للتراجع عنها، ألا يدل هذا على قوة المؤسسة الأمنية والسياسية وقدرتها على إلزام الجميع بالسيناريو المكتوب؟

     

    كارول تيرنر: إن نك كليغ بإمكانه أن يسحب كلامه كما يشاء ولكن ما فعله عن طريق الخطأ بالتأكيد هو الاعتراف بشيء يعرفه الجميع وهو أن الحرب على العراق كانت غير شرعية وأن الحكومة البريطانية آنذاك والآن يعرفون أنها غير شرعية وغير قانونية ولكن عدم اعترافهم بذلك رسميا لا يغير الحقيقة فنحن نعرف أنها هكذا. إن فكرة أن رئيس وزراء أو نائب رئيس الوزراء يمكن أن يدلي بتصريح شخصي أمر يدعو للسخرية والضحك.

     

    ليلى الشيخلي: باري مارستون إذاً يعني هي في الواقع تصريحات كليغ تأتي بعد سلسلة طويلة من الاستقالات والإدانات فمثلا يعني عشية الحرب نفسها استقال وزير الخارجية ثم بعد ذلك استقالت المسؤولة القانونية في الخارجية بعدها بعد الحرب بأشهر استقالت وزيرة التعاون الدولي، وزير العدل أدلى بتصريحات عن لا شرعية الحرب ثم عاد ليقول ربما هي حرب لا شرعية، إذاً فقط مجرد حلقة في سلسلة طويلة من هذه التصريحات التي تدين وتعزز الفكرة بعدم شرعية الحرب، أليس كذلك؟

     

    باري مارستون: أولا طبعا لدى نائب رئيس الوزراء نك كليغ موقف معروف ومحترم في هذه القضية ولكن هذا الموقف رأيه الشخصي في هذا الخصوص وهذا بسبب أن الحكومة الجديدة امتنعت عن اتخاذ أي موقف رسمي تجاه قانونية أو عدم قانونية قرار القيام بحرب في العراق طالما أن يكون هناك تحقيق جار في خلفيات هذا القرار فشاهدنا من خلال الشهور الماضية استجوابا لرئيس الوزراء السابق توني بلير وغيره وكشف كثير من المعلومات في هذا الخصوص، فمن الصحيح الانتظار حتى نهاية هذا التحقيق من أجل اكتساب الدروس الضرورية..

     

    ليلى الشيخلي (مقاطعة): ولكن التحقيق في النهاية لن ينظر في شرعية الحرب، سينظر في الأسباب، اللجنة تنظر في الأسباب التي أدت إلى الحرب وليس في شرعية الحرب وهذا يعني توضيح مهم لأن اللجنة أصدرت بيانا بهذا المعنى اليوم فقط.

     

    باري مارستون: لكن الحقيقة ستنظر إلى خلفيات اتخاذ هذا القرار، كانت هناك الكثير من المناقشة في جدول هذه الهيئة حول هذه القرارات وغيرها والإجراءات المرتبطة بها هذه القضية فمن المؤكد أن هذا سيؤدي إلى نتائج مرتبطة بهذه القضية ففي نهاية المطاف من الصحيح أن الحكومة البريطانية تنتظر نهاية هذا التحقيق وستتخذ القرارات المناسبة في ذلك الوقت.

     

    ليلى الشيخلي: طيب في النهاية واثق الهاشمي هذه التصريحات أثارت ما أثارته من جدل في بريطانيا، هل كان لها أي تأثير في العراق؟

     

    واثق الهاشمي: نعم التأثيرات ليست جديدة، هذه التصريحات هناك إجماع في الشعب العراقي أن ما قامت به الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا هو خرق لكل القوانين الدولية وانتهاك لحقوق الإنسان هو عدم استناد لأي شرعية دولية وبالتالي ما يحدث اليوم هو ليس جديدا على الشارع العراقي، هناك معلومات كاملة أن كل الأسانيد التي قدمتها الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا في عملية احتلال العراق هي باطلة على مستوى القانون الدولي وعلى مستوى الشرعية الدولية. العراق ارتكب خطأ في 1991 عندما احتل الكويت..

     

    ليلى الشيخلي (مقاطعة): نعم تقول، عفوا سأستوقفك لحظة فقط قبل أن تكمل، تقول إن هذه التصريحات ليست جديدة ولكن في بريطانيا نفسها يعتبرونها جديدة لأنها تصدر بوقت معين بزمان معين بمكان معين يعني ليست صادرة عن أي رجل، تصدر عن نائب رئيس الوزراء البريطاني في وقت هو غير موجود فيه، يتصرف بالإنابة.

     

    واثق الهاشمي: نعم، أنا أعتقد أن هذه التصريحات هي تصريحات لحكومة بريطانية جديدة تحاول أن تلقي كل الأخطاء التي حدثت من قبل بريطانيا على الحكومة القديمة وهذا الفعل نفس الفعل تكرر في الولايات المتحدة الأميركية بعد مجيء أوباما عندما ألقى بكل التبعات على عملية احتلال العراق على الجمهوريين حتى يتنصل الديمقراطيين من ذلك ويقدم تبريرا للشعب الأميركي والعالم أجمع، الآن المشهد يتكرر في بريطانيا بعد تبدل الحكومة ومجيء حكومة جديدة حتى يقدم تبريرا للشعب البريطاني على الخسائر التي تكبدتها بريطانيا اقتصاديا وبشريا وبالتالي أنا أعتقد الآن الأمور تسير نحو طريق واضح إلى كل العالم على فقدان الشرعية لما قامت به الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا، هناك تصريح سابق لكولن باول وزير الخارجية الأميركي الأسبق عندما قدم اعتذارا وقال لاتوجد أي أسلحة دمار شامل في العراق أما كل الحجج التي قدمت بدأت تتساقط الواحدة بعد الأخرى.

     

    ليلى الشيخلي: إذاً كارول تيرنر هل ربما يرسل التقرير رسالة خاطئة؟ كما استمعنا قبل قليل في النهاية الحكومة البريطانية الجديدة ليس كل أعضائها وأكيد رأس هذه الحكومة لم يكن له نفس الموقف الذي صرح به علنية كليغ، ديفد كاميرون له موقف مختلف من شرعية هذه الحرب أو عدم شرعيتها.

     

    كارول تيرنر: إن رئيس الوزراء الحالي ديفد كاميرون وحزبه دعما حكومة بلير وفريق عمله آنذاك طوال الخط أثناء حصول الغزو. ولكني أود أن أعلق على ما قلتموه قبل قليل حول تحقيق تشيلكوت وما يحققون فيه، نحن نعلم أن المشورة القانونية التي قدمت للحكومة آنذاك إلى بلير وغيره بأن الحرب ستكون غير قانونية إن هناك وثائق سرية بدأت تنشر الآن ضمن هذا التحقيق تشيلكوت نجد فيه أن المدعي العام وكبير القانونيين والمستشار القانوني في الحكومة قال هنا ليس اقتباسا مباشرا لكن مما قاله، قال إن هناك ثلاثة أسباب تجعل الحرب قانونية أولا حماية الذات ثانيا وجود تخويل واضح من مجلس الأمن في الأمم المتحدة وثالثا لمنع كارثة إنسانية. ولم يكن هناك أي تخويل للحرب من قبل مجلس الأمن القرار 1441 لم يخول ذلك، هذا ما قاله المدعي العام وكما أنه قال..

     

    ليلى الشيخلي (مقاطعة): ولكنه عاد وتراجع عن هذا الكلام في مارس 2003 وهذا يصب في صلب هذا الموضوع، هناك ضغوطات تمارس على كل من يخرج عن الخط المعتمد رسميا.

     

    كارول تيرنر: كلا لم يسحب كلامه هذا بل على العكس من ذلك، الوثائق التي أنا أشير إليها نشرت على موقع الإنترنت الخاص بتحقيق تشيلكوت ومكتوب ذلك أسود على أبيض، كتب أن النصيحة آنذاك التي قدمت إلى توني بلير، قال بأنه لم يسحب كلامه هذا، فقط حاول أن يخبئ ما قاله الذي أبقي سرا لسنوات ولم يكشف إلا هذه السنة.

     

    ليلى الشيخلي: بالضبط يعني هو لم.. فقط للتوضيح، هو لم يتراجع عن كلامه كتابة ولكن تم الإبلاغ والحديث عن هذا الموضوع لتوني بلير مباشرة. على العموم أريد أن أنتقل لنقطة أخرى باري مارستون تقول إن الانتظار يعني هناك انتظار لنتيجة تحقيق تشيلكوت ولكن تصريحات رئيسة الاستخبارات البريطانية السابقة قبل يومين والآن ما قاله كليغ ألا يتوقع أن يكون له أي تأثير على نتيجة التحقيق؟

     

    باري مارستون: بطريقة شبه يومية نستمع إلى تصريحات جديدة أمام التحقيق أو خارج التحقيق ولكن في النهاية علينا الانتظار حتى إكمال التحقيق من أجل أن تكون هناك فرصة لبحث جميع هذه الحقائق ولكن في نهاية المطاف من الطبيعي جدا أن تكون لدى الحكومة الجديدة موقف جديد ونظرة جديدة إلى هذه القضايا ولكن نحن ننظر إلى المستقبل مستقبل العراق والتزامنا للمدى الطويل لمساعدة الحكومة والشعب في العراق من أجل إعادة البناء وتطوير قدراتها وتوفير الخدمات إلى الشعب العراقي فبريطانيا ملتزمة في المدى الطويل بالاستمرار بهذه المساعدة طالما أن الحكومة تريد هذا التعاون والتنسيق معنا.

     

    ليلى الشيخلي: على العموم لاتزال أمامنا أسئلة كثيرة عن التداعيات القانونية والسياسية لهذه التصريحات، نأخذ فاصلا قصيرا ثم نعود إليكم، أرجو أن تبقوا معنا.

     

    [فاصل إعلاني]

     

    التداعيات القانونية والسياسية للتصريحات

     

    ليلى الشيخلي: أهلا بكم من جديد إلى حلقتنا التي تتناول تصريحات نائب رئيس الحكومة البريطانية بشأن عدم شرعية الحرب في العراق. أريد أن أورد ما قاله أحد أهم أساتذة القانون الدولي في جامعة لندن، قال "هذا الإعلان من قبل مسؤول حكومي في البرلمان بشأن شرعية الحرب سيكون مادة دسمة تأخذ بها أي محكمة دولية تنظر في هذا الموضوع"، سيد واثق الهاشمي بالنسبة للمتضررين من الحرب في العراق ألا تعد تصريحات كليغ هدية من السماء؟

     

    واثق الهاشمي: نعم بالتأكيد، قوات الاحتلال الأميركي والبريطاني قامت بأعمال منافية لكل حقوق الإنسان منذ عام 2003 إلى الآن، العراقيون ينتظرون وبفارغ الصبر رفع دعاوى في محاكم دولية على الجانبين لأننا لا نكتفي بالاعتذار ولا نكتفي بالاعتراف، البيوت تهدمت على ساكنيها بالطائرات الأميركية، استخدموا جميع الأسلحة المحرمة دوليا، قتلوا واغتصبوا الحرائر في العراق، هدموا دور العبادة، سرقوا كل الوثائق المهمة وسرقوا المتاحف دمروا البنية التحتية في العراق، العراق أصبح أبوابا مشرعة لتدخلات إقليمية ودولية وهذا السبب كله تتحمله قوات الاحتلال البريطاني والأميركية، ما حدث في أبو غريب وفي البصرة من انتهاكات لحقوق الإنسان وقتل بالجملة، هذه الأمور لن تمر بدون محاسبة، العراقيون ينتظرون بفارغ الصبر رفع دعاوى قانونية ولا نكتفي بهذا الاعتذار أو هذا الاعتراف من قبل الجانبين، ما حدث في العراق مأساة حقيقية من منظمات المجتمع المدني ومنظمات حقوق الإنسان الموجودة والتي تواجدت سابقا في العراق أقرت هذه وهناك الكثير من الوثائق، حتى عمليات قتل الصحفيين وعمليات تدمير مؤسسات صحفية وإعلامية كثيرة في العراق تتحملها قوات الجانبين..

     

    ليلى الشيخلي (مقاطعة): ربما لهذا السبب.. أوضحت الفكرة سيد واثق..

     

    واثق الهاشمي (متابعا): هناك الكثير من الأمور، نسبة السرطان الآن 500% ارتفعت في محافظة البصرة، رمي النفايات السامة من قبل قوات الاحتلال البريطاني والأميركي؟؟

     

    ليلى الشيخلي (متابعة): نعم لهذا السبب بالتحديد سيدة كارول تيرنر، إذا سمحت لي، لهذا السبب ربما قد ينظر البعض إلى كليغ على أنه بطل رجل شجاع صوت الضمير بينما طبعا هناك آخرون قد يرون أنه سياسي غر لا يعرف كيف يتعامل ويعني في أول ما نطق نطق كفرا وبالتالي السؤال يفرض نفسه، كيف يعني هل ستتأثر نظرة ديفد كاميرون إلى نائبه بسبب هذه التصريحات من وجهة نظرك؟

     

    كارول تيرنر: لا أعتقد ذلك لا، أعتقد أنه من الواضح الآن أن الليبراليين الديمقراطيين نك كليغ وجميع زملائه في الحكومة هذه مستعدون للتخلي عن كثير من المواقف التي لحزبهم ما أن وصلوا إلى السلطة لأنهم لا يحملون مبادئ وليس لديهم أي برنامج، إن تحقيق تشيلكوت حول العراق هو محاولة لإخفاء كل الأمر ودفعه بعيدا ولذلك نجد أن الناطق باسم الخارجية يقول إن علينا أن ننتظر ويقصد بذلك أن نهمل الأمر ونتجاهله ولكن الأمر لن يمضي ولن نتجاهله ما زال هناك قدر كبير من الغضب في بريطانيا وهناك طبعا المزيد من الغضب في العراق وفي الشرق الأوسط وإن نك كليغ لن يستفيد من التصريح الذي قام به حسب رأيي. ولكن رغم أن ذلك يضيف إلى اليقين الذي نعرفه بأن الحرب لم تكن شرعية وقانونية ولكن حتى ذلك لن يغير موقف الحكومة لأن حزب المحافظين الذي هو الآن الذي يسيطر على الحكومة الجديدة دعمت الحرب طوال الوقت.

     

    ليلى الشيخلي: طيب، أريد فقط يعني ربما لستم فقط هناك فئة ليس في بريطانيا فقط لن تتجاهل هذا الكلام ولكن عبر الأطلسي ربما أيضا لن يتم تجاهل الكلام ولن يمر مرور الكرام باري مارستون، أليس هناك خوف من أن يحرج تصريح كليغ ديفد كاميرون الذي يزور الموجود حاليا في واشنطن ويزور أميركا الحليف الأكبر لبريطانيا في هذه الحرب؟

     

    باري مارستون: حينما تشكلت هذه الحكومة موقف نك كليغ والحزب الليبرالي تجاه الحرب على العراق وقضايا مختلفة هي شيء معروف فأنا أستبعد أن هذه التصريحات ستؤدي إلى أي حرج أو أي دهشة في أي محل داخل البرلمان البريطاني، طبعا هذا رأيي الشخصي، ولكن من الصحيح أنه في داخل التحقيق هذه القضايا ستثار من أجل كشف الحقيقة ومعرفة حيثيات هذه القضايا ولكن لو الحكومة البريطانية أصبحت تناقش هذه القضايا وكل ما يثار في التحقيق في النهاية هذا سيؤدي إلى تقويض مصداقية التحقيق نفسه يعني كأننا نريد أن نخرج هذا التحقيق من مضمونه فلذلك أنا أريد أن أمتنع عن مناقشة كثير من هذه القضايا بتفاصيلها.

     

    ليلى الشيخلي: على العموم ربما أختم مع واثق الهاشمي بسؤال يعني أليس من المفارقة أن نائب رئيس الوزراء البريطاني يتحدث عن عدم شرعية الحرب في وقت الرئيس العراقي ومسؤولون كبار في الحكومة العراقية يتحدثون عن شرعية الحرب وأهميتها في تحرير العراق، ما تعليقك؟

     

    واثق الهاشمي: يعني أنا أعتقد أن من يقول أو يؤكد شرعية الحرب لن ينصف الحقائق، هناك الكثير من السياسيين العراقيين الذين طبلوا وزمروا للاحتلال الأميركي والبريطاني ولكن بعد سنوات من الاحتلال ومن الممارسات البشعة بدأ هؤلاء السياسيون يسمون الأشياء بمسمياتها الحقيقية فيقولون قوات الاحتلال والدليل أن هناك نقمة شعبية في العراق يجب أن يرضخ الجميع إلى ذلك ولا يصح إلا الصحيح أما إذا كانت هناك تصريحات فأنا أعتقد أن هذه التصريحات لن تكون في صالحهم وسيسقطون جماهيريا وشعبيا ونحن الآن في درب ديمقراطية جديد يعيشه العراق.

     

    ليلى الشيخلي: واثق الهاشمي الكاتب والمحلل السياسي من بغداد شكرا لك، وشكرا لكارول تيرنر المتحدثة باسم تحالف أوقفوا الحرب في بريطانيا كنت معنا من لنجن، وشكرا لباري مارستون الناطق الرسمي باسم الخارجية البريطانية من لندن أيضا. وشكرا لكم مشاهدينا الكرام على متابعة هذه الحلقة من برنامج ما وراء الخبر، غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، في أمان الله.


  20.  

     

    العرب سبقوا الغرب في اللسانيات

     

     

    أقام مجمع اللغة العربية بدمشق ندوة حول اللسانيات شارك فيها متخصصون

     

    محمد الخضر-دمشق

     

    أكد علماء وباحثون في علوم اللغة العربية، في ندوة اللسانيات الأولى التي أقامها مجمع اللغة العربية بدمشق، أن ما أنجزه العرب في مجال الدراسات الصوتية بدءا من القرن السابع الميلادي من تقسيم للأصوات وتصنيفها ووصفها بحسب خصائصها وسماتها، هيأ السبل لبلورة الصوتيات الحديثة التي صاغها العلماء الأوروبيون وأبرزهم فرديناند دي سوسير.

     

    واللسانيات علم أوروبي حديث عمره قرنان تقريبا، وهو يهتم بدراسة اللغات الإنسانية، وبحث خصائصها وتراكيبها ودرجات التشابه والتباين فيما بينها. ويدرس عالم اللسانيات دور اللغة في المجتمعات البشرية وأثرها في رسم الصورة العامة للحضارة الإنسانية.

     

    وتقول الدكتورة لبانة مشوح الأستاذة في كلية الآداب بجامعة دمشق إن الغرب لو تنبه إلى نظرية العرب في اللغويات العامة واستقى منها مفاهيمها الأساسية لاختصرت اللسانيات المعاصرة المسافات ولتجنبت الكثير من العثرات والهفوات.

     

    وأضافت -في محاضرتها بالندوة- أن العرب التقوا واللسانيات الحديثة في اعتبار أن للظاهرة اللغوية وارتباطها بالإنسان بعدين، الأول كوني لأن الحدث اللساني وجود مطلق ملازم للوجود البشري مجردا عن الزمان والمكان وتنوع الألسنة واختلاف اللغات. أما البعد الثاني فهو بيولوجي يتمثل في تهيؤ الإنسان واستعداده الخلقي لإتمام الظاهرة اللغوية.

     

     

    مشوح: اللغويون العرب سبقوا العالم اللغوي الأميركي نعوم تشومسكي بقرون

    سبق عربي

    وأوضحت مشوح أن اللغويين العرب سبقوا العالم اللغوي الأميركي نعوم تشومسكي بقرون في النظر إلى النحو على أنه العلة التي تحكم ترابط الأشياء وتماسكها تماسكا محكم التنظيم.

     

    وأشارت إلى أن الخليل بن أحمد الفراهيدي قال "إن العرب نطقت على سجيتها وطباعها، وعرفت مواقع كلامها، وقام في عقولها علته".

     

    وأضافت أن الفراهيدي سبق بعشرة قرون اللسانيات الإدراكية في محاولاتها الإجابة على السؤال الكبير: كيف يعمل الدماغ البشري باللغة العربية إدراكا وتوليدا؟

     

     

    في المقابل، وفي موازنة بين اللسانيات وعلوم اللغة العربية، قال عضو مجمع اللغة العربية الدكتور أحمد قدور إن اللسانيات علم عالمي هدفه اللغات البشرية واستخلاص قوانين عامة لا ترتبط بلسان دون آخر. وأضاف أن اللسانيات تعلي من شأن اللهجات وترى فيها حياة للغة، فيما تنبذ العربية اللهجات أساسا ولا سيما البعيدة عن الفصيحة.

     

    وتابع قدور أن اللسانيات لها فروع تطبيقية كثيرة كاللسانيات الاجتماعية والنفسية والجغرافية، فيما علوم اللغة العربية ترصد الظواهر اللغوية ولا تمتد لهذا الامتداد التطبيقي. وكذلك لا ترتبط اللسانيات بتراث أو دين أو قوم فيما علوم اللغة العربية لا تنفصل عن الغايات التي أنشئت من أجلها في حفظ اللغة وخدمة الدين وتشكيل الهوية العربية.

     

     

     

    قدور: اللسانيات تعلي من شأن اللهجات أما العربية فتنبذها ولا سيما البعيدة عن الفصيحة

    تنمية العربية

    بدوره أكد الأمين العام لاتحاد المترجمين العرب الدكتور بسام بركة أنه لا يمكن تنمية لغة ما من دون تنمية من يتكلم بهذه اللغة.

     

    وتابع في ورقته التي حملت عنوان "اللسانيات ودورها في تنمية اللغة العربية" بأنه إذا أردنا تطوير اللغة العربية وتنمية وسائل أدائها، بواسطة اللسانيات أو بغيرها، فلا بد من أن يواكب هذا العمل تنمية لأداء الإنسان العربي وتطوير وسائل تفكيره.

     

    وأضاف أن من يرفض استعمال هذا العمل من أجل تحليل اللغة العربية واكتشاف وظائفها ووصف تراكيبها يكون مثله كمثل من يرفض العودة إلى منزله بالسيارة مفضلا عليها استخدام الحصان العربي الأصيل، حسب قوله.


  21. العراق يطلق خطة للتنمية كلفتها 186 بليون دولار

    الإثنين, 05 يوليو 2010

    بغداد - عادل مهدي

    Related Nodes:

    يعتمد العراق على صادراته النفطية لتأمين الموارد المالية (أ ب).jpg

    اطلق العراق امس خطة التنمية الوطنية الخمسية 2010 – 2014، خلال حفلة نظمتها وزارة التخطيط والتعاون الانمائي العراقية تحت شعار «نحو اقتصاد عراقي متنوع ومستدام». وتهدف الى تقليص الفوارق والحواجز بين مناطق الحضر والريف، وإنشاء البنية التحتية وتأمين الخدمات الاجتماعية والوظائف، وزيادة الناتج المحلي بنسبة 9,38 في المئة كمعدل نمو سنوي خلال مدة الخطة مع العمل على تنويع الاقتصاد والذي يعتمد حالياً على واردات النفط.

     

    وقال الناطق باسم وزارة التخطيط والتعاون الانمائي العراقية المشرفة على تنفيذ الخطة عبد الزهرة الهنداوي في تصريح الى «الحياة»، ان الاعلان عن اطلاق خطة التنمية الوطنية الخمسية يعد حدثاً بالغ الاهمية بالنسبة للعراق الذي يواجه تحديات كبيرة على مستوى حاجته الى تطوير قطاعاته الانتاجية المختلفة.

     

    ولفت الى ان الخطة تتضمن تنفيذ اكثر من 2700 مشروع في ميادين مختلفة تبلغ كلفتها الاجمالية نحو 186 بليون دولار، تمول 100 بليون منها من موازنة الحكومة، والبقية عن طريق الاستثمارات المحلية والأجنبية. وتؤمن الخطة 3,5 مليون فرصة عمل، وستعبأ كل الطاقات لأجل تحقيق اهدافها.

     

    ولفت الهنداوي الى ان تركيز الخطة سيكون على قطاعي النفط والكهرباء في شكل كبير، باعتبار ان قطاع النفط يعد الممول الرئيس للخطة، ما يستلزم مضاعفة الجهد لتطويره وصولاً الى 6 بلايين برميل يومياً، ما يضاعف موازنة الدولة السنوية ويوفر السيولة اللازمة لمشاريع الخطة التنموية. اما قطاع الكهرباء فيعد الشريان الرئيس للحياة ولتنمية الاقتصاد والانتاج، خصوصاً ان العراق يعاني نقصاً كبيراً في الطاقة ظهر جلياً في المطالبة الشعبية الاخيرة لتأمين حاجة المواطن منها.

     

    يذكر ان خطة التنمية الوطنية الخمسية تتزامن مع اعلان العراق عزمه على ازالة الفوارق الطبقية في المجتمع، ويطلق اول استراتيجية لتقليص الفقر في العراق تستمر خمس سنوات وتعمل على في رفع مستوى الطبقات الفقيرة والقضاء على البطالة التي تستلزم تشغيل القطاعات الانتاجية المختلفة.

     

    واشارت مصادر في وزارة التخطيط العراقية الى ان الوزارة حددت خطاً للفقر الوطني يزيد على خط الفقر الذي حددته المنظمات الدولية. وتعمل الجهات المعنية لتحقيق هذا الهدف بحلول عام 2015.


  22.  

    وزراء حذروا بلير من احتلال العراق

     

    2.7.2010

     

    توني بلير أثناء إدلائه بشهادته أمام لجنة التحقيق عن حرب العراق (الفرنسية-أرشيف)

     

    كشفت مستندات سرية أميط اللثام عنها أمس الجمعة عن أن وزيرين في حكومة رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير حذَّراه من الضرر الطويل الأجل الذي سيلحق بقوات بلاده جراء احتلال العراق.

     

    وذكرت صحيفة ذي إندبندنت -التي أوردت بعض تفاصيل ما تضمنته تلك الوثائق- أن وزير الخارجية جاك سترو ووزير الدفاع جيف هون إبان الغزو الأميركي للعراق في مارس/آذار 2003 أبلغا رئيس الوزراء آنذاك، في خطاب مشترك، ضرورة تقليص عدد القوات البريطانية هناك بسحب الثلثين منها في غضون ستة أشهر تفادياً لإجهادها.

     

    وحسب ما آلت إليه الأمور بعد ذلك، فقد بقيت القوات البريطانية في العراق ست سنوات دارت خلالها رحى حربين إحداهما في أفغانستان.

     

    ويُعد الخطاب أحدث وثيقة يتم الكشف عنها في جلسة للجنة شيلكوت للتحقيق في الحرب على العراق بعد نشر خطابات واستشارة قانونية من النائب العام حينذاك اللورد غولدسميث حذَّر فيها بلير من عدم قانونية الإقدام على عمل عسكري قبل استصدار قرار جديد من الأمم المتحدة.

     

    وكان وزير مجلس الوزراء سير غوس أودونيل قال إنه كان يتحتم التخلي عن تقليد ظل متبع لوقت طويل بالإبقاء على سرية مثل هذه المستندات لأن قضية مشروعية الحرب لها "وضع فريد".

     

    وبحسب مصادر في الحكومة البريطانية فإن هذا الانفتاح كان وراءه نك كليغ نائب رئيس الوزراء.

     

    ونقلت الصحيفة عن كل من سترو وهون قولهما في خطابهما لبلير "سيكون من الضروري خفض معدل التزامنا إلى ما يقارب الثلث في موعد لا يتجاوز فصل الخريف تحسباً لضرر قد يلحق بالقوات المسلحة على المدى الطويل".

     

    وتابعا "إن الإبقاء على مزيد من القوات في العراق سيكون خارج نطاق خططنا الدفاعية الراهنة. فإذا كان الوزراء يريدون منا إبقاءها، فلا بد لنا من قرارات الآن حتى يتسنى لنا تقديم توصية بما يتعين توفيره في أماكن أخرى".


  23. [size="6"كتلتا علاوي والمالكي تجتمعان الاسبوع المقبل للإتفاق على المناصب السيادية وبرنامج الحكومةالجمعة, 02 يوليو 2010

    بغداد - عدي حاتم

    Related Nodes:

    المالكي مستقبلاً علاوي أول أمس (أ ب).jpg

    تستأنف كتلتا رئيس الحكومة نوري المالكي ورئيس الوزراء السابق إياد علاوي اجتماعاتهما الاسبوع المقبل للبحث في تشكيل الحكومة. وفيما دعا زعيم «المجلس الاعلى» عمار الحكيم الى احترام المواعيد الدستورية وعدم خرقه مرة أخرى، رجحت مصادر في «ائتلاف دولة القانون» ان «تتم تسمية مرشح التحالف الوطني لرئاسة الوزراء الاسبوع المقبل».

     

    وقال القيادي في «العراقية» النائب اسامة النجيفي ان «اللجنتين اللتين شكلهما ائتلافا دولة القانون والعراقية ستبدآن المفاوضات ثم يتم تشكيل لجان مساندة اذا أقتضت الضرورة».

     

    ويرأس اللجنة من «العراقية» نائب رئيس الوزراء رافع العيساوي، ومن»دولة القانون» النائب علي الاديب وعضوية النائب حسن السنيد (قيادي في حزب الدعوة) والنائب الشيخ خالد العطية (كتلة مستقلون) ووزير التربية خضير الخزاعي (قيادي في حزب الدعوة / تنظيم الداخل).

     

    وقال النجيفي ان «اللجنتين ستجتمعان مطلع الاسبوع المقبل للبحث في تشكيل الحكومة وتوزيع المناصب السيادية، والاتفاق على برنامج حكومي موحد».

     

    وأضاف ان «القائمتين حصلتا على أعلى الاصوات تمثلان ارادة الشعب العراقي وأمله في تصحيح المسار وانهاء محاولات اعادة التخندقات الطائفية والعرقية».

     

    وعزى عضو «ائتلاف دولة القانون» عباس البياتي عدم اجتماع اللجنتين هذا الاسبوع الى «انشغال اللجنة التابعة لدولة القانون بالاجتماعات مع باقي الاطراف في التحالف الوطني». ونفى ان «يكون تم تشكيل لجان جديدة غير اللجنتين اللتين شكلتهما كل كتلة للتباحث مع الكتل الاخرى»، مؤكداً ان «اجتماعات ولقاءات اي طرف من دولة القانون مع العراقية يكون ضمن رؤية واستراتيجية التحالف الوطني لتشكيل الحكومة المقبلة التي يريدها حكومة شراكة وطنية تشمل الجميع لا سيما الكتل السياسية الكبرى».

     

    وأوضح «ان اللجنة التي شكلتها دولة القانون عقدت سلسلة اجتماعات خلال الايام الماضية شملت الائتلاف الوطني وائتلاف وحدة العراق وجبهة التوافق وائتلاف الكتل الكردستانية». وزاد ان «التحالف الوطني (يضم دولة القانون والائتلاف الوطني) عقد سلسلة اجتماعات اليوم (أمس) لوضع اللمسات الاخيرة على أختيار المرشح لرئاسة الوزراء. وهناك أتفاق بين كل أطراف التحالف على تقديم مرشح واحد لرئاسة الوزراء وليس ثلاثة مرشحين كما كان مطروحاً سابقاً».

     

    وأشار الى ان «آلية الإختيار هي ان يحصل المرشح على 80 في المئة من أصوات لجنة الحكماء التي تم توسيعها الى 18 عضواً». ورجح ان «يتم الاتفاق على مرشح واحد خلال الاسبوع المقبل».

     

    ولاحظت مصادر في «التحالف الوطني» ان المالكي «يشكل لجاناً مع العراقية، ومع الائتلاف ليستخدمها ورقة ضغط على الطرفين». وقالت ان «أحمد الجلبي (زعيم حزب المؤتمر) انضم الى قائمة المؤيدين لترشيح المالكي، وسيصوت لصالحه داخل لجنة الحكماء».

     

    وأضافت ان «الجلبي يحاول تخويف بعض أطراف الائتلاف لا سيما تيار الصدر، باطلاق شائعات مفادها بأن الاميركيين يدعمون التحالف بين المالكي وعلاوي، وهم (الاميركيون) سيقنعون الاكراد بالدخول في هذا التحالف، ما يعني وضع الائتلاف الوطني في خانة المعارضة».

     

    واستبعدت المصادر حصول اي اتفاق بين المالكي وعلاوي، لأن ذلك «سيؤدي الى تشظي قائمة المالكي وسينسحب منها 40 نائباً على الاقل».

     

    على صعيد متصل، حذر رئيس الحكيم «من خرق آخر للدستور بذريعة عدم الوصول الى اتفاق بين الاطراف السياسية». ولفت في تصريح وزعه مكتبه الى انه «لم يبق سوى أسبوعين لنختار رئيساً لل`برلمان ونائبيه وينتخب النواب رئيساً للجمهورية بحسب النصوص الدستورية الواضحة التي لا مجال لتفسيرها تفسيرات خاطئة»، معتبراً ان «هذا يتطلب جهداً مضاعفاً من الاطراف السياسية للوصول الى اتفاقات لتحقيق هذا الغرض المهم». [/size]


  24. صرح موفق الربيعي لصحيفة الشرق الاوسط بتصريحات خطيرة، ولابد له ان يؤكد أو ينفي هذه التصريحات،، ، فالرجل كان احد كبار الشخصيات الحاكمة بعد سقوط صدام حسين، من هنا لابد له ان يوضح هذه التصريحات.

    ها هنا موقع نص المقابلة معه

    http://www.aawsat.com/details.asp?section=...p;issueno=11537

×
×
  • Create New...